تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 72- سورة اَل عمران | من الأية 165 إلى 168
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم اولا ما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم ان هذا
0:27قل هو من عند انفسكم ان الله على كل شيء قدير وما اصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله او ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا
0:53اتبعناكم هم للكفر يومئذ اقرب منهم للايمان. يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم والله اعلم بما يكتمون الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو اطاعونا ما قتلوا قل فادرأوا عن انفسكم فادرأوا عن
1:19انفسكم الموت ان كنتم صادقين هذه الايات الكريمة الاربع من سورة ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة
1:49وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين اولا ما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم ان الله على كل شيء قدير هذه الايات
2:13في سياق ما حصل على المؤمنين في غزوة احد وما حصل عليهم من القتل والجرح وغير ذلك فتلك مصيبة وما يقع في الكون شيء الا بقضاء الله وقدره والله جل وعلا قدر هذا وقضاه
2:51وقضاء الله جل وعلا لحكمة لا يعلمها الا هو سبحانه وقد يطلع من شاء من خلقه على بعض حكمه سبحانه وتعالى واما ما يقع على العبد فيكون مصيبة وقد يتضرر من هذا
3:19وقد يستفيد من المصيبة التي تحصل عليه اما ما يصدر من الله جل وعلا فهو للمصلحة والحكمة ولا يصدر منه جل وعلا الا وفيه مصلحة وحكمة وما يصيب العبد قد يكون فيه مصلحة وقد يكون فيه مضرة
3:49يقول الله جل وعلا مؤنبا لعباده المؤمنين اولا ما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها. قلتم ان هذا كيف هذا يعني استنكرتم واستغربتم وقلتم كيف يدال علينا الكافرون كيف يغلبوننا ونحن في سبيل الله
4:22ومع رسول الله ونجاهد الكفار كيف يتغلبون علينا والله جل وعلا على كل شيء قدير ختم الاية انه قادر على نصركم وقادر على ان تغلبوا الكفار كما فعل يوم بدر
4:49لكن المرأة العاقل اذا حصل عليه ما حصل رجع الى نفسه يسيء الظن بنفسه ولا يسيء الظن بالله تبارك وتعالى كان بعض السلف يقول اذا عصيت الله تبارك وتعالى ظهر لي هذا في وجهي
5:24زوجتي وسير دابتي تتنكر علي وكان يرجع الى نفسه لم تؤنبه الزوجة لما يسيء سير الدابة يقول من نفسي انا عصيت الاستفهام هنا كما قال العلماء رحمهم الله لقصد التقريع
6:01تقريع المؤمنين كيف تستنكرون هذا؟ وما حصل عليكم الا بسبب انفسكم الا من منكم ارجعوا الى انفسكم وانظروا ادم عليه السلام اخرج من الجنة بمعصية فالمعاصي تترك الديار خراب المعاصي
6:39سبب لرفع النعم المعاصي سبب لوقوع البلاء والمصائب والامراض والفتن فالعاقل اذا حصل عليه شيء يكرهه يرجع الى نفسه فيفتش فيها ما الذي حصل ما جاءه شيء الا بسبب ما كسبت
7:16يداه فيقول الله جل وعلا اولما اصابتكم الهمزة هنا للاستفهام والواو هنا عاطفة على مقدر احين غلبكم الكفار واصابكم ما اصابكم من القتل والجرح قلتم ان هذا اولما اصابتكم مصيبة
7:59قد اصبتم من الكفار مثليها مضاعفة ما المراد بهذين المثلين ما وقع في غزوة بدر الكبرى قتل المسلمون سبعين من صناديد كفار قريش واسر المسلمون سبعين من قريش وقتل من المسلمين واستشهد في موقعة احد
8:45قرابة سبعين فهم اصابوا قتل وسبي واسر كثر ما اصيب منهم مرتين اصبتم مثليها وقيل المراد والله اعلم ما اصابه المسلمون من الكفار في موقعة بدر وما اصابه المسلمون من الكفار في اول موقعة احد
9:25اول موقعة احد قتل المسلمون من الكفار عدد وهرب الكفار والادبار رجالا ونساء يقول الصحابي لو شئت ان اقتل كذا من النساء لفعلت. لكني نزهت سيف رسول الله الذي اعطاني ان
9:49به امرأة جاءت بعض النساء مع الكفار تحرظهم على قتال المسلمين فلما رأينا الهزيمة ادبرنا وكان النصر في اول المعركة للمسلمين وكفارا هزموا وذهبوا ثم حصلت المعصية من الصحابة رضي الله عنهم
10:21فرجع الكفار عليهم وجاءوا من المكان الذي كانوا يأمنون يأمن منه المسلمون واصابوا منهم ما اصابوا الرسول عليه الصلاة والسلام قال للرماة الذين وظعهم على الجبل وليس الجبل عاليا وانما هو جبل حراسة
10:48يحرص الموقع وقريب من مكان الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة قال لا تبرحوا مكانكم حتى اذن لكم وفي رواية لا تبرحوا مكانكم حتى لا اضاغيتم الطير تخطفنا في رواية قال لا تبرحوا مكانكم
11:12غلبنا او غلبنا اثبتوا في مكانكم حتى ارسل اليكم فلما رأى الرماة المشركين انهزموا وبدأ المسلمون يجمعون الغنائم في موقع المعركة قال بعض الرماة لبعض انتهت المعركة الان هل هم
11:38نجمع الغنائم مع اخواننا وقال لهم اميره عبد الله ابن جبير رضي الله عنه الم يقل لكم النبي صلى الله عليه وسلم كذا؟ الم يقل لكم كذا؟ لا تبرحوا مكانكم
11:55وعصوا الرسول صلى الله عليه وسلم ونزلوا وبقي هو وعشرة معه فقط ما كفوا في الحراسة التفت خالد بن الوليد وكان في جيش الكفار نقل انه ما غلب في جاهلية ولا اسلام. رضي الله عنه
12:17فرأى المكان الذي انهال عليه الرماة منه في الاول خلا وسمحت له الفرصة يأتي ويستولي عليه ولف بالجيش وجاء الى مكان الرماة وما فيه الا عشرة اشخاص قتلوهم استشهدوا رضي الله عنهم
12:37انقلبت المعركة وصار ان التأييد والغلبة صارت الغلبة للكفار والرسول صلى الله عليه وسلم جرح وشج وكسرت رباعيته ودخلت حلقة المغفر في وجنته صلى الله عليه وسلم ولم يستطع الصلاة في ذلك اليوم صلاة الظهر قائما وصلى جالسا
13:04عليه الصلاة والسلام لما اصابه من الالم واستشهد عدد من المسلمين بسبب المعصية اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها. يعني كان اخذتم مقابل هذا اكثر مرتين قلتم ان هذا يعني كأنكم تستنكرون هذا كيف حصل
13:39من ربنا تبارك وتعالى ونحن نقاتل في سبيله ومعنا رسوله والكفار اعداء الله ورسوله كيف يدالون علينا ان هذا قل لهم يا محمد اجبهم قل هو من عند انفسكم هذا الذي حصل
14:04من عند انفسكم حصل منكم انتم الذين خالفتم امر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحصل ما حصل عليكم من القتل والجرح والاذى قل هو من عند انفسكم ان الله على كل شيء قدير. لا تظنون ان الكفار
14:37غلبوا امر الله وان الله لا يريد ان يغلبوكم وانما هم غلبوا لا والله جل وعلا على كل شيء قدير قادر على ان ينصر رسوله بما شاء ولو انه وحده في الميدان
15:01قادر على اهلاك الكفار بما شاء وهو جل وعلا على كل شيء قدير يهلك الطغاة بالبعوظة اظعف خلق الله كما فعل بالنمرود يهلك الطغاة بالماء الذي كان يتبجح به ويقول وهذه الانهار تجري من تحتي اذ كان هلاك فيها
15:30يهلك من شاء من عباده بما شاء جل وعلا فهو على كل شيء قدير قادر على ان يجعل العطاء والنعمة تنقلب في الحال الى نقمة ومصيبة ان الله على كل شيء قدير
15:53احسنوا الظن بربكم فهو قادر على كل شيء ولكن الذي اصابكم بسبب ما حصل منكم وما اصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله. الجمعان المؤمنين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم
16:23وجمع الكفار بقيادة ابي سفيان قبل ان يسلم والا فقد اسلم رظي الله عنه وما اصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله ما خرج عن ارادة الله الله جل وعلا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد سبحانه وتعالى
16:52وما اراده الله جل وعلا لا بد ان يقع وقد يريد الله جل وعلا شيئا لا يحبه. لكن للمصلحة اراده فلا يقال ان الكفار احب الى الله من المؤمنين في تلك الساعة لا
17:25فالارادة والمشيئة ارادتان ارادة كونية قدرية وارادة دينية شرعية هناك شيء اراده الله جل وعلا وهو لا يحبه وهناك شيء اراده الله جل وعلا وهو يحبه وهناك شيء احبه الله جل وعلا
18:04ولم يرده وشيء احبه الله جل وعلا واراده وباذن الله يعني بارادة الله جل وعلا. اراد الله هذا ما يخرج ما يوجد شيء في الكون لم يرده الله والله جل وعلا
18:38الخلق الفطرة السليمة على هذا على انه على كل شيء قدير وقف اعرابي على حلقة عالم من اهل الاهواء عمرو بن عبيد وقال الاعرابي يخاطب اهل الحلقة ان ناقتي سرقت
19:17ادعو الله ان يردها علي يطلب منهم الدعاء وهذا حسن فرفع يدي الداعي ليدعو وقال اللهم انها سرقت ناقته ولم ترد ذلك فردها عليه اللهم انها سرقت ناقته ولم ترد ذلك
19:52يعني ما اردت انت يا ربي ان تسرق الناقة ولم ترد ذلك. قال يكفي لا حاجة لي في دعائك يقوله الاعرابي لا حاجة لي في دعائك قال ولم قال انك قلت ولم ترد ذلك اخشى ان يريد ردها فما يستطيع
20:13ما دام انها سرقت وهو ما يريد سرقتها فقد يريد ردها ولا يستطيع انت سألت عاجز ما سألت قادر لا حاجة لي في دعائك فطرت هذا الاعرابي اسلم من من طوى عليه عالم من علماء اهل الاهواء
20:43كما يوجد في الكون الا شيء اراده الله ابدا وكل ما اراده الله لابد وان يوجد وقد يحبه وقد لا يحبه والله جل وعلا هو خلق ابليس وهو لا يحبه
21:03واراد وجوده وهو لا يحب اظلاله لعباده اراد وجوده لحكمة وهو احب جل وعلا ايمان الكافر ولم يرده فما وجد واحب ايمان المؤمن واراده فوجد المحبة شيء والارادة الكونية القدرية
21:43شيء اخر فالمحبة مرادفة للارادة الشرعية الارادة الشرعية يرادفها المحبة وما اصابكم يوم التقى الجمعان ما بيقل نيلة اراده الله جل وعلا وان كرهتموها انتم والله اراد وهو باذنه وما يوجد في الكون شيء لم يرده سبحانه
22:23لما ما الحكمة اظهرها جل وعلا شيئا منها بقوله فباذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله وادفعوا قالوا لو نعلم قيل لاتبعناكم الاية
22:50فباذن الله اراده الله جل وعلا والحكمة منها والله اعلم ليعلم المؤمنين ليعلم المؤمنين الصادقين وهو جل وعلا يعلمهم قبل ان يخلقهم ويعلم ما هم عاملون قبل ان يخلقهم. لكن علم ظهور يعبر عنه العلماء
23:16علم ظهور يستحقون عليه الثواب وليعلم المنافقين علم ظهور يستحقون عليه العقاب والا فالله جل وعلا يعلم عن فرعون ما هو صانع قبل ان يخلقه وقبل ان يخلق السماوات والارض
23:47ويعلم عن ماذا سيحصل من المنافقين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يخلقهم وقبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة حينما قدر الاشياء جل وعلا
24:07لكن هذا العلم يستحقون عليه الثواب العمل الصالح ويستحقون عليه العقاب العمل السيء لان الله جل وعلا يعلم ما العباد عاملون ويعلم مآلهم ويعلم كم العدد الذين يدخلون الجنة وكم الذين للنار
24:33احاط بكل شيء علما لكن من خلق للجنة لا يدخلها بدون ايمان ومن خلق للنار لا يدخلها بدون كفر والايمان يقع من المؤمن باختياره. وتوفيق الله جل وعلا والكفر يقع من الكافر باختياره وارادته ورغبته
25:00وامتناعه عن الطاعة وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا قال المفسرون عن الصحابة رضي الله عنهم نزلت في عبد الله ابن ابي بن سلول رأس المنافقين خرج النبي صلى الله عليه وسلم
25:27وهو كاره لملاقاة الكفار في احد والكفار ثلاثة الاف وخرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة ومعه الف فلما قربوا من الكفار تناطى المنافقون وتكالموا الخجل عبد الله بن ابي بن سلول رأس المنافقين
26:02بثلاث مئة مقاتل اطاعوه ورجعوا المصيبة عظمى لو انهم لم يخرجوا من المدينة اذا كان الامر اخف ولو انهم حينما خرجوا وقفوا في مكانهم يكثرون سواد المسلمين ولو لم يقاتلوا
26:31فكانت المصيبة اخف لكنه لما تقاربوا مع الكفار وتراءوا رأوا رأى الكفار الفشل في صفوف المسلمين وانخزال ورجوع ثلث العسكر ثلاث مئة رجعوا الى المدينة المصيبة عظيمة وما صبر عليها الصحابة الخيار رضي الله عنهم
27:07عبد الله بن عمرو الحرام رضي الله عنه والد جابر ابن عبد الله لما رآهم الخزلوا قال ما الذي فعلتم اتقوا الله قاتلوا في سبيل الله لنصرة دين الله مع رسول الله
27:36فان لم تفعلوا فقفوا مكانكم خلوكم بمثابة الدرع او يراكم الكفار فيقولون هؤلاء مدد قفوا مكانكم فقال له عبدالله بن ابي بن سلول لو نعلم ان المسألة فيها قتال ما تركناكم
28:05لكن ما في قتال اما في قتال والجيشان متقابلان لو نعلم قتالا لاتبعناكم وقال اذهبوا اخزاكم الله فسيغني الله عنكم وتقدم رضي الله عنه واستبسل في قتال الكفار وقتل شهيدا رضي الله عنه
28:34وليعلم المنافقين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله انتم خرجتم للقتال في سبيل الله ومع رسول الله وقتال الكفار واضح الامر جلي مثل الشمس ما في اشكال ولا في شبهة
28:56اذا لم يكن هذا عندكم وفي قلوبكم نصاد دين الله فادفعوا عن محارمكم ادفعوا عن اهل المدينة اهل المدينة اخوانكم واولادكم ونسائكم ادفعوا خلوكم واقفين مكانكم تردون الاعداء لو تسلطوا على المدينة
29:17او ادفعوا يعني ان لم تقاتلوا فقفوا مكانكم ولو لم تقاتلوا من هم الذين قالوا؟ المنافقون قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم قال المفسرون رحمهم الله في معناها قولان قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم لو نعلم انكم تقاتلون الكفار مثلا
29:44ويحصل بينكم وبينهم مقاتلة ما تركناكم لكن ما فيه قتال سينصرف الكفار وانتم تنصرفون للمدينة هذا قول يعني قالوا هذا وهم يجزمون ويعتقدون ان فيه قتال لكن يقولون هذا من باب
30:06اه تبرير موقفهم لو نعلم قتالا لاتبعناكم قال بعض المفسرين المعنى بخلاف ذلك لانه ما يكون لو نعلم قتال. القتال محقق لكن قالوا لو نعلم ان هذا قتال يعني مقاتلة بين فريقين ما تركناكم لكن هذا قتل
30:32يعني كاننا نسوق انفسنا نسلم لانفسنا للكفار يقتلوننا ليست المسألة قتال القتال بين فريقين والقتل من فريق لفريق. يعني ليس هذا قتال وانما هو قتل. يعني اقدامنا قتل لانفسنا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم
30:58قال الله جل وعلا هم للكفر يومئذ اقرب منهم للايمان فيه دلالة على ان المرء احيانا يكون في خصال من خصال الكفر ويكون فيه خصال من خصال الايمان واحيانا يكون قريب من خصال الكفر اكثر
31:26واي احيانا يكون قريب من خصال الايمان اكثر انما استذلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم اولئك اولئك فيهم صفة ذميمة استدلهم الشيطان لكن الله جل وعلا عفا عنهم
31:49وهؤلاء هم للكفر يومئذ اقرب منهم الايمان فيهم شي وليس المراد يعني كل واحد بعينه لان فيه من المنافقين الذي اثر عليه عبد الله ابن ابي من هو في قرب من المسلمين
32:13هم للكفر يومئذ اقرب منهم للايمان. فيهم خصال الكفار وفيهم خصال المؤمنين. لكنهم الى الكفر اقرب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان
32:39يعني في خصال من خصال الكفر من خصال النفاق وهو مسلم هم للكفر يومئذ اقرب منهم للايمان يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم يعني ما قالوه عبد الله بن عمرو
33:08رضي الله عنه ما قالوه له هذا مجرد شي باللسان فقط والا يعرفون الحقيقة وان قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ليس هذا ما يعتقدونه ويضمرونه وانما هذا قالوه فقط للاعتذار ولتبرير موقفهم
33:34يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم وانما في قلوبهم النفاق والكفر ومحبة هزيمة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين. هم يودون هذا ويتمنون ويفرحون يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم
34:01والله اعلم بما يكتمون. هم كتموا عنكم الحقيقة لكن الله جل وعلا يعلم ما في قلوبهم ما تخفى عليه خافية ويقال كلام حسن فالله يعلم ما في قلوبهم اذا جاءك المنافقون قالوا
34:26نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسول والله يشهد ان المنافقين كاذبون تقولون نشهد وهم يكذبون والله اعلم بما يكتمون. الم بما يكتمونه عن النبي صلى الله عليه وسلم
34:50والمؤمنين والله جل وعلا يعلم السر واخفى يعلم ما في قلوبهم من الخير وما فيها من الشر لا تخفى عليه خافية ثم وبخ هؤلاء المنافقين على قولهم الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو اطاعونا ما قتلوا
35:21الذين قالوا لاخوانهم ما المراد بالاخوان هنا اخوانهم قيل المراد اخوانهم في النسب وليس اخوانهم في العقيدة لان المراد بالاخوان هنا الذين قتلوا في سبيل الله شهداء احياء عند ربهم يرزقون
35:45الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا هم لو اطاعنا اولئك وما خرجوا ما قتلوا يقول نحن اشرنا عليهم بعدم الخروج فلو اطاعونا وما خرجوا ما قتلوا لكنهم هم خرجوا فقتلوا وقيل المراد باخوانهم اخوانهم المنافقين مثلهم
36:19يعني ان المنافقين قالوا لمنافقين اخرين لو اطاعنا اولئك الذين قتلوا في احد وما خرجوا ما قتلوا احياء وكذبهم الله جل وعلا بقوله قل لهم يا محمد عن انفسكم الموت
36:49لا تظنوا ان الخروج في سبيل الله يقرب الموت. انتم كونوا في المكان الذي تريدونه وابعدوا عن اسباب الموت كلها فاذا جاءكم الموت ردوه. هل تستطيعون لا والله وجاء في بعض الاثار انه
37:13قتل مات من المنافقين في ذلك اليوم عدد كبير. سبعون او اكثر يريهم الله جل وعلا ان القعود لا يطيل الحياة وعبدالله بن ابي رئيسهم مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
37:41الذين قالوا لاخوانهم من المنافقين مثلهم لو اطاعنا اولئك وما خرجوا ما قتلوا الذين قالوا لاخوانهم يعني قالوا عن اخوانهم الذين قتلوا في سبيل الله وهم اخوانهم في النسب وليس اخوانهم في العقيدة
38:03لو اطاعونا يعني يتحدثون فيما بينهم ان اولئك الذين قتلوا في احد لو اطاعونا ما قتلوا قل فادرأوا عن انفسكم الموت اذا اتاكم الموت فادفعوه هل تستطيعون؟ لا ان كنتم
38:27صادقين ان كنتم صادقين في زعمكم وقولكم ان من لم يخرج لا يقتل ولا يموت فادفعوا عن انفسكم الموت اذا اتاكم وهذا من باب التعجيس لهم وانكم لا تستطيعون ذلك
38:55وفي هذه الايات الكريمة تأنيب للمؤمنين والله جل وعلا يعاتب عباده كما عاتب النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن وهو احب الخلق الى الله عفا الله عنك لما اذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين
39:23يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله لك يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه. فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها
39:55الله جل وعلا يعلم ما في النفوس ويظهر وما شاء للعباد عبس وتولى ان جاءه الاعمى وكان عليه الصلاة والسلام اذا اقبل عبد الله ابن مسعود عبد الله ابن مكتوم رضي الله عنه
40:15يرحب به ويفرش له رداءه ويقول مرحبا بمن عاتبني فيه ربي عبس وتولى ان جاءه الاعمى وما يدريك لعله يزكى عائشة رضي الله عنها لو كان النبي صلى الله عليه وسلم مخفي شيء من القرآن
40:37لا اخفى مثل هذه الاية لانها عتاب له عليه الصلاة والسلام وفيها توبيخ للمنافقين واظهار لمن طوت عليه ضمائرهم وان الله جل وعلا يعلم ما في قلوبهم وفيها تحذير للامة
41:06من ان يتصف المرء بصفات المنافقين فالله مطلع عليه حتى وان ارضى الناس بحلاوة لسانه اذا كان يضمر خلاف ذلك فالله جل وعلا يعلم ما في النفوس ولقد خلقنا الانسان
41:26وانا اعلم مات اوسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ما يطلع الناس على ما في الصدر الا الله جل وعلا فهو يطلع. ولا تخفى عليه خافية. فتحذير للامة من ان يتصف
41:50من صفات المنافقين ويجاهد نفسه في هذا ويخاف على نفسه النفاق يقول الصحابي التابعي رحمه الله ادركت سبعين من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف على نفسه النفاق
42:11وما خاف النفاق الا مؤمن وما امنه الا منافق والمؤمن يخاف على نفسه ويرى ان سيئاته كالجبل العظيم الذي فوقه يكاد يسقط عليه ويخاف من السيئات والمنافق يرى سيئاته كأنها ذبابة وقفت على رأس انفه يقول بيدي هكذا فتذهب. ما يبالي بها ولا يهتم لها
42:46وفي هذه الايات بيان من الله جل وعلا انهما يحصل من شؤم ولا هزيمة ولا مرض ولا مصائب ولا غلبت الكفار الا بسبب ما يأتي العباد من معاصي الله تبارك وتعالى وما اصابكم من مصيبة
43:11بما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير يقول الله تعالى او لما اصابتكم مصيبة وهي ما اصيب منهم يوم احد من قتلى السبعين قد اصبتم مثليها يعني يوم بدر فانهم قتلوا من المشركين سبعين واسروا سبعين
43:39قلتم ان هذا اي من اين جرى علينا هذا؟ قل هو من عند انفسكم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم يوم احد العام المقبل عوقبوا بمثل ما صنعوا يوم بدر من اخذ الفداء فقتل منهم سبعين. وفر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه
44:01وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فانزل الله قوله تعالى اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها الاية فاخذكم باخذكم الفداء وهكذا قال الحسن البصري وقوله قل هو من عند انفسكم جاء ان
44:26غلبة الكفار على المؤمنين في يوم احد كان بسبب اخذ المسلمين الفدا من الكفار والله جل وعلا يقول وما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يسخن في الارض. تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة
44:54وبكى النبي صلى الله عليه وسلم لما اخذوا الفدا وجاء عمر والنبي صلى الله عليه وسلم يبكي وابو بكر يبكي مع النبي فقال رضي الله عنه اخبروني ما الذي يبكيكم
45:13فان وجدت بكاء بكيت والا تباكيت انا معكم وقال النبي صلى الله عليه وسلم ابكي لما اشار به اصحابك امس وقال عليه الصلاة والسلام لو نزل عقوبة ما سلم منها الا عمر
45:34لان عمر رضي الله عنه هو الذي كان موقفه صارم امام اسرى الكفار. قال ما ينبغي ان نأسر ولا نأخذ الدراهم والدنانير ولا نأخذ الفدا. وانما نسفك هؤلاء حاربوا الله ورسوله وجاؤوا معاندين لله ورسوله ننتقم منهم. ولا تأخذنا فيهم لومة لائم
45:59النبي صلى الله عليه وسلم استشار الصحابة في الاسرى فاشار ابو بكر رضي الله عنه وبعض الصحابة من اهل مكة قالوا هؤلاء اخواننا وبنو عمنا ونحن في حاجة الى المال نأخذ منهم الفدا
46:19ونتركهم وقال عمر رضي الله عنه لا ارى هذا يا رسول الله. وانما ارى ان تمكنني من فلان اقرب الناس الي جاء محاربا لله ورسوله. وتمكن ابا بكر من فلان
46:35وتمكن علي من فلان وكل واحد منا تمكنه من قريبه يسفك دمه حتى يعلم الله جل وعلا منا ان لا تأخذنا في الله لومة لائم ولا نرحم قريبا لقرابته ما دام محاربا لله ورسوله
46:54وكان موقفه الصارم رضي الله عنه وارضاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو نزل بلاء من اجل اخذ الفدا ما سلم منه الا عمر وجاء ان النبي صلى الله عليه وسلم لما هام بهذا
47:13اتاه جبريل عليه السلام فقال خير اصحابك بين ان يقتلوا الاسرى هؤلاء وبين ان يستبقوهم ويأخذوا المال وعلى ان يقتل منهم بعددهم يستشهد منهم بعددهم قال بعض الصحابة رضي الله عنهم نأخذ المال نستعين به على طاعة الله ونتركهم
47:40ولا مانع ان يستشهد منا لان الاستشهاد امنية المؤمن ان يكون شهيدا. يقتل في سبيل الله فعاتبهم الله على ذلك وقيل بنزول هذه الايات معاتبة لما فعلوه يوم بدر وقول الله تعالى
48:04قل هو من عند انفسكم اي بسبب عصيانكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين امركم الا تبرحوا مكانكم فعصيتم بذلك الرماة ان الله على كل شيء قدير ان يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه سبحانه
48:24ثم قال تعالى وما اصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله اي فراركم بين يدي عدوكم وقتلهم لجماعة منكم وجراحتهم لاخرين كان بقضاء الله وقدره وليعلم المؤمنين اي الذين صبروا وثبتوا ولم يتزلزلوا
48:45وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله او ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم يعني النفاق قالوا هذا اسم اسلامي ما كان موجود معروف في الجاهلية اسم اسلامي
49:04وهو مأخوذ من نافقا الجربوع الجربوع صيد من انواع الصيد ذكي وعنده لك ودها كان باب جحره مفتوح يحفر في الارض فاذا انتهى بالحفر جعل ثقب قريبا من حتى اذا اوتي من الخلف
49:35نفقة مع النافقا يعني باب طريق مخرج مخفي والنفاق من نوعه لان النفاق اظهار للاسلام واخفاء الكفر الجربوع اذا اوتي من بابه يصاد نفق يعني خرج مع ان في قاعة التي دخلها وظعها وغطاها بشيء غطاء خفيف
50:04ما تمنع الخروج وهي تمنع الرؤية ما يرى ولا يؤتى من قبلها وانما يؤتى من باب الجحر المعروف وهي تسمى في اللغة نافقا يعني طريق خفي باب خفية يخرج منه. وكذلك النفاق يعني يخفيه المرء في نفسه ما ينادي ولا يقول انا منافق. الكافر يقول انا
50:30لست مؤمن لا اؤمن بالله والمسلم يقول انا مؤمن بالله ورسوله والمنافق هو الذي يخفي حاله يأتي للمسلمين يقول انا واحد منكم ويأتي للكفار ويقول انا واحد منكم فهو يخفي حالة
50:50يستر حاله بما يقوله للمسلمين وهو اشر واشد على المسلمين من الكفار لان الكافر ما يستنصح منه المسلم مهما نصحهم ما يقبل منه العاقل لكن المنافق يأتي باسم اخوة الايمان والاسلام وانه مسلم
51:21وقد يغتر به المسلم يظن انه صادق في نصحه واسلامه ولهذا جاءت الايات في التحذير من المنافقين اكثر بكثير من التحذير من الكفار وفي صدر سورة البقرة اولها اربع ايات في المؤمنين
51:43وايتان في الكفار وثلاثة عشر اية في المنافقين ومنهم ومنهم نعم وقوله تعالى وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله او ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم
52:06يعني بذلك اصحاب عبد الله ابن ابي ابن سلول الذي رجع الذين رجعوا معه في اثناء الطريق فاتبعهم رجال من المؤمنين يحرضونهم على الاتيان والقتال والمساعدة. ولهذا قال تعالى او ادفعوا
52:24قال ابن عباس وعكرمة يعني كثروا سواد المسلمين. وقال الحسن ادفعوا بالدعاء وقال غيره رابطوا فتعللوا قائلين لو نعلم قتالا لاتبعناكم. قال مجاهد يعنونا لو نعلم انكم تلقون حرب لجئناكم. ولكن لا تلقون قتالا
52:44وقد روي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج الى احد في الف رجل من اصحابه حتى اذا كان بالشوط بين احد والمدينة انحاز عنه عبد الله ابن ابي سلول بثلث بثلث الناس
53:00وقال اطاعهم فخرج وعصاني فوالله ما ندري على ما نقتل على ما نقتل انفسنا ها هنا. ايها الناس فرجع بمن بمن اتبعه من الناس من قومه اهل النفاق واتبعهم عبد الله ابن عمرو ابن حرام اخو بني سلمة يقول يا قوم اذكركم الله ان تخذلوا نبيكم وقومكم عندما
53:26عندما حضر من عدوكم قالوا لو نعلم انكم تقاتلون ما اسلمناكم ولكن لا نرى ان يكون قتالا فلما استعصوا عليه وابوا الا الا الانصراف عنهم قال ابعدكم الله فسيغنيكم الله عنكم ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
53:48قال الله عز وجل هم للكفر يومئذ اقرب منهم للايمان استدلوا به على ان الشخص قد تتقلب به الاحوال فيكون وفي حال اقرب الى الكفر وفي حال اقرب للايمان لقوله تعالى هم للكفر يومئذ اقرب منهم للايمان
54:08قال تعالى يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم يعني انهم يقولون القول ولا يعتقدون صحته ومنه قولهم هذا لو نعلم قتالا لاتبعناكم فانهم يتحققون ان جندا من المشركين قد جاءوا من بلاد بعيدة يتحرقون على المسلمين
54:28بسبب ما اصيب من اشرافهم يوم بدر وهم اضعاف المسلمين. وانه كائن بينهم قتال لا محالة. ولهذا قال تعالى والله الله اعلم بما يكتمون ثم قال تعالى الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو اطاعونا ما قتلوا اي لو سمعوا مشورتنا عليهم في القعود
54:50وعدم الخروج ما قتلوا مع من قتل قال الله تعالى قل فادرأوا عن انفسكم الموت ان كنتم صادقين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين