أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (٣٤) | شرح الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم ما عقدت
0:20التعليم وعلى اله وصحبه حافزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس الرابع والثلاثون في شرح الكتاب السادس من برنامج التعليم المستمر في سنته الثالثة في اثنتين وثلاثين بعد الاربعمائة والالف
0:40وثلاث وثلاثين بعد الاربعمائة والالف وهو كتاب اعلام السنة المنشورة بعلامة حافظ بن احمد الحكمي رحمه الله فقد انتهى بنا البيان الى قوله سؤال تمشعه الايمان. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب
1:00وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد. قال الشيخ حافظ رحمه الله تعالى وكم شعب الايمان؟ الجواب قال الله تعالى ليس البران تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن
1:20البر من اذلنا بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين. واتى المال على حبه لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقاموا الصلاة واتى الزكاة والموقون بعهدهم اذا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس. اولئك الذين صدقوا
1:50اولئك هم المتقون. وقال النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وستون وفي رواية بضع وسبعون شعبة قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. لما بلغ المصنف رحمه الله
2:10من افاضة الخول فيما يتعلق ببيان اركان الايمان. ومنطوى في ذلك من جملة مباحثها بقيت منها بقية يكون جعلها خاتمة وهي بيان عدد شعب الايمان وايضاح عدها. واستفتح المسائل المتعلقة بشعب
2:30ايماني بقوله سؤال كم شعب الايمان ولم يبين رحمه الله تعالى حقيقة الشيء المطلوب عده فكان اللائق به ان يقدم بيانا يستوفى منه معرفة حقيقة الشعب ثم يطلب بعده عددها
2:50وشعب الايمان هي خصاله. فالشعبة الايمانية هي الخصلة الايمانية. وهذه الخصال هي او ايمان التي يترتب منها فاذا قيل كذا وكذا من شعب الايمان يعني من خصاله. والطريق الى حصان الايمان هو التوفيق. فلا طريق الى اثبات كون شيء خصلة من خصال الايمان الا بدليل
3:20بناطق من كتاب او سنة او اجماع. وفيها صنف المصنفون اوتواهم المعروفة باسم شعب الايمان في كتاب البيهقي والحليمي وغيرهما رحمهما الله تعالى. ومما ينبغي ان يتبادر الى المتوقف السؤال عن الفرق بين اركان الايمان وشعبه. فما الفرق بينهما؟ ما الجواب
3:50يقول الاخ لو كان يزول كله والشعب يزول بعضه. واضح؟ اللي قاله؟ لكن هذا يشكل عليه ان اول المعدود عندهم في شعب الايمان الايمان بالله. هذي اول شعبة يعبدونها فيتجب كلام الاخ او لا يتجه لا يتجه. نعم
4:10طيب هم يقولون شعب الايمان. الشعبة الاولى ايمان بالله. الشعبة الثانية الايمان بالملائكة. شعبة ثالثة الايمان بالنبيين ها؟ الاركان الاخيرة اسطول الايمان طيب احسنت بعدين نبهنا عليها ان الاركان هي مندرجة في جملة الشعب. ان عندما قلنا انه ليس شيء يكون شعبة
4:40شعب الايمان الا بدليل. هذه الاية التي صدر فيها المصنف ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة اللي ذكرها لعبدي الشعب وهي اركان الايمان. فحينئذ اركان الايمان من درجة في شعبه. والفرق بينهما من وجوه
5:00الوجه الاول ان شعب الايمان حقيقة شرعية واركان الايمان مواضعة اصطلاحية ان شعب الايمان حقيقة شرعية وان اركان الايمان مواضعة اصطلاحية. ما معنى هذا الكلام؟ الجواب ايوا دي؟ ايه نعم وقال الاخ عندما قلنا حقيقة شرعية اي جاء النص عليها في خطاب الشرع
5:30كهذا الحديث الايمان بضع وستون او سبعون شعبة. اما اركان الايمان مواضعة اصطلاحية يعني اصطلح عليها العلماء رحمهم الله وادراك كون الشيء حقيقة شرعية او وضع اصطلاحية يعين على الصواب في فهمه وعدم الاخلال بشيء من مقتضياته
5:50هذا الفرق الاول والفرق الثاني ان شعب الايمان منها ما هو ركن يزول الايمان جوانب ان شعب الايمان منها ما هو ركن يزول الايمان بزواله. ومنها ما لا يزول الايمان بزواله. ان شعب الايمان
6:10منها ما هو ركن نزول الايمان بجواله ومنها ما ليس كذلك. اما الاركان فزوال شيء منها زوال للايمان كله دواد للايمان كله. مثاله الايمان بالله عز وجل شعبة من شعب الايمان وهو ركن
6:30اذا زال زال الايمان الحياء شعبة من شعب الايمان فاذا زالت لا يزول لا يزول الايمان فما كان ركنا اذا زال زال الايمان كله. واما ما كان شعبة فينظر. فانها ربما يزول الايمان بزوالها اذا كانت ركنا او لا
6:50اذا لم تكن كذلك. اذا تبين هذا فان المصنف رحمه الله تعالى في سؤاله كم شعب الايمان عنه بايراد الاية من سورة البقرة المتظمنة لذكر بعض تلك الشعب فهي منبهة على عد جملة منها
7:10وجاء التصريح بالعدد في حديث ابي هريرة في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الايمان بضع وستون هذا لفظ البخاري. وفي رواية بضع وسبعون شعبة. وهذا لفظ مسلم. وعند مسلم رواية ثالثة
7:30ستون او سبعون على الشك. والمحفوظ من هذه الروايات هي رواية البخاري. فالمحفوظ الايمان بضع وستة دون شعبة وفي الحديث بيان درجاتها وانها متباينة المراكز فاعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى
7:50عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. وفي ذكر هؤلاء الثلاث في الحديث تنبيه الى ان شعب الايمان من ما هو قولي؟ كقول لا اله الا الله ومنها ما هو عملي كاماطة الاذى عن الطريق ومنها ما هو قلبي
8:10الحياء. نعم. احسن الله اليكم. سؤال لما فسر العلماء هذه الشعب؟ الجواب قد عدها جماعة من شراح الحديث تصنفوا فيها التصانيف فاجادوا وافادوا ولكن ليس معرفة تعدادها شرطا في الايمان. بل يكفي الايمان بها جملة وهي لا
8:30عن الكتاب والسنة فعلى العبد امتثال اوامرها واجتناب زواجرها وتصديق اخبارها. وقد استكمل شعب الايمان الذي عددوه حق كله من امور الايمان. ولكن القطع بانه هو مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث يحتاج الى
8:50توقيف اورد للمصنف رحمه الله تعالى سؤالا اخر يتعلق بطلب تفسير العلماء هذه الشعب المذكورين في قوله صلى الله عليه وسلم بضع وستون او بضع وسبعون. فبين ذلك بقوله قد عدها جماعة من شراح الحديث. وجوابه
9:10تنبيه الى ان المفسر هو العدد لا يريد حقيقة الشعب وانما اراد تفسير العدل. فقال قد عدها يعني تلك البضع وستون او عدها جماعة من شراح الحديث وصنفوا فيها التصانيف فاجادوا وافادوا كتصنيف البيهقي والحليمي واختصار
9:30وتزوين شعب الايمان ثم قال ولكن ليس معرفة تعدادها شرطا في الايمان بل يكفي الايمان بها جملة فهي لا تخرج عن الكتاب والسنة فلو لم يعرف الانسان اعداد تلك الشعب صح ايمانه. ثم قال وهي لا تخرج عن الكتاب والسنة اي معدودة فيهما. فعلى العبد امتثال اوامرها واجتناب
9:50كوادرها وتصديق اخبارها يعني الشريعة. وقد استكمل شعب الايمان. والذي عددوه اي في شعب الايمان حق كله من امور الايمان لان النصوص تأتي متظمنة كونه ايمانا كحديث حسن العهد من الايمان في علم ان حسن العهد شعبة من شعب الايمان ثم قالوا
10:10لكن القطع بانه هو مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث يحتاج الى توقيت. يعني ان الجزم بان هذه الشعب المعدودة عند او الشعب المعدودة عند الحليم هي المراد بهذا الحديث يحتاج الى توقيت فهي من اجتهاد العلماء رحمهم الله تعالى
10:30قد تشير الى اصل عظيم ثم تكله الى اجتهاد الناس ترغيبا لهم في الفضل. كحديث ان لله تسعة وتسعين اسما من احصاها دخل الجنة فانه لم يأتي بالنصوص الشرعية عدها واحدا واحدا. والحديث الوارد في ذلك ضعيف. وانما يلتمس ذلك من جملة
10:50نقول في كتابه والسنة فكذلك شعب الايمان جاء بيان عددها انه بضع وستون في اصح الروايات لكن لم يأتي في مقام واحد حملا للناس على طلب الفضل كي يجتهد العبد في معرفة كون ذلك الامر من شعب الايمان ام لا
11:10فاذا تبين انه له من شعب الايمان اجتهد في امتثاله. نعم. احسن الله اليك. سؤال اذكر خلاصة ما عدوه جواب قد لخص الحافظ في الفتح ما اورده ابن حبان بقوله ان هذه الشعب تتفرع من اعمال القلب واعمال اللسان واعمال البدن
11:30اعمال القلب المعتقدات والنيات على اربع وعشرين خصلة. الايمان بالله ويدخل فيه الايمان بذاته وصفاته وتوحيده بان انه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. واعتقاد حدوث ما دونه والايمان بالملائكة وكتبه ورسله والقدر خيره وشره
11:50والايمان باليوم الاخر ويدخل فيه المسألة في القبر والبعث والنشور والحساب والميزان. والصراط والجنة والنار ومحبة الله و الحب والبغض فيه ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم واعتقاد تعظيمه ويدخل فيه الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
12:10اتباع سنته والاخلاص ويدخل فيه ترك الرياء والنفاق. والتوبة والخوف والرجاء والشكر والوفاء والصبر والرضا بالقضاء والتوكل والرحمة والتواضع ويدخل فيه توقير كبير ورحمة الصغير وترك الكبر والعجب وترك الحسد وترك
12:30الحقد وترك الغضب واعمال اللسان وتشتمل على سبع خصال التلفظ بالتوحيد وتلاوة القرآن وتعلم العلم وتعليمه والدعاء والذكر ويدخل فيه الاستغفار واجتناب اللغو. واعمال البدن وتشتمل على ثمان وثلاثين خصلة. منها ما
12:50بالاعيان وهي خمس عشرة خصلة. التطهر حسا وحكما ويدخل فيه اطعام الطعام واكرام الضيف والصيام فرضا ونفلا والاعتكاف والتماس ليلة القدر والحج والعمرة والطواف كذلك. والفرار بالدين ويدخل فيه الهجرة من دار الشرك والوفاء بالنذر
13:10والتحري في الايمان واداء الكفارات. ومنها ما يتعلق بالاتباع وهي ست خصال. التعفف بالنكاح والقيام بحقوق العيال وبر الوالدين ويدخل فيه اغتنام العقوق. وتربية الاولاد وصلة الرحم وطاعة السادة والرفق بالعبيد. ومما
13:30يتعلق بالعامة وهي سبع عشرة خصلة. القيام بالامارة مع العدل ومتابعة الجماعة وطاعة اولي الامر. والاصلاح بين الناس ويدخل فيه قتال الخوارج والمغاة والمعاونة على البر ويدخل فيه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. واقامة الحدود والجهاد
13:50ومنهم مرابطة واداء الامانة ومنه اداء الخمس والقرض مع وفائه واكرام الجار وحسن المعاملة. ويدخل فيه جمع من حله وانفاقه في حله ويدخل فيه ترك التبذير والاسراف ورد السلام وتشميت العاطس وكف الضرر عن الناس
14:10واجتناب الله وإماطة الأذى عن الطريق فهذه تسع وستون خصلة ويمكن عدها سبعا وسبعين خصلة بإعتبار ضم بعضه الى بعض مما ذكر. والله اعلم. ورد المصنف رحمه الله تعالى سؤالا يتعلق بشعب الايمان هو
14:30فقال اذكر خلاصة ما عدوه يعني العلماء الذين فسروا شعب الايمان البضعة او السبعين ثم اجاب بقوله قد لخص الحافظ في الفتح واطلق رحمه الله تعالى الحافظ والفتح ولم يبين من هما
14:50حقيقة بالمصنف ان يبين اصطلاحه ان كان له اصطلاح فان من اداب التصنيف التي نصوا عليها انه اذا كان له اصطلاح نستعمله في تصنيفه بينه في مقدمته. فكان جديرا بالمصنف ان يكون قد بين في مقدمته انه اذا اطلق الحافظ فيريد به
15:10فلانا كما درج عليه بعض الفضاح التوحيد ومنهم الشيخ سليمان ابن عبد الله ومن تبعه من تصريحهم بانهم اذا الحافظ ارادوا ابن حجر ووهن المصنف عن ذلك وعلم بالمشهور المعبود انه اذا اطلق وصف الحافظ فانه يراد
15:30عند المتأخرين الحافظ ابن حجر احمد ابن علي ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى وكتابه هو كتاب فتح الباري الذي شرح فيه صحيح البخاري وهو كتاب عظيم من محاسن التأليف التي عنيت بشرح
15:50في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا تكمل معرفة الانسان بالحديث رواية ودراية حتى يأخذ حظه ومن كتاب فقه الباري اما بقراءته كله او بقراءة ما يتيسر له من ابحاثه ولا ينبغي ان يقبل طالب العلم ذلك
16:10بشدة الانتفاع به ولو انه قرأ مقدمته باختلاف ابوابها درسا فانه ينتفع انتفاعا عظيما بباب الرواية الدراية فيها مباحث نفيسة سواء في باب الرواية او في باب الدراية. وكانت محط انظار العلماء من العناية بمقدمات
16:30الكتب واذا استطاع الانسان ان يقرأ الفتح كله فان ذلك مكرمة عظيمة. وقد ادركت رجلا من علماء الافغان يقال له الشيخ عبدالعزيز الافغاني قرأ فتح الباري عشر مرات قراءة تدبر وتأمل وتفكر مع الاشتغال
16:50بغيره من الحوائج وابواب العلم. والانسان اذا اقبل على الشيء ادركه. ثم ان المصنف رحمه الله تعالى ذكر ان الحافظ في الفتح تلخص ما اورده ابن حبان في صحيحه بقوله وهذا الملخص ليس مقصورا على كلام ابن حبان بل ضم اليه الحافظ في الفتح كلام
17:10غيره من اهل العلم كالبيهقي والحليم فهو من مجموع كلامهم. فكان المصنف اقتصر على اولهم وهو ابن حبان لان اقدمهم ثم ذكر رحمه الله تعالى ما جاء في كلام الحافظ ابن حجر الملخص من كلام غيره ان هذه
17:30تتفرع من اعمال القلب واعمال اللسان واعمال البدن. والمراد بالعمل هنا معناه اللغوي وهو الفعل وان كان قلبيا او لسانيا او بدنيا. ويندرج في ذلك لو كان اعتقاديا فهو معنى عام هو حاصل ذلك ان شعب
17:50ايمانك تنقسم على القلب واللسان والبدن. ثم ذكر ان اعمال القلب منها المعتقدات والنيات وانها على اربع خصلة واهل العلم يفرقون بين المعتقدات والنيات فيجعلون المعتقد قول القلب والنيات عمل القلب
18:10وقد سبق ان ذكرت لكم ان القلب له قول وعمل. فقوله اعتقاده. وعمله هو حركاته الارادية ورأس هذه الحركات النية ويندرج فيه المحبة والرجاء والخوف وغيرها من الاعمال القلبية. فذكر انها
18:30على اربع وعشرين خصلة الايمان بالله يدخل فيه الايمان بذاته وصفاته وتوحيده بانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. واعتقاد حدوث ما دونه يعني ان غيره محدث مخلوق والايمان بملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره والايمان باليوم الاخر فيدخل فيه جملة من المسائل اعدها المصنف ثم
18:50ثم قال ومحبة الله والحب والبغض فيه ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم واعتقاد تعظيمه ويدخل فيه الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم واتباع سنته الى تمام ما ذكر ثم ذكر اعمال اللسان فقال وتشتمل على سبع خصال التلفظ بالتوحيد وتلاوة القرآن وتعلم العلم وتعليمه هو الدعاء والذكر ويدخل
19:10وفيه الاستغفار واجتناب اللغو. ثم قال واعمال البدن وهي القسم الثالث من شعب الايمان وتشتمل على ثمان وثلاثين خصلة. منها ما يتعلق بالاعيان يعني بافراد العبيد كل واحد بحسبه وهي خمس عشرة خصلة التطهر حسنا وحكما يدخل فيه اطعام الطعام واكرام الضيف ثم
19:30قال بعد ذلك ومنها ما يتعلق بالاتباع يعني الذين ينضمون الى الرجل ويكون قائما عليهم من خاصته قال التعبد بالنكاح والقيام بحقوق العيال وبر الوالدين باجتناب العقوق وتربية الاولاد وصلة الرحم وطاعة السادة
19:50الرفق بالعبيد قال ومنها ما يتعلق بالعامة يعني بالناس كافة لا من ينضوي اليه من خاصته الذين يقوم عليه بل يكون عامة الناس وهي سبع عشرة خصلة القيام بالامارة مع العدو ومتابعة الجماعة وطاعة ولي الامر والاصلاح بين الناس ويدخل فيه قتال الخوارج
20:10معاونة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الى ان قال رحمه الله تعالى فهذه تسع وستون خصلة ويمكن عدها سبعا وسبعين خصلة باعتبار افراد ما ضم بعضه الى بعض مما ذكر. يعني انه يمكن ان تفرض بعض الافراد عن بعضها فيبلغ العد سبعا وسبعين خصم
20:30والاشبه عدم الحاجة الى هذا الافراد كي يشمله قول النبي صلى الله عليه وسلم بضع وستون في اصح الروايتين بضع من الثلاث الى تسع هذا تعرفه العرب في كلامها. وروي فيه حديث مرفوع لا يجوز عن النبي صلى الله عليه وسلم. وانما يثبت من جهة
20:50العربي وما ذكره المصنف هو اجتهاد ممن تكلم في هذا الفن من العلماء الذين ذكرنا بعضهم فيما سلف وهذا الباب وهو باب شعب الايمان مما يضعف الاعتناء به في باب الاعتقاد
21:10وفي باب العمل فتجد ان مسألة شعب الايمان عند كثير ممن يتناول الكلام فيها على وجه الاتساع كانها مسألة بينة فاذا اردت ان تفصح عبارته عن افرادها وجدت نقصا كبيرا في استيضاح حقائقها. وانا اطلب لكم مثلا
21:30فان مما عد المصنف وغيره من شعب الايمان صلة الرحم. وربما رأيت من يعد هذه الشعبة في شعب الايمان ثم اذا سألته بما يتحقق صلة الرحم؟ وما هي الرحم التي توصل؟ لن تجد المسألة بينة عنده
21:50وهذه افة من يأخذ العلم اخذا سهلا ولا يعظم الشريعة. فيؤول ذلك الى عدم استبانته للحقائق الشرعية. وهذا ظاهر علوم المتأخرين فتجد كثيرا من الناس يقول لك ان شعب الايمان بضع وستون في رواية صحيحة ومنها كذا ومنها كذا ومنها كذا فاذا اردت ان
22:10ان تستطع منه عن حقيقة هذه الشعبة لن تجد ما يدل عليها. وتجد من الطلبة الاهمال في استيضاح هذه الحقائق الشرعية وبعض الناس لما عرض عليهم تقديم رسالة علمية في شعب الايمان قالوا هذا موضوع سهل. فقلت لمن سهل له ذلك اسأله
22:30عن قدر الرحم التي تحصل بها هذه الشعبة ما هي؟ الجواب انهم لا يحارون علما وكانهم لاول مرة تطلق المسألة اسماعهم من اراد ان يتكلم عن شعب الايمان لابد ان يلاحظ امورا اولها الدليل الدال على ثبوت تلك الشعبة وانها من الايمان وتانيها ما
22:50حقيقة تلك الشعبة وثالثها معرفة المخالف فيها. فهذه المسائل العظام في باب الاعتقاد على وجه التوسع هي من اعظم المطالب والناس صاروا يتوسعون في باب الخلاف في الاسماء والصفات ويهملون الخلاف في خصال الايمان وشرائعه مما بث فيهم اقوال
23:10الخوارج والمرجئة على حد سواء فوجدت رواجا اما الاعتقاد او بالفعل وترك ما امر الله سبحانه وتعالى به فيه فمثلا هذه المسألة وهي مسألة الرحم من احسن ما ضبطت به ردها الى العصبة في الفرائض او العاقلة في الديات وانها
23:30بذلك فمن درج في العصبة في الإرث او كان عاقلة في الديات فإنه يندرج في الرحم. وقد تتسع وقد تضيق بحسب ما تدعو اليه تلك الحال. كما ان العرف معمول به في ذلك. والعرف في اقليمنا مثلا ان الناس
23:50المجتمعين في جد الخامس يكونون رحما متقاربة. واول ما يتناولهم اسم العصبة والعاقلة هم هؤلاء ثم ينظروا الى من فوقهم اذا احتيجت اليهم فهذه المسألة واحدة من شعب الايمان هذا في باب الاعتقاد. واما في باب العمل فانظر الى عدم تبين
24:10حقائق شعب الايمان وما يؤول اليه الامر من عدم امتثال الشريعة في العمل بمقتضى هذه الخصلة. فمثلا اماطة الاذى عن الطريق تجد ان من الناس من يعرف اماطة الاذى عن الطريق لكن اذا نظرت الى عمله وجدت انه لا يأبه باماطة الاذى عن
24:30طيب وربما يكون احدنا ممن يحضر ويخرج ويقبل ويدبر بالطرق في حضور الدروس ويرى ظررا عاما بامكانه ان يزيل اخوه ويتوقف ازالته عليه ولا يأبه به شيئا. فاين اماطة الاذى من الطريق في ايمانك؟ ينبغي ان يعظم طالب العلم شعب الايمان
24:50وان يعتني بها وارجو ان يهيأ الله سبحانه وتعالى من يكتب في هذا الباب كتابة راشدة صحيحة يتبين فيها دلائل هذه الشعب وحقائق والمخالف فيها حتى يعبد الناس ربهم على بصيرة. نعم. احسن الله اليك. سؤال ما دليل الاحسان
25:10بالكتاب والسنة جواب ادلة كثيرة منها قوله تعالى واحسنوا ان الله يحب المحسنين. وقوله ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وقوله ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى
25:30قوله للذين احسنوا الحسنى وزيادة. وقوله هل جزاء الاحسان الا الاحسان. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله كتب الاحسان على كل شيء. وقال صلى الله عليه وسلم لعمال العبد ان يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده
25:50ما له؟ ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا سؤالا يتعلق بالمرتبة الثالثة من مراتب الدين. فان المصنف في اول كتابه بين ان الدين له ثلاث مراتب اولها مرتبة الاسلام ثم استوفى بيانها ثم اتبعها
26:10في المرتبة الثانية وهي مرتبة الايمان فاستوفى بيانها ثم ختم بالمرتبة الثالثة من مراتب الدين وهي مرتبة الاحسان والمصنف رحمه الله تعالى رتب كتابه في نسق متتابع لكنه لم يجعل له اصولا تبينه ومن تدبر وقف على هذه الاصول
26:30التي يفصل فيها الكتاب الى مقاصد متناسقة في مطالبها. وهذا مطلب من تلك المطالب وهو بيان ما يتعلق بالاحسان واود رحمه الله تعالى اول الاسئلة المتعلقة به بقوله ما دليل الاحسان من الكتاب والسنة؟ واخر رحمه الله تعالى
26:50حقيقته لانه قال بعد ذلك ما هو الاحسان في العبادة؟ والعرب قد تؤخر المطالب العظمى ما تعلق بها فمثلا ربما ذكر في العرب فضل الشيء قبل ان تذكر حقيقته او ذكرت ما يدل عليه قبل ان
27:10تذكر حقيقته وهذا عندهم مرتب لتقديم ما ينبغي العناية به. فان البخاري مثلا ابتدأ كتاب العلم بباب في فضل العلم ولم يبين ما هو العلم. اكتفاء بان العلم بين واضح وان الفضل تتشوق اليه النفوس. بل
27:30البداءة به افضل من البداءة من بيان حقيقته. ثم في ثنايا كتابه بين ما يتعلق بحقيقة العلم في جملة من التراجع. وكذلك المصنف الدليل ها هنا لاجل هذا الامر. فان معرفة الدليل الدالي عليه مطلب عظيم لان باب الاحسان مما زلت به الاقدام
27:50ومما يؤسف له ايضا ان باب الاحسان من المطالب المستضعفة في مطالب الدين عند المعلمين والمتعلمين ولا ادل على ذلك من قلة اللهج بها وباب الاحسان وهو تزكية النفوس باب عظيم وهو من اعظم العلوم التي ينبغي ان يعتني بها طالب العلم
28:10لكنها اختصرت لاجل تأخر مباحثها. فصار اذا وصل اليها الطالب متعلما او الشيخ معلما قد كلف القوات هو ضعفت عن بيان ما يتعلق به من المسائل. فيأتي باب الاحسان قليلا مما ولد الخطرات والوساوس
28:30والاقوال الفاسدة في باب الافساد بل صار من المخالفين لاهل السنة والجماعة من المتأخرين من هم عنايته بباب الاحسان اكثر من عناية اهل السنة والجماعة بل صار في هؤلاء المخالفين من يعتد بكتب اهل السنة والجماعة في كتاب الجواب الكافي ومدارس
28:50السالكين واغاثة اللهفان فيقررها مناهج تعليمية وطوي بساط تقريرها مناهج تعليمية عند اهل السنة والجماعة مما يدل على شدة الامر في اكمال باب الاحسان وضعفه في نفوس الناس. فينبغي ان يجتهد طالب العلم في ان يكون له حظ من فهم باب الاحسان بمعرفة
29:10العبادة مما قرره السلف رحمهم الله تعالى في تصانيف الزهد كالزهد لاحمد او الزهد ابي داود او الزهد البيهقي او الزهد ابن ابي عاصم او الزهدي بموسى او الزهري وفعل الجراح او الزهدي الناجي من السري فان هذه كتب عظيمة او مما قرره الائمة المصنفون في القرون الوسطى من المسند
29:30الجماعة ابن تيمية في الرسالة العراقية او تلميذه ابن القيم في مدارج السالكين او في الجواب الكافي فهو مطلب عظيم ينبغي ان تكونوا له من الايقاظ بما يورثه لكم من العلم والعمل. فان من فهم باب الاحسان اعتقادا وامتثله
29:50عملا ارتقى الى المرتبة العظيمة وهي مرتبة الاحسان. ومن جهله لا يمكن ان يقوم به. فالذي يجهل حقيقة الاحسان ومداركه مقاصده ومسائله وما ينطوي عليه من الابحاث يضعف عن ذلك. وربما وقع اهل السنة والجماعة في اشياء يخالف قوله
30:10قواعدهم بالدين بباب الاحسان فان عظم طريقة اهل السنة والجماعة هي اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم وللصحابة والتابعين. وقد دب اليه من المخالفين او من الاهواء والاراء الفاسدة اشياء في باب تزكية النفس ومعاملة الاحسان
30:30مما لم يقم به دليل في الكتاب ولا في السنة فصار يستحلي الانسان في نفسه ان يزكيها بشيء ليس في كتاب ولا في سنة ولا اثرت ولا كان عليه عمل الناس في هذه البلاد. بل ضعف الناس عن عمل ما كان عليه اهل الاحسان وصلاح النفوس في هذه البلاد
30:50لانفسهم اشياء تخرج عن طلب التزكية للنفس كما ينبغي وصاروا يقبلون عليها اقبالا كثيرا. كالقصائد المشجعة ملحن على التي تسمى بالاناشيد. فهذه الاشياء انما يتفوت بها الانسان في حال التعب كسفر او شدة نصب على اوضاع معينة شرعا
31:10وقد اتخذها بعض الناس مطية يريدون بها تزكية نفوسهم ومحال ان تأتي بذلك فانما هذا اكثر من طه ضعف ايمانه ووهن ايقانه وربما ترك بعد ذلك ما كان عليه وانتقل منها الى اشياء محرمة كالغناء الصراح
31:30بالموسيقى او ما فوق ذلك من الشرور. وهذا منشأ الشيء الذي يستصغر غلطا فانه يتعاظم حتى يكون شرا كما قال البربهاري رحمه الله تعالى ان البدع تبدأ صغارا حتى تعود كبارا. وصدق رحمه الله تعالى فان هذه الاشياء كان مما
31:50الا يؤبه به في بلادنا؟ وربما اجتمع الناس الى قصيدة في الزهد بصوت حسن. اما ان تكون دأب صباحا ومساء لانه نهارا ثم يقال انها تورث الايمان والاحسان وان النفوس تزكوا بها فمحال ذلك. فترك الطريقة الشرعية هو عدم تعاطي
32:10الموصوفة بالكتاب والسنة للاحسان يؤول بالناس الى ان تزين لهم وساوسهم وارائهم وافكارهم الوقوع في اشياء تخالف الطريقة الشرعية فينبغي ان يحرص الانسان على باب الاحسان وان يجتهد في الفقه فيه وان يكثر من قراءة كتب الزهد للائمة العظام في كتاب الزهد لاحمد والزهد
32:30وكيع وزوج لهنات والزهد لابن ابي عاصم والزهد للبيهقي فان هذه الكتب نور على نور فانها كتب من اعظم التي فيها كلام السلف في باب الاحسان واقوالهم واحوالهم وهي في مشكاتها مقتبسة من القرآن والسنة. وكان اهل
32:50القطر يعتنون بكتاب الزهد للامام احمد فلم يكن ينقطع اقرؤه في حلق العلماء الكبار حتى ضعف الامر فصار هذا الكتاب الكتب التي ليس لها ذكر بين المتعلمين بل يرون انه كتاب رواية يأخذه الانسان يكون فيه تخريج حديث او اثر وهذا جمود العلم
33:10الذي اخرج به الناس العلم الشرعي عن حقيقته الى انماط واحوال استحدثوها خالفوا بها طريقة سلفهم. فلا بد من العناية بباب الاحسان وتزكية النفس واقتباسه من كلام السلف رحمهم الله تعالى والاستغناء بالكتاب والسنة فيما ورد في هذا الباب
33:30ذكر المصنف رحمه الله تعالى السؤال الاول فقال ما دليل الاحسان من الكتاب والسنة؟ ثم اورد جملا من الايات المبينة للاحسان وانه من الاعمال العظيمة تارة بمحبة المحسنين الى الله وتارة بمدحهم وتارة بكون الله معهم وتارة
33:50حقيقة الاحسان ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بعروة الوتقى وثارة في بيان ثوابهم للذين احسنوا الحسنى وزيادة وقولي فالجزاء الاحسان الا الاحسان ثم ذكر احاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر الاحسان فيها حديث ان الله كتب
34:10على كل شيء وحديث نعمان العبد ان يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعما له يعني دعاء له النعم والفضل ونيل الثواب الجزيل. وهذه الايات والاحاديث تدل على ان الاحسان مرتبة من مراتب الدين. لاثباتها
34:30الذكر فيها. نعم. احسن الله اليكم. سؤال ما هو الاحسان في العبادة؟ الجواب فسره النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث سؤال جبريل لما قال له فاخبرني عن الاحسان قال ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك
34:50بين النبي صلى الله عليه وسلم ان الاحسان على مرتبتين متفاوتتين اعلاهما عبادة الله كأنك تراه وهذا مقام وهو ان يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه. وهو ان يتنور القلب بالايمان وتنفذ البصيرة في العرفان
35:10حتى يصير الغيب كالعيان وهذا هو حقيقة مقام الاحسان. والثاني مقام المراقبة وهو ان يعمل العبد على استحضار ومشاهدة الله اياه واطلاعه عليه وقربه منه. فاذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى
35:30لان استحضاره ذلك بعمل يمنعه من الالتفات الى غير الله تعالى وارادة بالعمل. ويتفاوت اهل هذه المقامين بحسب قوة نفوذ البصائر. حفظ المصنف رحمه الله تعالى سؤالا اخر يتعلق بالاحسان فقال ما هو
35:50الاحسان في العبادة وتقييده بقوله في العبادة تنبيه الى اختلاف متعلق الاحسان فان الاحسان له متعلقان داهما ايصال العبد النفع الى غيره. وثانيهما اتقان العبد الشيء وتجويده اتقان العبد شيء وتجويده. فهذان متعلقان بالاحسان تختلف احكام الاحسان فيهما بحسب المتعلق
36:20والمذكور هنا يرجع الى الثاني وهو اتقان العبد الشيء وتجويده اي اتقانه للعبادة وتجويدها ثم اجاب المصنف رحمه الله تعالى عنه بقوله فسره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل وما جاء
36:40عن النبي صلى الله عليه وسلم قدم على تفسير غيره ذكره ابن جرير في جامع البيان وهي قاعدة من القواعد النافعة في فهم بالكتاب والسنة فما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسيره فان تفسير النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على
37:00غيره وليس تفسيره صلى الله عليه وسلم جار على الطرائق المنطقية والقواعد الاصولية كما يعمد اليه حذاق الاذكياء من المتأخرين عند ايراد الحدود والتعريفات. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر من كلامه ما يتبين به الشيء. وقد يكون
37:20راجعا الى حقيقته او الى ثمرته او الى امر متعلق به مما هو معروف في كلام المناطق لكن كلام النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على كلام غيره. فافصح عنه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل في الصحيحين من
37:40حديث ابي هريرة وعند مسلم من حديث عمر لما قال له فاخبرني عن الاحسان قال ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراه. فبين النبي صلى الله عليه وسلم الاحسان بذكر مراتبه وهذه من طرائق البيان عند النبي صلى الله عليه وسلم ومن المعلوم ان علماء
38:00والعقليات يذكرون ان بيان حقيقة الشيء يكون باحدى ثلاث طرائق الاولى بيانه بالحج والثاني بيانه بالرصد والتالت بيانه باللفظ بيانه باللفظ وهذه الطرائق كما سبق لا يجري عليها الكلام النبوي فان النبي صلى الله عليه وسلم ربما وافق كلامه بيانه بالحج او بيانه باللفظ او بيانه بالرسم باعتبار
38:30يكون اقرب الى مدارك المتلقين. والنبي صلى الله عليه وسلم بين الاحسان هنا بذكر مرتبتيه اللتين تدلان عليه. وقبل بيانهما يرجع القول الى بيان الاحسان باعتبار حقيقته كما تدل عليه مراعاة قواعد بيان الحدود. فانا ذكرنا فيما قبل ان الاحسان يقع على معنيين ان الاحسان
39:00الله يقع على معنيين احدهما اتقان الباطن والظاهر تعبدا لله بالشرع على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة. اتقان الباطن والظاهر تعبدا لله بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة. وهو معنى عام يكون رديفا
39:30والاسلام فان الاحسان اذا اطلق اندرج فيه الايمان والاسلام وكذلك الاسلام اذا درج فيه الايمان والاحسان وكذلك الايمان اذا اطلقت الاسلام والاحسان فيكون هذا المعنى معنى عاما. والثاني اتقان الاعتقادات الباطنة اتقان الاعتقادات الباطنة
39:50والاعمال الظاهرة على مقام المشاهدة او المراقبة. اتقان الاعتقادات الباطنة والاعمال الظاهرة على مقام او المراقبة وهذا معنى خاص. يكون هو المراد عند قرن الاحسان في الايمان والاسلام. يكون هو المراد عند قرن الاحسان بالايمان والاسلام. فاذا وجدت ذكرا للاحسان مع الايمان والاسلام في كلامها
40:20الشرح او في كلام الناس فاعلم ان الايمان هو الاعتقادات الباطنة وان الاسلام هو الاعمال الظاهرة وان الاحسان هو اتقانهما على مقام المشاهدة او المراقبة. ومقام الاحسان بينه النبي صلى الله عليه وسلم بذكر المرتبتين المنطويتين
40:40في حده على ما ذكرنا فالاولى مرتبة المشاهدة وهي اعلاهما كما قال المصنف عبادة الله كأنك تراه فهذا مقام المشاهدة والمراد بالمشاهدة مشاهدة اثار صفات الله لا ذاته. مشاهدة هذان صفات الله لا ذاته فان العبد لا يشاهد في هذا المقام ذات الله وانما يشاهد اثار الصفة فهو يشاهد اثار
41:10صلة الرحم ان شهدوا اثار صفة القوة وتشاهدوا اثار صفة الرزق وهلما جرا. قال وهو ان يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه به وهو ان يتنور القلب بالايمان وتنفذ البصيرة في العرفان يعني في المعرفة والبصيرة النافذة بالمعرفة
41:30الكاملة حتى يصير الغيب كالعيان يعني حتى يصير ايمانك بالغيب كايمانك بالمشاهد بالعين وهذا هو حقيقة مقام الاحسان يعني ان تنور القلب بالايمان ونفوذ بصيرته في المعرفة حتى يستوي الغيب والعيان هذه هي المرتبة التي يقصد الوصول اليها
41:50الاحسان ثم قال والثاني مقام مراقبة وهو ان يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله اياه اي ان الله يشاهده واطلاع عليه وقربه منه فاذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى. لان استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات الى غير الله
42:10وارادته بالعمل. فالمقام الاول يشاهد فيه العبد اثار صفات الله سبحانه وتعالى. والمقام الثاني العبد ان الله سبحانه وتعالى رقيب عليه. وهذا المقام اقل من المقام الاول لان المقام الاول يحتاج الى معرفة
42:30كاملة بالله وبامره وباسمائه وصفاته حتى يشهدها العبد شهودا تاما. واما المقام الثاني فانه يكفي العبد فيه ان يعلم ان الله سبحانه وتعالى مراقب له مطلع عليه باعماله. ثم قال المصنف ويتفاوت اهل هذين المقامين بحسب قوة نفوذ
42:50المصائب يعني ان الناس في كل مقام من هذين المقامين تختلف مراتبهم. فاهل المرتبة الاولى وهم اهل مقام المشاهدة متفاوتون فيها الناس في درجاتهم بالمشاهدة فمنهم من له مشاهدة عظيمة ومنه من دون ذلك والعبد في نفسه تقوى مشاهدته تارة
43:10تضعف تارة اخرى ومن كملت مجاهدته تمت مشاهدته. فاذا كمل الانسان مجاهدته لنفسه في ما يرضي الله سبحانه وتعالى فانها تكمل مشاهدته. ومن الناس من يضعف على هذه المشاهدة ولكنه لا يضعف عن استحضار ان الله سبحانه وتعالى رقيب
43:30عليه مطلع عليه وانه قريب منه لا تخفى عليه سبحانه وتعالى خافيه. واذا كان ابن القيم رحمه الله تعالى اعتذر في بعض كلامه في مدارج السالكين وفي الطريق الهجرتين عن الافصاح عن هذه المقامات لعزوب اللسان
43:50عن الوفاء بحقائق الوجدان مع ما كان يجد رحمه الله تعالى من كمالاتها فان امثالنا احوج الى الاعتذار عن بيان هذه المقامات ببيان اللسان فان الانسان يرى محله من التلطف بالذنوب والمعاصي وقلة الطاعات
44:10كمل ايمانه وقوي ايقانه وجدت من حلاوة كلامه في بيان الايمان في الاحسان ومراتب اهله وما فيهم واعمالهم ما لا تجده في كلام غيره. وهذا يؤنسه من قرأ كلام السلف رحمهم الله تعالى. ثم من طالع كلام المخلصين من عباد
44:30الله سبحانه وتعالى ممن حظي بهذه المقامات ككلام ابي العباس ابن تيمية او تلميذه ابن القيم او حفيده بالتلمذة ابن فرج ابن رجب رحمهم الله في اخرين من علماء الاسلام. فكلام اولئك انفع واشمل النفوس. واعلى من كلام اولئك كلام الله سبحانه وتعالى وكلام النبي
44:50صلى الله عليه وسلم وقل ما رأيت رجلا فتح عليه في باب العلم الا وندم في اخر حياته على تفريطه في الاعتناء بكلام او كلام النبي صلى الله عليه وسلم. فانه في كلام ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ندمه على عدم افراغ عمره لفهم كلام الله سبحانه
45:10تعالى. واتفق كذلك هذا الامر للعلامة الفراهي وهو من متأخري المفسرين من اهل الهند من اشهر مفسر المتأخرين واحسنهم فهما بالقرآن وله مدرسة عظيمة في فهم القرآن فانه ندم على عدم تزجيته ما مضى من عمره في فهم القرآن والعلامة الشنقيطي نقل
45:30في حجه الاخير انه ندم على عدم عنايته بفهم السنة كما اعتنى بفهم القرآن. فينبغي ان يطلب الانسان الدواء من الكتاب والسنة بامعان النظر في فهم كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم ويستعين بكلام العلماء رحمهم الله تعالى في تفسير كلام الله
45:50وشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستقلن بنفسه ولا سيما في باب الاحسان بفهم هذه المدارك والمطالب فان النفوس لها وساوس وربما زينت في باب الاحسان للانسان اشياء يظنها مما يترقى بها وهو في الحقيقة يتردى بها. وهذا وقع لجماعة من
46:10من عجل عن فهم كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم بفهوم السلف وكلام السلف فاوجد طريقة او حقيقة في هذا الباب اتبعها فلم تزل تلك الطريقة تبعد وتبعد شيئا فشيئا حتى الت الى ما الت اليه فان مبتدأ التصوف مثلا كان طلب الزهد
46:30الدنيا ثم شطت اقدام اهله بافهامهم حتى تولد من ذلك الانسلاخ من الدين عند جماعة من اهل الحلول والاتحاد مما انقلبت عند بعضهم المحرمات الى مباحات. وهذا لا يوجد في المتأخرين بل في اهل زماننا من من لا زال على هذه
46:50طريقة ممن يظن ان باب الاحسان يوصله الى هذه المرتبة التي يكون بها الحرام مباحا حتى تنقلب كل المحرمات الشرعية الى مباحات عنده وهذا كله من الضلال في باب الاحسان. والناس صاروا يستخفون الضلال في باب الاحسان. ويسمون ذلك ترقية ايمانية
47:10وتربية ايمانية وهداية نورانية فاذا فحصتها على ميزان الكتاب والسنة وجدتها انها الاعيب شيطانية. وهذا واقع ظاهر في بعض الناس الذين صاروا يفعلون شيئا من الاعمال يقولون رأينا رؤى يؤمر بها ان نفعل كذا وكذا وان الانسان يستفيد في ايمانه من فعل هذا
47:30الشيء وهو شيء لم يأتي بالكتاب ولا في السنة او يرتبون لهم اوضاعا في تهذيب نفوسهم وتزكيتها لم تأتي في الكتاب والسنة ويظنون ان ذلك تربية ايمانية ويسمونها بهذا الاسم. واذا اردت التربية الايمانية او التزكية الايمانية على الاصح لغة
47:50شرعا او الصحيح لغة او شرعا فانظر الى ما في كتاب الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم. ففيهما ما يكفينا وما ضل الناس الا بالزهد في كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم. وقديما قال ابو زرعة الرازي من لم يعظه الكتاب والسنة فلا وعظه الله
48:10انتهى كلامه. ومن لم يزكه القرآن والسنة فلا زكاه الله. فان الذي يطلب تزكية باوضاع يرى انها تقربه الى الدين يقع في الظلال كما ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية في كلام الله ان من اعتقد ان شيئا من الاقوال او الاعمال تنفع الناس
48:30ايمانهم اكثر مما جاء في الكتاب والسنة فهو على طريق ضلال. هذا ميزان عظيم ينبغي ان يستوضحه طالب العلم. ولا يكون طالب العلم ممن يدهده مع الناس كيفما مشت بهم خيلهم بل يميز الطرائق التي تتسلل اليهم. واذا اردت صدق كلامي ولا اكون مبالغا فانظر الى الرسائل التي
48:50تأتيك على جوالك وكم فيها من اعمال واقوال لم يأت بها الشرع. فان احد هذه الرسائل مما سمعت ان كاتبا كتب الى اخر يقول له اقرأ هذه الرسالة وابحث عن الخطأ فيها ثم كتب له بسم الله الرحمن الرحيم كتب سورة الاخلاص
49:10ثم قال اقرأ مرة ثانية وكتب سورة الاخلاص ثم قال اقرأ مرة ثانية ثم قرأ سورة الاخلاص ثم بعد ذلك قال الان قرأت القرآن كاملا لان قل هو الله احد من القرآن فاذكروا قد قرأت القرآن. فلما سمعت هذا الرجل يقرأ الرسالة عليه قلت اين النية؟ اين النية؟ هو
49:30هذه الرسالة لكن اين نية قراءة قل هو الله احد؟ هو يبحث الان عن الخطأ. وهذا من اقل الرسائل التي فيها اشياء تخالف مقتضى الايمان ومدارس الاحسان عند اهل السنة والجماعة فلا ينبغي ان يكون طالب العلم غير مميز لما يكون من حوله بل طالب العلم ينبغي له ان يستوضح كل شيء بالدليل والبرهان
49:50ولا يكون امعة يتبع الناس كيفما قالوا وربما تكلم الناس باشياء عظيمة في الدين ثم تجد من ينتسب الى العلم يجعل هذه الاشياء من الدين ثم تخرج الناشئة فتقول ان الشيخ فلان قال كذا والشيخ فلان قال كذا. لا حجة بعد الكتاب والسنة. والحي لا تؤمن عليه الفتنة وانما
50:10الحجة في القرآن والسنن والاثار وما كان عليه العلماء. اما ما يستحدثه الناس يقولون تبعا للشيخ فلان تبعا للشيخ فلان. ونحن سألنا الشيخ فلان قال لا بأس بهذا الشيء يرسمون صورة يضعون فيها نار في الجهة ويضعون خضرة في الشيء الثاني ويجعلونها في المساجد ويقولون يتعظ بها الناس طريق الجنة وطريق النار ثم يقول
50:30ان الشيخ فلان زكاها فكان ماذا؟ ان الشيخ فلان زكاها العبرة هل هذا وصف النار؟ وهل هذا وصف الجنة الذي جاء في القرآن والسنة؟ هل كان هذا مما كان طريقة السلف رحمهم الله تعالى؟ الجواب لا. اذا لا عبرة في قول احد ولا بفعل احد. فطالب العلم ينبغي له ان يميز في هذه المقامات مقام الايمان ومقام
50:50مقام الاسلام ولا يكون امعة يأخذ دينه كيف اتفق تارة يأخذون من الجرائد وتارة من المجلات وتارة المواقع الانترنت ثم بعد ذلك يسمون هذا ايمانية او غيرها من التسميات التي لها حقائق شرعية ولكن ما يذكر فيها ليس من ضمن الحقائق الشرعية ينبغي ان يكون الانسان في هذا
51:10وهو باب الاحسان خاصة على طريقة السلف وان يقتدي بمن مضى وكنا فيما نرى وفيما رأيتم انتم نرى من من اهل العلم والفضل من لهم من مراتب الاحسان ما اذا رآه الانسان مرة واحدة عملا في قلبه الافاعيل ويسمع كلاما كثيرا في محاضرة علمية
51:30ثم لا يحدث فيه شيئا لان العبرة بالفعل اضعاف العبرة بالقول. فكان من العلماء ومن المصلحين من اهل الخير من اهل الاحسان ما يزيدك احسان الله سبحانه وتعالى احد العلماء الصالحين من الاحياء الان خرج بعد درسه واراد احد تلاميذه ان ان يوصله
51:50معه فلما ركب معه قال نريد ان ان نمر هنا بعض المحادث فدخل الى محل تجاري وهذا الرجل يا اخوان قد جاوز الثمانين فمر الى محل تجاري واخذ اشياء ثم اخذها وركبها في سيارة هذا الرجل ثم مر بيوتات معينة في المدينة التي هو فيها
52:10يضع عندها شيء ويطرق الباب ويمشي هذا الشيء لا يعلمه الا واحد او اثنين عن هذا الرجل لكن هؤلاء هم اهل الاحسان هؤلاء هم اهل الاحسان الذين بهم النفوس وتسكن القلوب فالجلوس اليهم خير وانفع من الجلوس الى امثالنا. والتفريط في الجلوس الى العلماء الكبار والزهد فيهم. لان الناس لا يرون منهم
52:30واشياء يريدونها هم لا يسبب لطالب العلم ان يترك هؤلاء الجلوس الى هؤلاء ولو كان ما يقوله لك مما تعرفه يزيدك قرب من الله سبحانه وتعالى لذلك ذلك الرجل الامير لما رأى محمد بن واسع يرفع اصبعه يدعو الله عز وجل قال لا اصبع محمد الواسع احب الي من الف سيف هو اصبع يحرك
52:50دعاءك قال احب اليه من الف سنة. كذلك الانتفاع بكلمة واحدة في باب الاحسان من رجل عالم صالح شاب في العلم خير من ان تبحث على مقالات فلان وفلان وتقرأ في التربية الايمانية. دع عنك الاوراق وخذ العلم والدين على الرجال المعروفين به. فان علم الاوراق لا ينفع
53:10لكن العلم المأخوذ عن اهلهم هو افة الدين وهو الذي يبقى وهو الذي ينفع وهو الذي يثمر بالانسان القرب من الله سبحانه وتعالى. فلا يزهدنك في بهؤلاء والاجتماع بهم كون ما عندك من العلم هو ما عندهم حتى قال بعض السفهاء كيف تذهبون الى فلان؟ وانتم عندكم من العلم ما عنده وهذه من
53:30لانه يظن ان العلم مسائل وجاهد ان العلم حقائق وقرب من الله سبحانه وتعالى ان تذهب الى فلان قد تحفظ ما يحفظ او تزيد على على محفوظات لكن ليس قربك من الله سبحانه وتعالى وانت بنفسك اعرض كقربه من الله سبحانه وتعالى فيما يظهر من اعماله من كثرة قراءته للقرآن وادمانه
53:50الصيام وكثرة صدقاته واحسانه للطلبة في طول الجلوس اليهم وانت لا تجلس في في ما تجلس الى عشر معشار ما كان يجلس اولئك ينبغي ان يجتهد الانسان على التماس باب الاحسان من اهله. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يحسن حالنا واحوال المسلمين. نعم. احسن الله اليكم
