استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 109- الباب الرابع: فصل في عصمة الله له ﷺ من الناس 1 في 27-6-1439هـ

افتح في المكتبة ↗
0:01بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. جل جلاله
0:24عظمت اسماؤه وتقدس في ذاته وعليائه وكبريائه سبحانه وبحمده لا نحصي ثناء عليه هو كما اثنى نفسه واشهد ان سيدنا ونبينا وحبيبنا وقرة عيوننا محمدا عبد الله ورسوله امام الانبياء وخاتم المرسلين. وصفوة الله من خلقه اجمعين صلى الله ربي وسلم وبارك عليه. وعلى ال بيته
0:53وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد ايها الاخوة الكرام فالليلة ليلة الجمعة وهي التي قال عنها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة. فان صلاتكم معروضة
1:12علي فكل مسلم يحب نبيه عليه الصلاة والسلام فانه لا يزال مستكثرا من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم وكل محب يشرف ان تعرض صلاته على نبيه صلى الله عليه وسلم فانه لا يزال مستكثرا ايضا من الصلاة والسلام عليه
1:33صلى الله عليه واله وسلم. وكل راغب في الخير سباق اليه. يطمع ان تظلله صلوات ربه من فوق سبع السماوات فليستكثر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل فمن صلى علي صلاة
1:53صلى الله عليه عشرا. فاللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاما دائمين ابدا ايها المحبون لنبيكم صلى الله عليه وسلم ما زال مجلسنا هذا العامر في رحاب بيت الله في مدارسة كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. للامام
2:15القاضي عياض رحمة الله عليه وما زلنا في اول اقسام الكتاب وفي الباب الرابع منه تحديدا. هذا الباب الذي جعله المصنف لبيان الايات والمعجزات والكرامات التي ارادها الله ان تكون لنبينا صلى الله عليه وسلم فهي دلالة على عظيم قدره عند ربه
2:39وهذا هو اول اقسام الكتاب الاربعة اراد به المصنف بالابواب الاربعة بيان ان لنبينا عليه الصلاة والسلام عند ربه المكانة العليا. والمنزلة التي لم يبلغها قبله صلى الله عليه وسلم ولا بعده ملك مقرب ولا نبي مرسل. فحظي بابي وامي هو
3:02صلوات الله وسلامه عليه بالحفاوة والكرامة وجليل القدر والمكانة عند ربه. كل هذا الحشد بالابواب الاربعة اذا تبين لنا معشر امة الاسلام ان الله عز وجل خص نبيه عليه الصلاة والسلام بكل تلك الخصائص والمكروهات
3:22مات وبلغ عند ربه ذلك القدر العظيم صلى الله عليه وسلم. فاي حق وقدر ينبغي ان يثبت له في قلبي وقلبك عبدي الله انه انه لزام على كل مسلم ومسلمة يشهدون ان لا اله الا الله وانه حقا رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:45ان يوسعوا له في صدورهم وقلوبهم حبا وتعظيما واجلالا ومهابة وتوقيرا يؤسس مال صادق وطاعة تامة واستنان الاكمان لا يتأخر عنه المسلم شعرة عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:05وهذا يا محبون هو اصل من اصول الدين وهو ايضا عروة من عراه الوثقى في قلوب المؤمنين ان يؤسس في القلوب المسلمة الايمان التام والحب الصادق والاستنان الاكبر برسول الهدى عليه الصلاة والسلام. لكننا والله لن نبلغ في تلك المعاني مبلغها الاعظم والاشرف والامثل
4:30اعني في ايماننا برسول الله عليه الصلاة والسلام او في حبنا له عليه الصلاة والسلام او في طاعتنا له عليه الصلاة والسلام او احترام وتقديره عليه الصلاة والسلام او الرغبة في الاعتزاز بسنته وسلوك هديه ونشرها ورفع رايتها
4:50في العالمين لن نبلغ في ذلك المبلغ الاكمل والامثل الا اذا تأسس عندنا قدر في القلوب لمقامه الشريف صلى الله عليه وسلم. هذا القدر العظيم لن يبنى ويؤسس الا على معرفة بشأنه ومكانته وخصائصه عليه الصلاة والسلام. من هنا كان ولا يزال
5:14مدارستنا في مثل كتاب الشفا لتأسيس هذا المعنى العظيم. اي قدر له صلى الله عليه وسلم في قلبك. واي انت الله في فؤادك واي سعة من الحب افرغتها له وحده عليه الصلاة والسلام. وهل ترى عبد الله وانت امة
5:34الله انه في قلبي وقلبك من الحب والتعظيم والاجلال والتوقير والاحترام والايمان الصادق برسول الله عليه الصلاة والسلام. ما يليق بمكانه العظيم وقدره الجسيم هل تأسس عندنا ذلك القدر الذي يحملنا على ان نكون اكثر طاعة وقربا وحبا وشوقا ووفاء وايمانا به
6:00صلى الله عليه وسلم مضى بنا الحديث في ليلة الجمعة الماضية في ختام فصل الايات والمعجزات فيما اقرع عليه من الغيب صلى الله عليه وسلم وهذا فصل حديث في ذكر ما عصمه الله تعالى به عليه الصلاة والسلام
6:19ولما عصمه الله وحفظه ووقاه كان ذلك لعظيم قدره عند ربه. ولمعظيم ما بلغه ايضا من مكانة الله عليه وسلم فهذا فصل يورد فيه المصنف رحمه الله ما ثبت بالنصوص ان الله كان لنبيه كافيا عليه الصلاة والسلام. وكان له
6:42عاصما وحافظا عليه الصلاة والسلام في ذلك جملة من النصوص التي جاء بها المصنف في هذا الفصل وهي تأتي تباعا في ذكر بيان عظيم قدره بالايات والمعجزات التي خصه الله بها. فتبارك ربنا وصلى الله وسلم على نبينا
7:02الحمد لله الذي جعل دراسة السيرة النبوية شفاء للقلوب والارواح وسببا للسعادة والفلاح والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ذي الشمائل الباطنة والظاهرة والفضائل الزاهرة وعلى اله واصحابه الاخيار والتابعين لهم باحسان الى يوم القرار اما بعد
7:34اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخ ولمشايخه ولجميع المسلمين. هذا هو مجلسنا التاسع بعد المئة من المجالس العامرة في هذه البقعة الطاهرة الشريفة وباسانيدكم المتصلة كنسيم الرياض الى كتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله تعالى قال
8:00فصل في عصمة الله تعالى له من الناس وكفايته من اذاه. العصمة التي تطلق ها هنا في حق الانبياء عامة عليهم السلام وفي حق نبينا صلى الله عليه وسلم خاصة لها معنى عام واخر خاص
8:22يقول الراغب الاصفهاني رحمه الله عصمة الله الانبياء حفظه اياهم بما خصهم به من صفاء الجوهر ثم بما اولاهم من الفضائل الجسمية والنفسية ثم بالنصرة وتثبيت اقدامهم ثم بانزال السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق
8:49فجعل رحمه الله كل ذلك داخلا في عداد عصمة الله لانبيائه ورسله عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام ويأتي ايضا معنى العصمة بمعنيين احدهما عام والاخر خاص وان شئت فقل عصمة دينية وعصمة دنيوية
9:09فما العصمة الدينية للانبياء العصمة الدينية ان يعصمهم الله من الزلل ومن المعاصي والفواحش والاثام فان الله قد عصمهم وجعل لهم من المكانة ما حفظ به قدر النبوة الذي اوحى به اليهم عليهم السلام
9:28وان الانبياء كانوا بذلك في اممهم قدوة واسوة ومهما عاند المكذبون انبياءهم في الامم فان احدا منهم ما عير نبيا بفاحشة ولا بذنب ولا معصية ولا بمجاهرة بفسق ولا حرام. لان الله حفظ لهم تلك الاقدار
9:48فكانوا اذا ارادوا ان يسخروا بانبيائهم لم يجدوا الا الافتراء والاكاذيب. ساحر وكذاب وشاعر ومجنون والا فانهم بلغوا في الافك ابلغ اعظم مبلغ. وما وجد احد منهم طريقا على خلق نبي
10:06ولا على شأن يتعلق بديانته وعلاقته بربه وتقواه له هذه العصمة الدينية وليست هي مقصود المصنف هنا في هذا الفصل وسيفرد لها كلاما مستقلا في القسم الثالث من الكتاب فيما يجب لنبينا عليه الصلاة والسلام وما يجوز وما يمتنع عليه
10:27وذكر هناك موضوع العصمة واطنب فيها وفصل الكلام في معنى العصمة والمراد بها وادلتها العصمة الاخرى المقصودة هنا هي العصمة الدنيوية. فما المراد بها هي حفظ الله تعالى له كما قال المصنفون من الناس وكفايته من اذاه
10:48هذه عصمة دنيوية يحفظ الله بها انبيائه ورسله عليهم السلام يحفظهم به من عدوان المعتدين دين ومن رغب في اذاهم بقتل او منع عن اداء الرسالة هي باختصار ان يحفظ الله نبيه صلى الله عليه وسلم
11:08من كل ما يصده ويمنعه عن تبليغ الامانة التي كلف بها ولذلك قال ابن كثير رحمه الله في معنى العصمة في سياق قوله تعالى والله يعصمك من الناس. قال ومن عصمة الله عز وجل
11:25رسوله صلى الله عليه وسلم حفظه له من اهل مكة وصناديدها وحسادها ومعانديها ومترفيها. مع شدة العداوة والبغظة ونصب المحاربة له ليلا ونهارا بما يخلقه الله تعالى من الاسباب العظيمة بقدره وحكمته العظيمة. فصانه في ابتداء الرسالة بعمه ابي طالب. اذ كان
11:51رئيسا مطاعا كبيرا في قريش وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لرسول صلى الله عليه وسلم لا محبة شرعية. ولو وكان اسلم يعني ابو طالب لاجترأ عليه كفارها وكبارها فانظر كيف سخر الله له
12:08ان يكون عمه على كفره هو الحامي له والحافظ لدعوته ولو كان مسلما لتجرؤوا عليه. فانظر كيف يسخر الله من الاسباب ويقدر من المقادير لتحقيق عصمته لنبيه صلى الله عليه وسلم. يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله
12:28ولو كان اسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها. ولكن لم لما كان بينه لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في كفر هابوه واحترموه فلما مات ابو طالب نال منه المشركون اذى يسيرا. ثم قيض الله عز وجل له الانصار. فبايعوه على الاسلام وعلى ان يتحول الى دارهم
12:53وهي المدينة فلما صار اليها حملوه حموه من الاحمر والاسود. فكلما هم احد من المشركين واهل الكتاب بسوء كاده الله ورد كيده عليه. لما كاده اليهود بالسحر حماه الله منهم. وانزل عليه سورتي الفلق سورتي المعوذتين
13:13دواء لذلك الداء ولما سمى اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبرا اعلمه الله به وحماه الله منه قال ولهذا اشباه كثيرة جدا يطول ذكرها والمقصود ان الله عصم نبيه والعصمة هنا حفظه ووقايته من كل شر واذى من كل ما يمكن ان يبعده عن
13:38صلى الله عليه وسلم او يبلغ به الامر الذي كلفه الله عز وجل به. وسيسوق المصنف رحمه الله ها هنا جملة من النصوص في هذا المعنى نعم قال رحمه الله تعالى
13:54قال الله تعالى الله يعصمك من الناس. والله يعصمك من الناس كما جاء في سورة المائدة. يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته. والله يعصمك من الناس. السورة مدنية وهي من اواخر سور
14:17نزولا كما هو معلوم. امره الله بالبلاغ وتكفل له بالعصمة والوقاية والحماية بلغ والله يعصمك يقول ابن كثير رحمه الله بلغ انت رسالتي وانا حافظك وناصرك ومؤيدك على اعدائك ومظفرك بهم فلا تخف ولا تحزن
14:43ان يصل احد منهم اليك بسوء يؤذيك تأملوا في الايات التي سيسوقها المصنف. وفي روعة الفاظها لتشعر ان وحيا من السماء ينزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم يملؤه سكينة
15:00ويملؤه طمأنينة وثباتا وانشراح صدر ويملؤه قبل ذلك عظيم حفاوة ينالها من ربه عز وجل وهذا مبلغ عظيم والله يا امة الاسلام ومقام جليل ان يكون احد من البشر يخبر الله تعالى عنه وهو الخالق سبحانه ان له حماية
15:24ونصرة وعصمة وكفاية من ربه عز وجل. هذا ان دل فانما يدل على ان لمحمد رسول الله صلى الله وعليه وسلم عند ربه مكانة واي مكانة. وقدر عظيم ينبغي ان يتقرر عندنا امة الاسلام
15:43يقول الله له امرا بالتبليغ افعل كذا وعصمتك على ربك عز وجل وحمايتك وكفايتك عنده. فانه قد ارسلك. وامرك بالبلاغ واتاك من الاسباب وايدك بالمعجزات وهو فوق ذلك يدفع عنك ما يؤذيك. ويحميك من كل سوء يراد بك او مكر يحاط بك. عاش ثلاثا
16:07وعشرين سنة صلى الله عليه وسلم والاعداء تكيده بمكة قبل الهجرة وبالمدينة وخارجها بعد الهجرة. فكل ذلك الكيد من كفار او من اهل كتاب يهود ونصارى اجتمعوا تارة وتفرقوا تارات
16:27وكان الكيد فرديا تارة وجماعات تارة اخرى فما مات حتى اتم الله له العمر وبلغ منتهى الاجل عليه الصلاة والسلام. ولا كف عن دعوته بسبب عداوة عدو ولا حسد. حاسد ولا كيد كائد
16:46مات ولا يزال يبلغ رسالة الله وهو على فراش الموت. الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم فما كتب الله لعدو عليه طريقا. ولا جعل لاحد من الاعداء المغرظين المناوئين لدعوته عليه سبيلا
17:03صلى الله عليه وسلم فاوجزت الاية في كلمتين والله يعصمك من الناس اوجزت ما عاشه عليه الصلاة والسلام ثلاثا وعشرين سنة كانت فيها المؤامرات تحاك. وكانت فيها المكائد تدبر. فثلاث وعشرون سنة صرف الله عنه من الكيد والاذى
17:25والمحنة والبلاء ما هو معلوم لكل من قرأ سيرته عليه الصلاة والسلام. نعم قال القاضي رحمه الله تعالى وقال الله تعالى واصبر لحكم ربك فانك واصبر لحكم ربك الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فانك باعيننا
17:51ومعنى الاية فانك بمرئ ومنظر منا نرى ونسمع ما تقول وتفعل وقيل معناه فانك بحيث نراك ونحفظك ونحوطك ونحرسك ونرعاك هكذا يخاطب الله نبيه عليه الصلاة والسلام. والله لو ان عظيما
18:14وملكا او حاكما او اميرا قال لك انت على عيني تخرج وملء صدرك الثقة والفرح والسرور. ان عظيما من عظماء البشر تكفل بك وانه سيتولى امرك ويحوطك وانه سيدبر لك ما تحتاج اليه فلا تحمل هما
18:35فكيف اذا كان القائل رب العالمين وديان يوم الدين واله الاولين والاخرين. يقول لنبيه عليه الصلاة السلام من فوق سبع سماوات فانك باعيننا. بالله اي لطف في خطاب الله لنبيه عليه الصلاة والسلام؟ بهذه
18:55تاب. واي قدر عظيم تمبيك عنه الاية في عظيم ما بلغه عليه الصلاة والسلام عند ربه. ما زلنا نقول يا قوم كلما مرت بنا امثال هذه النصوص ينبغي ان نعود بها على قلوبنا فنملأها حبا كما يجب له عليه الصلاة والسلام واجلالا واحتراما وتقديرا
19:15بما يليق به وبقدره عليه الصلاة والسلام. واصبر لحكم ربك فانك باعيننا. وقد مر بكم فيما سبق ان الله عز وجل لما خاطب موسى عليه السلام وفي خطاب يشبه هذا يظهر الله تعالى له عظيم عنايته به وحفاوته كليمه موسى عليه السلام
19:39قال له ولتصنع على عيني فجاءت هناك العين مفردة وجاء هنا مجموعا لنبينا عليه الصلاة والسلام فانك باعيننا ليس المقام ها هنا للمفاضلة بين نبينا صلى الله عليه وسلم وموسى عليه السلام. فكل نبي عظيم من اولي
20:01من الرسل وكل له شأنه وقدره العظيم. لكن الغرض لفت الانظار الى اننا امة والله حفية بدينها وبكتابها وبنبيها صلى الله عليه وسلم. ومما نفخر به امة الاسلام ان الله بعث الينا محمدا صلى الله عليه وسلم
20:22نبيا لنا ورسولا يبلغنا دين ربنا ووحيه الينا. ثم ها هنا سؤال اذا قال الله له والله يعصمك وقال في انك باعيننا وقال كما سيأتي فاليس الله بكاف عبده انا كفيناك المستهزئين
20:39هذه ايات يخبر الله فيها انه كفاه وانه عصمه وانه حماه عز وجل وتكفل بحفظه فهل يشكل على هذا ما اصاب نبينا عليه الصلاة والسلام في بعض المواقف من حياته
20:56اما سم في ذراع الشاة اما شج عليه الصلاة والسلام في غزوة احد وسقط في حفرة وسال الدم على وجهه الشريف وانكسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم اما سحب كما مر في درس قبل اسبوعين
21:16سحر عليه الصلاة والسلام في مشط ومشاطة ثم نزلت عليه المعوذتان وفك سحره عليه الصلاة والسلام ناهيك عن انواع كان يكاد فيها لكن المقصود لما اصابه السحر واكل قطعة من السم فلفظها
21:36واصيب بما اصيب يوم احد عليه الصلاة والسلام. فقد يقول قائل فاين قوله اليس الله بكاف عبده والله يعصمك من الناس ها هنا عدة اجابات اولها ان تقول ان العصمة والكفاية والحفظ في تلك النصوص
21:55المراد بها حفظه من القتل حفظه من القتل او ما يمنع من تبليغ رسالة ربه. وما عدا ذلك من الابتلاءات فالاية لا تدل عليها فالنصوص اذا تدل على حفظ الله له من قتل
22:12او عدوان يمنعه كحبس ومنع عن تبليغ رسالة الله. جواب اخر ان تقول ان الله عز وجل رغم ذلك فقد العصمة وكفى يوم احد كأد يقتل وتوجهت نحوه كتيبة من قريش وهو في بضعة عشر رجلا من اصحابه فقط. فيذودون عنه ويدفعون عنه ويثبتهم الله عز
22:37عز وجل حتى ادركته فئة تنصره من دون العدو. هذه عصمة اذا واما السحر فقد نزلت الرقية ورفع الله ما به عليه الصلاة والسلام. واما السم فقد لفظه واخبرته وانطق الله
22:53ذراع الشاة لما فيها من السم. فتلك عصمة بينة وامثال ذلك واضح فالمراد اذا ان الله وان كتب له او كتب عليه شيئا من البلاء والعدوان الذي يسام به كل ناصح ومبلغ لدين الله لكن الله عز وجل وقاه ان تكون تلك الاسباب مهلكات
23:18فلا السحر قتلة ولا السم قتلة ولا ما ارادوا به ام احد كان سببا في مقتله عليه الصلاة والسلام. ثم تقول بعد ذلك كله ان الله جمع له بين الحماية والوقاية والعصمة والنصرة والحفظ والكفاية وبين اجر البلاء الذي كتب الله عز وجل له بعضا
23:41اسبابه فعظم اجره بعظم ما وجد من البلاء. فقد اوذي باللسان فقالوا ساحر وكذاب وشاعر ومجنون. واوذي باليد عليه الصلاة والسلام فوظعوا سلا الجزور على ظهره وهو ساجد صلى الله عليه وسلم. واوذي بالقتال والسلاح فجيشت له الجيوش
24:01يوم بدر واحد والخندق كل ذلك حصل به الاذى. لكنه من عظيم ابتلاء الله له لعظيم اجره وقدره عند ربه عز وجل ولله في ذلك حكم وليست حكمة. اولها ان يكون هذا معلما لكل من يخلف الانبياء والرسل في الامم من
24:21والمصلحين ان هذا الطريق ليس مفروشا بالورود ومهما كان العبد مؤيدا من ربه ومعصوما ولم يبلغ ابدا درجة الانبياء فها هم يؤذون في سبيل الدعوة الى الله ايريد الدعاة يوما في حياتهم ان تسلم لهم دعوتهم من الاذى والنكار والعناد والتكذيب وشيء مما يمس ابدانهم حاشا
24:46لو كتب الله لاحد السلامة من اذى البشر مطلقا في سبيل تبليغ دعوته لك انت للانبياء صلى الله عموما ولرسولنا صلى الله عليه وسلم خاصة. فهذا يزول به الاشكال ان عصمة الله ووقايته
25:03وهو كفايته لرسولنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم. لا تعارضوا ما اصابه في بعض المواقف مما اصابه من بعض انواع الاذى فان ذلك من عظيم اجره الذي كتبه الله له عليه الصلاة والسلام وما في ذلك من الحكمة
25:22من اقتداء البشر من الامة بعده في تحمل وصبر على ما يراد لهم من البلاء في هذا الباب العظيم. نعم قال رحمه الله تعالى وقال الله تعالى اليس الله بكاف عبده
25:40السؤال ها هنا للتقرير اليس الله بكاف عبده ليس سؤال استفهام لا يراد به الجواب ليس المراد اجيبوني اليس الله بكاف عبده لنقول؟ بلى او نقول لا. هو مبالغة في الاثبات
25:56اليس الله بكاف عبده؟ نعم قيل بكاف محمد محمدا صلى الله عليه وسلم اعداءه المشركين وقيل غير هذا اليس الله بكاف عبده قرأت الاية بقراءتين صحيحتين. فقراءة الجمهور على الافراد اليس الله بكاف عبده
26:20والمراد هنا احد معنيين. الاول ان تقول ان المراد به نبينا صلى الله عليه وسلم واليه اشار المصنف قيل بكاف محمدا صلى الله عليه وسلم اعداءه المشركين واما ان تقول في المعنى الاخر
26:39ان المراد بقوله عبده اسم جنس يتناول كل عبد مؤمن صالح يتولى تبليغ رسالة الله فيدخل فيه عامة الانبياء والدعاة من اممهم والصالحون والمصلحون فانهم داخلون في قوله اليس الله بكاف عبده
27:00وقراءة حمزة والكساء بالجمع اليس الله بكاف عبادة فتكون معنى الاية ايضا على على العموم والشمول. اليس الله بكاف عباده فلا يكفي العباد همهم الا الخالق جل وعلا وهنا ايضا اذا تقرر ان الله تكفل بكفاية العباد فاولى العباد بهذا المعنى هم اكمل
27:28عبودية لربهم واخصهم بهذا الوصف. وامامهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فانه اكمل العباد لربه دية وهو اصدق من يصدق من ينصف بانه عبد لربه عز وجل. وقد اثنى الله عليه فقال سبحان الذي اسرى بعبده
27:48من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى. فهاتان القراءتان لا تزالان تدلان على كفاية الله لنبينا صلى الله عليه واله وسلم وهو اولى الخلق في المراد بالاية. وفيها لطيفة اشار اليها بعض المفسرين. ان عبدا مخلوقا
28:08اذا تكفل بعبد مخلوق وتولى امره وشأنه فانه ينتدب الى الا ينتقص منه شيء فمن تكفل بك وقال انا اكفيك امرك واتولى شأنك في باب من ابواب الحياة في امر وظيفتك مثلا
28:27او في امر زواجك او في امر ما يتعلق بمعاشك وتربيتك لاولادك. او اي باب لك في الحياة. قال لك قائل انا اكفيكه. وانا اتولاك فيه فانه يقع في النفس
28:42قدر عظيم من الشعور بحمل الهم في هذا الباب. وانه كفي فيه الانسان. فكيف اذا كان الله عز وجل وهو رب الخالق يقول اليس الله بكاف عبده؟ انها الكفاية الاكمل والعناية الاتم التي تكون من الخالق عز وجل
29:02لخلقه واولاهم في ذلك نبينا صلى الله عليه واله وسلم قال المصنف رحمه الله تعالى وقال الله تعالى انا كفيناك المستهزئين. ايضا هذه في سورة الحجر فالله يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام انا كفيناك المستهزئين. فالاية على التأكيد بان
29:27ثم مؤكدة بتوحيد اخر وهي الجمع بناء انا ثم ياتي الفعل ايضا بصيغة الماضي لتأكيد الوقوع كفيناك ولم يقل نكفيك ثم نسب فعل ايضا في ضمير الفاعل الى الجمع كفيناك
29:44فاجتمع في الاية من المؤكدات بكفاية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ما هو واضح على وجازة الاية وقصر الفاظها ثم المستهزئون هنا هم اقل انواع الاذى لان الهزء انما يكون باللسان والاشارة عادة. فاذا كفى الله نبيه
30:04عليه الصلاة والسلام عدوا يهزأ به بلسانه. او باشارة عينه او يده. اتظن ان الذي كفاه الاستهزاء على دنو درجته يكله الى عدوه وخصمه في اذى ابلغ واكبر واعظم ان يمسه باذى بيده او بسلاح فيقتله
30:24او يعتدي عليه انا كفيناك المستهزئين كم بعثت من الطمأنينة في قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم المحفوفة بعظيم قدره عند ربه. وحفاوة بالغة يمتلئ بها فؤاد المصطفى صلى الله عليه وسلم رظا عن ربه
30:43وبقاء في الاستمرار على دعوته وثباتا في طريق تبليغ رسالته. انا كفيناك المستهزئين فيها عظيم لطف الله عظيم كفاية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وعظيم حفاوته به صلى الله ربي وسلم وبارك عليه
31:02وقال الله تعالى واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله. والله خير الماكرين ويمكرون ويمكر الله مكرت قريش كثيرا بمكة مرات ومرات وتآمروا وتواطؤوا
31:29لكن الله يقول ويمكرون ويمكر الله بالله ماذا سيبقى من مكر بشر في مقابلة مكر رب البشر والله خير الماكرين يمكرون كثيرا واعظم مكر تواطأت عليه قريش ايام كفرها بمكة قبل هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
31:51هي ما كانت سببا في حادثة الهجرة. لما تواطؤوا على قتله. والقصة كما يرويها اصحاب السير. عندما تشاور المشركون في دار وفيما يصنعون برسول الله صلى الله عليه وسلم. اما ان يثبتوه عندهم بالحبس
32:08فيوثقوه بقيد ويحبسونه في دار من دورهم فيكتفون بذلك دعوته وتبليغ رسالة الله واما ان يقتلوه فيستريحوا بزعمهم من شره وما جاء به من دعوة الاسلام. واما ان يخرجوه ويطردوه من ديارهم
32:27واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ان يقيدوك او يحبسوك او يقتلوك او يخرجوك فثلاثة خيارات تواطؤوا حولها وتآمروا في دار الندوة على ذلك وكل ادلى برأي من الاراء فاتفق رأيهم على رأي رآه شريرهم ابو جهل لعنه الله
32:52وهو ان خذوا من كل قبيلة من قريش فتى جلدا شابا ويؤخذ بسيف صارم فيتامرون عليه وينقضون عليه فيقتلونه قتلة رجل واحد فيتفرق دم وفي القبائل لترضى بعد ذلك بنو هاشم بديته ولا يقدرون على مقاومة سائر القبائل من قريش. وترصدوا بذلك لنبيهم
33:20صلى الله عليه وسلم ليلا ليوقعوا به اذ قام من فراشه فجاء الوحي من السماء وخرج عليهم وذرا في اعينهم وعلى رؤوسهم التراب وخرج يمشي من بينهم صلى الله عليه وسلم واعمى الله ابصارهم عنه. حتى اذا استبطأوا خروجه
33:40وطالب بهم الانتظار خارج الباب جاءهم ات فقال خيبكم الله قد خرج محمد من امامكم وذر على رؤوسكم التراب فنفض كل واحد منهم عن رأسه فاذا التراب فوقه ما الله نبيه ومنعه صلى الله عليه وسلم واذن له في الهجرة فهاجر فكان تأييد
33:59اذا فوق تأييد ونصرة فوق نصرة وحماية فوق حماية اما ان سيرته عليه الصلاة والسلام بسنواتها الثلاثة والعشرين حافلة كلها والله بليلها ونهارها حافلة بعصمة الله له وحمايته له من فوق سبع سماوات. يا رجل هذا رسول الله
34:20ايخذله الله عز وجل؟ كلفه بامانة تعجز عنها السماوات والارض والجبال ايكيله الى عدو وخصم هذا نبي الله صلى الله عليه وسلم. ولانه صدق في تبليغ الرسالة. وجاهد في الله حق الجهاد. كان له من ربه تمام العناية
34:39والحفظ والكفاية فصلى الله عليه واله وسلم. ما زالت الاية تقرأ الى قيام الساعة. واذ يمكر بك الذين كفروا. يعني واذكر يا محمد ولتذكر امتك من بعدك ولنذكر نحن في مجلسنا هذا. ويذكر كل مسلم يقرأ الاية او يسمعها خلف امام في الصلاة او قارئ خارجها
35:04اذكروا اذكروا يا امة الاسلام. كيف مكرت قريش برسولكم صلى الله عليه وسلم بهذه الامور العظام ليثبتوه او يقتلوه او يخرجوه فماذا كانت النتيجة؟ قال ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. لان الله عصمه فما يمكن ان يكون لمكر البشر ولو اجتمع. وبلغ عنان السماء
35:31قلت ثاني وكيدا وعدوانا؟ لا والله ما يمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بمقدار شوكة لان الله عز وجل قال له والله يعصمك. وقال انا كفيناك. وقال اليس الله بكاف عبده؟ ويقول هنا في الاية ويمكرون ويمكر الله
35:49والله خير الماكرين قال رحمه الله تعالى اخبرنا القاضي الشهيد ابو علي الصدفي بقراءتي عليه والفقيه الحافظ ابو بكر محمد بن عبدالله المعافري المعافر المعافر كلاهما قال حدثنا ابو الحسين الصيرفي قال
36:12دفن ابو علي البغدادي ابو يعلى قال حدثنا ابو يعلى البغدادي قال حدثنا ابو علي السنجي قال حدثنا ابو العباس المروزي قال حدثنا ابو عيسى الحافظ قال حدثنا عبد بن حميد
36:29قال حدثنا مسلم ابن ابراهيم قال حدثنا الحارث ابن عبيد وعن سعيد الجريري عن عبدالله بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص حتى نزلت هذه الاية. والله يعصمك من الناس. فاخرج رسول
36:51الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم يا ايها الناس انصرفوا فقد عصمني ربي في عز وجل هذا الحديث يذكر عادة في سياق تفسير الاية والله يعصمك من الناس
37:09لانها جاءت مشتملة في هذا الحديث وقد ساق المصنف رحمه الله هذا الحديث بسنده من طريق الامام الترمذي. في قوله حدثنا ابو عيسى الحافظ والحديث عند الترمذي في سننه واصل الحديث في الصحيحين
37:27ولفظ الشيخين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت ارق النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة. ومعنى ارق يعني تأخر نومه لقلق اصابه قالت ارق النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة. فقال ليت رجلا صالحا من اصحابنا يحرسني الليلة
37:52قال ليت رجلا من اصحابي ليت رجلا صالحا من اصحابي يحرسني الليلة قالت اذ سمعنا صوت السلاح فقال من هذا فقال انا سعد يا رسول الله هذا سعد بن معاذ رضي الله عنه
38:09جئت احرسك فقال عليه الصلاة والسلام فنام. تقول عائشة حتى سمعنا غطيطه فاتخذ عليه الصلاة والسلام حارسا. وفي الحديث منقبة شريفة لسيد الصحابة سعد رضي الله عنه. وانه بمجرد ان بلغ ما بلغه لكن لما كان شيئا من منى رسول الله عليه الصلاة والسلام في ليلته تلك ان يحرسه رجل صالح سخر الله
38:37الله سعدا فقدم من غير طلب وسمع صوت السلاح فلما استفسر علم انه سعد فاتى. هذه رواية الصحيحين ورواية غيرهم كما عند الترمذي هنا انه لما حرس حتى نزلت الاية والله يعصمك من الناس اخرج رأسه من القبة عليه
38:57الصلاة والسلام والقبة عادة اما ان يكون خارج المنزل في سفر فكان يبيت داخل قبة فاخرج رأسه منها انه كما سيأتي انه حتى في اسفاره كان اذا قال او استراح او بات عليه الصلاة والسلام اتخذوا من اصحابه من يحرسه حماية
39:17له واخذا بالاسباب واما ان يكون في مدينته وفي حجراته صلى الله عليه وسلم فتكون القبة شبه غطاء يستتر تحته عليه الصلاة والسلام قال ايها الناس انصرفوا فقد عصمني ربي عز وجل
39:34الحديث هذا فيه بيان ومعنى الاية وفيه اشارة الى سبب نزولها او وقته انه ظل عليه الصلاة والسلام يتخذ الحراس ايتخذوا الحراس والله يحميه ويكفيه الجواب لا هذا من الاخذ بالاسباب
39:54فانه سيد المتوكلين على ربه عليه الصلاة والسلام. ومع هذا كان اذا قاتل اتخذ السلاح ولبس الدرع وغطى رأسه فالتوكل على الله وصدق الاحتماء به والالتجاء اليه لا يمنع من الاخذ بالاسباب. والاعداء كثر والمتربصون حوله
40:14صلى الله عليه وسلم ايضا كثير فاخذه للحراسة ليس منقصة في توكله على ربه ولا ثقته به عز وجل وانه ايضا قال عليه الصلاة والسلام كما مر بكم في غزوة احد خرج يلبس مظاهرا بين درعين يلبس درعا فوق درع هذا
40:33من تمام عنايته بالاسباب صلى الله عليه واله وسلم فلما اخرج رأسه فقال ايها الناس انصرفوا فقد عصمني ربي عز وجل ظاهر الرواية هذه بزيادتها التي ليست في الصحيحين عليه الصلاة والسلام لم يحرس بعد ذلك
40:54وانه رد الصحابة عن حراسته لما قال انصرفوا فقد عصمني ربي عز وجل فاذا افترضنا ان الاية مدنية فان معناها انه بعد ذلك لم يحرص عليه الصلاة والسلام. ساق الحافظ بن حجر
41:10هذا الاشكال فقال وهو يقتضي انه لم يحرس بعد ذلك بناء على سبق نزول الاية. لكن ورد في عدة اخبار انه حرس في بدر وفي احد وفي الخندق وفي رجوعه من خيبر وفي وادي القرى وفي عمرة القضية وفي حنين
41:31فكأن الاية نزلت متراخية عن وقعة حنين ويؤيدهما اخرج الطبراني في الصغير من حديث ابي سعيد كان العباس في من يحرس النبي صلى الله عليه وسلم فلما نزلت هذه الاية ترك
41:47والعباس انما لزمه بعد فتح مكة. فيحمل على ان الاية نزلت بعد حنين وحديث حراسته ليلة حنين. اخرجه ابو داود روى النسائي والحاكم من حديث سهل بن الحنظلية ان انس بن ابي مرثد حرس النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة
42:06واما الصحابة الذين تشرفوا بحراسة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فقد حفظت كتب الرواية اسماءهم وتتبعوا في الروايات اسماء من كان يقوم بالحراسة خدمة وحماية لرسول الله عليه الصلاة والسلام. ولا تعجب فهذا شرف
42:25اذا كان من الصحابة رجل يبيت ليلته يقظان يحرس نبي الامة وحبيب القلوب صلى الله عليه وسلم. يفدونه بمهجهم ارواحهم فجمعت الروايات والتقطت الاسماء وجمع بعضهم اسماء حرس النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذلك ممن جمع منهم
42:46عدو بن معاذ ومحمد بن مسلمة والزبير وابو ايوب وذكوان ابن عبد القيس والاذرع السلمي وابن الادرع واسمه محجن. ويقال سلمة وعباد بن بشر عباس وابو ريحانة وليس كل واحد من هؤلاء في الوقائع التي تقدم ذكرها حرص النبي صلى الله عليه وسلم وحده
43:09بل ذكر في مطلق الحرس فامكن ان يكون خاصا به كابي ايوب حين بنائه بصفية بعد الرجوع من خيبر وامكن ان يكون حرسا فاهل تلك الغزوة كانس ابن ابي مرثد والعلم عند الله انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى. والمقصود يا كرام ان نبينا عليه الصلاة والسلام
43:29عاش بعد الهجرة في المدينة محاطا بجملة من الاعداء. فيهم المنافقون وفيهم اليهود الذين غدروا به غير ما مر. فكان لا يأمن عليه الصلاة والسلام واحرى من ذلك واولى في اسفاره وغزواته. فانها حرب وربما كان في طريق ذهابه للغزوة
43:50او رجوعه منها ما يدبر له كيد ومؤامرة وشيء من الاذى يراد به كما ستأتيك الروايات هنا بعد قليل. والمقصود ان اتخاذه الحرس عليه الصلاة والسلام كان سببا. وقد نصت رواية الترمذي هنا وغيره على انه بعدما نزلت الاية استكفى
44:10عليه الصلاة والسلام وقال لاصحابه انصرفوا فان ربي قد عصمني او فقد عصمني ربي عز وجل. وهذا من تمام كفاية الله له صلى الله عليه واله وسلم قال رحمه الله تعالى
44:27وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا نزل منزلا اختار له اصحابه شجرة يقيل تحتها ها فاتاه اعرابي فاختلط سيفه ثم قال من يمنعك مني؟ فقال صلى الله عليه وسلم
44:48الله عز وجل فارعدت يد الاعرابي وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى سال دماغه فنزلت الاية نعم وقد رويت وقد رويت هذه القصة في الصحيح وان غورث او غورث ابن الحارث صاحب هذه القصة. وان النبي صلى الله
45:11الله عليه وسلم عفا عنه فرجع الى قومه وقال جئتكم من عند خير الناس. نعم روى اصحاب السنن وغيرهم في في معنى الاية والدلالة عليها قصة الرجل الذي تسلط على النبي عليه الصلاة والسلام
45:34حاملا سيفه ليس بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم احد واجهه وجها لوجه والسيف في يده. ويسأل النبي عليه الصلاة والسلام من يمنعك مني بمقتضى الاسباب يا كرام
45:51لا شيء وانه ليس بينه وبين القتل الا ان ينفذ السلاح في جسده عليه الصلاة والسلام لكن المعجزة الالهية هي التي تفهمك معنى قوله والله يعصمك من الناس. فان الله قد منعه
46:10هذا في رواية ذكرها المصنف هنا اخرجها بعض اصحاب السير واصل الحديث ايضا في الصحيحين عند البخاري ومسلم. والرواية بلفظها من حديث جابر رضي الله عنه قال غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد
46:31فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه. يعني لما رجع من الغزو وعاد بعده. قال فادركتهم يعني وقت القيلولة في الظهر فادركتهم القائلة في واد كثير العظاه
46:49يعني الشجر ذي الشوك فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة شجرة سمر وعلق بها سيفه ونمنا نومة
47:10فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونها واذا عنده اعرابي فقال ان هذا اختلط علي سيفي وانا نائم جاء ودخل واقتحم مكان نزول الصحابة في الوادي وبلغ موضع رسول الله عليه الصلاة والسلام تحت الشجرة
47:32وتناول سيفه الذي علقه على الشجرة واختلطه يعني اخرجه من غمده واشهره في وجهه. يقول عليه الصلاة والسلام ان هذا اختلط علي سيفي وانا نائم. فاستيقظت وهو في يده صلتا. فقال من يمنعك مني؟ فقلت الله
47:52فاسقط في يده ولم يصنع شيئا ولم يعاقبه فجلس فدعاهم عليه الصلاة والسلام هذا لفظ البخاري ومسلم في الرواية فيما ساق المصنف هنا قال في احدى الروايات عند اصحاب السير وهي من حيث الاسناد مرسلة ليست صحيحة. قال
48:14مدت يد الاعراب وسقط سيفه فضرب برأسه الشجرة حتى سال دماغه. يعني حتى انفجر رأسه من شدة ضربه فمات وزهقت روحه بخروج دماغه من رأسه. وهذا ان ثبت فهو من تمام حفظ الله له
48:34والا فعامة الروايات ان هذا لم يقع وان الرجل صاحب الرواية هذه الاعرابي كما ثبت عند احمد وابن حبان. في الرواية الاخرى قال المصنف وقد رويت هذه القصة في الصحيح وان غورة ابن الحارث صاحب هذه القصة. وان النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنه فرجع الى قومه
48:57فقال جئتكم من عند خير الناس. لان الرجل بعدما سقط سيفه لما قال له النبي عليه الصلاة والسلام لما سأل الرجل من مني قال الله قال فسقط السيف من يده
49:11فتناوله النبي عليه الصلاة والسلام فاخذ السيف له عليه الصلاة والسلام وامسك بالرجل فقال بعدما سقط سيفه واخذه النبي عليه الصلاة والسلام كن خير اخذ يستلطف النبي عليه الصلاة والسلام. يعني قد مكنك الله مني
49:33فالطف بي. قال كن خير اخذ قال له عليه الصلاة والسلام فتشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله قال الرجل لا ولكن اعاهدك على انك ااقاتلك ولا اكون مع قوم يقاتلونك
49:53فاخلى سبيله صلى الله عليه وسلم اخلى سبيله فرجع الرجل الى قومه فقال جئتكم من عند خير الناس قالها كلمة وعمم فيها المدح والثناء من عند خير الناس وهو القادم قبل قليل يريد قتله صلى الله عليه وسلم
50:13غلبت العداوة احتراما وانقلبت الرغبة في القتل الى ثناء ومدح على عظيم قدر المصطفى صلى الله عليه وسلم اما انه كان قد استوجب القتل ولو قتله عليه الصلاة والسلام لكان مستحقا
50:29لكنه قد مر بك هذا الحديث في فصل سابق في عظيم حلمه عليه الصلاة والسلام وانه كما عفا عن اليهودي الذي سحره وعن اليهودية التي سمت الشاة. وانه ما قتلها الا قصاصا بعد موت البراء. بشر ابن البراء لم سمي معه
50:49وعفا ايضا عن هذا الاعرابي الذي تهجم واراد قتله لانه لم يكن غرض له عليه الصلاة والسلام في قتل الانفس ولا ازهاق الارواح هو جاء ليخرجهم من النار الى الجنة. افيقتلهم ليدخلوها بيديه؟ حاشاه صلى الله عليه وسلم
51:08كان همه الاعظم استنقاذهم من النار الى الجنة من الظلمات الى النور من الكفر الى الاسلام. اتظن ان له مطمعا ورغبة ولو على حساب حظ نفسه والثأر والانتقام ورد الاذى والعدوان؟ لا والله. وتذكرون قولته عليه الصلاة
51:28والسلام وقد دخل مكة وقريش تحت يديه في فتح مكة سنة ثمان للهجرة. يقول ما تظنون اني فاعل بكم؟ لم يزد عليه الصلاة والسلام على ان قال اذهبوا فانتم الطلقاء
51:43ما بعثه الله ليقتلهم بيديه فيدخلهم النار هو بعث ليخرجهم منها. فكان همه الاكبر صلوات الله وسلامه عليه اخراجهم الى الجنة وادخالهم اياها من اوسع ابوابها. فلما رأى الرجل قد اذعن
52:00عرظ عليه الاسلام فلما ابى تركه فعاد الرجل يقول جئتكم من عند خير الناس ذكر هذا في رواية وسمي في بعظ الطرق الصحيحة انه غورث ابن الحارث بضم الغين او بفتحها غورث او غورث. ويذكر كثيرا في سبب نزول هذه الاية انه فيمن نزل عليه
52:20الله عز وجل والله يعصمك من الناس او قوله اذكروا نعمة الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم فكف ايديهم عنكم. نعم. قال رحمه الله والله تعالى وقد حكيت مثل هذه الحكاية وانها جرت له يوم بدر وقد انفرد من اصحابه لقضاء
52:42حاجته فتبعه رجل من المنافقين وذكر مثله. ايضا في ذكر مثل هذه القصة حكيت رواية شبيهة وان انها كانت يوم بدر تحديدا وقد انفرد عليه الصلاة والسلام لقضاء حاجة فتبعه رجل من المنافقين يريد قتله لكن الله رده
53:02عنه وعصمه وحفظه لكن الرواية هذه ايضا ليست مما خرج باسناد يعول عليه او يحكم بناء على النظر في رجاله قال رحمه الله وقد روي انه وقع له مثلها في غزوة غطفان بذيئة مرة
53:21مع رجل اسمه دعثور ابن الحارث وان الرجل اسلم فلما رجع الى قومه الذين اغروه وكان سيدهم اشجعهم قالوا له اينما كنت تقول وقد امكنك فقال اني نظرت الى رجل ابيض طويل دفع في صدري
53:41فوقعت لظهري وسقط السيف من يدي فعرفت انه ملك واسلمت قيل وفيه نزلت هذه الاية يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم. فكف ايديهم عنكم واتقوا الله. وعلى الله فليتوكل المؤمنون. نعم
54:10فيه رواية ثالثة في القصة. وان رجلا يسمى دعثور ابن الحارث. وقد قيل انه هو ذاته غورث ابن الحارث فاما ان يكونا شخصين في قصتين مختلفتين او تكون قصة واحدة وهذا الرجل له اسم وكني فذكر في
54:30احدى الروايتين باحداهما وفي الاخرى بغيرها في اسباب النزول عن الحسن البصري عن جابر ابن عبدالله ان رجلا من محارب يقال له غورة ابن الحارث قال لقومه من غطفان ومحارب الا اقتل لكم محمدا؟ قالوا نعم. لكن كيف تقتله؟
54:50قال افتك به فاقبل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره فقال يا محمد انظر الى سيفك هذا عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه ان رجلا من محارب
55:06يقال له غورث ابن الحارث قال لقومه من غطفان ومحارب الا اقتل لكم محمدا؟ قالوا نعم ولكن كيف تقتله قال افتك به فاقبل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
55:21قال وهو جالس وسيفه في حجره. فقال يا محمد انظر الى سيفك هذا؟ قال نعم فاخذه فاستله ثم جعل يهزه ويهم به فكبته الله عز وجل يحاول لكنه لا يستطيع
55:39قال فجعل يهزه ويهم به فكبته الله عز وجل. ثم قال يا محمد اما تخافني؟ قال لا قال الا تخافني وفي يد السيف؟ قال يمنعني الله منك ثم اغمد السيف ورده الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
55:58لست ترى لذلك تفسيرا الا ان الله من فوق سبع سماوات حمى نبيه من عدو ليس بينه وبينه الا سيف قد رفعه في وجهه عليه الصلاة والسلام. قال فنزلت الاية اذكروا نعمة الله
56:13اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم. وقيل في سبب نزول الاية قصة الوادي الذي مر بكم قبل قليل. وانه كان عليه الصلاة والسلام في عودته من غزات وقال ثلاث مرات فاسقط السيف من يده فنزل قوله تعالى اذكروا نعمة الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم. قال المصنف
56:43هنا ان دعثور ابن الحارثي وانه اسلم ابن حجر فلما رجع الى قومه الذين اغروه وقالوا اينما كنت تقول وقد زعم انه يقتل وقد امكنك قال اني نظرت الى رجل ابيض طويل دفع في صدري فوقعت بظهري وسقط السيف من يدي فعرفت انه ملك
57:03واسلمت. فيقال هو غورة ابن الحارث. وعلى ذلك ذكر الذهبي اسلامه. لكن الحافظ ابن حجر توقف في اثبات اسلام غورث ابن لان الروايات الصريحة باسمه لم تنص على اسلامه والله اعلم
57:19نعم قال رحمه الله تعالى وفي رواية الخطابي ان غورث ابن الحارث المحاربي اراد ان يفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم يشعر به الا وهو قائم على رأسه منتظيا سيبه فقال سيفه يعني قد اصلته واشهره واخرجه من غمده
57:45فقال صلى الله عليه او الم؟ اللهم اكفنيه بما شئت فانكب من وجهه من زخلة زلت من زلخة من زلخة زلقها بين كتفيه وندر سيفه من يده الزلخة هي وجع الظهر. الذلة الم يصيب
58:07الانسان في ظهره بين كتفيه يشبه ما تسميه بالابهر او الم في العصب. فيصيب الانسان بشبه تصلب وشلل فلا يقوى على شيء فلما حمل السيف وقال عليه الصلاة والسلام اللهم اكفنيه بما شئت قال انكب من وجهه
58:24بسبب ما اصابه من الزلخة التي تصلب بها فما استطاع ان يصنع شيئا قال وسقط سيفه من يده وهي احدى الروايات في قصة في غورة ابن الحارث التي علمت تفصيلها
58:38قال رحمه الله وقيل في قصته غير هذا وذكر ان ان فيه نزلت يا الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم فكف ايديهم عنكم. واتقوا الله وعلى
58:58والله فليتوكل المؤمنون وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاف قريشا. فلما نزلت هذه الاية استلقى ثم قال صلى الله عليه عليه وسلم من شاء فليخذلني. الرواية اخرجها ابن جرير في تفسيره عن ابن جريج مرسلة وكذلك او
59:23ابن عطية في تفسيره ان النبي عليه الصلاة والسلام بعد نزول الاية اذكروا نعمة الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم امتلأ ثقة بربه فقال من شاء فليخذلني. يعني لست بحاجة الى حماية بشر وقد حماني رب البشر صلى الله عليه
59:43سلم ولا يزال وفي الفصل بقية ناتي عليها تباعا ان شاء الله تعالى. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء اعمروا ليلتكم وجمعتكم غدا بالصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. وتذكروا فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا
1:00:03فاللهم صلي وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون. وصلي وسلم وبارك عليه عدد ما غفل عن الصلاة عليه الغافلون. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا واهد ضال لنا وتقبل منا انك انت السميع العليم وتب علينا انك انت التواب الرحيم ربنا اتنا
1:00:23في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار وصلي اللهم على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.