ظاهرة الإعراض عن الوعظ بالقرآن إلى الوعظ بالقصص والحكايات | الشيخ صالح العصيمي
0:00ومن هنا تعلم ان دماء التذكير النافع هو التذكير الذي يخرج من مشكاة القرآن والسنة. ولهذا قال الله عز وجل في سورة بعد ان ذكر اهوالا عظيمة وشدائد كثيرة قال في اخرها فذكر بالقرآن من يخاف وعيد. وانما امر
0:20النبي صلى الله عليه وسلم بهذا لان ابلغ الذكر وامضاها في النفوس والينها للقلوب هي ذكر القرآن الكريم ومن لم ينتفع بتذكير القرآن الكريم فانه لا ينتفع بتذكير غيره. ولهذا قال ابو زرعة الرازي رحمه الله تعالى
0:40من لم يعظه الكتاب والسنة فلا وعظه الله. وبهذا تعلم ان اعراب كثير من المتصدرين للوعظ عن الوعظ القرآن والسنة الى القصص وذكر احوال الناس وتغيراتهم وما يلحقهم من الامور انه ضعف في التذكير. فان ابلغ التذكير
1:00هو ان يذكر الانسان بقال الله قال رسوله قال الصحابة هم الاخيار رضي الله عنهم وارضاهم. واذا كان تذكير العبد هذا فانه يحصل له القبول. ولذلك قال عبد الله ابن بكر لابيه بكر ابن عبد الله المزني يا ابتي ما لك تعظ الناس
1:20فيبكون ويعظهم غيرك فلا يبكون. فقال يا بني ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة يعني ان من يصدق في وعظه ليس كغيره. ومن جملة الصدق في الوعظ ان يعظ الانسان بالقرآن والسنة. فان النفس قد تتوق الى
1:40ذكري قصة لان الناس في الظاهر يرتفع عندهم من يذكر القصص بانه مطلع على احوال الناس خبير بها او يطيب للنفس ان ردد قصيدة وعظية بصوت شجي فيتوهم هذا الواعظ انه اذا وعظ بمثل هذا حصل بذلك نفع وكل
2:00وهذا من تلبيس الشيطان على الناس بوعظهم. لان كلامك وكلام غيرك من البشر ليس له سلطان على القلوب. واما القرآن الكريم فان من صفته ان الله عز وجل جعله مهيمنا فهو مهيمن على ما مضى من الكتب باحكامها واخبارها وهو
2:20مهيمن على القلوب فان القرآن الكريم اذا لامس صغاف القلوب كان اثره فيها اكثر من كلام غير الرب سبحانه وتعالى من البشر فينبغي للواعظ ان يجتهد في ان تكون عظته بالقرآن والسنة. قال بعظ السلف ان هذا الامر جد. فمتى خلقتموه
2:40بالهزل مجته قلوب الناس لان قلوب الناس مجبولة على فطرة غرسها الله عز وجل فيهم فاذا جاء داع من القرآن والسنة يحيي هذه الفطرة استيقظت واذا كان الداعي غير القرآن والسنة كقصة مضحكة او مبكية
3:00انه لا يكون اثرها في استجابة الداعي واذعانه وقبوله وانقياده كاستجابة من يدعى بالكتاب والسنة. ولهذا انظر حال الصحابة رضوان الله عليهم من الاخبات والخشوع والقبول والانقياد والتسليم لامر الله. مع انهم ليس بينهم وبين الجاهلية الا
3:20يسير وترى احوال كثير من الناس تصلح امورهم في الظاهر لكنهم لا يقيمون اصلاح قلوبهم على القرآن والسنة وانما يصلحون قلوبهم اما بالسماعات المحدثة او بالقصص التي تفعل فعلا يسيرا لكن فعلها شرعان ما يذهب اذا
3:40ذهب عن الانسان الواعظ اما القرآن هو السنة فانه يبقى مهيمنا على النفس مطيعة له منقادة له ومن وعى هذا الامر علم ان الاشتغال بوعظ الناس بالكتاب والسنة اعظم نفعا وارفع قدرا من اشغال الناس بقصص وحكايات
4:00وتراجيب ربما يكون بعضها ثابتا ويكون بعضها غير ثابت. وانظر الى قدر ما في القرآن والسنة من القصص وانظر اذا قدم فيها من التذكير بغير قصص فان التذكير بالقصة حق لكن ليس على هذا الوجه الذي ال اليه امر الناس ان تجد جميع الموعظة
4:20من اولها الى اخرها يسرد فيها قصص كثيرة ولا تذكر فيها الا اية او ايتين وربما كان من المواعظ من لا فيه اية فبالله عليكم كيف يعظ الناس؟ من لم يجد اثرا للقرآن الكريم والسنة النبوية بنفسه حتى يخرجه للناس
4:40فتصبح به احوالهم نسأل الله ان يصلح احوال المسلمين