أعلام السنة المنشورة (٢٨) | شرح الشيخ د. عبد الحكيم العجلان
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد اسأل الله جل وعلا
0:25ان يزيدنا واياكم من العلم والهدى ان يبلغنا البر والتقوى وان يجنبنا الشر والغدا وان يحملنا على الخير والسنة الاستقامة وان الزللاء والبلاء والمعصية ان يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين
0:55كنا في المجلس الماضي قد ابتدأنا الكلام فيما يتعلق بمسألة الاستواء وذكرنا ان هذه المسألة من المسألة التي خاض فيها اهل الاهواء وخالفوا فيها اهل السنة وما جاء من صريح القرآن
1:14ودلالة السنة على اثباتها واعتبارها والاستقاء اه اثباتها وذكرنا ان اهل الاهواء اكثر ما ورد عندهم في ذلك هي ما تخيلوه من المعاني الباطلة وما استقر في اذهانهم من اللوازم الخاطئة التي مبناها على القياس ومبناها على
1:46نظر والرأي وقد آآ غفلوا عن قول الله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فلذلك آآ افضى بهم هذا الى نفي الاستواء. قالوا لان لا يكون محتاجا اليه ولان لا تكون الجهات تحده. وذكرنا
2:07ما يتعلق بذلك ثم وقعوا في اشد مما فروا منه لابد ان ان آآ يبين معنى للاستواء قالوا من ان الاستواء بمعنى الاستيلاء والاستيلاء في اللغة العربية وصول اليد على الشيء بعد ان لم تكن
2:35وقع آآ ملكات او اه حكمات او بسطت سلطانها عليه فكأنهم يثبتون ان الله جل وعلا استولى على العرش بعد ان لم يكن مستولي ان عليه او بعد ان كان عند غيره
2:57وهذا كله هو سبيل من سبل الاراء والعقول واهمل دلائل القرآن والنصوص وترك سبيل اهل السنة من القرون المفضلة من الصحابة والتابعين من التسليم والانقياد ولذلك كانت مقالة الامام مالك
3:22هي بمثابة الميزان في الكلام على هذه المسألة وما يماثلها من مسائل الصفات وآآ تتابع اهل السنة على ذكرها وتقريرها وبيانها لانها مفصل في هذه المسائل وآآ بيان للحق على وجهه
3:47واعظم ما يكون من التوضيح والبيان والدلالة والبرهان التي آآ تتلاشى معها الاشكالات يستنير معها العقل ويقرب منها النظر ويستبصر بما جاء في الدلائل والنصوص فان الامام ما لك لما قال الاستواء غير مجهول
4:14فهو يتكلم عن اصل معنى الاستواء في اللغة العربية ثم قال والكيف غير معقول لماذا لانه وان كان الاستواء بالنسبة الينا في العربية معلوم معقول لكن الاستواء بالنسبة الى الله منسوب الى
4:37الله والله جل وعلا قد بين انه ليس كمثله شيء فليس لنا ان نعمل عقولنا او ان آآ نحيط بنظرنا على استواء الله جل وعلا. وقد قصر عقولنا عن هذه المنزلة وآآ حيل بيننا وبين هذه المسألة. بقول الله جل وعلا ليس
5:04شيء وهو السميع البصير فقال الامام ما لك والكيف غير معقول. اذا كيفية استواء استواء الله على عرشه. مسألة غير معلومة لنا غير معقولة لنا لماذا لانها منسوبة الى الله
5:26والله جل وعلا لا يقاس بخلقه. والله سبحانه وتعالى قد نفى ان يشابهه احد سواه بقوله في كتابه الذي انزله على رسوله وآآ استقر عند الصحابة والتابعين والسلف الصالح ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ثم قال
5:50والايمان به واجب فليس امامنا وقد جاء في الكتاب وقد جاء في السنة الا ان نؤمن بما جاء ونصدق بما نزل ونسلم بما نقرأ من كلام ربنا وسنة نبينا والراسخون في العلم يقولون
6:11امنا به كل من عند ربنا امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بما بالله وملائكته وكتبه ورسله فمؤمنون بالله ومؤمنون بكتاب الله ومؤمنون بما جاء فيه من ايات في وصفه وفي آآ
6:34ما اه يتعلق به جل في علاه. فلذلك كان الايمان به واجب والسؤال عنه بدعة السؤال عن ماذا عن الكيفية والسؤال عن الكيفية بدعة فان السلف تتابعوا يقرأون هذه الايات
6:57ويتلون هذه المسائل في كتاب الله جل وعلا في مواطن كثيرة هل رأيتم في كتاب من كتب التفسير السلف وائمة اهل العلم المتقدمين مع كونهم اكثر الناس نظرا واعظمهم تدبرا واكثرهم علما
7:18وتفسيرا لما وقفوا عند هذه الايات هل سألوا عن الكيفية وهل ووقفوا على الكنه وآآ الحقيقة والمعنى آآ المتعلق بالله لا فكان السؤال عن الكيف بدعة اما ما يتعلق باصل المسألة والعلم بها والايقان والايمان بما جاء في الكتاب والسنة وتتابع عليه
7:49الامة فهو داخل في الامر الاول الايمان به واجب الاستواء معلوم غير آآ مجهول. ولذلك قال آآ المؤلف الله ومن الله الرسالة قد جاءت موضحة مبينة لمن اراد ان يقتفي الحق ويستمسك به ولمن اراد ان يستبصر بالهدى ولا
8:17تجاوزه وعلى الرسول البلاغ مبلغا بذلك البلاغ المبين تركتكم على مثل البيظاء ليلها كنهارها لا وعنها الا هالك ما فائدة هذا الكلام؟ فليس علينا بعد ذلك ان نتكلف بالاغاء. ولا ان آآ ان نتعمق بالعقول والنظر
8:39ولا ان نلجأ الى قول هذا او ذاك فانما هي كلها اه زبالة افكار وآآ تجميع اراء وآآ انظار لم يأت بها كتاب الله ولم يبلغ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك لما فسر الاستواء بالاستيلاء لم يجدوا على ذلك برهانا ولا دليلا الا
9:09ان يأتوا بيت شعر مختلق نسبوه الى الاخطر قد استوى بشر على العراق من غير دم ولا من غير سيف ولا دم مرهاق مهراق. آآ فقالوا ان الاستواء هنا معنى الاستيلاء فيدل على ان هذا هو معناه في الكتاب. فكل ذلك انما هو
9:31تجميع وتلفيق اصرار على من قدح في قلوبهم من الضلالات وما بالعقول آآ غير المستبصرة بدلائل آآ الكتاب والايات وما جاء عن السلف الصالح وائمة الدين الذين يؤخذ عنهم العلم وبسبيلهم وطريقهم آآ نهتدي ونستقيم. ولذلك قال وعلينا
10:01التصديق والتسليم وهكذا قولهم في جميع ايات الاسماء والصفات واحاديثها. امنا به كل من عند ربنا امنا انا بالله واشهد بانا مسلمون. فمن قرأ هذه الايات استقام عليها حصل له الفلاح والنجاح
10:21ومن طلب آآ الطرائق المعوجة والاراء المختلفة فانما سبيله في آآ التناقض والتضاد وآآ آآ الانتقال بين آآ الاهواء والشبهات ثم لا تجده يستقر على قول ولا يطمئن قلبه على نظر ولا يستقيم له آآ ايمان
10:48لانه ادخل عقله واراءه. وتكلف في ذلك ما لم يأمره الله به. ولم يستقم على دلائل الكتاب والسنة وقول سلف الامة نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا وللحاضرين والمسلمين اجمعين
11:12المؤلف رحمه الله تعالى سؤال ما دليل علو القهر من الكتاب؟ الجواب ادلته كثيرة منها قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده وهو متضمن لعلو القهر والفوقية. وقوله تعالى سبحانه هو الله الواحد القهار. وقوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار
11:40وقوله تعالى قل انما انا منذر وما من اله الا الله الواحد القهار. وقوله تعالى ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها وقوله تعالى يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا
12:02تنفذون الا بسلطان وغير ذلك من الايات. سؤال ما دليل ذلك من السنة؟ الجواب ادلته من السنة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم اعوذ اعوذ بك من شر كل دابة انت اخذ بناصيتها وقوله صلى الله عليه
12:22اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم انك تقضي ولا يقضى عليك. انه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت. وغير ذلك كثير
12:42نعم آآ هنا قال المؤلف رحمه الله تعالى ما دليل علو القهر اهل هذا من المؤلف رحمه الله فيه شيء من التفاوت في الترتيب باعتبار انه ذكر العلو والفوقية ثم انتقل الى الاستواء ثم رجع الى علو القهر المتعلق بالعلو بالله جل وعلا
13:07لأ بل هذا متسق اي ما اتساق فان المؤلف رحمه الله ذكر مسألة العلو لله جل وعلا وكان من اعظم آآ دلائل العلو آآ ادلة كثيرة ومنها مسائل الاستواء ولما كانت المسألة الاستواء من من الشهرة بمكان. ومن الخصوصية بما يحتاج فيها الى بيان. اه وهي
13:36بعلو الذات فان آآ المؤلف رحمه الله قبل ان ان ينهي الكلام على علو الله جل وعلا بذاته فوق خلقه آآ انهى كل ما يتعلق بها مسألة الاستواء لاننا قلنا من ان العلو
13:57ثلاثة انواع علو ذات وعلو قهر وعلو شأن او علو صفات وهذا آآ سيأتي بيانه. فاذا مسألة علو الذات ما يتعلق بها او ما يتفرع عنها من مسألة الاستواء ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى ثم شرع في المسألة
14:21الثانية وهي علو القهر. قهر الله جل وعلا لعباده هذا مستقر في كتاب الله. وفي سنته سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. كيف وهو الخالق ومن سواه مخلوق وهو الكامل ومن سواه ناقص. وهو الغني ومن دونه فقير. يا ايها الناس
14:51انتم الفقراء الى الله. والله هو الغني الحميد. وايضا مما يدل على علو الله جل وعلا في قهره. فان اهل السنة لا لا يستقون مثل هذه المسائل من انظارهم ولا من آآ آآ
15:12افكارهم وعقولهم بل من دلائل كتاب ربهم يجمعون هذه النصوص ثم اه يفصلون فيها ويذكرونها اه بترتيب وتمييز حتى يتبين بها الطالب يسهل على آآ طالب الاعتقاد آآ على اصل صحيح سالم من الشبه والاهواء بتلقي ذلك
15:39من وجه الله اه اه غبش فيه ولا اشكال فمن ذلك قول الله جل وعلا وهو القاهر فوق عباده وهو القاهرة فوق عبادة فقوله فوق دالة على علو الله جل وعلا آآ علو قهر وان كل من
16:01سوى الله سبحانه وتعالى فهو ذليل مفتقر آآ محتاج متذلل لله سبحانه وتعالى. ولذلك قال وهو القاهر فوق عباده. فالفوقية دالة على قهره لهم وغناه عنهم عزته عليهم وفقرهم له سبحانه وتعالى
16:26ولذلك قال وهو متضمن لعلو القهر والفوقية. وقوله سبحانه سبحانه هو الله الواحد القهار هذا ايضا بلفظ المبالغة. فقهر الله جل وعلا لعباده لا احد له ولا اه منتهى سبحانه وتعالى. قال وقوله تعالى لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار
16:54فكل ملك سوى الله سوى ملك الله جل وعلا يتلاشى وينتهي. وكل مالك وما ملك مهما عظم وعز سلطانه واجتمع له من جنده. واشتد له من اه الة حربه اه كبريائه
17:14فان ذلك ينتهي ويذهب. وان ذلك يزول وآآ يحشر ذلك فقيرا بين يدي الله جل وعلا دليلا يأتي وليس معه احد يأتي وقد ذهب عنه الشفعاء يأتي وهو طرد لا آآ ليس معه قوة ولا سلطان
17:40كلكم اتيه يوم القيامة طرد كلكم الكلية هنا لا لا استثناء فيها فما من ملك وما من نبي وما من رسول وما من احد وما من ثري وما من متقدم وما من متأخر الا
18:00سيحشر بين يدي الله جل وعلا آآ وحيدا. فكل ذلك دال على آآ قهر الله جل وعلا لعباده وسلطانه عليهم وعزته وغناه عنهم. نعم قال وقوله تعالى قل انما انا منذر
18:20من اه وما من اله الا الله الواحد القهار. وقوله تعالى ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها دابة كل ما يدب على الارض فهو مأخوذ بناصيته. يعني انه ذليل
18:38فقير لا يستغني عن خالقه ومفتقر الى من يقوم به الله جل وعلا هو الذي يتولى العباد في ذلك كله قال وقوله تعالى يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا
19:02لا تنفذون الا بسلطان فكل ذلك دال على اعظم افتقار العباد وآآ علو الله سبحانه وتعالى وقهره لهم فانها على سبيل التحدي والنداء والدعاء لمن في هذه البسيطة من جن وانس
19:28اجتمعوا او تفرقوا عزوا او عظموا انهم لا يستطيعون ان يخرجوا عن حكم الله جل وعلا وقدرته ما قدره الله سبحانه لهم وقضاه ولذلك ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان. لا يتأتى لكم ذلك
19:54وقد جاء على سبيل الاستفهام الانكار. قال ودلائل ذلك ايضا من السنة مؤيدة لما جاء في القرآن قول النبي صلى الله عليه وسلم اعوذ بك من شر كل دابة انت اخذ بناصيتها
20:13فمهما عظم الدواب والارض وهوامها آآ وتسلطت فانها مغبوبة لله مخلوقة له الله جل وعلا هو الذي يصرفها. فهو الذي يحييها وهو الذي يميتها. وهو الذي يقويها وهو الذي يظعفها
20:32وكل هؤلاء الخلائق اجمعوا اذلاء لله جل وعلا ومقهورون له. والله قاهرهم وتعالى وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن امتك ناصيتي بيدك ما في حكمك عدل في قضاؤك
20:56فاي شيء اعظم من آآ تذلل العبد بين يدي الله جل وعلا بمثل هذا الدعاء فان فيه توسل. ومن اعظم ابواب التوسل ما جاء في هذا الحديث من ذكر ضعف الانسان واستكانته. اللهم اني عبدك
21:15والعبودية متجذرة في كان ابن عبدك ابا عن جد ومتقدما عن من فوقه ومتأخرا عمن بعده. فكلهم عبيد لله جل وعلا. وآآ مخلوقون له وابن امتك والاشارة الى الام هنا امعان في آآ الحاجة والفقر
21:41العربة عادتها ان تنسب آآ الشخص الى امه آآ يعني في حال صغاره سينسب او فيذكر العبد بحاله في الضعف والمهانة من انه ابن امة الله جل وعلا وآآ لا آآ يخرج عن هذه العبودية بوجه من الوجوه
22:05ناصيتي بيدك فكله ذلك امره الى الله جل وعلا. يحيي هذا العبد او يميته. يوجهه الوجهة المباركة ويوسع عليه او يضيق هو آآ يملأه هما وغما او يلحقه سقما ومرضا او يرهقه دينا
22:25بلاء او يجعله طريدا فريدا. او يسلط عليه عدوا او ماكرا. وكل ذلك بيد الله جل وعلا. ثم قال ماض في حكمك فما حكم الله جل وعلا على العبد من حكم فهو ماض لا محالة. لا
22:43العبد غده ولا يقدر على دفعه. لان الله جل وعلا هو الذي هو الذي تصرف في كونه وفي عباده ولذلك قال عدل في قضاؤك فمع ذلك كله فليس هذا من الله بظلم ولا آآ وليس من الله جل وعلا بتعد ولا تجاوز فان الله
23:06الحكمة البالغة وله آآ آآ اليه ينسب الخير كله. والله يقضي على العباد ما يكون فيه ابتلاء وامتحان له ان صبروا فازوا وان آآ رضوا بقضاء الله جل وعلا نجوا. نجوا وان آآ تسخطوا او
23:26اقتنعوا او اعترضوا كان عليهم الوبال والثبور في الدنيا والاخرة. فكل ذلك ومثله كثير كما قال المؤلف رحمه الله تعالى دال على هذا المعنى في علو الله سبحانه وتعالى وقهره لعباده وفقرهم
23:46اليه وحاجتهم له سبحانه. نسأل الله جل وعلا ان يجعلنا من عبيده الذين افتقروا اليه فعبدوه اليه فقصدوه واخلصوا له فدعوه. فسلمت قلوبهم ان تميل الى احد سواه. او ان تقصد
24:06لا احدا دون او ان تتوجه الى غيره. وان يسلم بذلك قلوبنا ويخلص بذلك نفوسنا على ذلك نحيا عليه نموت في كل احوالنا لا نحيد ولا نزل. لا في قول ولا في فعل. وان يجعل الاخلاص
24:26ملء قلوبنا وتمام امورنا وان يكمل لنا توحيدنا وايماننا وان يغفر لنا ولوالدينا وازواجنا والمسلمين. واخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين