شرح أعلام السنة المنشورة (1) | الشيخ د. عبد الحكيم العجلان
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين قال المصنف رحمنا الله واياه ما دليل اشتراط الانقياد من الكتاب والسنة
0:28الجواب قال الله تعالى ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به
0:46نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. الى يوم الدين اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يجعلنا واياكم من اهل الايمان
1:02والتوحيد وان يجعله ملء قلوبنا وحياتنا عليه نحيا وعليه نلقى الله جل وعلا والا يزيغ قلوبنا بعد اذ هدانا. والا يحرفنا عن الايمان والا يضلنا عن الهدى ان ربنا جواد كريم
1:24ايها الاخوة بين يدي هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى تذكير اهمية هذا العلم وهذا الباب فيه. وهو باب التوحيد وتحقيق الايمان تحقيق لا اله الا الله وكلما
1:42غرس في القلب من هذه المعاني واستقر فيها من هذه الاصول فان ذلك سبب نجاتها فان العلم ليس بكثرته وان العلم ليس بالتفنن فيه وان العلم ليس بالعلم بدقائقه. وليس شيء اعز في العلم من العلم بالله جل وعلا وتوحيده. وتحقيق الايمان به
2:06وما جاء به الانبياء والمرسلون وما يكون به النجاة عند الله جل وعلا. وهو الفيصل في دخول الجنة من النار والنجاة من العذاب. والفيصل في كون الانسان مع حزب الله او حزب الشيطان
2:26ومع المؤمنين او مع الكافرين ولذلك كان حقا على المسلم ان يتعلم ذلك سواء كان طالب علم او كان سواه شغل التعليم او شغل بمهنة او شغل بوظيفة او كانت ربة بيت او او آآ فرغت من ذلك كله. فانه لا
2:50للانسان عن العلم بالتوحيد. والعلم بالله جل وعلا. اذ انه حقيقة قول الله سبحانه وما خلقت الجن ان والانس الا ليعبدون. ولاجل ذلك كان لزاما علينا التأكيد والترجيع والاعادة والاهتمام بهذا الباب
3:16تأصيلا ومراجعة وتأكيدا وعلما وعملا دون ما شك او دونما نقص او دونما خلل فان ذلك يذهب على الانسان توحيده فوتوا عليه ايمانه ولا يزال الحديث موصولا فيما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من الادلة على شروط لا اله الا الله التي هي مفتاح
3:45الجنة وبها النجاة وبها الفكاك. وهي عنوان الفلاح في الدنيا والاخرة. فما في الدنيا كلمة اعظم من هذه الكلمة ولاستقر في قلب عبد شيء اعظم من هذا المعنى ولا فاز احد في الدنيا والاخرة الا بتحقيقها والهداية
4:07اية اليها وعدم الاخلال بها تذاكرنا شرط العلم والدليل عليه وشرط اليقين وتحقيقه. والمؤلف رحمه الله يبين شرط الانقياد. وان القيادة لابد ان يكون للمرء حتى يتحقق توحيده حتى يتحقق توحيده. في ذلك قول الله جل وعلا فلا وربك لا يؤمنون
4:39حتى يحكموك فيما شجر بينهم انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ان يقولوا سمعنا واطعنا وفي هذا قول الله جل وعلا ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى. اذا هو استسلام
4:59انقياد الاعتراف على ما جاء من احكام ولا قرر في هذه الملة ولا ما دلت عليه هذه الشريعة ولا ما جاء في هذا الكتاب ولا ما جاء به الرسول عليه الصلاة
5:15الصلاة والسلام الكل واحد ان هو الا وحي يوحى من عند الله جل وعلا فوجب على اهل التوحيد والايمان تحقيق ذلك وعدم الاخلال به. فلا بد من الانقياد الى ذلك ملء حياة المرء وملء ايامه في قليل
5:37وكثيرها. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما ما جئت به فهذا الدين محكم للاهواء مقيم لها على ما جاءت به النصوص ودلت عليه
5:58السنن نعم رحمه الله ما دليل اشتراط القبول من الكتاب والسنة؟ الجواب قال الله تعالى في شأن من لم يقبلها احشروا الذين ظلموا وازواجهم وما كانوا يعبدون. الى قوله انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون
6:21ويقولون انا لتارك الهتنا لشاعر مجنون. وقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير اصاب ارضا. فكان منها نقية قبل الماء قبلت الماء فانبتت الكلى او العشب الكثير
6:41وكان منها اجادب امسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا واصاب منها طائفة اخرى انما هي قيعان لا تنبت لا لا تنبت لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. فذلك
6:58مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به من العلم فعلم وعلم ما بعثني الله به فعلم وعلم. ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي ارسلت به
7:15نعم هذا اذا هو دليل القبول فلابد للمرء ان يقبل كل ما جاء عن الله جل وعلا وجاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم القبول ضده الرد فلا يرد الانسان ما جاء عن الله وما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم
7:37والانقياد ضده الترك والاعراض والتخلي وآآ البعد فلا بد من العلم بان الانقياد والقبول شيء واحد لا هما شيء احدهما يبنى على على الاخر فاصل المرء او فاصل الامر انما هو يقين
8:08فلا يكون عند الانسان شك ثم قبول فلا يكون عنده رد ثم انقياد لما قبل فلا يمكن ان يكون عند الانسان شك ويصح بذلك ايمانه ولو كان عند الانسان يقين
8:28ثم رد ما جاء عن الله او جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم فان ذلك لا ينفعه عند الله سبحانه وتعالى واذا كان صاحب يقين وصاحب قبول لكنه لم ينقد
8:47يسمع ويترك يسمع ويهمل. يسمع ويعرض. يسمع ويقبل على اهوائه وشهواته. فلا يرفع بذلك رأسا ولا يلقي للتوحيد بال فذلك لا يجدي عليه عند الله جل وعلا شيئا ولذلك لابد من الانقياد
9:13والقبول لما جاء عن الله وجاء عن رسوله. اذا هما مكمل كل واحد للاخر. ومشتمل على بعض معناه فانه لا يتأتى انقياد الا بقبول ولا يكون قبول حقيقة الا ان يتبعه انقياد. والا فان شخصا يقبل ما جاء عن الله وجاء عن رسوله. ثم لا ينقاد
9:39هذا لا بد ان يكون عنده شيء من التردد في القبول والا لو قبل لانقاد. لو قبل لانقاد. ولذلك كما صح الاستدلال على الانقياد بقول الله جل وعلا انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ان يقولوا سمعنا واطعنا
10:09فانه دال على الثاني فانه سماع يعني اجابة وقبول. وطاعة يعني انقياد وامتثال فكان دالا على الامرين جميعا. فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك. فيما شجر بينهم ومقتضى التحكيم هو
10:32قبول هذا الحكم والاخذ به والا لم يجد على صاحبه شيئا. وذكر الحديث وهذا الحديث عظيم جليل لا ينبغي للانسان ان يمر عليه مر الكرام وان ينظر الى نفسه وحاله من هذه الامثلة
10:54اما من قبل وانبت العشب الكثير وانتفع الناس به وماؤى طالب العلم الذي هو مثلكم الا في هذا آآ القسم الذي هو اعلاها وارفعها وآآ اكثرها نفعا واعظم ما يكون ذلك اذا كان اهلوكم ومن حولكم احوج ما يكون من العلم لكثرة
11:19الجهل او لاشتداد الشهوات او لازدياد الاهواء او لذلك كله. ولا يخلو هذا الزمان المتأخر من هذه الامور كلها فاما جهالات متتابعة واما علم لكن اه يقابله شبه لا تزال تحيط بالمرء حتى تحدق به فتهلكه. او يكون مع ذلك شيء من الاهواء والشهوات التي
11:49تغلب المرء تحرفه ذات اليمين وذات الشمال والحال الاخرى هو ان يكون الانسان ناقلا للعلم واعظا للناس آآ مبينا لما حفظ هذه منزلة ثانية يحصل بها نفع كثير ولذلك كان
12:14لها حظ من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله نظر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها كما سمع فاداها كما سمعها. فوعاها فاداها كما سمعها نقل العلم وآآ اذاعته بين الناس هو طريق لهدايتهم وحملهم على الخير. واعظم البلاء
12:38الا يرفع الانسان لذلك رأسه فلا يزيده سماع العلم الا اقبالا على شهواته. ورغبة في ملذاته وطاعة لشيطانه. فذلك هو الوبال والخسران المبين. نعم رحمه الله ما دليل اشتراط الاخلاص من الكتاب والسنة؟ الجواب قال الله تعالى الا لله الدين الخالص. وقال
13:06قال تعالى فاعبدوا الله مخلصا له الدين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم اسعد الناس بشفاعتي من قال لا اله الا الله او خالصا من قلبه وقال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى حرم على النار من قال لا اله الا الله يبتغي بذلك وجه الله
13:27نعم اذا هذا هو دليل الشرط الخامس وهو الاخلاص والاخلاص هو خلاصة ما تقدم فبعد فبعد ان يعلم الانسان حقيقة التوحيد ويوقن به ويقبل وينقاد فانه لا بد ان يخلص لله في كل عباداته
13:51فلا يدخل عليها شائبة ولا يشرك معه احدا ولا يصرف شيئا من العبادات لغير الله جل وعلا. فان الله لا يقبل الشرك معه كما جاء ذلكم في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك
14:09من عمل عملا اشرك فيه معي غيري تركته وشركه فاذا لا بد من الاخلاص والاخلاص والخلوص وهو الصفاء والنقاء والتمام بحيث لا يدخل عليه دخيل او لا يدخل عليه داخل
14:28لذلك جاء ايضا في الحديث القدسي يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا يعني من الاهواء والمعاصي والذنوب ونحوها. ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة. اذا هو
14:45اصل الاصول واس الاسس ان يكون الانسان على اخلاص في توحيده وتكميل الايمان به والاعتقاد. وتخليص العبادات ان تكون لغير الله جل وعلا. ولاجل هذا الامر انبر الامام محمد بن عبد الوهاب لدعوة الناس الى تحقيق هذا المعنى والاخلاص فيه ان
15:13كما امر الله جل وعلا لانه لا ينفك اناس كثير من ان يعلموا وان يوقنوا وان يقبلوا وان ينقادوا لكن آآ يعبدوا الله جل وعلا في صلاة او في آآ صيام او في حج حتى اذا جاء دعاء
15:33او ذبح او نذر او سوى ذلك او حلف ادخل مع الله غيره او اشرك مع الله غيره ففسد على ذلك كله فسد ذلك كله. اوله واخره. لانه لا يصلح آآ او لا تصح العبادة الا ان تكون كلها لله جل وعلا
15:53ان تكون العبادة كلها لله جل وعلا. ولذلك استدل بقول الله الا لله الدين الخالص وقال تعالى فاعبد الله مخلصا له الدين. فاذا كان هذا هو امر الله جل وعلا لنبيه فدل ذلك على ان
16:13انه امر لكل لكل امته ان يخلص العبد لله جل وعلا وان الاشراك بالله وسبب للخسران. فلا يكون عبادة الا لله سبحانه وتعالى. واسعد الناس بشفاعته النبي صلى الله عليه وسلم
16:33هو ليس من طلبها من النبي او تعرض اليها بالبدع والاهواء او بعبادات شركية او غير ذلك بل من حقق الاخلاص من حقق العبادة لله جل وعلا فان الله يبلغ هذه الدرجة ويوصله الى هذه المنزلة كما
16:53في الحديث اسعد الناس بشفاعة من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه. قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله حرم على النار من قال لا اله الا الله يبتغي بذلك وجه الله. نعم
17:10قال رحمه الله ما دليل الصدق من الكتاب والسنة؟ الجواب قال الله تعالى الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين
17:32الى اخر الايات. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما من احد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صدقا من قلبه الا حرمه الله على النار. وقال وقال للاعرابي الذي علمه شرائع الاسلام الى ان قال والله لا ازيد عليها ولا
17:52لا ينقص منها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افلح ان صدق. نعم هذا هو الصدق الذي هو شرط من شروط لا اله الا الله فلا بد ان يكون العبد صادقا فيه غير كاذب
18:08فان الانسان قد يعلم ويتيقن ويقبل وينقاد ويخلص لله جل وعلا لكنه كاذب في ذلك كله. فمن عقد في قلبه الايمان ولا توجه الى الرحمن فانما هو اخوان اهل النفاق
18:24فان ذلك لا يجدي عليه شيئا. ولذلك مع اخلاصه وتوجهه الى الله في عباداته لا بد ان يكون صادقا. وليعلمن الله الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين لا يمكن للانسان ان يكذب على ربه
18:46ومهما استقر في قلبه من شيء فان الله يعلمه وهو علام الغيوب يعلم السر والغيب وكما يعلم الشهادة والعلانية سبحانه من رب اه عليم. لا بد من الصدق وكما قلنا انه هذا المعنى له اختصاص مع ما يشترك في الاخلاص او ما يتداخل في آآ اليقين
19:13فانها كلها مكملات لبعض. والمؤلف رحمه الله تعالى اوغد اية سورة العنكبوت ولقد الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين. وهذه السورة كلها دالة على هذا المعنى من افتتاحها الى اختتامها. وهي حال الذين فتنوا عن دينهم. فاما ان يجاهدوا
19:43فيهدوا الى الحق والهدى كما ختم الله بذلك السورة والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين واما اقوام آآ ظلوا في اول الطريق وزلت بهم القدم عند اول فتنة فاضاعوا ما قدموا وما اخروا
20:06وما عملوا وما اجتهدوا فان ذلك لا يجزي عليهم شيئا واوغد الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم ما من احد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صدقا من قلبه
20:22حرم الله عليه النار. او الا حرمه الله على النار فلا بد من ان يكون العبد صادقا وذلك من مقتضيات لا اله الا الله. ومما يعتبر فيها ومن شروطها وبين النبي صلى الله عليه وسلم حال الصادقين في قصة الاعرابي الذي لما آآ ذكرت له شرائع
20:49اسلام قال آآ وذكر ان الله فرضها عليه او ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ان الله افترضها قال والله لا ازيد على ذلك ولا انقص قال النبي صلى الله عليه وسلم افلح ان صدق
21:05الصدق في ذلك هو تمام حصول التحقيق التوحيد والقيام به. لا خير فيمن كذب ولا فيمن اخل والخير كله انما هو في الصدق والكمال لتحقيق لا اله الا الله لعلنا ان نكتفي بهذا وللحديث بقية في المجلس القادم. والله تعالى اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
21:36على اله وصحبه اجمعين