66 - الكسب الحلال أهميته وأثاره - سلسلة المحاضرات العامة - الشيخ سعد بن شايم الحضيري
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله
0:20صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الاخوة الفضلاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذه محاضرة عن الكسب الحلال واهميته ينظمها مركز الدعوة والارشاد بمنطق
0:40الحدود الشمالية التابع لفرع وزارة الشؤون الاسلامية والدعوة والارشاد بمنطقة الحدود الشمالية وبهذه المناسبة اتقدم بالشكر الجزيل اليهم على العناية بمثل هذه المواضيع المهمة. واسأل الله تعالى ان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والرزق الحلال
1:10ايها الاخوة الكسب الحلال من اهم ما ينبغي ان يعتني به المؤمن فان الله عز وجل على احث طلب الرزق والاكتساب وجاء في الشريعة فضل عظيم لذلك لان الاكتشاف ووجود المال الحلال في يد العبد سبيل للنفقة بالخير
1:40ولحفظ النفس عن المكاره والدنايا وخوادم المروءة من المسألة والحاجة الى الناس وسبيل لحفظ والعيال عن الظياع. وكذلك قيام بحقوق المسلمين. وما يحتاجون اليه وهو كذلك من القيام بمكارم الاخلاق. لان العبد اذا كان ذا كسب طيب ومال كان
2:10في بذله واحسانه وعطائه من ذوي المكارم الاخلاق التي جاءت الشريعة بالحث عليها. والكسب للبيع ونحوه من مشاريع الكسب التي اباحها الله عز وجل جائز بالكتاب والسنة والاجماع الجملة قال الله عز وجل واحل الله البيع وحرم الربا. وبين ان البيع
2:40مباح وان الربا محرم مع ان الربا هو نوع من البيوع لكنه افرده بالوصف لانه محرم وان البيع المباح هو البيع الشرعي المعروف في الشرع. ليس مجرد المبايعة. اه وكذلك قوله عز وجل
3:00اذا تبايعتم دل على اباحة البيع. قال تبارك وتعالى الا ان تكون تجارة عن تراض منكم. فدل على في باحة التجارة. واذا تبايع بتراض فانه مباح. قال عز وجل ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا
3:20من ربكم ونزلت هذه في تحرج الصحابة من البيع والشراء في مواسم الحج كما في صحيح البخاري سيدي عباس قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجازي اسواقا في الجاهلية فلما كان الاسلام تأثموا فيه
3:40فانزل الله عز وجل ليس عليكم جناحنا ان تبتغوا فضلا من ربكم. يعني في قال ابن عباس في مواسم الحج وجاء عن الزبير مثله صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث رفاعة انه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله
4:00وسلم الى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا اعناقهم وابصارهم اليه فقال ان التجار يبعثون يوم القيامة فجارا الا منبر وصدق. الا من بر وصدق
4:20دل على ان من بر وصدق في بيعه انه اه لا يكون كذلك اي لا يكون مع الفجار بل اذا لم يكن مع الفجار فهو مع الابرار وذلك من فضل الله. وهو حديث رواه الترمذي وقال حديث حسن وصحيح. وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه
4:40ان النبي صلى الله عليه وسلم قال التاجر الصدوق الامين مع النبيين والصديقين والشهداء. وهو حديث حسن ايضا رواه الترمذي روح السنة واجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة. وكذلك الحكمة الشرعية
5:00ذلك لان حاجة الناس تتعلق آآ بما في يد بعضهم البعض ولا يبذل الانسان ما في يده اه بغير عوض في الغالب فشرع البيع التوصل الى الحاج ولما في ذلك من دفع الحاجة والضرورة والتحصيل الكمال كماليات والضروريات
5:30فان طلب الرزق سواء بالتجارة او بالزراعة والحراثة او بالعمل والاجاء يؤجر نفسه الانسان او لذلك كل هذا مما كان يعمله المسلمون. وغالب ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم واما التجارة واما اه
5:50فقد كان المهاجرون الفضلاء المهاجرين تجارا كابي بكر وعمر وعثمان وعبدالرحمن بن عوف وغيره وكذلك كان فضلاء الانصار كانوا اهل حرث وزراعة. وكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
6:10يقرهم عليه واجروا انفسهم منهم من اجر نفسه بعمله كما فعل علي رضي الله عنه انه اجر نفسه عند يهودي اه يمتاح له الماء من البئر وكل دلو بتمرة. فجمع من ذلك
6:30ذلك شيء وهكذا المهم ان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عملوا وامر رجلا ان يحتطب لما رآه يسأل الناس فقال له اليس عندك شيء؟ فجاء بمتاع فباعه النبي صلى الله عليه وسلم له بمن يزيد ثم
6:50اه بدرهمين فاعطاه درهم وقال اطعم اهلك هذا واشتري بهذا فأسا. فاشترى به فأسا وجاء ووضع له النبي صلى الله عليه وسلم في العود في الفأس ثم قال له اذهب فاحتطب وبع كذلك كان الامر
7:10واقر النبي صلى الله عليه وسلم جماعتنا الصحابة على البيع والشراء ونحو ذلك هذا الامر لا يحتاج الى كلام ولكنه يعني الاشارة اليه مطلوبة. ثم ان هذه الشريعة كما هو من معلوم ان هذه كمالها لم تقتصر اه الا على هذا بل امرت بالظرب في الارض
7:30لطلب الكسب وامرت بحرث الارظ بالمعاش وامرت بالبيع والشراء ونحو ذلك من الاحكام التي جاءت ما تدل على ذلك فما اكثر النصوص الشرعية في ضوابط البيع والشراء والديون والحرث واخراج ما زكاته واخراج ما فيه وكيف
7:50يوسق وكيف يكالي نحو ذلك وامرت تقييد الانفاق منه بان لا يكون فيه اسراف ولا ولا يكون فيه تبذير ولا خيلاء الى اخره. ذلك من من النصوص التي هي مشهورة معلومة. كما انهم جاءت النصوص
8:10بالامر بالكسب والنفقة عليه قال عز وجل لنفقة منى. قال تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبوا ومما اخرجنا لكم من الارض فامر بالانفاق من الكسب الطيب ومما اخرج من الارض. وقال عز وجل لن تنالوا البر حتى
8:30اتنفقوا مما تحبون. ولا يمكن للانسان ان ينفق الا من من من جود ووجود. فاذا لم يكن عنده شيء فانه لا لا يستطيع الانفاق وسبيل الحصول على الاشياء هو الكسب. وآآ قال عز وجل واحل الله البيع وحرم الربا
8:50وقال عز وجل في اية سورة الجمعة يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون فاذا
9:00قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله. واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. واذا رأوا تجارة او لهو انفضوا اليها وتركوها قل ما عند الله خير من اللحو من التجارة. والله خير الرازقين. هذه الاية فيها الامر بترك البيع عند نداء الجمعة الثاني
9:20ودل على انه فيما سوى ذلك مباح. وكذلك قال فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضله لله. فاذن لهم بعد انتهاء الصلاة ان ينتشروا في الارض ويضربوا فيها طلبا لما عند الله من من فضله من الكسب. وامر مع
9:40ذلك بذكر الله. قال واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. فدلت على ان الانسان اذا ادى ما عليه من الفرائض ثم ضرب في الارض وقرن ذلك بذكر الله سواء ذكره باللسان او بالطاعات والتوكل على الله فانه يفلح ولذلك
10:00قال النبي صلى الله عليه وسلم لو انكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا يعني تخرج تخرج في غدوة النهار خماصا جائع وتروح في اخر النهار اه اه بطانا اي بطينا
10:20مليئة البطون لانها خرجت وهي لم تكن تخرج الى عمل معين ولا الى حرف ولا الى نحو وانما تبيت متوكلة على الله او تنطلق متوكلة على الله. فكذلك العبد اذا قرن كسبه خروجه للكسب اه مع التوكل على الله فانه يعود
10:40اه رابحا هذه الاية يقول الله فيها فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله. دل على ان ان ذلك يكون الانتشار للتجارة هو على القول المشهور للتجارة وطلب الحوائل والسعي فيها
11:00اه فاذا قضيت الصلاة اذا فرغت فانتجروا في الارض وابتغوا من فضل الله اي من رزقه على القول المشهور وهو الذي اعتمده ابن كثير وغيره من اهل العلم فانه عز وجل لما حجر آآ عليهم في التصرف بعد نداء الجمعة الثاني وامرهم بالاجتماع لصلاة الجمعة
11:20بعد الفراغ منها والانتشار في الارض طلب مما فضل الله عز وجل وهذا يدل على شرف ذلك ان جعل وقته بعد العبادة الفاضلة. الوقت الفاضل للكسب بعد العبادة الفاضلة وهي صلاة الجمعة. ولذلك جاء عن عراك ابن مالك
11:40احد فضلاء التابعين كان اذا صلى الجمعة وانصرف ووقف على باب المسجد فقال اللهم اني اجبت دعوتك وصليت فريضتك وانت كما امرتني فارزقني من فضلك. وانت خير الرازقين. رواه ابن ابي حاتم. في تفسيره وذكره القرطبي وابن
12:00اه كثير وغيرهم. وكان يقول ابن كثير وروي عن بعض السلف انه قال من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة بارك الله له سبعين مرة. اه ثم استدل بهذه الاية. وفي قوله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون
12:20اي في حال البيع والشراء. آآ والاخذ والعطاء والتصرف بعد الجمعة في الكسب فلا ينشغل الانسان عن ذكر الله. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث المعداد المقدام ابن المقدام ابن عبد ابن معد كلب
12:40آآ انه صلى الله عليه وسلم قال ما اكل احد طعاما قط خيرا من ان يأكل من عمل يده. وان نبي الله داود كان يأكل من عمل يده رواه البخاري وغيره. وفي رواية لابن ماجة ما كسب الرجل كسبا اطيب من عمل يده. وما انفق الرجل على
13:00واهله وولده وخادمه فهو صدقة. فدل على ان اطيب الكشف اه العمل باليد. العمل باليد بحيث انه ويتقن العمل ثم يبيعه آآ او يكون اجيرا في عمل يتقنه كما في حال الموظفين او المؤجرين
13:20يرينا عند احد يكسبون بعمل ايديهم او يصنعون صناعة بايديهم ويبيعونه فان داوود عليه السلام كان يتقن صناعة الدروع والحديد لان الله الان له الحديد. وكان وكان زكريا عليه السلام نجارا كما في الحديث الصحيح
13:40فكانوا يعملون ويكسبون يكسبون من عمل ايديهم والنبي صلى الله عليه وسلم في اول امره قبل النبوة كان يعمل بالتجارة ولولا ان ذلك عمل شريف ما جعله من عمل نبيه المكرم الشريف صلى الله عليه وسلم. فدل انه عمل شريف يرتضيه الله. ولذلك
14:00الشريعة بعد ذلك المهم وان كذلك انه النفقة صدقة نفقة العبد على نفسه واهله وولده وخادمه اي من ينفق عليه من الرقيق فهو صدقة. اه فكيف اذا كان لقوم اخرين من الناس الذين لا يجب
14:20نفقتهم فهي من باب اولى. وفي حديث كعب بن عجرة ان النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه رجل فرأى اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل ونشاطه فقالوا يا رسول الله وكان هذا في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو
14:40في سبيل الله. وان كان خرج يسعى على ابوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله. وان كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وان كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان. رواه الطبراني وصححه الشيخ الالباني رحمه الله. كذلك
15:00مما جاء في فضل الكسب الحلال قول الله تبارك وتعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف على المولود له والد الولد ان يرزق ولده وان يكسو اه ان يرزق ام ولده التي ولو كانت مطلقة ما دام ينفق على ولده. يعني وان كانت حاملا
15:30النفقة للحمل كما ذكر العلماء. وان كانت في في عصمته فيجب عليه النفقة عليها. وقال تعالى لينفق ذو سعة من ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله. لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها. فدل على وجوب النفقة على العبد ان ينفق على
15:50بالمعروف كما قال الله عز وجل بالمعروف اي بالعرف الجاري بين الناس. وقال تبارك وتعالى وما انفقتم من شيء فهو يخلفه. فالترغيب بالنفقة دل على فضلها ولا تحصل النفقة الا من كان له كسب. وفي حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي
16:10قال دينار انفقته في سبيل الله ودينار انفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار انفقته على اهلك اعظمها اجرا الذي انفقته على اهلك. رواه مسلم. فانظر الى عظم الاجر مع انه قرن بالنفقة في سبيل الله وفي النفقة
16:30يعني في اعتاق الرقاب والنفقة في المساكين قال الذي انفقته عليه اعظمها اجرا. لان هذا واجب عليك متحكم وهؤلاء عيال ليس لهم احد ينفق عليهم الا انت اهلك من من اه اه زوجة واولاد ومن يجب
16:50من والدين ونحوه. هذا هؤلاء عيال عليه. تظييعهم اثم عن ثوبان ابن بجدة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل دينار ينفقه الرجل دينار
17:10ينفقه على عياله ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله. ودينار ينفقه على اصحابه في سبيل الله. رواه مسلم ايضا. وفي حديث دي ام سلمة انها قالت يا رسول الله هل لي اجر في بني ابي سلمة ان انفق عليهم يعني تاني اولادها قالت ولست بتاركتهم هكذا
17:30وهكذا انما هم بليا يعني انها لن تتركهم حتى لو كان ليس فيه اجر هذا المعنى والمعنى انها ستنفق عليهم مهما كان الامر بحكم الامومة وبحكم الحاجة الى ذلك والعطف والرحمة فلن تدعهم. فهل لها اجر؟ فقال نعم
17:50اجر ما انفقتي عليه. الله اكبر. وهذا حديث في الصحيحين. وفي حديث ابن مسعود البدري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا انفق الرجل على اهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة. متفق عليه. وحديث عبد الله بن عمر ايضا النبي صلى الله عليه وسلم قال كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقود
18:10رواه ابو داوود وغيره. ورواه مسلم ايضا. قال بلفظ كفى بالمرء اثما ان يحبس عمن يملك قوته دل ذلك على ان الانسان لا يجوز له ان يضيع من يقوت يعني من يعولهم في رواية من يعول. فهذا لا يكون
18:30حمايته من الضياع الا بالكسب. فما اعظم الكسب آآ اجرا اذا كان في كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل عياله او في سبيل اهله او في سبيل آآ يعني ابوين شيخين كبيرين. اما اذا كان رياء وسمعة ونحو ذلك
18:50هذا هو الخسران او اذا كان ايضا في مناوأة الاسلام واهله فهذا الخسران العظيم. تكلم العلماء على الكسب على اطيب الكسب ان الكسب فيه ما هو اطيب اي هو احسن. الصحابة حرصوا على ذلك. واختلف العلماء فيه. وذلك مما يدل على على
19:10اه يا عم اهمية الامر ان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عنه ويحرصون وجاءت عدة احاديث مما دل على شدة حرصهم على معرفة اطيب الكسب. واطيب صيغة تفعيل. قالوا يا رسول الله اي الكسب اطيب؟ في عدة احاديث وهذا صيغة افضل
19:30افعل التفظيل عفوا صيغة افظل التفعيل عن التفظيل التي التي تدل على فاظل اه ما هو افضل منه؟ فضل وما هو افضل؟ فاضل ومفضول. وهو من المعلوم انهم يعرفون ان الحلال كل حلال طيب
19:50كل حلال طيب لكن ما هو اطيبه؟ ومع ذلك اختلف العلماء وحرصوا على بيانه ومعرفته كل ذلك لمعرفة اه لاجل ان العبد ان كان يحب الافضل والاحسن اه يبين له. ففي حديث رفاعة بن رافع النبي صلى الله عليه وسلم سئل اي
20:10الكسب اطيب. قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور. وهو حديث صحيح رواه البزار وصححه الحاكم. صححه الالباني ايضا. فقال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور. آآ هذا فيه قرن بين البيع اذا العمل بالرجل والبيع المبرور. عمل الرجل بيده وكل بيع وفي
20:30حديث سعيد بن عمير عن عمه ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل اي كسب ابيض؟ قال اي الكسب اطيب؟ قال عمل الرجل بيده وكل كسب مبروء كل كسب مبرهون قال بكل كسب. ايضا رواه الحاكم. وقال صحيح الاسناد. والمبرور هو الذي لا شبهة فيه
20:50ولا خيانة. وهذا الحديث ايضا حسنه الالباني. وعن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل اي الكسب افضل؟ فقال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور. وايضا رواه الطبراني باسناد صحيح. وغيرها ايضا احاديث عن الصحابة في اي الكسب افضل. فدل ذلك على
21:10على ذلك. وقول عمل الرجل بيده يشمل العمل الحراثة والتجارة والنجارة والخياطة. وغير ذلك من اه اعمال وكذلك ايجارة النفس لان العبد اذا اجر نفسه بعمل لاحد كبناء ونحوه آآ فانه وكذلك هذه
21:30الوظائف التي يعملها الموظفون هي في الحقيقة اجارة اجارة عند الدولة فهو من الكسب الطيب لكنه باتقان العمل. كل شيء باتقان عمل. وكل بيع مبرور وفي الرواية الاخرى كل كسب مظغوط يشمل اه كل بيع لا
21:50لان بر الشيء خلوصه من الباطل والاثم. اه ولذلك صوب جمهور العلماء ان عمل اليد آآ افضل عن عمل اليد الانسان بيده افضل من التجارة بناء على ان قوله الرجل بيده وكل بيع مبرور انه قدم عمل اليد عمل الرجل بيده. وعطف عليه البيع المبرور وان الواو هنا
22:20يعني وان كانت تدل على المساواة لكن التقديم اولى. وذهب بعضهم الى ان البيع المبرور افضل اذا خلص لا شك ان البيع المبرور والتجارة اللي فيها فضل عظيم. لان نفعها يعم المسلمين بالسلع ايراد السلع الضرورية والحاجية
22:40وعمل اليد الانسان بيده اكمل من حيث انه لا يدخله الربا ولا يدخله الاشياء قد تشوب اه وان كانت تجارة يرون انها ازكى ولذلك يعني الاظهر والله اعلم ان التجارة اذا
23:00خلصت من المحرم اه فانها افضل لانها ازكى وازكى اجتماعيا وازكى كذا وهذه اشياء مطلوبة والاشياء الدنيئة منهي عنها فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام ونحوه مع انه عمل بيده لكن لما فيه من الدناء
23:20او مقاربة النجاسة ونحوها. وذلك العلماء يفرقون بين الاعمال الدنيئة والاعمال الشريفة. وكما ان الحراثة ايضا فيها كسب او اجر عظيم لما بها من التوكل امرها من حيث التوكل اعظم
23:40وقال الماوردي اه اصول المكاسب هي الزراعة والتجارة والصنعة. ثم قال والاشبه بمذهب الشافعي ان اطيبها تجارة. قال والارجح عندي ان اطيبها الزراع. وهذا قول للشافعية قوي. ان اطيبها الزراعة
24:00قال لانه اقرب الى التوكل. قال الصنعاني لما اورد هذا الكلام وتعقب بما اخرجه البخاري من حديث المقدام ابن مرفوعا قال ما اكل احد طعاما قط خيرا من ان يأكل من عمل يده وان نبي الله داود كان يأكل من عمل يديه
24:20قال النووي ان اطيب المكاسب ما كان بعمل اليد. وان كان زراعة فهو اطيب المكاسب. يعني لو كان العمل عمل اليد في الزراعة فهذا اطيب لانه جمع بين الحرث وبين عمل اليد ولا شيء هذا لا شك انه اجتمع فيه وايضا
24:40العمل الحراثة باليد عمل شريف. لا زالت العرب تراه عملا شريفا. اه يقول لما يقول النووي فهو اطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل عمل اليد ولما فيه من التوكل ولما فيه من النفع العام للادمي
25:00الدواب والطير. قال الحافظ ابن حجر قال وفوق ذلك ما ما يكسب من اموال الكفار بالجهاد. يعني الجهاد الشرعي وهو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم وهو اشرف المكاسب لما فيه من اعلاء كلمة الله تعالى. آآ هذا كلام ابن حجر
25:20ولا شك ان هذا من كسب اليد ايضا. لانه من عمل اليد. ثم ان العبد ينبغي ان يتقي الحرام في كسبه ويتقي الشبهات. اما اتقاء الحرام فهذا واجب واما اتقاء الشبهات فهذا باب الورع اما في حديث النعمان ابن بشير ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
25:40آآ ان الحلال بين وان الحرام بين وبينه مأمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يرتع فيه. الا وان لكل ملك حمى الاوان حمى الله محارم
26:00وان في الجسد مضغة الاوان في الجسد مضغة. اذا صلحت صلح الجسد كله اذا فسدت فسد الجسد كله. الا وهي القلب هذا حديث متفق عليه. ففيه بيان ان ان الحلال المحض ان في الحلال بين اه
26:20آآ ايه هو البعض الذي لا اشتباه فيه؟ والحرام بين والمحض الذي لا اشتباه فيه. لكن بينهما امور تشتبه. تشتبه على كثير من الناس اهله من الحلال ام من الحرام
26:30آآ تشتبه اما لاختلاف الاحكام او الاشتباه بالادلة او لاشتباهها بنوع من الكسب او غير ذلك ولذلك تجد بين العلماء في بعض المسائل اختلاف اما باختلاف آآ يعني مآخذ الادلة مآخذ الادلة وآآ الاصل
26:50ان الحلال آآ يعني معروف وبينوا الشريعة جاءت بالحلم. آآ وآآ يعني على كل ان الانسان كل ما اختلف فيه العلماء ينبغي ان الا اذا ظهرت الادلة في حلة فاذا ظهرت الادلة في الحلة والحمد لله رب العالمين الاصل هو اتباع الدليل الدليل من الكتاب والسنة
27:20فاذا تبين ذلك فلا آآ وكسب. وفي حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما نهيتكم عنه فاجتنبوا وما به فاتوا منه ما استطعتم. آآ فهذا حديث الصحيحين ايضا يدل على ان العبد يجتنب ما نهى الله عنه. وفي حديث الحسن
27:40ابن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال دع ما يريبك الى ما لا يريبك. رواه الامام احمد والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم هذا حديث صحيح فيه النهي عن كل ما يريبك وتشك فيه اجتنبه ودعه. لماذا؟ من باب اتقاء
28:00وفي الحديث اه استفتي قلبك وان افتاك الناس وافتوه. وقال الاسم محاكى فيه النفس وتردد في الصدر استفتي قلبك وان افتاك الناس وافتوا. ودل ذلك يعني يعني اذا ما دمت
28:20هذا المرجع الى القلوب الزكية التي تتورع. فاذا حصل منه ريبة فدعه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وفي حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى امر المؤمن ان الله تعالى طيب لا يقبل الا طيبا. وان الله تعالى امر المؤمنين بما امر
28:40المرسلين. فقال يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. وقال يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما كسبتم كلوا من طيبات ما رزقناكم مما اخرج لكم يا رب. ذكر آآ قال ثم ذكر الرجل اشعث
29:00اخبر يطيل السفر يمد يديه الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب له رواه الامام مسلم. لذلك الانسان يجتنب ويتقي الشبهات ويتقي الحرام. ايظا لانه يخشى من عقوبة الله
29:20لا يستجيب دعاءه ولا يقبل صدقته ولا يقبل منه لانه الان ينفق على نفسه وعلى عياله وعلى اهله فكيف تكون صدقة وهي من حرام يؤخذ يحتاج الى ان يخرج زكاته اموال كثيرة في هذا يظن ان فيها زكاة لا ليس لا نقول ليس فيها زكاة وانما يأثم عليها
29:40فانها لا تقبل. فيبقى مع الحرام في خطر شديد. عقوبة معجلة ومقت وسخط ونحو ذلك. ولا لا تطهره الزكاة لان الزكاة لا تطهر الا الماء اصله طاهر. قال الله عز وجل وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم. قال تعالى
30:00ان ربك لبالمرصاد. يخشى العبد من من الله عز وجل. وقال عز وجل تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعدى حدود الله فاولئك هم الظالمون. قال ومن يتعدى فقد ظلم نفسه. فالله عز وجل لا يقبل من الكسب الا الطيب. لان العبد لو اراد ان يتصدق
30:20لا يقبل الله الحرام ولا آآ ولا وقال ايهما آآ جسد غذي بالسحر فالنار اولى اولى به. نسأل الله العافية والسلامة. اه وقال عز وجل يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلال
30:40من خطر هذا ان يخشى عليه ان لا يستجاب لدعائه والعبد لا يستغني عن الله طرفة عين وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد يا سعد سعد ابن ابي اطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة وآآ
31:00اه ولذلك اه قال عكرمة بن عمار حدثنا الاصفر قال قل قيل لسعد ابن ابي وقاص تستجاب دعوتك من بين اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما رفعت الى فمي لقمة الا وانا عالم من اين مجيء وهو من اين خرج
31:20وعن وهب بن وهب بن منبه قال من سره ان يستجيب الله دعوته فليطب مطعم طعمته. فهذا الحديث فيه يعني آآ الخوف والتخويف من اكل الحرام انه يسبب ان لا يستجاب للعبد
31:40صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما تزال قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع عن عمره فيما افناه وعن شبابه فيما ابلاه وعن ماله من اين
31:50مكتسبة وفيما انفق وعن علمه ماذا عمل به فالمال فيه سؤالان سؤال في الكسب سؤال في النفق و وكذلك يسأل عنه في الشكر كذلك يسأل عنه ثم لا تسألون يومئذ عن النعيم عن شكره يسأل عنهم كيف كسب وكيف
32:10فاذا كسبه من حلال وانفقه من حلال سئل عن الشكر. آآ وكذلك الكسب الحرام يمنع من الانتفاع آآ به في جميع وجوه الخير سواء من الصدقة او من آآ الحج فيه او العمرة فيه ونحو ذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله
32:30صدقة آآ من غلول كما في صحيح مسلم ابن عمر وفي حديث ابي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تصدق عبد بصدقة من من كسب طيب ولا يقبله الله الا الطيب الا اخذه الرحمن بيمينه الى اخر الحديث
32:50وفي مسند الامام احمد عن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يكتسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك ولا يتصدق به فيتقبل منه. ولا يتركه خلف ظهره الا كان زاده الى النار. ان الله لا يمحو بالسيء السيء او لا
33:10والسيئة بالسيء. ولكن يمحو السيئة بالحسد. ان الخبيث لا يمحو الخبيث. يعني الذي يتصدق منه لا لا يطهره ولا يقبل ولا لانه كله حرام. وفي حديث ابي هريرة ايضا الذي صححه ابن خزيمة ابن حبان وحسنه الالباني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كسب
33:30حالا حراما فتصدق به لم يكن له فيه اجر وكان اصره عليه. نسأل الله العافية والسلامة. وفي لفظ من حديث ابي الطفيل عند الطبراني قال النبي صلى الله عليه وسلم من كسب مالا حراما فاعتق منه ووصل رحمه كان ذلك اصرا عليه. يعني لا يرجو
33:50منه الاجر بل هو اثم نسأل الله العافية والسلامة. روى ابو داوود في البرازيل وحسنه الالباني عن ابي القاسم المخيمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من من اصاب مالا من مأثم فوصل به رحمه وتصدق به او انفقه في سبيل الله
34:10جمع او جمع ذلك جميعا ثم قذف به في نار جهنم. نسأل الله العافية والسلامة. وكان ابو ويزيد ابن ميسرة يقولون في من من اصاب مالا من غير حله وتصدق به قالوا
34:30كمثل الذي اخذ مال اليتيم وكسا به الارملة. وسئل ابن عباس عن من كان على عمل من العمال من الموظفين ونحوهم. فكان يظلم ويأخذ الحرام ثم تاب. فهو يحج ويعتق ويتصدق. فقال ابن عباس ان
34:50الخبيث لا يكفر الخبيث. وهذا مثل ما قاله ايضا ابن مسعود كما حكى ابن رجب في جامع الحكم عن ابن مسعود اذا قال ان الخبيث لا يكفر الخبيث ولكن يكفر ولكن الطيب يكفر الخبيث. وقال ما لك بن دينار اصاب بني اسرائيل
35:10فخرجوا مخرجا يعني لسؤال الله والاستغاثة. فاوحى الله تعالى الى نبيه ان اخبرهم انكم تخرجون الى الصعيد بابدان نجسة وترفعون الي اكفا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بها بيوتكم من الحرام
35:30انا اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني الا بعدا. ولذلك قال بعض السلف لا تستبطئ الاجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي العبد ينبغي له ان يحرص على الكسب الحلال وان يكون
35:50اسمه من آآ من وجوه الحلال. قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ولو اخذ السلطان او بعض نوابه من بيت المال ما لا يستحقه اتصدق منه او اعتق منه او بنى به مسجدا او غيره مما ينتفع به الناس. فالمنقول عن ابن عمر انه كالغاصب اذا تصدق
36:10وكذلك قيل لعبدالله بن عامر البصرة وكان الناس قد اجتمعوا عنده في حال موتهم وهم يثنون عليه واحسانه وابن عمر ساكت فطلب منهم فطلب منه ان يتكلم يعني ابن عامر طلب من ابن عمر ان يتكلم
36:30روى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبل الله صدقة من غلول. قال وانت كنت اميرا على البصرة. يعني انظر الى نفسك هذه الحسنات التي تقول يمدحونك بها انظر اليها من اين جاءت؟ وهكذا ينبغي للانسان ان يحرص على
36:50رأت ذمته. وروى اسد ابن موسى في كتاب الورع عن دم ابن مسلمة قال قال ابن عامر لعبدالله ابن عمر ارأيت هذه العقاب التي نسهلها يعني في الطرق والعيون التي العيون التي نفجرها لنا فيها اجر؟ فقال ابن عمر اما علمت ان خبيثا لا يكفر
37:10خبيثة يعني انك اخذتها بغير حق. فكيف تجعلها اجرا؟ وروى ايضا ان انه قال لما سأله عن العتق قال آآ ابن عمر لما سأله ابن عامر عن العتق آآ يعني من
37:30قال فقال مثلك مثل رجل سرق ابل الحاج ثم جاهد عليها في سبيل الله. فانظر هل يقبل منك؟ آآ ابن عمر انكر عليهم ذلك. المهم العبد ينبغي ان يحتاط لنفسه وان يتقي الله من الحرام. وان
37:50منه ما كان من حقوق الدولة يعيدها الى الدولة وما كان من حقوق الناس يعيده الى الناس هو ما كان لا يعرف سبيله من اين طريق فليتب الى الله وليتصدق به عن صاحبه. لا لا صدقة عن نفسه لانه لا تقبل الصدقة من الحرام الا
38:10يخرجها في سبيل الصدقات عن اصحابها الذين لا يعلمون. اما اذا كان يعلمهم فلا تبرأ ذمته ذمته الا بارجاع الى اهلها الا بارجاعها الى الى اهلها. نسأل الله تعالى ان يعيننا على الكسب الحلال. وان يوفقنا له وان يعيذنا من الحرام. وان
38:30يرزقنا اه شكره وذكره وحسن عبادته وان يرزقنا من ابواب الخير التي احلها انه جهد الكريم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته