06 تفسير قوله تعالى إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا
0:00ثم ذكر الله سبحانه وتعالى حال الابرار الاخيار والمؤمنين الاطهار واطال في ذكر اوصافهم وذكر ما اعد لهم من النعيم المقيم وهذه السورة في مجملها حديث عن الابرار وتعلمون ان الناس ينقسمون
0:21الى ابرار والى السابقين المقربين نسأل الله ان يجعلنا واياكم منهم كما ذكرهم الله عز وجل في غير ما سورة قال تعالى ثم كتاب الذين صفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك
0:40ذلك هو الفضل الكبير الله عز وجل في سورة المطففين وفي هذه السورة ايضا وقال عز وجل ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كفر الابرار جمع بر او بار
0:57وهو الذي التزم البر وعمل به هو غاية التقوى والتزام شرع الله سبحانه وتعالى وطاعته فهؤلاء الابرار قال الله عز وجل عنهم يشربون من كأس كان مزاجها كافورا يشربون من كأس يعني كأس خمر رحيق مختوم
1:22وهذا الكأس يمزج احيانا بالكافور كما في هذه الاية واحيانا بالزنجبيل كما في الاية التي تأتي بعد لقوله عز وجل ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا واحيانا باعلى اشربة الجنة
1:43هو تسنيم كما في قوله عز وجل يسقون من رحيق مختوم. ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه ما هو التسليم عينا يشرب بها المكرمون فهو اعلى اشربة الجنة الابرار يشربون هذا الكأس احيانا ممزوجا بالفافور
2:10الكافور يبرده واحيانا ممزوجا بالزنجبيل فالزنجبيل يطيبه فيجمعون بين برد الكافور وطيب الزنجبيل واحيانا بالتسنيم واما السابقون المقربون اللهم اجعلنا جميعا منهم فانهم يشربون هذه الاشربة الثلاثة الكافور والزنجبيل والتسنيم صرفا لا تمزج بشيء
2:40يشربونها خالص ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافرا. عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا. ما المراد بعباد الله هنا يا اخوان؟ الابرار ام المقربون المقربون يعني هذه العين وهي عين الكافور يشربها خالصة عباد الله المقربون لكنها تخلط
3:09للابرار وقوله يشرب بها هذا الفعل لمن يعتني باللغة يا اخوان الفعل شرب هل يتعدى بالباء انت تقول شربت من الكأس لا لا تقول شربت بالكأس ان شربت منه لكنه عذي هنا بالباء. فقال عيني يشرب بها
3:29فاختلف العلماء رحمهم الله تعالى في مثل هذه الايات وهي في القرآن في ايات عديدة قولين والمسألة ما اذا عدي الفعل بغير ما يتعدى به فمنهم من يقول يظمن الحرف معنى حرف اخر
3:48فيكون معنى الاية عينا يشرب منها يكتكون الباء معناها معناها مين ومنهم من يقول بل الفعل يظمن معنى فعل اخر فيكون المعنى عينا يشرب بها يعني عينا يروى بها والفعل راوية يتعدى بالباب
4:11ومحققون من اهل العلم يميلون الى ترجيح القول الثاني وهو قول علماء البصرة المتقدمين والاول لعلماء الكوفة وانما رجحوا لان فيه زيادة معنى الاية على المعنى الاول يشربون منها والثانية يشربون وايضا ايش يا اخوان؟
4:30يروون ففيه زادة معنى. ونظير هذه الاية قوله تعالى سأل سائل بعذاب واقع انت عندما تسأل عن شيء ماذا تقول؟ تقول سألت عن هذا الشيء. ما تقول سألت به فعذي الفعل بغير ما يتعدى به
4:48فانقسموا فيها الى ما ذكر فعلماء الكوفة يقولون البار بمعنى عنه سأل سائل عن عذاب واقع وانتهى الاشكال عندهم بل الفعل يتضمن معنى فعل اخر وقالوا سأل سائل يعني استعجل مستعجل بعذاب واقع
5:08والفعل استعجل يتعذى بالباب. ويستعجلونك بالعذاب فكان تظمين الفعل معنى فعل اخر كان فيه زيادة في المعنى ان هؤلاء يسألون على سبيل الاستعجال بهذا العذاب الواقع كما ذكرهم الله تعالى في عدة ايات
5:28عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا اذا من المراد بعباد الله هنا يا اخوان؟ المقربون. يفجرونها تفجيرا ان يصرفونها ويقودونها بين بيوتهم وبساتينهم وقصورهم تفجيرا سهلا ميسرا لا مشقة فيه ولا عناء
5:52ثم ذكر الله تعالى اوصافهم التي اتصفوا بها بالدنيا والتي كانت سببا لدخول الجنة فذكر من اوصافهم الوصف الاول اعطوني يا اخوان شاركوني جزاكم الله خير يوفون بالنبي والنذر ما هو
6:07التزام الانسان شيئا لا يلزمه في اصل الشرع كان يقول علي نذر ان اصوم اليوم غدا ان اتصدق بكذا وكذا الى اخره فيلزم نفسه ويوجب عليها شيئا لم يكن واجبا عليه في عصر الشام
6:21وهذا النذر ما حكم عقده مكروه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال انه لا يأتي بخير وانما يستخرج به من البخيل. لكن اذا عقده ماذا يجب عليه بعد ذلك
6:35يجب عليه ان يفي به. ولهذا اثنى الله عليهم بانهم اذا عقدوا نذرا بادروا الى الوفاء به. فقال يوفون بالنذر. فهذا بما اوجبوه على انفسهم فكيف بوفائهم بما اوجبه الله سبحانه وتعالى عليهم؟ لا شك انهم سيكونون
6:55اكثر مبادرة لتنفيذ اوامر ربهم سبحانه وبحمده. ويخافون يوما كان شره مستطيرا يخافون ذلك اليوم والذي شره مستطيل مستطيل يعني شائع وذائع على كل احد الا من رحم الله عز وجل
7:13يوم مقداره خمسون الف سنة فيه من الاهوال ما يشيب بها الوليد وتضع فيه فلوذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى يحشر الناس فيه حفاة عراة غرلا بهما
7:31قالت عائشة يا رسول الله الرجال والنساء جميعا قال الامر اعظم من ان يهمهم ذلك وفيه من الاهوال الامر العظيم الذي ينبغي للانسان اذا قرأ القرآن يا اخوان ان يستشعر مثل هذه الامور. حتى يتحرك ما في قلبه. وتنشط نفسه لفعل
7:51من الاسباب التي تقيه هذه الاهوال ومنها ما ذكر الله عز وجل ويطعمون الطعام على حبه يحبون الطعام ولكنهم يطعمون مما يحبون لا مما يكرهون. كما قال عز وجل في حديث كل اية حول هذا
8:09احسنتم لن تنالوا البر حتى تنفقوا حتى تنفقوا مما تحبون فينفق من طيب طعامه ولا ينفق الخبيث لان ربنا يقول ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولست باخرين اذا فضل عنده طعام انفقه
8:26واما طيبه فيظن به ويبخل به. لا هؤلاء يطعمون من طيب طعامهم ومما يحبون من اموالهم ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما المسكين الذي اسكنه الفقر واليتيم الذي مات ابوه ولم يبلغ
8:45والاسير هو من يكون اسيرا عند المسلمين. وان كان من الكفار الاسير الكافر الذي يكون مسلم. لكن هل الكافر يطعم نعم اذا كان اسيرا يطعم قد امر النبي صلى الله عليه وسلم
9:01اصحابه يوم بدر ان يطعموا الاسارى فكانوا يقدمونهم على انفسهم هذا اسير لا حيلة له حتى وان كان كافرا واما الصدقة على الكافر فان كانت صدقة تطوع فلا بأس. لا سيما اذا قصد بها الانسان
9:17دعوته الى الله عز وجل. واما الزكاة فلا يجوز ان تبذل لكافر الا اذا كان من المؤلفة قلوبهم انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. الله اكبر. هذه من ايات الاخلاص العظيمة يا اخوان
9:32لسان حالهم وان لم يقولوه بالسنتهم انهم يقولون انما نطعمكم لوجه الله مخلصين النية لله راجين ثواب الله عز وجل. لا نريد منكم جزاء ما نريد مكافأة ولا حتى نريد منكم
9:49شكورا حتى كلاما باللسان يعني نطعمكم لوجه الله لا نريد ان تكافؤنا وتعطونا مقابلا هي ليست هدية ولا نريد منكم ان تشكرونا عند الناس وتقولون فلان اعطى وفلان اعطى لا. لا نريد لاحد ان يعلم بهذا الامر. بل نريد وجه الله ولهذا يشرع في الصدقة
10:08تكون ماذا يا اخوان تكون سر لماذا اولا ادل على الاخلاص وثانيا حتى لا يكون فيه اذلال للفقير كون يعطيك انت امام الناس لا ما ينبغي فهؤلاء يطعمون الطعام على حبهم له
10:29ويقولون انما نطعمكم لوجه الله راجين ثواب الله عز وجل. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا. يوم القيامة يوم عبوس شديد الجهمة شديد العبوس
10:43اي طويلا شديدا ضيقا ظنكا انظروا يا اخوان كيف يعملون الاعمال الصالحة ويجتهدون في الخيرات ويسابقون في الطاعات ومع ذلك يخافون يا اخوان فهم يعملون الاعمال التي يرجون بها رحمة الله عز وجل ولكنهم يخافون
11:07النظر الى رحمة الله اعظم الرجاء وان نظروا الى انفسهم اعظم الخوف وهذا الذي ينبغي ان يكون عليه المسلم ان يكون بين الرجاء وبين الخوف كجناحي يا اخوان ما يطير الا بجناحين
11:26انكسر احدهما ما يطير فالمسلم يكون بينهما الا ان العلماء يقولون ينبغي عند الموت هو في اخر العمر ان يغلب الرجاء والايات بهذا المعنى كثيرة يا اخوان حتى ان اهل الجنة نسأل الله ان يجعلنا واياكم من اهلها
11:42لما دخلوا الجنة ماذا قالوا؟ ماذا قال اهل الجنة عندما دخلوا الجنة؟ قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين كنا خائفين في الدنيا مشركين فمن الله علينا ووقانا عذاب ووقانا عذاب