استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح الشفا د.حسن بخاري 163-القسم 3: الباب1: فصل في حكم عقد قلب النبي ﷺ من وقت نبوته/2 في 22-11-1440هـ

افتح في المكتبة ↗
0:03بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله اولا واخرا وباطنا وظاهرا. الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ذو الفضل والجلال والاكرام
0:33واشهد ان نبينا محمدا عبد الله ورسوله صفوة الانام. صلى الله ربي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته الائمة الاعلام فدته نفسي فما نفس تشابهه ما مثله بشر والناس اشباه
0:54القلب حن له والعين ترقبه. صلوا عليه فقد اوصاكم الله. وهذه ليلة الجمعة معشر المؤمنين ليلة مباركة تزداد بركتها بكثرة الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فتزداد بركة هذه الليلة الشريفة
1:17وتعظم اجورها وتتنزل من ربكم صلوات تترى باضعاف عشرا من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. فاللهم صلي وسلم وبارك عليه. وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
1:38وبعد ايها الكرام فما يزال مجلسنا هذا بفضل الله عامرا في رحاب بيته الحرام وقرب كعبته المعظمة تدارسوا صفحات من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. من سفر عظيم جليل لامام مبارك. هو كتاب
1:58القاضي عياض رحمة الله عليه. وقد تم لنا في المجلس الاخير اتمام القسم الثاني من الكتاب وبه تم منتصفه تقريبا ولنربط السابق باللاحق ايها المباركون. فان القسم الثاني من الكتاب الذي تم لنا في المجلس السابق
2:21كان المصنف رحمه الله قد خصه لبيان ما يجب من الحقوق للنبي صلى الله عليه وسلم على امته. وجعل ذلك في ابواب اربعة الايمان به وطاعته واتباع سنته صلى الله عليه وسلم. ثم لزوم محبته صلى الله عليه وسلم
2:44ثم تعظيم امره وتوقيره وبره صلى الله عليه وسلم ثم الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم فجعل هذه الابواب الاربعة جماعا لحقوقه على امته عليه الصلاة والسلام وبها استوفى الكلام في القسم
3:05الثاني من الكتاب وهذا القسم الثاني كان قد سبق بقسم اول ايضا بابواب اربعة اجاد فيه المصنف رحمه الله تعالى في بيان مقدمات تبين عظمة قدر المصطفى عليه الصلاة والسلام. لان
3:24انما يستبين لك عظمة حقه عليك اذا عرفت عظيم قدره عند ربه جل وعلا. فكان القسم من الكتاب تعظيم العلي الاعلى لقدر النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا اورد فيه من الابواب ثناء الله عليه
3:46وتكميل الله له المحاسن خلقا وخلقا. عليه الصلاة والسلام. وورود الاخبار بعظيم قدره عند ربه. ثم ختمه بالمعجزات والخصائص والفضائل والكرامات التي حباه الله تعالى بها. تم بهذا قسمان من الكتاب
4:06وبقي فيه قسمان اخران. اما القسم الثالث الذي نشرع فيه الليلة ان شاء الله فجعل فيه بيان ما يجب وما يستحيل في حقه عليه الصلاة والسلام. ما يجوز وما يمتنع من اضافة
4:23الاوصاف البشرية اليه صلى الله عليه وسلم. هذا القسم على طوله هو مسائل علمية دقيقة فيها الحديث عن مقام الانبياء عليهم السلام. وكيف انهم بشر فوق مرتبة البشر المعتادة. لكنها
4:43لا تتجاوز البشرية الى مقام اخر. لا الملائكية ولا الالوهية. وهذا التحرير يحتاجه اسلموا ليجمع فيه بين النصوص التي جاءت في حقوق الانبياء واخبارهم عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة واتم
5:03في هذا القسم يأتي الحديث عن العصمة للانبياء عليهم السلام. ما معناها؟ ما حدودها؟ ثم ما الحديث عن السهو والنسيان في حق الرسل الكرام عليهم السلام. وما يتعلق بذلك من الامور الدنيوية والدينية. وما يعتريه
5:23من الاحوال البشرية من مرض وسحر واذى وكيد ونحو ذلك يأتي تباعا في هذا القسم الثالث الذي نشرع فيه ليلة ان شاء الله تعالى. اما القسم الرابع من الكتاب الذي ختم به المصنف رحمه الله فقد اورد فيه اورد فيه
5:43حكم تنقصه او سبه صلى الله عليه وسلم. وما يترتب على ذلك والنصوص والوعيد الشديد الذي ان حكم هذه الزلة والخطيئة الكبيرة كما سيأتي بيانها ان شاء الله تعالى. فنشرع في ثالث اقسام الكتاب
6:03وهو ثالث ارباعه الاربعة لنشرع فيما يتعلق بهذا الباب العلمي من بيان ما يجب وما يمتنع ويجوز او يستحيل في حق الانبياء والرسل عليهم جميعا وعلى نبينا افضل صلاة واتم سلام
6:23بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين قال المصنف رحمه الله تعالى القسم الثالث فيما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم وما يستحيل في حقه
6:48او يجوز عليه وما يمتنع او يصح من الاحوال البشرية ان تضاف اليه. هذا الباب يا كرام كما قلت لكم ترى الخلط فيه بين المنتسبين الى الاسلام. فاعتنى الائمة رحمهم الله تعالى بالتحرير العلمي لمبحث العصمة. ما معنى
7:11العصمة العصمة من الفعل عصم اي منع وحفظ قال الله عز وجل والله يعصمك من الناس يعني يمنعك من كيدهم واذاهم يحفظك من شرهم واعتدائهم هذه عصمة فهل عصم الله الانبياء والرسل من كل صغيرة وكبيرة؟ من كل زلة وذنب وهفوة من كل غفلة وسهو
7:38صيام هذه مباحث العصمة. اعتنى الائمة العلماء رحمة الله عليهم بتحريرها. وبيان معناها وحدودها وبيان النصوص الواردة في قصص الانبياء واخبارهم عليهم السلام كل ذلك لبيان ما الذي ينزه عنهم الانبياء عليهم السلام اجلالا لهم. وما الذي لا يعتبر وقوعه
8:04قدحا ولا منقصة في حقهم فهل معنى ذلك ان كل ما يمكن ان ينسب من خصائص البشرية يعد قدحا او نقصا؟ وكذا الحديث عن مسائل طال فيها الجدل مثل السحر وهل هو واقع بالانبياء عليهم السلام؟ والمعاصي والذنوب والخطايا هل تصدر من احاديث
8:27عليهم السلام وماذا عن النسيان والسهو؟ سواء فيما يتعلق بالامور الدينية والشرعية والعبادات تبليغ الشريعة والوحي او ما يتعلق بالامور الدنيوية في الكسب والمعاش ومع الاسرة والزوجة والاولاد وسائر امور الحياة كل ذلك اعتنى العلماء ببيانه تمام الاعتناء. وهذا ما سنقضي فيه مجالس متتابعة في
8:57المصنف رحمه الله تعالى في هذا القسم الثالث من الكتاب. وقد جعل فيه بابين احدهما في بيان ما بهذه الامور الجائزة او الممتنعة فيما يتعلق بالامور الدينية والباب الاخر فيما يتعلق بالامور الدنيوية
9:17تحقيقا لقضية وسط بين طرفين. بشرية الانبياء والرسل عليهم السلام. مع اصطفائهم ونصبهم للامم عليهم السلام. فبشريتهم تثبت لهم صفات البشر. فقد كانوا يتزوجون ويأكلون ويشربون كانوا يمرضون ويضحكون ويبكون ويحزنون ويفرحون. فيعتريهم ما يعتري البشر
9:45ولانهم صفوة ومصطفون من رب الجلال وجعلهم قدوة للبشر وللامم جميعا فهذا يقتضي اقدارهم عليهم السلام. وتنزههم عما لا يليق بهم من المناقص او القدح والمثالب والعيوب التي يمكن ان تقدح في مقام النبوة والرسالة. فهذا القسم من الكتاب وما فيه من مسائل علمية محررة
10:15النفيسة تعتني ببيان هذه القضايا. وذكري النصوص الواردة فيها. وبيان موقف العلماء فيما يتعلق بما للانبياء ونحن امة محمد صلى الله عليه وسلم. يعنينا يعنينا ان نحتفظ في قلوبنا وان نقرر في عقائدنا حبا عظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وتوقيرا واجلالا له عليه الصلاة والسلام
10:45ووفاء بحقه العظيم علينا جميعا صلى الله عليه وسلم. هذا الوفاء وذاك التوقير والبر ذلكم الاجلال والاحترام ينبغي ان يبنى عندنا ايها المسلمون على اسس علمية متينة. نفهم فيها هذا المقام العظيم وهذا القدر الرفيع له عليه الصلاة والسلام في قلوبنا في عقائدنا لئلا
11:15زعزعها الشبهات او تعبث بها بعض الاقاويل الباطلة. وبعض الشبهات التي ترمى كيدا واساءة او صدا او او شيئا مما يراد بصرف المسلمين عن دينهم ومواقع عقيدتهم. ولنفهم ايضا كيف يجاب عن بعض الاسئلة
11:37والاشكالات التي ربما تقذف في هذا الباب. فكلام المصنف رحمه الله تعالى في هذا القسم بتمهيده الذي نشرع فيه الليلة تأصيل علمي نحتاج اليه جميعا امة الاسلام لابقاء القدر العظيم والوفاء الكريم
11:57اللائق بحق نبينا صلى الله عليه واله وسلم وهو جزء فيما سار فيه المصنف رحمه الله في هذا الكتاب من معالم الحقوق النبوية وقدره صلى الله عليه وسلم في قلوب امته لنزداد له حبا ووفاء واقتداء
12:17ثم نكون اكثر امته طاعة له واستنانا بسنته واستمساكا بهديه الاكمل صلوات الله وسلامه عليه قال تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل ان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا
12:47وسيجزي الله الشاكرين. هذه الاية في سورة ال عمران والتي جاءت في احداث غزوة احد لما اشيع ان محمدا قتل صلى الله عليه وسلم فدب الوهن في قلوب بعض الصحابة. وتسلل الشيطان الى نفوسهم. نزلت الاية الكريمة. وما محمد الا رسول
13:12قد خلت من قبله الرسل. انظر كيف اثبت الله له مقام الرسالة. ووصفه بهذا الوصف العظيم ادخلت من قبله الرسل ثم انظر كيف اعقب ذلك ببيان البشرية التي لا تدفع الصفات والاحوال البشرية
13:32افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم؟ نعم هو رسول المصطفى. ونبي مجتبى عليه الصلاة والسلام لكنه بشر يوشك ان يموت ولئن كان خبر موته في احد كذبة اشتراها الاعداء في الغزوة لكن الموت حق. وقد قال الله في سورة
13:56عمر انك ميت وانهم ميتون. فجاءت الاية تثبيتا لقلوب اهل الايمان. افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم فجاءت الاية والايات التالية الان لبيان هذا المعنى المشتمل على المقامين. مقام النبوة
14:16فهم اعلى من سائر البشر واثبات البشرية لهم لان النبوة لا تفارق وصف البشرية لكنها ترتقي بهم في على مراتبها وقال تعالى ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل وامه صديقة كانا
14:39يأكلان الطعام. انظر كيف نبين لهم الايات ثم انظر انا يؤفكون. هذا عيسى ابن مريم عليه السلام رح الله وكلمته القاها الى مريم انظر كيف وصفت الاية ايضا هذا المعنى في نبي الله عيسى عليه السلام. ما المسيح ابن مريم الا
15:04رسول فاثبتت الرسالة قال وامه صديقة كانا يأكلان الطعام. فهم بشر يأكلون كسائر البشر جاء هذا ردا على مقولة النصارى الكافرة التي تثبت نبوة التي تثبت تثبت بنوة عيسى عليه
15:26السلام لله تعالى الله عما يقول. والايات قبلها لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة. فجاءت الاية ردا ما كان لعيسى عليه السلام ولا لغيره
15:45من رسل الله الكرام عليهم الصلاة والسلام. ما كان لاحد منهم ان يعتلي مقام البشرية. ولا ادعاء وهي لكنه الغلو والافتراء الذي تقع فيه الامم. ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل
16:05وامه صديقة كان يعني هو وامه يأكلان الطعام. انظر كيف نبين لهم الايات ثم انظر اني افكون. فالمعنى الذي قررته الاية في حق نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام هو المعنى ذاته
16:25سابقا في اية ال عمران في حق نبينا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى وما ارسلنا قبلك من المرسلين الا انهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق. ذاك
16:44محمد صلى الله عليه وسلم وذاك عيسى عليه السلام. ثم جاءت الاية لوصف جميع الرسل الكرام عليهم السلام بهذا الوصف. وما وصلنا قبلك من المرسلين الا انهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق. فهم كسائر البشر يحتاجون الى
17:04بحثا عن حوائجهم وسعيا في كسب معاشهم والتماسا لتحقيق اغراضهم. هم رسل كرام. نعم الذي ميزهم هم عسائل البشر وحي ارتقى بهم الى الملكوت الاعلى. وارتبطوا مباشرة باللعب بالملكوت الاعلى والوحي
17:24سماوي ويأخذون عن الله تعالى مباشرة. فكان هذا هو الذي ارتقى به الانبياء عن سائر الامم. قال الله تعالى ما ارسلنا قبلك من المرسلين الا انهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق
17:41وقال تعالى قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد بشر مثلكم فاثبت البشرية يوحى الي فاثبت الذي اختص به صلى الله عليه وسلم بالاصطفاء والنبوة والرسالة
18:03فمحمد صلى الله عليه وسلم وسائر الانبياء من البشر ارسلوا الى البشر ولولا ذلك لما اطاق الناس مقاومتهم والقبول عنهم ومخاطبتهم. ولولا ذلك لولا ان الرسل الكرام عليهم السلام من جنس
18:23البشر ما اطقنا نحن ايها البشر مقاومتهم. يعني ما اطقنا ولا استطعنا ولا تحملنا القيام معهم. ولا اخذ عنهم ولا الحديث واياهم ترى. لو كان نبي امة من الامم ملكا من ملائكة السماء
18:42اكان يتأتى له الجلوس معهم؟ والنوم معهم والاكل والشرب معهم والخروج والذهاب معهم. ثم ان يزاوجهم من جنسهم فينكح من نسائهم ويكون له ولد واصهار واقارب وارحام هذا لا يكون والله عز وجل من رحمته بخلقه
19:03لما اراد ان يبلغ رسالته جل جلاله للعباد اصطفى من البشر وليس من الملائكة لسبب واحد ان يكون الاخذ عنهم ممكنا. وان يكون الاقتداء بهم ممكنا لان لا يقول بعض العصاة والعتاة والمعاندين
19:21دين كيف نؤمر باتباع نبي؟ هو ليس من جنس البشر له من الخصائص والتفرد والتميز ما ليس لمثلنا. كيف نؤمر ان نكون مثله في الصبر مثلا ان نكون مثله في الايمان ان نكون مثله في الاعتراف بحق العبودية والنصب في طاعة الله. هو ملك ونحن بشر
19:47لكان هذا كلاما يقال فجاءت هذه من الله جل جلاله رحمة بالعباد وقطعا وقطعا للحجة عليهم. واقامة للادلة والبراهين قال قال المصنف رحمه الله ولولا ذلك لولا ان الرسل بشرا لولا ذلك ان الرسل كانوا بشرا لما
20:12اطاق الناس مقاومتهم والقبول عنهم ومخاطبتهم. لكن الله لرحمته جعلهم بشرا مثلهم يأخذون عنهم ما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى الا ان قالوا ابعث الله ملكا رسولا فماذا كان الجواب؟ قل لو كان في الارض
20:32ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا. لو كنتم ملائكة لجاءتكم ملائكة لكنكم بشر فلا يرسل اليكم الا بشر مثلكم. هذا مقام مهم. ينبغي تقريره لانه مهما عظمنا مقام
20:52الانبياء عموما عليهم السلام. ومقام نبينا صلى الله عليه وسلم خصوصا فينبغي الا نتجاوز هذا القدر اي قدر قدر البشرية لهم عليهم السلام. مهما عظمناهم مهما احترمناهم مهما فرضنا لهم من الاجلال والتوقير والعظمة لكنه لا ينبغي ان نتجاوز بها مقاما
21:20وصفهم الله تعالى به وقدرا خصهم الله تعالى به النبوة مع البشرية. نعم قال تعالى ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا. اي لما كان الا في صورة البشر الذين يمكنكم خاطبتهم ومخالطتهم اذ لا تطيقون مقاومة الملك ومخاطبته ورؤيته اذا كان على صورته
21:50اما الملائكة على صورتهم عليهم السلام فلا يمكن للبشر ان يتحملوا عنهم الاخذ والمقابلة والنظر والرؤيا لعظمة لعظمة خلق الملائكة عليهم السلام. اما قال عليه الصلاة والسلام يوما لاصحابه اذن لي
22:12ان اتكلم او اصف احد الملائكة من حملة العرش. فوصفهم عليه الصلاة والسلام بما عليه خلقهم من العظمة العظيمة جدا وان احدهم يعني الملائكة من حملة العرش ما بين شحمة اذنه وعاتقه
22:32يخفق الطير مسيرة خمسمائة عام فملائكة بهذه العظمة انى لبشر ان يعيشوا بينهم او يقابلوهم وصف عليه الصلاة والسلام رؤيته لجبريل عليه السلام. واذا جبريل عليه السلام باسطا جناحيه في الافق فساد ما بين
22:54المشرق والمغرب كيف يكون للملائكة لو كانوا رسلا ان يعيشوا بين البشر قال المصنف رحمه الله اذ لا تطيقون مقاومة الملك ومخاطبته ورؤيته اذا كان على صورته. ولهذا ان جبريل عليه السلام لما كان يأتي الى النبي عليه الصلاة والسلام ليراه الصحب الكرام رضي الله عنهم انما كان يتمثل في
23:21صورة بشر فيأتي في هيئة رجل مسافر شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منهم احد. وربما جاء في صورة الصحابي الجليل دحية بن خليفة الكلب رضي الله
23:40عنه فلا يفطن الصحابة الى انه ملك لولا اخبار النبي صلى الله عليه وسلم لهم وهكذا. اما الصورة الملكية فشيء عظيم ولو كانت الملائكة رسلا الى البشر لما تحققت مقاصد الرسالة من معايشتهم
24:00عنهم والاقتداء بهم لكن نبينا عليه الصلاة والسلام لما كان بشرا تدري ما الذي نلناه؟ نلنا كل شيء تعلمنا منه عليه الصلاة والسلام كل شيء. لانه كان زوجا وكان ابا. وكان عليه الصلاة والسلام له اقارب وارحام
24:19وله اصدقاء واعداء. تعلمنا منه صفة الطعام والشراب والمنام والاستيقاظ والخلاء ومعاشرة الازواج. تعلمن من منه صلى الله عليه وسلم كيف نفعل حال الغضب والرضا عند الفرح وعند الحزن؟ تعلمنا منه البكاء عليه الصلاة والسلام
24:39والتعامل مع المواقف الشداد والظروف الصعبة تعلمنا منه صلى الله عليه وسلم ماذا نصنع اذا رأينا الهلال وسمعنا الديك صرنا كذا ورأينا كذا وتعاملنا مع كذا. كل ذلك ما كان ليكون لو لم يكن بشرا صلى الله عليه وسلم
24:59لو كان ملكا لما انفتحت كل هذه الابواب. اليوم لن يمر بك موقف في الحياة ولا حالة تعتريك الا ولك في سيرته صلى الله عليه وسلم متسع ان تقتبس منه هديه
25:17وصدق الله لما قال لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ابدا والله لا يمكن ان يدعي احد ان موقفه الذي مر به والحادثة التي حلت به والظرف الذي يمر به انه شيء فريد ما سبق لاحد مثله
25:40مهما كانت ظروفك عبد الله واحوال حياتك عبد الله والمواقف التي تمر بنا عباد الله والله لن تخرجا في مجملها عن مواقف مر مثلها برسول الله صلى الله عليه وسلم
25:56وهذا من عظيم لطف الله بنا ورحمته بنا سبحانه وتعالى. ان يكون لنا نبي كريم عظيم عليه الصلاة والسلام. اصطفى الله واجتباه واختاره وهداه ثم هيأ له المقام الاعلى فمهما تعددت بنا الظروف واختلفت بنا الاحوال
26:16فانا واجدون في هديه صلى الله عليه وسلم ما الذي يمكن ان نتأسى به فيه؟ وان نقتدي به وان نمشي على من وان نترسم خطاه عليه الصلاة والسلام فنكون امة مطيعة متبعة تتقفى اثر نبيه الكريم
26:36صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال الله عز وجل ولو جعلناه ملكا. اي النبي لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ايضا لن يخرج عن البشرية ليتحقق المقصد من بعثة الانبياء والرسل عليهم السلام. وقال تعالى
26:56قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا. اي لا يمكن في سنة الله ارسال الملك الا لمن هو من جنسه. او من خصه الله تعالى واصطفاه وقواه
27:16على مقاومته كالانبياء والرسل فالانبياء والرسل عليهم السلام وسائط بين الله تعالى وبين خلقه. يبلغونهم اوامره ونواهيه ووعده ووعيده ويعرفونهم بما لم يعلموه من امره وخلقه وجلاله وسلطانه وجبروته نعم هذه وظيفة الانبياء والرسل عليهم السلام. هم وسائط يبلغون اممهم دين الله
27:51وشريعته والحلال والحرام وطريق الجنة والنار والوعد والوعيد. الانبياء والرسل اعرف الخلق بالخالق جل وعلا ولانهم اعرفوا البشر بربهم فقد كانوا ادلة للامم على عظمة الله وجلال الله وكمال الله وكانوا يعرفون الامم كيف كيف يعيش البشر العبودية الحقة لله تعالى
28:21هذه اساس وظيفة الانبياء والرسل عليهم السلام. ولانهم كذلك فقد جعل الله تعالى لهم من وصف البشرية مع وصف النبوة ما يحقق هذا المقام العظيم والمقصد الجليل فظواهرهم واجسادهم وبنيتهم يعني الانبياء والرسل عليهم السلام. متصفة باوصاف البشر طارئ عليها ما
28:48ايطرأ على البشر من الاعراض والاسقام والموت والفناء ونعوت الانسانية. نعم. هذا ظاهر الانبياء. يقصد ظواهر الاجساد والبنية والحياة المعتادة. هم متصفون باوصاف البشر. يطرأ عليهم ما يطرأ على البشر من الاعراظ والاسقام
29:08يعني من الامراض والادواء والاحوال والضحك والبكاء والمرض والحزن والفرح والموت والفناء وسائر نعوت الانسانية واصافيها لانهم بشر فظواهرهم اجسادهم حياتهم لا تخرج عن نمط البشرية بحال وارواحهم وبواطنهم متصفة باعلى من اوصاف البشر. نعم. اما بواطنهم. اما قلوبهم
29:38اما ارواحهم عليهم السلام فهذا الذي امتازوا به عن سائر البشر. لهم قلوب لا كقلوب سائر البشر. لان الله اصطفاه وجعلها انية لوحيه والنبوة والرسالة. فكانوا بهذا اعلى من سائر البشر في مقام لا يمكن ان
29:59له بشر لا باجتهاد في طاعة ولا بولاية ينالها ولا كرامة يحصلها يبقى للانبياء والرسل عليهم مقام لا يبلغه البشر باي باب من الابواب قط. ومهما اعتلت رتب البشر صلاحا وتقى وامامة
30:19هدى وولاية وعلما فانهم مهما بلغوا انما هم تحت الانبياء والرسل عليهم السلام مرتبة ومنزلة ومزيدة وشرفا. من اعلى البشر؟ الشهداء الصديقون الصالحون الاولياء العلماء. الزهاد والعباد كل كل اولئك انما يتنافسون
30:43لا في مراتب النبوة بل في الاقتداء والتشبه بالانبياء عليهم السلام. وافضل البشر اقربهم شبها بالانبياء اكثرهم تأسيا بالرسل. اعظم البشر مقاما عند الله واليقهم وصفا بالصلاح والامامة والدرجات العلى من كان اقرب الى الانبياء درجة. من كان اشبههم سمتا
31:08اقربهم منهم هديا. هؤلاء انما ينالون الفضل والشرف والكرامة عند الله عز وجل بقدر قربهم من الانبياء والرسل فان فانى ان يكون لاحدهم منافسة لهم في مقامهم او صلة بهم
31:27هذا الكلام يقال دحظ لشبهة ربما تعلقت بها بعض القلوب من جهل وبعد عن اصول عندما يظن انه يمكن ان يبلغ بعض الصالحين والاولياء درجة يفوقون فيها مرتبة الانبياء وحاشا. هذا لا يمكن ان يكون
31:50لان الله لما اصطفى الانبياء جعل اصطفائهم واجتبائهم منة وكرامة ارتقت بهم عن سائر البشر عليهم جميعا وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام. اذا فظاهر الانبياء واجسادهم وبنيتهم على هيئة البشرية. اما
32:10ارواح والبواطن فمتصفة باعلى من اوصاف البشر وارواحهم وبواطنهم متصفة باعلى من اوصاف البشر. متعلقة بالملأ الاعلى متشبهة بصفات الملائكة سليمة من التغير والافات. لا يلحقها غالبا عجز البشرية. ولا ضعف الانسانية. اذ لو كان
32:36بواطنهم خالصة للبشرية كظواهرهم لما اطاقوا الاخذ عن الملائكة ورؤيتهم لهم ومخاطبتهم اياهم ومخالطتهم كما لا يطيقه غيرهم من البشر. نعم جعل الله تعالى في بواطن الانبياء عليهم السلام القدرة ما يحملهم على الاتصال بالملائكة. اليس يلقى احدهم جبريل عليه السلام؟ وغيره من الملائكة الكرام فيبلغهم
33:06الوحي عن الله؟ اليسوا يتحملون ذلك؟ وسائر البشر لا طاقة لهم بذلك. وانما هذا لما اصطفاهم الله تعالى به ولهذا يذكر ايها الكرام في قصة نبينا صلى الله عليه وسلم في حادثة شق صدره لما كان صبيا
33:26ارض عن في ديار بني سعد تذكر حادثة شق الصدر في تلك المرحلة من صباه وطفولته عليه الصلاة والسلام على انها من ارهاصات النبوة. وتهيئة لها فشق صدره عليه الصلاة والسلام. ونقع قلبه في طسط بما
33:46ماء زمزم وغسل واعيد ثم التئم صدره عليه الصلاة والسلام ليكون باطنه وقد نزع منه حظ الشيطان ليكون مهيئا لقلب ذاك قلوب البشر يتصل بالوحي ويتلقى كلام الله. ويبلغ رسالة الله. هذا القدر هو الذي تختلف فيه الانبياء. ونبينا
34:11عليه الصلاة والسلام كان ايضا من ذلك المعنى بالمقام الاسمى صلوات ربي وسلامه عليه. اللهم صلي وسلم ولو كانت اجسامهم وظواهرهم متسمة بنعوت الملائكة وبخلاف صفات البشر لما اطاق البشر ومن
34:31اليهم مخالطتهم كما تقدم من قول الله تعالى فجعلوا من جهة الاجسام والظواهر مع البشر. ومن جهة الارواح والبواطن مع الملائكة. هذا من لطيف كلام الامام المصنف القاضي عياض رحمه الله. قرر لك ان الانبياء
34:51عليهم السلام بشر في صفاتهم ونعوتهم واحوالهم في الظاهر لكنهم اعلى من البشر قدرا واقرب الى معنى احوال الملائكة الكرام عليهم السلام باطنا. ليس على المعنى المطابقة بل قرب كما قال هم اقرب الى احوال الملائكة ما حال الملائكة
35:12خلق كريم لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون. لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون. هم اقرب الى هذا المعنى من البشرية في البواطن فعندما نقرر هذا المعنى ندرك ان الله ما جعل للانبياء والرسل عليهم السلام
35:32ما جعل بواطنهم كظاهرهم في البشرية ليتأتى لهم الاخذ عن الملائكة ومقابلتهم ومخالطتهم. وما جعل سبحانه وتعالى ظواهرهم كبواطنهم على هيئة هم اقرب الى الملائكة لان لا يحال بينهم وبين الامم في الاخذ عنهم. فكما قال رحمه الله
35:56جعلوا من جهة الاجسام والظواهر مع البشر ومن جهة الارواح والبواطن مع الملائكة هذا جمعا بين الوصفين الكريمين البشرية والنبوة والرسالة للانبياء عليهم السلام. كما قال عليه السلام لو كنت متخذا
36:16ام من امتي خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا. ولكن اخوة الاسلام لكن صاحبكم خليل الرحمن. ها هنا يا كرام بعض ادلة استشهد بها المصنف رحمه الله على تقرير هذا المعنى اي معنى ان النبي صلى الله عليه وسلم
36:36كاخوته من الانبياء السابقين عليهم السلام. على هيئة البشر واوصاف البشرية ونعوتها فيما ايتعلق بالظواهر فيما يتعلق بسائر اوصاف الحياة. وتعتريهم من الاحوال والاوصاف ما يعتري البشر ايفارقونه في هذا القدر ابدا. ولهذا كانوا يتزوجون النساء ويولد لهم اولاد. قال الله عز وجل ولقد ارسلنا
37:06رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية. هذا القدر لا يختلفون فيه عن البشر عليهم السلام هذا حكى الله عن بعض الامم في سورة ابراهيم قالت رسلهم افي الله شك فاطر السماوات والارض
37:24يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويوخركم الى اجل مسمى. انظر كيف اعترظت اقوامهم؟ قالوا ان انتم الا بشر مثلنا فكأنهم انتقصوهم بالبشرية يعني ما الذي يميزكم؟ كيف تدعون الاصلاح وتفترضون الوصاية على الامم ان انتم الا بشر
37:45مثلنا تريدون ان تصدونا عما كان يعبد اباؤنا فاتونا بسلطان مبين. انظر كيف الجواب؟ قالت لهم رسلهم نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده. نعم
38:03ما انتفت عنهم البشرية ولا نفوها عن انفسهم ما قالوا لا. لسنا مثلكم. قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده. وما كان لنا ان نأتيكم بسلطان الا باذن الله الى اخر الاية. هذا المعنى
38:23الذي يتقرر تنزلوا عليه بعض النصوص الشرعية ومنها قوله عليه الصلاة والسلام كما في هذا الدليل. لو كنت متخذا من امتي خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا فماذا كان ابو بكر في حياة رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم؟ كان صاحبه الوفي
38:45وصديقه المقرب وصاحبه في الهجرة ومن فداه بنفسه وماله. وهو القائل عليه الصلاة والسلام ان من امن الناس علي بماله واهله ابو بكر او في ماله وصحبته ابو بكر. ما كان ابو بكر رضي الله عنه يدخر شيئا يملكه
39:08او وسعته يداه وتملكه روحه الا جعلها بين يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام. حاز السبق رضي الله عنه وفاز رضي الله عنه ومع ذلك اسمع الى مقولته عليه الصلاة والسلام
39:24لو كنت متخذا من امتي خليلا تدري ما الخليل الخليل اعلى درجات الصحبة التي تتخلل محبته شغاف القلب هذا اعلى درجات العلائق بين الاصحاب والاصدقاء الخليل فالخلة اعلى الدرجات اعلى من مجرد الصحبة
39:47اعلى من مجرد الرفقة قال لو كنت متخذا من امتي خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا ولكن اخوة الاسلام. يعني يبقى الذي بيني وبين ابي بكر الاخوة التي كانت في الاسلام. السؤال لماذا
40:07لماذا لم يحظى ابو بكر رضي الله عنه بخلة الحبيب عليه الصلاة والسلام؟ لسبب واحد ان الخلة التي تتخلل القلب في قلب رسول الله عليه الصلاة والسلام ما كانت للمخلوق بل للخالق جل وعلا. قال لكن صاحبكم
40:27هم خليل الرحمن يعني نفسه عليه الصلاة والسلام. فهذا المقام وهي من البواطن واحوال القلب. التي قال عنها المصنف انفا اعتلى فيها صلى الله عليه وسلم سائر البشر. فكانت خلة قلبه معلقة بربه جل وعلا
40:47وكانت محبته التي تربط بها نياط القلب وتتخلل شغاف الصدر ليست الا لخالقه وربه جل وعلا. ويبقى لابي بكر رضي الله عنه محبته وله مودته وله اخوته رضي الله عنه وارضاه. وشاهدوا الحديث ان لنبينا
41:07عليه الصلاة والسلام في امر باطنه ما يتميز به عن البشر في هذا المعنى الكريم الذي جعله الله عز وجل من خصائص الانبياء عليهم السلام. وكما قال صلى الله عليه وسلم تنام عيناي ولا ينام قلبي. هذا ايضا شاهد
41:27دون اخر والحديث في الصحيحين ولفظه ان عيني تنامان ولا ينام قلبي. كان يغفو عليه الصلاة والسلام. ويعرف انه قد نام فاذا حضرت الصلاة قام ولا يتوضأ. ثم بين لاصحابه معللا ذلك بقوله ان
41:47اي نية تنامان ولا ينام قلبي النوم عند الفقهاء ليس حدثا لذاته ينقض الطهارة لكنه مظنة الحدث لان النائم يفقد حسه ولا يدرك شعوره فربما ربما خرج منه شيء ينقض الطهارة وهو لا يدري. فلما كان النوم مظنة
42:13الحدث اقيم مقام الحدث. فمن نام واستغرق في نومه قيل له انتقضت طهارتك وعليك تجديدها والنبي عليه الصلاة والسلام ليس فيه هذا المعنى. اما قلبه فلا ينام. تدري لم لانه معلق بربه متصل بالملكوت الاعلى. اليس ينام فيرى رؤيا في المنام والرؤيا وحي
42:39فكيف تعتبر نومه تعتبر نومه نوم قلب لم يكن نوم قلب هو نوم عين. ولهذا قال ان عيني تنامان ولا ينام قلبي ايظا شاهد ثان على ان بواطن الانبياء تفارق احوال البشرية من هذا المعنى
42:58وقال صلى الله عليه وسلم اني لست كهيئتكم اني اظل يطعمني ربي ويسقيني. هذا شاهد ثالث قاله صلى الله عليه وسلم في شأن الصيام لما نهى اصحابه عن الوصال كانوا يواصلون ومعنى الوصال ان يوصل احدهم صوم يوم بيوم اخر لا يفطر بينهما. فاذا
43:28من الفجر فادركه المغرب اتم صيامه وبقي متصلا بصوم اليوم الذي يليه. ويسمى هذا وصالا قال عليه الصلاة والسلام وقد كان اصحابه يواصلون نهاهم عن الوصاء. ثم قال ايكم اراد ان يواصل فليواصل الى
43:49السحر فجعل اخر اجل يأذن لهم فيه بالاسلام. ان يواصلوا صيامهم ان يكون السحر. لم السحر لاجل تناول طعام السحور فيكون الفيصل بين صوم يوم ويوم ولو اكلة السحا وشربة ماء او مذقة لبن
44:08او تمرة يأكلها فلم يأذن عليه الصلاة والسلام بوصان يوم بيوم في الصيام. هنا قال الصحابة في مقام التعلم يا رسول الله انك تواصل هل هذا اعتراض لا هو تعلم هم تعلموا ان لهم في رسول الله اسوة. ورأوه يواصل عليه الصلاة والسلام فارادوا التعلم
44:34نهاهم عن وصال يوم بيوم. وقال ايكم اراد ان يواصل فليواصل الى السحر قالوا انك تواصل يا رسول الله يعني نحب ان نفعل مثلك فانظر الى الجواب. قال عليه الصلاة والسلام اني لست كهيئتكم اني ابيت يطعمني ربي
44:55يسقيني هذه خصوصية هذا امر باطن. ليس لاحد من البشر هذا لمقام الانبياء والرسل. والحديث ايضا متفق عليه في الصحيحين فاثبت صلى الله عليه وسلم انه وان كان في الظاهر صائما مثلهم
45:14ممتنعا عن الطعام والشراب لكنه في الباطن قال لست كهيئتكم. لم يكن مشابها لهم ولا في هيئتهم. قال اني اظل او قال اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني. فلا تسأل عن الطعام الذي كان يأكل والشراب الذي كان يشرب. قال بعض
45:34واهل العلم ربما كان المراد الطعام المعنوي والشراب المعنوي يعني الاكتفاء. بمعنى انه لا يشعر ولا يحس جوع ولا عطش وهذا امر في قدرة الله جل جلاله. اما كانت مريم ابنة عمران في المحراب يأتيها الرزق
45:54يسألها زكريا انى لك هذا؟ قالت هو من عند الله. قال كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا. قال يا مريم انى لك هذا قالت ومن عند الله هذا في طعام محسوس تأكله وتشربه. ان الله يرزق من يشاء بغير حساب. ومن
46:14علماء من قال انه لم يكن طعام حس وشراب حس بل هو معنوي بمعنى الاكتفاء وعدم الشعور بالحاجة الى طعام ترى ومن حصل له هذا المعنى مثل الانبياء والرسل ربما صعب وصفه ان يكتفي الانسان وهو في مقام البشرية
46:34ان يكتفي باتصاله بربه وانسه به في ذكر او مناجاة او دعاء او وحي كما هو حال الانبياء فيرتقي احدهم عن شعور الحس بجوع او عطش ولو كان صائما. وهذا المقام يحصل لكثير من الناس في احوال شغل
46:54فقد يكون المرء جائعا او شديد العطش يبحث عن طعام وشراب وبينما هو كذلك في لحظة يطير فيها دهشة ينسى جوعه وعطشه. اليس كذلك؟ ياتيه فزع مثلا في خبر او حادثة او موقف يرى فيه الموت امامه. فمن دهشة عقله يطير شعوره بالجوع والعطش. اذا هذا وارد في احساس
47:21شر. عندما يحل بالمشاعر ما يغلب ما يغلب على احساس البدن فيغطي عليه. وهكذا كان الانبياء والرسل في صلتهم بربهم وتلذذهم بهذه الصلة العظيمة والملكوت الاعلى الذي كانت ارواحهم تحلق
47:41في ما يغنيهم عن الطعام والشراب. قال عليه الصلاة والسلام اني لست كهيئتكم اني اظل يطعمني ربي ويسقيني عليه الصلاة والسلام فهذه شواهد ثلاثة اراد بها المصنف رحمه الله اثبات معنى ما قرره ان للرسل والانبياء ظواهر
48:01متصفة بصفات البشر وان لهم بواطن هي اقرب الى حال الملائكة تفارق البشرية من معان عدة هذا بعضها ذكر منها لو كنت متخذا من امتي خليلا لاتخذت ابا بكر ولكن اخوة الاسلام لكن صاحبكم خليل الله. تنام عيناي ولا ينام
48:21وقلبي لاني لست كهيئتكم اني اظل يطعمني ربي ويسقيني صلوات ربي وسلامه عليه فبواطنهم منزهة عن الافات. مطهرة من النقائص والاعتلالات. وهذه جملة لم يكتفي بما مضمونها كل يكتفيها وهذه جملة لن وهذه جملة لن يكتفي بمضمونها كل ذي همة بل الاكثر يحتاج الى بسط
48:53وتفصيل على ما نأتي به بعد هذا الباب في البابين بعون الله. وهو حسبي ونعم الوكيل. لما اتم نصنف رحمه الله تعالى هذه المقدمة التي ارادها مقدمة لقسم كبير ذي بابين في كتابه
49:13في بيان معنى عصمة الانبياء والرسل عليهم السلام رآها جملة مقتضبة تصلح ان تكون مدخلا في بيان هذا معنى الوسط بين بشرية الانبياء ونبوتهم عليهم السلام. وان للبشرية خصائصها وان للنبوة ايضا صفات
49:33فيها المتعلقة بها. هذا التوسط ينبغي احكام العلم به. بحيث لا يسلب عن الانبياء مقام النبوة تبي مقتضى البشرية ولا يتجاوز بهم مقام البشرية بدعوى نبوتهم واصطفائهم وتميزهم عليهم السلام. وهذا المقام
49:55ظلت فيه بعض الطوائف وغلطت فيه فادعت فيه وقررت ما لا يصح باجتماع الادلة. ومن هنا جاء العلماء وتحريرهم لهذه المسألة. وما سيأتينا في ابواب هذا القسم من الكتاب وفصوله المتعددة تدور حول معنى
50:15عصمة الله للرسل عليهم السلام. وقد تقدم يا كرام ان معنى العصمة المنع فعصمة الله للرسل منعهم من ماذا منعهم من ماذا منعهم من الخطأ من الكبائر من الزلل فاذا كانت العصمة للانبياء بهذا المعنى وهو منع الله تعالى لهم
50:40وحفظهم عليهم السلام عما لا يليق بنبوتهم ورسالتهم فان خلاصة ما سيأتينا في فصول القسم من الكتاب يدور على النقاط الاتية. اولا ما يتعلق بمقام الرسالة وتبليغ الوحي فقد انعقد اجماع الامة بلا خلاف على عصمة الانبياء والرسل عليهم السلام
51:08وان الله جل جلاله تكفل لهم بما يحفظ لهم اداء الرسالة وبما يحققون به مقاصد البعثة فلا ينسون شيء بان اوحاه الله اليهم ولا يخطئون في تبليغ رسالة بلغهم الله اياها. الا يظن احد ان نبيا يخطئ في تبليغ الامة
51:28رسالة كلفه الله بها ولا عبادة اوحى الله بها اليه. هذا لا يمكن ان يكون. وعلى هذا انعقد اجماع امة الاسلام كل الطوائف والملل والمذاهب بلا استثناء. ولهذا قال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام سنقرؤك فلا تنسى الا
51:48اشاء الله والمستثنى هنا ما ينسخ من القرآن والاحكام والشريعة. فما اراد الله نسخه فانساه نبيه. واما احفظه فقد تكفل الله به؟ لا تحرك به لسانك لتعجل به. ان علينا جمعه يعني في صدرك. وقرآنه
52:08فاذا قرأناه فاتبع قرآنه. فالانبياء والرسل لا يكتمون شيئا من الوحي. ولا يغيرون شيئا من الدين. ولا يبدلون شيئا في شريعة الله يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله قد
52:28الانبياء عن هذا المعنى الذي هو الكذب او التقصير او التبديل او التغيير في تبليغ ما اوحى الله تعالى بهم اليه. بل انظر كيف جاء الوعيد لابيان ان هذا لا يمكن ان يكون
52:45من الانبياء قال الله عز وجل انه لقول رسول كريم. وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الاقاويل
53:02لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين. فما منكم من احد عنه حاجزين. هذا مبالغة في الاثم ان هذا لم يكن ولن يكون من احد من الانبياء فضلا عن ان يكون من خاتمهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله
53:22وسلم. هذا المعنى المتقرر فيما يتعلق بتبليغ الرسالة. ولهذا لما اراد بعظ بعظ الكفرة من رسول عليه الصلاة والسلام شيئا من هذا المعنى نزل الوحي لاغلاق هذا الباب يقول الله لنبيه قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي. ان اتبع الا ما يوحى الي. اني اخاف ان
53:48عصيت ربي عذاب يوم عظيم. فاغلق هذا الباب فكان مقتضى العصمة صيانتهم وحفظهم عليهم السلام من الخطأ في لتبليغ الرسالة او من التغيير والتبديل او من نسيان شيء اوحي به اليهم عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة
54:08اتموا السلام واما النقطة الثانية في خلاصة هذا الباب فتتعلق بالعصمة عن الخطأ والمعصية ولها تفصيل ايضا. اما الكبائر من الذنوب والمعاصي فان الله ايضا قد عصم منها الانبياء والرسل عليهم
54:28والسلام. قبل البعثة وبعدها على الصحيح. فلا يعرف لنبي من الانبياء كبيرة الم بها ولا معصية من الكبائر والفواحش واقعها حاشاهم عليهم السلام. فكبائر الذنوب هم عنها منزهون. اما قبل البعثة
54:46فلان تكون البعثة مؤهلة لهم. وان يكونوا اهلا لتحمل الرسالة. اذ لو كانوا مشاركين اقوامهم في التلطخ بالكبائر والذنوب والفواحش والمعاصي لما قبلت عنهم الامم دعوى الرسالة ولا تلقوها عنهم لكن انظر الى نبينا عليه الصلاة والسلام مثلا لما اوحي اليه وقد كانوا لا ينعتونه الا بالصادق الامين
55:12ولا يعرفون عنه عليه الصلاة والسلام شيئا مما كانوا يقترفون من المعائب والنقائص والمسالب والسيئات فعظم مقامه في قدره عندهم عليه الصلاة والسلام. فلما بعث ما كان لهم من حيلة الا الاتهام بالكذب
55:32وهذا ابلغ في اقامة الحجة على الانبياء والرسل. هذا في الخطأ والذنوب والمعاصي والكبائر. اما ما يتعلق بالرسالة والوحي من الصغائر والذنوب فهل يقع من الانبياء والرسل شيء من صغائر الذنوب والمعاصي
55:51هذا الذي قرره محقق اهل الاسلام من العلماء على اختلاف المذاهب ان هذا جائز وقوعه منهم دون اقرارهم عليهم السلام على شيء من ذلك. وبه تلتئم الادلة. قال الله في حق ابينا ادم عليه السلام وعصى ادم ربه
56:11فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. وقال في حق موسى عليه السلام فوكزه موسى فقضى عليه. قال من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين. قال ربياني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له انه هو الغفور الرحيم
56:31ان كان هذا في حق موسى عليه السلام قبل النبوة على الراجح يعني قبل ان يبعث ويصطفى بالرسالة. وقال عز وجل ايضا في حق داوود عليه السلام فاستغفر ربه وخر راكعا وانام فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مئاب
56:50لما تعجل الحكم عليه السلام قبل السماع من الخصمين. هذه النصوص وغيرها تدل على امكان وقوع ذلك. فاهل كما يقول شيخ الاسلام متفقون على ان الانبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى وهذا
57:10مقصود الرسالة هذا المقصود انهم لا يمكن ان يقع منهم شيء من التقصير في تبليغ الوحي. قال الامام ابن حزم رحمه الله ذهبت جميع فرق اهل الاسلام من اهل السنة والمعتزلة وعدد غيرهم انه لا يجوز البتة
57:30ان يقع من نبي اصلا معصية بعمد لا صغيرة ولا كبيرة. ونقول انه يقع من الانبياء السهو عن غير ويقع منهم ايضا قصد الشيء يريدون به وجه الله تعالى والتقرب به فيوافق خلاف مراد الله تعالى
57:50الا انه تعالى لا يقرهم على شيء من هذين الوجهين. وقال ابن حزم ايضا والانبياء عليهم السلام لا يعصون الله تعالى الله اكبر الله اكبر يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
58:10ان القول بان الانبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول اكثر علماء الاسلام وجميع الطوائف الى ان قال وهو ايضا قول اكثر اهل التفسير والحديث والفقهاء. بل لم ينقل عن السلف والائمة والصحابة
58:28والتابعين وتابعيهم الا ما يوافق هذا القول. يعني عدم عصمتهم من الاقرار على الصغائر. وهو جواز وقوعها دون اقرار الله تعالى لهم عليها. ولهذا جاء العتاب الكريم للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم في غير ما موضع في القرآن. يا
58:48النبي لما تحرم ما احل الله لك ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض. تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة. والله عزيز حكيم. لولا كتاب من الله
59:01سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم. ومثله قوله تعالى عبس وتولى ان جاءه الاعمى. لكن هذا كما تقدم ليس اقرارا بل هو تصويب واستدراك. ويبقى للرسل الكرام هذا المقام العظيم الرفيع. يقول شيخ الاسلام
59:22واما من نقل عنهم من طوائف الامة بالقول بالعصمة مطلقا. واعظمهم قولا لذلك الرافظة. فانهم يقولون بالعصمة حتى ما يقع على سبيل النسيان والسهو والتأويل. وتفترضه الرافضة في ائمتهم فيدعون لهم العصمة
59:42وهذا لا يصح ثم اخذ عنهم من اخذ من فقهاء المذاهب نسبة هذا الى الانبياء وجاؤوا لكل دليل او الصين فيه اثبات مثل قوله تعالى وعصى ادم ربه يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله لكم نحو هذا؟ فذهبوا يتأولونها بتكلف على انها ليست خطأ وليست شيئا
1:00:06عليه عليهم السلام واما ذلك فليس بقادح في حال ابدا لمقام الانبياء والرسل. بعض الناس استعظم مثل هذا هل يجوز ان ننسب للانبياء سهوا وخطأ؟ الجواب يا كرام تقدم. اما في مقام التبليغ والرسالة فلا يصدر عنهم بحال
1:00:26اما في الامور الدينية فما وقع منهم من ذلك فان الله عز وجل لا يجعل ذلك اقرارا وبهذا امرنا باتباع الانبياء والرسل لانهم لا يقرون على الخطأ. ولن يكون هذا شيئا يمكن ان يؤثر في شيء من مقامهم. هذه الاخطاء ليست تنافي
1:00:46كما لهم عليهم السلام بل لا يزدادون بعدها الا رتبة وعلو قدر ورفعة ما كان. وبالتالي فلا اشكال في هذا المعنى ابدا واما الامور الدنيوية في من باب اولى كان النبي عليه الصلاة والسلام ربما اشار على بعض اصحابه بامر يتعلق بشيء من دنياه مثل
1:01:06وتأبير النخل وتلقيحه ويتراجع عن ذلك عليه الصلاة والسلام فيكون منهم ايضا شيء من عدم طابت الصواب في مسائل الدنيا مع سداد رأيهم وكمال عقلهم عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة واتم التسليم. لا يزال
1:01:26في هذا القسم تقية تأتي معنا في مجالس مقبلة ان شاء الله تعالى. وعليكم ايها الكرام بملئ ليلتكم وجمعتكم غدا بما تستنزلون به صلوات ربكم عليكم اعني الصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم نور اضاء بصير
1:01:46فاضاءني لما تبعت خطى الحبيب محمدا فكأنما استطعت شموس في دمي وكانما قمر السماء تعدى فصل يا ربي وسلم وبارك على حبيبك المصطفى ونبيك المجتبى افضل صلاة واتم تسليم. وبلغنا يا ربي بالصلاة
1:02:06عليه منازل العلا واكرمنا بصحبته في الدنيا والاخرة. اللهم احينا على سنته وامتنا على سنته واحشرنا في زمرته واكرمنا ووالدينا وازواجنا والمسلمين جميعا بشفاعته صلى الله عليه وسلم. ونسألك اللهم علما نافعا ورزقا واسعا
1:02:26وشفاء من كل داء. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا واهد ضال لنا وتقبل منا يا ذا الجلال والاكرام اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا اشهد ان لا اله الا الله

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.