العقيدة الواسطية | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 46- إثبات الصفات المنفية عن الله تعالى 3
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
0:29بركة هذه الاية الكريمة اوردها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله العقيدة الواسطية الاستدلال بها على صفات الباري جل وعلا والصفات كما تقدم لنا صفات ثبوتية السمع والبصر والعلم والقدرة
1:13والارادة وغير ذلك من الصفات وصفات يسمى صفات سلبية اي تنفى عن الله جل وعلا لان في في نفيها اثبات الكمال لله تبارك وتعالى وهذه الاية الكريمة هي الاية السادسة
1:56مع خمس ايات سبقت لاثبات بعض الصفات السلبية ومعنى السلبية يعني المنفية مثل لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد لا تأخذه سنة ولا نوم قوله جل وعلا
2:36يسبح لله ما في السماوات وما في الارض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير هذه الاية الاولى من سورة التغابن سميت بهذا الاسم لقوله تعالى في اثنائها ذلك يوم التغابن
3:09يعني يوم القيامة يحصل فيه الغبن العظيم شتان بين اصحاب الجنة واصحاب السعير اناس اعد الله جل وعلا لهم في الجنة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
3:46مهما حاول المرء ان يتصور نعيم الجنة ما يدركه ما يتصوره لانه لو ذكر له شيء من كيفيته لاعتبر كأن ذلك من باب المحال انهار الاربعة تجري في غير اخدود
4:19ترتفع معه اذا ارتفع وتهبط معه اذا هبط الثمار في الجنة تدنو لمن ارادها وهو على سريره العالية الرفيعة تأتي اليه فتكون في متناول يده الطير يطير فاذا اشتهاه العبد المؤمن
4:50فاذا به في لحظة ويقدم له مشوي في بين يديه يأكل منه ما يشاء ويدع ما يدع وبين اناس والعياذ بالله في نار جهنم التي وقودها الناس والحجارة قيل حجارة الكبريت
5:24لانه يكون اشد للحرارة ضرس الكافر فيها اعظم من الجبل فذلك يوم التغابن قوله جل وعلا يسبح لله ما في السماوات وما في الارض يسبح بمعنى ينزه والتسبيح التنزيه يسبح لله ما في السماوات
6:16وما في الارض يا علي ينزه الله جل وعلا كل من في السماوات وكل من في الارض كلهم ينزهون الله جل وعلا قد يقول قائل بما في ذلك الكافر نقول
6:44التسبيح نوعان تسبيح بلسان المقال وتسبيح بلسان الحال تسبيح بلسان المقال نطق سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ينطق المرء بالتسبيح هذا يقال له تسبيح بلسان المقال
7:26تسبيح بلسان الحال يعني وجود هذا الشيء تنزيه لله وجود هذا الشيء دلالة على سعة قدرة الله على سعة علم الله على سأة احاطة سمع الله بكل شيء هذا تسبيح
7:56بلسان الحال يعني وجود هذه الاشياء دلالة على عظمة موجدها السماوات تسبح يعني وجودها دلالة على تنزيه الله جل وعلا عن النقائص وعلى سعة علمه وقدرته وعظمته سبحانه وتعالى هذا يقال له تسبيح بلسان الحال
8:44ثم ما المراد بالتسبيح هنا؟ في قوله يسبح لله ما في السماوات وما في ما في السماوات من الملائكة وغيرها وما في الارض من الجن والانس والطير والشجر والحجر والمياه
9:19الحلوة والمالحة وسائل الحيوانات وما في الارض من مخلوق كلها تسبح لله تسبيح العقلاء لا اشكال فيها بلسان المقال الناطقين وتسبيح غيرهم للعلماء فيها رحمهم الله قولان احدها انها تسبح
10:07بلسان المقال تسبح بلسان المقال يعني تنطق بالتسبيح السماوات تنطق بالتسبيح الجبال تنطق بالتسبيح الشجر ينطق بالتسبيح الحجر ينطق بالتسبيح المياه تنطق بالتسبيح الاطعمة المأكولة والمشروبة تنطق بالتسبيح هذا القول الاول
10:49ان المراد التسبيح بلسان المقال بما استدلوا على هذا بقول الله جل وعلا وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ما وجه الاستدلال وان من شيء الا يسبح بحمده هذه مثل الاية التي معنا. يسبح لله ما في السماوات وما في الارض
11:41قد يقال كلها تدل على تسبيح بلسان الحال لكن ما وجه الاستدلال بهذه الاية الاخيرة على لسان المقال قوله جل وعلا ولكن لا تفقهون تسبيحهم ولكن لا تفقهون تسبيحهم لو كان المراد
12:17التسبيح بلسان الحال ما قال جل وعلا ولكن لا تفقهون تسبيحهم يدرك انها تدل على عظمة الله وعلى قدرته وعلى تنزيهه عن جميع النقائص والعيوب لكن المراد لا تفقهون لا تدركون
12:39نطق هذه الاشياء بالتسبيح الطير تسبح الجبال تسبح الجبال سخرها الله جل وعلا تسبح مع داوود عليه الصلاة والسلام ودل على ان المراد التسبيح بلسان المقال وهذا هو الاقرب لانه وجد التسبيح من الجمادات
13:20وجد النطق من الجمادات والشيء اذا اراده الله ينطق نطق ولا يحتاج الى لسان ولا شفتين ولا اسنان ولا غير ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم اني لاعرف حجرا في مكة يسلم علي قبل البعثة
13:44حجر في مكة اذا مر به النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليه قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وسمع الصحابة رضي الله عنهم تسبيح الطعام في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:12وحن الجذع في المدينة الذي كان يخطب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلما جعل له منبر من اعواد خطب على المنبر فلما قام صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر وترك الجذع الذي في المسجد حن
14:38يا حنين الصبي سمع هو كل من في المسجد فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر واحتضنه فسكت ويقول عليه الصلاة والسلام لو لم يسكته لاستمر يحن الى يوم القيامة
15:06والتشبيح سمع والاصوات سمعت من الجمادات بقدرة الله جل وعلا والله على كل شيء قدير كما قال تعالى يوم نختم على افواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون تتكلم اعضاء الانسان ما يحتاج الى لسان ولا الى شفتين ولا غير ذلك
15:40بقدرة الله جل وعلا يختم الله على فيه فتنطق جوارحه ثم يطلق الله لسانه فيقول سحقا لكن وبعدا انا كنت اجادل عنكن وانتن فضحتنني فيقولن انطقنا الله الذي انطق كل شيء. ما يستطيعون. ان يخفوا شيئا
16:07وقال بعض العلماء رحمهم الله المراد بالتسبيح من الجمادات هو ان وجودها شاهد على قدرة الله جل وعلا وعظمته. فهو تسبيح بلسان الحال. والراجح ان التسبيح من الكل بلسان الحال ومن كل شيء بلسان المقال سوى
16:47الكافر سوى الكافر فهو يسبح بلسان المقال يعني وجود كافر دلالة على قدرة الله جل وعلا. لكن الكافر ما يسبح. لان الله جل وعلا نزه نفسه عما يصفه به الكفار. فهم لا يسبحون ولا ينزهون
17:17الله وقال تعالى سبحان الله عما يشركون وقال سبحان الله عما يصفون وكل شيء يسبح بحمد الله بلسان الحال وكل شيء يسبح بحمد الله بلسان المقال سوى كافر يسبح لله ما في السماوات وما في الارض
18:07يسبح فعل مضارع يتعدى بنفسه ويتعدى باللام. يسبح الله تعدى بنفسه الى المفعول يسبح لله تعدى بحرف الجر فهو يصح ان يتعدى بنفسه ويصح ان يتعدى بحرف الجر. فالسور بالتسبيح كلها مبدوء معدات بحرف الجر
18:57وفي قوله تعالى لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه تسبحوه بكرة واصيلا. هذا تعدى بنفسه سبحوه وتقول سبح الله يعني نزه الله يسبح لله ما في السماوات وما في الارض له الملك كل ما في السماوات وما في الارض فهو ملك لله جل وعلا
19:47وملك المخلوق على شيء منها تفضل وعطاء من الله جل وعلا. والله هو سالك للمخلوق وما ملك. فالكل المخلوق وما يملك كله ملك لله تبارك وتعالى. له الملك وله الحمد له الحمد
20:17المطلق المحمود جل وعلا على كل حال. دائما وابدا يحمد على ويحمد جل وعلا على الظراء. ولهذا ورد في الدعاء الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سوى فهو يحمد على الحسن وعلى المكروه. والمكروه الذي يكره الانسان
20:47هو بحق الله جل وعلا ليس مكروه لمصلحة. لمصلحة عظيمة وقد تكون المصلحة لهذا العبد الذي كره الشيء. يكره المرء مثلا فيحمد الله جل وعلا فعلى ذلك فيثيبه الله على هذا ويعطيه العطاء الجزيل على حمده
21:17يكره العبد المصيبة مثلا فيحمد الله عليها. لا يحمد على مكروه سواه يحمد الله على المكروه فيثيبه الله وهي الصافي حق الله تعالى صابرة من الله ليس فيها كراهة فيها خير
21:37لكن العبد في الدنيا يتصور انه يكره هذا الشيء والله جل وعلا يقول وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم. قد يكره الانسان المرض وهو خير له. وقد يكره المصيبة وهي خير له
21:57له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كل شيء كل شيء اراده الله جل وعلا فهو قدير عليه. فلا يعجزه شيء شيء انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون
22:27المخلوق قد يتصور اشياء يريدها لكن يعجز عنها. ما يستطيعها والا فيتصور مثلا اشياء يحب ان يوجدها لكن ما يستطيعها. فالله جل وعلا لا يعجزه شيء. اذا اراد شيئا قال له كن فكان. ولا يحتاج تعالى الى مواد ولا الى اشياء مثلا من الاشياء التي
22:57جرت العادة انها توجد بها لو واحد اراد ان يبني مثلا ما يمكن ان يبني الا بمواد البناء اراد ان يحفر مثلا ما يستطيع ان يحفر الا بمواد الحفر. لكن
23:17الله جل وعلا له الامر اذا اراد سبحانه شيئا امر بوجوده فوجد كما اراد سبحانه ولا يحتاج الى ما يحتاج اليه الناس من المواد الطبيعية التي يحتاجون اليها. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
23:47قدير وهو قادر على كل شيء وقدير صفة صيغة مبالغة واسم الفاعل منها قادر وصيغ المبالغة ابلغ من اسم الفاعل. اقرأ قال الشارح رحمه الله واما قوله يسبح لله الى
24:17اخره فالتسبيح هو التنزيه والابعاد عن السوء كما تقدم. ولا شك ان جميع الاشياء في السماء اخواتي وفي الارض تسبح بحمد ربها وتشهد له بكمال العلم والقدرة والعزة والحكمة والتدبير
24:37والرحمة تشهد له بكمال العلم والقدرة. وفي كل شيء له اية تدل على انه واحد فوجود هذه الاشياء تدل على وحدانية الله جل وعلا وعلى كمال قال تعالى وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيح
25:07وقد اختلف في تسبيح الجمادات التي الجمادات التي لا تنطق نعم هل هو بلسان الحال او بلسان المقال. وعندي ان الثاني ارجح. وعندي يقول المؤلف انه بلسان فقال يعني ان الجماد تسبح بلسان المقال ولكن ما ندرك ذلك وقد
25:37يجعل الله جل وعلا لبعض عباده من القدرة على ادراك ما لم يدركه الاخرون. كما ادرك داوود على على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. تسبيح الجبال. نعم. قال وعندي ثاني ارجح بدليل قوله تعالى ولكن لا تفقهون تسبيحهم. اذ لو كان المراد تسبيحها
26:07الحال لكان ذلك معلوما فلا يصح الاستدراك. الاستدراك ما هو؟ في قوله ولكن لا تفقهون تسبيحهم لو بلسان الحال ما احتيج الى الاستدراك لان وجود هذه المخلوقات دلالة على قدرة الله وعلى
26:27وعلى تنزهه من كل نقص وعيب سبحانه وتعالى. ولا يحتاج الى استدراك لكن الاستدراك في النطق الذي ما ندركه نطق الجبال ما ندركه. وقد قال تعالى مخبرا عن داوود عليه السلام
26:47انا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق. والطير محشورة كل له اواب قال بعض العلماء في قوله يسبحن بالعشي والاشراق. هذا دلالة على انه تسبيح نطق. لانه ولو كان تسبيح بلسان الحال ما احتاج الى التقييد بالعشي والاشراق بلسان الحال من
27:17الى يوم فنائها وهي تدل على كمال قدرة الله جل وعلا. لكن تسبيح الجبال سخرها الله جل وعلا فمع داوود تسبح معه عند طلوع الشمس وعند غروبها. بالعشي والاشراق. عند
27:37العشي عند غروب الشمس والاشراق عند شروق الشمس. كانت تسبح مع داوود يضع صار لها شيء يدركه به داوود على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام كان يقرأ وكانت معه في قراءته عليه الصلاة والسلام. وهذه خاصية لداوود لو كانت
28:07سان الحال ما كانت خاصية لداوود لان كل يدرك ان هذه المخلوقات تدل على عظمة الله جل وعلا كل مؤمن لكن الله جل وعلا اعطى داوود من مما جعله يقول قولا فتردده الجبال معه
28:35وكان عليه الصلاة والسلام حسن الصوت فاذا سبح سبحت معه الجبال بقدرة الله سبحانه وتعالى نعم. يسبحن بالعشي والاشراق والطير مع صورة كل له اواب هذه ميزة ونعمة اعطاها الله جل وعلا لداوود على
29:05وعليه افضل الصلاة والسلام. فكل نبي من الانبياء اعطاه الله جل وعلا ما ميزه به على سائر غيره وميز الله وفضل الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بامور كثيرة لم يعطها احد
29:25هذا من قبله من ذلك ما جاء في الحديث الصحيح اعطيت خمسا لم يعطهن احد قبلي من احد من الانبياء قبلي والعطايا التي اعطيت للانبياء صلوات الله وسلامه عليهم غالبا تكون لهم وحده
29:45انظر فظل الله جل وعلا على هذه الامة عطايا الانبياء لهم وحدهم ما اعطى الله عيسى من ابراء الاكمع والابرص واحياء الموتى باذن الله لعيسى فقط. المائدة عليه وعلى من معه من الحواريين. لهم وحدهم. والطير تسبح مع
30:13داوود عليه الصلاة والسلام. والتكليم لموسى عليه الصلاة والسلام الرحمن ما اعطى الله محمدا صلى الله عليه وسلم اصبحت له ولامته كل العطايا التي اعطاها الله محمدا صلى الله عليه وسلم له ولامته. بما في ذلك هذا
30:43القرآن العظيم الذي هو اعظمها حفظه الله جل وعلا لهذه الامة فهو والحمد لله بين ايدينا الان يتلى غضا طريا كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم. لان الله جل وعلا تكفل بحفظه
31:03انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. اما التوراة والانجيل التي بايدي اليهود والنصارى ما فيها مما من عند الله الا شيء اليسير كلها محرفة مبدلة مزيدة منقوصة ملعون بها لان الله جل وعلا لم يتكفل بحفظها والا بالتوراة
31:27وعلا لم يتكفل بحفظها بحفظ الكتب السابقة سوى القرآن ما تكفل بحفظها وانما وكل حفظها الى اهلها. في قوله تعالى بما استحفظوا من كتاب الله استحفظهم الله جل وعلا على كتابه فظيعوه. والقرآن العظيم حفظه الله جل وعلا
31:54على انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. وهذه نعمة عظيمة من الله تبارك وتعالى لهذه الامة ببركة وفضل نبيها محمد صلى الله عليه وسلم فهو افضل الرسل وافضل الخلق
32:14على الاطلاق وهو سيد ولد ادم صلوات الله وسلامه عليه يقول هذا ويقول ولا فخر. وهو عليه الصلاة والسلام يذكر فضائله لا على سبيل الافتخار وانما على سبيل التحدث بنعمة الله تبارك وتعالى
32:34ثمان فضائله صلى الله عليه وسلم لو لم يذكرها لا نعلم عنها لان لا نعلم عن فضائلها الا من طريقه صلوات الله وسلامه عليه. فهو يخبرنا بما انعم الله جل وعلا به
32:54عليه من النعم وبما انعم به على هذه الامة. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين