تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 5- سورة الأعراف | من الأية 26 إلى 27
0:00يقول الله جل وعلا ممتنا على بني ادم يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا سيواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير. ذلك من ايات الله لعلهم يذكرون يخاطب الله جل وعلا بني ادم بما امتن عليهم من انزال
0:28من خلق وايجاد ما يستترون به يلبسونه يستر عوراتهم عن الاعين ولم يجعلهم كالبهائم وسائر الحيوانات بادية عوراتها بل جعل الله جل وعلا لبني ادم هذا اللباس الذي يلبسونه يستر العورات ويظهرهم بالمظهر اللائق الحسن
0:59وهذه نعمة عظيمة من الله جل وعلا انعم بها على بني ادم. يا بني ادم انزلنا عليكم لباسا. فهل اللباس نازل من فوق؟ قيل المراد بان نزلنا خلقنا واوجدنا خلقنا لكم واوجدنا لكم في الارض لباسا
1:30وقيل المراد انزلنا انزلنا انزل الله المطر فنبت بهم نبات واحيا به الارض وخرج بسبب المطر ما صار لباسا من قطن وصوف وغيره قد انزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم. يوالي
2:09بمعنى يغطي لان المواراة التغطية وارهي بمعنى غطة يواري سوءاتكم يغطي عوراتكم. فلا تظهر للاعين والسوعة كما تقدم هي العورة وسميت العورة بهذا الاسم لانه يسوء الانسان ظهورها يواري سوءاتكم وريشا
2:53الريش وفي قراءة رياشة الريش والرياش ويطلق على ريش الطائر الذي يستره ويساعده على الحركة والطيران وما المراد بالريش هنا لباسا يواري سوءاتكم وريشا قيل المراد بما يواري السوءات يعني ما يستر العورة
3:41ثياب الثياب العادية التي يتخذها المرء لستر عورته والريش ما يتجمل به وما هو زائد على ستر العورة؟ وقيل المراد بالريش هنا المال وقيل المراد بالريش متاع الحياة الدنيا ما يتمتع به الانسان
4:17من مال وامتعة واساس ومركب ومسكن ونحوه. فهذا كله من الله جل وعلا تفظل به على عباده لان الله جل وعلا غاير بين اللباس والريش عطف الريش على اللباس. فاللباس ما هو ظروري لستر العورة. والريش ما هو
4:52من ثياب الجمال او ما هو زائد من متاع الدنيا من المال وما يتمتع به الانسان في حياته وريشا ولباس التقوى ذلك خير لباس التقوى لباس التقوى للمفسرين رحمهم الله فيها اقوال
5:28منهم من قال لباس التقوى الايمان ومنهم من قال العمل الصالح ومنهم من قال الحياء ومنهم من قال اللباس المستعمل في الحرب. يتقي به الانسان الضربات من الاعداء ومنهم من قال لباس التقوى هو اللباس السابق
6:12الذي سبق ذكره والذي يظهر والله اعلم ان المراد به الايمان والعمل الصالح والخلق الكريم لان المرء اذا عري من الايمان والخلق الطيب والاعمال الصالحة فانه يكون عار من كل خير
6:44وان تلبس بثياب الجمال والزينة فهو لا يزن عند الله جناح بعوضة وانما يجمل المرء نفسه بتقوى الله والعمل الصالح ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا يكون للمرء قيمة
7:11عند الله جل وعلا وعند الخلق. واذا عري من هذا اللباس فانه والعياذ بالله لا يكون له عند الله قيمة. ولا يزن عند الله جناح بعوضة واثنى الله جل وعلا على هذا اللباس
7:38اللباس الاخير اللباس المعنوي وليس اللباس الحسي. فقال ذلك خير اهم ان يتلبس المرء بلباس التقوى بتقوى الله جل وعلا باجتناب محارمه وبفعل الطاعات وبالمسارعة الى كل خير وبالخلق الحسن
8:12وبكف شره عن الناس وسعيه جاهدا في ايصال الخير الى الناس بهذا يكون لبس اللباس الذي هو خير وابقى وافضل له وان لم يلبس على بدنه الا ما يستر عورته
8:41العبرة بالخلق الطيب والعمل الصالح العمل الصالح الخالص لله والمتابع فيه النبي صلى الله عليه وسلم وقد قرأ بعض القراء ولباس التقوى ذلك خير. لباس بفتح السين معطوف على ما سبق
9:25قد انزل عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى والقراءة الاخرى القراءة المشهورة التي نقرأها عليها ولباس التقوى. من عطف جملة على جملة. لباس مبتدأ والتقوى مضاف اليه. وذلك خير خبره
9:55ذلك من ايات الله وجود هذا اللباس وتيسيره بين ايديكم. من ايات الله كيف كان هذا من ايات الله لان المخلوق يدل على الخالق. المخلوق يدل على الخالق وكما قال اكثم بن صيفي البعرة تدل على البعير والاثر يدل على
10:38فوجود المخلوق يدل على ان له خالق فوجود المخلوق اية وعلامة على وجود الله جل وعلا. لان المخلوق لا يخلق نفسه وانما خلقه خالق. فوجود هذا اللباس يدل على وجود الله جل وعلا
11:12ذلك من ايات الله لعلهم لعلهم يتذكرون فيتعظون. لعل يستعملون هذا اللباس في طاعة الله فالله جل وعلا انزله واوجده ليستتر به عباده خلافا لما عليه عادة الجاهلية فهم يتجردون من اللباس وخاصة عند الطواف
11:57فمن قدم الى مكة من سائر العرب ان كان معه ثوبا جديدا لبس وطاف به ثم لا يلبسه بعد ذلك. وان عرف احمسيا قرشيا اعاره ثوبا يطوف به والا طاف عريانا
12:30وكانت النساء من غير قريش في الجاهلية تأتي الى هذا البيت الذي شرفه الله وكرمه فتطوف فيطوفن به عرايا ربما وضعت شيئا يسيرا على قبلها على فرجها وتطوف عريانة وتقول اليوم يبدو بعضه او كله وما بدا منه فلا احله
13:05فالله جل وعلا رد عليهم في فعلهم هذا بان عريهم ليس تقربا الى الله وانما الله جل وعلا انزل اللباس وجعله نعمة لعباده ليستعملوه دائما وابدا وخاصة عند التقرب اليه. ولهذا
13:37لا تصح صلاة المرء اذا لم يستر عورته مع القدرة على ذلك. اما اذا لم يستطع فلا يكلف الله نفسا الا وسعها. لكن اذا قدر على ستر عورته واظهر منها شيئا عمدا ما صحت صلاته. لان من شروط صحة الصلاة
14:06العورة فاللباس نعمة انعم الله به على عباده ليستروا به عوراتهم رجالا ونساء وعورة الرجل من السرة الى الركبة العورة التي يجب سترها في الصلاة وفي الفريضة لا بد وان يكون على عاتقه من لباسه شيء
14:43لقوله صلى الله عليه وسلم لا يصلي احدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء فهذا ما يسر العورة وما يتجمل به المرء ويظهر به باحسن مظهر يناسب لمثله فهو اولى واكمل
15:06لقوله جل وعلا كما سيأتينا قريبا يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد والمرأة الحرة غير الرقيقة كلها عورة بالنسبة للرجال الاجانب كلها عورة بالنسبة للرجال الاجانب وفي الصلاة
15:44هي عورة كلها عورة سوى الوجه. اذا لم يكن عندها رجال اجانب اذا صلت في بيتها او مع رجال من محارمها فتظهر وجهها لان الوجه ليس بعورة في الصلاة فقط اذا لم يكن عندها رجال اجانب
16:04اما اذا كان عندها رجال اجانب فيجب عليها ان تستر وجهها فهو محل الفتنة وهو محل الجمال وزيرة المرأة في وجهها وتوصف المرأة بالجمال في وجهها وبالقبح فيه. والخاطب يتطلع الى وجه
16:30لينظر اتروق له ام لا فلا يجوز للمرأة ان تظهر وجهها عند الرجال الاجانب لانها تفتنهم في ذلك. وتسيئ الى نفسها وتسيء اليهم فيجب عليها ان تستر جميع بدنها عند الرجال الاجانب. وسواء
17:01كانت في الصلاة او خارج الصلاة في المسجد او في خارج المسجد محرمة او لم تكن محرمة لان عائشة رضي الله عنها تقول كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات. فاذا حالوا بنا الرجال
17:22الرحال شدلت احدانا جلبابها على وجهها. المحرمة مأمورة بان لا تغطي وجهها الا عند الرجال الاجانب. فاذا كانت مأمورة بكشف وجهها ومأمورة بتغطيته حال الاحرام فهي مأمورة بتغطيته في غير حال الاحرام من باب اولى
17:49فالواجب على المرأة ان تأخذ بالاداب الاسلامية وان تستر وجهها وجميع بدنها ولا تظهر بمظهر يثير الفتنة ويسبب الشر عليها وعلى الرجال الذين تمر بهم فتلبس الثياب الساترة الواسعة غير الضيقة. التي لا تصف محاسن المرأة وتقاطيع جسمها
18:22وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم النساء من كشف عوراتهن وظهورهن مظهري النساء غير المؤمنات المسلمات يقول عليه الصلاة والسلام صنفان من امتي لم ارهما بعد نساء كاسيات عاريات
18:50مائلات مميلات رؤوسهن كاسنمة البخت المائلة كاسيات من نعمة الله او كاسيات بالثياب الفاخرة. لكن عوراتهن عاريات ظاهرات مائلات في اخلاقهن وعملهن مميلات للرجال. ولمن مررن به يشغلنهم ويفتنهم ويوقعنهم في وساوس الشيطان
19:32والافكار السيئة فحذر عليه الصلاة والسلام من ظهور المرأة مظهرة لشيء من عورتها. سواء كان غير ساتر او ساتر مع الضيق. ضيق ولاصق بالجسم فيصف ويبين تقاطيع الجسم وفي كليهما فتنة
20:02وستر المرأة لنفسها نعمة من نعم الله جل وعلا على عباده امتن به عليهم في هذه الاية الكريمة وقد قال عليه الصلاة والسلام ما تركت بعدي فتنة اضر على الرجال من
20:29النساء فالنساء اذا ظهرن بمظهر غير لائق فتنا انفسهن وفتن غيرهن قلنا وافسدنا في المجتمع فظهورهن بمظهر غير لائق فيه فساد فساد للمجتمع فالواجب على المرأة المسلمة التي ترجو ثواب الله وتخاف عقابه ان تسأل وتتأكد
21:01فمن اللباس الشرعي الذي يجوز لها او يتعين عليها فتتقيد به. ان عرفته فتأخذ به على العين والرأس لم تعرفه فتسأل وتتيقن ذلك وتتمسك به. وفي هذا نجاتها وسعادتها في الدنيا والاخرة. واذا
21:24كشفت شيئا من عورتها فهي بذلك تكون قد عصت ربها وخالفت نهي المصطفى صلى الله عليه وسلم واطاعت الشيطان. لانه هو الذي يريد منها كشف العورة فهل يليق بالمسلمة التي ترجو ثواب الله وتخاف عقابه ان تطيع الشيطان
21:50وتعصي ربها اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا لا سيواري سوءاتكم وريشا. ولباس التقوى ذلك خير. ذلك من ايات قال العماد ابن كثير رحمه الله يمتن تعالى
22:22على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش. فاللباس ستر العورات. فاللباس ستر العورات وهي السوءات والرياش والريش ما يتجمل به ظاهرا. فالاول من الضروريات والريش من التكملات والزيادات. قال ابن جرير الرياش في كلام العرب
22:52الاساس وما ظهر من الثياب. وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس وحكاه البخاري عنه. الرياء عاشوا المال وهكذا قال مجاهد وعروة وعروة ابن الزبير والسدي والضحاك وغير واحد
23:12وقال العوفي عن ابن عباس الريش اللباس والعيش الريش اللباس هو العيش والنعيم. وقال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم الرياش الجمال. وقال الامام احمد حدثنا يزيد ابن هارون وحدثنا اصبغ عن ابي العلاء الشامي قال لبس ابو همامة ثوبا جديدا
23:42فلما بلغت قال الحمد لله الذي كساني ما اواري به عورتي نتجمل به في حياتي ثم قال سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استجد ثوبا فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته. الحمد لله الذي كساني ما اواري به
24:12واتجمل به في حياتي. ثم عمد الى الثوب الخلق فتصدق به. كان في ذمة الله وفي جواره الله وفي كنف الله حيا وميتا. ورواه الترمذي وابن ماجة من رواية يزيد ابن هارون عنه
24:32هو ابن زيد الجهني. وقد وثقه يحيى ابن معين وغيره. يحيى ابن معين. وقد وثقه يحيى ابن معين وغيره وشيخه ابو العلاء الشامي لا يعرف الا بهذا الحديث. ولكن لم يخرجه لم يخرجه احد والله اعلم. وقال فقال الامام احمد ايضا حدثنا محمد
25:02محمد بن عبيد حدثنا مختار ابن نافع التمار عن ابي مطر انه رأى عليا رضي الله عنه اتاه من حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرسغين الى الكعبين
25:22يقول حين لبسه الحمدلله الذي رزقني من الرياش ما اتجمل به في الناس. وواري به عورتي فقيل هذا شيء ترويه عن نفسك او عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا شيء سمعته من
25:42رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكسوة الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما اتجمل به في الناس وهواري به عورتي. رواه الامام احمد. وقوله تعالى ولباس التقوى
26:02يقوى ذلك خير قرأ بعضهم ولباس التقوى بالنصب وقرأ الاخرون بالرفع على ابتداء وذلك خير خبره واختلف المفسرون في معناه فقال عكرمة يقال هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة رواه ابن ابي حاتم وقال زيد ابن علي والسدي وقتادة وابن جريج
26:32وابن جريج ولباس التقوى الايمان. وقال العوفي عن ابن عباس العمل الصالح. قال ديان ابن عمرو عن ابن عباس هو السمت الحسن هو السمت الحسن في الوجه. وعن عروة ابن الزبير
26:52لباس التقوى خشية الله. وقال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم ولباس التقوى. يتقي الله فيواري عورته فذاك لباس التقوى. وكلها متقاربة. ويؤيد ذلك الحديث. يعني سواء كان تقوى او العمل الصالح او السمت الحسن او كلها تدل على مخافة الله جل وعلا وعلى
27:22وعلى العمل بطاعته. نعم. وكلها متقاربة ويؤيد ذلك الحديث الذي رواه ابن جرير من حيث قال حدثني المثنى حدثنا اسحاق بن الحجاج حدثني اسحاق بن بن اسماعيل عن سليمان ابن ارقم عن الحسن قال رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه
27:52وسلم عليه قميص فوهي محلول الزر وسمعته يأمر بقتل الكلاب وينهى عن بالحمام ثم قال يا ايها الناس اتقوا الله في هذه السرائر فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه
28:12وسلم يقول يعني ما تسرونه وما تضمرونه لا تسروا الا خيرا ولا تضمروا الا خيرا. نعم. والذي نفس محمد بيده ما ما اسر احد سريرة الا البسه الله رداءها علانية ان خيرا ف
28:32وان شرا فشر. ثم قرأ هذه الاية وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من قال السمت قال السمت الحسن هكذا رواه ابن جرير من رواية سليمان ابن ارقم وفي ضعف وقد روى الائمة الشافعي واحمد والبخاري في كتاب الادب من طرق صحيحة عن الحسن
29:02المصري انه سمع امير المؤمنين عثمان بن عفان يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام. يوم الجمعة على المنبر واما من كان يخطب يوم الجمعة على المنبر ويأمر بهذا رضي الله عنه. نعم. واما المرفوع منه فقد
29:22فقد روى الحافظ ابو القاسم الطبراني في معجمه الكبير له شاهدا من وجه اخر حيث قال حدثني يقول الله جل وعلا يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من
29:42ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون. في هذا امر من الله جل وعلا لعباده المؤمنين. يقول يأمر بني ادم على العموم
30:10والممتثل هو المؤمن والمخالف الممتنع عن الامتثال هو العاصي ولا يلوم الا نفسه يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان. فهذا لعموم بني ادم امر لهم من الله. يا بني ادم
30:30لا يفتننكم الشيطان. يخبر جل وعلا ان الشيطان حريص على فتنة بني ادم وانه حريص على اغوائهم. وحريص على اظلالهم. وحريص على اخراجهم عن الصراط المستقيم وحريص على وقوعهم في المعصية وتركهم الطاعة. كما فعل مع الابوين
31:00من قبل فالعداوة بين ابليس وذرية ادم اصيلة قديمة منذ وجد ادم عليه السلام ليست حادثة حدثت لسبب من الاسباب وتزول بزوال يحصل بين شخص وشخص مشاحنة في امر من الامور فاذا زال هذا الامر انتهى انتهت المشاحنات
31:30وانتهت المعاداة والمغاضبة لكن عداوة الشيطان لبني ادم عداوة اصيلة قديمة لا تزول ابدا. لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة. فالشيطان تسلط على ابويكم وفتنهم وغشهم وخدعهم فاخرجهم من الجنة
32:10فتابع الى الله فتاب الله عليهما. الا انهما خرجا من الجنة ووعد الله جل وعلا ادم ومن امن من ذريته بانهم سيعودون اليها. ومن لم يؤمن فمآله الى النار مع ابليس. كما قال الله جل وعلا لمن تبعك منهم لاملأن جهنم
32:40اجمعين فابليس فتن ادم وغشه وخدعه وهو حريص على فعل ذلك مع ذريته. فالله جل وعلا يحذرنا كما حذرناه في ايات كثيرة وفي قوله ومنها قوله تعالى ان الشيطان لكم عدو
33:12اتخذوه عدوا. انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير. لا ليفتننكم الشيطان. احذروه. الله جل وعلا رؤوف رحيم بعبادة يحذرهم من الوقوع في الشر قبل ان يقعوا فيه. فهو جل وعلا ارحم من الوالد
33:48والدتي بولدهما ولهذا وصى الوالدين بولدهما. فقال تعالى يوصيكم الله في اولادكم يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان. الوالد اذا كلف ولده بامر من الامور حذره من ان يقع في محظور
34:20او في مكروه امره ان يذهب الى مكان ما يحذره يا بني لا تسرع في سيرك في احذر قرناء السوء. قبل ان يقع فينفع التحذير باذن الله من اراد الله نجاته. اما اذا وقع الولد في الهلكة ما نفع تحذير والده له
34:51والله جل وعلا يحذرنا من الشيطان. ينبهنا على ذلك سبحانه وتعالى يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان. ويبين جل وعلا شيئا من فتنته حتى لا نقول لا نعرف ان الشيطان عدو لن نطيعه. الكثير منا وكل
35:22الا من شاء الله يعرف عداوة الشيطان ونطيعه. وابونا ادم عليه السلام عرف معرفة حقيقية عداوة الشيطان ووقع في المعصية. لكن ومستكثر. واقع في العظائم. واقع في الصغائر. واقع في الشرك والعياذ
35:52وهذا لا نجاة له. الا بالتوبة. واقع في الصغائر. تكفر عنه بالاعمال الصالحة وبانواع البر لا يفتننكم الشيطان قال كما اخرج ابويكم من الجنة. كالدليل على ان فتنة الشيطان تقع على بني ادم وان عرفوا عداوته. كما اخرج ابويكم من الجنة
36:32كفتنته لابويكم التي اوقعه فيها واخرجه بسببها من الجنة. اوليس المخرج من الجنة الله جل وعلا هو الذي اخرج ادم من الجنة ولكن السبب في الخروج هو طاعة ادم للشيطان. كما
37:02ما اخرج ابويكم من الجنة كفتنته لابويكم التي سببت له الخروج من الجنة. ينزع عنهما لباسهما سوءاتهما. فهو وسوس لهما بالاكل من الشجرة وعقب الاكل مباشرة خرجت العورة وبدت كانت مستورة فظهرت بسبب
37:45في المعصية فابن ادم يستتر بالايمان والعمل الصالح. فاذا وقع في المعصية بالله افتضح وظهر امره للناس يظهره الله جل وعلا وان استتر ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما. لتظهر لهم العورات. فهو يحرص كذلك على بني ادم مثل ما حرص على ادم نفسه وعلى زوجته
38:25يحرص على بني ادم في ان يظهر عوراتهم بتسلطه على النساء باظهار العورات وهن حبائل الشيطان كما ورد فهو يتسلط عليهن وهن يتسلطن على الرجال فما كشفت امرأة شيئا من عورتها الا بطاعتها للشيطان. لانه هو الذي يحرص على ذلك
39:10والله جل وعلا يأمرها بالستر انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. انه يراكم فالشيطان يرى بني ادم والشياطين يرون بني ادم. وبنو ادم لا يرونهم فالله جل وعلا
39:47جعل في ابصار الشياطين والجن قدرة في ان ترى بني ادم ولم يجعل نفس هذه القدرة في ابصارنا فلا نرى الجن ولا الشياطين انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. قبيله
40:17جنده واعوانه والقبيل قال بعض اهل اللغة يختلف عن القبيلة. فالقبيلة تقول قبيلة الرجل اي اقاربه بنو عمه واسرته واقاربه وتقول قبيل هذا الرجل يعني اعوانه سواء كان كانوا من قبيلته او من غيرها. فقال بعض اهل اللغة القبيل الاعوان
41:00من الثلاثة فما فوق من غير قبيلة الرجل. فان كانوا من اسرته وقبيلته قيل قبيلته ولم يقل قبيل. قبيله. انه يراكم هو وقبيله جنده واعوانه ومن على شاكلته من الجن والشياطين من حيث لا ترونهم. يرونكم
41:32انتم هم يرونكم وانتم لا ترونهم. وفي هذا زيادة تحذير زيادة تحذير احذره فانه خفي عليك قد تقع فيه وفي فتنته من حيث لا تشعر لانك لا تراه والمرء اذا كان يرى الشيء
42:02قد يحذره اكثر. ويسلم منه. لكن اذا كان لا يراه وخصمه يراه فهو اشد خطرا. انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ما ترونهم لو ان شخصا في حصن من الحصون
42:31ويرى بعينيه من ثقب في الحصن من هو خارج الحصن. فاي اثنين اخطر على صاحبه المكشوف الظاهر ام المختفي الذي يرى صاحبه وصاحبه لا يراه. الاشد ظررا واشد فتكا هو من يرى ولا يرى. وكذلك الشيطان واعوانه
43:05معنا بيننا بين بني ادم هم يروننا ويتسلطون علينا الا بحفظ من الله جل وعلا. ومداومة على طاعته والاعمال الصالحة من ذكر الله جل وعلا وطاعته. حصن لابن ادم من الشياطين
43:36فاذا تحصن بهذا الحصن سلم باذن الله. واذا ترك الحصن وقع في ايديهم انه يراكم هو وقبيله من حيث لا لترونهم فعليكم ان تحذروا هذا العدو الذي يراكم ولا ترونه. لان اذا قلنا
44:12في مكان ما لو كنا نراه وجاء ليجلس بيننا لطردناه. ما نريده لكن لا نراه فيوسوس لنا ويدخل في افكارنا ويسلطنا على معاصي الله او يسلط بعظنا على بعظ او يوقع بعظنا
44:38في بعض سبابا وشتاما ونساء بسببه حضر المجلس فافسده. انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. وفي هذا امتحان من الله جل وعلا لعباده ليرى سبحانه رأيا رؤيا يرى ذلك رؤيا يستحق عليها العبد
45:07ثواب او العقاب. والا فان الله جل وعلا لا تخفى عليه خافية. يعلم المطيع منا قبل ان يخلقه اعلم العاصي منا قبل ان يخلقه. لكنه جل وعلا امتحننا بذلك ليرى الرأي الذي
45:27يستحق الرؤية التي يستحق عليها المرء الثواب او العقاب. فالله جل وعلا يثيبنا افعالنا ويعاقبنا على افعالنا ان لم يتجاوز عنها. انه هو وقبيله من حيث لا ترونهم. انا جعلنا الشياطين اولياء
45:57موالين. وحولهم يأمرونهم وينهونهم وينفرونهم. جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون. يسلط في على كل ما يسخط الله جل وعلا. ويزهدونهم في كل ما يرضي الله جل وعلا انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون. فالمؤمن يتولى الله
46:37ورسوله والمؤمنين. والكافر والعياذ بالله يتولى الشياطين الشياطين تتولاه وتأمره وتنهاه فيمتثل الامر امر الشيطان وينتهي بنهيه والله جل وعلا امتحن عباده بذلك فهو جل وعلا يبتلي عباده بالشياطين كما يبتليهم بالنعمة ويبتليهم بالضراء يبتليهم
47:15بالفخر والحاجة ويبتليهم بالغنى يبتليهم بالجاه يبتليهم بنعم الدنيا ليرى سبحانه وتعالى من يقوم بحقها فيشكرها او يكفرها ويجحدها ويستعين بها على معصيته. والجزاء عند الله جل وعلا يوم القيامة
47:39اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة. ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما انه يراكم هو الرقبيله من حيث لا ترونهم. انا جعلنا
48:09انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون. قال العماد ابن كثير رحمه الله يحذر تعالى بني ادم من ابليس لابليس يحذر تعالى بني ادم من ابليس وقبيله مبينه معطوف على المجروح من ابليس وقبيله مبينا لهم عداوته القديمة لابي
48:49ادم عليه السلام في سعيه في اخراجه من الجنة التي هي دار النعيم الى دار التعبد والعناء والتسبب في هتك عورته بعدما كانت مستورة عنه وما هذا الا عن عداوة اكيدة
49:09وهذا كقوله تعالى افتتخذونه وذريته اولياء من دوني وهم لكم بئس للظالمين بدلا