تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | سورة الأعراف من الآية (19) إلى الآية (21).
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ويا ادم اسكن انت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا
0:28هذه الشجرة ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما اري عنهما من سوءاتهما وقال ما انا وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكون ملكين او تكونا
1:01امن الخالدين. وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين هذه الايات الثلاث الكريمة من سورة الاعراف جاءت بعد قوله جل وعلا قال اخرج منها مذئوما مدحورا لمن تبعك منهم لاملأن جهنم منكم اجمعين
1:36ويا ادم اسكن انت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما الايات هذه الايات الكريمة من في سياق قصتي اتباع ابليس عن السجود لادم عليه السلام حيث امره ربه فاستكبر وعلى العبد المخلوق
2:20ان يطيع امر الله جل وعلا فيما يأمره به ولا يحكم عقله ولا راعي ولا ينظر الى الفظيلة من عدمها فعليه الاستجابة والطاعة وعلى العبد الحذر. من معصية الله جل وعلا
2:51لان العبد قد يعصي ربه في امر يظنه سهل فيكون سببا لطرده وابعاده من رحمة الله تبارك وتعالى فلا يستصغر المسلم الذنب وان كان صغيرا. فلينظر الى عظمة من عصى
3:26اه ينظر الى عظمة وجلال من خالف امره. وانتهك الحرمة ان العبد ان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن ان تبلغ ما بلغت يكتب الله عليه بها سخطه الى يوم يلقاه
3:58وفي حديث اخر يهوي بها في النار سبعين خريفا فعلى العبد ان يحذر معصية الله جل وعلا. ولا يستسهل الذنب لان استسهال الذنب وعدم المبالاة به قد يجر الذنب الصغير
4:30الى ان يكون كبيرة من كبائر الذنوب فلا صغيرة مع الاصرار. فاذا اصر المرء على الصغيرة قد تنتقل من كونها من صغائر الذنوب الى ان تكون من كبائرها بالنسبة له. لانه استخف
4:56بحق الله جل وعلا. وامن من مكر الله تبارك وتعالى والله جل وعلا يبين لنا ما فعل الشيطان نحو هو ادم وزوجه لنحذر ذلك فان عداوة الشيطان لادم وذريته منذ القدم
5:29متأصلة وهو لا يأمر الا بالشر. ولا ينهى الا عن الخير. فحري بالعاقل ان يجعل عداوة الشيطان نصب عينيه دائما وابدا. فالشيطان يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير قال الله جل وعلا ويا ادم اسكن انت وزوجك الجنة. فكن
6:10من حيث شئتما اباح الله جل وعلا لادم عليه السلام وزوجه بان يسكن الجنة ويأكلا من كل ثمارها كيفما شاؤوا ومتى شاؤوا سوى شجرة واحدة اسكن انت وزوجك الجنة. زوجك
6:50يقال بهذا اللفظ مذكر وان كان لانثى. فيقال زوج للرجل ويقال زوج للمرأة فيقال علي رضي الله عنه زوج فاطمة رضي الله عنها. ويقال فاطمة زوج علي رضي الله عنهما
7:19اسكن انت وزوجك والمراد بها حواء الجنة اباحها الله جل وعلا لهما واكرمهما بسكناهما الجنة واباح لهما الاكل من جميع اشجارها وثمارها كيفما شاؤوا سوى شجرة واحدة وبين جل وعلا ان اكلهما من هذه الشجرة
7:58حرام عليهما. وتكونا من الظالمين ظلمتم انفسكم لتعريظها للعقوبة ظلمتم انفسكم بالوقوع في المعصية والعبد قد يظلم نفسه ولا يضر غيره وانما يظلم نفسه اذا اوقع نفسه في المعصية فقد ظلمها وضرها وجنى عليها
8:41وقد يقال عن ترك الاولى ظلم من العبد لنفسه. اذا ترك الاولى فيكون حرمها من الثواب الجزيل الى الثواب الادنى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر الصديق رضي الله عنه
9:12لما سأله ابو بكر رضي الله عنه ان يعلمه دعاء يدعو به. وفي رواية في صلاته. قال يقول اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا. ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم. ابو بكر رضي الله عنه
9:42افضل الامة بعد نبيها لو وزن ايمانه بايمان الامة لرجح يقول له النبي صلى الله عليه وسلم قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا قد لا يكون الظلم في الوقوع في المعصية
10:07وانما قد يكون الظلم في ترك الاولى ترك الافضل يكون هذا ظلم من العبد لنفسه يحصل لها ثواب جزيل فيتدانى ويطلب الثواب الادنى دون ذلك ولا تقربا هذه الشجرة نهى عن قربانها والمراد
10:43اكله الاكل منها لان المرأة اذا قرب الشيء يخشى ان يقع فيه. كالراعي يرعى حول الحمى. يوشك ان يقع ويرتع فيه ولا تقربوا مال اليتيم. لا تقربوه لا تأخذوا منه شيئا فتظلموا اليتيم
11:09الا فالقيم اليتيم يشتغل في مال اليتيم ويعمل فيه فنهي عن قربانه والمراد ظلمه باخذ شيء منه وكلام حيث شئتما جميع اشجار الجنة مباحة لهما باذن الله تبارك وتعالى لهما بالاكل منها. ولا تقربا هذه الشجرة
11:42لا تقربا شجرة معينة بينها الله جل وعلا لهما. لا تقرباها ما هذه الشجرة؟ نقول الله اعلم لانه ما جاء فيما اعلم حديث صحيح يبين هذه الشجرة وانما تلمس بعض
12:08العلماء رحمهم الله وبعضهم نقل عن الاسرائيليات التي هي محتملة الصدق والكذب اسمها انها شجرة كذا فالاولى ان نقول الله اعلم بهذه الشجرة ولا فائدة لنا في العلم بعينها لان الله حرمها على ادم عليه السلام امتحانا واختبارا له
12:37لادم ولا تقربا هذه الشجرة فتكون من الظالمين. يؤخذ من هذا ان من عصى امر الله جل وعلا فان انه ظالم والظلم قد يكون ظلم دون ظلم وفي شق دون فسق
12:59وكفر دون كفر. وهكذا الظلم قد يكون ظلم نفسه بشيء يسير اه والله ظلم نفسه بالشرك الذي هو اعظم الذنوب على الاطلاق. يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم
13:20عظيم. يقول لقمان لابنه عليه السلام وهو يعظه فتكونا من الظالمين فيحذر المسلم العاقل المعصية لان لا من الظالمين الشيطان اللعين يأتي الى ادم من حيث يحب ادم. ادم عليه السلام
13:54انس في هذه الجنة وارتاح فيها ورغب فيها فيخشى من الموت يخشى ان تتغير عليه او تتغير حاله. فاتاه الشيطان من حيث يحب كما قال ابن القيم رحمه الله ان الشيطان اللعين يأتي الى قلب ابن ادم فيشمه
14:22فينظر اتجاهه. لان اتجاهات الناس متفاوتة فيحاول ان يدفعه من حيث يتجه مثلا الذي لا يألف الزنا ولا يخطر على باله. ولا يريده ويترفع عنه ما يستطيع الشيطان اللعين ان يقول له ازني
14:46ويسوق الى الزنا ما يستجيب له يأتي الى الذي لا يريد الحرام مثلا من المال ما يقول له كل الحرام وخذ الحرام لا يأتيه من حيث يهوى فالناس يتفاوتون في الميل الى الباطل والمعصية
15:13يتفاوتون في هذا تجد مثلا من يحب جمع المال بر بها مثلا ما يخطر على باله الزنا. ولا يخطر على باله شرب الخمر. فيسوقه من حيث يهوى من جمع المال بالربا من حلال وحرام
15:36ويسول له بان هذا بيع وشراء وحذق وجودة في التصرف ونحو ذلك يأتي الى الذي يحب الخنا والفسق والفجور فيسوقه من هذه الناحية يأتي الى الذي يحب المظهر والكبر والخيلاء فيدفعه وينفخه من هذه الناحية. فيتكبر
16:02ويغمق ويحتقر عباد الله وهكذا الشيطان اللعين يأتي الى المرء من حيث يحب يقول الله جل وعلا ووسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عن سوءاتهما. ما اوري عنهما من سوءاتهما. وسوس
16:31الوسوسة الصوت الخفي يعني ما اتكلم معه مع كلام مجاهرة وانما اتى بصوت خفي مظهرا لهما النصح وقائلا لادم انا قبلكم وخلقت قبلكم واعرف ما لا تعرفون. فاطعني تسعد. ما يقول له اطعني تشقى. اطعني
17:07وكان ادم وحواء عليهما لباس من نور ما ترى العورة ولا يرى احدهما عورة صاحبه ولا هو نفسه يرى عورته سترها الله جل وعلا عنهما والسوءة هي العورة وسمي السوءة لان خروجها يسوء المرء
17:43المرء يكره ان تخرج عورته ويسوءه ذلك والشيطان اللعين ما يريد منهما ظهور العورة لا يريد هذا لا مصلحة في ذلك لكن هذه اللام كما يسميها العلماء لام العاقبة فالتقطه ال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا
18:28لا عاقبة هذا الالتقاط ليكون عدوا لهم ما يريدون هذا ما يريدون ان يكون موسى عليه السلام عدو واللهم وانما عاقبة هذا الالتقاط وهذا الاخذ بحكمة الله جل وعلا ليكون لهما عدوا واحد
18:48حاجة انا وهنا فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما غوري عنهما من سوءات بهذه الوسوسة يسقط ويذهب النور والستر الذي يستر العورة وولا يريد هذا وانما هذا مترتب على المعصية
19:17ليبدي لهما ليظهر لهما ما وري عنهما من سوءاتهما. وقال ما نهاكم ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكون ملكين او تكونا من الخير ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكون لئلا تكونا ملكين. كأن الشيطان
19:50يقول اذا اكلت من هذه الشجرة كنت كواحد من الملائكة واذا اكلت من هذه الشجرة خلدت في الجنة ما تموت ابدا فربكم نهاكم عن هذه حتى لا تكون كذا وانت تريد كذا
20:12وانا ناصح لك. واقسم له بانه من الناصحين وادم عليه السلام مما اعتذر به عن ربه تبارك وتعالى انه قال يا ربي ما ظننت ان احدا اقسم بك كاذبا. ما اتصور ان الواحد يقسم وهو كاذب
20:36لان عظمة الله وتعظيم الله جل وعلا في النفوس فوق كل شيء ولهذا يقول بعض السلف من خدعنا بالله ان خدعنا له من خدعنا بالله سواء كان باليمين او بالتقرب الى الله جل وعلا. كما روي عن ابن عمر رضي الله عنه
21:04انه اذا رأى من رقيقه الاقبال على الصلاة والمواظبة عليها والمحافظة عليها اعتقه وكانوا يتقربون اليه بذلك. فقيل له انهم يتقربون اليك بهذا من اجل ان تعتقهم. ما هذا محبة منهم والطاعة والعبادة
21:27وقال من خدعنا بالله ان خدعنا له ما دام يخدعنا بالعمل الصالح فنستجيب لهذا وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين اي لئلا تكونا ملكين وهذا كثير في القرآن كما سيأتينا بان في ايات في القرآن تحذف فيها اللام ويظهر
21:59وهو مراد به النفي وتكونا ملكين مما استدل به بعض العلماء رحمهم الله على تفضيل الملائكة على صالح البشر لان عند العلماء رحمهم الله في هذه المسألة قولان بعضهم يفضل الملائكة على صالح البشر
22:39وبعضهم يفضل صالح البشر كالانبيا والصلحاء على الملائكة والخلاف في هذا كما قال بعض العلماء رحمهم الله لا طائل تحته ولا يترتب عليه شيء واشتغل به بعض العلماء ولا فائدة في هذا ثم ماذا؟ اذا قيل هذا افضل او هذا افضل؟ العلم عند الله سبحانه وتعالى. وما
23:07الله بذلك وانما تعبدنا بان نؤمن ان بعض الرسل افضل من بعض لان هذا بنص القرآن بعض الرسل وبعض الانبياء افضل من بعض. كما قال جل وعلا تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض
23:29وقال بعضهم لا دلالة في هذه الاية على التفضيل. وانما الملائكة لهم صفات. فادم احب ان يكون معهم في هذه الصفات. وهو عدم الميل الى الشهوة وهو البقاء او انهم لا يموتون الا في اخر
23:49شيء حينما يبقى ما يبقى الا الله وحده جل وعلا. الا ان تكون ملكين يعني من ضمن الملائكة او تكونا من الخالدين الباقين في الجنة الى ما لا نهاية له. يعني ما يتطرق اليكم الموت
24:13وقاسمهما قاسمهما يعني حلف لهم والمقاسمة هذه حفظها يدل على انها من الطرفين. كانه قاسمهم وقاسموه بان يطيعوه فيما يأمرهم به اصلح لهما وقاسمهما اني لك ما لمن الناصحين. غرهما بذلك. والمنافق
24:43يخدع المؤمنين الصادقين بالايمان الكاذبة والظهور في مظهر النصح. ولهذا صار في الدرك الاسفل من النار لان ضررهم اشد من ظرر الكافر من اليهود والنصارى لان المسلم ما يطمئن. العاقل المسلم ما يطمئن الى يهودي ولا نصراني لانه عدو. وقد يطمئن
25:11الى المنافق وهو يدري انه منافق فصار ضرر المنافقين اشد ولهذا يأتون بالايمان الكاذبة كثير الايمان الكاذبة فيه صفة من صفات المنافقين اخذوها من ابليس اللعين وقاسمهما قاسم وحلف لادم وزوجه انه لهما اني لكما لمن الناصحين
25:40انصحكم فيما ينفعكم وقد كذب عليهم لعنة الله عليه فغشهما ووقعا في المعصية الا ان الله جل وعلا تاب عليهما يذكر تعالى انه اباح لادم عليه السلام ولزوجته حواء الجنة ان يأكلا من حيث ان يأكل منها
26:16من جميع ثمارها الا شجرة واحدة وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة فعند ذلك حسدهما الشيطان وسعى في المكر والوسوسة والخديعة ليسلبهم ليسلبهم يسلبهما ما هما فيه من النعمة
26:33اللباس الحسن وقال كذبا وافتراء ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين اي لان لا تكون اي لئلا تكونا ملكين او خالدين ها هنا ولو انكما اكلتما منها لحصل لكما ذلك لحصل لحصل لكما ذلكما
26:55كقوله قال يا ادم هل ادلك هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى اي لان لا تكون ملكين كقوله يبين الله لك ما يبين الله لكم ان تضلوا اي لان لا تضلوا يبين الله لكم ان تضلوا اي لان لا تضلوا. نعم
27:23والقى على الارض رواسي ان تميد بكم. اي لئلا تميد بكم وقاسمهما اي حلف لهما بالله اني لك ما لمن الناصحين اي حلف لهما بالله على ذلك حتى خدعهما وقد
27:38وقد يخدع المؤمن بالله وقال قتادة في الاية حلف بالله اني خلقت اني خلقت قبلكما وانا اعلم منكما فاتبعاني ارشدكما. لانه قبلهما. نعم. وكان بعض اهل العلم يقول من خدعنا بالله ان خدعنا له
28:01والله جل وعلا يذكرنا بعداوة ابليس لادم وانها متأصلة منذ القدم منذ وجود ادم عليه السلام لان لا نغتر به ومع الاسف الشديد تجد الكثير من الناس مع عقلهم وادراكهم يطيعون الشيطان ويعصون الله ويعصون الرسول. وما
28:37لك الا لحرمانهم من الخير والعياذ بالله وهم الذين فعلوا ذلك ما جبروا على طاعة الشيطان وانما اختار هذا فالحذر مما يدعو اليه الشيطان فمن استجاب له هلك وخسر خير الدنيا والاخرة والعياذ بالله. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسول نبينا محمد
29:07وعلى اله وصحبه اجمعين