تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 12- سورة الأعراف | من الأية 52 إلى 53
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة هدى ورحمة لقوم يؤمنون. هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله
0:30يقول الذين نسوه من قبل يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من سفهاء فيشفعوا لنا او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون. تقدم لنا قوله جل
1:00جل وعلا ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ام افيضوا علينا من الماء ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله. قالوا ان الله حرمهما على الكافرين. الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا
1:30فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا باياتنا لا يجحدون. ونادى اصحاب النار اصحاب من المنادي من اصحاب النار؟ من ينادي من اصحاب الجنة الرجل من اهل النار يعرف قريبه من اهل الجنة
2:10نعم يعرفه والرجل من اهل الجنة ايعرف قريبه من اهل النار لا لا يعرفه لانها تغيرت سيماهم وعلى سمعتهم تغيرت بسبب احراقهم في النار فحينما يطلع اهل النار على اهل الجنة يسأل القريب قريبه
2:50يقول يا فلان لقد احترقت فامدني افض عليه بشيء من الماء او مما رزقك الله. فبماذا اهل الجنة اهل النار. ان الله حرمهما على الكافرين حرم ماذا؟ الظمير المثنى يعود على ماذا
3:30على الماء او مما رزق الله. افيضوا علينا من الماء او مما ما رزقكم الله. فعند ذلك يقول اهل الجنة لمن يسألهم من اهل النار ان الله حرمهما يعني حرم ماء الجنة وحرم ما رزق في الجنة على من؟ على
4:00الكافرين الذين كفروا بالله والكفر هو الجحود. على الكافرين الذين جحدوا وحدانية الله. لم يعترفوا بوحدانية الله ما هي صفتهم؟ ان الله حرمهما على الكافر الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا
4:40الذين اتخذوا دينهم تدينوا بغير ما انزل الله اتخذوا دينهم لحوا. ولعبا. يشرعون لانفسهم سهام ما لم يشرعه الله جل وعلا لهم. ايشرعون انفسهم ما تهواه وتميل اليه وترغب فيه
5:20اتخذوا دينهم لهوا ولعبا. وغرتهم الحياة الدنيا اه اي اغتروا بها. وصرفوا كل وقتهم من اجلها وسعوا في الحصول على ملاذها وافنوا اعمارهم في العمل للدنيا. ولم يعملوا للاخرة بان من اقبل
6:10على شيء لا يستحق ان يقبل عليه. او تفانى في شيء لا يستحق ذلك. الا نقول له اغتر؟ اذا اكرم من لا يستحق الاكرام ان يستحق الاهانة نقول اغتر به
6:40اعطاه ما لا يستحق. فهؤلاء افنوا اعمارهم في العمل للدنيا فقط. ولم يلتفتوا لما خلقوا له. اتخذوا دينهم لعوا ولعبا وغرتهم الحياة سميا يعني اغتروا بها وتفانوا من اجلها وعملوا لها
7:20ولم يعملوا للاخرة فاعطوا دنياهم ما لا تستحق لان الله جل وعلا اوجد المرء في الدنيا ليعمل للاخرة ليعمل بطاعة الله فينتفع في دنياه وينتفع باخرته فاذا لم يعمل للاخرة فقد اعطى وقته كله
8:00للدنيا فقد اغتر حينئذ صرف الجهد والوقت والتحصيل فيما لا يستحق ان يصرف له وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ما المراد بهذا اليوم؟ يوم القيامة اليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا
8:40هل ينسى الله جل وعلا احدا من خلقه؟ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها. والله جل وعلا يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور لا تخفى عليه احوال خلقه. ولا ينسى احدا سبحانه بل يعطي كل انسان ما يستحي
9:10اذا ما المراد بهذا النسيان ينساهم من رحمته يعني لا يناله شيء من الرحمة. فكأنهم منسي وجاء التعبير على سبيل المجانسة لما نسوا لقاء الله قال الله جل وعلا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا. على سبيل المشاكلة
9:50هم نسوا اليوم الاخر. ما عملوا في الدنيا لليوم الاخر. ففي اليوم الاخر يوم القيامة لا يناله شيء من رحمة الله. لا يعطيهم الله من رحمته لا تنالهم الرحمة فيكون بمثابة المنسيين. والله لا ينسى احدا
10:20وانما لا ينالهم نصيب من الرحمة. فاليوم ننساهم كما نسوا اه يومهم هذا الكفار في الدنيا هيأتي اليوم الاخر على بالهم؟ هل استعدوا له. هل عملوا له؟ فهم قد نسوه. فالله جل وعلا
10:50لا يعطيهم نصيبا من رحمته مقابل نسيانهم العمل لهذا اليوم. لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون اليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا. كما نسوا اليوم الاخرة وكما جحدوا آيات الله يعني كفروا بها لم يعملوا
11:30بها جاءتهم الايات الدالة على وحدانية الله جل وعلا فلم ارفعوا بها رأسا ولم يرعوا ولم يستجيبوا لدعوة الرسل فجحدوا ايات الله. ونسوا اليوم الاخر فيوم القيامة لا ينالهم نصيب
12:00من رحمة الله بل لهم العذاب الاليم يقول الله جل وعلا ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على كلم هدى ورحمة لقوم يؤمنون. هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذي ناسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق
12:40ونودوا قد جاءت رسل ربنا منه. يقول الذين نسوه قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء؟ فيشفعوا لنا او فنعمل غير الذي كنا نعمل. قد خسروا انفسهم وظل عنهم ما
13:10كانوا يفترون. لا هو يعني تنحوا بشيء اخر. وتلاعبوا به فرضوا لانفسهم عبادة يلعبون بها كاتخاذهم المكاء والتصدية وما كان صلاتهم عند البيت الا بكاء التصفيق والزبح السلام عليكم والتزمير يقول الله جل وعلا ولقد جئناهم بكتاب
13:40فصلناه على علم هدى ورحمة. لما بين جل وعلا حان الجنة وما وصلوا اليه من النعيم المقيم. وارتباطهم بما فيه من اللذة. ومناداتهم لاهل النار. ونادى اصحاب اهل الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا. فهل وجدتم ما وعدكم
14:20ربكم حقا قالوا نعم. فأذن مؤذن بينهم اللعنة الله على الظالمين ثم ذكر مناداة اهل النار لاهل الجنة. ونادى اصحاب باب النار اصحاب الجنة. ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله
14:50قالوا اجابهم اهل الجنة ان الله حرمهما على الكافرين نادى بعضهم بعضا فسر المؤمن هنا بما وصلوا اليه من النعيم المقيم. وما تفضل الله جل وعلى به عليهم من النعم العظيمة
15:30ففرحوا بنتيجة عملهم الصالح. وطاعتهم لله. واخلاص له في العبادة. واتعابهم انفسهم. في الدنيا. بالمحافظة على والصلوات الخمس جماعة في المساجد مع المسلمين. وتأديتهم ما افترض الله عليه من تأدية الزكاة وصيام رمضان وحج بيته الحرام. وما قاموا به من الاعمال
16:10الصالحة وجدوا ثوابها ففرحوا بها وسروا فالمؤمن له فرحتان بعمله الصالح يفرح به حينما يؤدي وحينما يكمله كما امره الله جل وعلا به. وامره به صلى الله عليه وسلم ويفرح الفرحة العظمى حينما
16:50ينال جزاء ما قدم. ويأخذ الجائزة يفرح بذلك فرحا عظيما. الكفار حينما ورأوا ما اعد الله لهم رأي عين ومس ابشارهم وعذبوا به العذاب الاليم. ندموا على ما فرطوا فيه في الحياة الدنيا. حيث لم يعملوا لهذا اليوم
17:40اولئك اصحاب الجنة في النعيم المقيم. وهؤلاء في العذاب الاليم بين الله جل وعلا ذلك بيانا شافيا واضحا لاهل الدنيا حتى كأنه رأي عين. بعد ذلك قال الله جل وعلا
18:10لا عذر لهؤلاء الكفار. فقد انذر فقد اعذر من انذر وقد ارسلت اليهم الرسل ونزلت عليهم الكتب من الله جل وعلا ببيان الحق وبيان الضلال فاولئك وفقهم الله لهداه فاهتدوا بتوفيق الله واقبلوا
18:50على العمل الصالح. واجتهدوا في طاعة الله. وهؤلاء الكفار اعرضوا عن طاعة الله ولم يرفعوا رأسا بما امرهم به الله في كتابه او على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فاولئك بتوفيق الله اهتدى
19:20وهؤلاء بانصرافهم عن الصراط المستقيم وعدم قبولهم لما جاءت به الرسل صاروا الى ما صاروا اليه والله جل وعلا قد بين ووضح الطريق للناس وعن في الدنيا. يقول الله جل وعلا ولقد
19:50ساهم بكتاب فصلناه على علم. ارسلنا اليهم رسلا معهم كتب. ما المراد بهذا الكتاب؟ الخطاب الكفار فالمراد عموم الكتب التي نزلت على الرسل. يعني الجنس جنس الكتاب واذا كان الخطاب لكفار هذه الكفار من هذه الامة فالمراد
20:30قرآن قولان للمفسرين رحمهم الله جئناهم بكتاب فصلناه كتاب له مغ فيه. ولا ابهام بل هو مفصل مبين موضح بين الله فيه الحلال وبين فيه الحرام وانزله على رسله التي بينت ووضحت فكل الرسل بينوا ووضحوا
21:20واكثرهم ايضاحا وبيانا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وقد قال تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك المحجة الطريق الواضح البين. وقال عليه الصلاة والسلام تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا. كتاب الله وسنتي
22:00فمن تمسك بالكتاب والسنة فلن يضل ومن تركهما واخذ بغيرهما فقد ضل ضلالا مبينا ولقد جئناهم بكتاب فصلناه يعني بيناه وسهلنا للقراءة والحفظ سهل ميسر على الالسن. العربية والعجمية تجد الاعجمي لا يحسن النطق باللغة العربية. ويقرأ القرآن
23:00احسن من ممن كانوا عربا خلصا يسر الله جل وعلا القرآن على الالسن. ولقد يسرناه للذكر فهل من مدكر؟ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر الله جل وعلا يسره وسهله وبينه ووضحه. فصلناه
23:40على علم هدى ورحمة على علم الجار والمجرور عند اهل اللغة متعلق بمحذوف حال يصلح ان يكون حالا من الفاعل وحال من المفعول. حال من الفاعل فصلناه على علم منا. يعني من الله جل وعلا
24:20عالم كيف يسره وفصله وبينه. على على علم من حال من الفاعل وصلناه من الظمير في فصلنا حاء من المفعول فصلناه على علم فصلناه مشتملا على علم في هذا العلم هدى ورحمة. واصبح ان يكون على علم
25:00الحال من الفاعل وهو الله جل وعلا اي على علم منا به وبما اشتمل عليه وبصلاحيته لكل زمان ومكان وشموله ببيان امور الدنيا والاخرة كما قال الله جل وعلا ما فرطنا
25:30في الكتاب من شيء فهو مشتمل على ما فيه سعادة الدنيا والاخرة مشتمل على الاحكام التي تصلح الدنيا وتصبح الاخرة تصلح العباد في حال دنياهم. لدنياهم تسليحهم لاخراهم. فهو مصلح للدين والدنيا والاخرة
26:10فصلناه على علم اي مشتملا على علم فيه الهدى والرحمة هدى ورحمة لقوم يؤمنون. لقوم يصدقون. لقول لقوم يقبلون الحق وينتفعون به. اما من لا يقبل الحق فهو حجة عليه
27:00هدى ورحمة لقوم يؤمنون فيه هدى دلالة وبيان وايضاح وفيه رحمة من الله جل وعلا لعباده. اذا تمسكوا به وهم من هذه الهدى وهذه الرحمة لمن لمن يصدق بآيات الله ويؤمن بها ويتبعها. اما من لا يصدق
27:40فلا ينتفع بالقرآن. بل يكون حجة عليه. ويعلم بسببه لانه لم به رأسا هل ينظر الا تأويله يوم ياتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل اذا جاءت رسل ربنا بالحق. فهل لنا من شفعاء فيشفع لنا
28:20او نرد فلا عمل غير الذي كنا نعمل. يقول الله جل وعلا هل ينظرون الا تأويله؟ يعني ما ينظرون الا وقوع ما اخبر به. لان التأويل يطلق على معنيين يطلق على تفسير الشيء
28:50كما يقول ابن جرير رحمه الله القول في تأويل قوله تعالى ويأتي بالاية وبعد ذلك ثم يذكر التفسير بعدها. والتأويل يطلق على التفسير ويطلق التأويل على ما يؤول اليه الامر. وحقيقة الشيء
29:20ما يؤول اليه الشيء وهنا المراد والله اعلم ما يؤول اليه الشيء هل ينظرون الا تأويله يعني حق لا يحصل الانتفاع حينئذ. الايمان والندم. وتمني الرجوع للدنيا للايمان والعمل الصالح لا ينفع يوم القيامة. وانما
30:00ينفع المرء ينفع المرء ايمانه متى؟ اذا امن قبل ان ينتقل الى الدار الاخرة قبل ان تصل الروح الحلقوم تنفع الايمان. قبل ان يغرغر الله جل وعلا امهل عبده امهالا واسعا اما بعد ان ينتقل
30:40الى الدار الاخرة وينظر ما اعد الله لاوليائه وما اعد لاعدائه اينفع الندم حينئذ؟ فالله جل وعلا ينكر على من لم يؤمن بما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب هل ينتظرون في ايمانهم وتصديقهم
31:10الى يوم القيامة يوم وقوع الشيء عيانا بيانا هل ينتظرون الا تأويله؟ هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي في تأويله يعني يوم القيامة يوم تظهر الاشياء حقيقة وتقع ويدخل اهل الجنة الجنة. ويدخل اهل النار النار. ذلك اليوم
31:50هو تأويله يعني ما يؤول اليه ما اخبرت به الرسل هل ينتفع احد بالايمان ذلك اليوم لم يكن صدق من قبل؟ هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه. يوم ياتي التأويل
32:20يوم تقع الاشياء حقيقة عيانا بيانا يكون الناس فريقان فريقين. يكونون فريقين. فريق مؤمن مصدق في الدار الاخرة ومآله الى الجنة فيسر بما حصل عليه وفريق في النار الذين نسوا العمل في الدنيا
33:00للاخرة يتذكرون حينما يصيرون الى النار يقولون لقد جاءت رسل ربنا بالحق حينما يعاينون ما انذرتهم به الرسل في ذلك اليوم يوم يقولون لقد جاءت رسل ربنا بالحق. من هم هؤلاء الذين يقولون لقد جاءت رسل ربنا بالحق
33:40ام المؤمنون ام الكفار؟ الكفار يقول الذين ناسوه لقد جاءت رسل ربنا بالحق. تذكروا ما جاءت به الرسل في الدنيا. وانه حق فبحثوا عن الخلاص. ولا خلاص وصلهم وقالوا في انفسهم نتخلص مما نحن فيه باحد
34:20في امرين اما ان نجد من يشفع لنا ويخلصنا منه هذا العذاب. وهل يمكن ان يجد الكافر شافعا؟ ابدا والله ولا يشفعون الا لمن ارتضى. ولا يشفعون الا لمن ارتضى. والله
34:50الله جل وعلا لا يرضى الا التوحيد. فمن اشرك مع الله غيره فالله جل وعلا لا يرضاه ولا يغفر له. ان الله لا يغفر ان يشرك به. فهل يجرأ احد من
35:10خلق ان يشفع لكافر والله جل وعلا يقول ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. يشفع لكافر في تخليصه من العذاب ورد التخفيف عن بعض اهل النار
35:40لكن لا يخرج منها حينما سئل النبي صلى الله عليه وسلم هل نفعت عمك ابا طالب؟ فقد كان يذود عنك ويحميك ويدافع عنك قال صلى الله عليه وسلم شفعني فيه ربي فهو في ضحواح من النار
36:10وله شراكان من نار يغلي منهما دماغه. او كما قال عليه الصلاة والسلام فلا يخرج من النار ولا يشفع احد من الخلق لكافر في الخروج من النار. لان الله جل وعلا حرم على الكفار
36:40دخول الجنة الامر الثاني الذي طلب الشفاعة فلم تتيسر فهي متعذرة. الامر الثاني ان يردوا الى الدنيا فيعملوا صالحا. وهذا لا يحصل كذلك ابدا ان الله جل وعلا قضى انه لا يرد احد الى الدنيا. وكما اخبر الله جل
37:20عنهم ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. وانما قالوا هذا حينما رأوا العذاب ولو ردوا ولو ردهم الله الى الدنيا مرة ثانية لعادوا لما نهوا عنه من الكفر والشرك والضلال. ولكن هذا شيء
37:40في السنتهم فقط دون قلوبهم. والله جل وعلا يعلم حالهم انهم لا يقبلون الهدى ابدا فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا؟ يتمنون ان يشفع لهم ان سألهم شافع قريب او غيره يخلصهم مما هم فيه من العذاب فلا يجدون احدا
38:10فيتمنون امنية ثانية مستحيلة او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل. نرد الى ماذا الى الدنيا اذا لم يتيسر الشافع فنرد الى الدنيا ونعمل غير الذي كنا نعمل يعملون الصالحات يظنون انهم يعملون ذلك. قال الله جل وعلا قد
38:40فخاسروا انفسهم. هؤلاء لان هذه الامنية لا تحصل. لن يحصل لهم شافع ولن يردوا الى الدنيا. والنتيجة انهم خسروا انفسهم الله جل وعلا اوجد عبادة في الدنيا ليعبدوه وحده لا شريك له
39:20فاذا عبد المرء ربه في الدنيا فقد ربح الدنيا والاخرة. لانه استفاد من الدنيا وجوعي وجعل لنفسه رصيدا في الاخرة واذا لم يعمل في الدنيا للاخرة فقد خسر الدنيا والاخرة
40:00خسر نفسه. اوقع نفسه في الهلاك اوقع نفسه في العذاب. لانه اذا عمل صالحا فدخل الجنة قد ربح وفاز بانجاء نفسه من العذاب وادخالها الى نعيم بفضل الله ورحمته. واذا لم يعمل في الدنيا خيرا
40:40قد اوقع نفسه بالعذاب فخسرها واهم ما يملك الانسان نفسه. فاذا اوصلها الى ما تحب فقد سعد وسعدت نفسه واذا اوقعها فيما راح فقد خسرها وكما قال صلى الله عليه وسلم
41:20كل الناس يعدو فبائع نفسه فمعتقها بطاعة الله جل وعلا التي توصلها الى رضوانه وجنته. وموبقها بمعصية الله التي توبقه في النار قد خسروا انفسهم وظل عنهم ما كانوا يفترون. ظل بمعنى بطل وذهب عنهم كل افتراء
42:00كانوا يفترونه في الدنيا. والكفار يتفاوتون بافترائهم في الدنيا من يعبد الاصنام والالهة غير الله يزعم ان الهته تنفعه وتوصله الى ما يحب. فحينما يحتاج اليها لا تنفعه. ولا يجد شيئا. قد ظل ذهب افتراءه السابق بالدنيا
42:40من يقول نحن احسن حالا من هؤلاء الذين يدعون او يزعمون الاسلام هؤلاء المتقيدون بتعاليم الاسلام نحن احسن حالا منهم في الدنيا. فاذا كنا في الاخرة فقطعا نحن سنكون احسن حال
43:10حالا منهم افتراء كثير من الكفار بانه ان كان هناك عذاب وجنة ونار فهم احسن حالا ممن امن في الدنيا فسيكون يكونون احسن حالا منهم في الدار الاخرة. هذا من افترائهم وزعمهم الباطل. وكل
43:40الافتراءات وما يفتريه المرء او يزعمه او يتخيله او يتوقعه اذا لم يكن مبنيا على ما امر الله به ورسوله فانه يظل ويذهب ولا ينفع صاحبه تنحسروا انفسهم وظل عنهم ما كانوا يفترون. جميع افتراءاتهم وزعمهم وتحرصهم
44:10كله يذهب ويضل ويضيع عنهم ولا ينتفعون به شيئا فالله جل وعلا انذر عباده في هذه الايات وبين لهم واقام عليهم الحجة وبين لهم مآلهم كأنه رأي عين. كيف يؤول
44:40اهل الجنة الى الجنة. وماذا يحصل منهم؟ وكيف يؤول اهل النار الى النار؟ وماذا يحصل منهم من الويل ومن التحسر والتأسف وما لا يصلون اليه من العذاب الاليم ثم يقول جل
45:00جل وعلا ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم. اقمنا عليهم الحجة فمن اهتدى توفيق الله ومن ظل فلا يلومن الا نفسه فبسبب اعراضه عن الصراط المستقيم وعن بالله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
45:30اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولقد جئناهم بكتاب فصل الله على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون. هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا
46:00الحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا او نرد فنعمل والذي كنا نعمل قد خسروا انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون قال العماد ابن كثير رحمه الله يقول تعالى مخبرا عن اعذاره
46:30المشركين بارسال الرسل اليهم بالكتاب الذي جاء به الرسول. وانه كتاب مفصل مبين كقوله كتاب احكمت اياته ثم فصلت الاية. وقوله فصل على علم للعالمين اي على علم منا بما فصلناه به كقوله انزله
47:00مشى على انه حال من الفاعل. نعم. قال ابن جرير وهذه الاية مردودة على قوله كتاب انزل اليك فلا يكون في صدرك حرج منه. الاية ولقد جئناهم بكتاب ان هذه الاية ولقد جئناهم بكتاب مرتبطة بقوله آآ كتاب انزل
47:30اليك فلا يكن في صدرك حرج في اول السورة. لقوله جل وعلا الف لام ميم صاد كتاب انزل اليك فلا يكن في صدرك حرج. يقول ابن جرير هذه الاية ولقد جئناهم بكتاب متصلة ومرتبطة
47:50الاية الاولى في السورة. نعم. وهذا الذي قاله فيه نظر فانه قطع كثيرا رحمه الله لا يوافقه على هذا الرأي لوجود الفاصل الطويل. نعم. فانه قد طال الفصل ولا دليل على
48:10وانما الامر انه لما اخبر بما صاروا اليه من الخسارة في الاخرة ذكر انه قد حائل لهم في الدنيا بارسال الرسل وانزال الكتب كقوله وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا الله جل وعلا يقول لا حجة لهم ولا عذر لهم. لان الله جل وعلا قد ارسل الرسل وانزل الكتب
48:40ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم. نعم. ولهذا قال هل ينظرون الا تأويله اي ما وعدوا به من العذاب والنكال والجنة والنار. قاله ورد في الكتاب المؤمنين بالجنة ووعيد الكفار بالنار. هل ينظرون الا تأويله اي ما وعدوا به
49:10نعم. قاله مجاهد وغير واحد. وقال مالك ثوابه. وقال الربيع لا يزال يجيء من تأويله امر حتى يتم يوم الحساب. حتى يدخل اهل الجنة الجنة. واهل النار اهل النار فيعني ما يدل على صدق الرسل يأتي شيئا فشيئا تأتي
49:40الامارات والعلامات الدالة على صدق الرسل شيئا فشيئا حتى يأتي اخرها حينما يدخل احد اهل الجنة الجنة واهل النار النار. لا يزال تأويله يأتي شيئا فشيئا. يعني في حقيقة الامر نعم. فيتم تأويله يومئذ قوله ويوم يأتي تأويله
50:10اي يوم القيامة قاله ابن عباس يقول الذين نسوه من قبل اي تركوا العمل به وتناسوه في الدار الدنيا قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفع قولنا اي في خلاصنا مما صرنا اليه مما نحن فيه. او نرد الى الدار الدنيا
50:40امن غير الذي كنا نعمل كقوله ولو ترى اذ وقفوا على النار فقالوا فقال يا ليتنا نرد ولا نكذب بايات ربنا ونكون من المؤمنين. بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. وانهم لكاذبون. كما قال ها هنا
51:10قد خسروا انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون. اي خسروا انفسهم بدخولهم وخلود وخلودهم فيها. بقولهم وخلودهم وخلودهم فيها وضل عنهم ما كانوا يفترون اي ذهب عنهم ما كانوا يعبدونهم من دون الله. فلا يشفعون فيهم ولا ينصرونهم
51:40ولا ينقذونهم مما هم فيه