استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح الشفا د.حسن بخاري 184- القسم 3: الباب 1- فصل في الرد على من أجاز عليهم الصغائر/ 2 في 12-6-1441هـ

افتح في المكتبة ↗
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن احمد الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله امام الهدى وسيد
0:23الورى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. وبعد اخوة الاسلام فاننا نشهد هذه الليلة المباركة بخيراتها ونفحاتها وبركاته. الاوان من بركات هذا
0:43هذه الليلة الشريفة ليلة الجمعة اقبال اهل الاسلام فيها على الصلاة والسلام على نبي الامة انس القلوب فيها وبهجة الارواح وانسها صلوات الله وسلامه عليه. وهم يمتثلون في ذلك هديه الكريم وندبه الشريف
1:03اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. يتسابقون حبا وشوقا يغتنمون ذخرا واجرا بكل صلاة على نبيهم صلى الله عليه وسلم يستنزلون من ربهم عشر صلوات. من صلى علي صلاة
1:23ان صلى الله عليه بها عشرا عدد الخلائق والنسائم والمدى صلى عليك الله يا علم الهدى. يا خير من وطأ الثرى متواضعا لله ميمون الطليعة مرشدا. فاللهم صل وسلم وبارك عليه كما تحب ان يصلى ويسلم عليه. وعسى ان يكون مجلسكم
1:46الميمون هذا في رحاب بيت الله الحرام. بابا لاغتنام مزيد من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. في هذه الليلة المباركة ونحن نعقد المجلس في هذه الليلة الشريفة نتدارس صفحات من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله
2:06عليه وسلم للامام القاضي عياض بن موسى الي رحمة الله عليه. ما زال بنا الحديث ايها الكرام في ثالث اقسام ام الكتاب في بابه الاول المعقود لبيان عصمة الانبياء عليهم السلام. وقد استفتحنا ليلة البارحة الفصل الذي عنون له
2:26القاضي عياض رحمه الله تعالى بالرد على من اجاز عليهم الصغائر والكلام على ما احتجوا به في ذلك. وجعل رحمه الله الله يسوق فيه حجج القائلين بتجويز وقوع الذنوب الصغائر على الانبياء عليهم السلام. وقد مر الخلاف في ذلك ومآخذ اهل
2:46للعلم فيه واورد رحمه الله ادلتهم في هذا وهو يجيب عنها بما يؤيد بها ما رجحه رحمه الله من امتنان وقوع الذنوب صغيرها وكبيرها عصمة من الله لانبيائه عليهم السلام. وقد مر بنا في ذلك المجلس
3:06اول تلك النصوص وهو قوله سبحانه وتعالى في سورة الفتح ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر الاية تدل على ان الله عز وجل نسب ذنبا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. واخبر فيه بمغفرته له
3:26جل وعلا فقالوا هذا دليل على وقوع الذنوب من الانبياء وانها مغفورة عند الله. وجاب المصنف رحمه الله بما تقدم الحديث عنه في المجلس المنصرم. وهذا استئناف وصلة للحديث بعرض ادلة اخرى يسوقها المصنف
3:46الله تباعا لبيان الجواب عنها فيما يذهب اليه رحمه الله من عدم وقوع الذنوب الصغائر والاجابة عن تلك الادلة بما يقرر بها المذهب على ما اورده فيما تقدم انيفا بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين
4:07والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اما بعد فقد قال القاضي القاضي عياض بن موسى الي رحمه الله تعالى في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى
4:30ما شاء الله واما قوله ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك فقيل ما سلف من ذنبك قبل النبوة. وهو قول ابن زيد والحسن ومعنى قول قتادة وقيل معناه انه حفظ قبل نبوته منها وعصم. ولولا ذلك لاثقلت ظهره
4:55حكى معناه السمرقد السمرقندي وقيل المراد بذلك ما اثقل ظهره من اعباء الرسالة حتى بلغها. حكاه الماوردي والسلمي وقيل وقيل حططنا عنك ثقل ايام الجاهلية حكاه مكي وقيل ثقل ثقل شغل سرك ثقل شغل سرك ثقل شغل سرك وحيرتك
5:26اغلب شريعتك حياتك وطلب شريعتك وحيرتك وطلب شريعتك حتى شرعنا ذلك لك. حكى معناه القشيري وقيل المعنى خففنا عليك ما حملت بحفظنا ما حملت ما حملت بحفظنا تحفظ وحفظ عليك هذه ثاني الايات في الفصل. وهي قول الله تعالى في سورة الشرح الم نشرح لك صدرك
5:58عنك وزرك والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم كما تعلمون. قالوا فهذا دليل ثان وهو يدل بظاهره صراحة على نسبة الوزر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم اخبر
6:18الله انه وضع عن النبي عليه الصلاة والسلام وزره. قالوا فاذا كان وزر والوزر هو الذنب ووضعه الله جل وعلا اي عفا عنه وغفر له دل ذلك على وقوع ما يوجب هذا الوزر وهو الذنب والخطيئة
6:39واذا اتفقنا على انهم معصومون من الكبائر فلم يبق الا الصغائر فدلت الاية على جواز وقوع الصغائر من عليهم السلام. هذا هو مقتضى تقرير الدليل. عند من يرى تجويز وقوع الصغائر استدلالا بالاية الكريمة
6:59وظاهرها يدل على هذا المعنى. لكن المصنف القاضي يا عياض رحمه الله سيجيب عن الاية بما يؤيده فيما ذهب اليه وهو قد منع رحمه الله وقوع الذنوب صغائرها وكبائرها. فيجيب رحمه
7:19الله ببعض النقولات في تفسير الاية على ما يحمل بغير ما يتبادر الى الذهن من معناها. قال رحمه الله الله واما قوله تعالى ووظعنا عنك وزرك الذي انقظ ظهرك فقيل ما سلف من ذنبك
7:39قبل النبوة وهو كمثل ما تقدم في تفسيري ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فذهب طائفة من اهل العلم الى ان ما تقدم هو ما كان قبل النبوة. ومضى الجواب فهل قبل النبوة ذنب
7:58حتى يخبر بانه قد غفر الله له او هل كان نبينا عليه الصلاة والسلام يواقع قبل النبوة ما كان قومه فيه من الشرك والجاهلية والوثنية؟ الجواب لكن الذي اخبر الله بمغفرته ليغفر لك الله ما تقدم او بوضعه هنا ووضعنا عنك وزرك
8:21ان كوان كان المعنى ما كان قبل النبوة فهو ما سيأتي الاشارة اليه. ما كانت عليه العرب في الجاهلية مما دون الشرك وفي اخبارها وافعالها واقوالها امور هي خلاف شريعة الله عز وجل هي محرمات وذنوب ومعاصي
8:41قال هنا ما سلف من ذنبك قبل النبوة عزا المصنف هذا القول للائمة ابن زيد والحسن البصري قال وهو ومعنى قول قتادة اذ يقول رحمه الله في تفسير ووظعنا عنك وزرك كما اخرج الطبري وغيره. قال حططنا عنك
9:01الذي سلف منك في الجاهلية. هو ومثل قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك. فاذا فسرنا الاية وضعنا عنك وزرك يعني ما كان منك قبل النبوة دلت الاية على عدم وقوع الذنوب الصغائر او لم تكن دليلا على وقوع الذنوب لانها محمولة على ما كان قبل النبوة وليس
9:26قال المصنف رحمه الله تعالى وقيل معناه انه حفظ قبل نبوته منها. من ماذا من الذنوب الصغائر وعصم ولولا ذلك لاثقلت ظهره حكى معناه السمرقندي. عندما يقول الله لنبيه وضعنا عنك يا
9:50محمد وزرك فمعناها على هذا القول اننا حفظناك قبل النبوة وعصمناك من الوقوع فيها ولولا ذلك لكانت بل ربما اثقلت ظهرك وضعنا عنك وزرك الذي انقض يعني الذي لو كان لكان سببا في اثقال ظهرك صلى الله
10:12عليه وسلم فيكون معنى وضع الوزر هنا العصمة. فتكون هذا من من باب الاخبار بسبب عما يكون نتيجة اليه او المسبب فكان عصمة الله له هو بمعنى حمايته من الذنوب والمعاصي وبالتالي فكان معنى وضع الوزر
10:32اغلاق بابه الذي يمكن ان يكون فيه النبي عليه الصلاة والسلام. وقيل وهو ثالث المعاني. المراد بذلك كما اثقل ظهره من اعباء الرسالة حتى بلغها. فيصبح ليس معنى الوزر هنا الذب والخطيئة. وضعنا عنك وزرك
10:52المراد ثقلك وتعبك وحملك الثقيل اي تعب وحمل وثقل؟ النبوة والرسالة والاعباء والبلاغ والوحي مكابدة العناء ومواجهة الاعداء وصنوف انواع البشر. هذا كله عبء وثقل عظيم. قال المراد ما اثقل
11:14من اعباء الرسالة حتى بلغها. حكاه الماوردي والسلمي. ومن المحكي ايضا عن ابي عبيدة قال خففنا عنك اعباء النبوة والقيام بامرها. وهو في معنى ما اشار اليه المصنف رحمه الله. وقيل حططنا
11:34كثقل ايام الجاهلية حكاه مكي وسيأتي المراد بمعنى ايام الجاهلية وثقلها. وقيل وضعنا عنك وزرك اي ثقل شغل سرك وحيرتك وطلب شريعتك. يعني ما ان بعث الصلاة والسلام حتى حمل الهم اي هم هم هذا الدين اي شريعة ستأتيه من الله
12:05اي تكاليف؟ اي حلال واي حرام؟ كان هذا الهم ثقلا يعيشه النبي عليه الصلاة والسلام فعلى هذا القول وضعنا عنك وزرك اي لا تخشى يا محمد فان الله معك يحفظك وينصرك ويرفع عنك هذا الهم الذي
12:25اثقلك ثقل شغل سرك وحيرتك وطلب شريعتك حتى شرعنا ذلك لك. وقال الحسين ابن المفضل وضعنا عنك وزرك ليس المقصود الذنب والمعاصي بل المقصود السهو والخطأ وما وقع منه عن غير قصد صلى الله عليه وسلم
12:45وقيل كما تقدم في الاية السابقة ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك قيل ذنوب امتك وقد قال التوكاني عن هذا القول انه بعيد عن السياق لا يساعد عليه النظم فانه قيل ايضا هنا في الاية وضعنا عنك وزرك الذي انقض
13:05وظهرك اي ذنوب امتك. فيأتي السؤال فاذا كانت ذنوب امته فلماذا ينسب اليه؟ فيقال وزرك؟ قال المقصود ذنوب امته وانما اظيف اليه الاشتغال قلبه بهم عليه الصلاة والسلام. فانه كان يحمل هم امته
13:25العصاة والطائعون على حد سواء. فانظر كيف التفت المعنى في تفسير هذا القول انه عليه الصلاة والسلام كان من شدة ما فيحمل من هم امته وخصوصا العصاة والمذنبون منهم؟ فجاء الجواب وظعنا عنك وزرك. ليس ذنوبه وخطيئته
13:45هو عليه الصلاة والسلام بل ذنوب امته. فلماذا قال وزرك؟ قال لانه كان يحمل هم امته عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله وقيل معناه خففنا عليك ما حملت بحفظنا لما استحفظت وحفظ عليك
14:05هو عائد الى معنى اعباء النبوة والرسالة وقد تقدم معناها. هذه الاقوال كما ترى تؤول في الى تفسير الوزر بغير معنى الذنب. والمعصية او الخطيئة. مع انه تقدم ان ثلة من اهل العلم
14:25علمي يفسرون الوزر هنا بالذنب وان وقوعه وهو كما تقدم بيانه مرارا المقصود بالذنب هنا وفي قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك. او في قوله فاستغفر واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات
14:45المراد في هذا كله الذنب الصغير الذي يقع لا عن قصد ولا يقع فيه تكرار وسرعان ما تحتويه رحمة ربه ومغفرته وعفوه فلا يكون في شيء من ذلك نقص من قدره الكريم عليه الصلاة والسلام ولا نسبة الى ما
15:05يحط من مقامه العظيم وشأنه الرفيع وحاشاه صلى الله عليه وسلم. لكنها لكنها مصير الى ظاهر ما دلت عليه الاية وان الذنب المنسوب اليه في سياقه وفي معناه المتبادر الظاهر يحمل هذا المعنى ولا اشكال لكن المصنف رحمه
15:25والله صار على ما رجحه ومضى في تفسير الاية على ما تقدم من الاقوال السالفة الذكر. يقول الامام ابن عطية الاندلسي رحمه الله تعالى في تفسيره ووضعنا عنك وزرك قال الوزر الذي وضعه الله عنه هو
15:45وعند بعض المتأولين الثقل الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يجده وحيرته التي كانت قبل المبعث اذ كان يرى سوء ما قريش فيه من عبادة الاصنام. وكان لم يتجه له من الله امر واضح. فكان يحمل الهم يعني
16:05قبل ان يكون نبيا. اما ترى انه كان يخرج الى غار حراء فيبقى هناك الليالي ذوات العدد. كان يفر مما يرى فلا يقبل قلبه يرى شركا ووثنيا. فكان هذا نوعا من الثقل الذي وضعه الله عنه لما كلفه بالنبوة واشرقت شمس الاسلام
16:25يقول رحمه الله فوضع الله تعالى عنه ذلك الثقل بنبوته وارساله. وقال ابو عبيدة وغيره المعنى خففنا عليك اثقال النبوة واعانك او واعناك على الناس. وقال جمهور المفسرين وهذا نقل ابن عطية. قال جمهور المفسرين الوزر
16:47هنا الذنوب والثقل فشبهت الذنوب به وهي نظير قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب بك وما تأخر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل النبوة وزره صحبة قومه
17:07واكله من ذبائحهم ونحو هذا. فلم يكن يعني الذنوب التي هي مشاركتهم في جاهليتهم. لكن لها معايشتهم في انماط حياتهم وقال النقاش حضوره مع قومه المشاهد التي لا يحبها الله. قال القاضي ابو محمد رحمه الله وهذه كلها
17:31فجرها المنشأ كشهوده حرب الفجار. ينبل على اعمامه وقلبه في ذلك منيب الى الصواب ما عبادة الاصنام فلم يلتبس بها قط وقرأ انس بن مالك وحططنا عنك وزرك وفي حرف ابن مسعود وحللت
17:51نهى عنك وقرك وفي حرف ابين وحططنا عنك وقرك الى اخر ما في هذا السياق قال المحاسبي انما وصفت ذنوب الانبياء بالثقل وهي صغائر مغفورة لهم بها وتحسرهم عليها صلى الله عليهم وسلم جميعا
18:15نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ومعنى انقض ظهرك اي كاد ينقضه فيكون المعنى على من جعل ذلك لما قبل النبوة اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بامور فعلها قبل نبوته
18:37وحرمت عليه بعد النبوة فعدها اوزارا وثقلت عليه واشفق منها او يكون الوضع عصمة الله له وكفايته من ذنوب وكفايته من ذنوب لو كانت لانقضت ظهره. وكل هذا قد تقدم في الاقوال المنقولة عن ثلة من اهل العلم. نعم
19:02او يكون من ثقل الرسالة او ما ثقل عليه وشغل قلبه من امور الجاهلية واعلام الله تعالى له بحفظ ما استحفظه من وحيه واما قوله تعالى عفا الله عنك لما اذنت لهم. فامر لم يتقدم للنبي صلى الله عليه وسلم فيه من
19:27من الله تعالى نهي لم يتقدم فيه للنبي صلى الله عليه وسلم من الله تعالى نهي فيعد معصية. ولا عده الله تعالى عليه معصية نعم هذه ثالث الايات في الفصل التي استدل بها القائلون بجواز وقوع الذنوب الصغائر
19:50من الانبياء الكرام عليهم السلام والاية في سورة التوبة في شأن الاذن بالتخلف عن غزوة تبوك للمنافقين في المدينة فانهم قد وفدوا اليه عليه الصلاة والسلام يستأذنونه في عدم الخروج الى الغزوة
20:12والنبي عليه الصلاة والسلام يأخذ بظاهر اعذارهم فيعذرهم. فنزلت الاية عتبا عفا الله عنك لم اذنت لهم؟ يعني اهل النفاق حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين. لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الاخر ان يجاهدوا
20:36اموالهم وانفسهم. والله عليم بالمتقين. انما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر. وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع
20:56دين لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم ظالمين الى اخر الايات ظاهر الاية عتب ودلالته عفا الله عنك ولا يأتي العفو الا على
21:19ذنب وخطأ فكأن المعنى خطأ وقع فعفا الله عنه فاذا كان هذا ظاهر المعنى اذا هو من ادلة الجواز انه يجوز ان يقع الذنب فيأتي العفو من الله عز وجل. هذا ظاهر الاية
21:37وهنا اراد المصنف ايرادها ضمن ادلة القائلين بجواز الوقوع وسيجيب عنها مثل ما تقدم في الاية الاخرى انها لا تدل على وقوع الذنب بل لها معنى يتبادر سوى هذا. نعم. واما قوله
21:54واما قوله تعالى عفا الله عنك لما اذنت لهم فامر لم يتقدم للنبي صلى الله عليه وسلم في فيه من الله تعالى نهي فيعد معصية ولا عده الله تعالى عليه معصية. بل لم يعده اهل العلم معاتبة. وغلطوا من ذهب الى ذلك. سؤال
22:18عفا الله عنك ما الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك مع المنافقين ستقولون استأذنوه فاذن لهم. اليس كذلك؟ السؤال التالي هل كان قبل ان يأذن لهم مأمورا من الله عز وجل
22:36الا يأذن لاحد لا ما الذي كان لم يكن امر من الله له فاذا هل تسمي فعله عليه الصلاة والسلام في شيء لم يأته فيه امر ولا وحي من الله. هل يسمى مخالفة
22:54هل يسمى ذنبا ومعصية؟ الجواب لا. اذا فما معنى العتب؟ عفا الله عنك هذا الذي يحتاج الان الى جواب وسيجيب عنه. قال رحمه الله امر لم يتقدم فيه للنبي صلى الله عليه وسلم من الله نهي فيعد
23:10معصية ولا عده الله عليه معصية بل لم يعده اهل العلم معاتبة. اذا ما الجواب؟ نعم. وغلطوا قال رحمه الله بل لم يعده اهل العلم معاتبة وغلطوا من ذهب الى ذلك
23:29قال ان افتويت وقد وقد حاشاه الله تعالى من ذلك بل كان مخيرا في امرين قالوا وقد كان له ان يفعل ما شاء فيما لم فيما لم ينزل عليه فيه وحي
23:48فكيف وقد قال الله تعالى فاذن لمن شئت منهم فلما اذن لهم اعلمه الله بما لم يطلع عليه من سرهم. انه لو لم يأذن لهم لقعدوا وانه لا حرج عليه فيما فعل. وليس عفا هنا بمعنى غفر
24:11بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق ولم تجب عليهم قط اي لم يلزمكم ذلك ونحوه للقشيري قال وانما يقول العفو لا يكون الا عن ذنب من لم يعرف كلام العرب. قال ومعنى قوله عفا الله
24:37اي لم يلزمك ذنبا. نعم. اذا مثل حديث قد عفوت عن صدقة الخير والرقيق لما يقول النبي عليه الصلاة والسلام عفوت لكم عن صدقة الخير والرقيق. يعني لا زكاة على العبد في فرسه. ولا في عبده
24:57ان كان يملك رقيقا فلا زكاة عليهم. ومن يملك خيرا فلا زكاة هل كانت الزكاة واجبة ثم رفع الوجوب؟ الجواب لا. لم يأتي الوجوب اصلا. فكيف سماه عفوا اذا العفو هنا ليس بمعنى رفع شيء كان سابقا. بل هو بمعنى شيء لم يلزم. وهو كما قال هنا لم تجب
25:21عليهم قط ولم يلزمهم فعفا الله عنك هي بهذا السياق. ليس شيء قد وقع من الذنب فتأتي الاية اذ رفعه بقوله عفا الله عنك. يقول المصنف عن القشيري انما يقول العفو لا يكون الا عن
25:41ذنب من لم يعرف كلام العرب فان العرب تقول عفا الله عنك في كلامها ولا تقصد انك مذنب مخطئ صاحب وزر وانا اسأل الله ان يعفو عنه هذا لا يلزم
25:56من قال انه لا يقال عفا الله عنك الا بذنب يقول هذا من لم يعرف كلام العرب فكلام العرب اوسع من هذا. قال رحمه الله اذا فمعنى عفا الله عنك اي لم يلزمك ذنبا
26:11ولم يعد هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم خطأ هذا معنى عفا الله عنك اي لم يلزم فيما فعلت منك ذنب يستوجب المعصية او المؤاخذة وحاشاه عليه الصلاة والسلام. في هذا القول وقد قال المصنف
26:31لم يعده اهل العلم معاتبة وغلطوا من ذهب الى ذلك. الحق ان ثلة من كبار المفسرين فسروا الاية بانها عتب وعلى رأسهم شيخ المفسرين الامام الطبري رحمه الله فانه قال عن الاية هذا عتاب
26:51من الله جل ذكره عاتب به نبيه صلى الله عليه وسلم في اذنه لمن اذن له في التخلف عن غزوة تبوك او في التخلف عنه حين شخص الى تبوك لغزو الروم من المنافقين. وقال قتادة عاتبه
27:11كما تسمعون ثم انزل الله فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم فرخص له ان يأذن لهم انشاء قال القرطبي انما بدر منه ترك الاولى. فقدم الله له العفو على الخطاب الذي هو في صورة
27:31عتاب تأملوا يا كرام هذه النقول عن الائمة قتادة والطبري والقرطبي وغيرهم في اثبات معنى العتب لا يلزم ومنه الاخبار بان النبي عليه الصلاة والسلام وقع ذنبا او معصية لا. لا يلزم العتاب في معناه وقوع ذنب ومعصية
27:52قطيعة فقوله عفا الله عنك لم اذنت لهم عتب في معنى تركي الاولى لانه اذن لهم والله عز وجل كان يريد وان يكلهم الى صنيعهم لم اذنت لهم؟ حتى يتبين لك الذين صدقوا حتى تنكشف الحقائق
28:10وتسقط الاقنعة ويظهر المؤمن من المنافق في تلك المواقف حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين. اذا فلا مناقظة بين الاقوال. من ذهب من اهل العلم من المفسرين الى انه عتاب او فسر الاية بانه عتب من الله فانهم لا يقولون انه خطأ وقع فيه النبي صلى الله عليه وسلم
28:36او ذنب ومعصية انما المعنى عتاب. ولا يلزم من العتاب ان يكون لوقوع ذنب. وهكذا انت مع من تحب قد تعاتبه اذا وقع في امر خالفك فيه. وقد يكون عتابك يزداد مع ازدياد حبك لمن تحب
28:56عتبوا عليه في اقل امر صغير وليس بالضرورة ان يكون قد واقع مخالفة تستوجب شيئا من العتب الذي هو بمعنى اظهار الغظب وقد قال قتادة هنا عاتبه كما تسمعون. ثم انزل الله اية النور فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فاذن بمن شئت
29:16منهم بعدها كان مأذونا له ثم عقب الامام ابن عطية الاندلسي رحمه الله قال وهذا غلط في قول قتادة يقول لان اية النور انما نزلت سنة اربع من الهجرة في غزوة الخندق واصاب رحمه الله فاذن لمن شئت
29:36فمنهم كانت قبل فكان مخيرا عليه الصلاة والسلام ان يأذن. فلما جاءت غزوة تبوك وهي بعد غزوة الخندق وقد قال الله له فاذن لمن شئت منهم فجاء في غزوة تبوك واذن لمن شاء. اليس قد عمل بامر اذن الله فيه؟ الجواب بلى
29:56فكيف تسمي هذا خطأ اذا قوله عفا الله عنك ليس معاتبة على خطأ بل على ترك الاولى كما نقل الامام القرطبي رحمه الله تعالى ولهذا يقول عمرو بن ميمون الاودي رحمه الله قال اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه
30:18وسلم لم يؤمر فيهما بشيء اذنه للمنافقين واخذه من الاسارى. فانزل الله عفا الله عنك لما اذنت لهم يعني في كلتا الايتين لم يكن امر سبق له الى النبي عليه الصلاة والسلام حتى يعد موقفه وصنيعه
30:38مخالفة لامر الله جل وعلا. نعم قال رحمه الله قال الداودي روي انها انها تكرمة من الله عز وجل يعني عفا الله عنك تكون كرامة من الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما وجه كونها كرامة
31:00انه لم يقع منه ذنب يستوجب العقوبة ثم يقول الله له عفا الله عنك في خبر الله بمزيد عفو مع عدم وجود ذنب فتكون كرامة. وتفيد الاية عندئذ منقبة وليس منقصة. في
31:18النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال مكي رحمه الله هو استفتاح كلام مثل اعزك الله واكرمك الله وحكى السمرقندي ان معناه ان معناه عافاك الله. بعض اهل العلم من اهل باب اللغة كالداود
31:40المهدوي والنحاس ومكي يقولون لا علاقة لكلمة عفا الله عنك لذنب ولا لغير ذنب هذا اسلوب جرى عليه كلام العرب فانك ربما تخاطب انسانا وتكلمه فتصدر الكلام قبل الدخول في تفاصيله تستفتح بقوله عفا الله عنك
32:04كما نقول اليوم في خطاباتنا مع من يحترم ويجل من ارباب المناصب والجاه قبل الدخول في سؤال يتوجه او كلام خاطبوا به يصدروا بادب فتقول فيه اطال الله عمرك حفظ الله مقامك ثم تعرض الكلام. فهو مجرد استفتاح كلام لا يحمل من قريب ولا من بعيد. معنى
32:30قوع ذنب ترتب عليه العفو ابدا. ولهذا يقول البغوي ان الله وقره ورفع محله بافتتاح الكلام بالدعاء له كما يقول الرجل لمن يخاطبه اذا كان كريما عنده عفا الله عنك ما صنعت في حاجتي؟ فيجعل
32:54هذا اسلوب كلام يستفتح به لا اقل ولا اكثر في باب الاكرام والاجلال والادب والاحترام. يقول عفا الله عنك ما صنعت في حاجتي رضي الله عنك الا زرتني؟ ونحو هذا من الكلام
33:08يقول المفسرون فاذا جعلت عفا الله عنك بهذه المثابة فيحسن الوقف عليه في القراءة عفا الله عنك ثم يبتدئ لما اذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين وحق السمرقندي ان معناه عافاك الله
33:29يعني عفا الله عنك ادام الله عليك عفوه. وليس المعنى ذنب وقع فانا اسأل ان يعفو الله عنك. وبالتالي قل اياتي وسبب نزولها والاذن من الله قبلها فاذن لمن شئت منهم كل ذلك يدل على ان ما صنعه نبي
33:49صلى الله عليه وسلم يوم تبوك لم يكن ذنبا ولا خطيئة ولا معصية. فحتى على القول بتجويز وقوع الذنوب الغائط لا تعد الاية دليلا لانها لا تحمل معنى العفو بمعنى مغفرة الذنب او الخطأ والله اعلم
34:09قال رحمه الله واما قوله في اسارى بدر ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة. والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم
34:35فليس فيه ايضا الزام ذنب للنبي صلى الله عليه وسلم بل فيه بيان ما خص به وفضل من بين سائر الانبياء فكأنه قال ما كان هذا لنبي غيرك هذا الموضع الخامس او الرابع من الايات الكريمة في الفصل
35:00التي ساقها المصنف رحمه الله تعالى دليلا بمن يقول بتجويز وقوع الذنوب الصغائر على الانبياء عليهم السلام وهي المتعلقة بقصة اسارى بدر بعد الغزوة. لما اصاب المسلمون يوم بدر جملة من اسارى مشركى قريش
35:22وقد تقدم في هذا الحديث وساعرض روايته والشاهد في الاية عند القائلين بالجواز عتب الله ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يسخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة
35:40والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم قالوا هذا دليل على ان الذي وقع منه من نبينا صلى الله عليه وسلم يوم بدر كان امرا استوجب عتبا
36:01فقد جاء العتاب في القرآن والله عز وجل قد عفا عنه وتجاوز لكنه دليل على جواز وقوع الذنب. والحديث في صحيح مسلم رحمه الله مطول وجاء ايضا في غيره من دواوين السنة واوردوا فيه موضع الشاهد لتبين المعنى. من حديث عبدالله بن عباس وعمر
36:24ابن الخطاب رضي الله عنهما لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المشركين وهم الف واصحابه ثلاث مئة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة. ثم مد يديه
36:46فجعل يهتف بربه اللهم انجز لي ما وعدتني اللهم ات ما وعدتني اللهم ان تهلك هذه اصابة من اهل الاسلام لا تعبد في الارض. فما زال يهتف بربه مادا يديه. مستقبل القبلة حتى سقط رداءه
37:06عن منكبيه فاتاه ابو بكر رضي الله عنه فاخذ رداءه فالقاه على منكبيه ثم التزمه من وراء وقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فانه سينجز لك ما وعدك. فانزل الله اذ تستغيثون
37:26ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين. فامده الله بالملائكة. قال ابو زمير فحدثني ابن عباس قال بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في اثر رجل من المشركين امامه اذ سمع ضربة
37:46بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول اقدم حيزوم. فنظر الى المشرك امامه فخر مستلقيا فنظر اليه فاذا هو قد خطم انفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك اجمع. فجاء انصاري فحدث بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة فقتلوا
38:16ويومئذ او فقتلوا يومئذ سبعين واسروا سبعين. قال ابن عباس فلما اسروا الاسارى قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر وعمر ما ترون في هؤلاء الاسارى قال ابو بكر يا نبي الله
38:34هم بنو العم والعشيرة ارى ان تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله ان يهديهم للاسلام اراد ابو بكر تحقيق امرين ومصلحتين. الابقاء عليهم للرحم ابناء العم والعشيرة
38:58فهذا نوع احسان واراد امرا اعظم لعل الله ان يهديهم للاسلام فان قتلناه كافرا دخل النار لكن نعطيه فرصة عسى الله ان يتوب عليه فيقبل مسلما مهتديا. والفائدة الثالثة الانتفاع بالمال. عندما نفتديهم
39:17تكون قوة للاسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى يا ابن الخطاب فقال عمر قلت لا والله يا رسول الله ما ارى الذي رأى ابو بكر ولكني ارى ان تمكنا فنضرب اعناقهم
39:39فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه. وتمكني من فلان نسيب لعمر. فاضرب عنقه فان هؤلاء ائمة الكفر وصناديدها قال عمر فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ابو بكر ولم يهوى ما قلت. فلما كان من الغد جئت
40:04فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر قاعدين يبكيان قلت يا رسول الله اخبرني من اي شيء تبكي انت وصاحبك؟ فان وجدت بكاء بكيت وان لم اجد بكاء تباكيت لبكائكما
40:24فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابكي للذي عرض علي اصحابك من اخذهم الفداء. لقد عرض علي عذابهم ادنى من هذه الشجرة. شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم
40:43وانزل الله عز وجل ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يسخن في الارض. تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة الى قوله فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا. واتقوا الله ان الله غفور رحيم. قال فاحل الله الغنيمة لهم. هذا
41:04لفظ مسلم رحمه الله تعالى في الصحيح وانت كما ترى في سياق الحديث والفاظه فيها زيادة في غير ما جاء في صحيح مسلم. وان بعض الصحابة اشار الاخرى سوى هذين الرأيين لكن النبي عليه الصلاة والسلام اخذ برأي ابي بكر وقبل الفداء. فجاءت الاية ما كان
41:28لنبي ان يكون له اسرى حتى يسخن في الارض يعني المراد ان يعمل القتل فيهم حتى ترتوي بدماء هؤلاء الذين رفعوا راية الحرب والصد عن لله والمحادة لله ولرسوله. ولتكون كلمة الله هي العليا. حتى يسخن في الارض. تريدون عرض الدنيا
41:51يعني المال الفداء الذي يدفع للاسارى والله يريد الاخرة. والله عزيز حكيم. لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم. فهذا الذي جعل النبي عليه الصلاة والسلام يبكي. هذا ظاهر الاية الكريمة. وفي معناها العتب
42:11الذي سمعته قبل قليل يقول القاضي عياض رحمه الله تعالى واما قوله في اسارى بدر ما كان لنبي ان يكون له اسرى الى اخر الاية. قال فليس فيه ايضا الزام ذنب
42:26للنبي صلى الله عليه وسلم ورأى القاضي عياض ان الاية تحمل معنى اخر. قال بل فيه بيان ما خص به وفضل من بين سائر الانبياء فكأنه قال ما كان هذا لنبي غيرك
42:46يعني ما كان لنبي غيرك يا محمد ما اكرمه الله تعالى به من حل الغنائم وسيأتي الاستشهاد بان النبي عليه الصلاة والسلام قال اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي وذكر منها واحلت لي المغانم. اذ كان الانبياء
43:06او الكرام عليهم السلام قبل نبينا عليه الصلاة والسلام لا تباح لهم الغنائم. فاذا ظفروا باموال وسلاح من جهاد دائهم كانوا يجمعونها فتحرق ولا ينتفعون بها فجاءت شريعة الاسلام باباحة الانتفاع بالمغانم فكانت من خصائصه. قال فمعنى الاية ما كان لنبي
43:30يعني قبل النبي عليه الصلاة والسلام ان يكون له كذا وكذا انما هو لك خاصة. فجعلها ايضا في سياق المحمدة. ولا يساعد على ما ذهب اليه القاضي رحمه الله الاحاديث الواردة في سبب نزول الاية واليها ذهب عامة المفسرين. في ان معنى الاية الكريمة هو قصة بدر
43:53واستشارة النبي عليه الصلاة والسلام اصحابه. يبقى السؤال استشارهم فعرض ابو بكر رأيه وعرض عمر رأيه رضي الله عن الجميع السؤال هل نزل عليه وحي قبل ان يختار احدا رأيين؟ تبين فيه مراد الله وامره او نهيه؟ الجواب لا. فلما اقدم
44:16مختارا مستشيرا احد الرأيين. هل يعد اختياره لاحد الرأيين خطأ او ذنبا او معصية؟ الجواب ايضا لا فاذا على ماذا سنحمل العتب ما كان لنبي؟ تحمله على ما حملته في قوله عفا الله عنك
44:33على انه ترك ما كان ينبغي ان يكون اولى به ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض كان الاولى ان يكون القتل هو اعمال السيف فيهم في اول وقعة سماها الله يوم الفرقان. فتكون في صداها واثرها ومداها
44:55للاسلام ورفعا لرايته وتمكينا لاهله. هذا المراد وليس المعناه اذنبت يا محمد فجاءك العتاب لانه صلى الله عليه وسلم لم ينزل عليه قبل ان يأخذ باحد رأيين ما نزل عليه وحي فاجتهد. فاينما اداه
45:15جهاده والله قد اذن له ولم ينزل عليه فيه وحيا فانه صلى الله عليه وسلم مأذون له الفعل. فما كان معذونا له فيه لا يسمى خطأ ولا يعد معصية وذنبا ويكون العتب من باب
45:33التوجيه الالهي الى الاكمل والافضل والاولى. نعم قال رحمه الله فليس فيه ايضا الزام ذنب للنبي صلى الله عليه وسلم بل فيه بيان ما خص به وفضل من بين سائر الانبياء
45:52فكأنه قال ما كان هذا لنبي غيرك. كما قال صلى الله عليه وسلم احلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي. يقول الامام ابن عطية رحمه الله في تفسيره هذه الاية ما كان لنبي ان يكون له اسرى. قال هذه الاية تتضمن عندي معاتبة من الله عز وجل
46:20جل لاصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم. قال والمعنى ما كان ينبغي لكم ان تفعلوا هذا الفعل الذي اوجب ان يكون للنبي اسرى قبل الافخان. والاخبار هو لهم. كيف يعني
46:40يعني الم يستشر النبي عليه الصلاة والسلام اصحابه فاشار بعضهم بقبول الفداء والمن عليهم واشار اخرون بالقتل فكان العتب للصحابة يعني ما كان ينبغي لكم ان تتجهوا الى هذا الرأي. بل كان ينبغي ان تتفقوا وتجمعوا على الامر الاكمل وهو الادخان. يقول رحمه الله
47:04في ترجيحه قال فكان اوجب فكان هذا العتاب هو من باب الاخبار لهم. ولذلك استمر الخطاب بالجمع تريدون عرض الدنيا قال والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا اراد قط عرض الدنيا
47:28لما اشار الصحابة ان يأخذ الفداء هل كان النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي يرغب في المال وعرض الدنيا؟ الجواب لا. اذا العتب لمن للصحابة فيما يرجح ابن عطية رحمه الله. مرة اخرى يقول هذه الاية تتضمن عندي معاتبة من الله عز وجل
47:49لا لاصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم. والمعنى ما كان ينبغي لكم ان تفعلوا هذا الفعل الذي اوجب ان يكون للنبي اسرى قبل الافخاد والاخبار هو لهم. ولذلك استمر الخطاب بتريدون. والنبي
48:08الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا اراد قط عرض الدنيا قال وانما فعله جمهور مباشر الحرب وجاء ذكر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الاية مشيرا الى دخوله في العتب حين لم ينه عن ذلك
48:28رآه من العريش وانكره سعد بن معاذ ولكنه صلى الله عليه وسلم شغله بغت الامر وظهور النصر فترك النهي عن الاستبقاء. ولذلك بكى عليه الصلاة والسلام وابو بكر حين نزلت هذه الاية ومر كثير من المفسرين على ان هذا التوبيخ انما كان بسبب اشارة
48:52ان اشار على النبي صلى الله عليه وسلم باخذ الفدية وذلك انه كما جاء في الحديث لما استشار اصحابه قال فلان كذا وقال ففلان كذا فهذا توجه اخر في الاية لانه عتب. وهو على ظاهره ومحمله لكن المراد به من اشار على
49:12النبي عليه الصلاة والسلام لانهم هم الذين رغبوا في ان يكون المال قوة لهم على اعدائهم ولم يكن هذا مقصده عليه الصلاة السلام. نعم قال رحمه الله فان قيل فما معنى قوله تعالى تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة
49:34والله عزيز حكيم قيل المعنى قيل المعني بالخطاب قيل المعني بالخطاب لمن اراد ذلك منهم وتجرد عرضه لعرض الدنيا وتجرد احسن الله اليكم. وتجرد غرضه لعرض الدنيا وحده فيها والاستكثار منها
49:59وليس المراد بهذا النبي صلى الله عليه وسلم ولا علية اصحابه رضوان الله عليهم بل قد روي عن الضحاك رحمه الله انها نزلت حين انهزم المشركون يوم بدر واشتغل الناس بالسلب وجمع الغنائم عن القتال
50:20حتى خشي عمر رضي الله عنه ان يعطف عليهم العدو. نعم. جاء في روايات غزوة بدر في اواخرها لما ظهر قد غلبة المسلمين وانهزم جيش ابي سفيان واقبل المسلمون يجمعون الغنائم
50:37وجاء الامر الكريم بعد استشارة النبي عليه الصلاة والسلام ان يأخذ منهم الفداء وكان الامر على ذلك قال جاء كان عمر رضي الله عنه يقتل ويحض على القتل ولا يرى الاستبقاء. وحينئذ قال سعد الاثخان احب
50:57الي من استبقاء الرجال فجعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني سعدا وعمر ناجيين من العذاب الا ونزل كما في بعض روايات الحديث مما يدل على حرص بعض الصحابة على المال واستبقاء الاسارى يوم بدر قول المقداد حين امر
51:17النبي عليه الصلاة والسلام بقتل عقبة ابن ابي معيط قال اسيري يا رسول الله والرجل يحرص على اسيره لمنفعته له فكونه يمن بالفداء فينتفع مما يعود عليه. او يكون رقيقا عنده. فهذا التفات الى شيء من الحرص
51:38المغانم من خلال الاسارى يقول وقول مصعب بن عمير للذي يأسر اخاه وقد اسر اخوه يوم بدر قال شد يدك عليه فان له امة من موسرا يعني لا تتركه فامه تستطيع الدفع مهما طلبت من المال
51:59يقول فهذه الروايات تدل على ان بعض الصحابة كان ينظر الى ما قد يعود من وراء الاسارى من منفعة بالمال. ليس هذا محرما شرعا. لكن ان قلنا ان الاية فيها عتب
52:13عرض الدنيا فالمراد تلك المواقف من الصحابة. يؤيد ابن عطية رحمه الله مذهبه في ان المراد بالعتب فيمن اشار على ذلك وكان له من الكلام والمواقف ما يدل على حرص من جعل الاسارة منفعة تعود من ورائها
52:33اموال يتقوى بها المسلمون على قتال عدوهم. نعم. قال رحمه الله ثم قال تعالى كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم. فاختلف المفسرون في معنى الاية فقيل معناها لولا انه سبق مني الا اعذب احدا الا بعد النهي لعذبتكم. فهذا
53:03اينفي ان يكون امر الاسرى معصية. وقيل المعنى لولا ايمانكم بالقرآن وهو الكتاب السابق فاستوجبتم به الصفح لعوقبتم على الغنائم. ويزاد هذا القول ويزاد هذا القول تفسيرا وبيانا بان يقال
53:23لولا ما كنتم مؤمنين بالقرآن وكنتم ممن احلت لهم الغنائم لعوقبتم. كما عوقب من تعدى وقيل لولا انه سبق في اللوح المحفوظ انها حلال لكم لعوقبتم. فهذا كله ينفي الذنب والمعصية
53:43لان من فعل ما احل له لم يعص. لان من فعل ما احل له لم يعصي. قال الله تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا. تقول الاية الكريمة لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم
54:03عذاب عظيم. حرف امتناع لامتناع. لولا الكتاب الذي سبق وانه تقرر فيه حكم لكان هذا موجبا في ان يمسكم العذاب. ما الكتاب الذي اشارت اليه الاية؟ اورد المصنف عدة معاني. قيل الاول
54:23لولا سبق مني الا اعذب احدا الا بعد النهي لعذبتكم. فان الله لا يعذب الا بعد تكليف. اذا دل على انهم فعلوا شيئا قبل ورود نهي فهذا لا يسمى معصية. هذا المعنى الاول. والمعنى الثاني لولا ايمانكم بالقرآن لولا كتاب
54:43ان الله سبق يعني ايمانكم بالقرآن السابق فاستوجبتم به الصفح لعوقبتم. فدل ذلك ايضا بمعنى لولا ما كنتم مؤمنين بالقرآن وكنتم ممن احلت لهم الغنائم لكان هذا سببا للعقاب. فهو ايضا يؤكد المعنى انه فعلوا شيئا
55:03واحد وقيل ثالثا لولا انه سبق في اللوح المحفوظ انها حلال لكم لعوقبتم. يقول القاضي عياض رحمه والله فهذا كله ينفي الذنب والمعصية. سواء حملت معنى لولا كتاب من الله سبق على معنى انه لولا ايمانكم
55:23بالقرآن او على معنى لولا انه سبق في تقدير الله وحكمه عدم تعذيب احد الا بعد النهي او على معنى ما سبق في المحفوظ حل المغانم قال كله يدل على نفي الذنب والمعصية لان من فعل ما احل له لا يسمى عاصيا
55:45وقد نقل الشوكاني رحمه الله اختلاف المفسرين في معنى لولا كتاب من الله سبق. القول الاول ما سبق في علم الله انه تحل لهذه الامة الغنائم بعد ان كانت محرمة على سائر الامم. القول الثاني لولا كتاب من الله سبق يعني مغفرة الله
56:05اه لاهل بدر ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر كما في الحديث ان الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم وقد غفرت لكم القول الثالث لولا كتاب من الله سبق انه لا يعذبهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم. كمثل قوله وما
56:26انا الله ليعذبهم وانت فيهم. القول الرابع لا يعذب احدا بذنب فعله جاهلا كونه ذنب. القول الخامس لولا كتاب من الله سبق يعني ما قضى الله من محو الصغائر باجتناب الكبائر. السادس لا يعذب احدا الا بعد تأكيد الحجة
56:46وتقدم النهي ولم يتقدم لهم يوم بدر نهي عن ذلك. وذهب الطبري الى ان هذه المعاني كلها داخلة في الاية اولى كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم. نعم
57:03قال رحمه الله وقيل بل كان عليه السلام قد خير في ذلك وقد روي عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه انه قال جاء جبريل عليه السلام الى النبي صلى الله عليه وسلم
57:20يوم بدر فقال خير اصحابك في الاسارى انشاء القتل وانشاء الفداء على ان يقتل منه هم في العام المقبل مثلهم. فقالوا الفداء ويقتل منا. نعم. ويسوق المصنف في تتمة الكلام عن هذه
57:40اية اه بقية نقل وتعليق عن بعض اهل العلم يأتي تتمته ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. وما يزال معكم ايها المسلمون في هذه الليلة المباركة ساعات ودقائق في جوف هذه الليلة وجمعة الغد حقها
58:00ان تعمر بكثرة الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. والله عز وجل يحثنا ونبينا صلى الله عليه سلم يغرينا وكل الناس تذكر

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.