تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 84- سورة اَل عمران | من الأية 193 إلى 194
0:00رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا بربكم ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار
0:41ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد هاتان الايتان الكريمتان من سورة ال عمران جاءتا بعد قوله جل وعلا ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته
1:17وما للظالمين من انصار ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا الايتين تقدم قوله جل وعلا الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض
2:02ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته وما للظالمين من انصار. ربنا هذه الثالثة ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنوا
2:33تكرير ربنا في الايات هذا لاظهار التظرع والخضوع لله تبارك وتعالى واذا سأل العبد ربه تبارك وتعالى رب اغفر لي رب ارحمني ربي وفقني ربي يسر لي امري تكرار النداء
3:17فيه اظهار الخضوع والتذلل لله تبارك وتعالى وذكر النبي صلى الله عليه وسلم تكرار النداء لله تبارك وتعالى من اسباب الاجابة لما ذكر عليه الصلاة والسلام الرجل يطيل السفر اشعث
3:49اخبر يمد يديه الى السماء يا ربي يا ربي وقال يا ربي مرة واحدة يا ربي يا ربي هذي اسباب اجابة اطالة السفر المسافر دعوة مستجابة الشعثة والغبرة من اسباب الاجابة. رب اشعث اغبر مدفوع بالابواب. لو اقسم على الله لابره
4:23يمد يديه الى السماء مد اليدين الى الله جل وعلا الى جهة العلو من اسباب الاجابة لان الله جل وعلا حيي كريم يستحي من عبده اذا رفع اليه يديه ان يردهما صفرا
4:48يا ربي يا ربي من اسباب الاجابة تكرار النداء لله لما؟ لان فيه اظهار الخظوع والتذلل والافتقار لله تبارك وتعالى وكلما اظهر العبد ذله وخضوعه لربه حري ان يستجاب له
5:18ولهذا اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد لان السجود فيه تذلل لله تبارك وتعالى اكثر يعني السجود لله جل وعلا فيه تذلل وخضوع فهو حري ان يستجاب له
5:51اذا فتكرار النداء لله تبارك وتعالى في الربوبية فيه اظهار للتذلل والخضوع لله جل وعلا ولما في السجود من الخضوع والتذلل نهينا ان نسجد لاي مخلوق وانما السجود لله جل وعلا
6:21ولما ذهب احد الصحابة رضي الله عنهم الى جهة فارس والروم رآهم يسجدون لملوكهم وقال يا رسول الله هم يسجدون لملوكهم وانت احق بهذا الا نسجد لك وقال عليه الصلاة والسلام لو كنت امرا احدا ان يسجد لاحد
6:47لامرت المرأة ان تسجد لزوجها لكن لا سجود لاحد مطلقا. الا لله تبارك وتعالى لان فيه ذل وخضوع ولا يصلح الذل من مخلوق لمخلوق وانما الذل من المخلوق للخالق تبارك وتعالى
7:10ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان سمعنا من يدعونا للايمان بك يا ربي فاستجبنا من هذا النادي؟ من هذا الداعي قولان للمفسرين رحمهم الله ولا منافاة بينهما منهم من يقول
7:42الداعي القرآن هو المنادي لانه من يوم ان نزل على محمد صلى الله عليه وسلم الى ان يرث الله الارض ومن عليها؟ وهو بايدي الناس فهو يدعوهم الى الايمان بالله
8:05قال وليس كل احد ادرك النبي صلى الله عليه وسلم. حتى يسمع منه فمن جاء بعد الصحابة ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال المنادي الذي ينادي للايمان هو محمد صلى الله عليه وسلم
8:30يقال له سمعه الصحابة رضي الله عنهم من بعدهم ما سمعوه وقال تبلغوا عنه بلغهم الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كذا فقبلوه. بلغهم من بلغه من بلغه من بعد
8:49صحابتي وهكذا ولا منافاة لان لان القرآن دعا لهذا والنبي صلى الله عليه وسلم دعا لهذا وسواء كان هذا او هذا وكلاهما دعوتهما واحدة ربنا اننا سمعنا كما قالت الجنس سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد
9:17امنا به سمعنا سمعوا القرآن ربنا اننا سمعنا منادي ينادي للايمان ان امنوا بربكم يأمرنا بان نؤمن بربنا فاستجبنا بلا تلكأ ولا تمانع ولم نؤمن من القهر او الغصب او الاجبار
9:45وانما امنا استجابة لنداء ربنا في كتابه او على لسان رسوله ان امنوا بربكم فامنا ربنا رابعة فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا فاغفر لايماننا واستجابتنا لدعوتك اغفر لنا يا ربنا ذنوبنا
10:24نتقرب اليك ربنا باستجابتنا لندائك فاغفر لنا فيسأل العبد ربه جل وعلا ويتقرب اليه بما صدر منه كقصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار كل واحد تقرب الى الله وسأل الله باحسن عمل
11:00عمله تقربا الى الله وبر الوالدين والعفاف والبعد عن الحرام والنزاهة والتوقي عن المال الحرام كل واحد تقرب بدعوة اداها عمل عمل عملا اداه رغبة وطاعة لله باخلاص لله فنجاهم الله جل وعلا
11:34ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ربنا بمحبتنا لنبيك محمد صلى الله عليه وسلم اغفر لنا اللهم انا احببنا صحابة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم لمناصرتهم له فاغفر لنا ذنوبنا نسأل ربنا بشيء
12:03حصل منا تقربا الى الله تبارك وتعالى ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا اغفرها استرها لا يطلع عليها احد وكفرها ارحمنا ولا تؤاخذنا بها. لا تؤاخذنا بها وقيل هما بمعنى واحد
12:35وانما غير اللفظ لاجل التنويع والتكفير والغفر سيئا ومنهم من قال الغفر في الستر يعني لا تصفحنا بها امام الناس ثم سأل ربه الا يؤاخذه بها لانه قد يسترها عن الناس ولا يظهرها ولا يخزي عبده لكن قد يؤاخذه بها
13:05يعاقبه عليها وطلب العبد من ربه الامرين واغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا. ومنهم من قال المراد بذنوبنا الكبائر وسيئاتنا الصغائر ولا مبرر لهذا وانما الذنوب والسيئات بمعنى واحد وانما طلب العبد من ربه ان
13:35غفر له كلما اقترف وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار. هذا ليس فيه طلب للوفاة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتمنين احدكم الموت لبر نزل به فان كان لابد فليقل اللهم احيني ما كانت الحياة
14:05خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي وانما السؤال ان يتوفاه الله جل وعلا مع الابرار يكون خاتمته حسنة يكون مع الاخيار مع الصالحين لان من العباد من اذا توفاه الله ال الى سقر
14:34والى اصحاب الجحيم ومن العباد من اذا توفاه الله جل وعلا ال الى الاخيار والطيبين وحشر مع الانبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين وتوفنا مع الابرار. يعني اجعل عملنا بار اجعلنا من الامراظ لانه ما يتوفى
15:03معهم الا من هو منهم وتوفنا مع الابرار ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك هل هي عامة قول الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم قولان للمفسرين من المفسرين من يقول هذه لصحابة رسول الله
15:40في مكة رضي الله عنهم فهاجروا الى الحبشة ثم رجعوا تعود فهاجروا الى المدينة واصابهم الجوع والحاجة في المدينة لا مال ولا اهل بعظهم ولا مأوى وانما هاجروا لله ورسوله
16:11ربنا انجز لنا ما وعدتنا انك وعدتنا على السن رسلك النصر والتأييد فانجز لنا هذا يا ربي ولا تمهل الكفار فانك تمهل ونحن نستعجل نحن نستعجل يا ربنا نريد منك النصر الذي وعدتنا لا يتأخر علينا
16:41ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك قال بعض المفسرين هذه للصحابة يستعجلون الله جل وعلا النصر الذي وعدهم لانهم يعرفون ان الله ناصرهم لانه وعدهم ذلك. لكن يقولون لا صبر لنا في الانتظار. نريد ان تنجيز يا ربنا
17:09اتنا ما وعدتنا على رسلك من النصر. اظهر لنا النصر وقيل هذه عامة اتنا ما وعدتنا على رسلك انت يا ربنا وعدتنا على رسلك الجنة فاجعلنا من اهلها ما وعدتنا على رسلك يعني على السن رسلك بان من امن بك
17:44الجنة فاجعلنا من هؤلاء انك انت يا ربنا ما تخلف الميعاد. لكن نخشى ان يكون شيء من قبلنا فيها المانع من قبلنا والا قوله انك لا تخلف الميعاد. هذا تحقيق بان الله جل وعلا وعد وسيتحقق ما وعد
18:05لكن سيتحقق ما وعد للعموم لكن كل واحد منا يقول اللهم اجعلني من هؤلاء الذين يتحقق لهم ذلك والا ليس شكا بالله بانه يخلف الميعاد له الله جل وعلا لا يخلف الميعاد. لكن العبد يخاف
18:27انه يؤتى من قبله انه يؤتى من قبله ما يتحقق له هذا يتحقق للاخرين وهو لا يتحقق له. لما بوجود مانع بوجود مانع عنده لان الدعاء مستجاب. والله وعد الاجابة. لكن ما كل واحد يجزم بانه مستجاب الدعوة
18:50يخشى ان يوجد مانع من الموانع التي تمنع الاجابة ربنا واتنا انجد لنا واعطنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة الخزي الفظيحة لا تفضحنا امام الملأ لان اصحاب الكبائر
19:17ينفضحون باعمالهم صاحب الغدرة والعياذ بالله ينصب له لواء يوم القيامة لواء يقال هذه غدرة فلان ابن فلان. غدر بالامام غدر بمن عاهده غدر باناس عاهدهم وغدر معهم خانهم فيفضح
19:40اصحاب الربا والعياذ بالله يحشرون بطونهم كالبيوت في هالحياة والعقارب يعرفهم كل من مر بهم بان هذا مرابي والعياذ بالله كما قال الله جل وعلا الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. ذلك بانهم
20:07قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وامره الى الله ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربي الصدقات
20:25وينفضح صاحب الربا والعياذ بالله. المتكبر الذي عنده كبر وغطرسة الدنيا يحشرون امثال الذر والعياذ بالله. يطأهم الناس باقدامهم مثل ما تكبروا اهانهم الله جل واحتقرهم وكل صاحب كبيرة والعياذ بالله يفتضح
20:48كبيرته ونكح يده يأتي كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة يده حبلى من نكاحه وانواع الكبائر اللي يظلم في العقار من ظلم قيد شبر من الارض صوته من سبع اراضين يوم القيامة يعرف ان هذا غير من ارى الارض
21:14زاد في ارضه او نقص في ارض جاره او تعدى في الارض كل صاحب كبيرة والعياذ بالله يفتظح يوم القيامة بكبيرته ان لم يعفو الله جل وعلا عنه ولا تخزنا يوم القيامة. ففظيحة العبد يوم القيامة خزي وفضيحة
21:40يعني اغفر لنا ذنوبنا واسترها علينا ولا تفضحنا بها في الدار الاخرة انك لا تخلف الميعاد. هذا حسن ختام بالدعاء ان الله ان العبد يتقرب الى ربه جل وعلا بما يناسب دعوته
22:04ما تقول اللهم اغفر لي وارحمني انك شديد البطش بالكفار او انت المهلك المنتقم الجبار لا تقول اللهم اغفر لي انك انت الغفور الرحيم اللهم ارحمني يا رحمن يا رحيم
22:24وهكذا فالعبد سأل ربه ثم ختم بهذا الدعاء بامر الله تبارك وتعالى انك لا تخلف الميعاد. فانا مطمئن انك لا تخلف الميعاد لكن اخشى ان يكون الشيء جاء من قبلي
22:45انا ما استحقيت ما اعطيت عبادك الصالحين مثلا. حرمتني لا ظلما منك لي يا ربي انك لا تظلم ولا اخلاف للوعد منك يا ربي انك لا تخلف الميعاد. لكن اخشى ان يكون شيء
23:03من قبلي انا هو الذي انا الذي جنيت على نفسي فتأخرت الاجابة عني ولا تخزنا يوم القيامة فيه اعتراف وايمان باليوم الاخر والايمان باليوم الاخر احد اركان الايمان الستة ان تؤمن بالله
23:30وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره ففي هذه الايات الكريمة دعاء يعلمه الله جل وعلا عباده ليدعوه به ليستجيب لهم جاء بعد هذه الايات مباشرة كما سيأتينا ان شاء الله
24:02فاستجاب لهم ربهم العبد يدعو الله ويلح على الله جل وعلا ولا يستحي في الالحاح والله يحب من عباده الملحين في الدعاء يحب الالحاح من العبد لانه اظهار للحاجة والرغبة فيما عند الله فيلح العبد ويكرر وينادي ويوقن بالاجابة من باب احسان
24:35بالله تبارك وتعالى ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان داعيا يدعو الى الايمان وهو الرسول صلى الله عليه وسلم من امنوا بربكم فامنا ان يقول امنوا بربكم فآمنا كيف استجبنا له واتبعناه
25:11اي بايماننا واتباعنا نبيك صلى الله عليه وسلم ربنا فاغفر لنا ذنوبنا اي استرها وكفر عنا سيئاتنا. ابن جرير رحمه الله اختار القول الاخر يقول لان الله جل وعلا حكى عن الجن انهم قالوا ربنا اننا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فامنا به
25:39يعنون بذلك القرآن وقال عن المؤمنين ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنه بربكم فامنا وهو كون جمع من المفسرين من السلف رحمة الله عليهم بان المنادي الذي ينادي للايمان هو
25:59القرآن وكفر عنا سيئاتنا فيما بيننا وبينك وتوفنا مع الابرار. اي الحقنا بالصالحين ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك قيل معناه على الايمان برسلك. وقيل معناه على السنة رسلك وهذا اظهر
26:25وعدتنا على الايمان بالرسل الايمان انك تغفر لنا او وعدتنا ان من امن يحصل له كذا على السن الرسل. يعني الرسل خبرونا بكذا فامنا. نعم ولا تخزنا يوم القيامة اي على رؤوس الخلائق. انك لا تخلف الميعاد. لان الله جل وعلا
26:54تفضح من شاء من خلقه ويستر على من شاء من خلقه. كما جاء في الحديث ان المؤمن يناديه الله جل وعلا فيرخي عليه كنفه وستره يستره عن الناس فيقول له فعلت يوم كذا كذا وكذا
27:16فيقول نعم يا ربي. فعلت يوم كذا وكذا كذا وكذا. فيقول نعم يا ربي وحتى يقرروا بذنوبه فاذا اقر خشي ان يكون هلك لان هذا ذكره ربه بذنوب محصاة عليه عظيمة
27:33وقال الله جل وعلا وانا سترتها واغفرها لك الان يسترها عن الخلق في الدنيا ما يفضح عبده جل وعلا واغفرها لك الان. هذا المؤمن واما من عدا ذلك فالله جل وعلا يفضحه
27:56على رؤوس الخلائق الله جل وعلا يستر على من شاء. ويفضح من شاء. والغالب من كرم الله جل وعلا على عبده انه ما يفضحه باول ذنب قد يقترف المرء كبيرة من كبائر الذنوب
28:19فيسترها الله جل وعلا عليه. ما يفضحه في الدنيا لعله يتوب لعله يستغفر لعله يقلع واذا ما حصل منه ذلك ووقع مرة اخرى ثانية وثالثة واكثر فظحه الله جل وعلا
28:40وكثيرا من الناس مثلا يحصل منه جريمة يسترها الله ما احد يدري عنها ثم العاقل يقول الحمد لله الذي سترني من فضحته فيتوب ويقلع الى الله جل وعلا ومن الناس والعياذ بالله من اذا ستره الله تجرأ وتمادى
29:01اقع في هذه مثل السابقة ويسترها الله ويتجرأ ويكون عنده امن من مكر الله والعياذ بالله فيفظحه الله جل وعلا. لو جئت الى اهل الكبائر واهل الجرائم مثلا ومنكوى في السجن
29:19ومن هو اخذ بجرائم مثلا لو سألته حقيقة لعلمت انه اقترف كبائر قبلها سترها الله عليه فلما استمرأ هذا واستمر فضحه الله جل وعلا بحري بالعبد اذا وقع منه كبيرة من كبائر الذنوب وستره الله جل وعلا ان يحمد الله الذي ستر عليه
29:45ويتوب الى الله ويقلع. لان الله جل وعلا بالمرصاد ما تخفى عليه خافية. يمهل ولا يهمل سبحانه وتعالى. يمهل يمهل عبده لعله يتوب فان تاب تاب الله عليه. التائب من الذنب كمن لا ذنب له
30:10يعني هؤلاء الذين في السجن ما تجد الواحد منهم اخذ باول زلة ابد الغالب ان له زلات قبلها وسترها الله جل وعلا عليه. فلما استمر واجر هد في المعصية فضحه الله جل وعلا
30:31فحري بالعبد اذا حصل منه شيء ما ان لا يفضح نفسه. وقد ستره الله عليه. من ستر الله عليه يستغفر الله ويتوب اليه ويقلع ويتوب الى الله والله جل وعلا يغفرها له في الدنيا والاخرة
30:48ولا يخبر احد كما قال ابو بكر وعمر رضي الله عنهما لماعز رضي الله عنه قال بمع استتر بستر الله ولا تخبر احد وتب الى ربك كل واحد منهما يقول له ذلك لكنه عنده رغبة في ان
31:09يؤاخذ بذنبه في الدنيا حتى لا يؤاخذ به في الاخرة فذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم الاولى والثانية والثالثة حتى قرها بهذا اربع مرات. فانتهره النبي صلى الله عليه وسلم قائلا له ابك بجنون
31:29يعني اما ترى يا راضي عنك تكف قال لا يا رسول الله ما في جنون لكني اذنبت واريد ان تطهرني قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه كيف عقله فيكم هو عاقل او مجنون
31:49قالوا هو من اعقلنا واميزنا ما في خلاف. لكن الرجل تايب وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما اقر اربع مرات اذهبوا به فارتموه بعدما قرره وسأله وتأكد انه مئة في المئة حصل منه
32:08هنا اذهبوا به فارجموه. فرجموه بالحجارة فلما اذلقته الحجارة هرب فاخذ احد الصحابة لحي بعير او البعير وضربه وسقط وتتابعت عليه الحجارة حتى مات قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة لما هرب الا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه
32:33دليل على ان الله جل وعلا وان رسوله صلى الله عليه وسلم ما يؤاخذان بالذنب من اول مرة لعل العبد ان يتوب فيتوب الله عليه والرسول عليه الصلاة والسلام يحب من العبد
32:50اذا وقع في ذنب الا يسارع في الاخبار وانما يستتر بستر الله ويتوب فيتوب الله عليه. وكما قال ابو بكر وعمر رضي الله عنهما لماعز انك لا تخلف الميعاد لابد من الميعاد الذي اخبرته عنه رسلك صلوات الله وسلامه عليهم
33:17وهو القيام يوم القيامة بين يديك وقد ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه الايات العشر من اخر ال عمران اذا قام من الليل لتهجد فقال البخاري رحمه الله عن ابن من الليل يعني الوارد انه ما يقرأها في الصلاة وانما يقرأها اذا قام من فراشه
33:41مسح بيديه وجهه عن النوم ثم قال صلى الله عليه وسلم ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم الى اخر سورة ال
34:01عمران ثم يتوضأ صلى الله عليه وسلم وكان لا يكثر صب الماء والاسراف في الماء يتوضأ بالماء القليل ثم يصلي ما كتب الله له. وابن عباس رضي الله عنهما نقل لنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل احدى عشرة ركعة. وفي رواية
34:28ثلاثة عشرة ركعة لكن لا تسأل عن حسنهن وطولهن يحرص المسلم على ان يتقيد بوتر النبي صلى الله عليه وسلم. والحمد لله انه يمكن ان بهذا الوتر احدى عشر ركعة يعني
34:49ممكن يأتي به بنصف ساعة وممكن يأتي به في ثلاث اربع خمس ساعات ممكن يأتي به في الليل كله يقرأ فاذا كان في الوقت متسع اطال القراءة والركوع والسجود واذا كان في الوقت ضيق خفف القراءة والركوع والسجود. ويحرص على احدى عشرة ركعة. واحيانا ثلاث
35:20عشرة ركعة ليكون اتى بوتر النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه كل ما يزيد في رمضان ولا غيره على احدى عشرة ركعة
35:37ولم ينهنا عن الزيادة يعني يجوز للمرء ان يصلي بلا عدد وينهي بالوتر يعني ما ينقال له مثلا انك اذا صليت بخمس عشرة ركعة او سبعة عشرة ركعة او تسع عشرة ركعة او احدى وعشرين
35:56او نحو ذلك انك اخطأت لا ما نهانا عن الصلاة عليه الصلاة والسلام ولا نهانا عن الزيادة. لكن هو عليه الصلاة والسلام كان هذا وتره. فاذا تعمد المرء وتر النبي صلى الله عليه وسلم فحسن
36:15واذا كان انشط له التخفيف والاكثار من الركعات فله ان يصلي بلا حصر. ما يعد ما يلزم ان يعود انما في النهاية يأتي بركعة واحدة توتر له من صلى يعني ممكن ان يأتي بعد صلاة العشاء مباشرة بعد الراتبة ركعتين او اربع
36:40فاذا ذهبا الى بيته صلى ركعتين او اربع. فاذا اراد ان ينام صلى ركعتين او اربع فاذا استيقظ من الليل صلى ركعتين او اربع ثم نام فاذا استيقظ مرة اخرى صلى ما تيسر له واوتر
36:57السنة ان يكون اخر صلاته وقال البخاري رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رضي الله عنهما حبر حبر الامة وترجمان القرآن توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام قد ناهز الاحتلام
37:26ثلاثة عشر سنة فيها الحدود وهذا الفقه وهذا العلم الذي حصل عليه رضي الله عنه ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى منه النبي صلى الله عليه وسلم النجابة
37:42والاقبال والرغبة في الخير دعا له وقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل تفرس فيه النبي صلى الله عليه وسلم انه ينفع الله به الامة فدعا له. وهو ابن عمه وهو صغير
38:00ويحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. حتى انه من رغبته وحرصه رضي الله عنه وارضاه يأتي ينام مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته اذا كان عند خالته ميمونة
38:18ميمونة ام المؤمنين بنت الحارث رضي الله عنها هي خالة عبد الله ابن عباس فيأتي ينام حولهم يرقب النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يقر على هذا لانه يعلم عليه الصلاة والسلام انه ينقل هذا العلم وهذا الفقه للامة
38:42وخالته ترضى به ويأتيها ليلة من تسع ليال وابن عباس عندهم ولا يضيقون به ذرعا. لما يعلمون من نجابته ونقله للعلم رضي الله عنه وارضاه يقول انه بات مع النبي صلى الله عليه وسلم عند خالته ميمونة فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم
39:11مع اهله ساعة ثم نام ثم لما كان نصف الليل او قبله او بعده قام فتلا هذه الايات ومسح النوم عن وجهه بيده ثم تقدم الى شن معلق فيهما قليل. فصب منه قليل من الماء وتوضأ به صلى الله عليه وسلم
39:37وصلى احدى عشرة ركعة وهو يرقبه ويعد رضي الله عنه وارضاه وهو صغير لكنه وقلب رضي الله عنه يريد ان يتفقه في الدين ويبلغ الامة رضي الله عنه وارضاه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
40:01بت عند خالتي ميمونة رضي الله عنها فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اهله ساعة ثم من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وحسن معاملته ومعاشرته ما جاء لام المؤمنين وقال دعيني انام
40:20تحدث معها ساعة عليه الصلاة والسلام ثم رقد فلما كان ثلث الليل الاخر قعد فنظر الى السماء فقال ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب. الايات
40:43ثم قام فتوضأ واستنى ثم صلى احدى عشرة ركعة ثم اذن بلال يعني تسوك نعم ثم اذن بلال رضي الله عنه فصلى ركعتين ثم خرج فصلى بالناس الصبح وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة بعدما مضى ليل فنظر الى
41:11وتلا هذه الاية ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الى اخر السورة ثم قال اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا. وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا
41:31ومن بين يدي نورا ومن خلفي نورا ومن فوقي نورا ومن تحتي نورا واعظم لي نورا يوم القيامة وعن عطاء رحمه الله قال انطلقت انا وابن عمر وعبيد ابن عمير الى عائشة رضي الله عنها فدخلنا عليها
41:52وبيننا وبينها حجاب كان التابعون رحمة الله عليهم يأتون ياخذون الفقه من ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي ام المؤمنين وامهم لكنها تحتجب عنهم تجعل بينهم وبينها ستر ومن كان منهم من محارمها او من اخوتها من الرضاعة او من النسب يدخل عليها. واما سائر المؤمنين فيكون
42:21بينه وبينها ستر وتحدثهم يسألونها وتجيبهم رضي الله عنها قال فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب فقالت يا عبيد ما يمنعك من زيادتنا؟ قال قول الشاعر زلط تزداد حبا يقول له رضي الله عنه ما لك ما تزورنا وهو اخوها من الرضاعة
42:48وقال الذي يمنعني قول الشاعر تزداد حبها يعني لا تكثر الزيارة فتمل اي نعم نعم فقال ابن عمر رضي الله عنهما ذرينا اخبرينا. دعينا من هذا يقول لا يذهب الوقت علينا بدون فائدة. نحن جئنا
43:10لنستفيد منك علما ولا نأتي من اجل ان تعاتبي هذا اخاك من الرضاعة او تسأليه عن شيء ما. لا يهمنا هذا انما جئنا للعلم دعينا من هذا نعم وقال ابن عمر رضي الله عنهما ذرينا اخبرينا باعجب ما رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت وقالت
43:35كل امره صلى الله عليه وسلم كان عجبا دون الاقتداء به صلى الله عليه وسلم. يقول اخبرينا باعجب ما رأيت من النبي صلى الله عليه عليه وسلم من اموره فيما بينه وبين ربه تبارك وتعالى في عبادته يعني وليس المراد
43:59الشيء الذي يضحك او نحو ذلك وانما الشيء الذي كان يتعبد به ربه تبارك وتعالى وقد امرنا بان نقتدي به صلى الله عليه وسلم. فقالت رضي الله عنها بعد ما بكت ذكروها النبي صلى الله عليه وسلم بكت وقالت
44:23عجبا شبكة وقالت كل امره صلى الله عليه وسلم كان عجبا اتاني في ليلتي حتى تعبد اتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي صلى الله عليه وسلم ثم قال ذريني اتعبد لربي عز وجل
44:52قالت فقلت والله اني لاحب قربك واني واني احب واني احب ان اتعبد ان ان تعبد ربك. فقام الى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء ثم قام يصلي يعني لما راجعها ونام بجوارها عليه الصلاة والسلام استأذن منها قال اذن اني اقوم
45:21وتعبد لربي ماذا قالت رضي الله عنها؟ قالت والله يا رسول الله اني لا احبك واحب قربك. واحب ان تعبد ربك ما احب ان احرمك من عبادتك لربك فقام عليه الصلاة والسلام وتوضأ نعم
45:39وقام الى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء ثم قام يصلي. فبكى حتى بل لحيته. ثم سجد فبكى وهو واقف يقرأ القرآن حتى بل لحيته عليه الصلاة والسلام. نعم. ثم سجد فبكى حتى بل
46:01وسجد وبكى وهو ساجد حتى بل الارض بدموعه عليه الصلاة والسلام. نعم. ثم اضطجع على جنبه فبكى حتى اذا اتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح اتى الى حتى اتى بلال يستأذنه لصلاة الصبح يقول هلم يا رسول الله او
46:25للصلاة قالت فقال يا رسول الله ما يبكيك وقد على رسول الله اثر البكا طلع عليه بلال رضي الله عنه قال يا رسول ما الذي يبكيك البكاء لغيرك انت عبد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر لا تبكي
46:46فاجابه عليه الصلاة والسلام. نعم وقال يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وقال ويهك يا بلال وما يمنعني ان ابكي وقد انزل الله علي في هذه الليلة ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب
47:12يعني هذه التي ابكته صلى الله عليه وسلم هذه الايات العظيمة. نعم. ثم قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها. ولم يتفكر لانه واجب على العبد ان يتفكر ويتأمل ويتدبر كلام الله جل وعلا
47:33ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين