تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 43- سورة النساء | من الأية 60 إلى 63
0:00وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا. واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله
0:40الى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاءوك يحلفون بالله ان اردنا الا اللحى ان اردنا الا اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم
1:10في انفسهم قولا بليغا. هذه الايات الاربع من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول او اقول الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم
1:40كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. ذلك خير واحسن تأويلا. الم قائل الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به. ويريد الشيطان
2:10لؤي وظلهم ضلالا بعيدا. الايات يقول الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. المتر تعجيب يعني تعجب من هؤلاء الذين يزعمون كذا وهم الصفة يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل
2:50من قبلك يزعمون انهم امنوا بك وبما نزل عليك من الكتاب الانبياء قبلك وما انزل عليهم من الكتب. يزعمون هذا والزعم يعني نوع من انواع الكذب ان يزعم الانسان شيئا ليس حقيقة. يزعم الايمان وليس المؤمن
3:20لانه لو كان مؤمن ما حصل منه هذا الشيء الذي هو عن هذه الارادة لانهم ارادوا اية حاكموا الى الطاغوت. هؤلاء قوم يزعمون انهم مسلمون. وانهم مؤمنون بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالرسل قبله. وبالكتب المنزلة على
3:50محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين. يزعمون هذا وهم يفضلون ويميلون ويريدون التحاكم الى الطاغوت. والطاغوت الباطل. يتحاكم ينتمون الى الطائف وكل ما خالف كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو طاغوت
4:20وهو حكم الجاهلية لان الحكم الصحيح هو لله جل وعلا ولرسول صلى الله عليه وسلم وما خرج عن هذا وهذا فهو حكم بالطاغوت. افحكم الجاهلية التي يبغون ومن احسن من الله حكما. المتر ان الذين يزعمون انهم امنوا
4:50اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت. وقد امروا بالكتاب الذي نزل وبالكتب التي نزلت على الانبياء قبلك ان يكفروا بالطاغوت. فالايمان الحق ان يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله. وقد امروا ان
5:20تكفروا به. وفعلهم هذا هو استجابة لارادة الشيطان وما يريد منهم وذلك ان الشيطان يريد ان يظل هم ظلالا بعيدا آآ ضلال عميق في الضلال. ضلال شديد في الكفر. لان الكفر
5:50والمعاصي درجات والظلم درجات فهو الشيطان يريد منهم ان يتعمقوا كلوا في الضلال دخولا عميقا بعيدا. سبب نزول هذه الاية نقل المفسرون رحمهم الله روايات كثيرة في سبب نزولها والعبرة كما قال العلماء رحمهم الله بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
6:30مهما تعددت بالاسباب فما دل عليه اللفظ هو هو جاء انه كان بين يهودي ومسلم يدعي الاسلام منافق. خصومة فقال اليهودي بيني وبينك محمد وهو لا يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم
7:00لكنه يعرف ان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يدور في الحكم ولا يظلم ولا يقبل الرشوة فقال المنافق لا نتحاكم الى كذا من الطاغوت. جاهل في جهينة او او غيرهم من اليهود. وذلك انه يعرف ان
7:30فهؤلاء الذين يتحاكم اليهم يقبلون الرشوة فيعطيهم الرشوة ليحكمونه. فانزل الله الله جل وعلا هذه الاية وجاء انه كان بين رجل من المسلمين وبين يهودي خصومة فاراد اليهودي الذهاب النبي صلى الله عليه وسلم واراد المسلم الذهاب الى كعب ابن الاشرف زعيم من زعماء
8:10اليهود. فوقف اليهودي لا يريد كعب من الاشرف وهو يهودي مثله والمنافق يريد كعب ولا يريد النبي صلى الله عليه وسلم. وبالمجادلة اتفق على ان يذهب الى عمر ابن الخطاب فذهب الى
8:40عمر رضي الله عنه فاخبر اليهودي عمر بما كان بينه وبين هذا الرجل هل اريد وايات تحاكم الى النبي؟ الى محمد لكنه رفظ. ويطلب الذهاب الى كعب ابن ثم اتفقنا على ان نأتيك فقال عمر رضي الله عنه اهكذا
9:10يقول اهل المنافق اهكذا هذا كلام اليهودي صحيح؟ قال نعم. انه يعني كانه يقول جئناك فظلناك على النبي وفضلناك على كعب من الاشرف لانه يريد ان يضع له يدا عند عمر
9:30حتى يتلطف به في الحكم او يجور معه في الحكم وحاشاه رضي الله عنه فقال ام كثام كان الامر كذا وهذا اقر المنافق ابقى يا في مكانكم فدخل رضي الله عنه واشتمل على سيفه وجاء وظرب عنقا المنافق قال هذا جزاء من لم يرظى
10:00لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله جل وعلا المتر الى الذين يزعمون انهم امنوا وبما انزل اليك. يعني هذا يزعم انه مسلم. ولكن ما ليس المسلم يهودي. لكنه يعرف
10:20ان محمدا صلى الله عليه وسلم يحكم بالحق والعدل. والمنافق يعرف ان محمدا يحكم بالعدل لكن ما يريد العدل. ولا يريد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتاه جزاه في الدنيا قبل الاخرة. فانزل الله جل وعلا المتر الى الذين يزهبون انهم
10:50امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت. وقيل نزلت في ومن المنافقين كان بينه وبين اخرين خصومة فاراد غيرهم الذهاب الى النبي صلى الله عليه وسلم واراد المنافقون الذهاب الى كعب من الاشرف او غيرها او كاهن جهينة
11:20فالح المسلمون بالذهاب الى النبي صلى الله عليه وسلم فرفض المنافقون فانزل الله جل وعلا المتر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك يعني هؤلاء الذين رفضوا حكم رسول الله صلى الله
11:40عليه وسلم يزعمون انهم مؤمنون بالرسول صلى الله عليه وسلم وبما انزل عليه. وما انزل من قبلك على الرسل قبلك يا محمد يريدون ان يتحاكموا يرفعوا خصومتهم الى الطاغوت. والطاغوت كل حكم يخالف حكم الله جل وعلا. سواء كان كعب الاشرف زعيم
12:10زعماء اليهود او كان كاهل جهينة او كان ابو بردة الاسلمي يحكم بين الناس بالجهل والضلال او غيرهم. كل ما حكم يخالف حكم الله جل فانه طاغوت. وعرفنا ان الطاغوت من الطغيان وهو ما تجاوز به العبد حجه
12:40ده ان معبود او متبوع او مطاع. قد يكون معبود عبد من دون هذا طاغوت. قد يكون متبوع. يقلده الناس ويتبعه. في الظلال. هذا طاغوت وقد يكون عامرا وناهيا يطاع في امره ونهيه ولا يعصى له امر. على خلاف
13:10مصلح امر الله جل وعلا فهذا طاغوت. من معبود او متبوع او مطاع. قد يكون ممن عبد من دون الله او ممن اتبع او ممن يطاع يأمر فيطاع. وقد امروا
13:30في الكتاب الذي نزل عليك. ومن الكتب السابقة ان يكفروا به. ان يكفروا بالطاغوت لا اكراه في الدين بعد لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقط
13:50فالمسلم مأمور ان يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله وقد امروا ان يكفروا به. ويريدوا الشيطان ان يظلهم. يصرفهم عن الحق. لان انه كما اقسم بعزة الله جل وعلا وبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين جعلنا الله
14:20واياكم من عباد الله المخلصين. ويريد الشيطان ان يظلهم ظلالا بعيدا في قلب الكفر والضلال. واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول رأيت منافقين يصدون عنك صدودا. واذا قيل لهم لهؤلاء تعالوا نتحاكم
14:50ونرجع ونفوض امرنا الى ما انزل الله والى الرسول الى منزل الله في كتابه جل وعلا. والى الرسول في حال حياة الرجوع اليه. وبعد ممات اليه الرجوع الى سنته والى الرسول رأيت المنافقين والنفاق نوعان نفاق
15:20اعتقادي ونفاق عملي. والنفاق الاعتقادي هو نفاق الاعتقاد مخرج من ملة الاسلام. لانه باطنه الكفر وظاهره يدعي الاسلام. وباطنه الكفر. وعقيدته الكفر. وهو يخرج من الاسلام وهو الذي قال الله جل وعلا عنه ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار
16:00ونفاق عملي يعني في العمل. يعني فيه صفات من صفات المنافقين الى عاهد غدر واذا وعد اخلف واذا خاصم فجر واذا حدث واخبر كذب فهذه صفات من صفات المنافقين وهذا يسمى نفاق عملي
16:30مخرجا من الملة لكنه خطر على العبد. يسوقه الى الكفر والعياذ بالله رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا. يعني يعرضون عنك. يعني ما يريدون التحاكم اليك. ولا يريدون الرجوع اليك لما في قلوبهم من الريب والشك والعياذ بالله
17:00فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم. كيف تجد وحالهم اذا حصلت عليهم مصيبة وهذه المصيبة بسبب ما قدمته ايديهم نفوسهم من الكفر والضلال. انتقم الله منهم مثلا ثم اضطروا الى ان يأتوا اليك
17:30ليه؟ يعالج هذا الامر الذي حصل عليهم ما يجدون علاجه الا عندك. ثم جاءوك اعتذروا حينئذ عن قولهم الاول وكفرهم وعدم رغبتهم في تحكيم يا محمد واذا جاؤوك يحلفون بالله ان اردنا ان
18:00ان احسان وتوفيقا. يقولون نحن طلبنا التحاكم الى كذا والى كذا. لا عن حكمك لكن نريد التوفيق. نريد التقريب بين وجهات النظر. نريد اللطف مثل ما يقوله الان الذي يتحاكم
18:20الى غير شرع الله. يقولون ما نريد ان ننفر الناس بقطع اليد وقص الرقاب وكذا وكذا. نريد ان الطف من هذا والله جل وعلا اعلم باحوال عباده. فما يصلح للعباد الا ما شرعه
18:40جل وعلا. ولذا سمى الله جل وعلا القصاص الذي هو القتل حياة. في قوله تعالى ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب. قصاص قتل سماه الله حياة لانه ادرى واعلم. قصاص
19:00شخص يقتص منه تسلم من سببه امة من الامم. مجموعة من الناس لانه اذا علم القاتل انه سيوقف توقف ما قتل. فسلم بهذا التوقف اناس كثير. اما اذا اطمئن على عدم القتل وقال المسألة حبس ونحو ذلك تتغير الاحوال ويخرج من السجن
19:30والله جل وعلا اعلم بما يصلح عباده. لكن هؤلاء الذين يقولون الان نريد التحاكم الى القانون او الى الاعراف الدولية او الاعراف مثلا القبلية ونحو ذلك هؤلاء لهم سلف. سلفهم هم المنافقون الذين قال الله جل وعلا عنهم انهم في الدرك الاسفل
20:00يقولون نريد اللطافة نريد الحكم السهل نريد ما نريد ننفر الناس ولا نجفلهم عن الاسلام حكما يكون اسهل من ما جاء في كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم
20:20فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم لان الله جل وعلا يعاقبهم بماذا بسبب ما جلوا بسبب فعلهم وما اصابك من سيئة فمن نفسك يعني كان بعض السلف رحمة الله عليهم اذا حصلت عليه شيء من المصائب رجع الى نفسه
20:50تشفيها يصلح من عيوب نفسه. يقول هذا بسبب فعلي. ويقول بعضهم اني لا اقع في المعصية فارى هذا في وجه زوجتي وسير دابتي تتغير عليه زوجته يسلطها الله جل وعلا عليه بسبب
21:10ودابته كانت تسير سيرا حثيثا فمن معصية تتلكأ وتتمانى الا اصحاب القلوب الحية. اذا حصل عليه شيء ما رجع الى نفسه. واذا اصاب هذا هو خير حمد الله جل وعلا واثنى عليه وقال هذا من فظل ربي لا بجهده ولا بعملي ولا بتحصيلي
21:40فكيف الحال اذا اصابته مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاءوك مضطرين للوجيء اليك. يحلفون بالله وكثرة الحلف من صفات المنافقين والمؤمن ما يكثر الحلف ولا ينبغي له ان يحلف الا على يقين او على مثل الشمس
22:10كما جاء في الحديث على مثل هذا واشار الى الشمس على مثل هذا اودع. لا تحلف الا على مثل الشمس او اليمين واليمين اذا كانت صادقة بارة فلا تظر الانسان
22:30يقول عمر رضي الله عنه لا تمنعكم اليمين من حقوقكم. والله ان في يدي عصا ويشير الى العصا يعني حلفية صحيح انه في يدي عصا اليمين الحق ما تضر الانسان
22:50انما التي تضره هي اليمين الكاذبة واليمين الفاجرة. وكثرة الايمان من صفات المنافقين ثم جاءوك يحلفون بالله ان اردنا يعني ما اردنا بالتحاكم والى غيرك الا احسانا وتوفيقا. احسانا للناس وترفق بهم
23:20توفيقا بين المتخاصمين وتلطف بينهم وهم كذبة. اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم. وان خفيت عليك حالهم يا محمد فالله جل وعلا يعلم قائلة الاعين وما تخفي الصدور. لا تخفى عليه خافية. يعلم خائنة الاعين خائنة الاعين
23:50التي ترعى بالخيانة يعني بغير توجه كأن يكون وجهه كذا الى وهو يرمق من الخلف او على اليمين قصرت به عن جنب وهم لا يشعرون كأنما جاءت تبحث عنه. اخت موسى عليه السلام
24:20به كأنها هي مهتمة كل الاهتمام في البحث عنه. لكنها ما ارتهم هذا انها تسأل عنها وتبحث عنه انما كأنها مارة على سبيل الصدفة. فلما رأتهم مجتمعون على هذا الطفل وهو يصرخ ويصيح بينهم
24:40ما وجد الثدي الذي يريده توقفت وقفت عندهم وقعوا عرظت عليهم هذا العرض بدون ان تظهر لهم انها حريصة على ذلك. والله جل وعلا يعلم خائنة الاعين. خيانة فالعين يعني اذا نظرت بالخيانة ما نظرت قصدا او توجها وانما كانه ينظر الى الامام وهو
25:10اي سارق النظر يمينا او شمالا. اولئك الذين يعلمون والله ما في قلوبهم. وجل وعلا اعلم باحوال عباده منهم سبحانه فاعرض عنهم لا تقاتلهم هؤلاء اعرض عنهم لا اتقاتلهم؟ ما اعور صلى الله عليه وسلم بقتال المنافقين لان المنافقين يظهرون
25:50الاسلام وهم يشهدون ان لا اله الا الله بالسنتهم. ويصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويخرجون معه للجهاد ويعطونه شيئا من زكاة اموالهم. فهم هو الاسلام. فهم مع المسلمين في الدنيا. لكنهم مع الكفار
26:20في الاخرة لانهم بعلم الله جل وعلا كفار. فاعرض عنهم وهذا تخفيف من الله جل وعلا للعباد. وامهال للمنافقين بدون اهمال فالله جل وعلا يمهل ولا يهمل. لعل العبد يرعوي لعله
26:50ويتوب لعله يستغفر. فاذا لم يفعل اخذه جل وعلا اخذ عزيز مقتدر وفي هذا وعيد لهم. اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم. ما تخفى عليه خافية اعلنوا عنهم واعظهم ابذل لهم الموعظة. وهكذا فالمنافق يوعى يقال ويتق الله
27:20خف على نفسك اما تخشى عقاب الله؟ توالي الكفار وتعادي المؤمنين وتزعم انك مؤمن وعظهم وقل لهم في انفسهم قولا سيرا قال بعض المفسرين رحمهم الله يؤخذ من هذه الاية ان
27:50للمرأة المعين ينصحه سرا ما ينصحه امام الناس لانه ادعى واحرى لقبول النصيحة وعظهم وقل لهم في انفسهم يقولون سر بينك وبينه والمؤمن ينصح ويستر. والمنافق يفضح فالمؤمن قد يعثر على زلة من اخيه المسلم او ممن يظهر الاسلام مثلا
28:30فيأخذ بيده ويناصحه سرا. ويحذره من عقوبة الله جل وعلا ومن انتقامه ومن بطشه جل وعلا بمن عصاه. يرغمه بالخير والطاعة ويحذره من المعصية ما ينشر هذه العورة او الزلة التي اطلع عليها وانما يسرها
29:00والمنافق والعياذ بالله يفضح. يفرح انه يعثر على زلة من زلات اخوانه المسلمين. فينشر يقول رأيت فلان يفعل كذا. رأيته كذا. فعرض عنهم بعض المفسرين رحمهم الله يقول قوله تعالى فاعلوا عنهم هذا قبل الامر بالقتال الكفار. ان هذه
29:30الاية منسوخة ولعلها الصواب والله اعلم انها ليست منسوخة لان هذا في حق المنافقين في حق المظهر للاسلام ليست في حق الكفار كقوله تعالى ومهل الكافرين امهلهم رويدا هذي نعم منسوخة باية السيف. لكن هذه الاية في حق من يظهر الاسلام. فاعرضوا عنهم يعني لا تقاتلهم ما دامهم
29:58الاسلام والله جل وعلا يتولى سرائرهم ويعلم ما في قلوبهم. فعلوا عنهم وعظهم وقل لهم او في انفسهم قولا بليغا. قول جيد بليغ. والبلاغة آآ اعطاء الكلام في حقه يعني بحسب الحال من مثلا الفصل من الاختصار والتوضيح والانجاز او
30:28قل لهم في انفسهم قولا بليغا يعني موافقا للصواب ولا شك انه عليه الصلاة والسلام هو ابلغ والناس عبارة عليه الصلاة والسلام يقول رحمه الله والبلاغة ايصال المعنى الى الفهم
30:48في احسن صورة من اللفظ. وقيل حسن العبارة مع صحة المعنى. وقيل سرعة مع الافهام. وحسن التصرف من غير اوتار. وقيل ما قل لفظه وكثر معناه وكلا التعبيرات هذه كلها صحيحة. فايصال المعنى الى الفهم في احسن صورة هذه بلاغة
31:18وحسن العبارة مع صحة المعنى بلاغة. وسرعة الايجاز مع الافهام وحسن التصرف بلاغة وما قل لفظه وكثر معناه بلاغة. والنبي صلى الله عليه وسلم اعطي جوامع الكلم. يعني يتكلم في كلام يسير المشتمل على معنى عظيم. وفي هذا ان
31:48لكل احد حتى وان كان منافق. لعل الله ان يهديه على يدك. فيكون في ذلك خير فقد وجد بعض المنافقين من كان متعمد في النفاق ثم تاب واناب الى الله وصلح
32:08حاله كالجلاش ابن الصامت ينشر عنه انه كان من اشد المنافقين وان الله جل وعلا من عليهم التوبة فتاب. ويقال هذا من قول الجلاس قبل توبته او فعل الجلاس قبل توبته. فالانسان ما ييأس من
32:38من احدا يبذل له النصيحة. والنبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه فوالله لا ان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. يعني احرص على هداية الناس
32:58ففي ذلك خير خير عظيم صلاح الدنيا والاخرة. والله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من النعم يعني من افضل ما يوجد في الدنيا فافضل ما يوجد في الدنيا الابن وهي اغلى وانفس اموال العرب
33:18الابل وخاصة الموصوفة بهذه الصفة الحمر. فهي اشوق الى الناس واحب اليهم من من الالوان من حمر النعم يعني الابل الحمر الجميلة المرغوب فيها وقيل المراد بالقول البليغ ما كان مشتملا على الترغيب والترهيب
33:48وهكذا يحسب الانسان اذا وعظ غيره ان يأتي بالترغيب والترهيب. لان من الناس من في الخير رغب. واقبل عليه. ومن الناس من لا رغبة له في الخير لكن اذا وافتح وذكرت له العقاب والمآل المخزي خاف وارتدع عما هو عليه
34:18كلما اشتملت الموعظة على الترغيب والترهيب فهي احرى ان تقبل. اقرأ هذا انكار من الله عز وجل على من يدعي الايمان بما انزل الله على رسوله وعلى الانبياء الاقدمين وهو مع ذلك يريد ان يتحاكم في فصل الخصومات الى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. كما ذكر في
34:48سبب النزول هذه الاية انها في رجل من الانصار ورجل من اليهود والاحكام الوضعية والتحاكم الى القوانين الوضعية تحاكم الطاغوت لان كل ما خرج عن حكم الله جل وعلا وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم فهو طاغوت وحكم جاهلية كما قال
35:08الله جل وعلا افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. نعم. انها في رجل من الانصار ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهودي يقول بيني وبينك محمدا صلى الله عليه وسلم وذاك يقول بيني وبينك كعب بن الاشرف
35:28وقيل فيبدأ الاسلام من الاشرف لانه يريد ان يدفع له رشوة حتى يحكم له واليهودي كان فهو يحق يريد الحق ويريد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه يعرف انه لا يظلم يهوديا لمسلم
35:48ولا يضرب مسلما ليهودي عليه الصلاة والسلام. نعم. وقيل في جماعة من المنافقين ممن اظهروا الاسلام ارادوا ان يتحاكموا الى حكام الجاهلية وقيل غير ذلك والاية اعم من ذلك فانها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة
36:08حاكم الى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت هنا. ولهذا قال تعالى يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت الى اخره قوله يصدون عنك صدودا اي يعرضون عنك اعراض المستكبرين عن ذلك كما قال تعالى عن المشركين واذا قيل لهم اتبعوا
36:28يوم ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا. ثم قال تعالى في ذم المنافقين فكيف اذا اصابتهم مصيبة طيبة بما قدمت ايديهم اي فكيف بهم اذا ساقتهم المقادير اليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم؟ واحتاج
36:48اليك في ذلك ثم جاءوك يحلفون بالله انا اردنا الا احسانا وتوفيقا. اي يعتذرون اليك ويحلفون ما اردنا بذهابها الى غيرك وتحاكمنا الى اعدائك الا الاحسان والتوفيق. اي المداراة والمصانعة لا اعتقادا منا بصحة تلك الحكومة. كما في
37:08في قوله تعالى فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان ابو برزة الاسلمي كاهنا يقتضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر اليه فتنافر اليه ناس من المشركين فانزل الله عز وجل المتر الى
37:28الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك الى قوله انا اردنا الا احسانا وتوفيقا. ثم قال تعالى اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم هذا الظرب من الناس هم المنافقون والله يعلم ما في قلوبهم وسيجزيهم على ذلك
37:48فانه لا تخفى عليه خافية فاكتفي به يا محمد فيهم فانه عالم بظواهرهم وبواطنهم ولهذا قال له فاعرض عنهم اي لا تعنفهم على ما في قلوبهم وعظهم اي ونههم عن ما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر. وقل
38:08هم في انفسهم قولا بليغا. اي وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ رادع لهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين