تفسير ابن كثير| شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 11- سورة البقرة | من الأية 11 إلى 12
0:00اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة صفات المنافقين
0:42يقول الله جل وعلا واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض السلام عليكم افساد قالوا انما نحن مصلحون الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون واذا قيل لهم اذا قيل لهؤلاء المنافقين
1:14نصحوا ووعظوا من قبل المؤمنين من قبل اقربائهم من الانصار رضي الله عنهم لانه قد يكون الاب منافق والولد مؤمن وقد يكون الاب مؤمن والولد منافق كما كان ابن عبد الله
1:48ابن ابي ابن سلول الاب رأس المنافقين كبيرهم والابن من المؤمنين جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم بما يعرف عن ابيه من النفاق قال ان اردت يا رسول الله
2:13ان اقتل ابي قتلته انه يؤذيك قال وتحب ذلك قال لقد علم الاوس والخزرج ما فيهم احد ابر بابويه مني انا بار بابوي لكن ابي ظهر منه ما ظهر واخشى
2:44ان تأمر احدا من المسلمين بقتله فيقتله فتأخذني الغيرة والحمية والاخذ بالثأر فاقتل قاتل ابي فاكون قتلته مسلما بكافر وهو قال فالابن في طريق ابيه وهو يريد الدخول الى المدينة
3:10في احد الغزوات قال والله لا تدخل حتى تقر انك انت الاذل وان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الاعز لانه نقل عنه انه قال كما جاء في القرآن الكريم
3:28ليخرجن الاعز منها الاذل يعني بالاعز هو وشيعته والاذل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه والنفاق قد يكون في البيت منهم المنافقون ومنهم المؤمنون البيت الواحد واذا قيل لهم يعني قيل للمنافقين
4:03لا تفسدوا في الارض عملكم هذا افساد النفاق افساد في الارض الكفر افساد في الارض الوقوع في المعاصي والكبائر افساد في الارض مواطأة الكفار من اليهود والنصارى والمنافقين على المسلمين افساد في الارض
4:38نقل اسرار المسلمين الى الكفار والمحاربين لهم افساد في الارض سفك الدماء افساد في الارض وكما قال الله جل وعلا عن الملائكة عليهم السلام لما قال الله جل وعلا اني جاعل في الارض خليفة
5:05قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء عرفوا ان سكان الارض لابد وان يحصل منهم المعاصي والفساد ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم ما لا تعلمون وقال الله جل وعلا انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
5:38ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا. او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او انفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم ويسعون في الارض فسادا
6:01فالمعاصي افساد في الارض والكفر فساد في الارض والظلم فساد في الارض عمر الارض بطاعة الله جل وعلا وبالعمل بمرضاته وبالاحسان الى الغير وتخرب الديار بالمعاصي كما هو واقع كثير من البلدان
6:32خرابها كله بسبب المعاصي وكما قال الله جل وعلا ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض فبطاعة الله يسعد الانسان ويستريح وينعم الحيوان والدواب والحشرات
7:03اذا قل المطر لعنة الدواب والحشرات بني ادم لانه ما قل الا بسبب معاصيهم وما تفسد الزروع وتهلك البهائم الا بسبب الفساد في الارض فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم
7:34وبصدهم عن سبيل الله كثيرا والفساد في الارض هلاك للعباد والبلاد وانتشار للفوضى وعدم الامن والاستقرار ما اوتوا الناس الا من قبل اعمالهم ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك
8:10انت السبب والا فالله جل وعلا هو المقدر وهي من الله ولا خالق غيره جل وعلا لكن بسبب عمل الانسان تخرب الديار بسبب المعاصي فهؤلاء اذا نصحوا وقال لهم من يعرف حالهم
8:37لا تفسدوا في الارظ. كلام عام قالوا انما نحن مصلحون. عكسوا ما قالوا مثلا نستغفر الله ونتوب اليه او هذا شيء ابتلينا به ونرجو الله ان يعصمنا من المعصية يرجو الله جل وعلا ان ينقذنا مما نحن فيه
9:13ادعوا لنا بالسلامة من هذه الامراض التي وقعنا فيها قالوا لا عملنا هذا اصلاح عكسوا لان فرق بين العاصي اذا كلمته وقلت له اتق الله ولا تعصي الله قال هذه بلوى
9:37اسأل ربك العافية انا مبتلى وارجو الله جل وعلا ان يعافيني كما عافاك هذا يرجى له الخير يرجى له النجاح في امره لانه معترف بذنبه لكن المصيبة كل المصيبة اذا افسد وقال هذا هو عين الاصلاح
10:03كانه يقول ما تستقيم الدنيا الا بكذا ما تصلح الاحوال الا بهذا الفعل هذا فعلي صلاح للعباد وصلاح للبلاد قالوا انما انما اداة الحصر انما نحن مصلحون يعني عملنا محصور في الصلاة. ما في شيء من الفساد ابدا
10:27الفساد ما انتم فيه اما نحن المنافقون يقولون نحن لا فساد عندنا ابد وانما عندنا الصلاح ما عندنا مساواة او قلة ايمان او وقوع في شيء من المعاصي لا كل عملها اصلاح
10:50انما نحن مصلحون ويقولون يقول بعضهم ان مداراتنا للمسلمين ومداراتنا لليهود بجوارهم في المدينة واتصالنا بهؤلاء وهؤلاء هذا عين الصلاح عين الاستقامة انما نحن مصلحون الانتكاس فطرهم وما جبلوا عليه من حب الشر
11:29وايقاع الفتنة واثارة الخلاف صاروا يرون والعياذ بالله المنكر معروفا في بعض الناس يقع في المنكر ويعرف انه منكر. هذا يرجى له السلامة لكن الذي يقع في المنكر ويرى انه هو المعروف بعينه مثل هؤلاء
11:59قالوا انما نحن مصلحون. هذا عملنا صلاح قال السدي رحمه الله في تفسيره عن ابي مالك وعن ابي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة الطيب الهمداني عن ابن مسعود وعن
12:21من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون قال هم المنافقون اما لا تفسدوا في الارض قال الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية
12:40وعن ابي العالية في قوله تعالى واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قال يعني لا تعسوا في الارض وكان فسادهم ذلك معصية الله لانه من عصى الله في الارض او امر بمعصيته فقد افسد في الارض لان صلاح الارض والسماء بالطاعة
12:59روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه انه قال اصحاب هذه الاية لم يأتوا بعد فحمل بعض المفسرين كلامه رضي الله عنه على ان من سيأتي سيكون فيه افظع من صفة المنافقين الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم
13:28لان بعض المنافقين عنده شيء من المداراة وسيأتي اناس يقول افظع من هؤلاء واشد او يقول ان اولئك الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ذهبوا وسيأتي من هو على غرارهم ومثلهم
13:52ورؤي عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم على ان هذه الاية في المنافقين الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان على غرارهم لان العبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب
14:14واذا نزل امر لشخص ما مثلا فهو امر للامة قاطبة ليس لهذا وحده واذا نزل نهي عن فعل اقترفه احد الناس فهو نهي للامة قاطبة عن الوقوع في مثله وهذا معنى قول بعض المفسرين العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب يعني قد تكون الاية
14:44ما سبب نزولها؟ قيل نزلت في كذا بذلته الوليد بن المغيرة نزلت في ابي بن خلف نزلت في ابي بكر الصديق رضي الله عنه فالعبرة بعموم اللفظ. يعني اذا كان فعل
15:01ترهيب وهو لكل من اقترف هذا الفعل واذا كان فعل ترغيب فهو حث وترغيب لمن يفعل هذا الفعل سواء كان من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم او من يأتي بعدهم
15:24وسواء كانت هذه كما قال سلمان رضي الله عنه لم يأت اصحابها بعد يعني انه سيأتي اناس من المنافقين افظع من هؤلاء او ان هؤلاء ذهبوا وسيأتي من هو مثلهم او اشر منهم
15:45فهي في صفات المنافقين والمنافق تقدم ان عرفناه هو من يظهر الاسلام ويبطن الكفر يعني قلبه كافر وظاهره يدعي الاسلام. يعني يشهد ان لا اله الا الله في لسانه ويصلي ويخرج للجهاد مع الرسول عليه الصلاة والسلام
16:10ويدفعون الزكاة للنبي صلى الله عليه وسلم ويحضرون مجالس النبي صلى الله عليه وسلم باصواتهم وارائهم وهم منافقون كفار في الدرك الاسفل من النار نعم قال ابن جرير رحمه الله فاهل النفاق مفسدون في الارض بمعصيتهم فيها ربهم وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه وتضييعهم
16:42قائده وشكهم في دينه الذي لا يقبل من احد عمل الا بالتصديق به والايقان بحقيقته وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب ومظاهراتهم اهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على اولياء الله اذا وجدوا الى ذلك سبيلا. فذلك افساد المنافقين في الارض
17:05وهم يحسبون انهم بفعلهم هذا مصلحون فيها الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون اجاب علام الغيوب جل وعلا عما في صدورهم الذي يعلم السر واخفى لا تخفى عليه خافية
17:30يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور لا يغيب عنه شيء سبحانه وتعالى قال الا انهم هم المفسدون لما حصروا عملهم هم في الاصلاح قالوا انما نحن مصلحون انما نحن مصلحون
17:56اجاب الله جل وعلا في فضيحتهم ونقضي ما قالوه بمؤكدات ومنبهات اداة تنبيه ان المؤكدة الا انهم هم المفسدون مؤكدة الجملة الاسمية ابلغ من الجملة الفعلية الا انهم هم هم المفسدون
18:33مبتدأ وخبر اشتمل جوابه جل وعلا على مؤكدات تناقض ما قالوه على اداة تنبيه على اداة استفتاح وتنبيه يعني انتبهت مؤكدة لما بعدها شيء يقين ان هذه من المؤكدة ان حرف توكيد
19:02هم ضمير الفصل المأتي به مؤكد الجملة الاسمية هم المفسدون ابلغ من الجملة الفعلية الا انهم هم المفسدون يعني الفساد في افعالهم ما في افعالهم شيء من الصلاح ابدا وتنزل الايات القرآنية في الرد عليهم ولعمى بصائرهم والعياذ بالله ما يرتدعون وما يرجعون
19:42وما يندمون على ما حصل منهم. وما يتوبون الى الله ويفيقون مما هم فيه من النفاق والعياذ بالله قلوب عمياء والا الله جل وعلا ينزل الايات على رسوله صلى الله عليه وسلم في فضيحتهم
20:05ومع ذلك ما يتوبون. والله يناديهم بالتوبة ويرغبهم فيها ولا يستجيبون افلا يتوبون الى الله؟ الله جل وعلا ينادي العباد قاطبة يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا في حق المؤمنين وفي حق المنافقين وفي حق الكفار
20:35هذا الذي قاله احسن فان من الفساد في الارض اتخاذ المؤمنين الكافرين اولياء. كما قال تعالى والذين كفروا بعضهم اولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير. يعني ما يجوز للمسلم
20:55المؤمن ان يوالي الكفار لان من تولاهم فانه منهم والواجب ان يتولى المؤمن المؤمنين ويعادي الكافرين ولا يتولاهم علما بان الموالاة شيء والمعاملة شيء اخر الموالاة المحبة والميل اليهم وهذا محرم
21:24التعامل معهم بالحسنى مرغب فيه التعامل معهم بالحسنى لان التعامل معهم بالحسنى يرغبهم في الاسلام ان الاسلام لا خداع فيه ولا غش ولا خيانة ولا كذب فالتعامل معهم بالحسنى يرغبهم في الاسلام والتعامل معهم بضد ذلك ينفرهم عن الاسلام كما هو الحال
21:53مع الاسف الشديد حال كثير ممن يدعي الاسلام ينافي الاسلام ويرد على الاسلام بفعله السيء. لانه يقولون اذا كان هذه اخلاق المسلمين فلا خير في الاسلام. والاسلام كله خير وصلاح
22:09لكن اخلاق اهله ما تقيدوا به لو تقيدوا به لدعوا الى الله بافعالهم الحسنى. كما هو حال التجار سابقا انتشر الاسلام في كثير من بقاع الارض بعمل التجار. التجار ما كانوا دعاة الى الله
22:31وما كانوا خطباء ولا وعاظ وانما كانوا يعاملون معاملة حسنة فرغبوا في الاسلام في معاملتهم الحسنة. يعاملون الصديق والعدو والمؤمن والكافر كلهم بصدق وامانة واخلاص ما يغش هذا لانه كافر ولا يخون العهد هذا لانه كافر ما دام بينك وبينه عهد او معاملة فما يجوز لك ان تغشه
23:02بخلاف المحارب فالمحارب نعم الحرب خدعة ما امكنك ان تغش المحارب وتخدعه نعم فافعل. لان هذا يعتبر قوة وظفر بخلاف غش غير المحارب فهذا خديعة ولا يجوز فقطع الله الموالاة بين المؤمنين والكافرين كما قال تعالى
23:30يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤمنين. اتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ثم قال ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم سبيلا
23:49ان المنافسة لا يشعرون يعني اللي عمى بصائرهم لا يشعرون بحالهم يعني مصيبة ان الانسان يجهل ولا يعلم انه جاهل وهذا هو الذي يعبر عنه العلماء بالجهل المركب لان الجهل البسيط ممكن ان يتعلم الانسان. تقول له ما كذا؟ يقول ما ادري
24:16لا اعرف اخبرني اعلمني ارشدني هذا الجاهل فيه يسمى جهل بسيط يعني قابل للتعلم لكن الجهل المركب والعياذ بالله هو الجاهل الذي لا يدري انه جاهل لا يعرف انه جاهل
24:38هذا جهل مركب ويضر صاحبه ظررا عظيما ومثل هؤلاء في قوله تعالى ولكن لا يشعرون لا يعلمون ولا يدرون ولا يستشعرون بانهم في حال فساد ظرر عظيم على المجتمع ما يدرون بهذا يتوقعون انهم على الخير وانهم بمداهنتهم للمؤمنين وللكافرين
25:08انهم نجحوا بهذا وان هذا يعتبر ذكاء ويعتبر حذق وحسن تصرف ونحو ذلك كما يقول بعض الناس وهذا سياسة ونحو ذلك. هذا النفاق الذي يوقع صاحبه في الدرك الاسفل من النار والعياذ بالله. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
25:31وعلى اله وصحبه اجمعين