تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 69- سورة النساء | الأية 114
0:00وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما
0:36هذه الاية الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهم طائفة منهم ان يضلوك
1:05طائفة منهم ان يضلوك وما يظرون الا انفسهم الاية يقول جل وعلا لا خير في كثير من نجواهم انها نزلت في سبب خاص وهو نجوى الجماعة الذين سرقوا المتاع وتناجوا
1:45ليلصقوا تهمة السرقة بغيرهم لان الله جل وعلا لا يعلم عن حالهم واخبر جل وعلا انه لا خير في نجواهم تلك وان الله سيكشف امرهم وقيل هذا عام وحتى لو كان
2:20السبب خاص فالعبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب يقول الله جل وعلا كثير من نجوى العباد لا خير فيها وتعود بالظرر عليهم وكما قال عليه الصلاة والسلام كله كلام ابن ادم
2:49لا لا عليه لا لا الا ذكر الله والعمر بالمعروف والنهي عن المنكر او كما قال صلى الله عليه وسلم ويخبر جل وعلا ان كثيرا من كلام الناس لا فائدة فيه
3:10ويعود عليهم بالظرر وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما وصاه في شعائر الاسلام قال الا ادلك على ملاك ذلك كله واشار صلى الله عليه وسلم الى نفسه
3:34وقال امس امسك عليك هذا يعني كلامك فقال يا رسول الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك امك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم
4:00الا حصائد السنتهم وكما يقال اللسان سلاح ذو حدين ان استعمل في الخير نفعا نفعا عظيما وان استعمل في الشر ضرر ظررا كبيرا اذا استعمل في ذكر الله جل وعلا
4:31والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتشاور في الخير والاصلاح بين الناس وتعليم الجاهل وارشاد الظال وادخال النفع على المسلمين فنفعه عظيم واذا استعمل في الغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور وقول الزور ظر ظررا عظيما
5:04لا خير في كثير من نجواهم الا استثنى الله جل وعلا من النجوى والنجوى ما يتناجى به الاثنان فاكثر يعني اذا اجتمع قوم يتحدثون او يتشاورون او يتناجون في امر من الامور فتلك النجوى
5:30الا من امر بصدقة اذا كانت النجوى والبحث والكلام في صدقة تصل الى فقير واعانة الى محتاج فذلك خير وهو الموعود عليه الفضل العظيم من الله جل وعلا الا من امر بصدقة
5:58او معروف والمعروف يشمل كلما عرف حسنه في الشرع فهو عام في كل نفع بقول او عمل او صدقة او غير ذلك من الامور او معروف او اصلاح بين الناس
6:29اصلاح بين متخاصمين الاصلاح لاهميته ولمكانته في الشريعة الاسلامية ولكون الله جل وعلا يحب ذلك اباح النبي صلى الله عليه وسلم فيه للمرء ان يكذب لغرض الاصلاح بين الناس الذي يكذب
7:00من عجل الاصلاح بين الناس معفوه عنه وموعود بالثواب العظيم. حتى وان كان ما يقوله كذب من اجل الاصلاح كان يأتي الى احد شخصين متنافرين فيقول لاحدهما سمعت فلانا يذكرك بالخير
7:24سمعت فلانا يود زيارتك لكن يخشى ان ترده سمعت فلانا يثني عليك في موطن كذا. يذكرك بكذا وان لم يكن حصل ذلك ثم يذهب الى الاخر ويقول له مثل ذلك
7:45حتى يقرب بين وجهات نظرهم ويسد الفجوة التي كانت بينهما. فيأتي كل واحد للاخر وهو تضمر له خيرا لما سمعه من المصلح بينهما او اصلاح بين الناس والاصلاح شأنه عظيم
8:18لان الله جل وعلا يريد من عباده ان يكونوا متآلفين متحابين متعاونين على البر والتقوى ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما يثير الحزازة والشحناء بين المسلمين
8:43لا يبع احدكم على بيع اخيه لا تتناجشوا لا تدابروا ونهى صلى الله عليه وسلم المسلم ان يخطب على خطبة اخيه وهكذا نهى صلى الله عليه وسلم عن كل ما يثير الشحن والحزازة والعداوة
9:12والكراهية بين المسلمين او اصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ذلك الصدقة والتنادي فيها والتنادي في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتشاور في هذا والاصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما
9:50والاصلاح محمود وممدوح وصاحبه موجود بالثواب فان كان اصلاحه ابتغاء وجه الله اثيب في الدنيا والاخرة وان كان اصلاحه لغرض من اغراض الدنيا قولي من اجل ان يظهر شأنه او ان يمدح ويثنى عليه
10:23او ان يولف بين اثنين متفرقين لا ابتغاء وجه الله. فالله جل وعلا لا يضيع ثوابه ولا يستحق ثوابا في الاخرة وانما يعجل له الثواب في الدنيا يثيبه بالصحة والعافية والجاه والمال
10:48والولد ونحو ذلك من امور الدنيا. فالله جل وعلا لا يضيع اجر من عمل عملا نافعا يتعدى نفعه ان هناك فرق بينما يتعدى نفعه فهذا لا يظيع عند الله جل وعلا
11:12لكن ان كان المرء قصد وجه الله فالله جل وعلا يثيبه في الدنيا والاخرة وان كان له مقصد دنيوي فالله جل وعلا يعطيه مقابل ذلك ما يعطيه في الدنيا مثل الكافر اذا تصدق
11:37او فعل معروفا ونحو ذلك فالله جل وعلا يعجل له ثوابه في الدنيا ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما. اذا فعله مخلصا لله جل وعلا في ذلك
12:07نال الثواب العظيم في الاخرة وان عمله لغرض دنيوي فالله جل وعلا يثيبه في الدنيا. ولا يضيع عند الله تبارك وتعالى يقول تعالى لا خير في كثير من نجواهم يعني كلام الناس
12:42الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس اي الا نجوى من قال ذلك كما جاء في الحديث الذي رواه ابن مردويه عن ام حبيبة رضي الله عنها قالت
12:57قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام ابن ادم كله عليه لا له الا ذكر الله عز وجل او امر بمعروف او نهي عن منكر وفي الحديث ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا او يقول خيرا
13:19هذا ليس بكذاب وان كذب من اجل الاصلاح وقال الامام احمد رحمه الله عن ابي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بافضل من درجة الصائم الصيام والصلاة والصدقة
13:45قالوا بلى يا رسول الله. قال اصلاح ذات البين سلاح ذات البين يعني المتفرقين المتباينين الاصلاح بينهم افضل من الصدقة والصيام والصلاة التطوع وفساد ذات البين هي الحالقة رواه ابو داوود والترمذي رحمهما الله
14:15الله جل وعلا يقول والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر تواصوا عملوا اعمالا يتعدى نفعها للغير يوصي بعظهم بعظا ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله اي مخلصا في ذلك محتسبا ثواب ذلك عند الله عز
14:56فسوف نؤتيه اجرا عظيما اي ثوابا جزيلا كثيرا واسعا العظيم جل وعلا يقول فسوف نؤتيه اجرا عظيما ولا يقدر قدر هذا الاجر الا الله جل وعلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
15:25وعلى اله وصحبه