تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 85- سورة النساء | من الأية 150 إلى 151
0:00وبالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. ان الذين يكفرون بالله الله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا. اولئك هم الكافرون حقا. واعتدنا
0:30الكافرين عذابا مهينا. في هاتين الايتين الكريمتين من سورة النساء بيان لكفر اهل الكتاب الذين يزعمون الايمان. بعد بيان كفر المشركين والمنافقين فالمشركون في قول الله تعالى وقد نزل اليكم في الكتاب ام اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا
1:19لا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ثم ذكر جل وعلا حال المنافقين الذين يتربصون بكم فان كان لكم فتح من
1:48قالوا الم نكن معكم؟ وان كان للكافرين نصيب قالوا الم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين والله يحكم بينكم ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وبين شيئا من فضائح المنافقين ثم بين جل وعلا كفرا اهل
2:24كتاب في قوله جل وعلا ان الذين يكفرون بالله ورسله تريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا. اولئك هم الكافرون
2:54حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا هاتان الايتان الكريمتان في اهل الكتاب من اليهود والنصارى فاليهود يزعمون انهم مؤمنون بموسى عليه الصلاة والسلام وبالتوراة وبالانبياء قبل موسى ويقولون نكفر بعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام
3:43والنصارى يقولون نؤمن بعيسى ابن مريم. عليه الصلاة الصلاة والسلام ونكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وهذا مجرد زعم. والا فلو امن اليهود حقا لامنوا بعيسى وبمحمد صلى الله عليهما وسلم. لان الايمان
4:22بموسى يقتضي الايمان ضرورة بعيسى ومحمد وبكل رسول ارسله الله جل وعلا والنصارى لو امنوا بعيسى حقا لامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. لان عيسى عليه الصلاة والسلام امر من اتبعه ان يؤمن بمحمد واخبر الله جل وعلا عنه انه يقول ومبشرا
5:02عم رسولي يأتي من بعد اسمه احمد فهو مجرد زعم قولهم نؤمن بموسى وقول النصارى نؤمن بعيسى هذا زعم لا حقيقة له والا لو امنوا حقا لامنوا بكل الانبياء. لان شريعة
5:28اتى الانبياء واحدة. وكل نبي يأمر من اتبعه باتباع من اوصله الله من الانبياء وكلهم يأمرون امم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم اما بعثه الله ومنهم احد حي وحتى موسى لو ادرك محمدا صلى الله عليه وسلم لوجب عليه
6:07بان يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم. كما قال عليه الصلاة والسلام والله لو كان اخي موسى حيا مات ما وسعه الا اتباعي عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ينزل في اخر الزمان كما اخبر الله جل وعلا
6:37لذلك فهو يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم لا بالانجيل قيل ولا بالتوراة. لان الانجيل والتوراة كتب الله جل وعلا انزلها على انبيائه فالتوراة على موسى والانجيل على عيسى عليهما الصلاة
7:07السلام. وهي حق وكلام الله جل وعلا منزل منه على انبيائه. لكن الله جل وعلا فلما وكل حفظها الى اهل الكتابين ادخلوا فيهما ما ادخلوا من الزيادة والنقص والتحريف ولم يرد الله جل وعلا استمرارها
7:37وقاءها فنسخها بالقرآن العظيم الذي هو الباقي المحفوظ بحفظ الله جل وعلا الى ان يرث الله الارض ومن عليها في اخر الزمان ان يرفع القرآن من المصاحف ومن صدور الرجال فلا يبقى منه شيء في الارض
8:07وذلك حينما يكون شرار الخلق يتهارشون تهارش الحمير وعليهم تقوم الساعة. ان من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم احياء والذين يتخذون القبور مساجد ان الذين يكفرون بالله ورسله فهم وان زعموا انهم مؤمنون بالله وبموسى
8:48وزعم النصارى انهم مؤمنون بالله وبعيسى وهم كفار وهم يكفرون ما صدقوا موسى ولا امنوا به. ولا صدقوا عيسى ولا امنوا به حقا لان يلزم من تصديق موسى ان يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم
9:14ويلزم من تصديق عيسى ان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. فلما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم فكأنهم كفروا بالله تعالى وبكل انبيائه ان الذين يكفرون بالله ورسله قد يقول قائل رسله جمعهم ما كفروا الا بمحمد
9:44واليهود كفروا بعيسى وبمحمد نعم نقول هم كفروا حتى برسولهم الذي يزعمون انهم امنوا به. وهم كفروا بالله ما صدقوا الله وما امنوا بالله وكفروا برسل الله عليهم الصلاة والسلام
10:04ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله. يريدون ان يفرقوا يقول اليهود نؤمن بموسى ولا نؤمن بعيسى ولا ابي محمد ويقول النصارى نؤمن بعيسى ولا نؤمن بمحمد او يريدون ان يفرقوا بين الله ورسله. ويقولون نؤمن ببعض. نؤمن ببعض الرسل
10:33ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا. يريدون ان يتخذوا طريق يكفرون ببعض الرسل يؤمنون ببعض الرسل وهذا كفر للكل. اذا كفروا بواحد من الرسل فقد كفروا بالجميع انه ما يسوغ لهم ان يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض. فهم اذا كفروا ببعض فهم كفروا بالاول الذي صدق
11:06في زعمهم ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا طريق. يريدون ان يتخذوا سبيل غير سبيل الايمان سبيل معوج طريق يؤمنون ببعض الرسل ويكفرون ببعض الرسل قال جل وعلا عنهم اولئك هم الكافرون
11:34اولئك هم الكافرون. هم الكافرون حقا. وهم كفار. وان زعموا انهم امنوا باليهودية وزعموا انهم امنوا بالتوراة كذبوا ما ما صدقوا التوراة. وان زعم النصارى انهم امنوا بعيسى وبالانجيل فهم كذبوا
12:02كفار بهما لانهم لو امنوا بهما لاتبعوا محمد صلى الله عليه وسلم اولئك هم المؤمنون حقا. فهم كفار حقيقة كفار حسب الواقع والحقيقة وان زعموا الايمان لان اليهود يزعمون انه يؤمنون بالله. مجرد زعم والنصارى يزعمون انه يؤمنون بالله
12:34لكن لما لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهم حقيقة لم يؤمنوا بالله ولا تصح شهادة ان لا اله الا الله لو اتوا بها الا بشهادة ان محمدا رسول الله. كما لا
12:54تصح شهادة ان محمدا رسول الله الا بشهادة ان لا اله الا الله اولئك هم المؤمنون اولئك هم الكافرون حقا يعني حقا وواقع صادق هو هم كفار وليسوا بمؤمنين فهو كفر حقيقي. وليس كفر جزئي او غير متكامل. بل هو كفر كامل
13:36ثم بين جل وعلا انه اعتد اعد لكل من كفر بالله من يهود ونصارى ومشركين ومنافقين اعد اعتد لهم العذاب المهين. المؤلم البالغ المبلغ العظيم في الاهانة انا وقال جل وعلا واعتدنا للكافرين ليشمل كل من كفر بالله. لم يقل جل وعلا واعتدنا لهم
14:17يعني لاهل الكتابين بل اعتدنا لكل كافر عذابا مهينا والعذاب انواع عذاب مهين وعذاب مؤلم لكن بعض العذاب يكون مؤلم وشاق لكن ليس فيه اهانة وهنا بين جل وعلا ان هذا العذاب مع كونه عذاب شديد واليم فهو فيه الاهانة
14:54والاحتقار لهم اولئك هم الكافرون حقا. واعتدنا للكافرين عذابا مهينا. وفي هذا زجر وتخويف ووعيد لاهل الكتابين اذ لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه عليه وسلم وفيه حث وترغيب بالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لاهل الكتاب
15:33فمن امن من اهل الكتابين فقد اخبر الله جل وعلا انه يؤتى اجره مرتين يضاعف له كعبد الله بن سلام رضي الله عنه الحبر من احبار اليهود الذي امن بمحمد صلى الله عليه وسلم. ومن معه
16:00والعجب ان الايمان من اليهود قليل. المؤمنون من اليهود قلة يعدون على الاصابع بما اشتملوا عليه من الحسد والكراهية والبغظ والحقد الاليم الشديد ما امن منهم الا قليل وامن من امن على خوف شديد من قومه
16:29لكن من وفقه الله جل وعلا منهم كعبد الله ابن سلام ومعه مجموعة قلة يعد هنا على الاصابع امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وامن من النصارى كثير. لانهم اقرب الى الحق والين واسرع استجابة من اليهود
16:55وكان المفروض ان يكون العكس لان اليهود هم حول النبي صلى الله عليه وسلم كان المدينة ورأوا من المعجزات والصدق منه صلى الله عليه وسلم ما لم يره كثير من النصارى الذين امنوا
17:19وامن بعض النصارى وهم على بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم. واليهود مجاورون للنبي صلى الله عليه وسلم ومساكنون له في المدينة. واخبر الله جل وعلا عنهم انهم كما يعرفون ابناءهم. فيقول عبد الله ابن سلام رضي الله عنه على ما روي عنه
17:49انه قال والله اني لاعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني. لان محمد اخبرني عنه ربي ولا مجال للشك وابني ما ادري ما صنعت امه وهو رضي الله عنه ممن سارع الى الايمان وهو حبر من احبار اليهود. لكن وفقه الله جل وعلا
18:18وهداه للاسلام لما رأى من الايات والبراهين الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم سارع الى الايمان رضي الله عنه وارضاه وقد اتى الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عالم من العلماء
18:40من علماء اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم اسئلة ليتحقق فلما تحقق شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وقال يا رسول الله ان اليهود اهل بهت
18:58وكذب وافتراء. فاخشى اذا سمعوا باسلامي رموني بما انا بريء منه. وربما وقع في نفسك شيء من هذا قالوا هذا مكار هذا مخادع هذا منافق هذا كذا هذا كذا فاحب ان تسألهم عني قبل ان يعلموا باسلامي
19:22فدعا صلى الله عليه وسلم بعض احبار اليهود وقال ما تقولون في عبد الله ابن سلام قالوا هو سيدنا وابن سيدنا وافضلنا وابن افضلنا قال ارأيتم ان اسلم تسلموا؟ قالوا معاذ الله
19:41ان يسلم هو ان يتبعك ما يمكن ان يتبعك. مستحيل. انه عالم من علماء اليهود ومقدم عندهم واثنوا عليه فخرج رضي الله عنه فقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله. اسلموا يا معشر اليهود فوالله انه
20:04النبي الذي وعدكم الله ببعثته وحثهم على الاسلام فقالوا يكذب هو ورموه باشياء هو بريء منها رضي الله عنه. ونفوا عنه ما قالوا عنه سابقا فقال يا رسول الله الم اقل لك يعني قلت لك انهم اذا علموا باسلامي فانهم سيرموني
20:37بعظائم وانا بريء منها. واحب ان تسمع منهم قولهم في قبل ان يعلموا سلامي وقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة رضي الله عنه فالذي يوفق للاسلام من اهل الكتابين له الاجر مرتين مضاعف
21:07ومن حرم التوفيق والعياذ بالله هلك ولا ينفعه ايمانه برسوله ولا بالكتاب السابق لانه ما امن حقيقة. لانه اذا كذب محمدا صلى الله عليه وسلم فقد كذبت ثورات وكذب الانجيل وكذب موسى وكذب عيسى وكذب جميع الرسل ولم يؤمن بالله ولا باحد
21:38من رسل الله جل وعلا فتوعدهم الله جل وعلا بقوله واعتدنا للكافرين مطلقا من اي فئة ومن اي صنف واعتدنا للكافرين عذابا مهينا يتوعد تبارك وتعالى الكافرين وبرسله ومن اليهود والنصارى حيث فرقوا بين الله ورسله في الايمان فامنوا ببعظ الانبياء وكفروا ببعظ
22:18بمجرد التشهي والعادة وما الفوا عليه ابائهم لا عن دليل قادهم الى ذلك فانه لا سبيل لهم الى ذلك بل بمجرد الهوى والعصبية فاليهود عليهم لعائن الله امنوا بالانبياء الا عيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام والنصارى امنوا
22:38انبيائي وكفروا بخاتمهم واشرفهم محمد صلى الله عليه وسلم والمقصود ان من كفر بنبي من الانبياء فقد كفر بسائر الانبياء فان الايمان واجب بكل نبي بعثه الله الى اهل فمن رد نبوته فمن رد نبوته للحسد او العصبية او التشهي تبين ان ايمانه بمن امن
23:04من الانبياء ليس ايمانا شرعيا انما هو عن غرض وهوى وعصبية. ولهذا قال تعالى ان الذين يكفرون بالله ووسمهم بانهم كفار بالله ورسله ثم الكفار وان زعموا انهم مؤمنون ويشهدون ان لا اله الا الله
23:26اليهود يزعمون الايمان بالله والايمان بموسى والنصارى يزعمون الايمان بالله ويزعم والايمان بعيسى. والحقيقة انهم كفار كلهم ما لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله اي في الايمان. ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان
23:58يتخذوا بين ذلك سبيلا اي طريقا ومسلكا ثم اخبر تعالى عنه فقال اولئك هم الكافرون حقا اي كفر محقق لا محالة لمن ادعوا من الايمان به لانه ليس شرعيا اذ لو كان اذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول الله
24:18اذا امنوا بنظيره وبمن هو اوظح دليلا واقوى برهانا منه او نظروا حقا حق النظر في نبوته والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين