31 شرح العقيدة الطحاوية ( قوله : والرؤية حق لأهل الجنة ) - د ناصر العقل
0:00قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله والرؤية حق لاهل الجنة بغير احاطة ولا كيفية كما نطق به كتاب ربنا وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وتفسيره على ما اراد الله تعالى وعلم وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:30فهو كما قال ومعناه على ما اراد لا ندخل في ذلك متأولين بارائنا ولا متوهمين باهوائنا فانه ما سلم في دينه الا من سلم لله عز وجل. ولرسوله صلى الله عليه
0:50وسلم ورد علم ما اشتبه عليه الى عالمه. المخالف في الرؤية الجهمية والمعتزلة. ومن من الخوارج والامامية. اقصد هنا المخالفين الذين نفوا الرؤية اطلاقا. الذين نفوا الرؤية اطلاقا يعني كذب
1:10جاء في كتاب الله تعالى وما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا. اما الايات فكذبوها تكذيب تأويل وتعطيل. اما الاحاديث فردوها ردوها ردا يعني صريحا بمعنى انهم لم يتوربوا ولم يتورعوا عن رد النصوص
1:30اول من انكر الرؤيا الجهمية. آآ من الفرق. اما من الاشخاص فان فان اول من اشتهر عنه انكار الرؤيا ابو الجعد بن درهم. ثم الجهم بن صفوان. وقد نسب انكار الرؤيا الى غيلان الدمشقي. لكن هذا لم
1:50اثبت بمعنى انه لم يثبت عنها انه انكر الرؤيا صراحة كما انكرها الجعد بن درهم والجهم بن صفوان. وانكار رؤية ناتج عن تعلق هؤلاء بالقواعد الفلسفية التي عليها فلاسفة اليونان وفلاسفة الصابئة
2:10نهجوا نهج تقرير امور الغيب وغيرها بالعقليات وجانب سبيل الانبياء فلاسفة في العموم الاصل فيهم آآ عداوة الانبياء وما جاءوا به من الحق والشرائع. الجهمية معروفين هم اتباع الجهم بن صفوان
2:30وابرز ما عندهم من الاصول انكار الاسماء والصفات. وانكار الرؤيا وانكار كلام الله عز وجل. والقول بان القرآن مخلوق والمعتزلة تبع لهم في هذه الاصول. الا انهم يختلفون عنهم في التفصيلات. فالمعتزلة تنكر الصفات ولا تنكر الاسماء
2:50لكنها تقول بنفي الرؤيا القول بخلق القرآن ونحو ذلك من مقولات الجهمية الاخرى. ثم قال ومن تبعهم من الخوارج يقصد بذلك ان كل الفرق التي انكرت سوى الجهمية والمعتزلة انكرت الرؤيا انكرتها اتباعا للجامية
3:10تقليدا له. فلذلك نجد ان هذه الفرق الخوارج والامامية ويقصد بها يقصد بها الرافضة الرافضة الاثني عشرية. وعموم الرافضة ينكرون الرؤيا لكن اشهرهم الامامية. فهؤلاء في انكارهم للرؤيا تبعا للجهمية
3:30والمعتزلة لم يأتوا بجديد. حتى في ادلتهم العقلية ما سموهم بادلتهم العقلية اي شبهاتهم. وحتى في الاسلوب الذي فيه النصوص او اولوها لا يخرجون عن الجهمي والمعتزلة بشيء من الاشياء. والخوارج الذين انكروا الرؤية
3:50ووقعوا فيما وقعت فيه الجهمية في سائر الاصول هم الخوارج المتأخرين الذين او خرج المتأخرون الذين ظهروا في القرن الثاني وما بعده. اما الخوارج الاولين فلم يكن هذا مشهورا عنهم. كما انه لم يكن
4:10كن مشهورا عن غيرهم. بمعنى ان اصول الخوارج الاولى ليس فيها انكار الرؤية. لكن وكما هو معروف في جميع اهل انهم تتجارى بهم الاهواء كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. كما يتجارى الكلب بصاحبه. بمعنى انها تستهويهم الاصول الفاسدة
4:30بسبب جدالهم للفرق الاخرى جدالهم للجميع والمعتزلة فيلزموهم بامور عقلية لا يتفكون عنها وبسبب اه ما جبلوا عليه او ما اتسموا به من المخالفة لاهل السنة. فمن عادة اهل الاهواء انهم كل شيء يخالف اهل السنة يعتنقون
4:50لوجود اصل المخالفة عندهم وتبييت هذا الاصل واستصحابه في كل حال. اذا في الخوارج اعتنقوا القول بعد ما اشتهر عن الجهمية والمعتزلة اثناء الحوار معهم. وعلى هذا فان الخوارج من القرن الثاني وما بعده. ينقلون
5:10وعلى وعلى رأسهم ومن اشهرهم الاباضية. الاباضية ينكرون الرؤيا. والاباضية فرقة من فرق الخوارج الكبرى الاربع التي انفصلت عن الخوارج او آآ تشعبت منها عن الخوارج شعبت عن الخوارج بعد سنة اربعة وستين
5:30هجرة الخوارج كانوا فرقة واحدة الى سنة اربعة وستين فافترقوا الى اربع فرق الازارقة والنجدات والصفرية والاباضية. الذين بقوا منهم في القرن الثاني من هذه الفرق الاربع كلهم قالوا بانكار الرؤية في الغالب ما عدا فئات
5:50قليلة منهم وكذلك الاباطيل. والى اليوم والاباطية تنكر الرؤية. او اكثرهم على الاقل. لان منهم من يدعي الان بمثقفين بعض طلاب العلم فيهم من يدعي انهم لا ينكرون الرؤيا. لكن يظهر لي ان هذا آآ هذا منطق جديد. قال به بعضهم
6:10حينما رأوا قوة اهل السنة وقوة الحجة معهم. والا فالاصل في الاباضية الى يومنا هذا انهم ينكرون الرؤية واخر ما قرأنا عنهم وسمعنا ما كتبه آآ شيخهم الان ومفتيهم احمد الخليلي في كتاب له يقال للحق الدامغ
6:30انكر فيها الرؤية وساق ادلة الجهمي والمعتزلة في انكار الرؤيا. اما الامامية فكذلك ما كانوا يعرفون هذه الامور تنكر الرؤية الا في القرن الثاني وبعده. في اثناء نقاشهم للجميع والمعتزلة. وآآ على هذا اخذوا
6:50بمبدأ كالرؤية والى اليوم واغلب الامامية وليس كلهم. اغلب الامامية يقولون بانكار الرؤية على نحو ما تقول الجهمية. نعم. نعم ينكرون كلا الرؤيتين. الجهمية ينكرون كل ما يتعلق بالله عز وجل من عباده
7:10الرؤية او كتكليم او غير ذلك. ينكرون حتى القلبيين. نعم. وقد قال بثبوت رؤية الصحابة والتابعون وائمة الاسلام المعروفون بالامامة في الدين. واهل الحديث وسائر طوائف يا اهل الكلام المنسوبون الى السنة والجماعة. طبعا يقصد في طوائف اهل الكلام المنسوبون لاهل السنة والجماعة. او المنتسبون لاهل
7:40السنة والجماعة يقصد بهم الاشاعرة والماتريدية والكرامية والكلابية والسالمية ومن نحى نحو فهؤلاء كلهم يقولون باثبات الرؤية. وكلهم من المتكلمين الذين ينتسبون للسنة والجماعة وهذا سيرد بعد قليل. طبعا ليس في هذا الدرس انما في درس قادم انما سيرد في الطحاوية
8:10لكن انكارهم اثباتهم للرؤية فيه اضطراب. شديد جدا يتمثل في انهم اي اهل الكلاب اما الذين اثبتوا الرؤية اثبتوها بشروط زائدة عن ما ورد في الكتاب والسنة. ومن هنا وقعوا في في
8:30شديد. قالوا بان الله يرى يوم القيامة او يراه المؤمنون بابصارهم لكن بلا جهة. فيقولون الرؤية بلا جهة او لا الى جهة او الى غير جهة ونحو ذلك من العبارات الفلسفية. فعلى هذا
8:50يعني يعدون ممن لا يثبتون الاثبات التام الشرعي. واثباتهم اثباتهم في المبدأ لكنه عند التفصيل لا يثبتون كما يثبت السلف بل لا يثبتون كما تثبت النصوص الشرعية. فيضعون للرؤية استثناء وهذا
9:10ما اوقعهم في اشكال فلا هم قالوا بقول اهل السنة وسلموا ولا قول قالوا بقول المعتزلة واتضح رأيهم فوقعوا اضطراب كما شيء في تفصيله. آآ ايضا ممن آآ وقع في الكلام في الرؤيا الصوفية. وهذا لم يرد
9:30لكن ينبغي التنويه عنه في هذا المقام. الصوفية كونهم بالرؤية على نحو قول اهل السنة في مبدأ الاثبات لكنهم في النهاية يلحدون في الرؤيا كما يلحدون في كثير من امور التوحيد. بمعنى انهم يقولون
9:50رؤيا حتى بالعين الباصرة في الدنيا حتى بالعين الباصرة ولاة الصوفية يقولون ان الرؤيا ممكن تثبت قلبية او بصرية في الدنيا وان الانسان الواحد منهم الولي اذا وصل الى درجة الفناء او الحلول او الاتحاد او الوحدة بانه ممكن ان يصل ان يرى ربه بعينه
10:10وهذا ما صرح به ابن عربي صاحب وحدة الوجود. فيرى ان المرء هو الله. وان الانسان لا يرى الا ربه في هذا الكون حينما يرى نفسه فانما يرى ربه يرى ربه حينما يرى ربه فان يرى ربه فانما يرى نفسه هذه فلسفة طبعا لكنه اراد بها الخروج عن مقتضى الشرع والقول
10:30الفلاسفة الذين يزعون انهم يرون ربهم ويرونه عيانا كما يرونه بقلوبهم على هذا نتحصل في اصل مبدأ الرؤية على اه اربعة اقوال. المثبتون كما ورد في الشرع وهم اهل السنة والجماعة. والمثبتون لكن بشروط زائدة بدعية وهم اهل الكلام
11:00يقولون نسبة الرؤية لكن بلا جهة. والقول الثالث قول الذين يسبتون الرؤية لكنهم يزعمون الرؤية لبعضهم في الدنيا بالعين الباصرة وبالقلب. وهذا ضلال مبين وكفر. والقول الرابع هو قول الذين انكروا الرؤيا
11:20اطلاقا بدون تفصيل وهم الجهمية والمعتزلة. ومتأخرة الخوارج والرافضة. ومن نحى نحوهم من الفرق التي غلت وسلكت طريق الجهمية. نعم. وهذه المسألة من اشرف مسائل وصول الدين واجلها وهي الغاية التي شمر اليها المشمرون وتنافس فيها المتنافسون. وحرمها الذين هم عن ربهم محجوبون
11:50عن بابه مطرودون. وقد ذكر الشيخ رحمه الله من الادلة قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وهي من اظهر الادلة. واما من ابى الا تحريفها بما يسميه تأويلا
12:10طويل نصوص المعاد والجنة والحساء والجنة والنار والحساب اسهل. اسهل من تأويلها على بالتأويل ولا يشاء مبطل ان يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها الا وجد الى ذلك من ما وجده متأول هذه النصوص. يقصد بذلك ان الذين وقفوا من نصوص
12:40الرؤية مثل هذه الايات مثل قوله عز وجل وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة. ومثل قوله عز وجل للذين احسنوا الحسنى وزيادة ومثل قوله عز وجل لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد ونحو ذلك من الايات الصريحة في الرؤيا. يقول ان الذين انكروا الرؤيا
13:00وقفوا من هذه الايات موقف المؤولة اولوها. وردوا النصوص الاخرى التي هي الاحاديث. انما هنا نقف عند مسألة التأويل اقصد بالتأويل ان الجهمي والمعتزلة لا يجرؤون على انكار القرآن انكار ايات القرآن. ولا على ردها لانها لم تأتي باسناد انما وحي يوحى
13:20والله عز وجل تكلم في التكفل بحفظ كتابه. فلم يجرؤوا على الانكار الصريح للايات. وان كان بعضهم قال ان يؤدي الى ذلك مثل ما قال بعضهم اني اود لو احك الاية الفلانية من المصحف وقال بعضهم مثل هذا القول هذه امور
13:40مجرد عواطف لكنهم لم يجرؤوا على الانكار. لكنهم جرؤوا على التأويل. فمثل هذه الايات قالوا ليس المقصود بها آآ النظر الى الله عز عز وجل واتوا باقوال كثيرة في المقصود لا يتفقون فيما في مقاصدهم انما فتحوا باب التولي. الشيخ هنا يقول لهم
14:00اذا فتحتم في باب بالتأويل في هذه المسائل المتعلقة بالله عز وجل والتي لا سبيل الى القول فيها لان الله ليس كمثله شيء لان الله ثبت عنه ذلك فتأويل غيرها مما يتعلق بالغيبيات الاخرى والسمعيات الاخرى من باب اولى. واذا قلتم بتأويل الرؤية سهل على الناس
14:20كان يؤول حتى ما يتعلق بالجنة والنار والبعث واليوم الاخر والحساب ونحو ذلك من امور السمعيات كالصراط والميزان والى اخره فيقول اذا فتحنا باب التأويل فتحنا لكل مبطل بل ولكل كافر ان يتأول هذه النصوص على مزاجه. ويقول المقصود بالاية
14:40كذا لان باب التأويل هو فتح لباب الظنون في الغيب. وان انفتحت باب الظنون في الغيب لم تنغلق لان كل انسان له ظنه وكل انسان يظن ويتوهم ما يبدو له يخطر على باله من الاوهام ومن
15:00الاشياء الظنية. فلذلك آآ يعني لا لا يمكن ان يقال بالتأويل فيما هذه النصوص لان التأويل باطن اصلا وقول بالظنون والاوهام في امور الغيب وامور الغيب. لا مجال للظنون والاوهام فيها ولا مجال للتخرص ولا للعقليات
15:20الاجتهاد والرأي لانها غيب ولو لم تكن غيب او لو علمها الناس وظنوا فيها ظنونا لما كانت غيري. الامر الثاني ان من قال بالغيب في امر من الامور قال بغيره من الامور الاخرى. ولو لم يلتزم احتج به غيره. فلذلك
15:40ما اولت اه لما اول المؤولة في افعال الله تعالى قال لهم الذين اول الصفات اذا اولتم في الافعال جهزنا لنا اول في الصفات. فلما وصلوا الى الصفات قال لهم الجهمية ما دمتم اولتم الصفات
16:00فمن حقنا ان نأول الاسماء. فلما وصل الى هذا الحج جاءت الباطنية وقالوا ما دمتم فتحتم باب التأويل فنحن نأول الدين كله. كل الدين انه ظاهر وباطن حتى ما يتعلق باركان الاسلام واركان الايمان. وهكذا انفتح باب التوبة. وهذا ما اراده الشيخ. يقول
16:20فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والحساب اسهل لان من من تأول ما يتعلق بافعال الله واسمائه وصفاته ورؤية له ونحو ذلك يعني جرؤوا على الله وتأول ما يتعلق بالله فجرأته على ما يتعلق بالمخلوقات من باب اولى
16:40حتى الغيبية منها هذا هذا الرد يرد به اهل السنة على كل من تأول حتى ولو في جزئية يقال له انك اذا فتحت باب التأويل ما الذي يمنع غيرك من ان يزيد؟ ثم الثالث يعم يعمم ثم الرابع يجعل الدين كله
17:00ما دمتم فتحتم باب التأويل فلا ينغلق ولا هناك ضابط شرعي ولا عقلي قاطع الناس عند حد في التاويل. اذا انفتح الباب كل اول على مزاجه. وهذا ما حصل في مثل ادلة الرؤيا. نعم. وهذا الذي افسد الدنيا
17:20والدين وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والانجيل. وحذرنا الله ان نفعل مثلهم وابى المبطلون الا سلوك سبيلهم. وكم جنى التأويل الفاسد على الدين واهله من جناية. فهل قتل
17:40عثمان رضي الله عنه الا بالتأويل الفاسد. وكذا ما جرى في يوم الجمل وصفين ومقتل الحسين رضي الله والحر وهل خرجت الخوارج واعتزلت المعتزلة ورفضت الروافض وافترقت الامة على ثلاث وسبعين فرقة الا بالتأويل الفاسد. هنا توسع توسع الشارع في مفهوم التأويل الفاسد
18:10ويحق له ذلك. ويقصد ان التأويل اذا بدأ انفتح لاهل الاهوان يؤول كل شيء من امور الدين ومن مناهج السنة ومن سبيل المؤمنين وما عليه سلف الامة. وظرب امثلة تبدو وكانها بعيدة بينما هي في الحقيقة امثلة
18:30لمعنى التأويل على بابه الواسع ليس فقط في الصفات وفي العقائد. بل حتى فيما يتعلق بالمناهج والسنن. فضرب امثلة اولا في قتل عثمان رضي الله عنه الذين قتلوا عثمان حججهم الظاهرة لا تستهدف عثمان رضي الله عنه بشخصه فليسوا ممن
18:50قصدوا العدوان او التشفي الشخصي لعثمان. انما تأولوا وتأولهم انهم اولا حينما ثاروا على عثمان زعموا انه قل بما بما كان عليه ابي بكر وابو بكر وعمر. وانه اخل بمبدأ توزيع الاموال شرعا. وانه اخل بمبدأ
19:10توزيع المناصب والولايات ثم بدأوا يعمقون هذه الامور في القلوب حتى يشحنوا قلوب الناس على امير المؤمنين من باب التأمل وقالوا وان اردنا الا الاحسان وان اردنا الا الخير وان اردنا الا الاصلاح. فادى بهم هذا
19:30الى ان استجازوا قتل عثمان رضي الله عنه واباحة تم. على انه على ان هذا دفع للمنكر. على ان هذا دفع للمنكر هذا من باب التمويل. ثم ما بعده ما جرى بعد هذه القصة يوم الجمل وهي القصة التي حصل فيها خلاف بين المسلمين. فكل ما
19:50حدث من احداث فيها اراقة دماء او نحو ذلك كان بتأول. فالذين قتلوا مثلا آآ الزبير بن العوام او الذين قتلوا طلحة او الذين قتلوا علي ابن ابي طالب بعد ذلك متأولة متدينين بذلك. يقولون اردنا ان
20:10الامة من هؤلاء لانهم اصبحوا عبء واختلافهم ادى الى افتراق الامة واختلافها فنريح الامة منهم ونقتلهم. هذا تأول وهكذا الفتن اصحابها دائما يتأولون ثم وقت الحسين. مقتل الحسين حتى حدث بتأول من جهتين. من جهة الرافضة الذين خذلوه
20:30تأولوا بانهم يجوز لهم ان يخرجوا به او ان يخرجوه ويخرجوا به على السلطان زعما منهم انهم بذلك يقرون الحق في الامامة له وانهم بذلك ايضا يدفعون الشرور والمظالم التي كان عليها بني امية. كذلك الحسين
20:50الحسين رضي الله عنه بنفسه تأول في جواز خروجه بانه يستجيز ذلك لمصلحة المسلمين. لكن هذا التأول ادى الى غير المصلحة كما هو معلوم. كذلك قصة الحارة والحارة المقصود بها ما حدث من
21:10قيام احداث وشباب اهل المدينة ضد يزيد ابن معاوية رغم ان شيوخهم وكبارهم نهوهم بعضهم تورط معهم لان الفتنة اذا حدثت عمت الصالح وغير الصالح والكبير والصغير لكن في اول امرها لم يشارك فيها الا بعض حدثاء الاسنان
21:30بعض الغيورين وبعض اصحاب العواطف دون العلماء. العلماء نهوهم. فلما واجهوا واجهوا جيش الدولة الاموية وحدث ان انهزموا انتهكت المدينة. ووقع من الشر والفساد في دين الناس ودنياهم وفي اعراضهم وفي اموالهم
21:50وحتى في عقائدهم ووقع من الفتن والافتراق والاهواء بعد هذه المعركة بعد الحرة ما لا يعلمه الا الله عز وجل. حتى قال بعض السلف المدينة منذ ما معركة الحرة لم تعد هي المثال الذي يقتدى به في السنة. كان الناس يقولون في ذلك الوقت
22:10اذا اختلف اهل العلم في شيء فانظروا ماذا يفعل اهل المدينة. الى ان وقعت الحرة بعد وقت الحرة ذهبت ريحهم. وعمت الصالح والطالح ومن شارك فيها ومن لم يشارك وقتل الابرياء وانتهكت الاعراض ونهبت الاموال وفسد دين الناس دنياهم. وما ذلك
22:30النبي الفاسد الذين ثاروا قالوا يزيد ابن معاوية فاجر وظالم ويحدث منه كذا ويبذر الاموال ويفعل ويفعل ولا الا ان نقوم ضده وان نزيل المنكر. فالذي حصل ما حصل وما ذلك الا بالتأويل الفاسد. ثم قال وهل خرجت الخوارج
22:50استحلوا حتى دماء المسلمين جميعا. لتأويل فاسد. اخذوا النصوص وطبقوها على غير وجهها. واحتسبوا من ذلك دينا عند الله عز وجل. كانوا يقتلون الصحابة دينا تدينا وكذلك المعتزلة حينما اعتزلوا المسلمين ما ذلك الا من باب التأول لانهم قالوا علماء المسلمين
23:10لم يكن عندهم من العلم وادراك الحقائق العقلية والفلسفية ولم يكن عندهم من الثقافة وادراك ما عليه اصحاب يعني الملل والنحل ما يجعلهم يدفعون عن الاسلام والمسلمين فقاموا بنهج كلامي زعموا به انهم ينصرون الدين وينصرون الحق
23:30وكذلك الرافضة وبقية الفرق. قال المؤلف رحمه الله تعالى واضافة النظر الى الوجه الذي هو محله في هذه الاية وتعديته باداة الى الصريحة في نظر العين واخلاء الكلام من قرينة تدل على خلاف حقيقته وموضوعه صريح في ان الله اراد بذلك نظر العين التي في
24:00وجهي الى الرب جل جلاله فان النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته بحسب وتعديه بنفسه. فان عدي بنفسه فمعناه التوقف والانتظار. كقوله انظرونا انا قلت بسم النوركم وان عدي بفي فمعناه التفكر والاعتبار كقوله اولم ينظروا في ملكوت
24:30السماوات والارض وان عدي بالى فمعناه المعاينة بالابصار. كقوله تعالى انظروا الى ثمر اذا اثمر فكيف اذا اضيف الى الوجه الذي هو محل البصر؟ وروى ابن مردويه بسنده الى ابن عمر
24:50قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة قال من من البهاء والحسن الى ربها ناظرة. قال في وجه الله عز وجل عن الحسن قال نظرت
25:10الى ربها فنظرت بنوره. وقال ابو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما الى ربها ناظرة قال تنظر الى وجه ربها عز وجل. وقال عكرمة وجوه يومئذ ناضرة. قال من النعيم
25:30الى ربها ناظرة قال تنظر الى ربها نظرا ثم حكى عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله وهذا قول كل مفسر من اهل السنة والحديث. وقال تعالى لهم ما يشاؤون فيها ولدين
25:50مزيد. قال الطبري قال علي ابن ابي طالب وانس ابن مالك رضي الله عنهما هو النظر الى وجه الله عز وجل وقال تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة فالحسنى الجنة والزيادة هي النظر الى
26:10وجهه الكريم فسرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. والصحابة من بعده كما روى مسلم في صحيحه عن صهيب قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للذين احسنوا الحسنى وزيادة
26:30قال اذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار نادى مناد يا اهل الجنة ان لكم عند الله موعدا ويريد ان ينجزكموه. فيقولون ما هو؟ الم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا
26:50ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار. في كشف الحجاب فينظرون اليه. فما اعطاهم شيئا احب من النظر اليك وهي الزيادة. ورواه غيره باسانيد متعددة والفاظ اخر ان الزيادة النظر الى وجه الله عز وجل. وكذلك فسرها الصحابة رضي الله عنهم. روى ابن
27:20عن جماعة منهم ابو بكر الصديق منهم ابو بكر الصديق وحذيفة وابو الاشعري وابن عباس رضي الله عنهم وقال تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ محجوبون احتج الشافعي رحمه الله وغيره من الائمة بهذه الاية على الرؤية لاهل الجنة. ذكر
27:50وذلك الطبري وغيره عن المزني عن الشافعي. وقال الحاكم حدثنا الاصم. حدثنا ربيع بن سليمان قال حضرت محمد بن ادريس الشافعي رحمه الله. وقد جاءته رقعة من في الصعيد فيها ما تقول في قول الله عز وجل كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون
28:20فقال الشافعي لما ان حجب هؤلاء في السخط في السخط كان في هذا دليل على ان اولياءه يرونه في الرضا. واما استدلال المعتزلة بقوله تعالى قال لن تراني قوله تعالى لا تدركه الابصار فالايتان دليل عليهم. اما الاية الاولى فالاستدلال
28:50منها على ثبوت رؤيته من وجوه احدها انه لا يظن بكليم الله ورسوله الكريم واعلم الناس بربه في وقته ان يسأل ما لا يجوز عليه. بل هو عندهم من اعظم المحال
29:10الثاني ان الله لم ينكر عليه سؤالا ولما سأل نوح عليه السلام ربه نجاة ابنه انكر عليه سؤاله وقال اني اعظك ان تكون من الجاهلين. الثالث انه تعالى قال لن
29:30ولم يقل اني لا ارى ولا تجوز رؤيتي او لست بمرئي والفرق بين الجوابين ظاهر الا ترى ان من كان في كمه حجر فظنه رجل طعاما فقال اطعمنيه. فالجواب الصحيح
29:50انه لا يؤكل. اما اذا كان طعاما صح ان يقال انك لن تأكله. وهذا يدل على انه سبحانه مرئي ولكن موسى عليه السلام لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار لضعف
30:10في قوى البشر فيها عن رؤيته تعالى يوضحه الوجه الرابع وهو قوله ولكن انظر الى جبل فان استقر مكانه فسوف تراني. فاعلمه ان الجبل مع قوته وصلابته لا يثبت تجلي في هذه الدار فكيف بالبشر الذي خلق من ضعف؟ الخامس ان الله سبحانه قادر على
30:40ان يجعل الجبل مستقرا وذلك ممكن. وقد علق به الرؤيا ولو كانت محالا لكان نظير ان يقول ان استقر الجبل فسوف اكل واشرب وانام. والكل عندهم سواء. السادس قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا. فاذا جاز ان يتجلى للجبل الذي هو
31:10جماد لا ثواب له ولا عقاب. فكيف يمتنع ان يتجلى لرسله واوليائه في دار كرامته ولكن الله تعالى اعلم موسى عليه السلام ان الجبل اذا لم يثبت لرؤيته في هذه الدار فالبشر
31:30واضعف السابع ان الله كلم موسى وناداه وناجاه. ومن جاز عليه التكلم والتكليم يسمع مخاب وان يسمع مخاطبه كلامه بغير واسطة فرؤيته اولى بالجواز. ولهذا لا فيتم انكار رؤيته الا بانكار كلامه. وقد جمعوا بينهما. واما دعواهم تأبيد النفي
32:00وان ذلك يدل على نفي الرؤية في الاخرة ففاسد. فانها لو قيدت بالتأبيد لا يدل على دواء ام النفي في الاخرة فكيف اذا اطلقت؟ قال تعالى ولن يتمنوه ابدا. مع قوله ونادى
32:20او يا ما لك ليقضي علينا ربك. ولانها لو كانت للتأبيد المطلق لما جاز تحديد الفعل بعدها وقد جاء ذلك قال تعالى فلن ابرح الارض حتى يأذن لي ابي. فثبت ان لن
32:40لا تقتضي النفي المؤبد. قال الشيخ جمال الدين ابن مالك رحمه الله تعالى. ومن رأى النفي بلا مؤبد فقوله فقوله اردد وسواه فاعدد. واما الاية نكتفي بهذا آآ نسترجع قراءة الكلام على قوله تعالى قال
33:10ان تراني صفحة مئتين وثلطعش نعود لقراءتي لان لان سنقف عنده بعض الوقفات نعم. ايه من اول الصف. اما الاية الاولى التي قال لن تراني. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين
33:30اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد قال رحمه الله تعالى اما الاية الاولى فالاستدلال منها على ثبوت رؤيته من وجوه. احدها انه لا يظن بكليم الله ورسوله الكريم. واعلم الناس
33:50به في وقته ان يسأل ما لا يجوز عليه. بل هو عندهم من اعظم المحال. طبعا هنا يقصد بما لا يجوز عليه بما يمتنع ولا يليق ولا يحزن. كلمة الجواز هنا مستعملة عند المتكلمين
34:10يقولون لا يجوز عليه كذا ويجوز منه كذا. ويقصدون بالجواز هنا الامكان. او الوجوه وجوب اللي هو الوقوع القطعي. فقولهم لا يجوز يعني لا يقع. او لا يليق ولا يحسن
34:30فالمؤلف هنا اراد ان يقول انه لو كانت الرؤية مستحيلة كما يزعم المعتزلة والجهمية ومن نحى نحو وهم فانه لا يعقل ولا يقع من موسى عليه السلام وهو اعرف الناس
34:50في وقته ان يسأل ما لا يقع ولا يمكن او ما او ما يكون مستحيلا. لان الانبياء يصومون بما هو دون ذلك. فكيف بهذا الامر؟ اذا لا لا يظن بكليم الله وهو موسى عليه السلام ان يسأل
35:10ما لا ما لا يمكن او ان يسأل المستحيل. لا سيما انه متعلق بالله عز وجل. وهو من اعرف الناس نعم. ما لا يجوز عليه يعني على موسى ولا على لا ما لا يجوز على الله عز وجل
35:30وهو عندهم يعني عند المعطلة الجهمية والمعتزلة عندهم محال يعني محال ان يسأل موسى عندهم تقتضي العصمة من مثل هذا السؤال. فبناء على هذا فانه آآ لا يمكن على قاعدتهم هم وايضا حتى عند قاعدة اهل السنة لكن اهل السنة يتنزلون بالجدل احيانا. على قاعدتهم هم
36:00ان يسأل موسى مثل هذا السؤال وهو معصوم. المعصوم لا يسأل مثل هذا السؤال. بمعنى لو كانت الرؤيا مستحيلة لمساء موسى هذا السؤال وقال ولعصمه الله عز وجل من ان يسأل سؤال غير لائق بالله عز وجل. لانه سأل سؤالا متعلق بذات الله
36:20نعم ان الله لم ينكر عليه سؤاله. ولما سأل نوح عليه السلام ولما سأل نوح عليه في السلام ربه نجاة ابنه انكر عليه سؤاله وقال اني اعظك ان تكون من الجاهلين. معناه
36:40ان الله عز وجل انكر على نوح حينما سأل نجاة ابنه. حينما سأل نجاة ابنه مع ان هذه مسألة لا تتعلق بذات الله ولا افعاله ولا صفاته. ومع ذلك الله عز وجل
37:00ووبخه كيف يسأل نجاة ابنه وهو يعلم ان الله لا يهديه. فاذا كان الامر كذلك بمعنى ان ان نبيا من الانبياء وعظه الله ان يسأل مثل هذا السؤال ونهاه فكيف لو كان موسى عليه السلام سأل امرا لا يليق بالله وهو الرؤيا
37:20لو كانت الرؤية مستحيلة ولا تصح لا ما سألها موسى ولو سألها وهي لا تصح لقال هنا نبهه الله عز وجل بان هذا لا يجوز. كما نبه نوح بان لا يسأل ما هو دون ذلك. اذا
37:40فعلى هذا في الرؤية ممكنة لكن ليس في الدنيا. انما في الاخرة ولو لم تكن ممكنة لما طمع فيها كما سيأتي نعم. الثالث انه تعالى قال لن تراني ولم يقل اني
38:00لا ارى ولا تجوز رؤيتي او لست بمرئي. والفرق بين الجوابين ظاهر. الا ترى ان من كان فيكم فيه حجر فظنه رجل طعاما فقال اطعمنيه. فالجواب الصحيح انه انه لا يؤكل
38:20ما اذا كان طعاما صح ان يقال انك لن تأكله. وهذا يدل على انه سبحانه مرئي. ولكن موسى عليه السلام لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته تعالى يوضحه الوجه
38:40شوفوا الرابع وهو قوله ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني. فاعلمه ان الجبل فل مع قوته وصلابته لا يثبت للتجلي في هذه الدار. فكيف بالبشر الذي خلق من ضعف
39:00معنى هذين الوجهين ان الجواب الذي اجاب الله به لسؤال موسى يدل على لكنه في الدنيا غير وارد. بمعنى انه ممكن في الاخرة لكنه في الدنيا غير وارد. فالجواب يدل على امكان الرؤية في الاخرة بدليل ان الله عز وجل حينما سأله موسى الرؤيا ما قال اني لا ارى
39:30او لا تكن رؤيتي او لا تصح او نحو ذلك. انما قال لن تراني لن تراني. ومعنى هذا انه لن يراه في حدود طاقته الموجودة الان موسى حينما سأل الرؤيا بين الله له انه لن يراه بمعنى انه لا يمكن ان
40:00يراه وليس عنده القدرة والاستعداد في الدنيا ان يراه. ولم يقل باني لا ارى لو قال لا ارى لامكن تطبيق هذا في الدنيا والاخرة. ولان لن تأتي مؤقتة بحسب الحال فاذا تغيرت الحال تغير الجواب
40:20كما سيأتي في وجه قادم وضرب الشارع لذلك مثلا اذا تأملناه عرفنا الفرق بين لن ولا في مثل هذا الجوع. لو ان انسانا في كمه او في جيبه تفاحة ولاقاه انسان جائع وقال اطعمني مما معك. طبعا هو ليس
40:50ففي نيته ان يطعمه ابدا. فالجواب على احد احتمالين اما ان يكون لن اطعمك فمعنى هذا انه ما ما ما جاء الجواب على انه لا يؤكل. انما جاء الجواب على انه منعه لعارض اخر
41:10اما انه هو لحاجة الى هذه التفاحة او نحو ذلك. لكن لو قال الوجه الثاني لو قال لا يؤكل الذي معي لا يؤكل. فيكون الجواب غير صريح وغير وغير جيد وغير مناسب
41:30انه يكون كذب عليه. لكن حينما قال لن تأكله فربما اطمعه. فلو كان فيه قوة لاغتصبه واخذ ما معه لانه عرف انه ما دام قال لن تأكله او لن اعطيك لانه منعه لمانع لكن اذا قال لا يؤكل فربما
41:50تصور انه حجر او نحو ذلك. فالمقصود بالمثال انه الفرق بين لن ولا في مثل الجواب وهو ان لن تعني الامتناع لاي مانع عارض. ولا في مثل هذه الحال تعني لو جاءت
42:10لا تعني الامتناع القاطع. فلذلك لم يجد لم يأتي الجواب باني لا ارى. او نحو ذلك انما جاء الجواب لن طبعا ايه؟ ومن هنا من خلال مثال يتضح الفرض. نعم. الخامس ان الله سبحانه قادر على ان يجعل
42:30الجبل مستقرا وذلك ممكن. وقد علق به الرؤية ولو كانت محالا لكان نظير ان يقول استقر الجبل فسوف اكل واشرب وانام. والكل عندهم سواء. هذي ايضا فيها غموض الحقيقة وكل كلام المتكلمين فيهم فهو محارات والغاز واوهام
43:00لكن احيانا قد يضطر بعض اهل العلم لان يخوضوا في مصطلحات متكلمين للرد عليهم وردها اورد شبهاتهم وحماية الامة منه. مسألة الرؤية كانوا يحتجون بمثل هذه الحجج والا فمن غير لائق ان تكون مثل هذه العبارات ومثل هذه الامثال في كتب اهل السنة والجماعة. فهنا في الوجه
43:30اراد ان يحتج على المعتزلة والجهمية بنفي الرؤيا على قاعدتهم على قواعدهم الا في لا يستعملون هذه الحجج ولا يلجؤون اليها يكفيهم ما ورد في الكتاب والسنة. وما في اثر السلف. لكن لرد الحجة
43:50العقلية بالحجة العقلية يضطرون لاستعمال سلاح المتكلمين للرد عليهم. فهنا يقول في الوجه الخامس ان الله سبحانه قادر على ان يجعل الجبل مستقرا وذلك ممكن. نعم ممكن. الله عز وجل لا يعجزه شيء
44:10لكن الله علق الرؤية بالجبل على واقعه الذي هو عليه. ما اعطاه قدرة زائدة. فلما علق الرؤية على واقع الجبل وامكاناته الموجودة لم يتحمل الجبل التجلي من الله عز وجل. وهذا من باب اعطاء
44:30درس لموسى كأنه يقال له اذا كان هذا الجبل وهو صخور صلبة لم يتحمل تجلي الله عز وجل ثم اولى الا تتحمل انت البشر في هذه الدنيا. ما لم يعطيك الله قدرة لا تكون الا في الاخرة. وقد علق الرؤيا به
44:50ولو كانت محالا لكان نظيرا يقول ان استقر الجبل فسوف اكل واشرب وانام. تعالى الله عز وجل. لكنه عندهم سواء من حيث القاعدة اراد بهذا المثل ان يكون للمعتزلة انتم تقولون كما يقول اهل السنة لان الله
45:10الله عز وجل يستحيل ان ينام. الله عز وجل لا ينام. اليس كذلك؟ يقول انتم عندكم الرؤية كالنوم. الرؤية الله مستحيلة كما ان الله يستحيل ان ينام للجهمية والمعتزلة. يقول فاذا كانت الرؤيا عندكم مستحيلة فكل هذا الجواب الذي اجاب الله
45:40موسى يكون نوع من العبث. لماذا يقول لن تراني ولكن انظر الى الجبل ثم ينظر موسى الى الجبل ثم يندك الجبل ثم يخر موسى صاعقا ثم يستغفر ربه. يقولون اهل السنة يقولون للجهمية والمعتزلة. لو كانت الرؤية كالنوم
46:00لكان كل ما حصل لموسى نوع من العبث به. والله عز وجل منزه ان يفعل ذلك كان بامكانه يقول لا ارى وخلاص تنتهي القضية. لكن حينما قال لن تراني ثم قال ولكن انظر الى الجبل ثم فانه على
46:20بالممكن لكنه ممكن في غير هذه الظروف. والا فلو كان الجواب لو لو افترضنا ان موسى على مبدأهم ما سأله الرؤيا انما سأل امر اخر مما لا يجوز على الله. هو لا يجوز في حق الله عز وجل. كأن يسأله النوم
46:40ارني كيف تفعل كذا. فلو كان السؤال على هذا الوجه الذي لا يريك قال له الله عز وجل هذا الجواب قال له هذه لا يليق او يا موسى لا تفعل ذلك او لا تسأل هذا السؤال. لكن نظرا لان الرؤيا ممكنة في الاخرة وهو اللي
47:00مع موسى فيها فكان الجواب له بانك في الدنيا لا تقدر. فقط. وان هذه قدرة الجبال التي اقوى من قلبك لم تتحمل فانت قدرتك اقل. اذا فهذا نوع من الدرس جاء لموسى فيما يتعلق باستعجاله طلب
47:20رؤية مستعجلة وهذا دليل على ان موسى يعتقد الرؤيا كما يعتقد سائر الانبياء والمرسلين. فلما ربه طمع فيما يصاحب الكلام. طمع موسى فيما يعرف انه سيتحقق يوم القيامة. في الجنة. استعجله
47:40لما رأى فلما ادرك او علم ان ربه كلمه طمع فيما بعد الكلام وهو الرؤيا فبين له الله عز وجل بانها لا تمكن على هذا النحو. نعم. السادس قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا. فاذا
48:00جاز ان يتجلى للجبل الذي هو جماد لا ثواب له ولا عقاب. فكيف يمتنع ان يتجلى لرسله واوليائه في دار كرامته. ولكن الله تعالى اعلم موسى عليه السلام ان الجبل اذا لم يثبت لرؤيته في هذه الدار
48:20فالبشر اضعف. السابع ان الله كلم موسى وناجاه، ومن جاز عليه التكلم تكليم وان يسمع مخاطبه كلامه بغير واسطة فرؤيته اولى بالجواز. ولهذا الا يتم انكار رؤيته الا بانكار كلامه. وقد جمعوا بينهما. واما دعواهم واما دعواهم
48:50تأبيدا نفي بلا وان ذلك يدل على نفي الرؤية في الاخرة ففاسد. فانها لو قيدت بالتأبيد لا يدل على دوام النفي في الاخرة. فكيف اذا اطلقت؟ قال تعالى ولن يتمنوه ابدا. مع قول
49:10ونادوا يا ما لك ليقضي علينا ربك. ولانها لو كانت للتأبيد المطلق لما جاز تحديد الفعل بعدها وقد جاء ذلك قال تعالى فلن ابرح الارض حتى يأذن لي ابي. فثبت ان لن لا
49:30النفي المؤبد. قال الشيخ جمال الدين بن مالك رحمه الله تعالى. ومن رأى النفي ومن رأى النفي مؤبدا فقوله ردد وسواه فاعدد. احسنت بارك الله فيك. نقف عند هذا الحدث. نسأل الله الجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا
49:50محمد وعلى اله وصحبه اجمعين