شرح الشفا د. حسن بخاري الدرس 133- القسم ٢ - الباب الثاني: فيما روي عن السلف من محبته ﷺ في7-3-1440هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله امام
0:20والانبياء وخاتم المرسلين وصفوة الله من خلقه اجمعين اشهد وتشهدون انه بلغ الرسالة وادى الامانة وجاهد في الله حق الجهاد حتى اتاه اليقين. فصلى الله ربي لما وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
0:42ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وهذه ليلة عظيمة هي ليلة الجمعة. وقد قال فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم اكثروا من الصلاة علي ليلة
1:01ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. يا من تنفس بالمحامد واهتدى واراك كترفل في الفضائل كالندى جد بالصلاة على الذي بفعاله ساق البرية نحو انوار الهدى. فاللهم
1:21وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا ونبينا وحبيبنا. وقرة عيوننا محمد بن عبدالله وعلى ال بيت وصحابته ومن استن بسنته واهتدى بهداه. وبعد ايها الكرام فانه من اغتنام هذه الليلة الشريفة
1:41ومن التقلب في بركاتها وحيازة حسناتها. والتنعم بما اودع الله تعالى فيها من الفضائل والهبات والحسنات ان نستجمع قدرا عظيما من الصلاة والسلام على امام الهدى وسيدي الورى صلى الله عليه واله وسلم
2:01وان مما يحملنا على كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم مجلس كهذا نتذاكر فيه شأنه العظيم وسيرته العطرة وحقوقه الكريمة صلى الله عليه واله وسلم. وما زالت مدارستنا في كتاب الشفاء
2:21في حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم للامام القاضي عياض رحمة الله عليه موردا عذبا اكرمنا الله عز وجل بالاجتماع له في في رحاب بيته الحرام في هذه الليلة العظيمة فاجتمع لنا شرف المكان والزمان وبركة المجلس بالعلم الذي
2:41تتدارس فيه بابا من ابواب الايمان والعقيدة والخير والهدى وقف بنا الحديث ايها الكرام عند الباب الثاني من القسم الثاني من الكتاب وهو القسم الذي صنعه المؤلف رحمه الله بتعداد الحقوق الواجبة علينا لنبينا صلى الله عليه وسلم. وقد كان
3:04الباب الاول في شأن الايمان به وطاعته وامتثال امره وهديه عليه الصلاة والسلام. واما الباب الثاني ففي محبته الواجبة علينا له صلى الله عليه وسلم. تقدم في فصول هذا الباب النصوص الواردة في لزوم المحبة
3:24النصوص الواردة ايضا في ثوابها لبيان مكانة هذه العبادة العظيمة اجل. فحبنا لنبينا صلى الله عليه وسلم عبادة نتقرب بها الى الله حبنا لنبينا صلى الله عليه وسلم عروة وثيقة من عرى الايمان. حبنا لنبينا صلى الله
3:44عليه وسلم حتم واجب لا خيار لنا فيه. انما الذي نتحراه توطين القلوب على هذا الحب الكريم للنبي العظيم صلى الله عليه وسلم في حبنا له عليه الصلاة والسلام نؤسس قواعد الايمان. وبحبنا له صلى الله عليه وسلم
4:04ثبتوا الاقدام في طريق السنة والطاعة والاقتداء. بحبنا لنبينا صلى الله عليه وسلم. نجد سعادة الحياة وانسها بانشراح الصدر وراحة القلب وسعادة الفؤاد. حبنا لنبينا صلى الله عليه وسلم بحر عظيم لا ساحل له. سبق
4:24فيه اسلافنا من الامة من الصحابة فالتابعين فمن بعدهم رضوان الله عليهم وسلك بنا سبيلهم. وقد كانوا فيه يضربون اروع المثل في الحب الصادق وما معنى ان تمتلئ القلوب حتى تقطر حبا لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. اما ان النصوص الواردة في هذا الباب
4:48التي استعرضناها في مجلسين سابقين او اكثرا كفيلة بان تؤسس في نفوس اهل الايمان معنى الحب العظيم له عليه الصلاة والسلام لكننا في فصل الليلة ونحن نسوق اثارا عن سلفنا الكرام
5:05من الائمة بالصحابة والتابعين ومن بعدهم في ترجمة تلك المشاعر وحكاية مواقف كانت تظهر عظيم الحب الذي كنز في تلك القلوب الطاهرة. فكيف انعكس ذلك في حياتهم؟ في عبارات ومقولات ومواقف تجلى فيها
5:25حب صادق يصلح ان ننصبه لانفسنا مرآة نبصر فيها احوالنا. ايها الكرام ايها المباركون هذا المنهج عملي في حياة سادتنا من السلف من الصحابة فمن بعدهم رضي الله عنهم وهم افضل هذه الامة جيلا وخير
5:45هاقرن واقربها سدادا واصدقها ايمانا واعمقها برا ووفاء وحبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ايضا اكثر هذه الامة لاجيال الواردة في هذا من رصيد العلم والايمان. وهي ايضا احراها والله واحقها
6:05بالحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والفهم السديد لنصوص الشريعة الواردة في هذا الباب. حديثنا عن هذا المنهج العملي هو تقريب لصفحات مشرقة في تاريخنا معشر المسلمين. ونجد فيها نبع حب دفاق كان يمتلئ
6:25ويتضوع بهذا الحب العظيم الطاهر للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم. تجد اروع حب من من افضل جيل واكرمه لاعظم حبيب صلى الله عليه وسلم يمكن ان تحبه قلوب البشر. كانت فيها مشاعر جياشة
6:44بالمحبة وعاطفة الصدور وما تحملها تلك النفوس العظيمة في اجيال السلف. هذا المنهج الذي سنستعرض بعض مواقفه فيه في مجلس الليلة ان شاء الله يكشف جانبين اليهما في اجيالنا معشر المسلمين في هذه الاونة وغيرها
7:04اولهما ان هذا المنهج سيكشف لنا بيانا بان المحبة عمل مستقل. وهو عبادة من عبادات القلوب واجب من واجبات الايمان وانه رغم استلزام هذه المحبة للطاعة وكونها توجب الامتثال الصادق الا انها ليست
7:25هي فالمحبة شأن والطاعة والامتثال والعمل ولزوم السنة شأن اخر. بمعنى بمعنى كل من ادعى المحبة صادق في دعواه ان لم تكن محبته مثبتة لما تستلزمه الحب والمحبة والصدق فيها
7:45من اثر عملي ينبغي ان يوجد في الحياة. وهذا يعني ايضا ان ما كل متبع مستن حريص على الطاعة ما كل شخص على قدر عظيم من المحبة اجل فربما يقبل انسان على الطاعة والاقتداء بالسنة حرصا على الثواب
8:08ورغبة في الاجر ولا يلزم من هذا ان يكون في دافع عظيم نحو حب الا ان هذا هو المرجو. هذا بيان اول نستكشفه في حكاية منهج السلف وهم ستجد في اقاويلهم وعباراتهم عبارات تقطر بمعنى الحب الذي تترجمه مشاعر القلب ونبضات
8:29اما الجانب الاخر فهو ان منهج السلف في هذا الباب وهديهم هو الميزان هو المعيار في معنى المحبة تفسيرها من اجل الا نتفاوض كثيرا والا يزايد بعضنا على بعض في دعوى حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فان المحبة قد ولجها اقوام
8:54كثيرون ودخلوها من ابواب شتى. واقتصر بعضهم مع الاسف الشديد على جانب وقضية ومسألة وزاوية وظنوا انهم بلزومهم اياها قد افرغوا مشاعر القلب الممتلئة محبة له صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك
9:13هل المحبة يمكن ان تنحصر يوما من الايام الى اعظم من نصبه الله في حياتنا معشر المسلمين من البشر اينبغي ان يكون اعظم محبوب من البشر في قلوب البشر عليه الصلاة والسلام. ايعقل ان يختزل ذلك كله؟ في قصيدة تقال
9:34وانشاد يطرب له القلب ويهتز له البدن او في مناسبات او في ايام او في ساعات ان لم يكن هذا الحب يحمل صاحبه على ان يظهر محبته بال شغوف صادق تجاه من يحب عليه الصلاة والسلام. فيقبل على معرفته باخباره. وعلى حب صادق
9:58اتباع اثاره وعلى تمسك يقطر محبة ورغبة ووفاء في الاستنان بسنته والاهتداء بهديه عليه الصلاة والسلام. ها هنا حديث يطول وهذا باب ينبغي ان ان نعود اليه كل حين وان نتبصر فيه كيف
10:19فكان اصدق اجيال الامة حبا له صلى الله عليه وسلم كيف كانت محبتهم في حياتهم رضوان الله عليهم عندئذ حق علينا ان نعود الى ذواتنا الى انفسنا الى قلوبنا فنعالج ما فيها من خلل فيما ينبغي ان
10:39القلب الصادق في قلب المسلم لنبيه صلوات الله وسلامه عليه. هذا فصل اذا فيما روي عن السلف والائمة مما للنبي صلى الله عليه وسلم وشوقهم له ابي هريرة رضي الله عنه الذي سمع له في هذا الفصل كالان حديث صحيح اخرجه الامام مسلم. يقول فيه نبينا صلوات
11:04الله وسلامه عليه من اشد امتي لي حب الناس يكونون بعدي. يود احدهم لو رآني باهله وماله هذا الحديث هو تصدير المصنف رحمه الله له في هذا الفصل وقد خصه بما روي عن السلف والائمة من محبتهم وشوقهم
11:24رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن الحديث لا يتحدث عن زمن الصحابة الذين عاصروه عليه الصلاة والسلام انما يتحدث عن الاجيال اللاحقة والتي فيها انا وانت ومن قبلنا ومن بعدنا الى ما شاء الله. هذا عنوان كبير
11:44وباب من ابواب المحبة له عليه الصلاة والسلام فتحه بيديه صلوات ربي وسلامه عليه. ونصب فيه علامة تشتاق اليها النفوس الصادقة موجودة في دواخلها. اسمع بقلبك رعاك الله. يقول حبيبك صلى الله عليه وسلم
12:04من اشد امتي لي حبا ليس فقط من محبيه ليس فقط من اتباعه الذين يؤمنون به ويدعون محبته. بل بلغوا في ذلك التقدم من اشد امتي لي حبا هذه شهادة يا رجل يا محب هذا النبي صلى الله عليه وسلم هو المخبر عن تلك العلامة. فان كنت من اصحابها
12:30ابصر يقول من اشد امتي لي حبا ناس يكونون بعدي. اذا ليسوا من صحابتي وانما اخرج الصحابة رضي الله عنهم لانهم ظفروا بما لم يظفر به جيل في الامة بعدهم الى يوم القيامة
12:47اما اكتحلت اعينهم برؤية الحبيب عليه الصلاة والسلام اما جالسوه اما قابلوه وجها لوجه ام امسكوه بايديهم واصطكت به اجسادهم وتنعموا بلذيذ القرب منه صلى الله عليه وسلم اما صلوا خلفه
13:07اما جلسوا يسمعون خطبه اما بذلوا ارواحهم ومهجهم فداء وجهادا في الذب عنه وعن دينه وسنته صلى الله عليه وسلم لقد كان لهم الحظ الاكبر والنصيب الاوفر في الاغتراف من معنى الحب له عليه الصلاة والسلام. ومن هنا لا تسألني عن دلائل حب الصحابة له صلى الله عليه
13:32وسلم لا تسأل ليس لانه ما من حقنا ان نسأل ولكن اذا اردنا الاجابة فان صحبتهم كلها للنبي صلى الله عليه وسلم هي عنوان احبتهم له جهادهم صلاتهم صيامهم ذهابهم مجيئهم طاعتهم وامتثالهم لامره ونهيه عليه الصلاة والسلام. كل ذلك
13:56صفحات مشرقة وان كانت ستأتينا بعض الامثلة لكنه لكنه من الاجحاف اذا اردنا ان نثبت شواهد لحب الصحابة لنبينا صلى الله عليه وسلم ان نذكر قصة واثنتين بل والله ولا عشرين ولا مئتين
14:14ماذا تحكي يا هذا اتحكي حياة مائة الف انسان رجالا ونساء كان بعضهم يسابق بعضا في حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وينافس بعضهم بعضا ايهم يحظى بشرف المحبة في قلبه عليه الصلاة والسلام ليأتي عمرو بن العاص المتأخر في زمان اسلامه رضي
14:36الله عنه ويقولها بصراحة يا رسول الله من احب الناس اليك والذي جرأه على السؤال انه وجد في مشاعره وتعامله مع نبي الله صلى الله عليه وسلم ما اشعره انه من اقرب الناس
14:51اليه فرجا ان يكون صاحب الجواب قال يا رسول الله من احب الناس الي؟ فقالها صلى الله عليه وسلم عائشة فرجع عمرو بن العاص بجواب ربما ما توقع ان يسمعه. لكنه عاود مرة اخرى عله يجد فرصة. قال فمن الرجال يا رسول الله
15:13ان كانت عائشة محبوبته رضي الله عنها من صنف النساء من ازواجه. ولا يزال في السؤال عن صنف الرجال متسع لعل انه يظفر قال فمن الرجال يا رسول الله؟ قال ابوها
15:28بعيدا عن الجواب لكن عمرو بن العاص الذي جاء متأخرا في اسلامه بعد سنوات الهجرة وبعد سنوات مديدة من زمن النصرة جاء يسأل وما سأل الا لانه وجد من فيض المشاعر حبا تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ظن انه قد حاز
15:48فيه سبقا كبيرا هذا الموقف الذي يحكيه عمرو ويحكيه كثير من الصحابة كان صفحات مشرقة. كانت رايات خفاقة. كانوا يعلنون فيها كل حين وان حبهم الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:07في هذا الحديث ليس يعنيهم صلوات ربي وسلامه عليه. لكنه يعني من بعدهم ولهذا قال ناس يكونون بعدي علي كل ما سمعت هذا السؤال اخفق قلبك ارتجف بدنك صدقا ارجوت ان تكون واحدا من هؤلاء
16:26وان يفوز بشهادة يخبر بها صلى الله عليه وسلم. ثم والله ليست مستحيلة ولا صعبة المنال. لكنها تحتاج الى صادق في محبته لنبي الامة عليه الصلاة والسلام. يقول ناس يكونون بعدي يود احدهم لو رآني باهله
16:46في ومالي يود احدهم ان يظفر برؤيته عليه الصلاة والسلام ولو بذل في سبيل ذلك ما له واهله ومستعد انت الان ان تتنازل عن دنياك في سبيل ان تكتحل عينك برؤيته صلى الله عليه وسلم. هذا جواب لا يعبر عنه
17:06وباللسان هذا جواب يعبر عنه بفيض الدموع وخفقات القلب ان يكون حبيبك صلى الله عليه وسلم مستوليا على مشاعر صدرك يبلغ حبك له ان تشعر في لحظة انك مستعد للتنازل عن دنياك
17:26اهلك ومالك في سبيل ان تظفر بنظرة له صلى الله عليه وسلم. وان تتحل عينك برؤيته هذه متعة هذه لذة هي سعادة ولانها سعادة فهي تفوق سعادات القلب بمتع الحياة التي قال الله فيها زين للناس حب الشهوات من النساء
17:49والقناطير المقنطرة فان يكون حبك له صلى الله عليه وسلم يفوق ذلك كله فانت مستعد لان تبذل ما جبلت نفسك وما فطرت عليه وما زين للناس حبه كما قال الله من اجل ان يكون حبيبك صلى الله عليه وسلم
18:09الى نظر عينيك وتظفر برؤيته. هذه علامة يقول فيها صلى الله عليه وسلم من اشد امتي لي حبا ليس فقط شهادة بالحب بل بشدته والسبق فيه. ثم لعلك ان تبلغ في ذلك الصفوف الاول في من بلغ مع النبي صلى
18:29الله عليه وسلم حبا صادقا ووفاء عظيما. هذا الحديث الذي اخرجه الامام مسلم. سورة فيها محمل على شوكة عظيم ومشاعر قلب يتمنى به صاحبه الرؤية والاجتماع برسول الله صلى الله عليه وسلم هي علامة تجعلنا
18:51تلك المشاعر على الدوام. هذا الرصيد يا كرام. لا يمكن ازدياده في القلب من الشوق للنبي صلى الله عليه وسلم. ولا حب رؤية ولا تمني هذه الامنية العظيمة التي تبلغ بك تلك المنقبة الشريفة بنص قوله عليه الصلاة والسلام هذا
19:11لا يمكن ان يزداد بمجرد خواطر القلب ولا تفكير عابر هذا هذا الرصيد من الحب والله لا يتنامى الا بجهاد السنين والا ببذل الاعمار وهي هي حياة كاملة باختصار. تعيشها يقظة ومناما صبحا ومساء في كل لحظة حركة
19:35سكون ليس يهمك شيء سوى ان يكون شأن النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم. حاضرا في قلبك عامرا في فؤادك كسيرته سنته هديه عليه الصلاة والسلام هو الهم الاكبر لك في البحث في الاقتفاء في التتبع والاهتداء هذا
19:55الذي يجعل تلك المشاعر تتغذى فتنمو واذا بها كاغصان في اشجار كبيرة باسقة ثم هي وارثة الظلال وتجد حياتك كلها متفيئة ظلالها في كل شأن صغير او كبير. نعم قال رحمه الله تعالى وقد تقدم حديث حديث عمر رضي الله عنه وقوله للنبي صلى الله عليه
20:22وسلم لانت احب الي من نفسي وما تقدم عن الصحابة في مثله. يشير رحمه الله تعالى الى ما مر في المجلس السابق من حديث عمر رضي الله عنه وهو صحيح وقد اخرجه البخاري. لما قال فيه للنبي صلى الله عليه وسلم لان
20:42احب الي من كل شيء الا نفسي التي بين جنبي. فقال عليه الصلاة والسلام لن يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه فقال عمر والذي انزل عليك الكتاب لانت احب الي من نفسي التي بين جنبي. فقال صلى الله عليه وسلم الان
21:02يا عمر الحديث وما فيه من وقفات عظيمة وما فيه ايضا من اشارات لطيفة مضى ذكره والحديث عنه في مجلس الدرس الماظي قال رحمه الله تعالى وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال ما كان احد احب الي من
21:22الله صلى الله عليه وسلم. حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه وقد اخرجه الامام مسلم في صحيحه وفيه قصة وتمام رواية الامام مسلم رحمه الله لحديث عمر بن العاص
21:37فيما ساق بسنده عن ابن شماسة المهري قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يعني يحتضر رضي الله عنه فبكى طويلا وحول وجهه الى الجدار فجعل ابنه يقول يا ابتاه
21:57اما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا اما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا يهون على والده سكرات الموت ويزف اليه البشريات عل جانب الرجاء يغلب عليه في تلك الحالة. فجعل يذكره ببشارات النبي صلى الله عليه وسلم
22:21قال فاقبل بوجهه فقال ان افضل ما بعد ان افضل ما نعد شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم اني قد كنت على اطباق ثلاث
22:40لقد رأيتني وما اجد اشد بغضا قال لقد رأيتني وما احد اشد بغظا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا احب الي ان اكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من اهل النار
23:04قال فلما جعل الله الاسلام في قلبي اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يمينك فلأبايعك. قال فبسط يمينه قال عمرو فقبضت يدي. قال ما لك يا عمرو قلت اردت ان اشترط
23:23قال تشترط بماذا؟ قلت ان يغفر لي فقال صلى الله عليه وسلم اما علمت ان الاسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله. يقول عمرو ما كان
23:47وما كان احد احب الي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اجل في عيني منه وما كنت اطيق ان املأ عيني منه اجلالا له ولو سئلت ان اصفه ما اطقت
24:06لاني لم اكن املأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت ان اكون من اهل الجنة يقول رضي الله عنه ثم ولينا اشياء ما ادري ما حالي فيها فاذا انا مت
24:36فلا تصحبني نائحة ولا نار فاذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم اقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى نسبكم وانظر ماذا اراجع به رسل ربي هذا الشاهد الذي ساق المصنف في قول عمرو رضي الله عنه ما كان احد احب الي من رسول الله صلى الله عليه وسلم
25:04هو يحكي حاله رضي الله عنه لكن حال الصحابة رضي الله عنهم جميعا كان مثل ذلك. فما كان احد من البشر احب اليهم من اصولنا صلوات الله وسلامه عليه قال رحمه الله تعالى وعن عبدت او عن عبدة بنت خالد بن معدان رضي الله عنها قالت ما
25:28كان خالد يأوي الى فراش الا وهو يذكر من شوقه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والى اصحاب ابه من المهاجرين والانصار يسميهم ويقول هم اصلي وفصلي واليهم يحن قلبي. قال
25:48شوقي اليه طال شوقي اليهم فعجل ربي قبض اليك حتى يغلبه النوم. خالد بن معدن رحمة الله عليه ثقة عابد من سادات التابعين. وقد ذكر هذا في ترجمته غير واحد كابي نعيم في حلة الاولياء. والذهبي
26:08في السير رحمة الله عليهم اجمعين. تقول ابنته عبدة تحكي حال ابيها. تقول ما كان خالد يأوي الى فراش الا وهو يذكر من توقه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والى اصحابه من المهاجرين والانصار يسميهم. يعني ربما سمى ابا بكر وعمر وعثمان
26:28وسمى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة والسادات من المهاجرين والانصار يسميهم شوقا ويحن اليهم يقول وهو على فراشه يتقلب ينتظر المنام. يقول هم اصلي وفصلي. واليهم يحن قلبي قال شوقي اليهم فعجل ربي قبضي اليك حتى يغلبه النوم
26:49هذا جزء من الشوق الذي يشير اليه مثل قوله صلى الله عمتي لي حبا اي وسلم من اشد امتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود احدهم لو رآني باهله وماله. عندما يبلغ الشوق هذا المبلغ العظيم. فيصبح حال صاحبه كالتي سمعت. كلما اوى الى فراش
27:09تذكر محبوبه عليه الصلاة والسلام يتذكره شوقا يتذكره حبا يتذكره رغبة في الاجتماع واللحاق به عليه الصلاة والسلام قال رحمه الله تعالى وروي عن ابي بكر رضي الله عنه انه قال للنبي صلى الله عليه
27:29وسلم والذي بعثك بالحق لاسلام ابي طالب كان اقر لعيني من اسلامه يعني اباه ابا قحافة وذلك ان اسلام ابي طالب كان اقر لعينيك صلى الله عليه وسلم ونحوه ونحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رضي الله عنه ان تسلم احب الي من ان يسلم الخطاب
27:59لان ذلك احب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. اما اثر ابي بكر فاخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق وفي سنده راو وفيه ضعف واما اثر عمر ففي سنده راوي متروك. لكن كلا القصتين تشير الى
28:19يعني قول ابي بكر لاسلام ابي طالب اقر لعيني من اسلام ابيه يعني ابي قحافة. قال لان اسلام ابي طالب كان اقر لعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عمه ومثله ما ذكر في اثر عمر لما قال للعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ان تسلم
28:41احب الي من ان يسلم الخطاب يعني ابوه لان ذلك احب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم القصتان وما شابهها تحكي شيئا عظيما ومرتبة راقية من مراتب المحبة عندما جعلوا محبوب النبي صلى الله عليه وسلم مقدما على محبوب احدهم
29:06اذ يقول ابو بكر لان يسلم ابو طالب اقر الى عين من اسلام ابيه يعني ابي قحافة لا لشيء الا لعلمه ان اسلام ابي طالب احب الى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من اسلام والده ابي
29:24عندما تتجاوز حبك لمن تحب يكونوا احب اليك ما يحب هو عندما تتجاوز حبك لمن تحب الى حب ما يحب فانت تتجاوز حبك لشخصه الى ان تبلغ حب محبوبه فيكون المحبوب عنده مقدما في محبوباتك على ما تحب
29:49ونفسه. هذه المراتب العالية يبلغها من صدق في حبه وبذل مثل هؤلاء الكبار. وان كان في اسناد الرواية عنهم شيء من النظر الا ان المقصود ان ها هنا مراتب عظيمة بلغها رضي الله عنهم من بلغ من اجل ما بذلوا
30:09وعاشوا وصدقوا في ايمانهم وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى وعن ابن اسحاق رحمه الله ان امرأة من الانصار قتل ابوها واخوها وزوجها يوم احد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
30:29فقالت ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا خيرا هو بحمد الله كما تحبين قالت ارونيه حتى انظر اليه. فلما رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل. ذكر ذلك
30:49ابن اسحاق في سيرته وفي سنده ارسال فان السند لم يثبت فيه الصحابي الراوي لهذه الحادثة وجرت ايضا عادة اصحاب السير على عدم العناية في ذكر القصص والحوادث على صنعة المحدثين في اثبات الاسانيد وفحصها والنظر فيها
31:09والرواية تقول ان امرأة من الانصار يوم احد وهذه من مشاهير القصص التي تروى عن الصحابة في شهداء احد ان امرأة من الانصار استشهد ثلاثة من اهل بيتها زوجها وابوها واخوها. قتل ثلاثتهم وقد رجع الناس يوم احد من احد وليس
31:29في المدينة الا فيه مصاب ليس بيت في المدينة من المهاجرين والانصار الا فيه شهيد او جريح او مصاب. فكل بيوتات المسلمين بالمدينة طابها كلم واذى يوم احد ابتلاء من الله كما ذكر الله في كتابه
31:48فلما رجعوا وقفت النساء يستطلعن الخبر فمنهن من تعزى في زوجها او في ولدها او في اخيها فما سلم بيت منه رضي الله عنهم اجمعين. فلما اقبلت المرأة وقد نعي اليها الثلاثة زوجها وابوها واخوها. واذا بها متصبرة تسأل
32:08وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل به وما فعل. فلما طمأنوها وقالوا هو بخير على ما تحبين. لم يطمئنوا فؤادها حتى ابصرته مقبلا صلى الله عليه وسلم فقالت عبارتها الشهيرة كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله
32:28يعني كل مصيبة بعد ان اطمأن القلب على سلامتك تهون. كل المصائب تهون اذا هي تقر رضي الله عنها ان المصاب برسول الله صلى الله عليه وسلم اعظم المصاب وهو منطوق قوله صلى الله عليه وسلم انه لن يحل بالامة مصاب اعظم من فقد الامة لنبيها. صلوات ربي وسلامه عليه
32:54والقصة ايضا شاهد والشواهد ولا زالت حاضرة وفيها ايضا مشاعر حب ما نطقت بتلك العبارات ولا قالت تلك الجملة من اجل ان ترصدها وسائل الاعلام. ولا حضرت جملة تقولها في مناسبة كهذه. ولا كان يجرى معها مقابلة ولن ينقل عنها
33:14هذا الكلام لكنها كانت تحكي مشاعر قلبها انذاك. فان تعجب فان تعجب من ان تفقد ثلاثة مما ملأوا قلبها زوجها عماد قلبها وابوها اصل نسبها واخوها الذي يشد بها عضدها ثم تفقد ثلاثتهم يوم احد لكنها
33:34تتصبر لذلك كله وترى ان كل ذلك يهون متى اطمأن قلبها لسلامة النبي صلى الله عليه واله وسلم قال رحمه الله وسئل علي ابن ابي طالب رضي الله عنه كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
33:54قال كان والله احب واحب الينا من اموالنا واولادنا وابائنا وامهاتنا ومن الماء البارد بارد على الظمأ. مقولة امير المؤمنين علي رضي الله عنه ايضا مما اشتهرت ولا يعلم لها سند في ذكر تخريجها
34:14لكنها ايضا لسان حال الصحابة اجمعين. كان النبي صلى الله عليه وسلم احب اليهم من اموالهم. ولذلك بذلوا اموالهم نصرة له الصلاة والسلام وكان احب اليه من اولادهم ولذلك قدموا اولادهم فداء وتضحية من اجله بالجهاد معه عليه الصلاة والسلام وابائهم
34:35امهاتهم قال ومن الماء البارد على الظمأ وصدقت المقولة نعم لقد كان في حياتهم عليه الصلاة والسلام لن اقول محبوبا لكن كان شيئا عظيما والله فان قلت حق لهم ان يكون نبينا صلى الله عليه وسلم في حياتهم شيئا عظيما لانهم شاهدوا العظمة
34:59وانهم قد وجدوا بانسهم وعيشهم واختلاطهم ومجيئهم وذهابهم معه صلى الله عليه وسلم ما اختلط دمائهم وارواحهم وخفق قلوبهم فانت تقول ان كان هذا قد حق لهم فحق لنا نحن ايضا
35:17ان ننافس في هذه المحبة وان نزاحم عليها. من قال لك انهم وحدهم من استأثر بحب صادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان قلت ظفروا بما لم نظفر به فينبغي ان تقول ولقد ابتلوا بما لم نبتلى به. نعم
35:36لقد كان ما ظفروا به من هذا العطاء الرباني الكريم. وهذا الاصطفاء الجليل ما كان عن فراغ وما كان بالمجان وقد عاشوا حياتهم في عظيم الابتلاءات والمحن والفتن فجزاهم الله بما صبروا واتاهم بما ثبتوا. فكانت تلك المكارم والمناقب وتلك المراتب من الشرف التي حظوا بها رضي
36:03الله عنهم كان يقابلها ابتلاءات عظام ومحن شداد وصعوبات تنفلق لها الجبال. فصبروا رضي الله عنهم وامتلأ رصيدهم من الايمان والاجر والثبات فاتاهم الله عز وجل من ذلك النعيم بصحبتهم له صلوات الله وسلامه عليه. فمحبة
36:23له نعم شاهدة حاضرة تجدها في كل سطر وانت تقرأ في السيرة. وتجدها في كل مقطع وانت تقرأ في تراجم احدهم في جهاده في نصرته في هجرته في تضحيته في حديثه مع النبي صلى الله عليه وسلم. لسنا نحن معشر المؤمنين
36:43من يحكي حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم. لقد كان الكافر وهو كافر. اذا ابصر موقفا يعود فيقول شاهد في مجمع الصحابة حول النبي صلى الله عليه وسلم يعود فيقول لقومه والله يا قوم
37:00لقد وفدت على الملوك وكسرى وقيصر وما رأيت احدا يعظم احدا كما يعظم اصحاب محمد محمدا صلى الله عليه وسلم هذه شهادة صدق نطق بها كل من حظي بتلك الحقبة وشهد ذلك الجيل ونقل ذلك المشهد في حياتهم رضي الله عنه. قال رحمه الله تعالى وعن زيد ابن
37:27اسلم رحمه الله قال خرج عمر رضي الله عنه ليلة يحرث الناس فرأى مصباحا في بيت واذاعة عجوز تنفش صوفا وتقول على محمد صلاة الابرار صلى عليه الطيبون الاخيار قد
37:47قد كنت قواما بكا بالاسحار يا يا اطوار هل تجمعني وحبيبي الدار؟ تعني النبي صلى الله عليه وسلم فجلس عمر رضي الله عنه يبكي وفي الحديث طول قصة عمر رضي الله عنه في قصة زمن خلافته لما كان يحرص الناس ليلة وسمعت القصة اذ اقبل على بيت فيه عجوز
38:14صوفا وتنشد تلك الابيات وترتجز على محمد صلاة الابرار. صلى عليه الطيبون الاخيار قد كنت قواما منبكا بالاسحار يا ليت شعري والمنايا اطوار هل تجمع عني وحبيبي الدار؟ تعني النبي صلى الله عليه واله وسلم
38:34نعم قال رحمه الله تعالى وروي ان ان عبد الله بن عمر رضي الله عنه خدرت رجله فقيل له اذكر احب الناس اليك يزل عنك. فصاح يا محمداه فانتشرت سند القصة ضعيف ولا يثبت ولا يصح. وبعض العامة يقول هذا ويذكره من باب الاشتهاد والنقل والرواية انه من
39:03قدرت يده او رجله يعني تقلص عنها الدم اصابها الثقل والتنميل فانه يكفيه لزوال ذلك ان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم طاعة ولا شك وقربة وحسنة وثواب واجر. لكن تخصيصها لبعض المواقف او
39:25زمان او جعلها مقيدة بفضيلة عمل يحتاج الى دليل ولا يثبت به. نعم قال رحمه الله ولما احتضر بلال رضي الله عنه نادت امرأته وحزناه فقال واطرباه غدا القى الاحبة محمدا وحزبه. ومثله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما. بلال وحذيفة
39:52ويحكى ايضا عن ابن مسعود ومعاذ وعدد من الصحب الكرام رضي الله عنهم ان احدهم عندما تحظره الوفاة واحتضار الانسان ساعة الموت والاجل ونزع الروح هي من اشد لحظات الحياة
40:10ومن اعظمها الما وصعوبة على المحتضر لكنه في تلك المراحل كانوا يعيشون لحظة شوق. وهذا العجيب في شأنهم رضي الله عنهم. فللموت سكراته ولنزع الروح ايضا مصاعبه والامه وصعوباته ماذا يعني ان تبقى تلك اللحظة حاضرة شوقا الى النبي صلى الله عليه وسلم
40:35ليست تعني والله الا شيئا واحدا ان حبا عظيما قد تربع على عرش تلك القلوب فحتى وهي في ساعات الاحتضار ما يزال فيها متسع لان تتذكر شوقا. فعندما يكون الموت محبوبا تلك اللحظة
40:52مرحبا به مستبشرا بقدومه رغم فراق البيت والاهل والاسرة وبكاء الزوجة والاطفال واهل البيت من حوله لن يكون الموت محبوبا ولا امرا مفرحا ولا مسرورا الا لكونه يحمل بشارة فيها لحاق بالمحبوب
41:12صلى الله عليه وسلم وفيها الحاق به وبالرفيق الاعلى صلوات ربي وسلامه عليه. يقول لما حظرت بلال الوفاة امرأته فقالت وحزناه فقال واطرباه غدا القى الاحبة محمدا وحزبه. عاشوا بعده صلى الله عليه وسلم
41:32ولما عاشوا بعده وجدوا الم الفقد الذي فقدوا به نبيهم صلوات الله وسلامه عليه. فلما طال بهم الامد وعاشوا بعده سنين الى ما شاء الله فحانت ساعة الوفاة وجدوا انها ستجمعهم مرة اخرى في عالم البرزخ او في الاخرة بالحبيب صلى الله عليه
41:52عليه وسلم. نعم. قال رحمه الله ويروى ان امرأة قالت لعائشة رضي الله عنها اكشفي لي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكشفته لها فبكت حتى ماتت. لا يعلم لقصة سند ولا يصح
42:12رحمه الله اشار الى ضعفها بقوله ويروى ان امرأة قالت لعائشة تكشفي لي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكشفته فبكت حتى ماتت. نعم. قال رحمه الله ولما اخرج اهل مكة زيدا زيد ابن الدثنة رضي الله عنه من
42:32الحرم ليقتلوه قال له ابو سفيان ابن حرب انشدك بالله يا زيد اتحب ان محمدا الان دنا مكانك تضرب عنقه وانت في اهلك؟ فقال زيد والله ما احب ان محمدا الان في
42:52الذي هو فيه تصيبه شوكة وانا جالس في اهلي. واني واني جالس في اهلي. قصة زيد ابن كنة رضي الله عنه وهو ممن اسر رضوان الله عليه مع بعض الصحابة وقد كان لهم آآ قصة رواها
43:12وبعضها اصحاب الصحيح وروى اهل السير عامة القصة وحادثتها وفيها طول. فلما وقع اسيرا رضي الله عنه في يد قريش اخذوه الى مكة كانوا قد تشاوروا في قتله والخلاص منه اذى ونكالا له وللمسلمين. فلما جاءوا به ليقتلوه
43:32اخرجوه خارج الحرم الى الحل. فلما نصبوه قالوا قال له ابو سفيان وابو سفيان يومئذ مشرك لم يسلم بعد رضي الله عنه. قال بالله يا زيد اتحب ان محمدا الان عندنا مكانك
43:47تضرب عنقه وانك في اهلك؟ يعني اتود ان تسلم نفسك ويكون محمد صلى الله عليه وسلم بين ايدينا في قبظتنا فلم يقل لم يكتفي بالجواب بلا وان هذا ليس هو المأمول عنده في قلبه رضوان الله عليه. لكنه ذهب
44:07الى ابعد من ذلك. قال ما احب ان محمدا الان في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة واني جالس في اهلي احب اليهم ان يسلم صلى الله عليه وسلم من كل سوء وشر واذى ولو باقل القليل منه ان تغشاك ان يشاك بسوء
44:27الاحب اليهم الا يروه صلى الله عليه وسلم الا في تمام السلامة والعافية لانه عليه الصلاة والسلام ملك قلوبهم حبا واسرها صلوات ربي وسلامه عليه بما عاشوا معه من صحبة وجدوا فيها ما استوجب ذلك كله في قلوبهم
44:47رضوان الله عليهم فقال ابو سفيان رضي الله عنه ما رأيت من الناس احدا يحب احدا كحب اصحاب محمد صلى الله الله عليه وسلم محمدا. عليه الصلاة والسلام ومثله ايضا ما حصل في صلح الحديبية. وما رآه ايضا بعض الوفود ممن قدم
45:09على النبي صلى الله عليه وسلم من اجل المفاوضة يوم الصلح وما رجعوا به وما حكاه ايضا آآ سهيل بن عمر فيما وجده هو في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم من تعظيم الصحابة واجلالهم له عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى وعن ابن عباس
45:29رضي الله عنه عن ابن عباس وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت المرأة اذا اتت النبي صلى الله عليه وسلم حلفها بالله ما خرجت من ما خرجت؟ ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة بارض عن ارض
45:49وما خرجت الا حبا لله ورسوله. صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث الذي اخرج البزار وفي سنده ايضا ضعف لضعف بعض برواته انه كان من امتحان المؤمنات المهاجرات على حد قول الله يا ايها الذين امنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن. الله اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات
46:14فلا ترجعوهن الى الكفار. فكان من سؤاله عليه الصلاة والسلام ان يحلفها بالله انها ما خرجت يعني في هجرتها اليه. ما خرجت من بغض زوجي ليس فرارا من زوج ابغضته ولا رغبة بارظ عن ارض ليس من اجل دنيا وما خرجت الا حبا لله ورسوله عليه الصلاة
46:34والسلام. فان كان الواقع انه وجد منهن من من حلفت على ذلك اذا قد قام بقلبها قائم الحب لله. ولرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حملها ذلك على الهجرة والتضحية والفداء من اجل ان تظفر بصحبته صلى الله عليه وسلم
46:53قال رحمه الله تعالى ووقف ابن عمر رضي الله عنهما على ابن الزبير رضي الله عنهما بعد قتله فاستغفروا غفر له وقال كنت والله ما علمت صواما قواما تحب الله ورسوله صلى الله عليه
47:13الصلاة والسلام في مقتل عبد الله بن الزبير وما فتك به الحجاج اثر حصاره له بمكة فانه قتل رضي الله عنه شر قتلة فوقف الصحابي الجليل عبد الله بن عمر ووقف يعزيه ويواسي الناس من حوله فقال تلك الكلمات التي يعلنها فيما
47:33عن هذا الصحابي الجليل. قال والله كنت قواما صواما تحب الله ورسوله. فشهد له بامر عظيم اما الصوم والقيام فامر يلحظ ويشاهد ويرى لما تشهد لانسان بانه صوام قوام فلانك رأيته يصوم
47:53وعلمت منه الصيام ورأيته يقوم وعلمت عنه القيام. لكن من اين تشهد لانسان بحبه لله؟ ولرسوله صلى الله عليه وسلم المحبة عمل قلب وامر داخل الصدور لكنه يقصد رضي الله عنه انه وجد من دلائل ذلك الحب ما جعله يشهد بذلك له مقسما بالله عليه
48:18لما قال وقد استغفر له كنت والله ما علمت يعني فيما اعلم صواما قواما تحب الله ورسوله. فانظر رعاك الله الى امر اخر ايضا. وان كان ايضا سند الاثر ضعيفا
48:32انظر الى امر اخر انه يمكن ان يبلغ الحب الصادق عند العبد المسلم حب لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الى امر يشهده الناس من حولك فيعلمون عنك حبك لربك وحبك لنبيك صلى الله
48:49الله عليه وسلم صحيح هذا عمل قلب. وعمل القلب من علم الغيب. لكن الناس تحكي بما ترى. وتشهد بما تلحظ. والحب لا دفينا وكل من احب شيئا انسانا او طعاما او شرابا او مالا يظهر عليه اثر ذلك الحب. يظهر الميل يظهر الشغف يظهر
49:10والفرح يظهر الاستئناس والانبساط والسرور. كل شيء تحبه يظهر اثر حبك له مهما اخفيته. فمن احب الله واحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يبقى هذا سرا ولا امر
49:26كن خفيا سيعرف الناس من حولك ويقرأون في صفحات حياتك معالم هذا الحب لربك ومعالم الحب لنبيك صلى الله عليه وسلم. فعش كما شئت عبد الله واحمل في قلبك من حبك لربك ولنبيك صلى الله عليه وسلم
49:43ما استطعت ان تحمل لكن ان استطعت ان تغادر حياتك وتركت فيها من خلق الله شاهدا لك انك عبد تحب الله اهو تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتلك والله الغنيمة
49:59ختم المصنف باثر عبدالله بن عمر بشهادته لابن الزبير رضي الله عنهما بهذه العبارة. وليس هذا الفصل منتهى حكايات الصحابة ولا مواقف السلف التي تحمل عنوان الحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم. بل حياتهم كلها كما
50:19اسلفت تحكي ذلك ومواقفهم ايمانهم تصديقهم هجرتهم جهادهم نصرتهم كلها شواهد صدق على هذا الامر العظيم لكن لا بأس ان تسمع رعاك الله طرفا من القصص التي سمعتها كثيرا. والمواقف التي ليست هي بجديدة عليك
50:39لكنه نحتاج بين الحين والحين ان نذكر القلوب بان لنا سلفا كريما واننا جيلا عظيما والله كنا تعلموا منهم كل شيء في ديننا ومما نتعلمه من اخبارهم واحوالهم كيف نتعلم الحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم
51:00عد الى تلك القصص بلا ملل واستكثر منها واسمعها قلبك وعد اليها واروها لاولادك لابنائك وبناتك علمهم كيف يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ علمهم ان لنا سلفا مثل ابي بكر وعمر وعثمان
51:19او علي ومثل خالد وابي هريرة ومثل عائشة وصفية وميمونة وغيرهم كثير وكثير من صغار الصحابة وكبارهم من ونسائهم بل حتى من صبيانهم واطفالهم كيف عاشوا معه عيشة عابرة بحب صادق له صلى الله عليه وسلم
51:39علمهم ان هذا الحب هو اولى الخطوات نحو ان نظفر بشرف كبير نتعلم فيه تطبيق السنن في الحياة. نتعلم فيه كيف نكون فعلا من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم؟ كيف نشرف بالانتماء الى امته؟ كيف نشرف بالاعتزاز
51:59صلى الله عليه وسلم علمهم ان المحبة تعني ان ترفع رأسك حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم انك واحد من امته علمهم ان المحبة تعني افتخارك بتطبيق سنته لا تستحي منها. ولا يمكن ان تخجل ولا يعيرك احد حاشا. من اجل ان
52:19تطبق سنة ما حملك عليها الا حبك لحبيبك صلى الله عليه وسلم. هذا ونحوه من التراث الذي يحويه تاريخنا فيما تحمله تلك المواقف والقصص والاحداث ينبغي ان تكون حاضرة. استكثارنا منها ليست معلومة حتى نقول علمتها من قبل
52:39وسمعتها انفا وهذه ليست بجديدة علي. هذه انما نحتاجها يا كرام. من اجل ان نجدد في القلوب بين الحين والحين هذه المعاني الكرام فانها ايمان. فانها حب فانها طاعة. هي مقتضى شهادتنا ان لا اله الا الله. وان محمدا رسول الله
52:59صلى الله عليه وسلم ماذا عسانا ان نحكي وماذا يمكن ان نترك ونذر في احد ظهرت المشاهد والمواقف الجلية للصحابة رضي الله عنهم حاصروه صلى الله عليه وسلم يوم احد
53:14ففي ذلك الموقف يوم احد تسارع حوله ثلة من الصحب الكرام رظي الله عنهم يصورونه يحوطونه يفدونه بانفسهم وارواحهم مهجهم رضي الله عنهم في ذلك الموقف وقف ابو طلحة رضي الله عنه يصور نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع
53:34وصدره ليقيه من سهام العدو وهو يقول نحري دون نحرك يا رسول الله يرضى ان يصاب بالسهام وان تخرج روحه وان يقتل وان يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم. يوم الهجرة وقصة ابي بكر في صحبته
53:49للنبي صلى الله عليه وسلم والحديث عند البخاري استأذن ابو بكر بالهجرة فقال له لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا فلما اذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة قدم على ابي بكر يخبره بالامر. قال ابو بكر الصحبة يا رسول الله
54:09قال له الصحبة ففرح ابو بكر تقول عائشة رضي الله عنها فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم ان احدا يبكي من الفرح حتى بيت ابا بكر يبكي يومئذ فرح لانه ظفير بان يكون مصاحبا له عليه الصلاة والسلام في صحبته له في هجرته الى المدينة
54:31في صلح الحديبية وعروة ابن مسعود يأتي مفاوضا من طرف قريش ثم يحكي واصفا ما رأى ما شاهد ما عاين من الحب القيل والاجلال فقال والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله ان رأيت ملكا قط
54:51عظمه اصحابه ما يعظم اصحاب محمد محمدا صلى الله عليه وسلم. والله ان تنخم نخامة الا وقعت في كف رجل منه فدلك بها وجهه وجلده. واذا امرهم ابتدروا امره. واذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئهم. واذا تكلم خفضوا
55:11عنده وما يحبون اليه النظر تعظيما له. مواقف عديدة وشواهد كثيرة ايضا كان الصحابة رضي الله عنه يثبتون في ذلك منها الامر العجيب والمواقف المتتابعة. كان الدافع في ذلك كله ما حملته تلك القلوب الطاهرة من
55:31حب الصادق للنبي صلى الله عليه وسلم ومواقفها عديدة في بدر تجدها واحد والخندق وتجدها يوم فتح مكة وفي خيبرة وفي سائر المواقف فظلا عن احداث اليوم والليلة في دخولهم وخروجهم وجلوسهم بين يديه وحديث احدهم معه
55:51رضي الله عنهم جميعا وصلى الله ربي وسلم وبارك عليه. باختصار يا كرام. محبة النبي صلى الله عليه وسلم على معناها الصادق وعلى مقتضاها الصحيح هي والله حياة حقيقية. من حرمها ما عرف لذة الحياة. ولا اهتدى بعد الى سعادة
56:11قلب ولا انسي الصدر ولا انشراح البال قولوا معي فخرا لاعظم مرسل بالشر ندد انا نحبك يا رسول الله حبا لا يبدد. فلتشهدي يا ارض والسماء والكون يشهد. عاشوا بهذا المعنى الكبير وورثوه للامة والاجياد من بعدهم الى يوم القيامة. حفاظنا على هذا الارث
56:35وروايتنا له واهتداؤنا به هو تصويب للمنهج هو تسديد لما يمكن ان نعيشه بين كثير من الامواج المتلاطمة في بحر الحياة باحثين فيه عن مكمن للحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم. الليلة جمعة يا كرام فاستكثروا فيها
56:55من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. واملؤوا صحائفكم بما شئتم فانها نور وبركة وصلاة من ربكم عليكم استكثر ما شئت وتذكر من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. فاللهم صل وسلم وبارك على حبيبك المصطفى. ورسولك
57:15محمد بن عبدالله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته الى يوم الدين. اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا واهد ضال لنا واشرح صدورنا واستر عيوبنا وثقل موازيننا. اللهم انا نسألك توبة صادقة قبل الموت تمحو بها سالف اوزان
57:35وتبيض بها صحائفنا وتثقل بها موازيننا وترضى بها عنا يا اكرم الاكرمين. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم وتب علينا انك انت التواب الرحيم واغفر لنا ولسائر المسلمين والمسلمات
57:55الاحياء منهم والاموات. نعوذ بك اللهم من شر كل ذي شر انت اخذ بناصيته. ونعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك اتي نقمتك وجميع سخطك يا ارحم الراحمين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلي
58:15سلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا وحبيبنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين