استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح تعظيم العلم (١) | برنامج مهمات العلم ١٤٤٢ | الشيخ صالح العصيمي

0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي صير الدين مراتب ودرجات. وجعل للعلم به اصولا ومهمات. واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا
0:18اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد
0:35اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم. باسناد كل الى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبدالله بن عمرو عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:57انه قال الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين ومن طرائق رحمتهم
1:17ايقافهم على اصول الفنون باقراء امهات المتون وتبين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية. ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسطون ما يذكرهم ويطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم وهذا المجلس الاول في شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في سنته الثانية عشرة اثنتين
1:48اربعين واربعمئة والف لمصنفه صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين اجمعين. قلتم حفظكم الله تعالى في مصنفكم تعظيم العلم. بسم الله
2:15الرحمن الرحيم. الحمد لله ما عظمه معظم وسار اليه راغب متعلم. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة نبرأ بها من شرك الاشراك فتوجب لنا النجاة من نار الهلاك. واشهد ان محمدا عبده ورسوله وارسله
2:35بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فبلغ رسالته واداها واسلم امانته وابداها. انتصبت بدعوته اظهر الحجج واندفعت ببيناته الشبهات واللجج فورثنا المحجة البيضاء والسنة الغراء لا يأتيه فيها ملتمس ولا يرد عنها مقتبس. صلى الله عليه
3:02وسلم وعلى اله وصحبه عدد من تعلم وعلم. اما بعد فلم يزل العلم ارثا جليلا تتعاقب عليه تماثل جيلا جيلا ليس لطلاب المعالي هم سواه ولا رغبة لهم في مطلوب عداه. وكيف لا وبه تنال
3:22وسعادة الدارين وطيب العيشين هو شرف الوجود ونور الاغوار والنجود. حلية الاكابر ونزهة النواضر من مال اليه نعم ومن جال به غنم ومن انقاد له سلم لو كان سلعة تباع لبذلت فيه الاموال العظام او صعد في السماء لسمت اليه نفوس الكرام هو من المتاجر ارباح
3:48وفي المفاخر اشرفها اكرم المآثر مآثره واحمد الموارد موارده. فالسعيد من حض نفسه عليه حث ركاب روحه اليه. والشقي من زهد فيه او زهد وابعد عنه او بعد. انفه باريج العلم مزكوم وختم
4:08فهذا عبد محروم. والعلم يدخل قلب كل موفق من غير بواب ولا استئذان. ويرده المحروم من خذانه لا تشقنا اللهم بالحرمانك وان مما يملأ النفس سرورا ويشرح الصدر ويمده نورا. اقبال الخلق على مقاعد التعليم وتلمسهم صراطهم المستقيم
4:31دل دليل واصدقه تكاثر الدروس العلمية وتوالي الدورات التعليمية حلاوة في قلوب المؤمنين وشجن في حلوق الكفرة والمنافقين فالدروس معقودة والركب معكوفة. والفوائد شارقة والنفوس فائقة. الاشياخ ينفلون درر العلم والتلامذة
4:51ينضمون عقده وان من الاحسان الى هذه الجموع الصاعدة والاجيال الواعدة ارشادها الى سر حيازة العلم الذي يظفرها بمأمولها ويبلغها ما نهى رحمة بهم من الضياع في صحراء الاراء وظلماء الاهواء
5:07واعمالا لهذا الاصل جمل الحديث ايها المؤمنون عن تعظيم العلم فان حظ العبد من العلم موقوف على حظ قلبه من تعظيمه اجلاله فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محلا له. وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب ينقصه
5:27وحظ العبد منه حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم. فمن عظم العلم لاحت انواره عليه رسل فنونه اليه ولم يكن ولم يكن لهمته غاية الا تلقيه. ولا لنفسه لذة الا الفكر فيه
5:47ان ابا محمد الدارمي الحافظ رحمه الله تعالى لمح هذا المعنى فختم كتاب العلم من سننه المسماة بالمسند الجامع بباب في اعظام العلم واعون شيء على الوصول الى اعظام العلم واجلاله. معرفة معاقل تعظيمه وهي الاصول الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب
6:07فمن اخذ بها كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعها فلنفسه اضاع ولهواه اطاع. فلا يلومن ان فتر عنه الا يداك اوكتا وفوق نفخ. ومن لا يكرم العلم لا يكرمه العلم. وسنأتي بالقول باذن الله على عشرين معقدا يعظم بها العلم
6:27ومن غير بسط لمباحثها فان المقام لا يحتمل والاتيان على غاية كل معقد يحتاج الى زمن مديد. والمراد هنا التفصيلة تذكير وقليل يبقى فينفع خير من كثير يلقى في رفع. فخذ من هذه المعاقد بالنصيب الاكبر تنل الحظ الاوفر
6:47من رياض الفنون وحدائق العلوم واياك والاخلاج الى مقالة قوم حجبت قلوبهم وضعفت نفوسهم فزعموا ان هذه الاحوال غلو وتنطع وتشدد غير مقنع وقد ضرب بينهم وبينها بسور له باب باطنه
7:06فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. فليس مع هؤلاء على دعواهم من ادلة الشرع ما يصدقها. ولا من شواهد الاقدار ما يمثل وانما هي عذر البليد وحجة العاجز. فاين الغلو والتنطع من شيء الوحي شاهده والرعيد الاول ساري
7:26فكل معقد منها ثابت باية محكمة او سنة مصدقة او اثار عن خير القرون الماضية. فاذا وثقت بصدق او عقلت خبرها وخبرها فلا تقعد همتك بخطبة الكسل والتواني تتسلل اليها وهي تجلجل هذه احوال من
7:46ومن سلف الامة وخير الورى فاين الثرى من الثريا بل من سمت نفسه الى مقاماتهم ادركها فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام فلاح. فاشهد قلبك هذه المعاقل وتدبر من قولها ومعقولها واستنبط منطوقها ومفهومها فالمباني خزائن المعاني
8:11ابتدأ المصنف وفقه الله كتابه بالبسملة ثم ثنى بالحمدلة ثم ثلث بالشهادة لله عز وجل بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة مقرونة بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه
8:33وهؤلاء الاربع من اداب التصنيف اتفاقا فمن صنف كتابا اذ تحب له الابتداء بهن وكان مما ذكره المصنف في خطبة كتابه قوله وسار اليه راغب متعلم اي وسار الى الله راغب متعلم
9:02والسير الى الله لزوم طريقه وهو سلوك صراطه المستقيم ذكره ابن رجب في كتاب المحجة في سير الدلجة والسلوك فيه يكون بتنقيل العبد قلبه في منازل العبودية فكل منزلة من منازل العبودية
9:37هي مرحلة من مراحل سلوك الصراط المستقيم فالعبد يسير الى الله بقلبه وهمته لا ببدنه وجسده ذكره ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد وقوله بالشهادة لله بالوحدانية شهادة نبرأ بها من شرك الاشراك
10:19الشرك بفتح الراء وسكونها فيقال شرك وشرك وهو حبالة الصائد التي ينصبها لقنص الصيد وهو حبالة الصائد التي ينصبها لقنص الصيد اي الفخ الذي يجعل للصيد لارادة ايقاعه فيه والشرك من اعظم حبائل الشيطان التي يضل بها الخلق
11:06وقوله في الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم واندفعت ببيناته الشبهات واللجج اللجج بتحريك اللام مفتوحة هو التمادي في الخصومة هو التمادي في الخصومة اي الاشتداد فيها ثم ذكر المصنف مقالا جامعا
11:40في فضل العلم وكان مما قاله فيه واصفا العلم ونور الاغوار والنجود اي منورهما والاغوار جمع غور والنجود جمع نجد والغور اسم لمن خفض من الارض واطمئن والنجد اسم لما علا منها
12:25فمن فظل العلم انه نور للارض كلها لما يكون بسببه من الخير في الارض لها ولاهلها وقال ايضا في فضل العلم حلية الاكابر اي زينتهم فالحلية بكسر الحاء اسم لما يتزين به
13:01وهي نوعان احدهما الحلية الباطنة ومحلها القلب بتزيينه بانواع الكمالات ومن اعظمها العلم والاخر الحلية الظاهرة ومحلها البدن بتزيينه بما جرت به عادة الناس في التجمل به على اختلاف ازمانهم وبلدانهم
13:53والعلم من الحلية الباطنة وترى اثاره على البدن فان الولوج في طلب العلم اشتغال بتزيين القلب مما ينفعه من البصيرة بمراد الله سبحانه وتعالى من العبد في عبوديته ومتى استقرت هذه الحلية في القلب
14:28بدت اثارها على البدن في سمت صاحبه وهديه ودله وخشوعه وسيرته فيصير متميزا بذلك عن غيره اي واضحة الفرق عند النظر اليه فيميزه الناظر فيه عن غيره من الناس وقوله فيها الدروس معقودة والركب معكوفة
15:04اي محبوسة فالعكوف الاقامة فهي محبوسة بالاقامة على طلب العلم وقوله فيها الاشياخ ينثلون درر العلم ان يستخرجونها فالنسل هو الاستخراج الشيوخ العلم يستخرجون فوائده ويعرضونها بضاعة نافعة على الاخرين
15:45عنهم ثم ذكر المصنف ان من الاحسان الى ملتمس العلم ارشادهم الى سر حيازته اي السبيل الممكن من حصول العبد عليه وهو تعظيم العلم. فمن عظم العلم حصله وانتفع به
16:09ومن لم يعظمه لم يحصل منه بغيته ومما يعين العبد على تحصيل او مما يعين العبد على تعظيم العلم معرفته الاصول المحققة ذلك المؤدية الى استقرار تلك العظمة في القلب
16:38وهي معاقد تعظيمه فالمراد بمعاقد تعظيم العلم الاصول الجامعة المحققة عظمة العلم في القلب الاصول الجامعة المحققة عظمة العلم في القلب فمن اخذ بها حصل له تعظيم العلم في قلبه. فادرك منه بغيته
17:05وحصل منيته ومن فاتته هذه الاصول او ضعف اخذه لها فاته من العلم بقدر ما اعتراه من النقص وفي هذه الرسالة ذكر عشرين معقدا من معاقد تعظيم العلم مؤسسة على دلائل بينة من القرآن والسنة والاثار
17:34ومصدقة بشواهد الاحوال مما كان عليه السلف الاخيار فمتى امتثلها العبد وصار بمظمنها حصل له تعظيم العلم في قلبه فصار متهيأ لاخذه صالحا ان يكون محلا له ومن مقاصد اقراء هذا الكتاب بين يدي هذا البرنامج خاصة
18:07ايقاظ النفوس لحملها على سلوك ذلك باحياء معالم هذه الاصول فيها وبثها بينها لتجتهد في الوصول الى رتبة تعظيم العلم فاذا البست تلك النفوس تعظيما العلم تشرفت بالازدلاف اليه والدخول فيه
18:41والتمكن منه والانتفاع به ها احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الاول تطهير وعاء العلم. وهو القلب فان لكل مطلوب وعاء وان وعاء علم القلب ووسخ الوعاء يعكره ويغير ما فيه. وبحسب طهارة القلب يدخله العلم. واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم
19:08ومثل العلم في القلب كنور المصباح ان صفا زجاجه شعت انواره وان لطخته الاوساخ كسفت انواره. فمن اراد حيازة كالعلم فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسته. فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف. وطهارة القلب ترجع الى اصلين
19:28عظيمين احدهما طهارته من نجاسة الشبهات والاخر طهارته من نجاسة الشهوات. ولما لطهارة القلب من شأن عظيم امر النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما امر بقوله تعالى في سورة المدثر وثيابك فطهر في قول من يفسر الثياب بالباطن
19:48فهو قول حسن له مأخذ صحيح واذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك الى وسخ ثوبك فاستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا قال مسلم بن الحجاج رحمه الله حدثنا عمرو الناقد قال حدثنا كثير ابن هشام قال حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد الاصم عن ابي هريرة رضي الله عنه
20:11ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم واحذر كمائن نفسك اللاتمة خرجت عليك كسرت كسر مهاني. من طهر قلبه فيه العلم حل. ومن لم يرفع منه نجاسته
20:31ودعوا العلم وارتحل. واذا تصفحت احوال طائفة من طلاب العلم في هذا المعقد رأيت خللا بينا. فاين تعظيم العلم من امرئ تغدو والشبهات في قلبه وتروح تدعوه صورة محرمة وتستهويه مقالة مجرمة حشوه المنكرات والتلذذ
20:51بالمحرمات فيه غل وفساد وحسد وعناد ونفاق وشقاق. انى لهؤلاء وللعلم ما هم منه ولا هو واليهم. قال سهل بن عبدالله رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل
21:10ذكر المصنف وفقه الله المعقد الاول من معاقد تعظيم العلم وهو تطهير وعاء العلم والمراد به المحل الذي يحفظ فيه العلم من النفس المحل الذي يحفظ فيه العلم من النفس والمراد بالحفظ
21:37الجعل سواء كان ضبطا لمبانيه او اتقانا بالفهم لمعانيه ثم ابان عنه بقوله وهو القلب. فان لكل مطلوب وعاء وان وعاء العلم القلب. ثم ذكر ان القلب فله مع العلم
21:59حالان احداهما ان يكون القلب طاهرا فينتفع بالعلم ويدخله والاخرى ان يكون القلب متلطخا بالاوساخ من النجاسات القلبية فيحصل له نقص من دخول العلم واستقراره فيه بقدر ما فيه من النجاسة المذهبة نور
22:26العلم وشبهه بنور المصباح فقال ومثل العلم في القلب كنور المصباح. ان صفا زجاجه شعت انواره. وان لطخته الاوساخ كسفت اي ذهبت فالكسوف هو ذهاب النور ثم ارشد ملتمس العلم الى الحال التي ينبغي ان يكون عليها فقال من اراد حيازة العلم فليزين باطنه
22:58ويطهر قلبه من نجاسته لانه اذا كان وعاء العلم وهو القلب. صالحا له استقبل العلم واستقر فيه وان كان غير صالح ولا معد لاستقباله لم يحصل ذلك. ثم علله بقوله فالعلم جوهر لطيف
23:23لا يصلح الا للقلب النظيف فذخيرة العلم التي ينتفع بها العبد في الدنيا والاخرة موقوفة على طهارة قلبه فان العلم جوهرة نفيسة وكما يحفظ الناس نفائس جواهرهم في اماكن تليق بها فان الله لا يجعل العلم
23:51الا في قلب نظيف والمراد بهذا الجعل ان يوجد فيه العلم النافع الذي يعين العبد على عبودية الله سبحانه وتعالى. وتتفجر معه ينابيع الفهم على لسانه لا مجرد حصوله على
24:17اسم العلم اذ قد يوجد اسم العلم مع وجود مفسدات للقلب. لكن اذا قيل لا يحصل العلم اي لا يحصل العلم المراد شرعا وهو العلم النافع ثم ذكر ان طهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين. احدهما طهارته من نجاسة
24:40فالشبهات والاخر طهارته من نجاسة الشبهات فان هاتين النجاستين تحفان القلب وتعرضان له فالعبد يهدد قلبه بورودهما فلا يحصل له العلم الا بدفعهما عنه. ثم ذكر ما لي طهارة القلب من شأن عظيم
25:09بان النبي صلى الله عليه وسلم خوطب بالامر بها في اوائل ما انزل عليه في قوله تعالى في سورة مدثر وثيابك فطهر. قال في قول من يفسر الثياب بالباطن وهو قول حسن له مأخذ صحيح
25:30وقد ذكر ابو جعفر الطبري رحمه الله في تفسيره ان هذا القول هو قول اكثر السلف يرون ان المراد بقوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من كل نجاسة والسياق يقويه
25:52وهذا معنى قول المصنف له مأخذ صحيح وهو سياق الايات فان قوله تعالى وثيابك فطهر واقع بين ايتين اية فيها الامر بتوحيد الله وهي قوله تعالى وربك فكبر واية فيها النهي عن الشرك وهي قوله تعالى والرجز فاهجر
26:25فالمناسب للمعنى في تتابع سياق الايات ان يكون قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر باطنك من كل ما ينجسه واصول نجاسات القلب ثلاث اولها نجاسة الشرك وتانيها نجاسة البدعة وثالثها نجاسة المعصية
27:01ذكره ابن القيم في كتاب الفوائد ثم قال واذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك الى وسخ ثوبك فاستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا والاحن
27:20جمع احنا وهي حقد القلب ووغاره وهي حقد القلب ووغره اي ما يشحنه ويملأ باطنه حنقا ثم ذكر حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم
27:47واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم وفيه بيان محل نظر الله من العبد. وانه ينظر الى عبده في شيئين احدهما قلبه والاخر عمله فالتقوى مؤلفة من قلب طاهر وعمل صالح ظاهر
28:16ويكون كمال حال العبد بحسب كمال هذا المعنى في قلبه وعمله ثم ذكر قول ابن القيم في نونيته واحذر كمائن نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهان اي احذر دفائن نفسك
28:38المخبوءة فيها من النجاسات القلبية التي متى استدعاها داع فخرجت واستولت على القلب اضرت بصاحبها. فنال من الذلة والمهانة بحسب ما يظهر عليه من الاخلاق المذمومة ثم ذكر من احوال طائفة من طلاب العلم ما يباين هذا الاصل ويناقضه ممن تغدو
29:11قلوبهم وتروح في الشهوات والشبهات وختم بقوله سهل ابن عبد الله التستري رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل اي يمتنع على القلب
29:28ان يدخله النور النافع من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ما دام فيه شيء مما يكرهه الله عز وجل فيحصل حجب النور عنه بقدر ما يوجد من المكروه في قلبه
29:49واصل هذا القول من التنزيل قوله تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق قال سفيان ابن عيينة في تفسيره في تفسيرها احرمهم فهم القرآن وقال محمد بن يوسف
30:09الفرياب امنع قلوبهم من التدبر في امري اي في الكلام في كلامي وهو القرآن وموجب منع قلوبهم من الانتفاع بالقرآن ما فيها من الكبر فانهم لما تكبروا وصار الكبر نازلا في قلوبهم
30:36اذلهم الله بالجهل ذكر هذا المعنى او الفداء ابن كثير في تفسيره فالادواء القلبية التي تعتري الانسان تحجب عنه من العلم النافع بقدر قوتها فيكون لها اثر في منع العبد من حصول مطلوبه منه كالمذكور في الاية المتقدمة وما سبق من تفسير من
31:08لها وان العبد اذا تكبر وصار الكبر نازلا قلبه اذله الله عز وجل بالجهل عقوبة له. فلم ينتفع بما يتلقاه من كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم فالمراد بالمنع
31:32امتناع حصول الانتفاع فقد يحفظ القرآن والسنن ويعيفها ويميز مراتبها لكن لا يوجد عنده انتفاع بالعلم كما ينبغي من العمل به والدعوة اليه والصبر على ذلك وآآ ظهوري اثار العلم عليه في دله وهديه وسمته وسيرته وطريقته وما
32:03يدعو اليه فينبغي ان يعتني ملتمس العلم بقلبه عناية شديدة ليطهره فيحصل له بتطهيره بغيته بغيته من العلم فالقوة الظاهرة مهما عظمت لا تصلوا الى اثر القوى الباطنة من حسن حال قلب العبد
32:32وخلوصه من الشهوات والشبهات فيحصل له من بركة ادراك العلم والاهتداء به والنور في قلبه ما يحصل بهذه القوى الباطنة اعظم مما يحصل بغيرها من القوى الظاهرة من قوة الحفظ وجودة الفهم. نعم
32:57احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الثاني اخلاص النية فيه ان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم وصولها قالت تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. وقال البخاري في الجامع المسند الصحيح ومسلم في المسند الصحيح واللفظ للبخاري
33:17حدثنا عبد الله بن مسلمة قال اخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد ابن ابراهيم عن علقمة عن عمر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه قال الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى. وما سبق من سبق لا وصل من وصل من السلف الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين
33:37قال ابو بكر المروذي سمعت رجلا يقول لابي عبد الله يعني احمد بن حنبل وذكر له الصدق والاخلاص فقال ابو عبدالله بهذا ارتفع القوم وان كما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه والاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول بها تتحقق نية العلم للمتعلم اذا قصدها
33:57الاول رفع الجهل عن نفسه بتعريفها ما عليها من العبوديات وايقافها على مقاصد الامر والنهي. الثاني رفع الجهل عن الخلق بتعليمهم وارشادهم لما فيه الثاني رفع الجهل عن الخلق بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاح دنياهم واخرتهم. الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع. الرابع العمل
34:19العلم فالعلم شجرة والعمل ثمرة وانما يراد العلم للعمل. وقد كان السلف رحمهم الله يخافون فوات الاخلاص في طلبهم العلم فيتبرأون عن ادعائه الى انهم لم يحققوه في قلوبهم. فهشام ادى السوائي يقول والله ما استطيع ان اقول اني ذهبت يوما اطلب الحديث
34:39بيدوا به وجه الله عز وجل. وسئل الامام احمد رحمه الله هل طلبت العلم لله؟ فقال لله عزيز ولكنه شيء حبب الي فطلبته ومن ضيع الاخلاص فاته علم كثير وخير وفير. وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في امور
34:59كلها دقيقها وجليلها سرها وعلنها. ويحمل على هذا التفقد شدة معالجة النية. قال سفيان الثوري رحمه الله ما عالجت اي ان اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي. بل قال سليمان الهاشمي رحمه الله ربما احدث بحديث واحد ولينية. فاذا اتيت
35:19وعلى بعضه تغيرت نيتي فاذا الحديث الواحد يحتاج الى نيات ذكر المصنف وفقه الله المعقل الثاني من معاقد تعظيم العلم وهو اخلاص النية فيه وحقيقة الاخلاص شرعا تصفية القلب من ارادة غير الله
35:41تصفية القلب من ارادة غير الله فمدار الاخلاص على امرين احدهما تصفية القلب بتخليصه من كل شائبة تكدره والاخر تعلق تلك التصفية بارادة الله فلا يزاحمها بشيء كطلب دنيا او محمدة او ثناء
36:15من الناس واشرت الى حقيقة الاخلاص نظما بقول اخلاصنا لله صف القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن اخلاصنا لله صف القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن وعلل المصنف طلب الاخلاص في اخذ العلم بقوله
36:42ان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم وصولها فالسبيل الاعظم لقبول الاعمال ووصولها الى الله متقبلة ووقوعها على حال الاخلاص ثم قال وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين
37:08وذكر من شواهد احوالهم ما يدل على ما كانوا عليه من تعظيم هذا الامر والاعتناء به ثم قال وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه فاذا عظم اخلاص العبد عظم حظه من العلم. واذا نقص اخلاصه فاته من العلم
37:33بقدر ما يفوته من الاخلاص وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عند ابن عساكر وغيره انه قال انما يحفظ المرء على قدر نيته اي لا يحصل للعبد ما يريده من حفظ
37:57العلم الا على القدر الذي تكون عليه نيته. فمتى خلصت هذه النية وكملت حصلت حصلت له قوة عظيمة في ضبط مدارك العلم ثم ذكر المصنف ان الاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول
38:17بها تتحقق نية العلم للمتعلم. فمن اراد ان يكون مخلصا في طلبه العلم فينبغي ان يراعي وجود هذه الاصول الاربعة في قلبه فالاصل الاول رفع الجهل عن نفسه بان يقصد بطلب
38:38العلم ان يرفع الجهل عن نفسه بتعريفها بطريق العبودية لله سبحانه وتعالى فيوقفها على مقاصد الامر والنهي الواردة في الشرع والاصل الثاني رفع الجهل عن الخلق بان يقصد رفع الجهل عنهم
39:08ساعيا في تعليمهم وارشادهم وهدايتهم الى الصراط المستقيم والاصل الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع فيسعى في بثه رغبة في حفظه. لئلا ينسى ويطوى من الامة والاصل الرابع العمل بالعلم. فينوي عند
39:35اخذه ان يتحرى العمل به. فمن اراد ان يتحقق بالاخلاص في العلم فعليه ان يطلب وجود هذه الاصول الاربعة في قلبه واشرت اليها بقول ونية للعلم رفع الجهل عم عن نفسه فغيره من النسم
40:00ونية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسم وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن وبعده التحصين للعلوم منه ضياعها وعمل به زكن وقوله النسم اي الخلق
40:28جمع نسمة وهي النفس وقوله زكن اي ثبت ثم ذكر ما كان عليه السلف من تخوفهم فوت الاخلاص في اعمالهم لا انهم لم يحققوه فانهم كانوا يجتهدون في تحريه ثم يعظم خوفهم
40:51من فواته عنهم. فيكون احدهم خائفا الا يكون مخلصا في عمله ثم قال ومن ضيع الاخلاص فاته علم كثير وخير وفير. وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل. وهو الاخلاص
41:10في اموره كلها دقيقها وجليلها سرها وعلنها. ثم ذكر الداعي الى تفقد الاخلاص في الاعمال فقال ويحمل على هذا التفقد شدة معالجة النية اي يجعل العبد حريصا على تفقد نيته مراقبا لها ما يوجد من شدة معالجة النية
41:36اي ما يكون من مكابدتها من المشقة في حملها على الامر الشرعي فان حمل النفوس على فان حمل النفوس على موافقة امر الشرع خالصا لله شديد عليها وذكر قول سفيان الثوري رحمه الله ما عالجت شيئا
42:00اي ما كابدت في المشقة شيئا اي ما كابدت في المشقة شيئا. اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي فالنية تتغير من حال الى حال لان محلها القلب وهو عرظة للتقلب والتغيير
42:25قال الاول قد سمي القلب قلبا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل قد سمي القلب قلبا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل فاذا كان محل النية وهو القلب يتقلب فان النية الكائنة
42:48في هذا المحل تتقلب معه اي تتغير وتنتقل من حال الى حال. ثم ذكر قول سليمان الهاشمي رحمه الله ربما احدث بحديث واحد ودينية اي قصد حسن قال فاذا اتيت على بعضه تغيرت نيتي
43:13فاذا الحديث الواحد يحتاج الى نيات اي يحتاج العبد فيه الى رد نيته لقصدها الحسن الذي كانت عليه اولا قبل عروظ هذا التغير لها فالمرء مفتقر الى مراعاة نيته لما ذكره سليمان الهاشمي
43:44ويسمى تصحيح النية ويسمى تصحيح النية ومعناه رد النية الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها رد النية الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها
44:10فالنيات تعرض لها عوارض فلا بد من ملاحظتها كي ترد الى ما امر به العبد شرعا وما ابتدأ به المخلص اولا. اذ قد يبتدأ امره مخلصا لله ثم ترد عليه واردات
44:33تغير هذه النية بتحويلها او افسادها فيفتقر الى ملاحظة هذه النية لردها الى المأمور به شرعا نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقل الثالث جمع همة النفس عليه فان شعث النفس اذا جمع على العلم التئم واجتمع واذا شغل به وبغيره
44:58ازداد تفرقا وشتاتا وانما تجمع الهمة على المطلوب بتفقد ثلاثة امور. اولها الحرص على ما ينفع. فمتى وفق العبد الى ما ينفعه حرص عليه ثانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله. اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده. ثالثها
45:18عدم العجز عن بلوغ البغية منه. وقد جمعت هذه الامور الثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم بن الحجاج قال حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة وابن نمير كلاهما قال حدثنا
45:28ابن ادريس عن ربيعة ابن عثمان عن محمد ابن عن محمد ابن يحيى ابن حباد عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرصوا على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. فمن اراد جمع همته على العلم فليشعل في نفسه شعلة الحرص عليه لانه ينفعه. بل
45:48كل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم. وليستعن بالله عز وجل عليه ولا يعجز عن شيء منه. فانه حينئذ يدرك رؤيته ويفوز بما امله. قال الجنيد رحمه الله ما طلب احد شيئا بجد وصدق الا ناله فان لم ينله كله نال بعضه
46:08الجد بالجد والحرمان بالكسل فانصبت صبعا قريب غاية الامل فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة. فان العبد اذا رزق عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه المسرات قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة وردفه قمر العزيمة اشرقت
46:34القلب بنور ربها ومن تعلقت همته بمطعم او ملبس او مأكل ومشرب ومن تعلقت همته بمطعم او ملبس او مأكل او مشرب لم يشم رائحة العلم. واعلم بان العلم ليس يناله من همه في
46:51في مطعم او ملبس فاحرص لتبلغ فيه حظا وافرا واهجر له طيب المنام وغلس. وان مما يعلي الهمة واسمه بالنفس اعتبار لمن سبق وتعرفه وتعرف همم القوم الماضين. فابو عبدالله احمد بن حنبل رحمه الله كان وهو في الصبا ربما اراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ
47:11فتأخذ امه بثيابه وتقول رحمة به حتى يؤذن الناس او يصبحوا وقرأ الخطيب البغدادي صحيح البخاري كله على اسماعيل في ثلاثة مجالس اثنان منها في ليلتين من وقت صلاة المغرب الى صلاة الفجر. واليوم الثالث من ضحمة النهار الى صلاة المغرب ومن المغرب الى طلوع
47:31الفجر. قال الذهبي رحمه الله تعالى في تاريخ الاسلام. وهذا شيء لا اعلم احدا في زماننا يستطيعه. رحم الله ابا عبدالله كيف لو رأى همم اهل هذا الزمان ماذا يقول
47:46وكان ابو محمد ابن التبان اول ابتدائه يدرس الليل كله فكانت امه ترحمه وتنهاه عن القراءة بالليل فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفن شيء من الانية العظيمة ويتظاهر بالنوم. فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس. وقد رأيت في بعض المجموعات الخطية في مكتبة
48:06نية خاصة مما ينسب الى عبد الرحمن بن حسن ال الشيخ صاحب فتح المجيد قوله شمر الى طلب العلوم ذيولا وانهض لذلك بكرة واصيلا وصل السؤال وكن هديت مباحثا فالعيب عندي ان تكون جهولا. فكن رجلا رجله على الثرى ثابتة. وهامة همته
48:26فوق الثريا سامقة ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة فان همة الصادق لا تشيب. كان ابو الوفاء ابن عقيل احد اذكياء العالم من فقهاء الحنابلة ينشد وهو في الثمانين ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي وانما اعتاد شعري غير صبغته والشيب
48:46وفي الشعر غير الشيب في الهمم ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثالث من معاقد تعظيم العلم. وهو جمع همة النفس عليه بان يتوجه اليه بارادته فلا يشتغل بغيره وذكر فيه ان شعث النفس
49:09اي تفرقها اذا جمع على العلم التئم واجتمع فاذا اقبل العبد بشعب قلبه على العلم وجمع نفسه عليه نال مراده منه واذا شغلت النفس بغيره ازداد شعثها تفرقا وشتاتا ثم ذكر ان جمع الهمة على المطلوب
49:43ليكونوا بوجود ثلاثة امور اولها الحرص على ما ينفع وثانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله اي في تحصيل المطلوب النافع اي في تحصيل المطلوب النافع. وثالثها عدم العجز عن بلوغ البغية منه
50:14بان لا يتقاعد العبد عن ادراك ما يريده باستسلامه ضعفا ووهنا وعجزا عن الوصول الى مقصوده ثم ذكر ان هذه الامور الثلاثة مجموعة في حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله
50:40ولا تعجز فان جمل الحديث الثلاثة دالة على هذه الامور الثلاثة واحدا واحدة ثم ذكر ان من اراد جمع همته على العلم فليشعل في نفسه شعلة الحرص عليه لانه ينفعه
51:03فالمرء اذا علم عظيم منفعة العلم اقبل بكليته عليه وتعلقت نفسه به فلم تكن له ارادة الا في طلبه. وبين عظم منفعته بقوله بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمار
51:28العلم ثم قال في الحث عليه وليستعن بالله ولا يعجز عن شيء منه فانه حينئذ يدرك بغيته ويفوز بما له. وذكر من قول الجنيد والشعر الحسن ما يحرك النفس في هذا. ثم قال فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة. فان العبد اذا رزق همة
51:53عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه المسرات وذكر كلام ابن القيم في الفوائد في هذا المعنى. ثم ذكر من احوال الاوائل الي وهمم القوم الماضين ما يحرك قلوب الخلق الى محاذاتهم والاقتداء بهم
52:18فان الناس مجبولون على التشبه بعضهم ببعض فان نفوسهم تطمح الى التشبه بغيرها مما يوافقها في مطلوبها. فاهل الكمالات والمطالب العالية يتشبهون باهلها هو اهل النقائص والمطلوبات السافلة يتشبهون باهلها
52:48قال مالك بن دينار رحمه الله الناس كاسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض الناس كاسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض والقطا نوع معروف من الطيور وذكر هذا المعنى
53:08ابو العباس ابن تيمية في بعض كلامه فمما جبلت عليه النفوس طلب تشوهها بغيرها ممن يشاركها الهم في مطلوبها فمما تقوى به نفوس طالب الكمالات ان يقتدوا بالسابقين الحاصلين عليها
53:35وذكر مما ذكره في ذلك ما كان عليه الامام احمد بن حنبل في سن الصبا انه ربما اراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ فتأخذ امه بثيابه اي تمسك به رحمة به
53:52وشفقة عليه وتقول حتى يؤذن الناس او يصبحوا اي امسك عن الخروج حتى يؤذن الناس للفجر او يستبين الفجر تخرج قبله ثم ذكر الحالة التي اتفقت لابي بكر الخطيب من قراءة صحيح البخاري كله على اسماعيل
54:17في ثلاثة مجالس على النعت المذكور في وصفها وهذا الذي ذكره من حال الخطيب مما يستبعد وقوعه من قعدت همته. ويراه شيئا محالا وهو ثابت عنه فقد ذكره الخطيب نفسه في ترجمة شيخه اسماعيل الحيري في
54:43كتابه تاريخ بغداد وهي حكاية مشهورة معروفة واتبعها بكلام الذهبي رحمه الله الذي يريد به استعظام وقوع ذلك عند من تأخر دون جزم بامتناعه فان المنن بيد الله سبحانه وتعالى. وهو يفتح
55:11في العلم والعمل والارشاد والدعوة وانواع الخير للخلق ما يفتح فرحمة الله عز وجل لا تنحصر في احد دون غيره فقد يعرض للمتأخر ما عرض للمتقدم. وربما فاقة فانه اذا كانت المنن الالهية بيد الله فليس بمستكثر
55:37ان يجعل الله عز وجل للمتأخر ما لم يجعله للمتقدم ذكر هذا المعنى ابن مالك في مقدمة تسهيل الفوائد فهذه الاحوال المذكورة المراد بكلام اهل العلم اذا استعظموها اي يحركوا النفوس الى طلبها. لا انهم يقطعون بان الله عز وجل لا يجعل مثلها لاحد سوى
56:07من سبق بها ثم ذكر من احوال الاوائل ايضا حال ابي محمد ابن التبان انه كان يفعل ما يفعل من دراسته الليلة كله وكانت امه تشفق عليه وتنهاه فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة
56:23وهي انية عظيمة ويتظاهر بالنوم اي يظهر لها كأنه نام فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس. ثم ذكر بيتين مريحين للعلامة عبدالرحمن بن حسن صاحب فتح المجيد قال فيهما شمر الى طلب العلوم ذيولى وانهض لذلك بكرة واصيلا. وصل السؤال وكن هديت مباحثا
56:50فالعيب عندي ان تكون جهولا ثم قال فكن رجلا رجله على الثرى اي الارظ وهامة همته فوق الثريا وهي نجم معروف عند العرب. ثم قال ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة اي لا
57:10تكن ممن هو في سن الشباب بدنا. وفي سن المشيب همة فتجده قويا فتيا في بدنه فهو معدود بذلك في الشباب. واما همته وروحه فانها في حال الشيب ونهى عن هذه الحال بقوله فان همة الصادق لا تشيب اي ان العبد اذا كان صادقا في طلاب
57:37ما يريد فانه وان ضعف بدنه طويت همته حتى تحرك بدنه فيستطيع فيستطيع مع كبر السن اشياء لا يستطيعها كثير من الشباب. لان قوة روحه حملت الات بدنه واعضائه على مطلوبه فقوي عليها
58:07ثم ذكر بيتين مليحين لابي الوفاء ابن عقيل من شيوخ الحنابلة كان ينشدهما وهو ابن ثمانين اذ يقول ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي ولا ولائي ولا ديني كرمه وانما اعتاظ شعري غير صبغته. والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم. اي ان الذي اعتراه هو
58:32وشيب شعره فقط. واما همته فانها قوية طامحة الى المطالب العالية اه احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد الرابع صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة. ان كل علم نافع مرده الى كلام الله
58:54وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وباقي العلوم اما خادم لهما فيؤخذ منهما تتحقق به الخدمة او اجنبي عنهما فلا يضر الجهل به. فاذا القرآن والسنة يرجع العلم كله. وبه ما امر النبي صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى فاستمسك بالذي اوحي
59:14اليك انك على صراط مستقيم. وهل اوحي الى ابي القاسم صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن والسنة؟ ومن جعل علمه القرآن والسنة كان متبعا غير مبتدع ونال من العلم اوفره. قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن فان فيه علم
59:34الاولين والاخرين. وقال مسروق رحمه الله ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء الا علموه في القرآن الا ان علمنا يقصر عنه وينسب لابن عباس رضي الله عنهما انه كان ينشد جميع العلم في القرآن لكن تقاصر عنه افهام الرجال. وما احسن
59:54عياض يحصل به رحمه الله في كتابه الالماع العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاحم علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابع عن صاحبه واعلى الهمم في طلب العلم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد طلب علم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله صلى الله
1:00:18عليه وسلم نفس المراد وعلم حدود المنزل. وقد كان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع فالعلم في السلف اكثر والكلام في من بعدهم اكثر. قال حماد بن زيد قلت لايما السختياني رحمهما الله العلم اليوم اكثر
1:00:38فيما تقدم فقال الكلام اليوم اكثر والعلم فيما تقدم اكثر. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الرابع من معاقد عظيم العلم وهو صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة اي انفاق همة النفس في العلم الى علم القرآن والسنة لان العلوم النافعة ترد اليهما
1:01:03فكل علم نافع اصله في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر ان باقي العلوم لها حالان الحال الاولى العلوم الخادمة كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم
1:01:25وهي الات فهمهما اي ما يعين على فهم القرآن والسنة كالنحو واصول الفقه ووصفها ابن حجر في فتح الباري بقوله وهي الضالة المطلوبة اي المقصودة المنشودة فما خدم القرآن والسنة اعانة على فهمهما فانه يطلب
1:01:54والحال الاخرى العلوم الاجنبية عنهما والامر فيها ما ذكره بقوله فلا يظر الجهل به اي لا يضر الجهل بالاجنبي عن الكتاب والسنة وعن خدمتهما ووصفها ابن حجر في فتح الباري بقوله وهي الضارة المغلوبة
1:02:16اي المفسدة المطرحة التي لا يحتاج اليها. ثم ذكر قول ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن اي ليبحث في فهمه بازالة القلب وتحريكه اي ليبحث في فهمه بازالة القلب وتحريكه
1:02:40للنظر في معانيه وعلله بقوله فان فيه علم الاولين والاخرين فالعلم الكامل علم القرآن وما دل عليه ثم ذكر قول مسروق وهو ابن الاجدع الكوفي احد التابعين قال ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
1:03:06عن شيء الا علمه في القرآن الا ان علمنا يقصر عنه وتصديقه من التنزيل قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء اي مبينا موضحا كل شيء يحتاج اليه الخلق
1:03:28ثم ذكر ما ينسب لابن عباس رضي الله عنه انه كان يقول جميع العلم في القرآن لكن تقاصروا عنه افهام الرجال ثم ذكر بيتي عياض المالكي اذ يقول العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاحب
1:03:48علم علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت فعن تابع عن صاحبي والطريق الواضح هو الطريق اللاحب هو الطريق الواضح فالزائغ عن الطريق الواضح لا يوفق الى اصل العلم النافع وهو علم الكتاب والسنة
1:04:14فيفوته من العلم النافع بقدر ما حصل له من الزيغ عنه وما اعتراه من الهوى فما لا به عن الهدى فاذا سلك العبد طريق الهدى اعين بذلك على فهم القرآن والسنة
1:04:38واذا عدل عنه فاته من العلم من علم الكتاب والسنة بقدر ما اعتراه من الميل عن طريقهما ثم ذكر المصنف ان اعلى الهمم في طلب العلم هي همة العبد الذي يكون طلابا لعلم الكتاب
1:04:57والسنة والفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم نفس المراد اي ما يريده الشرع من العبد في الكتاب والسنة. اي ما يريده الشرع من العبد في الكتاب والسنة وعلم حدود المنزل من الاحكام. اي ما جاء فيهما
1:05:21فيفهم مراد الشرع ويعلم حدود ما اريد فيها ثم ذكر ان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع. فالعلم في السلف اكثر لان علمهم كان هو الكتاب والسنة
1:05:46والكلام في من بعدهم اكثر لان الناس اغرموا ببسط العبارات وتطويلها وحجبوا عن علم الكتاب والسنة بالعلوم الخادمة تارة وبالعلوم الاجنبية تارة اخرى وكلما تأخر الزمان قويت هذه الحجب عن العلم
1:06:12فبان للناظر ان علم الاوائل وان قل كلامهم هو اكمل وارفع بخلاف علم المتأخرين. وذكر قول حماد بن زيد لايوب السخطيان العلم اليوم اكثر. او فيما تقدم يعني فيما كان عليه
1:06:33كبار التابعين والصحابة قبلهم فقال الكلام اليوم اكثر اي ان تفريع الناس للكلام في العلم اكثر. ثم قال والعلم فيما تقدم اكثر اي ان معرفة الاوائل بمعاني الكتاب والسنة كانت عظيمة
1:06:53وان قل كلامه فهم يعقلون معاني الكتاب والسنة ويتكلمون بها واغنى وضوحها عندهم عن تطوير الكلام فيها. فكان كلامهم قليلا مبينا لما يحتاج اليه من معانيهما واما من تأخر فصاروا يطولون العبارات
1:07:20مع ضعف ثمرة تلك العبارات في النفع فالعلم ليس بكثرة كلام المتكلم فيه. وانما بصحة الكلام وان قل فلا ينبغي ان يزهد العبد في علم امرئ لقلة كلامه. متى كان هذا الكلام جاريا على
1:07:48قانون الاوائل في تمام الفهم لمعاني القرآن والسنة. فان الفهم الصحيح وان قلت العبارة المؤدية وعنه انفع للعبد من كلام كثير يكون الفهم فيه غير صحيح او مشوبا بانواع من الغلط وهي حال كثير
1:08:09من المتأخرين نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الخامس سلوك الجادة الموصلة اليه لكل مطلوب طريق يوصل اليه. فمن سلك جادة مطلوبه اوقفته عليه ومن عدل عنها لم يظفر بمطلوبه وان للعلم طريقا من اخطأها ضل ولم ينل المقصود. وربما اصاب فائدة قليلة
1:08:31مع تعب كثير. يقول الزرنجي رحمه الله تعالى في كتابه تعليم المتعلم. وكل من اخطأ الطريق ضل ولا ينال المقصود قد اوجل. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد الجهل بالطريق وافاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. وقد ذكر هذا الطريق من
1:08:51من جامع مانع محمد ومرتضى ابن محمد الزبيدي وصاحب تاج عروس في منظومة له تسمى الفية السند يقول فيها فما حوى الغاية في الف شخص فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد الناصح
1:09:10فطريق العلم وجادته مبنية على امرين من اخذ بهما كان معظما للعلم. لانه يطلبه من حيث يمكن الوصول اليه. فاما الامر فحفظ متن جامع للراجح فلابد من حفظ ومن ظن انه ينال العلم بلا حفظ فانه يطلب محالا. والمحفوظ المعول عليه هو المتن
1:09:30الجامع للراجح اي المعتمد عند اهل الفن فلا ينتفع طالب يحفظ المغمور في فن ويترك مشهورة كمن يحفظ الفية الاثار في النحو ويترك الفية ابن مالك واما الامر الثاني فاخذه على مفيد ناصح فتفزع يا شيخ تتفهم عنه معانيه يتصف بهذين الوصفين واولهما الافادة
1:09:50وهي الاهلية في العلم فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى ادرك. فصارت له ملكة قوية فيه. والاصل في هذا ما اخرجه ابو داود في سننه قال حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن ابي شيبة كلاهما قال حدثنا جرير عن الاعمش عن عبد الله بن عبدالله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله
1:10:10الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم واسناده قوي. والعبرة الخطاب لا بخصوص المخاطب فلا يزال من معالم العلم في هذه الامة ان يأخذه الخالف عن السالف. اما الوصف الثاني فهو النصيحة وتجمع معنيين اثنين
1:10:30احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به والاهتداء بهديه ودله وسمته والاخر معرفته بطرائق التعليم بحيث يحسن تعليم المتعلم ويعرف ما يصلح له وما يضره. وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي رحمه الله تعالى
1:10:49في الموافقات ذكر المصنف وفقه الله المعقد الخامس من معاقد تعظيم العلم وهو سلوك الجادة الموصلة اليه والجادة هي الطريق وبين ان كل مطلوب له طريق. فمن سلك جادته وصل اليه. ومن عدل عنها لم يظفر بمطلوبه. ومن جملة
1:11:16ان للعلم طريقا فمن سلكها ناله. ومن اخطأها فان منتهاه حالين الحال الاولى ان يضل فلا ينال مقصوده ان يضل فلا ينال مقصوده والحال الاخرى ان يصيب فائدة كثيرة مع تعب
1:11:43ان يصيب فائدة قليلة مع تعب كثير ثم ذكر من الكلام المنقول عن من تقدم ما يدل على ذلك ومن جملته ما نقله عن ابن القيم اذ قال الجهل طريق وافاتها والمقصود
1:12:04يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. انتهى كلامه فالتعب الكثير الذي يعرض لطلاب العلم وطالباته ويحرزون معه فائدة قليلة منشأه من واحد من هذه الامور الثلاثة فاولها الجهل بالطريق بان يلتمس
1:12:29العلم جاهلا طريق الوصول اليه. فهو يخبط خبط عشواء في طريق العلم فهو يتنقل بين كتبه ومعلميه دون معرفة بما ينبغي عليه فيه. وثانيها الجهل بافات الطريق وهي الشرور التي تعرض للعبد
1:12:55في طريق طلب العلم فكل مطلوب نافع تعتريه افات ومن تمام تحصيل هذا المطلوب معرفتها فاذا جهلها ربما قطعته واعاقته عن مطلوبه. فمن جهل افات طريق العلم سرت اليه هذه
1:13:21الافات وعرضت له فتمكنت منه عزلته عن الوصول عن الى العلم. وثالثها الجهل بالمقصود اي عدم معرفة المراد الاعظم من طلب العلم وهو نيل الرفعة عند الله بعبوديته فمن شرف العلم انه الطريق الافيح
1:13:49للوصول الى عبودية الله عز وجل وبه يدرك العبد الرفعة في الدنيا والاخرة. ثم ذكر قولا جامعا في نعت طريق العلم نقلا عن الزبيدي من نظمه في الفية السند اذ قال فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد
1:14:18ناصحي هو طريق العلم وجادته مبنية على امرين. فاما الامر الاول فحفظ متن جامع للراجح فلا بد من حفظ والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح والمراد به المتن المعتمد عند اهل الفن
1:14:40المتن المعتمد عند اهل الفن. لكونه محررا وفق ما انتهت اليه معرفة ارباب ذلك العلم فلا ينتفع طالب بحفظ المغبور في فن وترك مشهوره كمن يحفظ خلفية الاثار في النحو ويترك الفية
1:15:05ابن مالك فالمحفوظ المختار هو المعتمد عند اهل العلم ووصف بكونه راجحا اي لتقدمه عندهم عن غيره من المتون فيكون نخبة المرء فيما يريد حفظه هو ما استعمله اهل العلم من المتون
1:15:29الرائجة عندهم في انواع الفنون. ثم ذكر الامر الثاني وهو اخذ ذلك المتن على مفيد ناصح فيفزع الى شيخ يتفهم عنه معاني ذلك المتن يتصف بوصفين اولهما الافادة وهي الاهلية في العلم
1:15:51فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى ادرك فصارت له ملكة قوية فيه. وذكر الاصل فيه وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم اي تتلقون العلم
1:16:11بالاخذ عني اي عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يتلقاه عنكم من بعدكم وهكذا في قرون الامة فان العبرة بعموم الخطاب لا بخصوص المخاطب فالعلم موروث في هذه الامة بالتلقي فيأخذه الخالف عن السالف
1:16:37والاصل ان تلقيه يكون حقيقيا بمثافنة الشيوخ اي بالاخذ عنهم في حلق الدرس والجلوس بين يديهم والاقبال عليهم فهذا هو التلقي الكامل وهو الاخذ الحقيقي وقد يعرض لاحوال الناس ما يكون فيه نوع تلق لكنه يكون حكميا لا حقيقيا
1:17:06كالعارض في هذا البرنامج هذه السنة من كونه يلقى عن بعد حفظا للنفوس من افة هذا الوباء عجل الله برفعه. فيكون هذا نوعا من التلقي. الذي يجعل له حكمه وان لم
1:17:28يكن حقيقيا ويسوغه الحال الداعية اليه. فمتى لم توجد هذه الحال؟ فان التلقي الحقيقي هو الاصل في اخذ العلم وهو خصيصة هذه الامة التي امتازت بها عن غيرها. وان خلفها يأخذ العلم سماعا وتلقيا ومثافنة في حلق الدرس عن شيوخه. واما الوصف
1:17:58فهو النصيحة بان يكون المعلم ناصحا وتجمع معنيين احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به والاهتداء بهديه ودله وسمته والاخر معرفته بطرائق التعليم فاما الاول وهو صلاحيته للاقتداء به فالمراد ان يكون على حالة على حال حسنة من امتثال الشريعة
1:18:27فيصلح ان يكون مقتدى به في امتثالها والاخذ بها واما الثاني وهو معرفة طرائق التعليم فالمراد بها معرفته بمسالك ايصال العلم للمتعلم فهو معرفته بمسالك ايصال العلم للمتعلمين وهي التي ارادها المصنف بقوله بحيث يحسن تعليم المتعلم
1:18:56ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات فان من نصح المعلم للمتعلمين ان يكون متحريا ايصال العلم اليهم على الطريق التي تكون مؤدية الى ذلك
1:19:25فان ادراك المتعلمين واحوالهم وازمانهم وبلدانهم مختلفة متفاوتة فالمعلم الناصح المدرك طرائق التعليم يعرف ما يصلح لكل فيرقيه بحسب حاله فربما زاده شيئا وربما اوقفه عن شيء وربما نصح احدا بشيء دون احد وربما ارشد متعلما بان يزداد من هذا
1:20:02العلم على نحو يبينه له فهو لا يرى ان ايصال العلم الى المتعلمين مقتصر على طريق واحد فان مدارك الخلق واحوالهم مختلفة متباينة. وهذا الاختلاف والتباين يقتضي ان يراعي تنويع
1:20:24مسالك ايصال العلم. وقد يكون هذا في متن واحد فمثلا قد يقرئ المعلم الناصح كتابا واحدا على طرائق مختلفة فهو يقرؤه للمبتدئين على حال ويقرؤه للمتوسطين على حال ويقرؤه للمنتهين على حال
1:20:48ويقرؤه ايضا كفاحا اي مباشرة على حال. ويقرؤه على بعد عن على حال اخرى فان من يجلس اليك كفاحا فيشافهك ويراك تكون له قوة على احتمال ما يسمعه والجلوس له. واما من يبعد عنك
1:21:12ويرمقك من وراءه شاشة فان نفسه يثقل عليها الحمل على المتابعة فينبغي ان يلاحظ هذا في تخفيف ما يلقى اليه من العلم وهذا من المقطوع به في مدارك التعليم المعاصرة ان التعليم
1:21:30عن بعد يحتمله العبد بساعات اقل لا يحسن ان تكون مساوية للساعات التعليمية التي تكون في حال المشافهة مباشرة. فهذه سنة الله سبحانه وتعالى انا في خلقه وهو شاهد من شواهد المعرفة بطرائق التعليم وملاحظتها. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد
1:21:59سادس رعاية فنونه في الاخذ وتقديم الاهم فالمهم ان الصورة المستحسنة يزيد حسنها بتمتع البصر بجميع اجزائها ويفوت من حسن عند الناظر بقدر ما يحتجب عنه من اجزائها. والعلم هكذا من رعى فنونه بالاخذ واصاب من كل فن حظا كملت الته في العلم
1:22:19قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره جمع العلوم ممدوح من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار. ويقول شيخ شيوخنا محمد بن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة اذا كان يعلم
1:22:39نفسه قوة على تعلمه ولا يصوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله ويزري بعالمه. فان هذا نقص ورذيلة فالعاقل ينبغي له ان يتكلم من او يسكت بحلم والا دخل تحت قول القائل اتاني ادنى سهلا ذم جهلا علوما ليس يعرفها. اتاني ان سهلا ذم جهلا
1:22:59علوما ليس يعرفهن سهل علوما لو قرأها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل سهل انتهى كلامه وانما تنفع رعاية فنون العلم اصلين احدهما تقديم الاهم فالمهم مما يفتقر اليه المتعلم في القيام بوظائف العبودية لله عز وجل
1:23:18سئل مالك بن انس رحمه الله امام دار الهجرة عن طلب العلم فقال حسن جميل ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح الى حين تمسي الزم قال ابو عبيدة معمر بن المثنى من شغل نفسه بغير المهم اضر بالمهم وقدم الاهم ان العلم جم والعمر طيف زار او ضيف الم
1:23:39والاخر ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن حتى اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق طبعه منها وانس من نفسه قدرة عليه. فتبحر فيه سواء كان فنا سواء كان فنا واحدا ام اكثر. اما بلوغ الغاية في كل فن والتحقق بملكته
1:23:59فانما يهيأ له الواحد بعد الواحد في ازمنة متطاولة. ثم ينظر المتعلم فيما يمكنه من تحصينها افرادا للفنون ومختصراتها واحدا بعد واحد. او سمعا لها والافراد هو المناسب لعموم الطلبة
1:24:13ومن طيار شعر الشناقطة قول احدهم وان تريد تحصيل فن تممه وعن سواه قبل الانتهاء مه. وفي ترادف العلوم المنعجة توأم من استبقا لن يخرج ومن عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع. وكانت حاله استثناء من العموم. ومن نواقض هذا المعقد المشاهدة
1:24:33الاحجام عن تنوع العلوم والاستخفاف ببعض المعارف والاشتغال بما لا ينفع مع الولع بالغرائب. وكان ما لك رحمه الله يقول شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس. ذكر المصنف وفقه الله المعقد السادس من معاقد تعظيم العلم
1:24:53وهو رعاية فنونه في الاخذ اي في الاقبال على تلقيها. وتقديم الاهم فالمهم. اي تقديم ما تشتد اليه حاجته وتتأكدوا في حقه طلبته ثم ذكر ان الصورة المستحسنة يزيد حسنها بتمتع البصر بجميع اجزائها. ويفوت من حسنها عند الناظر
1:25:20ما يحتجب عنه من اجزائها والعلم هكذا اي ان من شاهد صورة حسنة تحصل له لذة النظر اليها بقدر ما يحصل من استيفاء بصره في اجزائها وتنقص هذه اللذة بحسب ما يفوت بصره من النظر اليها. وكذلك العلم فان من اخذ
1:25:49منه طرفا ولم يستوعب بقية فنونه اصاب شيئا من لذته. ومن اخذ في فنونه قاطبة واصاب منها طرفا حصلت له صورة العلم التامة و لذته الكاملة ثم قال من راعى فنونه بالاخذ واصاب من كل فن حظا كملت
1:26:17الته في العلم اي صارت الته قوية كاملة لان اصل العلوم النافعة واحد وهو علم القرآن والسنة. فاذا ضم بعضها الى بعض قصدا وفرعا مقصدا والة اصاب العبد كمال الة العلم. ثم ذكر قول ابن الجوزي
1:26:44جمع العلوم ممدوح اي مما يمدح في العبد تحريه جمع العلوم وضم اطرافها بعضها الى بعض لانه تحصل بذلك قوة العلم وسلامة الفهم ثم ذكر بيتا لابن لابن الورد يقول فيه من كل فن خذ ولا تجهل فالحر مطلع على الاسرار
1:27:14اي ان فالحر مطلع على الاسرار اي ان حر النفس يأبى على نفسه ان يكون جاهلا بانواع من العلم. فمن كانت نفسه طماحة ناهضة مستشرفة للمعالي لم يرظى بالدون تحقيق
1:27:36للنفس الطماحة ان يتحرى الاطلاع على فنون العلم ثم ذكر وصيتين عظيمتين من وصايا العلامة محمد ابن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب الاولى انه لا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة
1:27:58والثانية انه لا يسوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله ويذري بعالمه فاما الوصية الاولى ففي قوله ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة
1:28:20ثم ذكر شرط ذلك بقوله اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه فاذا وجد من نفسه قوة على اخذ لهذا العلم فلا يحسن به ان يترك هذا العلم النافع. واما الوصية الثانية ففي قوله ولا يسوغ له ان يعيب العلم
1:28:40الذي يجهله ويزري بعالمه اي يحط من قدره وعلله بقوله فان هذا نقص ورذيلة اي نقص في حق المتكلم وهو حال رذالة الله فالنقص في جهله به فالنقص في جهله به
1:29:06والرذيلة في ازرائه بعالمه في ازراعه بعالمه وحطه من قدره ظلما وعدوانا وحطه من قدره ظلما وعدوانا ثم قال بعده فالعاقل ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت بحلم فان الكلام يمدح اذا كان بعلم
1:29:32والسكوت يمدح اذا كان بحلم فاذا كان الكلام بجهل والسكوت لعجز صار هذا مذموما دالا على نقص صاحبه. ثم قال والا دخل تحت قول القائل اتاني ان سهلا دم جهلا علوما ليس يعرفهن سهل
1:29:58علوما لو قرأها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل سهل. ومعنى قلاها اي ابغضها فالقلى هو البغض. ثم ذكر المصنف ان رعاية فنون العلم تنفع باعتماد اصلين. احدهما تقديم الاهم مهم
1:30:21وبين تدريجه بقوله مما يفتقر اليه المتعلم في القيام بوظائف العبودية لله فالمراد من اخذ العلم ان تعرف ما تعبد به الله عز وجل فالمقدم في حقك ما تمس حاجتك اليه للقيام بعبوديتك لله
1:30:45سبحانه وتعالى فتتحرى تقديم العلوم الممكنة لك ما يلزمك من العبادة لله فمن راعى هذا عرف ان تقديمه العلم بالوضوء مقدم رأى ان تقديمه تعلم الوضوء مقدم على تعلم الصلاة فان الصلاة توقف
1:31:14على صحة الوضوء وذكر في هذا المعنى قول مالك ابن انس لما سئل عن طلب العلم فقال حسن جميل ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح الى حين تمسي فالزمه
1:31:31ثم ذكر الاصل الاخر فقال ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن بان يأخذ من كل فن طرفا مختصرا ليكون له اطلاع على انواع العلوم المستعمرة في المعارف الاسلامية
1:31:50فمن حسن اخذ العلم ان يطلع العبد على انواع تلك العلوم بتلقي فن بتلقي متن مختصر في كل واحد من هذه الفنون ثم قال ثم اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق طلعه منها وانس من نفسه قدرة عليه فبحر فيه
1:32:12سواء كان فنا واحدا او ام اكثر. اي ان ملتمس العلم اذا استوت نفسه على اطراف العلم بقراءة مختصرات في انواع الفنون المستعملة يترقى بعد ذلك الى علم او علمين او ثلاثة بحسب قوته. لما يجد من ميل نفسه اليه وقدرة قلبه
1:32:35عليه ويسترشدوا في ذلك بشيوخه الذين يأخذ عنهم فيكون اصله في العلم ثابت راسخا مستقرا في انواع الفنون اصليها واليها واما ما زاد على ذلك من قوة العلم فيكون في فن او فنين او ثلاثة بحسب
1:33:00قوته ثم قال اما بلوغ الغاية في كل فن اي النهاية. والتحقق بملكته اي بان يصير راسخا في النفس فانما يهيئ له الواحد بعد الواحد في ازمنة متطاولة اي ان هذه الحالة الكاملة في انواع العلوم لا تكون للخلق كلهم
1:33:23فالاصل في تلقي الخلق المقدور عليه هو ادراك متون مختصرة في انواع الفنون ثم التبريز في فن او فنين او ثلاث واما الطلعة الذي يؤتى اطراف العلم فيكون له ادراك في فنونه
1:33:44واخذ لمتونه وتحقيق لمسائله فهذا قليل نادر في الناس. والنادر لا يقاس عليه. ثم بعد ذلك ان المتعلم ينظر فيما يمكنه من تحصيل العلوم افرادا للفنون ومختصراتها واحدا بعد واحد او جمعا لها والافراد هو
1:34:04مناسب لعموم الطلبة اي ان اخذ العلم يكون تارة بان يقبل على هذا الفن ولا يشتغل بمتن اخر فاذا فرغ من هذا المتن انتقل الى غيره. ومن المتعلمين من تكون له قوة على دراسة انواع
1:34:22من الفنون في وقت واحد فيدرس متنا في علم الاعتقاد ومتنا في علم الفقه ومتنا ثالثا في النحو هكذا ويلاحظ في هذا قوة المتعلم وما يمكنه منه الزمان والمكان وقل ان يقدر على الجمع اكثر الناس
1:34:49فالقادر على الجمع هو هم قليل من الناس فينبغي للعبد ان يسوس نفسه سياسة حسنة في اخذ العلم. فتكون له همة في الاطلاع على مختصراته ملاحظا قوته في الجمع او الافراد ثم ذكر بيتين سيارين في الارشاد الى ان من صعب عليه الجمع فلا ينبغي له ان يجمع وهما قول القائل وان
1:35:16تحصيل فن تممه وعن سواه قبل الانتهاء ما وفي ترادف العلوم المنعجاء ان توأمان استبقا لن يخرجا ومعنى تممه اي اتمه ومعنى مه اي انقطع وامتنع عن ذلك فما كلمة زجر
1:35:37فلا تدخل في غير ما تطلبه حتى تتممه لان جمع العلوم ممنوع وهو المقصود بقوله وفي تراده في العلوم المنعجة ومثل له باستباق التوأمين اي الولدين الخارجين من البطن انهما اذا استبقا فازدحما
1:35:57عند باب الرحم شق خروجهما معا فلم يحصل لاحدهما الخروج من رحم امه فكذلك يكون في العلم وهذا مختلف باختلاف القدر كما سبق. فالخلق مختلفون في ذلك كما قال من عرف من نفسه قدرة على الجمع جماعة
1:36:22وكانت حاله استثناء من العموم. فالاصل هو الافراد واما الجمع فبحسب ما تستدعيه حال المتعلم او حال الزمان والمكان كالواقع في الدراسات النظامية. فان المتعلم صار يدرس في وقت واحد اي يوم واحد عدة فنون مما يسمى بالمحاضرات او الحصص. فهذا استدعاه ترتيب الدراسة على هذه
1:36:48فينبغي ان يسير المتلقي فيه بما يكون مناسبا لحاله من غير اتقان ولا املال ولا تقصير ولا اهمال فينتفع بذلك دون اتقان على نفسه يوازن بين هذا التلقي وتلقيه في حلق الشيوخ في المساجد مما بين في محاضرة هموم طالب العلم
1:37:15وغيرها ثم ذكر ثلاثة امور من نواقض هذا المعقد اولها الاحجام عن تنوع العلوم فترى ملتمس العلم يمنع نفسه من الاطلاع على انواعها وهذا يرجع عليه بالضعف وثانيها الاستخفاف ببعض المعارف اي عدم
1:37:35المبالاة بها والازراء على اهلها وثالثها الاشتغال بما لا ينفع مع الولع بالغرائب فيشتغل بامور لا تنفعه ويغلب على به محبة الغرائب من مسائل العلوم نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد السابع المبادرة الى تحصيله واغتنام سن الصبا والشباب فان العمر زهرة اما ان تصير
1:38:08سلوك المعالي ثمرة واما ان تذبل وان مما تثمر به زهرة العمر المبادرة الى تحصيل العلم وترك الكسل والعجز واغتنام سن الصبا والشباب امتثالا للامر باستباق الخيرات كما قال تعالى فاستبقوا الخيرات. وايام الحداثة فاغتنمها الا ان
1:38:28فلا تدوموا قال احمد رحمه الله ما شبهت الشباب الا بشيء كان فيكم مني فسقط. والعلم في سن الشباب اسرع الى النفس واقوى تعلقا ولصوقا. قال الحسن البصري رحمه الله العلم في العلم في الصغر كالنقش في الحجر. فقوة بقاء العلم في الصغر كقوة بقاء النقش في الحجر. فمن اغتنم شبابه نال اربه
1:38:50وحمد عند مشيبه الاغتنم سن الشباب يا فتى عند المشيب يحمد القوم السرى واضر شيء على الشباب التسويف وطول الامل فيسوي احدهم ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة. ويحدث نفسه ان الايام المستقبلة ستفرغ له من الشواغل وتصفو من المكدرات والعوائق
1:39:10المنظورة ان من كبرت سنه كثرت شواغله وعظمت قواطعه مع ضعف الجسم ووهن القوى ولن تدرك الغايات العظمى بالتلهف الترجي والتمني ولست بمدرك ما فات مني بلهفة ولا بليت ولا لوني. ولا يتوهم مما سبق ان الكبير لا يتعلم. بل هؤلاء اصحاب
1:39:30رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا كبارا. ذكرهم البخاري في كتاب العلم من صحيحه. وانما يعسر التعلم في الكبر. كما بينه الماردي في ادب الدنيا الدين لكثرة الشواغل وغلبة القواطع وتكاثر العلائق. فمن قدر على دفعه عن نفسه ادرك العلم. وقد وقع هذا لجماعة من
1:39:50طلب العلم كبارا فادركوا منه قدرا عظيما. منهم القفال الشافعي رحمه الله. ذكر المصنف وفقه الله المعقد السابع من عقد تعظيم العلم وهو المبادرة الى تحصيله اي المسارعة الى تلقيه
1:40:09ويكون ذلك بما ارشد اليه في قوله واغتنام سن الصبا والشباب اي بان يبادر الى ذلك في صباه وشبابه وعلله بان العلم زهرة فان الفتوة في الصبا والشباب زهرة العمر. فاذا اغتنم المرء زهرة عمره اثمرت واذا لم يغتنمها
1:40:36ذبلت وذهبت ومما تثمر به زهرة العلم المبادرة زهرة العمر المبادرة الى تحصيل العلم بان يعاجله في ايام الفتوة والحداثة. وذكر قول الشاعر وايام الحداثة فاغتنمها. الا ان الحداثة اتدوم اي لا تستمر بالعبد
1:40:57فكل شاب شب وتقدم العمر به فانه يكون الى حال الشيب. وربما لا يبلغه بان ينخرم اجله فيموت. واتبعه بقول احمد ما شبهت الشباب الا بشيء كان في كم فسقط
1:41:18اي ان هذا الشباب سريع التقظي بمنزلة شيء يكون في كم الثوب ثم يسقط منه فهو شريع فهو شيء سريع الذهاب. ثم ذكر ان العلم في سن الشباب اسرع الى الناس واقوى تعلم
1:41:36ولصوقا. فمن بادر العلم في سن الشباب قوي العلم في نفسه وثبت فيها. كقوة بقاء النقش في الحجر فمن اغتنم شبابه نال اربه اي ادرك بغيته وحاجته وحمد عند مشيبه سراه
1:41:56والسرعة هو السير في الليل فاذا بلغ المشيب حمد ما كان عليه من الهمة القوية التي كان يجتهد فيها حتى يطلب العلم في الليل واشرت الى هذا المعنى بقول الغتنم سن الشباب
1:42:16فتاة عند المشيب يحمد القوم السرى. ثم ذكر مما يضر بالشباب كثيرا في اخذهم العلم التسويف وطول الامل بان يؤجل شيئا مرة بعد مرة رجاء تحصيله في المستقبل فيقول احدهم سوف افعل وسوف افعل حتى يمضي
1:42:40زمانه ويذهب عمره مؤملا ان يدرك في الايام المستقبلة فراغا يتسع له في اخذه العلم وحاله كما قال فيشوه احدهم ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة واحلام اليقظة تركيب يراد به ما لا حقيقة له
1:43:03تركيب اي بناء من الكلام على الاضافة يراد به ما لا حقيقة له. اي انه يطارد وهم التسويف حتى ينتهي بابه فلا يصيب شيئا من مطلوبه. ثم ذكر ما عليه الخلق في الحال المنظورة
1:43:21اي المشاهدة في الواقع ان من كبر سنه وكثرت شواغله وعظمت قواطعه فيكون حينئذ اعجز عن العلم في مستقبل ايامه ثم ذكر انه لا يتوهم مما سبق ان الكبير لا
1:43:39تعلم بل التعلم في الكبر ممكن فان طلب العلم في الكبر له حالان احداهما طلبه مع التقلل من الشواغل طلبه مع التقلل من الشواغل فيدافع العوائق ويقطع العلائق ويهجر العوائد فيرجى له ان يدركه ويبلغ منيته منه
1:44:06والاخرى طلبه مع الاستسلام للواردات من الشواغل طلبه مع الاستسلام للواردات من الشواغل. فهي تنازعه وتقاطعه وتمنعه من مطلوبه من العلم فيعسر عليه ادراك العلم واحراز امله منه. فالكبير اذا تقلل من الشواغل
1:44:29ودفع العوائق وحسن العلائق وهجر العوائد التي تعرض له في طريق العلم امكنه ذلك وابلغ شيء في ذلك الحال التي كان عليها اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واشار اليه البخاري في كتاب علم فقال وتعلم اصحاب النبي صلى الله عليه
1:44:49وسلم كبارا فان رؤوس العلم في هذه الامة ممن شهروا به من اصحابه صلى الله عليه وسلم عامتهم اخذ العلم كبيرا فهذا اه رأس اهل الاقراء من الصحابة وهو ابي ابن كعب رضي الله عنه. لم يتفق له اخذ القرآن الا في حال كبره
1:45:14من بعد الستين وحاز ابي رضي الله عنه مرتبة كونه اقرأ الصحابة رضي الله عنهم الذين هم اكمل الناس اخذا للقرآن لتلقيهم له عن النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة
1:45:31فالكبير لا يمتنع عليه ان يصل الى المقامات العالية في العلم. متى لاحظ حاله فتقلل من الشواغل وامتنع من العوائق وحسم العلائق وهجر العوائد ولازم العلم ملازمة تامة فيكون بهذه الحال محلا لقبول العمل محل لقبول العلم واخذه و
1:45:59التبريز فيه نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الثامن لزوم التأني في طلبه وترك العجلة ان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة اذ القلب يضعف عن ذلك وان للعلم فيه ثقلا كثقل الحجر في يد حامله. قال تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا اي القرآن. واذا
1:46:22كان هذا وصف القرآن الميسر كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر. فما الظن بغيره من العلوم؟ وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجا مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل كما قال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليهم القرآن جملته واحدة كذلك لنثبت به
1:46:42فؤادك ورتلناه ترتيلا. وهذه الاية حجة في نزول التاء. وهذه الاية حجة في نزوم التأني في طلب العلم. والتدرج فيه وترك العجلات كما ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والراغب الاصفهاني في مقدمة جامع التفسير ومن شعر ابن النحاس الحلبي قوله اليوم شيء وغدا مثل
1:47:02من نخب العلم التي تلتقط. يحصل المرء بها حكمة وانما السيل اجتماع النقط. قال شعبة ابن حجاج رحمه الله اختلفت يا عمرو ابن دينار من خمسمائة مرة وما سمعت منه الا مئة حديث في كل خمسة مجالس حديث
1:47:18وقال حماد بن ابي سليمان لتلميذ له تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا. ومقتضى نجوم التأني والتدرج البدأت بالمتون القصار والنفث في فنون العلم حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها. ومن تعرض للنظر في المطولات فقد
1:47:38على دينه وتجاوز الاعتدال في العلم ربما ادى الى تضييعه. ومن بدائع الحكم قول عبدالكريم الرفاعي احد شيوخ العلم بدمشق الشام في القرن الماضي عام الكبار سم الصغار وصدق فان الرضيع اذا تناول طعام الكبار مهما لذ وطاب اهلكه واعطبه ومثله من يتناول المسائل
1:47:58عبارة من المطولات ويوقف نفسه مع ضعف الالة على خلاف العلماء وتعدد مذاهبهم في المنقول والمعقول. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثامن من معاقد تعظيم العلم وهو لزوم التأني في طلبه
1:48:15هو ترك العجلة بالتدرج فيه والترقي شيئا فشيئا. وعلله بان العلم لا يحصل جملة واحدة لان القلب يضعف عن ذلك فللعلم ثقل في القلب كثقل الاثقال على الابدان. فلا يحتمل القلب
1:48:38جعل العلم فيه دفعة واحدة وانما يلقن العلم شيئا فشيئا ويجعل فيه مرة بعد مرة حتى يستولي عليه واتفق ذلك في نزول القرآن الكريم منجما اي مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل
1:48:58ليعقل ويدرك مراد الله تعالى فيما ينزله منه وذكر قول الله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملته واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. وان هذه الاية حجة في لزوم التأني في طلب العلم. والتدرج في
1:49:21به وترك العجلة ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والراغب الاصفهاني في مقدمة جامع التفسير فكان انزال القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فشيئا تثبيتا لفؤاده وتقوية له واعانة على حفظ
1:49:41وفهم ما يراد منه من النازل عليه من كلام الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر من الشعر والنثر ما يبين هذا المعنى معه ببيان مقتضى لزوم التأني والتدرج. وانه يكون بامرين
1:49:57احدهما البداءة بالمتون القصار المصنفة في فنون العلم حفظا واستشراحا فيجمع نفسه عليها ويأخذها بالحفظ والفهم. والاخر الميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها لان دخول المتلقي في مطالعة المطولات دون الة ممكنة له من ادراك ما ينفعه منها
1:50:32يعرضه لما يفسد قلبه بان يثقل عليه العلم او يسوء فهمه له او غير ذلك من الاحوال العارضة بسبب مطالعة المطولات دون ثبات الاصل وقوة الملكة في العلم ثم ذكر كلمة نافعة
1:50:56تنسب الى عبد الكريم الرفاعي احد شيوخ العلم في الشام في القرن الماضي انه قال طعام الكبار سم الصغار اي ان ما يتقوت به الكبار طعاما يكون سما للصغار ومن افراد ذلك المطولات في العلم فانها قوت للكبار الذين تضلعوا من
1:51:14العلوم فهم ينتفعون بها واما حديث العهد بالعلم المبتدئ فيه فانه اذا دخل في المطولات اضرت به والمطولات مورد من موارد العلم النافعة يزيد نفعها ويعظم خيرها اذا اخذت في وقتها. فالناس مع المطولات
1:51:41طرفان ووسط فطرف يمنعون النظر منها مطلقا ويجعلونها شيئا يسمونه بالمصادر التي يرجع اليها عند الحاجة. فلا يحتفلون بها بان تكون من مدونات العلم التي يشتغل بها المتلقي وهذه حال نقص
1:52:05فكما يعنى في المبادئ بالمختصرات تعنى عند الانتهاء بالمطولات وطرف اخر يقابل هؤلاء فيجعل المطولات مرتعا خصبا لكل ناظر فيشرف عليها كل احد ولو فقد الة العلم وينشأ من ذلك انواع من الشرور
1:52:29ووسط بين هذين الطرفين من يدعو الى قراءة المطولات في الحين المناسبة لها مما يعرفه المتعلم في نفسه وجدت عنده ملكة يدرك بها معاني هذه المطولات بعد دراسته للمتون المختصرة في انواع العلوم واخذها عن
1:52:49حفظا وفهما او بارشاد شيخ له يسأله عن كتاب من المطولات ينفعه فيرى حاله مناسبة له فيرشده الى ذلك فينبغي للعبد ان يعرف هذا الترتيب العلمي. وان السير بهذا هو الذي يؤدي الى حصول العلم عند المتلقي
1:53:12بانه يتدرج ويتأنى باخذ المختصرات حفظا وفهما ثم يرتفع بعد ذلك الى المطولات. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد التاسع الصبر في العلم تحملا واداء. اذ كل جليل من الامور لا يدرك الا بالصبر. واعظم شيء تتحمل به
1:53:33النفس طلب المعالي تصبيرها عليه. ولهذا كان الصبر والمصابرة مأمورا بهما لتحصيل اصل الايمان تارة ولتحصيل كماله تارة اخرى. قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. قال
1:53:53رحمه الله تعالى في تفسير هذه الاية هي مجالس الفقه ولن يحصل ولن يحصل احد العلم الا بالصبر. قال يحيى ابن ابي كثير رحمه الله ايضا لا العلم براحة الجسم فبالصبر يخرج من معرة الجهل. قال الاصمعي رحمه الله من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل ابدا. وبه
1:54:13تدرك لذة العلم. قال بعض السلف من لم يحتمل الم التعليم لم يذق لذة العلم. ولابد دون الشهد من سم لسعة. وكان يقال من لم يركب المصاعب لم ينل الرغائب وصبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه. فالحفظ يحتاج الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم
1:54:33يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه الى اهله. فالجلوس للمتعلمين يحتاج الى صبر وافهامهم يحتاج الى صبر واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر. وفوق
1:54:47وهذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما والثبات عليهما لكل الى شأو العلا وثبات ولكن عزيز في ثبات ومن يلزم الصبر يظفر بالرشد. قال ابو يعلى الموصلي رحمه الله المحدث اني رأيت وفي الايام تجنبة للصبر عاقبة محمودة الاثر
1:55:07وقل من جد فيها من تطلبه واستصحب الصبر الا فاز بالظفر ذكر المصنف وفقه الله المعقد التاسع من معاقد تعظيم العلم وهو الصبر في العلم تحملا واداء والمراد بالتحمل التلقي
1:55:25والمراد بالاداء البذل والبث والمراد بالتحمل التلقي. والمراد بالاداء البذل والبث فالمرء مفتقر الى الصبر في العلم في طرفيه اخذا وتحملا له ثم اداء ونشرا له ولهذا امر بالصبر في تحصيل كل مطلوب من المطالب العظيمة
1:55:59تارة امر به في تحصيل اصل الايمان وتارة امر به في تحصيل كماله. ومنه قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا فامروا بالصبر ثم امروا بالمصابرة وهي طلب الصبر مع المغالبة
1:56:15فيكون العبد منازعا في تصبير نفسه فهو يغالبها في حملها على ذلك. ثم ذكر قوله تعالى يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. وان يحيى ابن ابي كثير قال في تفسيرها هي مجالس الفقه
1:56:34فيحتاج المرء الى وقف نفسه وحبسها عليها مصابرا في ذلك ثم ذكر ان العلم لا يحصل الا بالصبر. وذكر من منفعته في العلم امران احدهما انه يخرج به من معرة الجهل. فلا يتمكن المرء من دفع الجهل عنه الا بالصبر على طلب العلم. والاخر انه
1:56:59يدرك بصبره لذة العلم فحلاوة العلم وحسن طعمه ولذة مذاقه لا تدرك الا بالصبر عليه كما قال ولابد دون الشهد من سم لسعة و الشهد بفتح الشين وضمها هو العسل في الشمع. اي لابد اي لابد
1:57:27عند تحصيل العسل من شمعه ان تصيب مبتغيه لسعة من لسعات النحل. وكذلك يكون في معالي الامور. فدونها وخزات الالم. فكل شيء من يألم المرء في طلبه فهو مفتقر الى الصبر على تلك الالام. ثم ذكر ان صبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه
1:57:54اي في تلقيه كما قال فالحفظ يحتاج الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية الشيخ اذا احتاج الى صبر ومن جملة ما يندرج في هذا
1:58:11الحال التي عليها المتلقون اليوم في هذه السنة فان المنازع لهم كثير. فانهم يخلون بانفسهم وان اجتمع بعضهم مع بعض فان هذا يكون قليلا. ولو قدر وجوده فانهم محتجبون عن شيخ ينصحهم ويوجههم
1:58:32حفظهم في الدرس فتكون منازعة نفوسهم لهم بصرفهم عما ينفعهم كثيرة فهم مهددون بما يبدد عزائمهم ويفرق قوتهم فيحتاجون الى تأكيد الصبر في نفوسهم وان العبد يحتاج الى تصبير نفسه في هذه المجالس عن بعد لان المنازع فيها
1:58:57اقوى ويهون هذا الصبر على العبد ان يعلم ان ما يحفه من نقل الدرس اليه في بلد بعيدة عن مجلس الدرس نعمة عظيمة من الله عز وجل. فمن شكرها حضور هذا المعنى في القلب
1:59:17ويعظم اجر المتلقي حصول ذلك في حال غفلة وهي اقبال كثير من الناس ممن ينتسب الى الاسلام وغيره الى الاحتفال باشياء لم تأذن الشريعة بالاحتفال بها من اعياد غير المشروعة فالناس من جهفلون اليها مشتغلون بها موافقة مع ابتداء هذا البرنامج. فالعبد الذي يعكف
1:59:51على هذا البرنامج ويصبر نفسه ينبغي ان يستحضر هذه النعمة وان يقوي نفسه بكفها عن منازعة ما يرد من المنازعات حال الخلوة بنفسه بعيدا عن مجلس الدرس وان بكون هذه الطاعة واقعة في وقت غفلة
2:00:13فمما يعظم به اجر العمل ان يكون واقعا في زمن غفلة ودلائله كثيرة في القرآن والسنة والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه الى اهله. اي نشره بين الناس. فالجلوس للمتعلمين يحتاج الى صبر
2:00:35وافهامهم يحتاج الى صبر واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر. فكل هذه من الانواع التي تحتاج الى صبر عند بث ونشره. والقول فيه في هذه السنة كالقول في نظيره بالنسبة لصبر المتعلمين. فكما يصبر المتعلمون
2:00:58بايقاف نفسهم وقطعها عن نوازعها ينبغي ان يصبر المتعلمون اه ان يصبر المعلمون بانهم يلقون تلك الدروس في حال لم يألفوها. فهم محجوبون عمن يحبون رؤيتهم من طلاب العلم واخذه. فتكون نفوسهم محرومة عن انواع من اللذات التي
2:01:22يحصل لهم تقربا الى الله عز وجل لا استكثارا بالخلق او محبة لاجتماع عددهم. وانما لما فيها من تقوية الخير ونشره واعلانه بين الناس. ومراغمة النفس وحملها على اداء التعليم على اكمل وجه يحتاج الى صبر من المعلم ايضا فنسأل الله عز وجل ان يرزقنا معلما ومتعلما الصبر
2:01:49على هذه الحال وان يعجل بفرجه برفع هذا الوباء ثم قال وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما والثبات عليهما. وانشد بيتا له لكل الى شأو العلا. وثبات
2:02:04لكن عزيز في الرجال ثبات اي لكل الى غاية العلا واثبت فالشاو هو الغاية والوتبات جمع وثبة وهي القفزة فكل احد له الى غايات العلاقة فزاد في طلابها. ولكن يعز في الرجال الثبات على مطلوبهم. والى ذلك اشرت بقولي
2:02:27في منظومة الهداية ان الثبات في الرجال عزى ويغنم الرجال منه العزا وقولي عز يعني قل وذكر الرجال خرج مخرج الغالب موافقة لخطاب الشرع. فالنساء مثلهم في ذلك ثم قال ومن يلزم الصبر يظفر بالرشد اي يدرك الخير. وذكر بيتين لابي يعلى الموصلي وتذكر لغيره ايضا اني رأيت وفي الايام
2:02:56تجربة للصبر عاقبة محمودة الاثر وقل من جد في امر تطلبه واستصحب الصبر الا فاز درش هادي نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد العاشر ملازمة اداب العلم. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين ادب المرء
2:03:19عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه عنوان شقاوته وبواره. فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب. ولاستجلب حرمانه ما بمثل قلة الادب والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب. وانما يصلح للعلم من تأدب بادابه في نفسه ودرسه ومع
2:03:39وقرينه. قال يوسف بن الحسين رحمه الله تعالى بالادب تفهم العلم. لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له وقليل الادب يعز العلم ان عنده. سأل رجل البقاعي رحمه الله ان يقع عليه فاذن له الوقاعي. فجلس الرجل متربعا فامتنع البقاعي من اقرائه وقال له انت
2:03:59احوج الى الادب منك الى العلم الذي جئت تطلبه ومن هنا كان السلف رحمهم الله يعتنون بتعلم الادب كما يعتنون بتعلم العلم. قال ابن سيرين رحمه الله كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. بل ان
2:04:13ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم. قال مالك بن انس رحمه الله تعالى لفتى من قريش يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم وكانوا يظهرون حاجتهم اليه. قال مخلد ابن الحسين ابن المبارك يوما نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. وكانوا يوصون به
2:04:33يفتدون اليه. قال ما لك رحمه الله كانت امي تعممني وتقول لي اذهب الى ربيعة تعلمنا ابي عبد الرحمن فقيه اهل المدينة في زمنه من ادبه قبل علمه وانما حرم كثير من طلبة وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم بتضييع الادب فترى احدهم
2:04:53متكئا بحضرة شيخه بل يمد اليه رجليه ويرفع صوته عنده ولا يمتنع ولا يمتنع عن اجابة هاتفه الجوال او غيره. فاي ادب عند هؤلاء ينالون به العلم اشرف الليث ابن سعد على اصحاب الحديث فرأى منهم شيئا كانه كرهه فقال ما هذا؟ انتم الى يسير من الادب
2:05:13هي احوج منكم الى كثير من العلم. فماذا يقول الليث لو رأى حال كثير من طلاب العلم في هذا العصر ذكر المصنف وفقه الله المعقد العاشر من معاقد تعظيم العلم. وهو ملازمة ادب العلم. واستفتحه
2:05:29بكلام لابن القيم في مدارج السالكين المبين ان ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه. لانه يستجيب به خير الدنيا والاخرة فاذا تأدب المرء سعد وافلح وذكر ايضا ان قلة ادب المرء عنوان شقاوته
2:05:49وبواره وبين وجهه بان حرمان الخير في الدنيا والاخرة لم يستجلب بشيء مثل قلة الادب ثم ذكر قول الاول والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب. ثم قال وانما يصلح للعلم من تأدب باداب
2:06:09به في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه اي لا يكون صالحا للعلم سوى المتأدب. المتخلق بالاداب على اختلاف متعلقاتها في النفس والدرس والشيخ والقرين ثم ذكر قول يوسف ابن الحسين بالادب تفهم العلم وبين وجهه فقال لان المتأدب يرى اهلا للعلم
2:06:34فيبذل له وقليل الادب يعز العلم ان يضيع ان يضيع عنده. فان المعلم اذا رأى المتعلم تأدبا اجتهد في تفهيمه وبالغ في بذل العلم له وتوجيهه. واذا رآه سيء الادب منع العلم عنه. ويراد بها ايضا ان الله سبحانه
2:06:57وتعالى يجعل للمتأدب من الانتفاع بالعلم ما لا يجعله لغير المتأدب فان العلم ميراث النبوة النبوة كمال اختص الله عز وجل به من شاء من خلقه. فمن اتصف بصفات الانبياء من كمالات الاحوال اصاب من
2:07:17تلك النبوة في ميراثها خيرا كثيرا. ومن اولئك المتأدب. واما سيء الادب فانه يفوت ومن حصول العلم بقدر ما فاته من كمالات النبوة اي الاخلاق الفاضلة التي كان عليها الانبياء عليهم الصلاة والسلام
2:07:37ثم ذكر ان السلف كانوا يعتنون بتعلم الادب كما يعتنون بتعلم العلم بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم وكانوا يظهرون حاجتهم اليهم وهذه المشاهد الثلاثة في احوالهم تدل على شدة الحاجة الى الادب وانه بلغ شدة الحاجة
2:08:02اليه وانه بلغت شدة الحاجة اليه ان ان يهتم بتعلم الادب قبل تعلم ان يهتم بتعلم ادبك ما يهتم بتعلم العلم. بل بلغ عند بعضهم ان يقدم تعلمهم على تعلم العلم. بل بلغ
2:08:20منهم ذلك ان يظهروا شدة افتقارهم الى الادب مع كمال احوالهم. كما قال مخلد بن الحسين لابن المبارك يوما نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم ان اي ان العبد يحتاج الى الادب اكثر من حاجته الى العلم فان انتفاعه
2:08:40بالعلم موقوف على قدر ما يكون له من الادب. فمن عظم ادبه عظم انتفاعه بالعلم. ومن ساء ادبه قل انتفاعه من العلم وهذا هو الذي يحمل العبد على تكرار العناية بالادب وحظ الطلاب عليه وملاحظتهم في
2:09:02فان الادب اعظم مفاتيح حصول العلم بما يندرج فيه من الادب مع الله ومع رسوله صلى الله عليه وسلم ومع شيوخ العلم ورفاق الطلب وكتب العلم ودواوينه. ثم ذكر المصنف
2:09:22ان هذه الابدة وهي تضييع الادب هي السبب الاعظم في حرمان كثير من طلبة العصر العلم. فتجد لاحدهم رغبة وسعيا في العلم عليه مدة مديدة لا يدرك الا شيئا يسيرا. واعظم مانع يمنعهم من حصول العلم لهم هو عدم ملازمتهم
2:09:42ادبه بل وقوعهم في خلافه من الاحوال المرذولة التي ذكرها المصنف. فمن اراد العلم فعليه ان يتحرى التخلق بالاداب الكاملة وان يزجر نفسه عن الاخلاق الرذيلة يتنزه عن اخلاق اهل النقص والجهل يلاحظ نفسه بالعناية في تأديبها. وهذا
2:10:11الامر مهما قيل فيه فانه من جماع الخير ولهذا جعله ابن القيم اساس فلاح العبد في الدنيا والاخرة واذا فقد كان اساس بواري العبد وخساره في الدنيا والاخرة. فلا ينبغي للعبد ان يزهد في تكرار التذكير بالادب وملاحظته والامر به
2:10:34سواء كان في ادب العلم او في غيره من الاداب. والمقصود هنا ما يتعلق بادب العلم لانه من مفاتيح اخذه نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الحادي عشر صيانة العلم عما يشين مما يخالف المروءة ويخرمها. من لم يصن العلم لم يصنه العلم. قاله الشافعي
2:10:56رحمه الله ومن اخل بالمروءة بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم. فلم يعظمه ووقع في البطالة فتفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه. قال منبه رحمه الله لا يكون البطال من الحكماء لا يدرك العلم بطال ولا كسل ولا ملول ولا من يألف البشر. واجماع وجماع
2:11:16كما قاله ابن تيمية الجد في المحرر وتبعه حفيده في بعض فتاويه استعمال ما يجمله ويزنه وتجنب ما يدنسه ويشينه. قيل لابي محمد سفيان قد استنبطت من القرآن كل شيء فاين المروءة فيه؟ فقال في قوله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين ففيه المروءة وحسن
2:11:36ادمي ومكارم الاخلاق ومن الزم ادب النفس للطالب تحليه بالمروءة وما يحمل عليها وتنكبه خوادمها التي تخل بها كحلق لحيته كحلق لحيته فقد عده في خوارم امرأة ابن حجر الهيتمي من الشافعية وابن عابدية من الحنفية او كثرة الالتفات في الطريق وعده من خوارمها ابن شهاب الزهري وابراهيم
2:11:55اي من المتقدمين او مد الرجلين في مجمع الناس من غير حاجة ولا ضرورة داعية وعده من الخوارم جماعة منهم ابو بكر الطرطوشي من المالكية وابو محمد ابن قدامة فثواب الوفاء ابن عقيل من الحنابلة او صحبة الاراضين والفساق والمجان والبطالين وعده من خوارم المروءة جماعة منهم ابو حامد غزالي وابو بكر ابن الطيبين
2:12:15وقاضي عياض يحصبي من المالكية او مصارعة الاحداث والصغار وعده من الخوارم ابن الهمام وابن نجيم من الحنفية ومن اخل بمروءته وهو ينتسب الى العلم فقد افتضح عند الخاص والعام ولم ينل من شرف العلم الا الحطام
2:12:32ذكر المصنف ووفقه الله المعقد الحادي عشر من معاقد تعظيم العلم وهو صيانة العلم عما يشين اي حفظه وحمايته عما يقبح. ثم بين المشين المقبح فقال مما يخالف المروءة ويخدمها فكل شيء اتصل بمخالفة المروءة وحرمها فان العلم يحفظ منه ويحمى
2:13:00عنه واستفتح بيان هذا المعقد بالكلمة المأثورة عن الشافعي انه قال من لم يصن العلم لم يصنه العلم اي من لم يحفظ العلم مكرما له فان العلم لا يحفظه فلا يصيب بغيته منه. ثم ذكر ان من اخل بالمروءة
2:13:20بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم فلم يعظمه ووقع في البطالة فلم يعظمه ووقع في البطالة فتفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه. اي بان يخرج من اسم العلم والحكمة الى اسم
2:13:37والمجانة وذكر قول وهب منبه احد التابعين انه قال لا يكون من الحكماء اي لا يكون الماجن المشتغل بالباطل من اهل الحكمة والعلم. ثم ذكر بيتا في ذلك واتبعه ببيان حقيقة المروءة نقلا عن ابن تيمية الجد وحفيده ابي العباسي
2:13:57احمد ابن عبد الحليم انهما ذكرا حدها فقالا استعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه فما دار المروءة على امرين احدهما استعمال المجمل استعمال المجمل المزين احدهما استعمال المجمل المزين
2:14:20والاخر اجتناب المدنس المشين. والاخر اجتناب المدنس المشين ثم ذكر استنباط سفيان ابن عيينة المروءة في القرآن في قوله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعظ عن الجاهلين. فقوله وامر بالعرف اي
2:14:38اتعارف عليه الناس من انواع الكمالات في احوالهم. ثم قال ومن الزم ادب النفس للطالب تحليه بالمروءة اي اتصافه بها ثم قال وما يحمل عليها وتنكبه خوارمها التي تخل بها. اي بعده
2:14:59عن الخوارم اي بعده عن خوارم المروءة ومفارقته لها والخوارم جمع خرم وهو الشق جمع خرم وهو الشق. وخوارم المروءة مفسداتها وخوارم المروءة مفسداتها. سميت بذلك لانها تشق المروءة وتبعجها حتى تقطعها اربا اربا
2:15:26سميت بذلك هي انها تشق المروءة وتبعجها حتى تقطعها اربا اربا. ثم ذكر جملا مما يخل بالمروءة مأثورا عن اهل العلم الاوائل. فكل هذه مما يتجافاه ملتمس العلم لانه يخل بمروءته. ومنها ما هو محرم ومنها ما ليس محرما
2:15:51غير انها جميعا تذهب بالمروءة ثم قال بعد ومن اخل بمروءته وهو ينتسب الى العلم فقد افتضح عند الخاص والعام اي بان عواره وظهرت عورته بين الناس ثم قال بعد ولم ينل من شرف العلم الا الحطام اي لا يصل
2:16:13المتهتك قليل المروءة من العلم الا الى شيء يسير بمنزلة الفتات المتساقط من طعام او غيره فلا يكون له حظ عظيم من العلم فالبالغون كمال العلم هم بالغون ايضا كمال المروة. متحلون بها. متحفظون من خوارمها
2:16:37ومنقصاتها فينبغي ان يعظم ملتمس العلم المروءة وان يراعي ما عليه اعراف الناس في بلدانهم وازمانهم حتى يكمل اخذه للعلم فانه اذا تزيى بالاداب الكاملة والمروءة الفاضلة طاب اخذه للعلم وانتفع انتفاعا عظيما به ثم
2:17:04صارت له بركة في نفع الناس بهذا العلم لما هو عليه من حال حسنى في الادب الفاضل والمروءة الكاملة وهذا اخر البيان بهذه الجملة من الكتاب ونستكمل بقيته ان شاء الله تعالى بعد صلاة العصر
2:17:27وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.