تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 21- سورة النساء | الأية 31
0:00الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا هذه الاية الكريمة
0:35من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا
1:12ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الاية هذا وعد كريم من الله جل وعلا يعد عبادة تكفير السيئات ومغفرتها بشرط اجتناب الكبائر ودلت الاية الكريمة على ان الذنوب
2:01نوعان كبائر وصغائر فاذا اجتنبت الكبائر كفر الله وعفا عن الصغائر ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وفي قراءة ان تجتنبوا يا بيرمات هون عنه كبيرا فدى الكبائر قراءتان سبعيتان
2:55ان هذه حرف شرط وفعل الشرط ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وجواب الشرط وجزاؤه نكفر عنكم سيئاتكم نكفر مجزوم على انه جواب الشرط ان وجد منكم هذا وجد منا هذا
3:29ان اجتنبتم الكبائر كفرنا عنكم الصغائر هذه نعمة عظيمة من الله جل وعلا يتجاوز جل وعلا عن سيئات العبد وان لم يتب منها اما اذا تاب العبد من سيئاته فان الله جل وعلا يغفرها كبيرة كانت
4:02او صغيرة لا اكبر ولا اعظم من الشرك بالله اذا تاب العبد منه تاب الله جل وعلا عليه لكن هذه السيئات المكفرة المعفو عنها ذنوب ما تاب العبد منها وانما يغفرها الله جل وعلا وان لم يتب منها
4:32ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم المراد بالسيئات هنا الصغائر لانه تقدم ذكر الكبائر فدلت الاية دلالة صريحة على ان الذنوب كبائر وصغائر اذا ما هي الكبائر
5:05التي اشترط الله جل وعلا اجتنابها وما هي الصغائر التي يعفو الله جل وعلا عنها وان وقع فيها العبد ولم يتب منها اختلف العلماء رحمهم الله بمسمى الكبيرة والصغيرة اختلافا كثيرا
5:41ما هي الكبيرة وما هي الصغيرة حتى يعرف العبد ويجتنب الكبيرة ليكفر الله جل وعلا عنه الصغيرة وقد ذكر شارح الطحاوية قدر الدين علي ابن علي ابن محمد ابن ابي العز
6:16الحنفي رحمه الله في شرح الطحاوية المعروف ذكر اقوال العلماء رحمهم الله تعالى في التمييز بين الكبيرة والصغيرة ذكر احد عشر قولا في بيان الكبيرة وثلاثة اقوال في تعريف الصغيرة
7:07منها ما هو مبني على ما جاء في الكتاب والسنة ومنها ما ليس كذلك الاول قيل الكبائر سبع وهي المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم اجتنبوا السبع الموبقات وهذا
7:44غير صحيح لان هذه السبعة الواردة في الحديث سبع موبقات صحيحة ومهلكات لكن جاء في احاديث اخر امور اخرى مثل عقوق الوالدين وللقطيعة الرحم مثل قتل النفس بغير حق او قتل الولد
8:10والزنا بحليلة الجار ونحو ذلك من الكبائر التي جاءت في احاديث اخر العدد لا مفهوم له. يعني ليست الكبائر محصورة في السبع كما قال ابن عباس رضي الله عنه الى اين السبعين اقرب او الى السبعمائة اقرب
8:36فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يحصر الكبائر في هذا وانما امر باجتناب هذه الكبائر لانها عظام عظيمة وشنيعة وضررها يتعدى وقيل سبع عشرة وهذا مثل الاول في البعد والثالث
9:05قيل ما اتفقت الشرائع على تحريمه يعني معنى هذا ان ما لم تتفق الشرائع على تحريمه منع الصغائر وليس من الكبائر وهذا مردود لان من الامور ما لم تتفق الشرائع على تحريمه وهو من كبائر الذنوب كالخمر
9:34الخمر ما اتفقت الشرائع على تحريمه وبعض المحللات في النكاح والمحرمات تحرم في هذه الامة ونكاحها يعتبر من الكبائر بينما هو ليس بحرام في بعض الشرائع هذا الظابط غير صحيح
10:08الرابع قيل الكبيرة ما يسد باب المعرفة بالله وهذا ابعد من الذي قبله لان فيه امور محرمة ولا تسد باب المعرفة بالله لان الذي يسد باب المعرفة بالله هو الشرك الاكبر
10:31الخامس ذهاب الاموال والانفس يعني التعدي على الاموال والانفس وفيه امور من الكبائر وليس فيها تعد على الاموال والانفس كعقوق الوالدين مثلا والشرك بالله من اكبر الكبائر وليس فيه تعد على الاموال والانفس
11:00السادس سميت كبائر بالنسبة لغيرها يقولون مثلا الزنا صغيرة بالنسبة للشرك بالله الشرك عظيم ينادونه واذا قرن الزنا بالشرك بالله يكون الزنا صغيرة ومثل ذلك الامور الاخرى يعني ينظر الى العظمى فيقال هذه كبيرة وما دونها يقال هذه صغيرة. وهذا لا ينضبط
11:40السابع قالوا لا تعلم اصلا ما تعرف الكبائر من الصغائر وهذا ما يصح هل هي معروفة ونص عليها النبي صلى الله عليه وسلم الثامن قيل انها اخفيت كليلة القدر وهذا غير صحيح لانها ما اخفيت بينت
12:05الكبائر في احاديث متعددة وقيل هي الى السبعين عقرب وهذا يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما وهذا فيه حصر في العدد لم يرد في السنة وقيل العاشر كل ما نهى الله عنه
12:31وهذا غير صحيح. لان حتى الصغائر نهى الله عنها ومعنى هذا انه كل الذنوب كبائر وليس فيها شيء صغائر الحادي عشر وهو الصواب والله اعلم ما ترتب عليها حد في الدنيا
12:56او توعد عليها بالنار او اللعنة او الغضب وهذا هو الاقرب ما ترتب عليه حد في الدنيا مثل الزنا والسرقة والقذف ترتب عليها حد في الدنيا او توعد عليها بلعنة
13:22او غضب او عذاب او نار عقوق الوالدين ونحوه والشرك بالله وغير ذلك من الكبائر ما ترتب عليها حد في الدنيا او توعد عليها في الاخرة بنار او لعنة او غضب
13:56واما الصغائر وقيل هي ما دون الحدين حد الدنيا وعذاب الاخرة والثاني قيل كل ذنب لم يختم بلعنة او غضب او نار الثالث هو المقابل للحادي عشر في تعريف الكبيرة
14:20وهو ما ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الاخرة بنار او لعنة او غضب هذي الصغائر مثل الكذبة الخفيفة ونحو ذلك مما هي ممنوعة ولا يتجوز لكن ما ترتب عليها حد في الدنيا ولا توعد عليها باللعنة او الغضب
14:55واقرب التعريفات والله اعلم القول بان الكبير ما ترتب عليها حد في الدنيا او وعيد في الاخرة وليس مجرد وعيد وانما وعيد بلعنة او نار او غضب والصغيرة ما دون ذلك ما لم يترتب عليها حد في الدنيا ولا ترتب عليها وعيد
15:20مثل الزنا الزنا من الكبائر لانه ترتب عليه حد في الدنيا ومتوعد عليه في الدار الاخرة والصغائر قال البعض العلماء مثل القبلة المحرمة ما ترتب عليها حد في الدنيا ولا ترتب عليها وعيد في الدار الاخرة. وانما فيها التعزير
15:48ومثل الكذبة الخفيفة ومثل بعض الاختلاسات التي لا تصل الى حد النصاب ونحو ذلك هذه يقال فيها التعزير والتي فيها التعزير وليس فيها حد. يقال عنها انها من الصغائر واذا عرفت بهذا التعريف فمعناه ان كل
16:10كبيرة كل ذنب ورد فيه الوعيد هذا فهو داخل في الكبيرة بخلاف التحديد بالسبع او بالسبعين او بالسبعمائة فهذا قد تكتمل يكتمل العدد وقد لا يكتمل وقد لا وقد يزيد العدد
16:30فلا يتحدد بعدد الا حسب ما ورد في النص عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقال ان الذنوب كلها كبائر او كلها صغائر لان الاية الكريمة هذه دلالة واضحة على تقسيم الذنوب الى نوعين
16:57ذنب حذر الله منه وذنب بين جل وعلا انه يغفره وان لم يتب العبد منه بشرط اجتناب الكبائر وعند اهل السنة والجماعة ان المسلم لا يخرج من الاسلام بارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب ما لم يكن كفر
17:33كالشرك بالله مثلا او استحل ما حرم الله او حرم ما احل الله فانه يستتاب وان تاب والا قتل كفرا واما مجرد وقوعه في المعصية والذنب ما يخرجه من الاسلام
17:58والناس في هذا الباب طرفان ووسط طرف يقول ان المسلم اذا ارتكب الكبيرة من كبائر الذنوب خرج من الاسلام وهم الخوارج ولهذا قاتلوا الصحابة رضي الله عنهم وممن قاتلوا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة
18:32وهم يزعمون كفره ولا يليق ان يشهد النبي صلى الله عليه وسلم لاحد من الجنة ثم يأتي المارق العنيد يقول هو كافر خالد مخلد في النار. هذا تكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم
18:53النبي صلى الله عليه وسلم شهد لبعض الصحابة بالجنة الخوارج كفروه وخرجوا عليه والمعتزلة اخرجوه من الاسلام ولم يدخلوه في الكفر في الدنيا. ما قالوا هو كافر في المنزلة بين المنزلتين
19:19وفي الاخرة قالوا عنه انه خالد مخلد في النار يعني اتفقوا مع الخوارج على وعيد الاخرة واختلفوا معهم على وعيد على الحكم في الدنيا قالوا خرج من الاسلام ولم يدخل ولم يدخل في الكفر
19:40المنزلة بين المنزلتين لانهم يصلون عليه وفي الاخرة يقول خالد مخلد في النار وهذا تناقض كيف تصلي علي وتقول اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وانت تحكم انه خالد مخلد في النار
20:03والخوارج والمعتزلة من طرف تشددوا واخرجوا المسلم من الاسلام بالذنب فظلوا والمرجئة طائفة اخرى قالوا لا يظر مع الاسلام ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة يعني اذا قال اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
20:29وان زنا وان سرق وان شرب الخمر وان لم يصلي ولم يصم هو المسلم واسلامه وايمانه كامل وهذا تناقض واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين جعلنا الله واياكم جميعا منهم بمنه وكرمه
20:53قالوا الكبائر تضر المسلم وتنقص ايمانه لكن ما تخرجه من الاسلام والطاعة تزيد في ايمانه وعرفوا الايمان لانه قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والخوارج والمعتزلة من طرف والمرجئة من طرف
21:31على طرفي نقير واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين ما يكفرون المسلم بالذنب الا اذا استحق الكفر بان استحل ما حرم الله او حرم ما احل الله فانه يكفر بهذا
21:55او اشرك بالله والمعتزلة والخوارج يخرجونه من الاسلام بالكبيرة والمرجئة يقول لا يظره اي عمل عمله مع الاسلام ويتضح لنا الفرق بين من وقع في الكبيرة وهو يرى حرمتها وبين من يقع في الكبيرة مستحلا لها
22:35شارب الخمر يشرب الخمر وهو مستخفي يستحي يعرف انه ذنب عظيم وشرب الخمر هل نكفره بهذا هذا واقع في كبيرة من كبائر الذنوب لكن ما نقول عنه انه كافر اخر
23:11شرب الخمر ويقول انها حلال ولا فرق بين الخمر والشاي والقهوة كلها مشروبات حلال يكفره بهذا الفعل وبهذا القول والاعتقاد لانه استحل ما حرم الله الخمر مجمع على تحريمها وقد استحلها فهو كافر
23:45اخر ثالث يقول انا ما اشرب الخمر ولا الافها وابغضها لكنها ما فيها شيء حلال لا فرق بينها وبين سائر المشروبات لكن انا ما اشربها يقول يكفره بهذا لانه استحل
24:10ما عرف حرمته من الدين بالضرورة وان لم يقع فيها ومثل من استحل الربا واحد يرابي ويقول ارجو الله ان يتوب علي. انا مبتلى بهذا وقعت بهذا الشيء وانا مبتلى
24:26ما نكفره يرابي ويقول لا فرق كل هالمعاملات هذي كلها حلال كلما شيء فيه مكسب فهو حلال كل شي فيه ربح فهو حلال والربا والبيع وغيرهم كلها امور محللة هذا يكفر والعياذ بالله لانه استحل
24:49ما عرف حرمته من الدين بالظرورة فالواقع في الذنب معاي اعتقاده حرمته لا يكفر وانما ينقص ايمانه والواقع في الذنب مستحلا له يرى انه حلال وهو ذنب مجمع على تحريمه
25:19يكفر ومثله من استحل الشيء وان لم يقع فيه او حرم الشيء وان مما احل حرم الشيء مما احل وان اكله مثلا قال التفاح حرام التمر حرام لانه ممكن ان يعمل خمر التمر. يتخمر ويصير خمر. التفاح كذلك. العنب كذلك حرام لانه ممكن ان يؤول الى الخمر
25:59اتقوا الله هذا مجمع على تحريره. فمن حرم شيئا مما اجمع على حله كفر. يستتاب فان تاب والا يقتل كافرا وهكذا يجب على المسلم ان يميز بينما يوجب الكفر وما لا يوجبه
26:22وشأن التكفير شأن عظيم ومزلة اقدام وهلك فيه اناس كثير كفروا اناسا ليسوا بكفار وهذا حرام عليهم وخاصة في زمننا هذا كثير من الناس يستعجل في التكفير من خالفه في مبدأ من المبادئ او في امر من الامور حكم بكفره والعياذ بالله
26:54وهذا يضر نفسه والمرء اذا قال للمسلم يا كافر بها احدهما ان كان ما قيل له انه كافر هو كافر صحيح فلا بأس والا رجع الكفر على القائل انه كفر مسلما ومن كفر مسلما كفر
27:19ومن اصول اهل السنة والجماعة مما يتميزون به عن غيرهم انهم يخطئون ولا يكفرون واهل البدع يكفرون من خالفهم الاسراع والتسرع في التكفير صفتي اهل البدعة المسلم ما يستعجل في التكفير
27:51ولا يكفر الا من ظهر كفره واضحا جليا الا ان ان تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان فليحذر المسلم ذلك كثير من الناس وممن ينتسب الى العلم تجده يستسهل
28:17التكفير والوصف بالنفاق والوصف كذا والوصف كذا لاناس ليسوا كذلك. لكنهم خالفوه في بعض الرأي فسارع بتكفيرهم وهذا خطأ وجهل ويدل على عدم الفهم للشريعة الاسلامية وقد قال بعض اهل البدع
28:44للامام احمد رحمه الله اتكفرنا قال لا ولو قلت بقولكم كفرت انا لا اكفركم لاني احملكم على الجهل لكن انا لو قلت بقولكم كفرت لاني عارف ان هذا كفر لكن ما الصق بكم الكفر مع جهلكم
29:12وما ينبغي للانسان ان يتعجل ويسارع بالتكفير حتى وان ارتكب المسلم كبيرة من كبائر الذنوب وكبائر الذنوب كثيرة منها ما جاءت في الاحاديث ومنها ما جاءت الايات القرآنية وهي بينة واضحة بحمد الله
29:45ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم ودخلا كريما فضل عظيم من الله جل وعلا مع وجود السيئات يكفر ويدخله الله جل وعلا مدخلا ومدخلا قرائتان وهو الجنة
30:14فاذا اجتنب المسلم الكبائر الله جل وعلا وعده بالجنة بحري بالمسلم ان يحرص على اجتناب الكبائر والحذر منها ليكون باذن الله من اهل الجنة هم ان وقع في كبيرة من كبائر الذنوب
30:40ومات عليها فلا نقول انه من اهل النار وانما نقول عن هذا انه تحت المشيئة تحت مشيئة الله الصغائر مكفرة الكبائر ان تاب منها في الدنيا فهي وان مات مصرا عليها نقول هذا تحت المشيئة ما نقول هذا من اهل النار
31:08تحت المشيئة. كيف من اين اتينا بتحت المشيئة من قول الله جل وعلا ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ومن قوله جل وعلا ان الله لا يغفر ان يشرك به
31:27ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء واي كبيرة دون الشرك داخلة تحت المشيئة. ان شاء جل وعلا غفرها لعبده وادخله الجنة من اول واهله وان شاء عذبه ومآله الى الجنة
31:50واهل الكبائر لهم نصيب وافر من شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح شفاعتي لاهل الكبائر من امتي وهو يشفع صلى الله عليه وسلم
32:09في اهل الكبائر لكن له شفاعة قبل ان يدخل النار فيدخل الجنة من اول واهله وشفاعة بعد دخولهم النار يشفع فيهم صلى الله عليه وسلم ويخرجهم الله جل وعلا من النار ويدخلهم الجنة
32:30وليعلم المسلم ان الشفاعة لا تسأل من النبي صلى الله عليه وسلم وانما تسأل ممن يملكها وهو الله تبارك وتعالى. قل لله الشفاعة جميعا اذا عرفنا ان النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في اهل الكبائر ووقع المسلم بكبيرة من كبائر الذنوب ما يقول يا رسول الله يا
33:00اشفع لي عند الله لا هذا شرك وانما يقول اللهم لا تحرمني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يسأل الله ان لا يحرمه الشفاعة كذلك الافراط يشفعون الولد الذي مات قبل البلوغ
33:22فرط يسمى قل اللهم لا تحرمني شفاعة افراطي اولادي الذين ماتوا قبل الحلم ولا يجوز ان تسأل الشفاعة من اولادك. يقول تقول يا افراطي اشفعوا لي. يا ولدي اشفع لي عند الله. لا هذا شرك
33:44لانك سألت شيئا ممن لا يقدر عليه والله جل وعلا وعد عباده الفضل والاحسان والجود والكرم والعفو عن السيئات وخاصة في هذه السورة العظيمة سورة النساء فيها كثير من بفضل الله جل وعلا وعفوه عن عباده
34:12كما جاء عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال في سورة النساء خمس ايات ما يسرني ان لي بها الدنيا وما فيها. يقول هي احب الي من الدنيا وما فيها
34:31لقد علمت ان العلماء اذا مروا بها يعرفونها ما هي هذه الايات قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما. هذه اية عظيمة فيها فضل عظيم
34:53وقوله تعالى ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه اجرا عظيما وقوله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك
35:19لمن يشاء وقوله تعالى ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفروا واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما والمراد والله اعلم ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك في حال الحياة
35:47مثل بعض المنافقين لان من المنافقين من تاب الله عليه من المنافقين من هو شعر بنفاقه فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم تائبا والاية الخامسة قوله جل وعلا ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه
36:18ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ما عليه اذا اذنب ذنب كبيرا او صغير ان يقول استغفر الله. بصدق واخلاص لا يكون استغفار استغفار الكذابين. وتوبة الكذابين كما قال علي رضي الله عنه
36:41الذي يقول استغفر الله واتوب اليه وهو مصر على الذنب. هذه توبة الكذابين ما هو بصادق لكن اذا قال استغفر الله وهو صادق في طلب المغفرة فان الله جل وعلا يغفر له
36:59هذه خمس ايات عظيمة في كلها في سورة النساء والمدخل والمدخل قراءتان بضم الميم مدخلا كريما. وبفتح الميم مدخلا كريما والمراد بها الجنة. جعلنا الله واياكم من اهلها بمنه وكرمه انه جواد كريم
37:29يقول تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الاية اي اذا اجتنبتم كبائر الاثام التي نهيتم عنها كفرنا عنكم صغائر الذنوب وادخلناكم الجنة ولهذا قال تعالى ادخلكم مدخلا كريما. وقد وردت احاديث متعلقة بهذه الاية الكريمة. فلنذكر منها ما تيسر. قال ابو جعفر
37:57جرير عن صهيب المولى الصواري انه سمع ابا هريرة وابا سعيد يقول ان خطبنا رسول الله رحمه الله يقال عنه انه امام المفسرين امام المفسرين وقد توفي رحمه الله سنة ثلاث مئة وعشرة
38:16وكتابه تفسير ابن جرير مشهور معروف وهو مرجع وهو يعتمد على الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين يقولان خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ويعتبر تفسير ابن كثير بمثابة المختصر
38:42في تفسير جرير رحمة الله على الجميع فقال والذي نفسي بيده ثلاث ثلاث مرات ثم اكب فاكب فاكب كل رجل منا يبكي لا ندري ماذا حلف ماذا حلف عليه؟ ثم رفع رأسه وفي وجهه البشرى
39:05فكان احب الينا من حمر النعم فقال ما من عبد يصلي الصلوات الخمس رضي الله عنهم وبكوا ما يدرون على ماذا اقسم النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأوا البشرى في وجهه عليه الصلاة والسلام فرحوا وسروا بذلك سرورا كثيرا
39:26نعم ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع الا فتحت له ابواب الجنة ثم قيل له ادخل بسلام وتفسير هذه السبع ذلك بما ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات. قيل يا رسول الله
39:53وما هن قال الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق قتل النفس يدخل فيها قتل الولد خشية ان يطعم معك. كما جاء في حديث ابن مسعود نعم والسحر
40:08والسحر وهو انواع كثيرة هو اكل الربا واكل الرباوة يدخل فيه كل البيوعات المحرمة وما فيها شبهة. نعم واكل مال اليتيم اكل مال اليتيم يدخل فيه كل اكل مال بغير حق بالباطل
40:29والتولي يوم الزحف الفرار من العدو وقت القتال لان القتال احيانا يكون فرض عين واحيانا يكون فرض كفاية عدم الاقدام على ما هو فرض كفاية ما يظير المسلم لان فرض الكفاية اذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين
40:58لكن احيانا يتعين على المرء. مثل اذا صار المرء في المعركة والتقى الجيشان فالفار في هذه الحال يكون ارتكب كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب لانه ليس المراد فراره وحده لانه يفت في عضد الاخرين ويلقي فيهم الوهن والضعف. اذا رأوه فروا
41:24فروا مثله وتتابع الفرار ووقع القتل فيمن صمد وصبر وتولي يوم الزحف يعتبر كبيرة من كبائر الذنوب لكن اذا ما خرج المرء ليقاتل فليس عليه في هذا ذنب اذا نوى
41:43انه اذا وجب عليه القتال انه يقاتل وهو يتعين في ثلاث احوال كما نص العلماء رحمهم الله على من حضر المعركة مثل هذا من الفرار يوم الزحف كبيرة منك فاذا حضر الانسان المعركة وجب عليه القتال
42:01الثاني اذا استنفر الامام الشخص او الاشخاص فيتعين عليهم ان يستجيبوا لنداء الامام الثالث اذا حظر العدو الى البلد وما يجوز للانسان ان يختفي ويبتعد وانما يقف في وجه الاعداء
42:23وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات والنبي صلى الله عليه وسلم قال لا هجرة بعد الفتح يعني بعد فتح مكة ولكن جهاد ونية جهاد جهاد الاعداء مستمر والنية الحسنة يعني ان ينوي انه اذا تعين عليه الجهاد او طلب منه الجهاد انه يبادر
42:49ما ينوي انه لن يجاهد في سبيل الله والنية تقوم مقاما العمل وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات التعرض للمحصنات للنساء المؤمنات بقذفهن بالزنا النص على هذه السبع بانهن كبائر لا ينفي ما عداهن الا عند من يقول بمفهوم اللقب وهو ضعيف عند عدم القريب
43:20ولا سيما عند عدم قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم كما كما النبي صلى الله عليه وسلم ما قال انما الكبائر خير سبع قال اجتنبوا السبع اجتنبوا السبع وفيه كبائر غيرها
43:38جاء النهي عن ابيه حديث اخر وقال الامام احمد عن ابي ايوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله لا يشرك به شيئا واقام الصلاة واتى الزكاة وصام رمضان واجتنب الكبائر فله الجنة او دخل الجنة
43:59فسأل رجل ما الكبائر؟ فقال الشرك بالله وقتل النفس مسلمة والفرار من الزحف وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات وبعث بهما عمرو ابن حزم
44:16وكان في الكتاب ان اكبر الكبائر عند الله يوم القيامة اشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين. ورمي المحصنة وتعلم السحر اكل الربا. واكل مال اليتيم
44:35وفي كتب مؤلفة في البيان الكبائر مثل كتاب الكبائر للذهبي وفيه الزواجر منها عن المنهيات لغيره كتب كثيرة مؤلفة في بيان كبائر الذنوب وعن انس ابن مالك رضي الله عنه قال ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر او سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله وقتل النفس
45:05وعقوق الوالدين. وقال الا انبئكم باكبر الكبائر؟ قلنا بلى. بلى. قال الاشراك بالله وقول الزور او شهادة الزور واخرجه شيخان من حديث عبد الرحمن ابن ابي بكر عن ابيه قال النبي صلى الله عليه وسلم الا انبئكم باكبر الكبائر؟ قلنا بلى
45:26يا رسول الله قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال الا وشهادة الزور الا وقول الزور الا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
45:47وعلى اله وصحبه اجمعين