54:10سؤال ما هو ضد الايمان؟ الجواب ضد الايمان الكفر. وهو اصل له شعب كما ان الايمان اصل له شعب. وقد عرفت مما تقدم ان اصل الايمان هو التصديق الاذعاني المستلزم الانقياد بالطاعة. فالكفر اصل الجحود والعناد المستلزم الاستكبار والعصيان. فالطاعة
54:30كلها من شعب الايمان وقد سمي في النصوص كثير منها ايمان كما قدمنا. والمعاصي كلها من شعب الكفر. وقد سمي في اوصي الكثير منها كفرا كما سيأتي. فاذا عرفت هذا عرفت ان الكفر كفران كفر اكبر يخرج من الايمان بالكلية. وهو الكفر الاعتقاد
54:50قضي ينافي لقول القلب وعمله او لاحدهما وكفر اصغر ينافي كمال الايمان ولا ينافي مطلقه وهو الكفر العملي الذي لا يناقض قول القلب ولا عمله ولا يستلزم ذلك. لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من بيان مراتب الدين
55:10شرع في مطلب جديد وهو بيان ما يضاد الايمان وينقضه. او ينقصه. واستفتح ذلك بقوله سائلا ما هو ضد الايمان ثم اجاب عنه بقوله بد الايمان الكفر. وهو اصل له شعب الى اخر ما
55:30قال ولم يبين حقيقة هذا الضد فلم يبين رحمه الله تعالى ما هو الكفر وتقدم ان الكفر سلاحا وشرعا كفر صلاة اصطلاح ولا شرح؟ شرعا ان الكفر شرعا هو ستر الايمان. ستر اصل الايمان او كماله. يعني
55:50ستر اصل الايمان او كماله. هذه هي الحقيقة الشرعية للكفر. فاذا ستر اصل الايمان او كماله يكون وقع العبد بالكفر فان كان اصله فله حكم وان كان كماله فله حكم كما سيأتي. وبين المصنف في جوابه ان
56:10الكفر له شعب كما ان الايمان له شعب. ثم بين ان اصل الايمان هو التصديق الاذعاني المستلزم للانقياد بالطاعة. يعني التصديق الجازم في القلب فهو اصل الايمان الذي ينشأ منه ما بعده. واطلاق كون اصل الايمان التصديق فيه نظر وان
56:30كما ينبغي ان يقرن بما يدل على الجزم. اشار الى ذلك ابو العباس ابن تيمية الحديث في كتاب الايمان. فلابد ان يقال التصديق الجازم فهو ليس تصديقا عابرا بل تصديق جازم مستقر له اصله الثابت في النفس وتبدو منه اثاره. واذا كان كذلك
56:50الكفر اصله الجحود والعناد المستلزم الاستكبار والعصيان. ثم قال فالطاعات كلها من شعب الايمان والمعاصي كلها من شعب الكفر. لكن لها درجات فكما ان شعب الايمان في التفاوت فكذلك شعب الكفر تتفاوت. ثم قال المصنف فاذا عرفت هذا عرفت ان الكفر كفرا
57:10احدهما كفر يخرج من الايمان بالكلية وهو كفر الاعتقادي المنافي لكفر القلب وعمله او لاحدهما. وكفر اصغر ينافي كمال الايمان مطلقة وهو الكفر العملي الذي لا يناقض قول القلب ولا عمله ولا يستلزم ذلك. وهذه احدى مقاصد قسمة الكفر في واحد من
57:30العبارات فان الكفر يقسم باعتبارات عدة كما ان الايمان يقسم باعتبارات عدة. وهذا المأخذ المذكور هنا يتعلق ببيان قسمة الكفر باعتبار قدره فالكفر باعتبار قدره ينقسم الى قسم احدهما كفر اكبر والثاني كفر اصغر. والكفر الاكبر هو
57:50ايش؟ حده شرعا ستر اصله. ستر اصل الايمان. واما الكفر الاصغر فحده شرعا ستر كمال الايمان. ستر كمال الايمان. هذه حدود كلها شرعية. وان لم توجد في كتب المتأخرين. لكنها دل عليها الشرع واللسان
58:10العرب. فاما النوع الاول وهو الكفر الاكبر الذي هو حقيقته ستر اصل الايمان فهو يخرج من الايمان بالكلية. وهو الكفر الاعتقادي نريد بقوله وهو الكفر الاعتقادي يعني في اصله. المنافي لقول القلب وعمله او لاحدهما. ثم قال وكفر اصغر ينافي
58:30كمال الايمان ولا ينافي مطلقة وهو الكفر العملي. يعني في صورته. يعني في صورته. والفرق بينهما ان كفر الاعتقاد في اصله مخرج من المنة وان كانت صورته الظاهرة عمى. كما سيأتي في كلام المصنف من السجود
58:50الصنم او الاستهانة بكتاب الله او سر الرسول صلى الله عليه وسلم او الحجر في الدين. هذه في صورتها عملية. لكن في اصلها هي اعتقادية واما ما سماه بالكفر العملي فانه في المقصود في صورته الظاهرة هو كفر عملي ولا يرجع على
59:10اصل الايمان بالابطال لان اصل الايمان وهو الاعتقاد المقترن بالتصديق الجازم موجود ولكن وجد من العمل ما حصل به ستر كمال الايمان. نعم. احسن الله اليك. سؤال بيني كيفية منافاة الكفر لاعتقادي للايمان بالكلية. وفصل لي ما
59:30في ازالته اياه. جواب قد قدمنا لك ان الايمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح فقول القلب هو التصديق وقول اللسان هو التكلم بكلمة الاسلام. وعمل القلب هو النية والاخلاص وعمل الجوارح والانقياد
59:50من الطاعات فاذا زادت جميع هذه الاربعة قول القلب وعمله وقول اللسان وعمل الجوارح زاد الايمان بالكلية. واذا زالت القلب لم تنفع البقية فان تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة. وذلك كمن كذب باسماء الله وصفاته
1:00:10او باي شيء مما ارسل الله به رسله وانزل به كتبه. وانزال عمل القلب مع اعتقاد الصدق. فاهل السنة مجمعون على وايماني كله بزواله وانه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته. وانقياده كما لم ينفع ابليس وفرعون
1:00:30عونه وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول صلى الله عليه وسلم. بل ويقرون به سرا وجهرا. ويقول ليس بكذاب ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به. ذكر المصنف رحمه الله تعالى سؤالا طلب فيه بيانته
1:00:50منافاة الكفر لاعتقاد للايمان بالكلية مع التفصيل. فبين انه قد تقدم ان الايمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح. ثم بين قول القلب فقال فقول القلب هو التصديق. وذكر التصديق كما سبق لابد من قرنه بالجزم
1:01:10يخرج التصديق غير المستقر. وتقدم ايضا ان القول بان قول القلب هو اعتقاده واقراره اولى من على معنى التصديق لما فيه من الاجمال. ثم قال وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الاسلام وعمل القلب وهو النية والاخلاص وعمل
1:01:30الجوارح والاكثار بجميع الطاعات ثم قال فاذا زالت جميع هذه الاربعة قول القلي وعمله وقول الانسان وعمل الجوارح زال الايمان كله بالكلية اذا زال تصديق القلب لم تنفع البقية. فلو كان الانسان له عمل لكن دون تصديق قلب جازم لم ينفعه ما بقي. قال
1:01:50فان تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة. يعني شرط في اعتقاد الامر بتلك الاقوال والاعمال وكونها وذلك كمن كذب باسماء الله وصفاته او باي شيء مما اوصى الله به رسله وانزل به كتبه فانه يزول بزوال هذا التصديق
1:02:10القلب يزول عنه الايمان ثم قال وان زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق فاهل السنة مجمعون على زوال الايمان كله بزواله ومثل ذلك زوال عمل الجواد فاذا زال العمل من الانسان فانه ولو قال انني
1:02:30مصدق وانني مؤمن فاهل السنة مجمعون على زوال الايمان كله بزواله لان العمل من جملة حقيقة الامام فليس العمل خارجا عن هذه الحقيقة ولا يوجد ايمان بلا عمل كما دل عليه الكتاب والسنة وانعقد عليه الاجماع. ولا ينفع دعوى التصديق
1:02:50فان الانسان الذي يزعم انه مصدق ثم يبقى دهره لا يركع لله ركعة ولا يصلي ولا يزكي ولا غير ذلك من الاعمال الصالحة فانه بدعواه وهذه حال من ادعى التصديق ولم يأتي بما يوجبه ذلك التصديق فلا ينفعه كما لم ينفع ابليس وفرعون وقومه
1:03:10والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول بل ويقرون به سرا وجهرا ويقولون ليس بكاذب ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به. فكذلك من يزعم انه مصدق ثم لا يمتثل ما يدعوه اليه الايمان هو نظيرهم في زوال الايمان عنه. وهذه المسألة مما اغمضها دخول الاصطلاح
1:03:30والمواضعات فيها حتى صارت مسألة غامضة على الناس. واذا قرأ الانسان كلام الائمة القدامى في بيانها كالمذكور في كتاب الابانة لابن بطة او كتاب السنة للالكاء صارت له المسألة واضحة تعب الناس وشغبوا على انفسهم
1:03:50وخرجوا من السنة الى الارجاع او الى ضده لانهم هجروا كلام الاوائل. وسبق ان اقرأنا بحمد الله ما يتعلق بهذا من كتاب الكبرى في ضمن برنامج منتخب الابواب والفصول الماضي فلا بد من مراجعته لاحسان فهم هذه المسألة فانها مسألة عظيمة غمضت فيها
1:04:10الناس وعزبت على افهامهم باخرة واوجدوا مواضعات اصطلاحية فرقتهم وجعلت اهل السنة اقساما ينسب احدهم وينسب احدهم الى الخارجية وصار من هؤلاء وهؤلاء من ينسب اشياء الى السنة والجماعة والسلف فهي ليست طريقة اهل السنة
1:04:30الجماعة والسلف وربما كانت مسألة من المسائل التي اختلف فيها السلف ولم يحكموا على المخالف فيها بكونه مرجأ او كونه خارجيا ثم صار المتأخرون ينسبون هذه المسألة مسألة مميزة مفرقة فمن وافق فيها هذا القول فهو سني ومن خالف هذا القول فهو عند
1:04:50اولئك مرجون او عند هؤلاء خارجي وماتت البرية الا من الاخذ بزلة عالم او التشاغل بكلام من دون اما من يذهب الى العلماء الكبار فينظر الى اجتماعهم وما زال فيه واحد منهم يتركه ولا يتشاغل بكلام غيره غيرهم فانه لا تصير هذه
1:05:10المسألة مشوشة عليه وليحذر طالب العلم المسائل الطبولية التي تخرج بين الفينة والبينة يكون مبدأها زلة عالم او تشاغل من من اهل العلم الكامل به حتى يتكلم في مسائله فيشغب عن الناس فينقسم الناس الى فريقين مادح وقادح بل اذا عجت عجاجتها
1:05:30امتل الناس اليها ينبغي الا يرجى الانسان نفسه فيها بل ينظر الى طريقة العلماء الكبار وما تكلم به العلماء الكبار ثم يأخذ به والعلماء الكبار المقصود بهم الراسخون في العلم مع كبر السن فالراسخ في العلم المشهود له ولو لم يكن في هيئة او لجنة منسوبة الى الكبر
1:05:50اما ان الانسان يستفيد من علمه واذا انفرد واحد بقول فان الدين اعظم من ان يتبع فيه الانسان انفراد واحد بل كن مع الجماعة ارحم لك واسهم عند ربك سبحانه وتعالى ولا تكونن منضويا في حزب هؤلاء ولا حزب هؤلاء حتى لا يضيع دينك فان مبادئ المسائل العلمية ان يكون
1:06:10الناس في دعواهم منتصرين لها ثم ينقلب الامر الى ان يكونوا منتصرين لاشياخهم ومن يحبون ويزعمون ان ذلك تعصبا وهو في الحقيقة تعصب لفولان او فلان وافراغ النفس من ذلك عزيز. لكن مع المجاهدة تكن للانسان الحال. نعم
1:06:30احسن الله اليكم سؤال كم اقسام الكفر الاكبر المخرجين من الملة؟ جواب علم مما قدمناه انه اربعة اقسام كفر جهل وتكذيب وكفر جحود وكفر عناد واستكبار وكفر نفاق. سؤال ما هو كفر الجهل والتكذيب؟ جوابه
1:06:50كان ظاهرا وباطنا كغالب الكفار من قريش ومن قبلهم من الامم الذين قال الله تعالى فيهم الذين كذبوا بالكتاب وبما ما به رجولنا فسوف يعلمون. وقال تعالى واعلم عن الجاهلين وقال تعالى ويوم نحشر من كل امة
1:07:10مجا ممن يكذب باياتنا فهم ينزعون. حتى اذا جاءوا قال اكذبتم باياتي ولم تحيطوا بها علما امد كنتم تعملون. الايات وقال تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله
1:07:30الايات وغيرها سؤال ما هو كفر الجحود؟ الجواب هو ما كان بكتمان الحق وعدم الانقياد له ظاهرا مع العلم به ومع وظيفته باطنة ككفر فرعون وقومه بموسى وكفر اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى في كفر فرعون وقومه
1:07:50وجعلوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. وقال تعالى في اليهود فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. وقال وتعالى وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون. سؤال ما هو كفر العناد والاستكبار؟ جواب هو ما كان
1:08:10انقياد للحق مع الاقرار به ككفر ابليس يقول الله تعالى فيه الا اني سابى واستكبر وكان من الكافرين. وهو يمكنه جحود امر الله في السجود ولا انكاره. وانما اعترض عليه وطعن في حكمة الامر به وعدله. وقال ااسجد لمن خلق
1:08:30رضينا وقال لم اكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون وقال انا خير منه خلقتني من نار وخلقت من طين سؤال ما هو كفر النفاق؟ الجواب هو من كان بعدم تصديق القلب وعمله مع الانقياد ظاهرا
1:08:50اول رعاة الناس ككفر من سلول وحزبه. والذين قال الله تعالى فيهم ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنون يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله ورضا ولهم عذاب اليم
1:09:10مما كانوا يكذبون الى قوله ان الله على كل شيء قدير. وغيرها من الايات. يرى المصنف رحمه الله تعالى هنا مسألة عظيمة من مسائل الايمان وهي بيان حقيقة اقسام ضده وهو الكفر الاكبر. لان الكفر الاكبر كما سبق هو
1:09:30ستر اصل الايمان وبه يخرج العبد من الملة. قد جعله المصنف رحمه الله تعالى اربعة اقسام. فالاول كفر جهل وتكثيب والثاني جحود والتاجور عناد واستكبار. والرابع كفر نفاق. وهذه طريقته في هذا الكتاب وفي معارج القبول. اما ابن القيم رحمه الله تعالى فان
1:09:50زاد ثالثا وهو كفر الشك في مدارج السالكين. وعد بعض اشياخنا هذه الاقزام ستة بقسمة كفر الجهل والتكذيب الى واحد وزيادة كفر الشك فتكون ستة بل من قول في كلام اهل
1:10:10العلم من اهل السنة والجماعة في قسمة الكفر الاكبر منه من قسمهم اربعة اقسام ومنهم من قسمهم خمسة اقسام ومنهم من قسمه ستة اقسام ومنهم من وافق في القسمة وخالف في المقسوم فتجده يذكر ان الكفر اربعة اقسام ثم
1:10:30واحدا من هذه الاربعة المعدودة عند المصنف ويعد عوضا عنه كفرا الدعوة او الدعاء. كما وقع في كلام بعض ائمة الدعوة النجدية في الدرر الثنية وانما اختلفت طرائق اهل العلم رحمهم الله تعالى في قسمة الكفر الاكبر لانهم لم
1:10:50الحصر وانما ارادوا بيان الاصول. فاصول الكفر الاكبر عند جماعة اربعة وعند جماعة خمسة وعند جماعة ستة. واضح واضح المسألة انهم ارادوا اصول ما يرجع اليه الكفر الاكبر فاختلفوا في عدها ولم يريدوا الحصر. فلا يأتين احد فيقول ان بينهم اضطراب
1:11:10بل اختلف عدهم لاختلافهم في عد ما يكون اصلا يرجع اليه الكفر وهذا امر نسبي يختلف من احد الى احد واحسن المآخذ في قسمة الكفر الاكبر ان ينظر الى مقابلها مما يتعلق بالايمان. ما هو مقابلها
1:11:30ما يتعلق بالايمان اليس الكفر ضد اللي ايش؟ الايمان. فالايمان على ماذا يقول؟ لا هذي حقيقته ثقته لكن ما يبدر من العبد حتى يقوم عليه ايمانه. ها؟ غير الاركان ايش؟ الاركان هذي حقيقة الشيء لكن الذي يصح به الشيء الصلاة حقيقتها اقوال وافعال لكن لها شيء خارج عنها
1:12:00ما يسمى شروط الصلاة لان في صحبها. فكذلك الايمان هناك ما يقوم عليه من ما يصح به مما يسمى شروط لا اله الا الله التي هي في الحقيقة للايمان شروط لا اله الا الله. فالذي يريد ان يستخرج انواع الكفر الاكبر ينبغي ان يلاحظ هذه الشروط التي ايش
1:12:20شروط للايمان وهي شروط لا اله الا الله المذكورة في قول الشاعر علم يقين ايش؟ واخلاص وصدق كمع محبة والقبول لها فتكون اقسام الكفر الاكبر التي هي اصوله التي يرجع اليها كم؟ سبع. الاول
1:12:40كفر العلم وش يقدر يقابله؟ احسنت. كفر الجهل والثاني كفر اليقين احسنت كفر الشك ثالث اخلاص شو يقابله؟ كفر النفاق. الرابع الصدق. ويقابله كفر التكليف. والخامس المحبة المقابلة كفر البغض والكراهة وهذا ذكر بعض ائمة الدعوة النجدية هو السابع القبول ويقابل الكفر
1:13:10اعراض والسابع الانقياد ويقاوم الكفر العناد والاستكبار. فهذه القسمة السباعية هي اصح مأخذا. واظهر متعلقا من غيرها من القسم التي ذكرها اهل العلم وهم يريدون فيما بان لهم اصول اقسام الكفر الاكبر التي يرجع اليها لكن عند التدبر
1:13:30تجد انه تعلقها ما يثبت به الايمان من شروطه وهي شروط لا اله الا الله كما ان هذه الشروط هي شروط ايش؟ شروط لا اله الا الله وشروط ايش شروط ان محمدا رسول الله من ذكر هذا؟ وين؟ في هذا الكتاب ايش رأيكم؟ هذه المسألة ذكرها وين
1:13:50ها؟ في هذا الكتاب وفي كتاب اخر او ضحى بيانا تاما في كتاب مفتاح السلام مفتاح السلام الذي ببرنامج الدرس الواحد وهو من احسن الكتب في بيان شروط لا اله الا الله مفتاح السلام في شروط كلمة الاسلام. وهذه المسألة من المسائل
1:14:10التي يجهلها كثير من الناس. فاذا قلت لاحدهم ما شروط ان محمدا رسول الله؟ قال ليس لها شروط. شروط ان لا اله الا الله. وهذا كلام قد قيل ليس كلاما من نفس الخيال هل هذا قد قيل في احدى المحاسن واهل العلم نصوا ومنهم الشيخ حافظ على ان شروط لا اله الا الله هو شروط ان محمد
1:14:30رسول الله فتكون هي شروط الايمان ويكون مخرج الكفر الاكبر في اقسام العظمى من هذه الشروط كما بيناه وهي مسألة عزيزة من مسائل الايمان والكفر مما يضعف العناية به حتى وقع الناس في جهل وغلط في الكلام في اصوله وفروعه. ثم اورد المصنف اسئلة
1:14:50اربعة تتعلق ببيان الانواع الاربعة التي عدها فعرظ السؤال الاول فقال ما هو كفر الجهل والتكذيب؟ ثم اجاب عنه هو ما كان ظاهرا وباطنا كغالب الكفار من قريش والمذكور والمراد ما تعلق بنفي العلم او نفي الصدق لان الجهل يقابله
1:15:10العلم والتكذيب يقابله التصديق او الصدق. واورد المصنف رحمه الله تعالى ايات تدل على حدوث الكفر به. كما قال تعالى الذين كذبوا الكتاب وبما ارسلنا به. وقال في الاية الاخيرة بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه. وهذا كفر الجهل. ثم اورد السؤال
1:15:30وهو قوله ما هو كفر الجحود؟ والمراد به كفر الاعراض. ومرجعه الى عدم القبول كما قال المصنف ما كان بكتمان حق عدم الانقياد له ظاهرا مع العلم به ومعرفة باطنه. وهذه العبارة لا يكون بها الوضوح لا سيما مع قوله رحمه الله في كفر العناد
1:15:50هو ما كان بعدم الانقياد للحق مع الافراد به. فذكر الانقياد بالمسألتين والصحيح ان كفر الجحود هو عدم القبول وكفر العناد والاستكبار هو عدم الانقياد. ان كفر الجحود هو عدم القبول وكفر العناد
1:16:10هو عدم الانقياد والفرق بين القبول والانقياد بيناه في شرح مفتاح السلام وهذا الكتاب والايضاح عليه مهم جدا لابد ان يستحضره عدة مرات بسماعه فبينا الفرق بينهما ثم ذكرا من كفر الجحود كفر فرعون وقومه كفر اليهود بمحمد صلى الله عليه
1:16:30فانهم كانوا يعفون الحق ولكنهم اعرضوا عنه. ثم ذكر السؤال الثالث من هذه الاسئلة اربعة وهو طول العناد والاستكبار ثم بينه بانه ما كان بعدم الانقياد عن اقرار وذكرنا ان الانقياد هو متعلق هذا الباب فكفر عناد الاستغفار هو عدم الانقياد ككفر ابليس الذي ابى واستكبر الى
1:16:50اخر ما قال رحمه الله تعالى ثم اول السؤال الاخير فقال ما هو كفر النفاق؟ ثم بين انه ما كان بعدم التفسير للغرب وعمله مع الانقياد ظاهرا للنفس وهذا كما سبق هو عدم الاخلاص فكفر النفاق هو عدم الاخلاص قال كفر ابن سلول وحزبه والذين قال الله تعالى فيهم ومن الناس من يقولوا امنا
1:17:10بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين الى اخر ما ذكر الله سبحانه وتعالى عن احوال المنافقين. نعم. احسن الله اليكم. سؤال ما هو الذي لا يخرج من الملة جواب هو كل معصية اطلق عليه الشارع اسم الكفر مع مقاييس الايمان على عامله. كقول النبي
1:17:30صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. وقوله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر فاطلق صلى الله عليه وسلم على قتال المسلمين بعضهم بعضا انه كفر. وسمى من يفعل ذلك كفارا
1:17:50مع قوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما. الى قوله انما المؤمنون اخوة يصبحون بين اخويكم اثبت الله تعالى لهم الايمان واخوة الايمان ولم ينفي عنهم شيئا من ذلك. وقال تعالى في
1:18:10القصاص فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان. فاثبت تعالى له اخوة الاسلام ولم ينكها عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن
1:18:30ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. والتوبة معروضة بعد. زاد في رواية ولا يقتل وهو مؤمن. وفي رواية ولا نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه فيها ابصارهم. الحديث في الصحيحين مع حديث ابي ذر فيهما ايضا
1:18:50قال صلى الله عليه وسلم ما من عبد قال لا اله الا الله ثم مات على ذلك الا دخل الجنة. قلت وان وان سرق قال وان زنا وان سرق ثلاثا ثم قال الرابعة على رغم انف ابي ذر فهذا يدل على انه لم ينفعني
1:19:10والسارق والشارب والقاتل مطلق الايمان بالكلية مع التوحيد. فانه لو اراد ذلك لم يخبر بان من مات على لا اله الا الله دخل الجنة وان فعل تلك المعاصي فلن يدخل الجنة الا نفس مؤمنة انما اراد بذلك نقص الايمان ونفيك
1:19:30مالك وانما يكفر العبد بتلك المعاصي مع استحلاله اياها المستلزم لتكذيب الكتاب والرسول في تحريمها. بل يكفر اعتقاد حلها وان لم يفعلها. والله سبحانه وتعالى اعلم. لما بلغ المصنف رحمه الله تعالى ببيان اقسام الكفر الاكبر
1:19:50اعتقادي معه بسؤال يتعلق ببيان الكفر الاصغر وهو العملي الذي لا يخرج من الملة ثم اجاب عنه بقوله هو كل معصية اطلق عليها الشارع اسم الكفر مع بقاء اسم الايمان على عامله. كقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي
1:20:10يضرب بعضكم رقاب بعض وقوله في الحديث الاخر وكلاوي في الصحيح وقتاله كفر فاطلق صلى الله عليه وسلم على قتال المسلمين بعضهم بعضا انه كفر ثم من يفعل ذلك كفارا ثم اورد الاية الدالة على ذلك. وهذا الحد الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى للكفر العملي هو على وجه
1:20:30التقريب اما على وجه التحقيق فان الكفر العملي هو ستر كمال الايمان. فكل ما كان المستور فيه كمال فانه كفر عملي اما الكفر والاعتقادي فهو ستر اصل الايمان وانواع كفر كمال الايمان كثيرة منها ما ورد المصنف رحمه الله تعالى
1:20:50هؤلاء الايات ثم في الحديث الاخر لا يجوز زاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسلب السارق حين يسلب وهو مؤمن الى اخر الحديث ثم قال فهذا يدل على انه لم ينفي عن
1:21:00والسارق والشارب والقاتل مطلق الايمان مع التوحيد. مع انه جعل القتال كفرا لكن لما لم يسلك عن القاتل مطلق الايمان اسوة بالزاني والسارق والشارب. علم يعني الخمر علم ان ما هو فيه من الكفر انه كفر اصغر لا يخرج
1:21:20من المنده وهذا الذي اراده المصنف في قوله وانما اراد بذلك نقص الايمان ونفي كماله وانما يكفر العبد بتلك المعاصي مع استحلاله اي ان تلك المعاصي الموبقة مما هي كفر اصغر لا تكفر الكفر الاكبر بمجرد الفعل. بل اذا ضم اليها الاعتقاد بالاستحلال
1:21:40باعتقاد كونها حلا وهو مستلزم لتكذيب للكتاب والرسول صلى الله عليه وسلم في تحريمها فهو كافر باعتقاد حلها سواء على لو لم يفعلها وهذه دقيقة من دقائق باب الايمان وهي ان ما كان من الكفر الاصغر لا يكفر تكفيرا
1:22:00يخرج به العبد من الملة بنفسه وانما يكفر اذا ضم اليه اعتقاد الحلم. فمثلا من ما يدرج في المعاصي التي سميت بالكفر الاصغر قتال المسلمين. فمن شارك في قتال المسلمين او قتل مؤمنا وقع في كفر اصغر. لكن
1:22:20لا يكون خارجا من ملة بل هو من المسلمين الا ان يعتقد حل ذلك فان اعتقد حل ذلك رجع هذا الى اصل الايمان فابطله ونقضه فيكون كافرا باعتقاده. ولو لم يفعل فلو ان انسانا اعتقد حل الخمر او اعتقد حل
1:22:40الزنا وان لم يزني وان لم يشرب الخمر فانه كافر. لان الاعتقاد الذي انطوى عليه قلبه قد زعزع اصل الايمان هو التصديق الجازم المستقر في القلب فيزول بذلك الايمان بالكلية والاستحلال هو اعتقاد الحل
1:23:00ليس شيء سوى ذلك فاذا اعتقد الحلم يقال مستحل اما اذا فعل فلا يصح ان يقال مستحل فلو ان انسانا الخمر او اكل الربا او زنا فانه بفعله لا يكون مستحلا وانما الاستحلال هو اعتقاد الحل
1:23:20ومنها الغلب الظن بان العمل هو استحلال. وينشأ من ذلك القول بكفر هؤلاء فان من الناس من سهل الامر في الاستحلال فجعل الفعل استحلالا واحتاط لنفسه فقال ان الفعل الدائم المطلع
1:23:40دال على الاستحلال وهذا كلام لا ينفر في قوانين الشرع وقواعده فان اكثار الانسان من المعصية لا يدل على انه حلها فلو ان انسانا يشرب الخمر يصبح على الخمر ويمسي على الخمر ويصبح على الخمر ويمسي على الخمر ويصبح على الخمر ويمسي على الخمر
1:24:00مع قيامهم بما وقع له من الفرائض فهو يشرب الخمر ثم ينام ثم يستيقظ الظهر ويصلي صلاة الفجر قضاء يصلي الظهر ثم يصلي العصر ثم يصلي المغرب ثم يذهب الى الحانة وبعد المغرب ويشرب في الليل ثم بعد ذلك قبل الفجر
1:24:20ثم يصلي العشاء بزعمه قضاء ثم في الصباح نفس الشيء ثم على حاله هكذا في اكثر ايامه فهذا يكون كافر ام غير كافر ها ما الجواب؟ لانه لا يعتقد حله بل هو يعتقد انه محرم لكنه مدمن مدمن الخمر فهو عارض
1:24:40وفاسق فسقا عظيما. ولذلك كما يقال هذا في الحكم على الافراد يقال في الحكم على الحكومات والحكام. فان القول في الدين واحد لا يتغير متعلقه فادمان الحكومات المنسوبة الى الاسلام هداهم الله ما يخالف شرع الله لا يكون كفرا بنفسه لكن ان اعتقد
1:25:00فهو كفر فاذا فتحوا البنوك او الملاهي التي يكون فيها الخمر والزنا وغير ذلك هذا لا يكون كفرا بالفعل وانما بالاعتقاد اذا اعتقدوا حلها وانها مورد من موارد الاقتصادية والسياحية هذا كفر اكبر مخرج عن الملة وان زعموهم انهم مسلمين
1:25:20اما ان قالوا والله انها حرام ولكن ماذا نفعل؟ الاقتصاد العالمي او انها حرام ولكن السياحة ارتضت ذلك في احوال الناس فهم فساق عاصون المعصية فلا بد ان تجعل قاعدتك واحدة. اما الذي يفرط واذا كان الامر يتعلق بهؤلاء له حكم ويتعلق بهؤلاء له حكم لا ليس هذا في
1:25:40دين الله عز وجل انما هذا في الاهواء والاذواق والاراء النفسانية اما في الحقيقة الشرعية فالحقيقة الشرعية واحدة. انما كان كفرا لا يكفر فيه الانسان الا بالاستحلال قلب او كثر اذا اعتقد حله ولو لم يفعله فانه كافر اذا اعتقد الانسان حل الزنا
1:26:00او حل الخمر او غير ذلك من المحرمات المجمع عليها المقطوع بها ضرورة فان هذا كفر مخرج عن ملة الاسلام ولو لم يزني ولا شرب الخمر ولا اكل الربا. نعم. احسن الله اليك. سؤال اذا قيل لنا هل السجود للصنم والاستهانة
1:26:20الكتاب وسب الرسول والهزل بالدين ونحو ذلك هذا كله من كفر العمل فيما يظهر. فلما كان مخرجا من الدين وقد عرفت من الاصغر بالعمل جواب اعلم ان هذه الاربعة وما شاكلها ليس هي من الكهف العملي الا من جهة كونها واقعة بعمل الجوارح
1:26:40ما يظهر للناس ولكنها لا تقع الا مع ذهاب عمل القلب من نيته واخلاصه ومحبته وانقياده لا يبقى معها شيء من ذلك وان كانت عملية في الظاهر بينها مستلزمة من كفر اعتقادي ولابد ولم تكن هذه لتقع الا من منافق
1:27:00فارق او معاند مارد؟ وهل حمل المنافقين في غزوة تبوك على ان قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهم ما لم ينالوا الا ذلك مع قولهن لما سئلوا انما كنا نخوض ونلعب. قال الله تعالى قل ابالله
1:27:20واياته ورسله كنتم تستهزئون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم. ونحن لم نعرض الكفر اصغر من عمله مطلقا بل بالعملي المحض الذي لم يستلزم الانقياد. ولم يناقض قول القلب ولا عمله. اورد المصنف رحمه
1:27:40الله تعالى سؤالا عظيما واجاب عنه بجواب اعظم ولا سيما في اخر كلامه. فقال اذا قيل السجود للصنم والاستهانة بالكتاب باب من القرآن وسب الرسول والهزل بالدين ونحو ذلك. كله من الكفر العملي فيما يظهر اي في صورته. فلما كان مخرجا من الدين وقد عرفتم
1:28:00الاصفر بالعمل ثم اجاب عنه بقوله اعلم ان هذه الاربعة وما شاكلها اي ما كان من جنسها ليس هي من كفر العمل الا من جهة كونها رافعة بعمل الجوارح فيما يظهر للناس فهي في الصورة الظاهرة عمل. ولكنها لا تقع الا مع ذهاب عمل القلب من نيته واخلاصه
1:28:20ومحبته وانقياده لا يبقى معها شيء من ذلك. فتصديق القلب الباطن يزول بحدوث هذه الاعمال. فانه لا يتجرأ عليها ولا يبلغها الا من فرغ قلبه من اصل الايمان بالكلية بدلالة النصوص الشرعية لا بالاراء فان هذه الاشياء مما ثبت فيه
1:28:40انه كفر بنفسه مخرج من الملة فدل انه اذا اخرج عن الملة مع كون صورته عملية ان ذلك دال على ان الباطل قد زال ما فيه من الايمان ثم قال المصنف مبينا فهي وان كانت عملية في الظاهر فانها مستلزمة للكفر الاعتقادي ولا
1:29:00لان من الاعمال ما يكون مستلزما للكفر الاعتقادي ولابد فلا يصدر من العبد الا مع فراغ قلبه من الايمان. وهذه هي الاعمال التي ورد النص بزوال الايمان معها بالكلية مع كونها اعمالا ظاهرة. هذا ضابطها هي الاعمال
1:29:20التي ورد النص هي الاعمال التي ورد النص بزوال الايمان معها مع كونها عملية فهذه يعلم انها في الصورة عملية لكنها في الباطن مما اقترن بزوال اصل الايمان بالكلية كسب رب
1:29:40سبحانه وتعالى او سب الرسول صلى الله عليه وسلم او الاستهزاء بالله او باياته او برسوله فهذه اشياء عملية. دل القرآن على ان مخرجة لاصحابها من الايمان. فيقال حينئذ ان هؤلاء ما وقع منهم من كفر في صورته الظاهرة عمليا فانه
1:30:00للكفر الاعتقاد ولابد ثم قال المصنف ولم تكن هذه تقع الا من منافق مارق او معاند مارد بهذا ان الاعمال الكفرية الظاهرة نوعان ان الاعمال الكفرية الظاهرة نوعان ما يدل بصورته على زوال الاعتقاد الباطل. ما يدل بصورته
1:30:30على زوال الاعتقاد الباطل. مثل ايش؟ مثل سب ربنا سبحانه وتعالى او سب الرسول صلى الله عليه وسلم. او رمي القرآن في القاذورات او الاستهزاء بالله او باياته او برسوله. والثاني ما لا يستلزم زوال الاعتقاد الباطل
1:30:50وما لا يستلزم زوال الاعتقاد الباطن. مثل ايش؟ مثل ايش من الاعمال الكفرية الظاهرة. اعمال كفرية الظاهرة كقتال فقتال المسلمين هذا لا يستلزم زوال الباطل. اما السجود للصنم من الاول ام من الثاني؟ من الاول وليس من
1:31:10لانه لا يصدر السجود لغير الله عز وجل تعبدا الا من قلب قد فرغ من اصل الايمان. فاعمال الكفر فيها الى ما تقترن به من الدلالة والمنظور فيه بذلك الى النصوص الشرعية التي دلت على هذا او ذاك فان النصوص الشرعية
1:31:30دلت على ان ما كان من ذلك الجنس في سب الله او سب رسوله صلى الله عليه وسلم او السجود لغير الله تعبدا انه كفر اكبر مخرج من الملة مستلزم لزواج التصديق الباطل. واما الاعمال التي جاءت في ظاهرها مما سمي باسم الكفر كقتال المسلمين او غير ذلك من اعمال الكفر
1:31:50فانها لا يزول معها زوال الباطل. ومنها الاعمال ما يتنازعها هذا ويتنازعها هذا ويحتاج فيها الى نية تبين المقصود العبد هل هو ذو عقيدة يزول بها اصل الايمان ام ليس ذا عقيدة يزول بها اصل الايمان؟ ثم قال المصنف
1:32:10الله تعالى بعد ان ذكر ما وقع في غزوة تبوك قال كلاما عظيما. قال ونحن يعني اهل السنة لم نعرف الكفر الاصغر بالعمل مطلقا لا نريد عند ذكر الكثرة العملي ان نقول الكفر العملي مطلقا يعني اي كفر عملي لا وانما المقصود كفر عملي مخصوص قال بل
1:32:30بالعمل المحض الذي لم يستلزم الاعتقاد ولم يناقض قول القلب ولا عمله. فما كان من هذا الجنس فهو كفر اصغر فيكون الكفر الاصغر هو الكفر العملي المحض. هذا هو الكفر الاصغر. الكفر العملي المحض. ويقصد بتمحيضه يعني تخليصه الذي لا
1:32:50لا يستلزم الاعتقاد ولا يناغم قول القلب او عمله. اما الكفر العملي مطلقا فقد يكون اكبر وقد يكون اصغر. فقد يكون اكبر وقد يكون اصغر ولاجل هذا الغموض لا ينبغي التعلق كثيرا بهذه المصطلحات لانها تغمض عن الناس فبعض الناس يقول
1:33:10الرسول صلى الله عليه وسلم او الله او غيره هذا كفر عملي وكفر عملي تقولون لا يخرج من الملة نقول هذا كفر عملي باعتبار صورته انه مطلق العمل يشمله لا نقصد به العمل
1:33:20الذي اراد به اهل السنة الذي يوجد معه بقاء الاعتقاد والايمان. اما تلك الاعمال التي في صورتها عملية لكن يزول معها الامام بالكلية فهذه حينئذ تكون من الكفر العملي الذي قارنه اعتقاد اوجب كفرا. كما لو ان شارب الخمر قال الخمر حلال
1:33:40شبه الخمر كفر ايش؟ عملي وقوله الخمر حلال اعتقادي فيجول به باطن ايش؟ يزول به باطنه يزول به الايمان لانه استحل والمقصود ان يقوله في حال افاقته يعني يقول في حال شكره يعني واحد سكران ويقول الخمر حلو والخمر حلال هذا ما ما يكفر لانه ليس متأهلا
1:34:00لذلك فلابد من معرفة مأخذ مسألته. ومثل ذلك المسائل التي تغمض في هذا الباب مما كان من هذا الجنس. مما يتناوبه الاصغر والاكبر فانه ينظر الى طلب استحلاله هل يستحلون؟ فاذا استحله فانه كافر خرج من الملة. نعم. احسن الله اليكم. سؤال الى كم قسم ينقسم كل
1:34:20من الظلم والفسوق والنفاق. جواب ينقسم كل منهما الى قسمين اكبر وهو الكفر واصغر دون ذلك. لما فرغ المصلي رحمه الله تعالى من بيان ظد الايمان الاكبر اورد اضادا للايمان تارة تكون بمعنى الكفر الاكبر وتارة لا تكون المعنى وهي
1:34:40الظلم والفسوق والنفاق. فبين ان هذه الانواع من جهة قسمتها كذلك تنقسم الى قسمين اكبر هو الكفر واصغر هو دون ذلك فكما ان الكفر منه اكبر واصغر فكذلك الظلم منه اكبر واصغر والمفسوق منه اكبر واصغر والنفاق منه اصلا واكبر. نعم. احسن الله اليكم
1:35:00والمامتة لكل من الظلم الاكبر والاصغر؟ جواب مثال الظلم الاكبر ما ذكره الله تعالى في قوله ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك. فان فعلت فانك كيدا من الظالمين. وقوله تعالى ان الشرك
1:35:20عظيم وقوله تعالى انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من ومثال الذي دون ذلك ما ذكر الله تعالى بقوله في الطلاق واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتكم
1:35:40بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة. وتلك حدود الله. ومن يتعدى حدود والله لقد ظلم نفسه. وقوله تعالى ولا تمسكهن ضرارا لتعتدوا. ومن يفعل ذلك فقد ظلم انا بزاف سؤال ما مثال كل من فسوق الاكبر والاصغر؟ جواب مثال فسوق اكبر ما ذكره الله
1:36:10وتعالى بقوله ان المنافقين هم الفاسقون. وقوله تعالى الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه وقوله تعالى ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث انهم كانوا قوم سوءهم فاسقين
1:36:30ومثال الفسوق الذي دون ذلك قوله تعالى في القذفة. ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا. واولئك اولئك هم فيسبحون. وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. روي انها نزلت في الوليد بن عقبة
1:37:00سؤال ما مثال كل من النفاق الاكبر والاصغر؟ الجواب مثال النفاق الاكبر ما قدمنا ذكره في الايات من صدر وقوله تعالى ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم. الى قوله ان المنافقين
1:37:20لدرك اسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا. الايات وقوله تعالى اذا جاءك المنافقون قالوا اشهد انك لرسول الله. والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون. وغير ذلك من
1:37:40ومن تاب النفاق الذي دون ذلك ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان واحاديث اربع منكن فيه كان منافقا. الحديث. لما بين المصنف رحمه الله تعالى
1:38:00السؤال المتقدم ان الظلم والفسوق والنفاق تقسم الى قسمين اكبر واصغر اسوة بالكفر اورث ثلاثة تتضمن بيان مثال لكل واحد من هذه الانواع الثلاثة وعدل المصنف رحمه الله تعالى عن بيان حقائق
1:38:20هذه الاشياء مع ان اللائقة ولا سيما في مقام التعليم بيان حقائقها حتى لا تلتمس على المتعلم او المتكلم في فنقدم قبل ذكرى حقائق هذه الامور ثم نرجع الى ما ذكره رحمه الله تعالى من المثل. فنقول
1:38:40اما الظلم شرعا فهو ايش؟ احسنت من ذكر هذا؟ طيب لو قال لك واحد تصرف في الغير ما الجواب؟ طيب. انت قرأت فيها شيء؟ ولا هذا حافظ من قبل ذكرناه؟ هي احسنت
1:39:00هذه مسألة ترى كبيرة جدا وفيها رسائل مصنفة لانه ينشأ منها مقالات المعتزلة وغيرهم في ابواب الاعتقاد هذه المسألة وهي حقيقة الظلم كبيرة ومن احسن من افاضة الكلام عليها ببيان طريقة اهل السنة والرد على المخالفين ابو العباس ابن تيمية في شرح حديث ابي ذر الغفاري
1:39:20يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وهي رسالة مفردة نافعة. وقول اهل السنة في بيان حقيقة الظلم ان الظلم شرعا هو الشيء في غير موضعه وضع الشيء بغير موضعه. وهو كما ذكر المصنف وغيره ينقسم الى نوعين
1:39:40احدهما الظلم الاكبر والثاني الظلم الاصغر. فالظلم الاكبر ايش؟ ايش يصير ضابط؟ وضع الشيء في موضعه مما يتعلق باصل الايمان ووضع الشيء في غير موضعه مما يتعلق باصل الايمان. ويكون الظلم الاصغر وضع
1:40:00اي بغير موضعه مما يتعلق بكمال الايمان. وذكر المصنف رحمه الله تعالى مثال الظلم الاول قوله تعالى ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فان فعلت فانك اذا من الظالمين. هذا ظلم اكبر. وهو مخرج من الملة يتعلق باصل مال. ومنها الثاني
1:40:20ما ذكره الله سبحانه وتعالى في الطلاق في عدة سور مما يجري من الرجال على النساء فانه ظلم اصغر لانه وضع الشيء في غير موضعه مما ما يتعلق بكمال الايمان لان عدل الرجل مع زوجه من كمال الايمان ومن شعب الايمان. ثم في السؤال الذي يليه
1:40:40طلب مثالا عن الحجق الاكبر والاصغر. وكان حقيقة ان يقدم بيان حقيقة الفسوق. فالفسوق شرعا ايش؟ ايش الفسوق ها خروج عن طاعة الله من وين جبت هذا؟ هل ترى المسائل مهمة جدا وقد لا تجدونها
1:41:00الكتب لكن الشرع دل عليها الايمان مثلا لما قلنا الكفر هو ستر الايمان يدل عليه قوله تعالى ومن يكفر بايش؟ بالايمان قد يعني من يستر الايمان هذا يكون الكفر هو ستر الايمان اذا ستر اصله اكبر واذا ستر كما لا يصلح. كذلك هذه الاية قوله تعالى
1:41:20ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه. هذي فيها بيان معنى الفسوق شرعا. ان الفسوق شرعا هو الخروج عن امر الله سبحانه تعالى هو الخروج عن امر الله سبحانه وتعالى. وهو قسمان احدهما الاكبر وهو الخروج عن امر الله سبحانه
1:41:40تعالى مما يتعلق باصل الايمان. والثاني الاصغر وهو الخروج عن امر الله تعالى مما يتعلق بكمال الايمان. ثم ورد المصنف رحمه الله تعالى مثالا على الاول في قوله تعالى الا ابليس كان من الجن فنسخ عن امر ربه واورد من المثال الثاني قوله تعالى
1:42:00ولا تقبل لهم شهادة ابدا في حق القذفة الذين يقذفون احدا في عرضه وكذلك في الاية الثانية ان جاءكم فاسق بنبأ تبينوا ثم قال المصنف روي انها نزلت للوليد ابن عقبة يعني ان الاية السابقة نزلت في الوريد بالعقبة وقوله
1:42:20روي اشارة الى الى ضعفها الى ضعفها. وسبق ان ذكرنا لكم في هذه الاية فائدة جليلة جدا. هذه الاية لماذا؟ وغير المجموع ذكر الله نقل الاجماع من ابي موسى ديني الحافظ رحمه الله تعالى. وهذا فرق بين المحدث الكامل وبين المحدث الذي يتعلق بجمع الطرق فقط. لان هذه القصة رويت في
1:42:50ظعيفة او واهية لكن اصلها ثابت في انعقاد الاجماع عند المفسرين انها نزلت في ولد عقبة نقله ابو موسى المديني فيدل ذلك على ثبوت اصل القصة. واما تفاصيلها التي وردت فلم يثبت منها شيء. فالسلامة ان يقال نزلت
1:43:10عقبة كما ثبت ذلك بالاجماع. واما تفاصيل القصة التي رويت فانه لا يثبت منها شيء. ثم بعد ذلك اورد الاخير وهو طلب مثالي على النفاق الاكبر والاصغر اورد مثالا على كل ولكنه لم يبين حقيقة النفاق الاكبر والاصغر. وذكرنا فيما
1:43:30ان النفاق شرعا ايش؟ اظهار الايمان وابطال الكفر. ايش رايكم؟ واقول قلبون. ها؟ وش يصير ضد الاخلاص وش الفرق بين الاسلام وقول اظهار الايمان؟ هو قال اظهار الايمان واظهار الكفر. تقول اظهار الاسلام وابطال الكفر
1:44:00تقول انه اظهار الاسلام اولى من اظهار فنقول اظهار الايمان. نحن هذا بحثنا فيه يا اخوان فيما سبق. الله سبحانه وتعالى نفى عن ناقص الايمان الايمان فقال للاعراب لا تقولوا امنا ولكن قولوا اسلمنا. اليس المنافقون اولى بفتيه عنهم
1:44:20وجعل في الاسلام دون الايمان الاولى ان يعبر كما قال الاخ ايش؟ اظهار الاسلام وابطال الكفر. اظهار الاسلام وابطال الكفر لان المنافق لا يظهر الايمان الامام مرتبة عالية اذا كان ناقص الايمان لم يصل اليها من الاعراب كيف يصل اليها هذا المنافق؟ وانما اظهار الاسلام وابطال الكفر
1:44:40ان اهل العلم سهلوا في التعبير في قولهم اظهار الايمان مع انهم لا يريدون الايمان وانما يريدون الاسلام متابعة لما جاء في كتاب الله عز من دعواهم فان الله عز وجل قال ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر. فدعواهم اظهار الايمان فسهلوا وقالوا
1:45:00اظهار الايمان واتقان الكفر لكن حقيقته ان النفاق هو اظهار الاسلام وابطال الكفر هذا هو الموافق للدلالة الشرعية والوضعية لغوية وحينئذ يكون النفاق الاكبر هو اظهار الاسلام وابطال الكفر مما يتعلق باصل الايمان وان النفاق الاصغر هو
1:45:20اظهار الاسلام وابطال الكون مما يتعلق بكمال الايمان. واورد المصنف مثلا عن الاول مثل قوله تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار. هذه الاية بالنفاق الاكبر ومثل قوله تعالى اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك يا رسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون
1:45:40هذه من احوالنا ومن الثاني قوله صلى الله عليه وسلم اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخا واذا اؤتمن خانه وفي الحديث الاخر حديث عبد الله بن عوف
1:45:50في الصحيحين اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق. فهذه من اعمال النفاق التي هي من النفاق وهي تدل ايضا على ان النفاق فصال وشعب كما ان الكفر فصال وشعب. وهذه الجملة المتأخرة من
1:46:10على هذه الحقائق تنبهك الى اهمية استيضاح الحقائق الشرعية وفهمها كما وضعت لها في الشرع الايمان والكفر والظلم والنفاق وحقائق شرعية فلابد ان يكون الاعراب عنها بينا بما يوافق خطاب الشرع اما الكلام العائم فانه يولى
1:46:30المتعلم الحائر الكلام العائم يولد المتعلم الهائل. فتجد من الناس من يتكلم عن الايمان او عن الكفر او النفاق لكن لا يضعوا حدوده. ثم يخرج المتعلمون ويظنون انهم فهموا هذه الابواب ثم يجعلون الكلام فيها على غير مواقعهم. فيجعلون شيئا من الاكبر في الاصغر او شيئا من
1:46:50الاكبر لكن استيضاح الحقائق الشرعية يجعل ذلك بينا واضحا. وكان هذا عند الاوائل واضحا جليا. واستغنوا بالكتاب والسنة عن الكلام فلا تجد كلام للائمة الكبار القدامى من الصحابة والتابعين واتباعهم في ايضاح الكفر الاصغر والكفر الاكبر او النفاق الاصغر والنفاق الاكبر. لكن لما ضعفت
1:47:10بعض الناس احتيج الى بيانه فتكلم فيه من تكلم من اهل السنة. وهو يحتاج الى كمال بيان وحد على ما ذكرنا من ذلك. وكم الانسان بالتعاليب المصنفة في كتب الاعتقاد عند المتأخرين ليخرج بحقيقة شيء من هذه الحقائق ثم لا يجده. لان الناس شغلوا بالظواهر وتطوير الكلام عن
1:47:30تبيان الحقائق ومما يدل على ذلك مسألة ستأتينا ان شاء الله تعالى في الدرس المقبل وهي بيان حقيقة العين. وانا اقول لكم من الان ابحثوا ما هو تعريف العين؟ نحن كثير نسمع حديث العين حق وفلان فيه عين. ما معنى العين؟ ما هي الحقيقة الشرعية للعين؟ لان الحقيقة الشرعية
1:47:50الشيء تمكنك من فهمه وتبعدك عن الغلط فيه. لكن عدم بيان الحقيقة الشرعية جعل الناس يجعلون اشياء ليست من العين يقولون عين عين عين ويذكرون هذا الحديث العين حق. واذا جئت ومحصت الامر لم تجده عين كما بينت الشريعة. فلابد ان يجتهد طالب العلم باستيضاح الحقائق الشرعية
1:48:10دائما اجعل همك ان تفهم الشيء الذي علقت به الاحكام الشرعية. الله اعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين