استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 19- سورة النساء | من الأية 27 إلى 28

0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما
0:29يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا هاتان الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم
0:57والله عليم حكيم والله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا عظيما يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا امس الايات الثلاثة ولا استكملناها بالقراءة بالتفسير
1:39نظرا لكوني رغبت في الايضاح في اثبات الارادة لله جل وعلا كما هي ثابتة في كتابه جل وعلا وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وان الارادة نوعان ارادة كونية قدرية
2:22وارادة دينية شرعية والارادة الدينية الشرعية فيما يحبه الله جل وعلا ويرضاه وهي مرادفة للمحبة والارادة الكونية القدرية فيما شاءه الله واراده وهي مرادفة للمشيئة وما اراده الله جل وعلا
3:08قدرا لابد وان يقع على غرار ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن والارادة الدينية الشرعية قد يقع ما اراده الله وقد لا يقع الله جل وعلا يريد الايمان
3:43من الكافر شرع وما اراده الله جل وعلا كونا وقدرا فلو اراده كونا وقدرا لوقع اذا التمييز بين الارادتين ان نسب ان تذكر بدأ يريد يحب فهي ارادة دينية شرعية
4:28وان لم يناسب فهي ارادة كونية قدرية الله جل وعلا شاء الايمان من المؤمن واراده ارادة دينية شرعية فوقع وشاء الكفر من الكافر فهو لم يخرج عن مشيئة الله ولا يحبه الله جل وعلا ذلك ولا يحب الله جل وعلا ذلك منه
5:10ان كان الله يريد ان يغويكم هذه ارادة كونية قدرية ما يصلح ان نقول ان كان الله يحب ان يغويكم فالله لا يحب هذا يريد الله ليبين لكم يريد يريد ان يتوب عليكم يعني يحب ذلك جل وعلا
5:46وعرفنا ان الهداية كذلك بداية توفيق والهام وهداية دلالة وارشاد فهداية التوفيق والالهام هذه لله وحده وهي التي قال الله جل وعلا عنها لرسوله صلى الله عليه وسلم انك لا تهدي من احببت
6:20ولكن الله يهدي من يشاء فهو عليه الصلاة والسلام احب هداية ابي طالب ولكن الله جل وعلا لم يرده وما استطاع صلى الله عليه وسلم ان يهديه الهداية هداية التوفيق والالهام
6:46وقال جل وعلا في اية اخرى وانك لتهدي الى صراط مستقيم ولا تعارض بين الايتين ابدا لان كلام الله جل وعلا لا يعارض بعضه بعضا والهداية الاولى انك لا تهدي من احببت هداية التوفيق
7:16والالهام وهذه لله وحده والهداية المثبتة للنبي صلى الله عليه وسلم هداية الدلالة والارشاد وهي لله جل وعلا لان الله جل وعلا يدل عباده ويرشدهم الى طريق الصواب وللنبي صلى الله عليه وسلم
7:42وللدعاة الى الله اصحاب العلم يهدون الناس الى الصراط المستقيم بمعنى يدلونهم ولا يوفقونهم يدلونهم والتوفيق بيد الله وسنن الذين من قبلكم سنن الانبياء والصالحين والامم السابقة يبين لنا جل وعلا ما كانوا عليه من الهداية حتى نسلك مسلكهم وننافسهم
8:20وننافسهم المنافسة في الاعمال الصالحة مطلوبة كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. انتبهوا مكتوب عليكم كما هو مكتوب على من قبل لكم. فشد لكم وانتبهوا وعدوا ما امركم الله جل وعلا به على احسن وجه لتسبقه من
8:52قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم اثبات صفة العلم لله جل وعلا واثبات صفة الحكمة لله تبارك وتعالى وجمع الوصفين له معنى اخر والله يريد ان يتوب عليكم الاية السابقة قال جل وعلا يريد الله ليبين لكم ليبين لكم
9:31وفي الاية الثانية قال والله يريد ان يتوب عليكم اللام الاولى هذه لامكيف ولا مكي وان يتناوبان لغة يتناوبان ولهذا جاء في القرآن هذه وهذه بمعنى واحد يريد الله ليبين لكم
10:00والله يريد ان يتوب عليكم وهي كثيرة في القرآن تأتي بأن وتأتي باللام والله يريد يحب ان يتوب عليكم تعرضوا لتألق لقبول الله التوبة تعرضوا للتوبة ليتوب الله جل وعلا عليكم فهو جل وعلا يفرح بتوبة عبده
10:35وهو يحب من عبده ان يتوب اليه ليقبل توبته. والله جل وعلا يبسط يده بالنهار ليتوب ومسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النار النهار ويفرح بتوبة عبده ما لم يغرغر. فاذا غرغر يعني بلغت الروح الحلقوم حينئذ لا
11:01ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا ولهذا لما عاين فرعون قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل. لو قال هذا في السعة لكان خير. وقبل منه
11:25لكنه قاله حينما عاين ملك الموت بالغرق ما نفعه. قيل له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين. ما ينفعك ولم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا اذا رأى العذاب ما تنفعه التوبة
11:53والله يريد ان يتوب عليكم. ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيمة اصحاب الهوى والشهوات والمعاصي والالحاد. ما يريدون من المؤمنين ان يستقيموا على الايمان. يحاولوا ليل نهار ان يصرفوهم عن ذلك
12:24والله والذي ويريد الذين يتبعون الشهوات واذا المراد بالشهوات هنا الشهوات المحرمة وليست الشهوات المباحة لان اتباعه الانسان شهوته المباحة له فيها اجر لكن المراد والله اعلم بالشهوات هنا الشهوات المحرمة لانه مقتهم جل وعلا
12:55من المراد بهم الى اليهود والنصارى وقيل اليهود وقيل المجوس وقيل الزناة وقيل كل من خالف الصراط المستقيم كل من سلك مسلك يخالف الصراط المستقيم فهو يود ويتمنى ان يسلك الناس مسلكه
13:27قيل اليهود والنصارى يحاولون من المسلمين ان يصرفوهم عن دينهم وما ادخروا وسعا في صرفهم عن دينهم وقيل اليهود خاصة لانهم اشد عداوة اشد عداوة من النصارى كما قال الله جل وعلا لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا
13:53وقيل المجوس والمجوس يودون من المؤمنين ان يستبيحوا ما استباحوا. لان المجوس يستبيحون نكاح المحارم وبعض الطوائف تستبيح نكاح الاخت من الاب يحرمون نكاح الاخت الشقيقة ويبيحون نكاح الاخت من الاب
14:24فهم يريدون منهم ذلك وقيل المراد الزناة فهم يريدون من المؤمنين ان يقعوا فيما وقعوا فيه من الزنا ويحبوا ان عن دينهم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا تنحرفوا عن الصراط المستقيم
14:50ان تميلوا ميلا عظيما. ما يريدون ان يكون ميلكم سهل او بسيط او خفيف او في بعض في المعاصي لان الوقوع في المعصية ميل لكنه قد يكون ميلا مغفور ومتجاوز عنه
15:12لكن يريدون منكم الميل العظيم الذي هو الشديد والفظيع الذي لا يقبل المغفرة يريد الله ان يخفف عنكم يحب ان يخفف عنكم الارادة الدينية الشرعية يريد الله ان يخفف عنكم ولهذا خفف جل وعلا عن هذه الامة ما لم يخففه عن الامم السابقة
15:46فهو جل وعلا اول ما فرض الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خمسين صلاة في اليوم والليلة ونزل صلى الله عليه وسلم من السماء العليا ومن الذي وصل اليه ما لم يصل اليه من الانبياء قبله. حتى وصل الى موسى في السماء السادسة
16:12فسأله ربه موسى ماذا فرض عليك ربك؟ فقال خمسين صلاة في اليوم والليلة قال ان امتك لا تطيق ذلك اني عالجت الناس قبلكم ما اطاعوا وامتك اضعف ممن قبلهم وارجع الى ربك فاسأله التخفيف
16:34فنظر صلى الله عليه وسلم الى جبريل كالمستجير كالمستشير له قال ان شئت فرجع فسأل ربه التخفيف فحط عنه عشرا وهكذا اخذ يتردد حتى نودي قد امضيت فريضتي وخففت عن عبادي فهي خمس
16:58بالفعل خمسون في الاجر فضل من الله ونعمة وكما خفف جل وعلا عن المسافر الصلاة الرباعية جعلها ركعتين وخفف عن فاقد الماء او عن من لا يستطيع استعمال الماء وان وجد
17:24التيمم وخفف عن من يشق عليه ان يؤدي كل صلاة في وقتها بان يجمع الظهر والعصر المسافر والمريض ونحوهم ممن يشق عليه ان يؤدي كل فريضة في وقتها في جمع
17:46بين الظهر والعصر بنزول واحد والمغرب والعشاء بنزول واحد وهذا من التخفيف ومن يشق عليه الصيام في رمضان يفطر ويقضي من ايام اخر فان شق عليه القضاء ولم يستطع يطعم عن كل يوم مسكين
18:08كل هذا من التخفيف عن هذه الامة ومن كان به مرظ في الحج واحتاج الى حلق رأسه فانه يحلقه ويفدي فان شقت عليه الفدية فانه يصوم وهكذا يخفف الله جل وعلا عن عباده
18:37يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا ليعم قال جل وعلا ضعيفا وخلق الانسان ضعيفا. ضعيف الارادة ضعيف العزيمة ضعيف الصبر ضعيف البدن يعني ينتابه الضعف من جميع الوجوه
19:06اذا احس بشهوته تقلبت عليه وقد ينسى عقاب الله فيقع وينفذ ما اشتهاه فجعل الله جل وعلا له مخرج عن الزنا بان يتزوج امه اذا لم يستطع حرة كما قال بعض السلف اني امن نفسي على قناطير الذهب والفضة ولا امن نفسي على امة شوهاء
19:41قبيحة ما املك ورؤيا هنا هذا عن بعض الصحابة وبعض التابعين رضي الله عنهم يقول ما املك نفسي مع ان الالة ميتة. يعني يقول ذكره ميت من كذا سنة ولا امن نفسي ان اجلس مع امرأة لا تحل لي
20:07يقول يقوم وينشط عند الحرام فانا لا امن نفسي على هذا الانسان امام شهوته تغلبه الا من وفقه الله وقواه على التغلب على الشهوة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
20:35فانه غض للبصر واحسن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء يعني يمنعها الصوم يمنعه. من ناحيتين ناحية تعلقه بالله جل وعلا لان الصائم متعلق بالله وفي عبادة
20:58الناحية الثانية ان الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم وما جرى الدم يضعف مع الصيام لانه ما في غذاء ولذا بينه صلى الله عليه وسلم علاجا للشباب عند تحرك الشهوة وخوف الوقوع في الحرام
21:22يبادر بالزواج فان لم يستطع فليصم علاجا له ومنعا له من الوقوع في الحرام وخلق الانسان ضعيفا يريد الله ليبين لكم اوله. يخبر تعالى انه يريد ان يبين لكم ايها المؤمنون ما احل لكم وحرم عليكم مما
21:50لكم الحلال ويبين لكم الحرام فيما سبق. من اول سورة النساء الى هذا المقطع. ثم بعد هذه الايات يأتي بيانات اخرى يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا اموالكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم. ولا تقتلوا انفسكم
22:10ان الله كان بكم رحيما. والايات بعدها كلها بيان. وتشريع من الله جل وعلا لعباده في القرآن مما تقدم ذكره في هذه السورة وغيرها. ويهدي ويهديكم سنن الذين من قبلكم. يعني طرائقهم الحميدة
22:31واتباع شرائعه التي يحبها ويرضاها ويتوب عليكم اي من الاثم والمحارم والله عليم حكيم اي في شرعه وقدرته وافعاله يريد ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما اي يريد اي يريد اتباع الشياطين من اليهود والنصارى والزناة ان تميلوا عن الحق الى الباطل ميلا عظيما. يريد
23:00الله ان يخفف عنكم اي في شرائعه واوامره ونواهيه وما وما يسر الحمد لله لا مشقة اولا اغلال ولا ينبغي للانسان ان يتزمت ويشدد على نفسه او يشدد على الاخرين
23:18وانما يلتمس العذر ويلتمس التسهيل ويأخذ بالرخصة اذا احتاج الى ذلك وقد قال عليه الصلاة والسلام ليس من البر الصيام في السفر اللي يشق عليه الصيام في السفر ما ينبغي له ان يصوم
23:39والله جل وعلا يريد من عباده ان يأخذوا برخصه وتسهيلا وتخفيفا عليهم ولهذا ابا حلا اباح الاماء بشروط كما قال مجاهد وغيره وخلق القول تعالى وخلق الانسان ضعيفا فناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وظعفه في عزيمته وهمته
24:06وقال طاووس وخلق الانسان ضعيفا اي في امر النساء. وقال وكع يذهب عقله عندهن وقال موسى عليه السلام لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء ماذا فرض عليكم؟ قال امرني بخمسين صلاة في كل يوم
24:25فقال له ارجع الى ربك فاسأله التخفيف فانه فان امتك لا تطيق ذلك فاني قد بلوت بلوت الناس قبلك على ما هو اقل من ذلك فعجزوا وان امتك اضعف اسماعا وابصارا وقلوبا فرجع
24:45عشرا ثم رجع الى موسى فلم يزل كذلك حتى بقيت خمسا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.