تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 55- سورة البقرة | الأية 89
0:00اله وصحبه اجمعين وبعد ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم فلما جاءه فلما فلعنة الله على الكافرين. هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا وقالوا قلوبنا غلف
0:50بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون. ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم. هذه الاية مع ما قبلها في بيان المآخذ التي اخذت على اليهود ان مكثهم ونقظهم العهد. واختلافهم على الانبياء
1:30حسدا وبغيا وعدوانا. لا عن جهل وانما مع علم حسدا وبغيا. يقول الله جل وعلا ولم جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم المراد بالكتاب هنا القرآن. ولما جاءه كتاب من عند الله. مصدق
2:10يعني ما يخالف ومؤكد لما معهم والمراد بما معهم التوراة. ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق في ما معهم. وفي قوله جل وعلا لما معهم تشكيل لعيب من ومأخذ من المآخذ عليهم. لم يقل جل وعلا مصدق
2:50في كتاب الله قال لما معهم يعني مصدق لشيء عندهم هم اهله اين هم وبين اظهرهم وهم يكتبونه ويقرأونه القرآن مصدق للكل الكتب السابقة اصدق للتوراة ومصدق للانجيل. ويدعو الى ما يدعوان اليه
3:20من توحيد الله جل وعلا. ومبين لما غيروا وبدلوا وحرفوا من الكتب السابقة ولما جاءهم كتاب من عند الله لما معهم. وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا الاولى جملة شرطية. ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم
4:00ما جاء جوابها الى الان. وقوله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا. هذي جملة يسميها النحات اعتراظية بين الشرطين وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم هذي شرطية. فلما جاءهم ما عرفوا
4:40هذه جملة شرطية. جملتان شرطيتان بينهما جملة اعتراظية فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. هذا جواب. جواب عن ماذا؟ عن شرطية الاولى ام الشرطية الثانية؟ ولما جاءهم ما عرفوا كفروا به. كفروا به. اقوال للعلماء رحمهم الله. لكن اقربها
5:20ان يقال انها جواب للشرط المتأخر. فلما جاءهم ما عرفوا الشرط الاول اين جوابه؟ قيل محدود يفهم من السياق يقدر وقيل محذوف ولا يحتاج الى تقدير لان الشرط الثاني وجوابه يحل
6:00جواب الشرط الاول. اذا قيل محذوف يفهم من السياق كان التقديم كما قدره بعض المفسرين رحمهم الله ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق ومعهم كفروا به. او لم يؤمنوا به. او لم يتبعوه
6:30وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به هذا جواب الشرط الاخير. وكانوا من قبل هذي جملة اعتراظية بين الشرطين مبينة وكانوا مبينة لخزي وعيب من عيوبهم
7:00يعني كانوا من قبل يتوعدون الكفار. بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم فيتبعونه لكونهم اهل كتاب وهم عند المشركين انهم اهل علم وهل كتاب فيتوعدون المشركين كانوا بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم
7:30فلما بعث كفروا به ما وفوا ومعنى الاية والله اعلم كما روي عن ابن عباس وغيره من علماء التفسير رحمهم الله ورضي الله عن ابن عباس اجي كان اليهود في المدينة في يثرب
8:00وقد جاء احبارهم في الزمن السابق متحرين لمبعث النبي صلى الله عليه وسلم لانه عندهم في كتابهم انه يبعث في فأران يعني جبال مكة وكان يهاجر الى بلاد بين حرتين
8:30فكانت في الصفة عندهم انه يبعث في مكة يهاجر الى المدينة ويكون استقرارا في المدينة. فاحبار اليهود السابقين رحلوا الى المدينة تحريا لمبعث النبي صلى الله عليه وسلم واستقروا في المدينة فكان فيها ثلاث قبائل قيل
9:00وبنو النظير وبنو قريظة. وفيهم علماء واحبار فيكون بينهم وبين قبائل عربية من الاوس والخزرج وغطفان وغيرها من القبائل من العرب الذين حول المدينة حروف وا قتال بينهم شديد. واولئك العرب اهل اوثان واهل شرك
9:40وهؤلاء اليهود اهل كتاب فهم اعلم بالكتب السابقة من غيرهم. فكانوا يتوعدون الاوس الخزرج وعطفان وقبائل العرب الذي يكون بينهم وبينهم مناوشات يقولون ان اوان مبعث نبي تختم به الانبياء. فنتبعه
10:20وانا قلت لكم ونقضي عليكم قتل عاد وارم. نقضي عليكم قضاء مبرم يعني بعد ما يبعث نحن اعرف به وبصفته نتبعه. ثم نقضي عليكم. ولذا قال احد الانصار رضي الله عنهم
10:40نحن اعرف العرب برسول الله صلى الله عليه وسلم. لما كان بيننا وبين اليهود وكانوا اهل كتاب وكنا اهل اوثان. فكانوا يتوعدون بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث صلى الله عليه وسلم
11:10وكان يعرض نفسه على القبائل في المواسم. فالتقى بعدد من الخزرج عند جمرة العقبة. فتعرض لهم صلى الله عليه وسلم وقال هل لكم ان احدثكم بما عندي؟ فاستحسنوا كلام الرجل عليه
11:40والصلاة والسلام ومخاطبته فقالوا نعم فا ابعد بهم ناحية عليه الصلاة والسلام وجلس معهم وحدثهم وقال اني رسول الله الى الناس كافة. ادعوكم لعبادة الله وحده. ونبذ عبادة ما سواه. فنظر بعض
12:10وهم الى بعض وهم ستة وهم كثر. قالوا لعل هذا الذي تتوعدكم به يهود اسرعوا اليه قبل ان يسبقكم غيركم. فسارعوا رظي الله عنهم واسلموا وذهبوا رسلا ودعاة الى الاسلام في المدينة
12:40اذا في قومهم فجاؤوا في الموسم الثاني اكثر حتى اتفقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم على ان يهاجر اليهم ويمنعوه مما يمنعون منه نساءهم. واولى فكان توعد اليهود هذا هو السبب في اسلام
13:10والخزرج رضي الله عنهم وارضاهم. ولما جاءهم رسول كتاب من عند الله الذي هو القرآن. مصدق لما معهم من التوراة والانجيل وكانوا من قبل قبل مجيء الكتاب يستفتحون على الذين كفروا
13:40يستفتحون يستنصرون. يطلبون النصر من الله ويتوعدون غيرهم يسألون الله اللهم انصرنا بنبيك الذي ستبعث. كانوا يتوعدون انفسهم وغيرهم بانهم سيتبعوه من حين ما يسمعون به. لانهم كما قال الله جل وعلا عنهم يعرفونه كما يعرفون ابناءهم
14:10فينصرون ويتوعدون الكفار يستنصرون على الاوس والخزرج بتوعدهم بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم. وكانوا من قبل افتحون على الذين كفروا من هم الذين كفروا؟ الاوس والخزرج كانوا كفار اهل اوثان. كانوا اهل شرك
14:40كانوا يعبدون الاصنام. يعبدون الالواح. الواحد منهم كان يعبد اللوح من الخشب. او والحجر فيخرج يوما ما الى البرية فيجد حجرا احسن منه واجمل. فيرمي الاول وياخذ الحجر الثاني يسجد
15:00ويركع ويأخذ الحجر ويطيبه فيعبده. ومنهم من يعبد الكتلة من التمر. يجمعها ويسجد لها ويركع فاذا جاع اكلها. يأكل الهه. ومنه هم كان يعبد لوح حتى مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليه الصلاة والسلام بالمدينة
15:40كان احد كبرائهم يعبد هذا اللوح فجاء شابان من الانصار رضي الله عنهم واخذوا هذا اللوح وقرنوه عقدوه برقبة كلب مرمي فيها حفرة فجاء هذا الشيخ الذي يعبد هذا اللوح فلم يجده فسأل عنه فقيل له انه رأيناه عن بعد
16:10فدل عليه فوجده مربوط مع كلب قال يا سبحان كيف اعبدك؟ وانت مربوط مع كلب ما انقذت نفسك ما فككت نفسك من الكلب فكيف ارجو منك النجاة؟ ومع الشرك تذهب العقول
16:30افكار ان هم الا كالانعام بل هم اضل فنور العلم والبصيرة والايمان يجعل المرء يدرك الشيء الكثير. ومع عمى البصيرة والعياذ بالله يكون اجهل من الكلب ومن الحمار. فكان الاوس والخزرج اهل المدينة اهل اوثان. يعبدون الاشجار والاحجار والالواح والتراب والطين والشجر
17:10والملائكة والشمس والقمر وغيرها من الامور. كل له آآ طريقة يعشقها. وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يعني يستنصرون ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح فلما جاءهم ما عرفوا بعث النبي صلى الله عليه وسلم وعرف
17:50وادركوا صفته. وان كانوا حرفوا صفته في التوراة. صفته مسجلة بالتوراة حتى لا يتمارى ولا يختلف فيه اثنان. وحتى ذكر خاتم النبوة بين كتفيه عليه الصلاة والسلام. مذكور في التوراة. ومما استدل به بعض من يتحرى الاسلام
18:20والايمان بالصدق يأتي يدور على النبي صلى الله عليه وسلم اول ما قدم على المدينة وفي مجلسه يأتي رجل يدور حتى يرى لعله يرى خاتم النبوة. فادرك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من بعظهم
18:40وكان الردا على كتفيه فارخى عليه الصلاة والسلام الردى عن كتفيه لانه عرف هدف هذا الرجل الرجل الذي كان يتحرى فارخى الربا حتى برش خاتم النبوة بين كتفي فانكب يقبل
19:00النبي صلى الله عليه وسلم ويشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. حسدا وبغيا لانهم كما قيل كانوا يظنون انه منهم يبعث من بني اسرائيل. فلما جاء
19:30اهم من العرب من قريش حسدوه. وكفروا به ولم يؤمنوا. فلما فجاءهم ما عرفوا كفروا بهذا جواب الشرط فلما جاءهم ما عرفوا جواب الشرط كفروا فلعنة الله على الكافرين. اتى جل وعلا
20:00الظاهر بدل المظمر الغالب انه يؤتى اذا امكن يؤتى بالظمير فهو اخسر ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصفات العشر قال والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم. لهم هم هذه جاءت بالعشر كله
20:30اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما يأتي مكان الظاهر غالبا للاختصار. لكن هنا ما قال جل وعلا فلعنة الله عليهم ليسجل عليهم هذه الخصلة الذميمة وهي الكفر. انه استحقوا اللعنة بسبب كفرهم. فلعنة
21:10والله على الكافرين. لعنة مبتدأ وعلى الكافرين الخبر فهذه الاية الكريمة فيها بيان لعيب من عيوب اليهود كانوا يتوعدون الكفار بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث وعرفوا كفروا به حسدا
21:40اسدا وبغيا وعدوانا. وصفات في هذا كصفات المنافقين الذين قال الله جل وعلا عنهم ومنهم من عاهد الله لان اتانا من فضله لمن صدقن ولنكونن من الصالحين. فلما ما اتاهم من فظله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله
22:10وما وعدوه. فبعض الناس مثلا في حال فقره او حاجته يقول يا ليتني عندي مال لو عندي مال فعلت وفعلت وفعلت ثم ان الله جل وعلا يعطيه المال امتحانا له
22:27فمنهم من يوفق ويفي بما وعد لله ومنهم والعياذ بالله من يحرم وهو المنافق فيبخل بما اعطاه الله يقول تعالى ولما جاءهم يعني اليهود كتاب من عند الله وهو القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم
22:59مصدق لما معهم يعني من التوراة وقوله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا اي وقد كانوا من قبل مجيئ هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على اعدائهم من المشركين اذا قاتلوهم
23:18يقولون انه سيبعث نبي في اخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وارم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه من القبائل من قبائل العرب البائدة العرب البائدة التي بادت وانتهت نعم
23:38فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم من قريش كفروا به قال الظحاك عن ابن عباس رظي الله عنه في قوله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا قال يستنصرون
23:53يقولون نحن نعين محمدا عليهم وليسوا كذلك بل يكذبون وقال محمد ابن اسحاق عن ابن عباس ان يهود كانوا يستفتحون على الاوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه
24:10فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل رضي الله عنه رضي الله عنه الذي هو اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بانه اعلم امتي بالحلال والحرام
24:30وقال عنه صلى الله عليه وسلم انه يحشر يوم القيامة امام العلماء برتوة يتقدم على العلماء رحمه الله ورضي الله عنه فهو احد علماء الانصار رضي الله عنهم وممن بعثه النبي صلى الله
24:48الله عليه وسلم معلما. وداعيا الى الله في اليمن وتوفي رضي الله عنه وارضاه وهو شاب في طاعون عمواس في الشام عمره فوق الثلاثين قليلا رضي الله عنه وارضاه وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن معلما وداعيا. وقال له انك تأتي قوما من اهل الكتاب. فليكن
25:15اول ما تدعوهم اليه شهادة ان لا اله الا الله وارسله وهو شاب لانه يعرف انه عالم بما سيدعو اليه ويقوم به رضي الله عنه وارضاه بين له ذلك بقوله انك تأتي قوما من اهل الكتاب
25:35فاهل الكتاب مثلا ليسوا كالكفار المشركين الجهال هذولا اهل كتاب واهل معرفة لابد ان يكون من يدعوهم يعني يكون عنده بصيرة وعلم ويهتم بان مخاطبة العالم المنحرف ليس كمخاطبة الجاهل
25:55ومخاطبة مثلا العامي. فالعالم لابد يخاطب على مستواه العلمي ومعاذ ابن جبل رضي الله عنه ارسله النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن معلما بينما كان في اليمن يهود ونصارى
26:13وهو الان يخاطب يهود المدينة رضي الله عنه وارضاه. وهم كانوا حلفاؤهم. يعني كان بينهم وبينهم مودة. من قبل لان هؤلاء فكانوا يرجعون اليهم في بعض الامور نعم قال معاذ ابن جبان. فقال لهم معاذ بن جبل رضي الله عنه يا معشر اليهود اتقوا الله واسلموا
26:40فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم. يقول كنتم تتوعدوننا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل ان يأتي قبل ان يبعث. فلما بعث امنا به نحن وكفرتم انتم
26:57نعم ونحن اهل شرك وتخبروننا بانه مبعوث وتصفونه بصفته فقال سلام ابن مشكم اخو بني النظير ما جاءنا بشيء نعرفه وهو وما هو بالذي كنا نذكر لكم اعوذ بالله الجحد والانكار يقولون ما كان ما هذا هو الذي كنا نتوعدكم به ما هو هذا؟ غيره ما جاءنا
27:24شيء نعرفه بينما الله جل وعلا اخبر وهو اصدق القائلين بانهم يعرفونه كما يعرفون ابناءهم فانزل الله في ذلك من قولهم ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم الاية
27:49وقال العوفي عن ابن عباس وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يقول يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب يعني بذلك اهل الكتاب. فلما بعث محمد عليه الصلاة والسلام رأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه. قال مجاهد
28:12فلعنة الله على الكافرين هم اليهود والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين