تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 67- سورة البقرة | الأية 112
0:00عليه فيه ولا ينتقد عليه فيه اتى به على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكنه غير مخلص لله فلا ينفعه. بل لا بد في كل عمل من شرطين اساسيين فمن كان يرجو لقاء
0:20طاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. يكون العمل على وفق السنة وخالص لوجه الله. فان كان على وفق السنة ولم يكن خالص فهو عمل المرائين. ولا ينفع
0:40فان كان خالصا وليس على وفق السنة فهو عمل المبتدعة وعمل احبار ورهبان اليهود والنصارى النصارى وهو محسن فلا فله اجره عند ربه لان الله جل وعلا لا يضيع لديه اجر العامل. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة
1:10اذا عمل الخير وجده وان قل. واذا عمل الشر وجده وان قل ان لم يعفو الله جل وعلا عنه والله جل وعلا قد يعفو عن عمل الشر ولا يظيع عنده عمل الخير
1:30ولا خوف عليهم. لا خوف عليهم ولا فهم يحزنون. الخوف يخاف المرء مما امامه. والحزن يحزن على ما وخلف من عمل صالحا لوجه الله فلا يخاف مما امامه لانه يبشر
2:00لا تخف مما امامك. لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون الخوف يخاف مما امامه ما يدري ما يصادفه. ولا هم يحزنون لا يحزنون على ما تركوا. لانهم عملوا بطاعة الله جل وعلا حال
2:30فيتولى الله جل وعلا ما خلفوه وراءهم والخوف هذا ينفى حينما يقبل على الاخرة. في الحرجة في الظيق والا في حال السعة في الدنيا فالمؤمنون عنده خوف يخافون من الله جل وعلا
3:00ويخافون من المصير ماذا سيكون؟ ويخافون من سوء الخاتمة. ليس معنى هذا انه لا يخاف في الدنيا ابدا لا المؤمن يخاف. وانما ذهاب الخوف والبشارة متى تكون؟ عند الاحتضار وعندما يكون في القبر وعند القيام من القبور. كما قال الله جل وعلا ان الذين قالوا
3:30ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا كانوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها اي الاخرة ما تشتهي انفسكم ولكم ما تدعون
4:00ويبشرونهم ويطمئنونهم بان ما خلفوه من الذراري والاموال بانها ستسير على الخير وعلى السنة وعلى طاعة الله. لا تحزن على ما خلفت يتولاهم الله جل وعلا كما قال عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قيل له اولادك صغار اطفال ما
4:30عندهم شيء تركته سبعة عشر دينار. اللي خلف امير المؤمنين قاطبة رضي الله عنه. ما عنده ما الا سبعة عشر دينار. قيل له اوصي ولدك. ما عندهم شي اذا مت ما عندهم ما
4:50هو يقبض راتبه راتب زهيد على الخلافة والولاية. وما عنده شيء متوفر. رضي الله عنه ابى رظي الله عنه ان يوصي لولده بشيء من بيت المال. قال لا. قيل له ولم
5:10قال هم ما بين الرجلين. اما صالح فالله يتولى الصالحين. واما فاسق فما انا بالذي اعينه على فسقه. اتركهم لله جل وعلا. فتولاهم الله ونبتوا نباتا حسن وجهزوا الجيوش في سبيل الله. وابوهم ما خلف لهم شيء. ومن خلف له ابوه الاب
5:40اموال الطائلة من الخلفاء في زمنهم رؤي بعد سنوات قليلة يسأل الناس فله اجر وهو عند ربه ولا خوف عليهم مما امامهم من اهوال القيامة ولا هم يحزنون على ما
6:10فخلفوه من مال وولد. لانهم عملوا فيهم بطاعة الله حال حياتهم. فالله جل وعلا يتولاهم بعد ممات اوليائهم. بلى من اسلم وجهه لله وهو ومحسن اي من اخلص العمل لله وحده لا شريك له. كما قال تعالى فان حاجوك
6:40فقل اسلمت وجهي لله ومن اتبعني. وقال سعيد بن جبير بلى من اسلم. اخلص وجهه قال دينه وهو محسن اي اتبع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فان فان للعمل المتقبل شرطين احدهما ان يكون خالصا لله وحده. والاخر ان
7:10صوابا موافقا للشريعة. فمتى كان خالصا ولم يكن صوابا لم يتقبل. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. مردود عليه اذا عمل
7:30العمل حتى وان نوى به التقرب الى الله وليس على وفق السنة فهو مردود عليه لا قيمة له. والله جل وعلا يقول وقد قمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. فعمل الرهبان ومن شابههم
7:50النصارى يعني رهبان النصارى الذين يتعبدون في الصوامع يتعبدون الله لكن على خير هدى ما ينفعهم. نعم. وان فرض انهم مخلصون فيه لله. فانه لا يتقبل منه هم حتى يكون ذلك متابعا للرسول صلى الله عليه وسلم. المبعوث اليهم والى الناس كافة. وفي
8:20بهم وامثالهم قال الله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال تعالى والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. حتى اذا جاءه لم يجده شيئا. وقال تعالى وجوه يومئذ خاشعة. عاملة
8:50ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين انية. خاشعة وعاملة وناصبة يعني اجتهد في العمل لكنها على خلاف السنة تصلى نارا حامية. والعياذ بالله نعم. وروي عن امير المؤمنين عمر رضي الله عنه انه انه تأولها في الرهبن كما في الرهبان
9:20انه رأى راهب من عباد النصارى قد نحلت حاله ويظهر عليه التعب والارهاق في العبادة والصيام والقيام فبكى عمر رضي الله عنه لما رأى حالة فقيل له يا امير المؤمنين
9:40انه نصراني. يعني كيف تبكي عليه؟ وهو نصراني. قال هذا الذي ابكاني. وتلا هذه السورة رضي الله عنه قال هذه في هؤلاء عاملة خاشعة عاملة ناصبة. والمصير تصلى نارا حامية
10:00فكل من عمل عملا واجتهد فيه على خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمله مردود عليه وهو خاسر وعمله غير مقبول ولا نافع. نعم. واما ان كان العمل موافقا للشريعة
10:20في الصورة الظاهرة ولكن لم يكن عامله القصد لله فهو ايضا مردود على فاعله. وهذا حال المراءين والمنافقين. كما قال تعالى ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم اي يعملون المنافقون يعملون على وفق السنة يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويؤدون اليه زكاة اموالهم ويخرجون
10:50للجهاد لكن بدون اخلاص. فعملهم على وفق السنة لكنه مجرد من الاخلاص. يعملون هنا رياء وسمعة للناس. فما ينفعهم؟ ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا. وقال تعالى
11:20فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون. الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ولهذا قال تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. صالحا موافق للسنة. ولا يشرك بعبادة ربه احدا بعيد عن
11:50وقال في هذه الاية الكريمة بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن وقوله فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ضمن لهم اعلى على ذلك تحصيل الاجور. وامنهم مما يخافون من المحذور. لا خوف عليهم فيما
12:20استقبلونا ولا هم يحزنون على ما مضى مما تركوه. والله الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين