تفسير ابن كثير| شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 21- سورة البقرة | من الأية 29 إلى 30
0:00قال نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك
0:35قال اني اعلم ما لا تعلمون هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن
1:03فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم واذ قال ربك للملائكة الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم واذ هذه ظرف زمان للمستقبل وقيل للماضي وقيل اذ واذا يتناوبان للمستقبل وللماضي
1:45واذ قال ربك والعامل في اذ هذه فعل مضمر كما مر علينا كثير وسيأتينا اذكر اذ قال ربك واذ قال ربك للملائكة الملائكة جمع ملك والهاء فيه للجمع لتأنيث الجمع
2:31وقيل للمبالغة مثل علامة وفهامة ونسابة تأتي الهاء التاء هذه في المذكر للمبالغة واذ قال ربك للملائكة ملائكة وملك وملأك بمعنى رسول ومرسل فسموا ملائكة لانهم رسل الله جل وعلا
3:17الى عبادة والالوكة الرسالة رسالة يقول لبيد وغلام ارسلته امه فبذلنا ما سأل يفتخر يقول اذا جاءنا رسول غلام ولو انه غلام مرسل من قبل امه بالوك رسالة رسالة من قبل امه
4:05ما سأل يعني اعطيناه ما سأل ولا نتقيد بان يكون الرسول على مستوى عال او ان الرسالة من الاشخاص الكبار حتى ولو كانت من امرأة مع غلام فانا نقضي فنعطيه ما سأل
4:29اورده الامام الشوكاني في فتح القدير واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارظ خليفة الخبر هذا المفسرون رحمهم الله قالوا فيه اقوال قالوا هذا تشريع للعباد في الاستشارة والله منزه
5:08عن ان يستشير مخلوقا من مخلوقاته من عباده ولكنه تشريع للامة وقيل انما هو لاستطلاع ما عندهم ليعلمهم جل وعلا بما ليس عندهم والا فالله جل وعلا يعلم ما في ضمائرهم
5:43وانما قال ذلك للملائكة ليبدوا ما في نفوسهم وظمائرهم ليجيب جل وعلا عن ذلك لانه جل وعلا يعلم ما في نفوس عباده من الملائكة فمن دونهم يعلم ما في ضمائرهم
6:10لكن الخلق والملائكة والانس والجن لا يعلمون ما عند الله والله جل وعلا اخبرهم ليفصحوا عما عندهم ليخبرهم جل وعلا بما ليس عندهم اني جاعل في الارض خليفة يعني اني موجد
6:39وخالق في الارض خليفة قال ابن عباس رضي الله عنهما الله جل وعلا اخرج هذا ما من الجنة قبل ان يخلقه اخرجه من الجنة لانه عالم بما سيكون جل وعلا
7:12قبل ان يخلق ادم من اين هذا؟ من قوله تعالى اني جاعل في الارظ خليفة اول ما خلق ادم عليه السلام كان في الجنة ثم حصل من ابليس ما حصل من حسد ادم
7:37وايبائه عن السجود له وطرد الله جل وعلا ابليس من الجنة ووسوس لادم في المعصية فعصى ادم ربه فغوى كما قال تعالى فاخرج الله ادم من الجنة قال بعض السلف
8:01الله اخرج ادم من الجنة بذنب ونحن نتابع الذنوب بعضها الى بعض ونطمع في فضل الله يعني ينبغي للانسان ان يحاسب نفسه والا فلا ييأس ولا ييأس اني جاعل في الارض خليفة يقول ابن عباس اخرج الله ادم من الجنة
8:28قبل ان يخلقه. في قوله اني جاعل في الارض وقال في الجنة اني جاعل في الارض خليفة اني جاعل في الارض خليفة كلمة خليفة ما المراد بها قيل خليفة يخلف من قبله
8:55وقيل خليفة بمعنى يتخالف يخلف بعضهم بعض يخلف من قبله على ان المراد ادم عليه السلام اني جاعل في الارض خليفة يخلف من قبله ممن وجد في الارض من خلق الله تبارك وتعالى
9:20انه كما سيأتي جاء ان الله جل وعلا خلق الجان صنف من اصناف الملائكة جعلهم في الارض قبل ان يخلق ادم بالفي عام فافسدوا في الارض وسفك الدماء وعصوا الله
9:45فارسل الله اليهم جل وعلا فريقا من الملائكة فطردوهم في جزائر البحار واخرجوهم من الارض فلذا والله اعلم قالت الملائكة لربها اتجعل فيها من يفسد فيها؟ لانه وجد من قبل ادم
10:10خلق افسدوا في الارض وسفكوا الدماء اني جاعل في الارض خليفة يخلف من سبق من الخلق الموجودين في في الارض او جاعل في الارض خليفة يخلف بعضهم بعض يعني يتتابعون ويستمرون
10:43او جاعل في الارظ خليفة يخلف الله جل وعلا في خلقه يحكم في الخلق في الدنيا في الارض قالوا ومن هذا استنتج الملائكة عليهم السلام قولهم اتجعل فيها من يفسد فيها
11:12لان وجود الخليفة والحاكم بامر الله جل وعلا دليل على وجود التعدي لانه لو كان الناس كلهم على قلب رجل واحد ما احتاجوا الى خليفة ولا الى حاكم وانما الحاكم
11:32ليرد الظالم عن ظلمه وينصف المظلوم ممن ظلمه ويقيم للناس شرع الله ولهذا قال الامام القرطبي رحمه الله يؤخذ من هذه الاية وجوب نصب الحاكم والخليفة ما يصلح الناس بدون حاكم ابدا
12:02وقوله جل وعلا اني جاعل في الارض خليفة. قال بعض المفسرين يخلف من سبقه ويدل هذا على ان كان في الارض عمار قبل ادم وذريته وقيل خليفة يخلف بعضهم بعض يعني جاعل في الارض اناس
12:30يتبع بعضهم بعض ويتخالفون يعني يخلف الاولاد الاباء وهكذا باستمرار يعني ليس المراد ايجاد خلق يبقون في هذه الارض بل ابدا لا بل يذهبون ويأتي غيرهم ويذهبون ويأتي غيرهم خليفة
12:54وقيل خليفة بمعنى حاكم اني جاعل في الارض حاكم يحكم في الارض ينفذ ويحكم بامر الله جل وعلا اخبر الله جل وعلا الملائكة عليهم السلام بهذا لماذا قالوا فعلوا اتجعل فيها
13:24من يفسد فيها ويسفك الدماء قالوا اي الملائكة وهذا استفهام من الرب جل وعلا وليس على سبيل الاعتراض بل هم عليهم السلام عباد مكرمون يمتثلون ويعتمرون بامر الله جل وعلا
13:52ولا يعصون الله ما امرهم طرفة عين والاعتراظ معصية وهم لا يعترضون على الله وانما على سبيل الاستفهام كيف قالوا هذا هل هو ظن سوء ادم وذريته يعني قالوا هذا القول قبل ان يوجد ادم وذريته
14:22وهم عليهم السلام يحسنون الظن واساءة الظن طبع الشرير والاشرار هم الذين يسيئون الظن بالناس والا فالملائكة عليهم السلام اخيار يحسنون الظن بعباد الله ويقولون ما يعلمون من الخير ولذا قالوا قال العلماء
14:58الذي يذكر الخير ويتغاضى عن الشر فيه من صفات الملائكة عليهم السلام انه جاء في الحديث الصحيح انه قال عليه الصلاة والسلام يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويشهدون صلاة العصر وصلاة الفجر
15:24ويصعد الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو اعلم كيف تركتم عبادي يقولون عليهم الصلاة والسلام اتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون اتيناهم وهم يصلون العصر وتركناهم ارتفعنا وانتهت مهمتنا عندهم وهم يصلون الفجر
15:54وكذلك الاخرون يقولون اتيناهم وهم يصلون تركناهم وهم يصلون ويأتون يحضرون صلاة الفجر ملائكة النهار ويحضرون صلاة العصر ويصعدون وملائكة الليل يحضرون صلاة العصر ويستلمون ثم يصعدون بعد صلاة الفجر
16:20والملائكة عليهم الصلاة والسلام يذكرون المحاسن مع ما يشاهدونه من مساوئ بني ادم فهم لا يذكرون الا الخير وكذلك المؤمن الذي يذكر الخير ويتغاضى عن الشر فيه صفة من صفات الملائكة
16:48والذي يذكر الشر ويتغاضى ويدفن ويتناسى الخير فيه صفة من صفات الشياطين فحري بالمؤمن ان يكون محسنا الظن في المسلم ولا يتهمه بما لا يعلم منه حتى لو علم منه شيئا من السوء يحمله على الخير
17:21وقد جاء انه ينبغي للمؤمن ان يحمل اخاه على الخير حتى لو لم يجد له محملا في الخير الا واحد في المئة يعني اذا كان يحتمل الشر تسعة وتسعين ويحتمل واحد بالمئة الخير فيحمله على الخير ولا يحمله على الشر
17:48والمؤمن ينصح يستر ما يذكر الشر ينصح ويستر والمنافق يفضح يفرح السيئة اذا اطلع عليها ينشرها ويتحدث في مجالس الناس فلان عمل كذا وجدت فلان عمل كذا علمت ان فلان عمل كذا
18:16وهكذا يحاول الفظيحة والمؤمن اذا اطلع على شر او سيئ ستره ولا يترك اخاه المسلم بل ينصحه يناصحه ويستر عليه. يستر وينصح والمنافق والعياذ بالله يفضح لما اذا قال الملائكة عليهم السلام اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ما وجدوا الى الان
18:51وما عملوا شيء قيل والله اعلم انهم عرفوا ان سكان الارض يحصل منهم شيء من هذا لانها سكنت قبل ادم واقام فيها من اقام فافسدوا وسفكوا الدماء الجان وقيل استنتجوا
19:23افساد بني ادم من قوله تعالى اني جاعل في الارض خليفة يعني حاكم والحاكم يحتاج اليه الناس لاقامة العدل ورد المظالم والزام الناس بطاعة الله واقامة الحدود. هذه وظيفة الحاكم الشرعي
19:55يلزم الناس بطاعة الله ويقوم عليهم ويأطرهم على الحق اطرا ويحكم بينهم بالعدل ويرد المظالم وينصر الظالم والمظلوم ينصر المظلوم برد وينصر الظالم بمنعه عن ظلمه لان منع الظالم من ظلمه نصر له
20:31وتركه يتمادى في غيه وظلامته هلاك عليه وشر الناصح كما قال عليه الصلاة والسلام انصر اخاك ظالما او مظلوما انصره على كل حال قال يا رسول الله هذا نصره اذا كان مظلوم فكيف انصره اذا كان ظالم
20:57ظالم متعدي وانصره يساعده قال لا تنصره بكفه عن ظلمه تمنعه من الظلم فهذا نصر له وكأن الملائكة عليهم السلام استنتجوا من قوله تعالى اني جاعل في الارض خليفة يعني حاكم
21:20يحكم بين الناس بان الناس لا يحتاجون الى الحكم الا اذا كان فيهم جور وظلم هو سفك دماء وافساد في الارض ان هذه مهمة الحاكم رد الناس عن هذه الامور السيئة
21:44قالوا اتجعل فيها سؤال استطلاع واستعلام لا اعتراض اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء اخذ من هذا ان الافساد في الارض جريمة وان الله جل وعلا لم يخلق الخلق لهذا
22:11ولم يخلق الارض لهذا وانما خلقها لطاعته ما خلقها للافساد في الارض ما خلق الارض ليفسد فيها الناس فمن افسد في الارض فقد اراد واشتهى وفظل وسارع الى ما لا يحبه الله جل وعلا
22:39اه اتجعل فيها من يفسد فيها ويشفك السفك الاراقة ولا يطلق هذا الا على الدم ما يقال سفك الماء اوسفك الشراب وانما السفك اراقة لكن خاص بالدماء ودلت هذه الاية الكريمة على عظم شأن
23:18الدماء ولهذا نص الملائكة عليها مع انه داخل ظمن الافساد في الارظ اتجعل فيها من يفسد فيها والافساد في الارظ من ظمنه التعدي على الدماء لكن لعظم شأن الدماء نص عليه
23:44وان من اعظم ما عصي الله به الافساد في الارظ سفك الدماء والافساد في الارض يتفاوت وكله ممقوت لكن بعظه اشر من بعظ ومن الافساد في الارظ اظهار المعصية المعصية من حيث هي فساد في الارض
24:21الحشرات والحيوانات الحوت في البحر تلعن عصاة بني ادم اذا امتنع القطر وامتنع النبات لانهم يقولون ما اوتينا في هذا ومنع القطر ومنع النبات الا بسبب معصية عصاة بني ادم الافساد في الارض
24:54والمعصية من حيث هي افساد في الارض. الا انها اذا ظهرت فهي اشنع واشد واذا خفيت المعصية يكون ظررها على صاحبها كما جاء اذا خفيت المعصية لا تضر الا صاحبها. واذا اعلنت والعياذ بالله ولم تغير عمت الصالح والطالح
25:24فمثلا الذي يجاهر بالمعصية اعظم اثما عند الله ممن يعمل المعصية في الخفاء واعظم افسادا في الارض فمثلا الذي يجاهر بالربا يجاهر بالزنا يجاهر بالكبائر من الذنوب يجاهر بشرب الخمر او بيع الخمر او اعلانها
25:53هذا ظرره اكثر وهو اشد اثما عند الله جل وعلا. لان هذا يفعل المنكر ويدعو اليه كانه يقول انا افعل هذا وانظروا ما ظرني ما ضرني فكأنه يرغب في المنكر
26:18وكل معصية فيها فساد في الارض الا انها تختلف فاذا اعلنت المعصية وظهرت فهي افساد اعظم اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء. سفك الدماء شأنه عظيم ويقول عليه الصلاة والسلام
26:44ما قتلت نفس بغير حق الا كان على ابن ادم الاول كفل من دمها لانه اول من بدأ القتل. حسد اخاه فقتله واتل عليهم نبأ بني ادم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر قال لاقتلنك قال ان
27:11يتقبل الله من المتقين انبسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين الايات وسفك الدماء شأنه عظيم افساد في الارض ظرر عظيم لانه ازهاق لنفس لروح قد تكون
27:42لله جل وعلا عاصي في طاعة الله او تكون عاصية يرجى لها التوبة والندم فيباغتها قبل ان تتمكن من ذلك وكل نفس منفوسة مقدر اجلها وان ميتتها على هذا لكن
28:06هذا يكون ظرره على نفس القاتل والعياذ بالله. والا فالنفس التي تقتل لن تتجاوز اجلها ولن تزيد اذا اخر اذا لم تقتل تموت لكن اسمها وجرمها على القاتل والعياذ بالله
28:33وتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء هذا سؤالهم لربهم جل وعلا يجيبهم على ذلك سبحانه ولعله ما قال لهم اني جاعل في الارض خليفة الا ليقولوا هذا القول لان الله
28:54اعلم ما في ضمائرهم ليقولوه ليجيب سبحانه وتعالى بقوله اني اعلم ما لا تعلمون يخبر تعالى بامتنانه على بني ادم في تنويهه بذكرهم في الملأ الاعلى قبل ايجادهم لقوله تعالى واذ قال ربك للملائكة
29:24اي واذكر يا قالوا هذا فيه كرامة لادم وذريته ان الله جل وعلا يقول للملائكة في الملأ الاعلى ينوه بخلق ادم اني جاعل في الارض خليفة يعني ايجاد ادم في الارض له شأن عظيم
29:48والله هذا الله جل وعلا تحدث عنه واخبر عنه في الملأ الاعلى امام الملائكة عليهم الصلاة والسلام اي واذكر يا محمد اذ قال ربك للملائكة واقصص على قومك وقوله تعالى اني جاعل يعني اذكر
30:13لقومك ولامتك اذكر لهم هذا لان لادم وذريته شأن عظيم عند الله جل وعلا فما ينبغي المرء ان يسقط حقه وكرامته عند الله جل وعلا والله جل وعلا اوجد ادم وذريته لامر عظيم وهو العبادة وما خلقت الجن
30:36والانس الا ليعبدون فما ينبغي لابن ادم ان يسقط حقه في كرامة الله جل وعلا. فالله اكرمه بالعبادة والله جل وعلا اذا جعل من خلقه من يعبده فتلك كرامة له
30:57ولهذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالعبودية في اشرف المواطن العبودية شرف للعبد والله جل وعلا غني عن عبادة العباد. لكن العباد محتاجون الى عبادة الله وحده جل وعلا. فما
31:18بالعبد ان يخلقه الله جل وعلا لعبادته ثم يعبد غير الله اذكر يا محمد لامتك ما الذي حصل في شأن خلق ادم وايجاده ان الله تكلم بذلك بين يدي بين الملائكة مع الملائكة عليهم السلام
31:45وقوله تعالى اني جاعل في الارض خليل اي قوما يخلف بعضهم بعضا قرن بعد قرن وجيلا بعد جيل وليس المراد هنا بالخليقة ادم عليه السلام فقط كما يقول طائفة من المفسرين
32:06اذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة اتجعل فيها من من يفسد فيها ويسفك الدماء فانهم ارادوا ان من هذا الجنس من يفعل ذلك وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص
32:24او بما فهموه من الطبيعة البشرية فانه اخبرهم انه يخلق هذا الصنف من صلصال من حمأ مسنون او فهد او فهموا من الخليقة انه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن المحارم والمآثم
32:47وقوله وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراظ على الله ولا على وجه الحسن لبني ادم كما قد يتوهمه البعض وقد وصفهم الله تعالى بانهم لا يسبقونه بالقول اي لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه
33:07وهنا لما اعلمهم بانه سيخلق في الارض خلقا وقد تقدم اليهم انهم يفسدون فيها فقالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء الاية وانما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك
33:27يقولون يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء مع انهم مع ان منهم من يفسد في الارض ويسفك الدماء فان كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك اي نصلي لك ولا يصدر منا شيء من ذلك
33:47وهلا وقع الاقتصار علينا قال الله تعالى مجيبا لهم عن هذا السؤال قوله ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك اي الملائكة عليهم السلام قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
34:07ونحن يا ربنا يسبح بحمدك ونقدس لك نحن نسبحك والتسبيح التنزيه والتبعيد عن السوء والمكروه يعني ننزهك ونعظمك ونصلي لك ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك يعني نحن نقوم بالعبادة التي يقومون بها
34:44وزيادة اننا لا يصدر منا سوء. لانهم عليهم السلام معصومون من الخطأ يعتمرون بامر الله ولا يخالفونه وهم عباد مكرمون كما وصفهم الله جل وعلا بقوله لا يسبقونه بالامر وهم بامره يعملون فهم يعملون بامر الله ولا يزيدون ولا ينقصون عما امرهم الله جل وعلا به
35:13فلذا قالوا ونحن نسبح بحمدك. والتسبيح التنزيه ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك والتقديس التطهير يعني نبعد عن ان نصفك بصفات لا تليق بجلالك ونحن نسبح بحمدك والتسبيح في كلام العرب التنزيه والتبعيد عن السوء يعني نبعد
35:46ان نصفك صفات لا تليق بجلالك وعظمتك قال اني اعلم ما لا تعلمون قال جل وعلا اجابة لقول الملائكة اتجعل فيها من يفسد فيها اعلم ما لا تعلمون. دل هذا على سعتي وعظمة علم الله جل وعلا. وان الله جل وعلا احاط
36:25بكل شيء علما وان الملائكة عندهم من العلم الشيء الكثير ومع ذلك ومع هذا لا يحيطون بعلم الله ويعلم الله جل وعلا ما لا يعلمون وهنا اعلم ما لا تعلمون. ما حدد هذا المعلوم
36:50دلالة على التعظيم والسعة وان علم الله جل وعلا لا يحاط به ابدا قال اني اعلم ما لا تعلمون قال المفسرون رحمهم الله هذا العلم الذي نوه الله جل وعلا عنه انه قد يوجد الشيء الذي
37:15فيه شر لكن فيه مصالح وفيه خير والله جل وعلا قد يوجد الشر وهو سفك الدماء والافساد في الارظ مثلا لكن هذا يترتب عليه خير عظيم الله جل وعلا الا يريد
37:39فمثل خلق ابليس لعنه الله ليس بشر محض فيه شر لكن ليس فيه شر محض لان الله جل وعلا منزه عنان يخلق الشر الذي هو شر محض وانما قد يوجد الشر مثلا لكن فيه خير اعظم
38:07على سبيل المثال مثلا ينزل الله جل وعلا الرحمة المطر رحمة للعباد. ومعروف انه رحمة ونعمة وفضل واحسان. لكن الا يحصل به ظرر على بعظ الناس؟ هذا يسقط بيته وهذا تفسد بضاعته وهذا يكون عنده سكر يذوب من المطر وهذا كذا وهذا كذا فهذا ليس
38:33تبي شر بل هو رحمة لكن كل رحمة قد يكون فيها شيء ما ومثل ذلك خلق ابليس خلق ابليس فيه شر لكن فيه خير اراده الله جل وعلا لولا خلق ابليس مثلا ما قام علم الجهاد
38:56لولا خلق ابليس ما وجد الحب في الله والبغض في الله لولا خلق ابليس ما وجد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لولا خلق ابليس ما وجد من يعصي الله فيستغفر فيغفر الله له
39:15فيه مصالح عظيمة وامور كثيرة ولذا قال الله جل وعلا اني اعلم ما لا تعلمون قد اوجد الشيء الذي تظنونه ان فيه شر وفيه خير عظيم اني اعلم ما لا تعلمون. اقرأ
39:38قال تعالى مجيبا لهم على هذا السؤال اني اعلم ما لا تعلمون اي اني اعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون انتم
39:56فاني ساجعل فيهم الانبياء فيهم الرسل ويوجد منهم الصديقون الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والاولياء والابرار والمقربون والعلماء والعاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله عليهم وقيل معنى قوله تعالى اني اعلم ما لا تعلمون
40:27اي ان لي حكمة مفصلة في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها وقيل انه جواب لقوله تعالى ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فقال اني اعلم ما لا تعلمون. اي من وجود ابليس بينكم وليس هو كما وصفتم انفسكم به
40:50وقيل بل تضمن قولهم اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك طلبا منهم ان يسكنوا الارض بدل بني ادم. فقال الله تعالى لهم اني اعلم ما لا تعلمون
41:08وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ان الله اخرج ادم من الجنة قبل ان يخلقه ثم قرأ قوله تعالى اني جاعل في الارض خليفة واخرج الحاكم وصححه عنه ايضا عن ابن عباس رضي الله عنهما وزاد
41:31وقد كان فيها قبل ان يخلق ادم بالفي عام الجن بنو التشان فافسدوا في الارض وسفكوا الدماء. فلما افسدوا في الارض بعث الله اليهم جنودا من الملائكة فضربوهم حتى الحقوهم بجزائر البحار فقال الله اني جاعل فلما قال الله اني جاعل في الارض خليفة
42:00قال قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ يعني كما فعل اولئك الجان. فقال الله تعالى اني اعلم ما لا تعلمون وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه وعن ناس من الصحابة رضي الله عنهم قال
42:24قال لما فرغ الله من خلق ما احب استوى على العرش فجعل ابليس على ملك على ملك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وانما سم الجن لانهم خزان الجنة
42:52وكان ابليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره كبر وقال ما اعطاني الله هذا الا لمزية لي واطلع الله على ذلك منه فقال للملائكة اني جاعل في الارض خليفة. قالوا ربنا وما
43:14يكون ذلك الخليفة قال يكون له ذرية يفسدون في الارض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا. قالوا ربنا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. يعني انهم قالوا هذا القول بعد ما اخبرهم الله جل وعلا عن
43:39ما سيصدر من هذا الخليفة من ذريته والمراد في الارض هنا العموم كما هو قول جمهور المفسرين وقيل المراد بالارض مكة ولا داعي للتخصيص لمكة دون غيرها. فالمراد العموم والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله
44:08نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين