المعقد الخامس عشر: رد مشكله إلى أهله | برنامج تمكين مهمات العلم
0:00قلتم احسن الله اليكم الناقد الخامس عشر رد مشكله الى اهله. فالمعظم للنعيم يعول على دهاقنته والجهابدة من اهله ولا يعرض نفسه لما لا تطيق خوفا من القول على الله بلا علم. والافتراء عن الدين فهو يخاف سخط الرحمن
0:20لن يخاف صوت السلطان. فان العلماء بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم سكتوا عنه فجسع كما وسعهم ومن اشق مشكلات الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن والناس
0:40وفي هذا الباب طرفان ووسط فقوم اعرضوا عن استفتاء العلماء فيها وفزعوا الى الاهواء والاراء يستمدون منها جعل الخطباء ودقة الشعراء وتحليلات السياسيين وابجافات المنافقين وقوم يعرضونها على العلماء لكنهم لا يرتضون قالهم ولا يرضون مقالهم
1:00فكأنهم طلبوا جوابا يوافق هوا في نفوسهم فلما لم يجدوه مالوا عنه والناجون من مال الفتن السارهون من وهج المحن هم من فزع على العلماء ولزم قولهم وان اشتبه عليهم شيء من قولهم احسن الظن بهم فطرح قوله واخذ بقولهم فالتجربة والخبرة
1:20كانوا احق بها واهلها. واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم. ايثارا للسلامة في السلامة لا يعلنها شيء وما احسن قول ابن عصام رحمه الله في ملتقى الاصول وواجبات في مشكلات الفهم تحسيننا الظن باهل العلم ومن
1:40المشكلة ترد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون بينه الشاطبي رحمه الله وفي الموافقات وابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن
2:00كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن. حين تعرض للرد على زلة العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعد بعض الناشئة لهما والجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقولهم فيها. ترى
2:20وفقه الله المعقد الخامس عشر من معاقد تعظيم العلم. وهو رد مشكله الى اهله. ومشغل العلم ما غمض منه وتعارضت فيه البينات. ومشكل العلم ما غمض منه وتعارضت فيه البينات. فمن تعظيم
2:40العلم رد ما كان على هذه الصفة من الغموض وتعارض البينات الى اهل العلم. والحال فيهم كما قال فالمعظم بالعلم يعول على دهاكنته والجهابذة من اهله لحل مشكلاته. والدهاقنة والجهابذة وصفان
3:00لاهل العلم الراسخين. فالدهاقنة جمع دهقان بكسر الدال وضمها. وهي عربت ومعناها قوي التصرف في حدة ومثلهم ايضا الجهابدة وهو جمع بكسر الجيم. والجيم هو النقاد الخبير ببواطن الامور. النقاد الخبير
3:30ببواطن الامور. فالمشكلات ترد الى هؤلاء المتصفين بصفة الخبرة والبصيرة والمعرفة بالعلم ثم ذكر ما يوجب الرد اليهم بقوله فهو يخاف سقطة الرحمن قبل ان يخاف صوت السلطان فالحامل له على الرد اليهم واحجامه عن القول في تلك المشكلات هو مخافة الله سبحانه وتعالى ان
4:00بشيء في دين الله فتعظم عليه التبعة في الدنيا والاخرة. ثم ذكر حال العلماء فقال فان اي من ائمة الهدى بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا. فالعلماء بين كلامهم وسكوتهم على خير فانهم اذا تكلموا تكلموا بعلم حامل لهم على الكلام الذي تكلموا به اثباتا او
4:30واذا سكتوا كان موجب سكوتهم هو البصر النافذ اي العقل الكامل. فانهم يسكتون لامور يغفل عنها اكثر الناس ولا يدركونها. ثم قال فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم وان سكتوا عنه فليسعك ما وسعهم. فطالب النجاة عند الله يلزم هذا الاصل. فاذا وقعت مشكلة
5:00من المشكلات فتكلم فيها العلماء الراسخون تكلم بمثل ما تكلموا به. وان امسكوا فلم يتكلموا ما سكتوا فانهم بعلم يتكلمون وبعقل نافذ يسكتون ومن لم يمهر في العلم ولا كمل
5:20بصيرته في العقل ربما عاب الكلام تارة او عاب السكوت تارة اخرى. ثم ذكر ان من اشق المشكلات الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمان. ثم بين اقسام الناس فيها فقال والناس في هذا الباب طرفان
5:40ووسق فهم ثلاثة اقسام. فالقسم الاول مذكورون في قوله قوم اعرضوا عن استفتاء العلماء فيها. وفزعوا الى الاهواء والاراء يستمدونها من هيجان الخطباء الى اخر ما ذكر. وذكر القسم الثاني بقوله قوم يعرضونها
6:00على العلماء اي ليظهروا لهم ما يوافق ما في نفوسهم. فان لم يجدوا هذا صارت حالهم كما قال لا يرتضون قال ولا يرضون مقالهم فكأنهم طلبوا جوابا يوافق هوى في نفوسهم. فان لم يجدوه مالوا عنهم. ثم ذكر
6:20القسمة الثالثة بقوله والناجون من نار الفتن السالمون من وهج المحن هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم فان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم. فطرح قوله واخذ بقولهم. فالتجربة والخبرة هم كانوا احق
6:40بها واهلها. واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة. فالسلامة لا يعدلها شيء والمراد بها السلامة الدينية التي ينجو بها العبد عند الله سبحانه وتعالى. فكم من امرئ هتك دينه
7:00بتجرؤه على القول في النوازل فوقع منه ما لم يحمد عاقبته في الدنيا ولا في الاخرة. ثم قال بعد من جملة المشكلات رد زلات العلماء. والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيها العلماء
7:20الراسخون كما بينه الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم. لانها من جنس المتشابه الذي يغمض على ما اكثر الناس ولا يترشح لمعرفة المتشابه الا من رسخت قدمه في العلم. فالمتكلمون في العلم مع الرسوخ
7:40يبينون المتشابهات من المحكمات. ومن جملة ما يتشابه المقالات الحادثة لاهل البدع والمخالفات فلا يتمكنوا من فصل الباطل عن الباطل وتمييز الحق الا من رسخت قدمه. فاذا ترشح لذلك من لم يكن على هذه الحال فانه ربما رد البدعة ببدعة او ولد من الخلاف شرا. وهذا لا يكون من
8:10العلماء فوكل هذه الوظيفة اليهم لاجل ملاحظة هذا الاصل وهو كون تلك المقالات لاهل البدع والمخالفين من ما يتشابه ولا يمكن ان يفصل فيه الا الراسخ في العلم. واشار الى هذا كما ذكرت ابن رجب في جامع
8:30العلوم والحكم في شرح الحديث السابع وكذلك الشاطبي في الموافقات وبينه في مواضع ايضا من الاعتصام واصل اثري محفوظ ففي سنن الدارم باسناد حسن في قصة القوم الذين يتحلقون في المسجد ان ابا موسى
8:50رضي الله عنه لما رآهم لم يبادرهم بالانكار وان كان توجس منهم مخيفة فلما لقي ابن مسعود رد الامر اليه فقال اني رأيت انفا امرا انكرته. والحمد لله لم ارى
9:10الا خيرا فهو تجاذب عنده الحق والباطل. فاحتاج الى الفزع الى عالم ارسخ منه من الصحابة. فهو كما اخبر رأى شيئا انكره لكنه منعه من الانكار انه لم يرى الا خيرا فانه رأى ناس يتحلقون فيذكرون الله
9:30وتعالى فرد الامر الى من هو عنده انسخ في العلم ومعرفة الدين وهو عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه فوقع منه ما وقع من الانكار عليهم والتشييد بهم كما سيأتي ذكر هذه القصة في اخر كتاب فضل الاسلام. والمقصود ان تعلم ان
9:50رد المقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين وظيفة العلماء الراسخين بالاثر والنظر وقد نص عليها غير واحد من اهل العلم والمتعلمون من طلاب العلم يسيرون بسير العلماء. فينقلون كلامه في رد البدع. فاذا حدثت بدعة
10:10جديدة او مقالة مخالفة لم يتسارعوا الى ردها بانفسهم وردوها الى العلماء الراسخين فانهم ربما ردوا البدع اتى ببدعة او ولدوا من الرد شرا كما يراه المرء في احوال الناس اليوم. فالمتقون الله سبحانه وتعالى
10:30هذا الاصل السني السني الاثرية ويردون هذه الوظيفة الى العلماء فانها واجب من واجباتهم ويسيرون بسيرهم والمتكلمون بهذه الكلمة اليوم من رد هذا الامر الى العلماء طائفتان. احداهما طائفة صفة حماة يريدون حماية الدين من ان يتطاول الاغمار والمبتدئون في العلم على رد المقالات
11:00لاهل البدع والمخالفين فيولدون بدعة من بدعة وشرا من شر. والاخرى طائفة جناة يريدون المنع من الرد على المبطلين بترويج هذا الاصل. والصادقون هم الذين يريدون اقامة هذا الاصل وفق ما جاء به الشرع
11:20قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارس السالكين والكلمة الواحدة يتكلم بها اثنان يريد بها احدهما محو الحق ويريد بها الاخر ابطل الباطل ويدل على كل سيرته وحاله وما يدعو اليه. ثم ذكر الحالة التي صارت عليها الناس
11:40يوم بقوله واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين تعرض للرد على زلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة والاغمار
12:00والجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقولهم. والاغمار جمع غمر. بظم الغين وتفتح ايضا فيقال غمر وهو الجاهل الذي لم يجرب الامور ولم يطلع على حقائقها فان مثل هذا اذا تكلم
12:20في هذه الابواب من العلم افسد الدين. نعم