تفسير سورة آل عمران للشيخ ابن عثيمين 155
0:00ان تقبل توبتهم واولئك هم الضالون. استفادوا من هذه الاية الكريمة. ان المرتد اذا بقي على ردته فانه لا تقبل توبته عند الموت لقوله ان الذين كفروا بعد ايمانهم وهذا لا يكون الا بالردة
0:25ومن فوائد هذه الاية الكريمة انه كلما تمادى الانسان في الكفر ولم يتب فانه يزداد لان كل وقت يمر عليه يزداد وزرا الى وزنه كما ان المؤمن يزداد ايضا بزيادة بزيادة الايام
0:45ايمانا لان كل يوم يمر عليه وهو مؤمن فانه يضيف ايمانا الى ايمانهم ومن فوائد هذه الاية الكريمة ايضا ان من تاب قبل ان يحضر اجله فان الله تعالى يتوب عليه كما في الايات السابقة
1:10وهي قوله الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا ومن فوائد هذه الاية الكريمة ان من استمر على كفره فهو ضال وذلك لانه اجتنب طريق الحق وكل من اجتنب طريق الحق فهو ضال
1:31لقول الله تعالى فماذا بعد الحق الا الظلال فالطرق اما حق واما ضلالة كمن لزم الشريعة فهو مع الحق ومن خالف الشريعة فهو في الضلالة ثم قال تعالى ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا
2:00وهذا هو القسم الثالث من اقسام الكفار لان القسم الاول الذين ثابوا قبل الموت والثاني الذين تابوا عند الموت والثالث الذين ماتوا على الكفر وهنا يقول ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فيستفادوا من هذه الاية الكريمة
2:21ان من مات على الكفر فلن يقبل منه شيء يمنعه من عذاب الله ولهذا قال لن يقبل من احدهم من الارض ذهبا ولو اقتدى به ومن فوائد هذه الاية ان الامر يسير
2:38على المؤمن لانه يفتدي من عذاب الله بما هو اقل من ملء الارض ذهبا فاذا امن وقام بالعمل الصالح وادى ما يجب عليه من الحقوق المالية نجا من هذا العذاب
2:55مع انه اقل بكثير من ملء الارض ذهبا ومن فوائد هذه الاية اثبات العذاب لهؤلاء الكفار لقوله اولئك لهم عذاب اليم ومن فوائدها ان هذا العذاب عذاب شديد مؤلم لقوله علي
3:16ومن فوائدها ان هذا الالم الم بدني والم نفسي لانهم مع العذاب الشديد العظيم على البدن يعذبون عذابا نفسيا وذلك بالتوبيخ والاهانة ومن فوائد هذه الاية ان هؤلاء الكفار الذين ماتوا على الكفر لن يجدوا احدا ينصرهم
3:45حتى الهتهم التي يعبدونها من دون الله تلقى في نار جهنم اهانة لها واذلالا لها واهانة لعابديها واذلالا لهم. لانهم اذا كانوا يتعلقون بهذه الالهة والقيت في النار صار هذا اشد عليهم حسرة
4:07ثم قال تعالى لن تنالوا البر هذا منتدى الدرس اظن قال الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون لن الذي عرفنا انها تفيد النفي وتحول الفعل من الحال الى الاستقبال
4:32وتعمل تغير الفعل ظاهرا وهو النصب فهي تغير الفعل شكلا ومعنى اما شكلا فلانها تنقله من الرفع الى النصب واما معنى فتنقله من الحال الى الاستقبال. وايضا وجه اخر في المعنى تنقله من الاثبات الى النفي
4:59يقول الله عز وجل لن تنالوا البر اي لن تدركوه والبرد في الاصل هو خير والعطاء ومنه بر الوالدين وذلك بالاحسان اليهما فالبر في الاصل هو الخير والعطاء ويقرن احيانا بالتقوى
5:24فاذا قرن بالتقوى صار معناه فعل الطاعات والتقوى اجتناب المحرمات لان الانسان يتقيها ويحذرها ويبتعد عنها اذا البر هو الخير الكثير والعطاء فلم تنالوا ذلك حتى تنفقوا مما تحبون حتى هذه الاغاية
5:49وهي من ادوات النصب فالفعل بعدها منصوب وقوله حتى تنفقوا مما من يحتمل ان تكون لبيان الجنس ويحتمل ان تكون للتبعيض اي والفرق بينهما اننا اذا جعلناها لبيان الجنس شمل المدح من تصدق بجميع ماله
6:16واذا جعلنا للتبعيظ صار مختصا بمن تصدق ببعظ ماله ويمكن ان نقول انها صالحة للامرين فاحيانا يكون التصدق ببعض المال افضل من التصدق بكله. واحيانا يكون العكس وقوله مما تحبون
6:40اي من المال لان الله تعالى قال وتحبون المال حبا جما ولكن كلما كان المال احب كان انفاقه اقوى ايمانا وادل على محبة الانسان للخير لان الشيء الذي تكون الرغبة فيه قليلة
7:04يسهل على الانسان ان ينفقه لكن الشيء الذي تتعلق به النفس كثيرا هو الذي تشح النفس في انفاقهم فاذا فاذا انفقه الانسان مع قوة تعلق نفسه به كان ذلك دليلا على ايش؟ ها؟ على قوة ايمانه
7:25لانه لا يرفع القوي الا بما هو اقوى منه. طيب لما نزلت هذه الاية قام ابو طلحة رضي الله عنه فجاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله ان الله تعالى انزل
7:45لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وان احب ما لي الي بيرحا وكانت نخلا مستقبلة المسجد يعني قريبة من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. وكان فيها ماء عذب طيب
8:03يأتي اليه النبي صلى الله عليه وسلم ويشرب منه ويتطهر به وهذا مما يزيده رغبة ان الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي اليه ويشرب منه ويتظاهر به قال واني ضعها نعم قال فظعها يا رسول الله حيث اراك الله
8:24فقال النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم بخن بخن ذا كمال رابح ذا كمال رابح ثم قال ارى ان تجعلها في الاقربين ارى ان تجعلها في الاقربين فجعل ابو طلحة في اقاربه في بني عمه واقاربه
8:47وكان ابن عمر رضي الله عنهما اذا اعجبه شيء من ماله تصدق به يتأول قوله تعالى لن تنام به حتى تهملوا ما تحبون اما نحن فاذا اعجبنا شيء من مالنا ها جعلناه في صناديق واستعملنا الردي
9:07وخلنا باقي يمكن يكون لورثتنا ما يكون لنا ولكن هكذا الشح اما الذين يريدون الاخرة فهم يرون ان ما لهم هو الذي يقدمونه ولهذا لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام قال لاصحابه سأل اصحابه ذات يوم قال ايكم ماله؟ مال وارثه احب اليه
9:28ما له احب اليهم من مال وارثه قالوا يا رسول الله ما منا احد الا وما لها احب من مال وارثه قال فان ماله ما قدم ومال وارثه ما اخر
9:43يعني معناه انك اذا بخلت بالمال وابقيته فانك سوف تذهب عنه سوف يورث من بعده لكن اذا تصدقت به وامضيته تجده امامك تجده امين ولهذا ينبغي للانسان ان يتأول هذه الاية
10:03ولو مرة واحدة لو مرة واحدة اذا اعجبه شيء من ماله ان يتصدق به لعله ينال هذا البر وقوله تعالى وما تنفقوا من شيء فان الله به عليم يعني اي شيء تنفقونه مما تحبون وما لا تحبون من قليل او كثير من نفائس الاموال
10:26او صغائرها فان الله به عليم. وقوله من شيء منها ريبال لماء وهي نكرة وما اسم شرط واسم الشرط يدل على العموم فهو عموم مبين بعموم العموم في ماء الشرقية
10:47والذي بينها شيء وهي ايضا عامة لانها هكذا في سياق الشرط. وقوله فان الله به عليم الف هذه في جواب الشرط رابطة فان الله به عليم قول به عليم قدمت
11:10قدم جار مجهول على متعلقه والمعروف ان تقديم المعمول يفيد الحصى فهنا نقول انه قدم المعمول لفائدتين الفائدة الاولى لفظية وهي مراعاة فواصل الايات والفائدة الثانية معنوية وهي بيان الاعتناء بهذا المقدم
11:40حتى كأن كأن الله تعالى حصر علمه به فتقديم المعمول هنا يدل على العناية والاهتمام بهذا الشيء الذي قدمه الانسان لنفسه وان الله به عليم فان قال قائل علمنا ان الله به عليم
12:00ولا ننكر ذلك لكن ما فائدته فالجواب ان الله تعالى لم يذكر هذا العلم الا لما يترتب عليه من المجازاة فان الله اذا علم لا يمكن ابدا ان يضيعه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
12:24والله تعالى عليم بكل شيء في هذه الاية من الفوائد الحث على الانفاق مما يحبه الانسان وفيه ايضا ان بالانفاق مما يحب نيل البر الذي يطلبه كل انسان ومن فوائدها اثبات الاسباب
12:52من اين اتوقع ان ان الله اثبت للبر سببا وهو نفاق مما نحن ومن فوائد هذه الاية انه كلما انفق الانسان مما هو احب اليه كان اكثر لبره وذلك لان من قواعد
13:17الاصول ان ما علق بوصف فانه يزداد وينقص بحسب ذلك بحسب ذلك الوصف ومن فوائد هذه الاية عموم علم الله عز وجل لقوله وما تنفقوا من شيء فان الله به عليم
13:41ومن فوائدها اثبات الجزاء وان كل انسان سيجازى بعمله ان خيرا فخير وان شرا فشر يؤخذ من قوله فان الله به عليم. لان المراد من اثبات العلم اثبات ما يترتب عليه وهو
13:58وهو جزء طيب اما بالنسبة للاعراب فان قوله لن تنالوا البر حتى. حتى هذه للغاية والغاية اذا لم يوجد المهيأ فانها لا تنادي وعلى هذا فلا ينال البر الا من انفق
14:23مما يحب وثانيا حتى تنفقوا اين ذهبت النون لان فعل منصوب. اما بان يظمره بعد حتى واما بحتى على الخلاف في هذا وقول وما تنفق من شيء هذه الجملة الشرطية فعل الشرط فيها تنفق
14:45وجوابه جملة فان الله به عليم وقرنت جملة الجزاء بالفاء مم لانها جملة اسمية. طيب ومن فوائد هذه الاية نسينا نذكرها من فوائد هذه الاية جواز الانفاق جواز انفاق المال جواز انفاق المرء جميع ما له
15:15بناء على ايش على ان من الجنس وهذه المسألة اختلف فيها العلماء هل يثاب الانسان اذا تصدق بجميع ماله؟ ويمدح او نقول الافضل ان لا تتصدق بجميع المال لان النبي صلى الله عليه وسلم قال انك ان تذر ورثتك اغنياء خير من ان تذرهم عالة يتكففون الناس
15:46فجعل ابقاء المال للورثة لئلا يتكفف الناس خيرا من ان يحرموا من المال فيتكففوا الناس. واذا كان هذا بالنسبة للورثة فهو بالنسبة للنفس. من باب اولى ولما نذر ابو ذبابة
16:04ان يتصدق بجميع ماله قال له النبي صلى الله عليه وسلم امسك عليك بعض ما لك. فامره ان يمسك بعض ما له وان يتصدق بالثلث