شرح الشفا للشيخ حسن بخاري الدرس 23 - بداية الباب الثاني " تكميل الله له المحاسن " 9-5-1437هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله العلي الاعلى. الذي خلق فسوى اه والذي قدر فهدى والذي اخرج المرعى فجعله غثاء احوى احمد ربي تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:29له الحمد في الاخرة والاولى واشهد ان سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله. صلوات الله وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان واقتفى اثرهم الى يوم الدين. اما
0:49بعد ايها الاخوة المباركون فما زال مجلسنا هذا بفضل الله تعالى وتوفيقه ومنته ما زال متتابعا في كل ليلة من ليالي الجمعة نستفتح فيها هذه الليلة المباركة بمجلس كهذا نضرب فيه بسهم
1:09من كثرة الصلاة والسلام على النبي المصطفى. صلوات الله وسلامه عليه. وهي ليلة جديرة بان يفتتحها عبد المؤمن بكثرة صلاة وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. يصيب بذلك مغنما كبيرا واجرا عظيما
1:29ويتبع سنة حث عليها المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة ما زال هذا المجلس بعون الله تعالى متتابعا نقلب فيه الصفحات تلو الصفحات
1:49وننتقل فيه خطوات على اثر خطوات في طريق عظيم. طريق ندبنا الى ان نسلكه جميعا ايها المؤمنون لنرسخ فيه كان المحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه المحبة التي ينبغي ان تكون اثرا من اثار الايمان
2:09في قلب العبد وهو يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. هذا الطريق العظيم الذي يترسخ فيه بنيان المحبة وعنوان الوفاء وصدق الطاعة والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:29لم ينبغي ان يقوم على بناء عظيم وقاعدة راسخة ملؤها المحبة الصادقة والفداء العظيم والتضحية لنبي الامة صلى الله عليه واله وسلم. سواء بسواء كما كان شأن الصحب الاكارم رضي الله عنهم. وقد
2:49شو اشرف عيشة واكرمها بصحبة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه. اعلنوا فيها ايمانهم اظهروا فيها حبهم فيها رايات الطاعة والاتباع والاستنان. فكانوا اصدق جيل واعظمه في هذا الباب. ثم جاءت الامة من بعدهم لتقفوا
3:09واثرهم وتسلك سبيلهم. اما ان من جاء بعدهم لن يظفر بما ظفروا من شرف الصحبة والذهاب والمجيء والمجالسة والمحادثة مع رسولنا صلوات الله وسلامه عليه. لكنه لم يغلق ابدا على الامة الباب الاخر الذي يظفر
3:29فيه العبد بكثير من عناوين المحبة والايمان والطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما عليه الا ان وعن خطى في موضع الخطى وان يقفوا الاثر تلو الاثر ليسلك السبيل الذي سلكوا. في هذا المجلس الذي ما زلنا
3:49نقرأ فيه صفحات من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. للامام القاضي عياض رحمه الله تعالى منهين في ليلة الجمعة الماضية اول ابواب الكتاب في قسمه الاول. ذلكم الباب الذي خصه المصنف كما مر بكم
4:09في فصول عشرة جعلها فقط لاظهار عظيم مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رب العالمين. وهو يظهر بذلك ما جاء في ايات القرآن الكريم في مواضع شتى وسور متفرقة بيانا واظهارا واعلانا
4:29لعظيم قدر المصطفى عليه الصلاة والسلام. تلك الايات التي طالما قرأها احدنا وسمعها وحفظها واشتغل بها انه باب عظيم ارسى فيه المصنف رحمه الله قدرا كبيرا من ذلك العظيم من ذلك القدر العظيم لنبينا
4:49صلوات الله وسلامه عليه ثناء الله واظهاره لمناقب نبيه عليه الصلاة والسلام. وامتنان الله جل جلاله ببعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم واصطفائه حتى يقول ربنا سبحانه لقد من الله على المؤمنين. اذ بعث فيهم
5:09رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي بضلال مبين. رسول الله صلى الله عليه وسلم منة الله علي وعليك. نعمة الله المسداة الي واليك
5:29والى كل مؤمن في الامة. اما ان النعم من حولنا كثيرة نعمة الايمان اجلها واشرفها واعظمها. وهي التي جاءت على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثته نبيا لهذه الامة ورسولا هي اعظم منة يعيشها العبد
5:49بالحياة منة الله عليه ببعثة رسول الله اليه صلوات الله وسلامه عليه. ثم جاء في الباب الاول كما مر بكم فصول كن متعاقبا فيها اظهار العظيم المكانة من ابواب شتى تارة بعظيم المخاطبة له. ولطيف الود الذي ناله نبينا
6:09صلوات الله وسلامه عليه في ايات الوحي المختلفة وسور القرآن المتفرقة. وتارة بالقسم به عليه الصلاة والسلام بحياته لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون. وتارة بالقسم له لاظهار مكانته. فاقسم الله
6:29بالضحى واقسم بالنجم واقسم بالبلد واقسم بمكة واقسم بالخنس والجواري الكنس اظهارا مكانته صلوات الله وسلامه عليه. وقسما على هذه المنزلة العظيمة والرتبة الشريفة. ثم تتابعت الفصول في اظهار عظيم المناقب والكرامات كما جاء في سور عظيمة متعددة. كل ذلك مدخل مهم. وبوابة اساس يا كرام
6:59لكل من رام ان يؤسس حبا صادقا في قلبه لرسول الله. صلوات الله وسلامه عليه. لمن اراد ان يعلي في قلبه بنيان التعظيم لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه. وطريق ذلك ان يقال هذا نبي
7:19صلى الله عليه وسلم عظم الله شأنه في كتابه فمن تعظيم الله ان نعظم ما عظم الله. وقد عظم الله نبيه عليه الصلاة والسلام. فتعظيم رسول الله صلى الله عليه
7:35قلما تعظيم لما عظم الله. ومن اراد ان يدرك حقيقة ما معنى هذا التعظيم وما وزنه في كتاب الله؟ فليتصفح تلك الايات والسور مما ساقها المصنف رحمه الله في الفصول العشرة في الباب الاول وفي غيرها. ليقف حقيقة على قدر
7:55هذا التعظيم العظيم من الله العظيم لنبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه. هذا المدخل مهم وبوابة اساس كما اسلف حتى يدخل منها العبد الصادق الى معنى التعظيم ومعنى المحبة ومعنى معرفة القدر انت لن تحب رسول الله صلوات
8:15الله وسلامه عليه محبة عظمى الا بقدر ما تحمل في قلبك له من معرفة بعظيم قدره. كلنا يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه صدقا لا يستوي كل من في هذا المجلس في حبه لرسول الله عليه الصلاة والسلام
8:35المحبة عاطفة في القلب تزيد عند قوم وتنقص عند اخرين. تضعف عند بعضنا وتقوى عند اخرين. وكلنا ذلك العبد الذي يبحث عن اعظم الحب في قلبه لرسول الله عليه الصلاة والسلام. كلنا ذلك الصادق الذي ينشد اوفر الحب
8:55واعظمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فاذا كان كذلك وكان هذا هدفا نسعى اليه وقصدا شريفا نحث الخطى واليه فاعلم انه لن يأتي من فراغ. اذا ما اردت ان تصيب المحبة في اعلى درجاتها لنبيك عليه الصلاة والسلام فثق
9:15تماما رعاك الله انك لن تظفر بذلك المقام الا اذا نجحت في ارواء قلبك بمعرفة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه حق المعرفة. وان تقدره حق قدره وان تعظمه حق تعظيمه. فوالله مهما ادركت من عظمته
9:35ومكانته وشريف منزلته يزداد في قلبك حظك من محبته. صلوات الله وسلامه عليه. ولهذا فان اوفر المؤمنين حظا من الحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ليس اولئك الذين يبحثون عنها في القصائد
9:55والاشعار وكلام البشر وليس ذلك مذموما ولا ممنوعا على الاطلاق. لكن المدخل الاساس ان ينطلق العبد من حبه لرسول الا عليه الصلاة والسلام ان ينطلق مما جاء في الوحي في كلام الله. اعرف مكانة نبيك من كلام ربك. اعرف
10:15عليه الصلاة والسلام عند الله تصفح ماذا قال الله؟ افتح قلبك قبل اذنيك وانت تسمع الايات لتعرف عظيم قدرها هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه. اذا هذا مدخل مهم وبه والله نرتقي اسمى الدرجات في الحب الشريف الصادق
10:35لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه. وهنا سيتفاوت المحبون تفاوتا كبيرا. فمنهم سابق ومنهم متوسط ومنهم مبتدئ لكن الشأن في عظيم الاحاطة بهذه المعاني. والوقوف على تلك الايات وتروية القلب كما قلت بهذه المعاني
10:55عظيمة التي جاء بها القرآن منذ اكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان. ولا تزال تتلى ايات الله ولا تزال ايات القرآن تصدح بها في المحارب والمنابر وفي المساجد وفي حلق الذكر وفي بيوتنا حتى انها لتسمع الكون
11:15هذا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه من عظيم المنزلة وشريف المكانة عند الله. خلد الله شأن نبيه الله وسلامه عليه بما اورثه في القرآن العظيم من عظيم المكانة وشريف المنزلة. هذا مدخل يزن فيه احدنا
11:35عظيم تعظيمه لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه. لنميز صدقا بين حب صادق وتعظيم صادق ووفاء صادق وطاعة صادقة وبين معاني مثلها اخرى زائفة وزين بها الشيطان لبعض المسلمين فطفقوا يسلكون سبيلا يظنونه تعظيما لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه
12:03وليس بذاك. يظنونه حبا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه. وقد لا يكون كذلك. فهذا عود الى ميزان عظيم ومنطلق اساس هو كتاب الله جل جلاله. وايات القرآن هو الوحي الخالد لنعرف منه
12:23هذا المعنى العظيم من التعظيم الصادق لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه. وصدق من قال وان محمدا لرسول حق حسيب في نبوته نسيب. صلى الله عليه وسلم. امين صادق بر تقي
12:43ماجد هاد وهوب صلى الله عليه وسلم. يريك على الرضا والسخط وجها تروق به البشاشة يضيء بوجهه المحراب ليلا وتظلم في النهار به الحروب. صلوات الله وسلامه عليه. هذا او ان شروعنا
13:03ايا كرام في الباب الثاني من ابواب الكتاب. بعد ان مضى الباب الاول بفصوله العشرة. هذا الباب الثاني خصه المصنف رحمه الله في تعديد في تعداد المحاسن وصفات الجمال والجلال والكمال فيه عليه الصلاة والسلام. بما كمله به ربه
13:23وما حلاه به وما اعلى به منزلته بين الاناء من صفات الخلقة والاخلاق وما جمع الله له بين فضائل الدنيا والاخرة في هذا الباب الذي سيتناول ايضا فصولا متتابعة نشرع فيها لنتم هذا العقد الذي نظمه المصنف رحمه الله في ارساء هذا
13:43العظيم الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلوات الله وسلامه عليه بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد قال القاضي عياض رحمه الله تعالى في كتابه الشفاء بتعريف
14:10بحقوق المصطفى الفصل العاشر في الفصل العاشر. وقال تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجهم امهاتهم قال اهل التفسير اولى بالمؤمنين من انفسهم اي ما انفذه فيهم من امر فهو ماض عليهم
14:30كما يمضي كما يمضي حكم السيد على عبده. وقيل اتباع امره اولى من اتباع رأي النفس. وازواجه امهاتهم ايهن في الحرمة كالامهات حرم نكاحهن عليهم بعده. تكرمة له وخصوصية ولانهن له ازواج
14:50في الاخرة وقد قرأ وهو اب لهم ولا يقرأ به الان لمخالفته المصحف. نعم هذا اخر ما ضمنه المصنف رحمه الله في الفصل العاشر وكان قد وقف حديثنا عنده في ليلة الجمعة الماضية. النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم. وازواجه امهات
15:10هاتان جملتان هنا في الاية. احداهما تقول ان النبي صلى الله عليه وسلم اولى بنفسك منك عبد الله والجملة الاخرى تقول ان ازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم امهات لك عبدالله. اما الجملة الاولى فهي
15:32اولويته عليه الصلاة والسلام بالمؤمنين من انفسهم. ومعنى ذلك انه اولى بنفسي مني انا. واولى لنفسك منك انت وتدري لم؟ لانه لا يريد لك الا الخير والنجاح والصلاح والسعادة والفلاح. بينما نفسك قد
15:54تريد لك الغواية قد تريد لك الشقاء قد تمنيك الاماني قد تهوي بك في اهوائها. كل ذلك وارد ولهذا وصفت النفس بالامارة بالسوء. وهي تسعى ولا تزال خصما وعدوا في بعض مواقفها وحالاتها من العبد
16:14ولن يكون كذلك ابدا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه مع المؤمنين في امته. النبي اولى بالمؤمنين وهو الذي وصفه الله بان بعثته ورسالته جاءت رأفة. جاءت رحمة لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليهما
16:34حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم قال ابن كثير رحمه الله تعالى قد علم الله شفقة رسوله صلى الله عليه وسلم على امته ونصحه لهم فجعل اولى بهم من انفسهم وحكمه فيهم وجعل حكمه فيهم مقدما على اختيارهم لانفسهم كما قال تعالى
16:59فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلم تسليما في صحيح البخاري قوله عليه الصلاة والسلام ما من مؤمن الا وانا اولى الناس به في
17:19والاخرة رسول الله صلى الله عليه وسلم اولى بنا من انفسنا في الدنيا وفي الاخرة. قال عليه الصلاة والسلام اقرأوا ان شئتم النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم. وفي الصحيحين ايضا رواية اخرى يقول
17:39الصلاة والسلام انا اولى بالمؤمنين من انفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالا ورثته. اذا هذا تفسير لبعض وجوه الولاية. فقال من ترك دينا فعلي قضاؤه. لم؟ يقضي عليه الصلاة والسلام
17:59الميت اذا مات وعليه دين. قال لانه ولي له. تماما كما يصنع الرجل مع ابنه اذا مات وعليه دين. تماما كما يصنع الاولاد مع ابيهم اذا مات وعليه دين. هكذا كان عليه الصلاة والسلام. يقول من ترك دينا فعلي قضاؤه. ولا تظن
18:19انه يزاحم عليه الصلاة والسلام في قضاء الدين ليكون شريكا في ورثة الميت. قال ومن ترك مالا فلورثته ليس مزاحمة للورثة في ميراث ميتهم. لكنه مع ذلك يتولى قضاء الدين صلوات الله وسلامه عليه. قال الامام ابن
18:39عطية المفسر رحمه الله قال هو اولى بهم. لان انفسهم تدعوهم الى الهلاك وهو يدعوهم الى النجاة صلى الله عليه واله وسلم. اذا قوله تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم معناه اي ما انفذه فيهم من امر
18:59فهو ماض كما يمضي حكم السيد على عبده. هذه ولاية. فامره مقدم على امر نفسك وحكمه مقدم على حكم نفسك. وسنته ينبغي ان تكون طاعة مقدمة على هوى نفسك. هذا ميزان
19:17والله في كتابه قال الله عز وجل قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول. قال من يطع الرسول فقد اطاع الله. قال فان لم يستجيبوا لك فاعلم انما يتبعون اهواءهم فمن تأخر عن طاعته عليه الصلاة والسلام فما اعطاه حقه من الولاية على نفسه
19:39من قدم هواه من اثر شيئا من محبوبات نفسه وهواها وملذات الدنيا وهو يعلم انها تخالف سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وانها تبعد به عن هديه وسنته فاعلم انه عبد ما سلم بالولاية لرسول الله
19:59والله يقول النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم ان مقتضى هذه الاولوية له عليه الصلاة والسلام ان امره مطاعا. ان تكون سنته مقدمة. ان يكون قوله حاكما علينا جميعا. هكذا نحقق الولاية له على انفسنا
20:19صلوات الله وسلامه عليه. اما قوله وازواجه امهاتهم. ايه هن في الحرمة كالامهات. وحرمة الامهات نكاح وحرمة الامهات حرمة احترام وتعظيم واجلال. حرمة الامهات بر وتقدير ووفاء فهكذا الشأن مع زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:45ليس كلام علماء ولا رأي الائمة في الاسلام هذا كلام الله من فوق سبع سماوات وازواجه امهاتهم. فكل من علم امرأة من نساء الدنيا زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
21:03فهي ام له لها من الحق ما لامك التي ولدتك حبا واحتراما وتعظيما واجلالا وتحريم نكاح ابدي الى يوم القيامة صيانة لمكانتهن وشرفهن ومنزلتهن رضي الله عنهن. قال المصنف اي هن في الحرمة كالامهات حرم نكاحهن عليهم بعده تكرمة له وخصوصية ولانه
21:33قلنا له ازواج في الاخرة فمن احب رسول الله صلى الله عليه وسلم احب زوجاته امهات المؤمنين ومن عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم عظم زوجاته امهات المؤمنين رضي الله عنهن وصانهن واحترمهن
21:54واعلى قدرهن في نفسه وشرف منزلتهن في قلبه. الا فلا اسعد الله قلبا. ولا انطق الله لسانا يتناول بالنقيصة والوقيعة والشتيمة امرأة من امهات المؤمنين ابدا والله وليس هو مع كتاب الله في سبيل ابدا. اولئك الذين يتطاولون على امهات المؤمنين
22:22كلهن او بعضهن شتما وانتقاصا وسبا وسخريا. اين هم من قول الله وازواجه امهاتهم؟ ان الزوجة لرسول الا عليه الصلاة والسلام اختيار الهي رضي الله عز وجل لواحدة منهن ان تكون رفيقة نبيه ان تكون
22:42زوجته ان تكون عشيرته فكيف يتطاول انسان يزعم انه يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله الله صلى الله عليه وسلم ليفري بلسانه وقلمه في شأن امهات المؤمنين
23:00ليفتري في اعراضهن ليقول عليهن ما يتحمل وزره واثمه الى يوم القيامة. ولما تعرض الافاكون لعرض ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها قبل في ايام البعثة انذاك يقول الله عز وجل والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم
23:20هو وعيد بالمرصاد. ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم. لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم. لكل امرئ منهم اكتسب من الاثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم. هذا وعيد وعذاب عظيم بالمرصاد. لمن تعدى
23:40ترى على امهات المؤمنين لانهن عرظ رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. فنالهن من شرف رسول الله عليه الصلاة الصلاة والسلام هذا الشرف ونالهن ايضا من عظيم المنزلة هذه المنزلة. قال وازواجه امهاتهم. فما زالت امة الاسلام
24:00منذ ذلك الزمان والى اليوم. يقول احدهم اذا سمى زوجة من زوجات رسول الله عليه الصلاة والسلام ان يقول امنا امنا ام المؤمنين هذا شرف لكل مسلم ينتمي الى هذه الامة ان يعلم له امهات كان له الشرف بالانتساب اليهن باعتباره
24:20مسلمة. قال المصنف رحمه الله وقد قرأ وهو اب لهم يعني في الاية. النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وهو اب لهم وازواجه امهاتهم. الا ان القراءة لا تثبت وهي شاذة لمخالفتها رسم المصحف. وقد ورد انها تفسير مجاهد
24:40في الاية وانها قراءة ابن عباس لكن لما اجمع الصحابة رضي الله عنهم زمن الخليفة عثمان رضي الله عنه على جمع المصحف واتفقوا على رسم ما بايدي الناس اليوم لا تنعقد القراءة الا بما جاء فيها ويترك ما عداها لاجماع الامة عليهم. قال
25:00يصنف ولا يقرأ به الان لمخالفته المصحف ليس ابا عليه الصلاة والسلام بمقتضى قوله ما كان محمد ابا احد من رجالكم الابوة المنفية في الاية ابوة ماذا ابوة النسب لما تبنى عليه الصلاة والسلام زيد ابن حارثة
25:23اصبح ينادى في مكة زيد ابن محمد فلما اتى اهله ليقبضوه اليهم ابا الولد الا صحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام. واثره على والديه واهله واسرته عشيرته وحق له انه اثر رسول الله عليه الصلاة والسلام. فاصبح لا يدعى الا بزيد ابن محمد. فجاءت الاية
25:46تحديدا للنسب ما كان محمد ابا احد من رجالكم. لكنه ثبت في الحديث الذي اخرجه ابو داوود واحمد. وهو حديث صحيح يقول عليه الصلاة والسلام انما انا لكم بمنزلة الوالد اعلمكم. فهو اب للامة
26:06جميعا في مقام التعليم والنصح والشفقة تماما كما يصنع الوالد منكم مع ولده كيف يرعاه بنصيحته كيف فيرعاه بتربيته كيف يرعاه بالخوف عليه من كل ما يؤذيه؟ هكذا كان عليه الصلاة والسلام في بعثته للامة في نبوته
26:26في رسالته كان والدا وهو يقول انما انا لكم بمنزلة الوالد اعلمكم ليلقي بظلال هذه الكلمة اللطيفة في كل ما فيها من معاني الرأفة الشفقة الرحمة الحنان الابوة التي تعني انه عليه الصلاة والسلام
26:46كان يحمل في قلبه من الخوف والحرص من الحب من الحنان والود والعطف تماما كما يفعل الاباء مع اولادهم صلوات الله وسلامه عليه. وقال الله تعالى وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم
27:06تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما. قيل فضله العظيم بالنبوة. وقيل بما سبق له في الازل. واشار الواسطي الى انها اشارة الى احتمال الرؤية التي لم يحتملها موسى صلى الله عليهما. وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمه
27:26ما لم تكن تعلم هذه سابع اية اوردها المصنف رحمه الله في الفصل العاشر. وبها ختم الفصل وبها ختم الباب باكمله تظهر الاية لونا وطرفا اخر من المناقب والشرف والمكانة الرفيعة لنبينا عليه الصلاة والسلام. اسمع الى ربك
27:47وهو يخاطبه وانزل الله عليك الكتاب والحكمة. هذا امتنان من الله لرسول الله. صلوات الله وسلامه عليه امتنان يحمل في طياته يحمل في طياته تشريفا وتعظيما يحمل في طياته رفعة
28:07والرفعة قدر وعلو مكانة. وانزل الله عليك الكتاب يعني القرآن والحكمة. قيل هي النبوة. وقيل هي السنة التي نطقت بها عليه الصلاة والسلام وعلمك ما لم تكن تعلم. نعم بالوحي الذي جاءه. وبالقرآن الذي بعث به عليه الصلاة
28:27والسلام بالاحكام والحلال والحرام بقصص الانبياء والامم السابقة باخبار المكذبين باخبار الغيب في البعث الجنة والنار بما يكون يوم القيامة من حساب وثواب وعقاب. كل ذلك يدخل في قوله وعلمك ما لم تكن
28:47اعلم كل الذي سبق في الاية فضل كبير. ومنة عظيمة ومع ذلك تختم الاية بقول الله وكان فضل الله عليك عظيما. ما الفضل العظيم الذي حبى الله به رسوله عليه الصلاة والسلام
29:07ما الفضل العظيم الذي اختصه الله به؟ قال المصنف فضله العظيم بالنبوة. وقيل بما سبق له في الازل. يعني من الاصطفاء والنبوة ورفعة الدرجة وما خصه الله به في الاخرة. قال واشار الواسطي الى انها اشارة الى احتمال الرؤية التي
29:27لم يحتملها موسى موسى عليه السلام لما وعده ربه في الميقات قال ربي ارني انظر اليك طلب الرؤية عليه السلام قرة العين في الدنيا قال الله له قال لن تراني
29:43ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فما احتمل عليه السلام رؤية الله هذا وموسى عليه السلام كليم الله هذا وموسى عليه السلام احد من اولي العزم من الرسل
30:04هذا وموسى عليه السلام من ملأ القرآن ذكره وشأنه ورفعة درجته ومنزلته. من خلص الانبياء واصفيائهم عليهم افضل الصلاة والسلام. ومع ذلك ما احتمل الرؤيا لعظيم عظيم جلال الله في علاه. هذا لا يحتمله انسان. ولذلك قال وخر موسى صعقا. فلما افاقوا
30:29فقال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين وانا اول المؤمنين وقد اختلف اهل العلم في حادثة الاسراء والمعراج لما عرج بنبينا عليه الصلاة والسلام الى السماء السابعة هل رأى ربه رؤية عين
30:48كل ذلك محل خلاف سيأتي تفصيله واسعا ان شاء الله في الباب الرابع من هذا الكتاب لما تحدث المصنف عنه قصة الاسراء اعراج واورد هناك اقاويل السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. لكنه على رأي من يقول انه عليه
31:08الصلاة والسلام رأى ربه فيكون هذا تفضيلا له على موسى عليه السلام قال واشار الواسطي الى انها اشارة الى احتمال الرؤية التي لم يحتملها موسى صلى الله عليهما وسيأتي تفصيل ذلك موسعا في الباب الرابع ان شاء الله
31:28الباب الثاني في تكميل الله تعالى له المحاسن خلقا وخلقا وقرانه جميع الفضائل الدينية والدنيوية فيه نسقا نعم هذا البابستاني وعنوانه كما سمعت جعله المصنف رحمه الله تعالى في ايراد ما يثبت به هذا العنوان. ما هو؟ تكميل الله له المحاسن
31:51اي محاسن؟ محاسن الخلقة ام محاسن الاخلاق؟ قال كل ذلك في تكميل الله تعالى له المحاسن خلقا وخلقا وقرانه جميع الفضائل يعني قرن له ربه جميع الفضائل الدينية والدنيوية فيه نسقا
32:11تدري لما الحديث عن مثل هذا المعنى؟ لتأسيس حب عظيم في القلوب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. لانه والله كلما وقفت على شريف صفاته وعظيم خصاله زادت محبتك له
32:27اساس المحبة وعلو بنيانها يتفاوت بعظيم معرفة القلب بمن يحب. احبب من شئت لكنك لن تحب الناس وانت تحبهم ليسوا سواء. ويتفاوتون في حبك لهم بقدر معرفتك عن خصالهم وفضائلهم
32:47هذا لما فيه من خير واحسان وصلاح وبر وصفات حسنة وتحب الاخر ويزداد حبك له عن الاول لان فيه من خصال الخير ودواعي المحبة اعلى من الاول وهكذا. فاعلم رعاك الله ان الله قد خص نبيه عليه الصلاة
33:07السلام بالصفات والخصائل والفضائل التي ما اجتمعت في تعدادهن جميعا كما اجتمعت لرسول الله عليه الصلاة والسلام فجعل المصنف رحمه الله هذا الباب ليعدد فيه المحاسن يعدد فيه الفضائل ليبين فيه عظيم ما اتصف به هذا
33:27النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وما حباه الله به وما جمله وكمله به من تلك الصفات والخصائل من اجل ان يكون لنا على معرفة اتم وتعظيم اصدق لحب اوفر نحمله في القلوب لرسول الله صلوات الله وسلامه
33:47وعليه مؤسف والله يا اخوة ان نقول ان احدنا ربما يتعلق بمحبوب من بشر يعرفه اب او استاذ او جار او شخص تعرف عليه. فتعلق قلبه به لعظيم ما رأى فيه مما يوجب المحبة
34:06وكل ذلك مما لا يمنع لكن المؤسف ان يكون هذا بمعزل عما يجب من الحب الصادق لرسول الله عليه الصلاة والسلام وكم تكرر في مثل هذا المجلس ان نقول انك مهما احببت انسانا فانك لابد ان تحبه لواحد من ثلاثة
34:26امور اما ان تحبه لجمال خلقته لجمال صورته لحسن مظهره فيقع حبه في قلبك وكلنا مجبور على ذلك مفطور عليه تهوى النفس صاحب الهيئة الحسنة. يتعلق به البصر فيتعلق القلب به حبا
34:48هذا السبب الاول الذي يجعل بعض البشر يحب بعضهم بعضا واما السبب الثاني فجمال الاخلاق وحسن الصفات ان تحب انسانا لما رأيت فيه من خلق التواضع مثلا او الكرم او الحلم او الصبر او الشجاعة او العلم
35:08او الصدق او الوفاء وعدد ما شئت من صفات الاوفياء. فلما يأسرك انسان بعظيم صفاته واخصائه تجد نفسك محبا له ولابد اذا السبب الاول هو جمال الخلقة والسبب الاخر هو جمال الاخلاق. والسبب الثالث هو كمال الاحسان. ان يحسن اليك
35:32انسان فيأسرك بحبه اذا احسن اليك بان اسدى اليك معروفا او فرج عنك كربة او وقف معك في مصيبة وضائقة وربما امتد لسانه اليك مرة بعد مرة فانه كلما احسن اليك اسرك بحبه فمهما وقفت عليه من اساءات ستغفرها
35:55لانه صاحب يد عليك فهذه خصال ثلاثة هي دواعي المحبة في القلوب للبشر. هي اسباب الحب بين البشر. جمال الخلقة جمال الاخلاق اعمال الاحسان الا فاعلموا ان ثلاثتها اجتمعت في اعلى مراتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فاستحق
36:17الله اكمل الحب واوفره واصدقه بلا منازع. ان جئت الى جمال الخلقة فسيأتيك في الوصف. جمال الصورة التي خلقه الله عليها حتى يقول قائل الصحابة فجعلت انظر اليه والى القمر فلهو عندي احسن من القمر صلوات الله وسلامه عليه
36:37حتى يقول قائلهم ما رأت عيني مثله قبله ولا بعده. صلوات الله وسلامه عليه. كل ذلك سيأتيك تفصيله بيانا واضحا. وان تحدثت عن جمال الاخلاق. فكم قلنا مرارا ان احدنا يتجمل بالاخلاق يحسن بها سيرته بين
36:57ولكن الاخلاق والله تجملت باتصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بها. اذا جئت تعرف الكرم فاضرب مثالا له من لرسول الله عليه الصلاة والسلام. تصف التواضع. ان جئت تصف الصبر الصدق الوفاء. فلا تتعب ابحث عن مواقف
37:17تتحدث فيها عما بدر من رسول الله عليه الصلاة والسلام ليعلم الناس ما الذي تتحدث عنه من الصفات والاخلاق والخصال هذا المعنى العظيم تتحدث عنه الدواوين وتسرد له المجالس وتفرد له المجلدات حسبك من ذلك كله قول ربك في كلمات
37:37وانك لعلى خلق عظيم وان تحدثت عن احسانه عليه الصلاة والسلام. فلا والله ليس في رقبة احد منا اليوم احسان يستحق منة اعظم من احسانه عليه الصلاة والسلام الينا يكفيك ان الله انقذنا به من الظلمات الى النور
38:01ومن النار فقادنا الى جنة عرضها السماوات والارض. الله يقول واذكروا نعمة الله عليكم. اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها انقذنا الله ببعثة رسوله عليه
38:21الصلاة والسلام. فاتقوا الله يا اولي الالباب الذين امنوا قد انزل الله اليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم ايات الله بينات ليخرج الذين امنوا وعملوا الصالحات من الظلمات الى النور فمن ستظن ان احسانا من البشر يتجاوز احسانه عليه الصلاة والسلام
38:43كم اسر قلبك ذلك الصديق الوفي؟ ذلك المعلم المخلص ذلك الجار المحب الذي وقف معك في ضائقة واسدى اليك مع وفرج عنك كربة وامدك بعلمه وصحبك باحسانه. كل هؤلاء محسنون. لكن والله لا احد اعظم احسان
39:03من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. فان شئت ان تحب احدا لجمال صورته فلا ينبغي ان يكون اعظم حبا رسول الله عليه الصلاة والسلام. وان شئت ان تحب احدا لجمال اخلاقه وكمال صفاته فلا والله لا يتقدم احد في هذا على
39:23رسول الله صلى الله عليه وسلم. وان احببت احدا لانه اسرك باحسانه فلا ينبغي ان يكون احد اعظم حبا في بنا من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. هذا باب تقف فيه القلوب على صفات الحبيب عليه الصلاة والسلام
39:43على خصاله على عظيم ما جبله الله عليه من صفات الخلقة والاخلاق حتى نعرف عظيم القدر له حتى تستجمع قلوب صدق المحبة له صلوات الله وسلامه عليه. نعم اعلم ايها المحب لهذا النبي الكريم المحب هذا نداء القاضي عياض. استفتح به هذا الباب وهو يعلم انه باب لا ينبغي
40:09ان يدخل منه الا اهل الحب لرسول الله عليه الصلاة والسلام. هذا النداء لي ولك ولكل مؤمن باحث عن حب في قلبه حب صادق وان يفسح مساحة واسعة كافية في قلبه لرسول الله عليه الصلاة والسلام. يقول اعلم ايها المحب لهذا
40:29نبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه. كم اتقن القاضي عياض رحمه الله هذا النداء؟ وهو يعلم فعلا انه يأتي الى باب يقود الى حب ولا بد. ويقود الى مسألة لن يقوم فيها بنيان المحبة. الا على هذا المعنى من المعرفة الصادقة لرسول
40:49الا صلوات الله وسلامه عليه. نعم. اعلم ايها المحب لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الباحث عن تفاصيل جمل لقدره العظيم ان خصار الجلال والكمال في البشر نوعان ضروري دنيوي اقتضته الجبلة وضرورة الحياة الدنيا ومكتسب
41:09ديني وهو ما يحمد فاعله ويقرب الى الله تعالى زلفى. يقول اعلم رعاك الله ان خصال الجلال والكمال في البشر نوعان الصفات التي يتحلى بها الناس البشر بنو ادم نوعان. نوع ضروري دنيوي اقتضته الجبلة
41:31ضرورة الحياة بمعنى نوع من الصفات خلقت عليه مما تحتاجه في حياتك من ملاغنا لك عنه من خلقت ولا فضل لك في اكتسابه. ان تكون مثلا ذا عينين تبصر بهما. ان تكون ذا قدمين تمشي بهما. ان تكون ذا
41:51معدة تجوع فتبحث عن طعام. ان تكون ذا لسان يتكلم. وكذلكم هي الصفات. ان تكون انسانا بشوشا الضحك والمداعبة او ان تكون غظوبا او ان تكون سريع الانفعال او حليما كل ذلك قد يكون منه قدر دنيوي كما قال ضروري اقتضته الجبلة وضرورة الحياة
42:17والنوع الاخر مكتسب ديني. صفات يتعلمها احدنا. ويتخلق بها ويروض نفسه عليها. لما؟ قال لان الشريعة حثت عليها فانا اتعلمها تدينا حثت الشريعة على الصدق فانا اتخلق به. حثت على التواضع على الامانة على
42:37على الوفاء على الكرم على السخاء كل تلك المعاني نحن نوطن انفسنا عليها فهي اخلاق مكتسبة بل ربما وجد احدنا في نفسه طبعا ليس محمودا اما من الغضب مثلا او من الانانية او من الحسد فيوطن نفسه على تلافي
42:57تلك الخصال فيكتسب اضدادها بشيء من توطين النفس على محامد الاخلاق ومكارمها. قال ومكتسب ديني وهو ما يحمد فاعله ويقرب الى الله تعالى زلفى ثم هي على فنين ايضا منها ما يتخلص لاحد الوصفين ومنها ما يتمازج ويتداخل
43:21فاما الضروري المحض فما ليس للمرء فيه اختيار ولا اكتساب. مثل ما كان في جبلته من من كمال خلقته وجمال صورته وقوة عقلي وصحة فهمه وفصاحة لسانه وقوة حواسه واعضائه واعتدال حركاته وشرف نسبه وعزة قومه وكرم
43:41ارضه ويلحق به ما تدعوه ضرورة حياته اليه. من غذائه ونومه وملبسه ومسكنه ومنكحه وماله وجاهه. نعم. هذا مثال للصفات التي قال عنها المصنف انها ضرورية محضة بمعنى انك لم تكتسبها لكن الله خلقك عليها
44:01قال ما ليس للمرء فيه اختيار ولا اكتساب. مثل ما كان في جبلته من كمال خلقته. خلقك الله سويا بعينيك واذنين وانف وفم ويدين ورجلين ووجه حسن الصورة. كل ذلك خلقك الله عليه. وجمال صورته
44:21وقوة عقله وصحة فهمه وفصاحة لسانه. لاحظ هذه صفات محمودة الا انك ليس لك فيها اكتساب هي هبة من الله هي محض فضل من الله قال وقوة حواسه واعضائه واعتدال حركاته وشرف نسبه انت ما اخترت اسرتك ولا اخترت امك ولا اباك
44:46ولا اخترت القبيلة ولا الجنسية ولا الاسرة التي تعيش بينها. قال كذلك وعزة قومه وكرم ارضه فكل ذلك ليس باختيار ويلحق به ما تدعوه ضرورة حياته اليه من غذائه ونومه وملبسه ومسكنه ومنكحه
45:06وجاهه. هذه امور تدعوك اليها ضرورة الحياة. ان تسعى لتلبس وتشرب وتأكل وان تحافظ على سمعتك وجاهك كل ذلك مما تدعو اليه ضرورة الحياة فهذا القدر من الصفات كما قال الضروري المحض نعم
45:26وقد تلحق هذه الخصال الاخرة بالاخروية اذا قصد بها التقوى ومعونة البدن على سلوك طريقها وكانت على حدود الضرورة وقوانين الشريعة نعم ربما استعان المرء بما خلقه الله تعالى عليه من هذه الصفات والاخلاق ليحصل فيها طريق التقوى والتقرب
45:46الى الله فيؤجر عليها فيستخدم قوة بدنه للتقوي على طاعة الله. فيستخدم قوة حسه مثلا لطلب بالمعاش وكسب الحلال ويستخدم قوة عقله وصفاء ذهنه لطلب العلم وخدمة دين الله وهكذا فيكتسب بتلك الصفات
46:06المجبولة فيه يكتسب بها قربا من الله اذا وظفها في طريق التقوى والقرب اليه سبحانه جل في علاه واما المكتسبة الاخروية فسائر الاخلاق العلية والاداب الشرعية. اذا هذه الاخرى الان التي سيسردها على اسماعكم هي الصفات المكتسبة
46:25معنى مكتسبة انك تكتسبها بالتعلم وهذا سؤال هل تتعلم الاخلاق الجواب نعم اعلم رعاك الله ان قدرا من الاخلاق يكون مجبورا في النفس تخلق انت عليه لكن قدرا منها يكتسب
46:47ولا عذر للمرء ان يعتذر بانه خلق غضوبا او خلق جاهلا او خلق لا يهبأ بامر كل ذلك لا عذر فيه لكن يسعى المرء لاكتساب محامد الاخلاق والا فلماذا حثت الشريعة على التحلي بصفات الاخلاق؟ الحسنة؟ لماذا دعت
47:07الشريعة الى التخلق بالفضائل ان لم تكن تكتسب. وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي اخرجه الطبراني وحسنه الالباني انما العلم بالتعلم وانما الحلم بالتحلم. يعني ان توطن نفسك على الحلم فتكون حليما
47:27ذلك يحتاج الى مجاهدة والى ممارسة مرة بعد مرة وكذلك الشأن في باقي الصفات والاخلاق واما المكتسبة الاخروية فسائر الاخلاق العلية والاداب الشرعية من الدين والعلم والحلم والصبر والشكر والعدل والزهد والتواضع
47:47والعفو والعفة والجود والشجاعة والحياء والمروءة والصمت والتوأدة والوقار والرحمة وحسن الادب والمعاشرة واخواتها وهي التي جماعها حسن الخلق. نعم. كل ذلك امثلة دين علم وحلم وصبر وشكر وعدل وزهد وتواضع وشجاعة وحياء
48:12مروءة والمروءة كمال الخلق والترفع عن الدنايا وصمت وتؤدة والتؤدة هي التأني في اتيان الامور وحسن الاتيان لها على غير عجلة والوقاء وهي الحشمة والصيانة للنفس والرحمة وحسن الادب. قال وهي التي جماعها حسن الخلق
48:32حسن الخلق يجمع ذلك كله وقد جاء في نصوص كثيرة الحث على حسن الخلق حسبك منها قول المصطفى عليه الصلاة والسلام لما سئل عن اكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق. فهذا داع عظيم من دواعي الشريعة
48:52الى دفع العباد نحو التحلي بفضائل الاخلاق واحسنها. نعم. وقد يكون من هذه الاخلاق ما هو في الغريزة واصل الجبال لبعض الناس قد يكون من هذه الاخلاق ما هو في الغريزة
49:07بمعنى ما هو في الطبيعة التي خلق عليها. واصل الجبل خلقه الله هاديا حليما. خلقه الله وعنده ميل الى الكرم البذل والعطاء ونحن نلحظ هذا حتى في الاطفال. تجد بعض الصغار في لعبه وفي ممازحته وفي تعامله مع اسرته تجده باذلا
49:27اليد سخيا وتشعر ان طبعا ما وجد فيه فلم يتعلمه لصغر سنه. وبعضهم تجده ايضا متخلقا بصفات اخرى سرعة الغضب والانفعال والحماقة فتجده شيئا من الطبع. قال وقد يكون شيء من هذه الاخلاق مخلوقا بالطبع. واصل الجبل
49:47التي خلق الناس عليها نعم وبعضهم لا تكون فيه فيكتسبها ولكنه لابد ان يكون فيه من اصولها في اصل الجبلة شعبة كما سنبينه ان شاء الله تعالى وتكون هذه الاخلاق دنيوية اذا لم يرد بها وجه الله تعالى والدار الاخرة ولكنها ولكنها كلها محاسن
50:11باتفاق اصحاب العقول السليمة. وان اختلفوا في موجب حسنها وتفضيلها. تكون هذه الاخلاق دنيوية اذا لم يورد بها وجه الله بمعنى تجد الكريم صاحب البذل والعطاء مع جميل الخلق الذي اتصف به الا انه اضحى خلقا دنيويا. لم؟ لانه ما اراد به وجه الله والدار الاخرة
50:37اراد المحمدة والثناء ليقول ليقال عنه في الدنيا انه كريم. انه محسن كبير. انه ابو الفقراء والمساكين انه ممن يسعى على حوائج الناس فاذا كان هذا حظه من خلقه فهو حظ دنيوي خالص. اذا ما قصد به التقرب الى الله ولا اراد به وجه الله ولا اراد به
51:00بان يفيد من هذا الخلق فيما يقربه من ربه. قال ولكنها مع ذلك تبقى محاسن. وفضائل. ولو لم يرد بها وجه الله لكن ما عند الناس وعند اصحاب العقول السليمة اخلاق حميدة. وصفات حسنة فيحمده الناس عليها. لكن الاجر
51:20ثواب امر اخر مرده الى ما يقوم بالقلب. وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث امير المؤمنين عمر رضي الله عنه انما الاعمال بالنيات. فمن نوى بنيته عملا يريد به وجه الله وجد ثوابه عند الله. ومن رام بعمله شيئا من حظ
51:40دنيا من مناصبها من سمعتها وريائها كان حظه كما اراد لكنها في النهاية خلق حميد. يحمده الناس عليها ويشكرونه عليها ويجدون فيها داعيا من دواعي الحب والاحترام كما قال باتفاق اصحاب العقول السليمة. وان اختلفوا في موجب حسنها وتفضيلها
52:04فصل في اجتماع خصال الجلال والكمال في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اذا كانت خصال الكمال والجلال ما ذكرناه. ووجدنا الواحد منا يشرف بواحدة منها او اثنتين وان اتفقت له في كل عصر. اما من
52:21نسب او جمال او قوة او علم او حلم او شجاعة او سماحة حتى يعظم قدره ويضرب باسمه الامثال ويتقرر له ويتقرر له بالوصف بذلك في القلوب اثرة وعظمة. وهو من وهو منذ عصور خوال. رمم بوال. فما ظنك بعظيم
52:41في من اجتمعت فيه كل هذه الخصال الى ما لا يأخذه عد ولا يعبر عنه مقال ولا ينال بكسب ولا حيلة الا بتخصيص الكبير المتعال هذا فصل شرع فيه المصنف رحمه الله في ذكر خصال الجلال والكمال في نبينا صلوات الله وسلامه عليه
53:01وبدأ بهذه المقدمة المهمة للغاية. يقول اذا كان احدنا يوصف ببعض الصفات فيظحى بذلك بين الناس محل ذكر وثناء. كأن تكون مثلا معروفا بالجود والسخاء معروفا بحسن تعاونك مع الناس ونجدتك للمكروب والملهوف. ان تكون معروفا بحسن الصحبة. ان تكون معروفا بحسن الكلام
53:27وطيب المعاشرة ان تكون معروفا بالحلم وطولة البال ان تكون معروفا بالامانة والوفاء. كل ذلك يحصل كل واحد منا في هذه الحياة وربما اذا اكتسب من هذا الخلق قدرا عظيما حتى يضرب به المثل كما حصل في حاتم الطائي حتى يضرب به المثل
53:49يقال فلان اكرم من حاتم واعدل من انو شروان مثلا ويقال فلان في شجاعتي فلان وفي قوتي حسان وفي لهجة فلان كل يقال لاشخاص يضرب به المثل يضرب بهم المثل في خصال بها
54:09وفي اخلاق وجدوا في حياتهم بين الناس وصولهم الى رتبة رفيعة. كل ذلك يحصل بخصلة واثنتين وثلاث او اربع مهما وجدت شخصية حازت اعجاب البشر في تاريخها. ومهما وقفت على سيرة امرئ وجدت الناس احتراما
54:29وتقديرا لعظيم ما فيه من الاخلاق والصفات فانك ستقف على صفتين وثلاث واربع وخمس قال ثم هو بعد ذلك منذ عصور خوال رمم بوالي. يعني اصبح جثة هامدة منذ قرون متطاولة. يقول فما ظن
54:48بعظيم قدر من اجتمعت فيه كل هذه الخصال الى ما لا يأخذه عد صلوات الله وسلامه عليه. ولا يعبر عنه مقال ولا ينال بكسب ولا حيلة الا بتخصيص المتعال. نحمد فلانا على كرمه. والاخر على شجاعته. والثالث على فصاحته. والرابع على علمه. والخامس
55:14والعاشر كل يحمد بصفة واثنتين ويبقى في قلوب الناس محبوبا محترما مذكورا بخير يروى للاجيال. فالمعنى اذا ان بعض البشر يحفظ التاريخ اخبارهم ويخلد ذكرهم من اجل بعض خصالهم التي امتدحهم بها الناس في حياتهم
55:37فيعيشون بعد اعمارهم اعمارا متطاولة بسبب ما حبوا به من تلك الخصال وتلك الاخلاق التي تميزوا بها فتحفضوا البشرية اسماء اولئك لعظيم ما اتصفوا به. فاذا بحثت وجدتها صفة او اثنتين. عرف حاتم للطاعي مثلا بكرمه
55:57حسان رضي الله عنه بشعره عرف بعض الناس بفصاحته كسحبان عرف بعض الناس بشجاعته كما حفظت العرب شجعانها كل ذلك يحصل بصفة واثنتين. اما بالعدل اما بالزهد اما بالكرم اما بالحلم اما بالشجاعة
56:17الفصاحة العقل كل ذلك يحصل. لكنك اذا التفت فوجدت ذلك مجموعا في اعلى مراتبه واكمل معانيه في شخص رسول الله عليه الصلاة والسلام عرفت عن اي عظمة نتحدث عرفت عن معنى ان يكون له عليه الصلاة والسلام من الخصال الشريفة والمناقب الجليلة والاخلاق الحميدة ما تفرق في غيره
56:43اجتمع فيه صلوات الله وسلامه عليه فعاش عيشة العظماء بل والله ان عظمة العظماء لتتضاءل ذوي في ظل عظمة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. لسنا نقولها حمية لاننا من نبي لاننا من امة
57:03هو نبيها عليه الصلاة والسلام. وان فعلنا ذلك فهو مطلوب ومقصود. لكن التاريخ شاهد وقد شهدت الاعداء قبل غيرها. والخصوم قبل من سواهم بانه ما عرفت البشرية عظيما كمحمد عليه الصلاة
57:21والسلام. هذا فصل سيكون لنا فيه متسع في ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. يسرد فيه المصنف رحمه الله عظيم القدر من الخصال الشريفة التي اجتمعت لما تفرقت في غيره عليه الصلاة والسلام. اجتمعت فيه فصار فيه من عظمة الاخلاق
57:41بما تفرق في احاد الناس وصار فيه من عظمة تلك الخصال والمناقب ما يذكره التاريخ لغيره متفرقا صلوات الله وسلامه عليه يا قوم استفتحتم ليلتكم هذه مع غروب شمسها بكثرة الصلاة والسلام عليه. صلى الله عليه وسلم في مجلس مبارك كهذا. الا
58:02تملأ ليلتكم بكثرة الصلاة والسلام عليه. وعطروا جمعتكم غدا بكثرة الصلاة والسلام عليه. صلى الله عليه واله وسلم يا غير مولود تعاظم فخره واتى باشرف ملة وكتاب. صلى عليك الله يا خير الورى. من هل في الافاق قطر
58:22سحابي اجعلوا صلاتكم وسلامكم عليه صلى الله عليه وسلم مقرونة بعظيم قدره وعظيم حبه وعظيم ما اباه الله به صلوات الله وسلامه عليه. واجعلوا ليلتكم مغنما في هذا الباب الكبير. الذي تستنزلون بكل صلاة منها عشر صلوات
58:42من ربكم جل في علاه. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا. وزدنا علما يا رب العالمين. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. اللهم عز جارك وجل
59:02ثناؤك وتقدست اسماؤك. نسألك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. ان تحفظنا والمسلمين جميعا بحفظك من الاشرار ومن كيد الفجار ومن شر طوارق الليل والنهار يا سميع الدعاء. اللهم احفظ علينا امننا وايماننا وسلامتنا
59:22واسلامنا ووفقنا لما تحب وترضى وخذ بنواصينا الى البر والتقوى. اللهم امنا في الاوطان والدور. اللهم اصلح وارشد وسدد الائمة وولاة الامور. اللهم وفق عبدك خادم الحرمين لما تحب وترضى. اللهم اصلح له النية والذرية والبطانة
59:42القول والعمل واجعل عمله صالحا خالصا لوجهك الكريم وانفع به دينك وعبادك المؤمنين يا رب العالمين. اللهم كن لاخوتنا المسلمين فوق كل ارض وتحت كل سماء. اللهم فرج عن المهمومين همهم. ونفس عن المكروبين كرباتهم. وتولهم بعنايتك يا
1:00:02الرحمن يا رحيم. نسألك يا ربي باسمائك الحسنى