استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
افتح في المكتبة ↗
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. ايها الاحبة الكرام يطيب لاسرة تسجيلات الامام البخاري الاسلامية مكة المكرمة ان تقدم لكم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله تعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
0:20واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. اله الاولين والاخرين وديان يوم الدين. احمده تعالى على مزيد خيره وتتابع الائه وكثرة افضاله. سبحانه وبحمده لا نحصي ثناء عليه. واشهد ان نبينا
0:40محمدا عبد الله ورسوله خاتم النبوة وامام المرسلين. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته الطاهرين وصحابته الغر الميامين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة الكرام ففي رحاب بيت الله
1:00الحرام وعلى مقربة من كعبته المعظمة نتقي ليلة الجمعة نقلب صفحات من شمائل وحقوق النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم لنزداد خيرا على خير ونجمع مع البركة بركة. فجوار البيت وانتظار الصلاة الى
1:20واغتنام بركة هذه الليلة بكثرة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. هي من الخيرات التي لا تكاد تجتمع الا لمن كتب الله تعالى له ذلك الفضل والخير والتوفيق. والله عز وجل كريم يؤتي الفضل من يشاء
1:40ايها الكرام ما زال مجلسنا هذا في مدارسة ما خطه الامام القاضي عياض الي يحصوا رحمة الله في كتابه العظيم الموسوم بالشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. ومجلسنا هذا هو
2:00الحادي عشر ونحن اليوم في الحادي والعشرين من شهر صفر لعام الف واربعمئة وسبعة وثلاثين للهجرة. في هذا المجلس نتم وما ما كنا قد بدأناه في مجالس سابقة. ولا يزال الحديث متصلا فيما ساقه الامام القاضي عياض رحمه الله تعالى
2:20في القسم الاول من الكتاب في اول ابوابه. وهو الذي جعله مخصوصا بذكر شواهد القرآن التي دلت على عظيم قدر رسولنا صلى الله عليه وسلم عند ربه سبحانه وتعالى. وقد ابدع الامام رحمه الله في التقاط تلك المواضع من القرآن
2:40ظمي النظير منها الى نظيره والشبيه منها الى شبيهه. ليجعل من ذلك فصولا متوائمة متناسقة تدل بمجموع على الغرض الذي اراد اثباته من السياق رحمه الله. وقد وقف بنا الحديث في الفصل الخامس في قسم الله سبحانه وتعالى
3:00لنبينا صلى الله عليه وسلم ليحقق مكانته عنده. وهو فصل يغاير الذي قبله الذي اقسم الله تعالى فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في نحو قوله تعالى لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون
3:20اما هذا الفصل فهو قسم الله تعالى بما شاء من خلقه لنبيه صلى الله عليه وسلم اثباتا. وتحقيقا مكانته وقدره عند ربه جل في علاه. وقد ابتدأ المصنف رحمه الله فصله هذا بسورة الضحى. وثنى
3:40فيها بعد ذلك بسورة النجم ومثلث رحمه الله تعالى بالقسم الواقع في اواخر سورة التكوير فلا اقسم بالخنس وختم الفصل رحمه الله بمطلع سورة القلم. والمواضع الاربعة التي ساقها في هذا الفصل اراد بها رحمه الله
4:00ها ايات اقسم الله تعالى فيها بشيء من خلقه لامر عظيم. وكان المقسم عليه في المواضع الاربعة هو تحقيق عظيم المكانة لرسول الله عليه الصلاة والسلام. وما احله الله تعالى به من المكانة الرفيعة والمنزلة العظيمة
4:20وذلك ذلكم الحديث يساق مساق الشرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن يا امة محمد صلى الله عليه وسلم اذ نقف على مثل هذه المواضع من القرآن. ونكشف ما فيها من المعاني العظام. وايضا ما فيها
4:40درر البيان الذي جاء في كتاب الله الكريم فاننا اولا نتعرف على مواضع الشرف لرسولنا صلى الله عليه وسلم لترتفع رؤوس الامة افتخارا بنبيها العظيم. الذي اكرمنا الله تعالى به وخصنا به وجعلنا من امته عليه
5:00الصلاة والسلام. وثانيا فان ذلك الشرف يستتبع شرفا لامته بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام. فشرفه شرف لامه وعظيم مكانته عظمة لامته. ومن هنا ارتفع شأن الامة المحمدية المباركة بين الامم. وكانت عند
5:20الله سبحانه وتعالى حظية ولها من المكانة والسبق في الاخرة ما دلت عليه جملة النصوص في مثل قوله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم القيامة. الاخرون اي في الدنيا زمانا في عمر التاريخ. وجودا في هذا الكون فنحن
5:40امة لكننا السابقون يوم القيامة نعم السابقون بما خصنا الله تعالى به بكرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه يوم القيامة اذ يستفتح نبينا عليه الصلاة والسلام ابواب الجنة. فيقال له من؟ فيقول انا
6:00فيقول له الملك لك امرت ان افتح ولا افتح لاحد قبلك. فيدخل عليه الصلاة والسلام يقود الامة التي تسبق الامم في دخول الجنان. اقول فهذا الذي نتناوله في مجالسنا في معرفة عظيم قدر نبينا عند ربنا
6:20انما هو لنتعرف على مواضع الشرف التي بوأها الله تعالى اياها. ولنتعرف ايضا على شرف نناله لشرف نبينا عليه الصلاة والسلام. وثالثا فان ذلك يسوقنا الى اداء حق عظيم. وواجب كبير يتعلق
6:40برقابنا ويناط بنا امة محمد عليه الصلاة والسلام. ذلكم هو تعظيم رسول الله عليه الصلاة والسلام. واحلاله حل اللائق به في القلوب حبا وتعظيما وايمانا وتصديقا. وصولا الى الغرض الاكبر صدق الطاعة والاتباع
7:00استمساك التام بالسنن حذو القذة بالقذة. فالتعظيم مطلب شرعي. والله قد قال في مقاصد البعثة النبوية لرسول الله عليه الصلاة والسلام انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وعزروه وتوقروه. فتعزير رسول الله عليه الصلاة والسلام اي تعظيمه واحترامه وتوقيره واجلاله
7:30بل هو غرض وقصد من مقاصد البعثة لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه. فصار هذا مطلبا تسعى الى الحصول عليه والى تحقيقه في القلوب يا كرام الا فاعلموا اذا ما رمنا تعظيم رسول الله عليه الصلاة والسلام في القلوب
7:50كما اراد الله فاعلموا ان اقصر الطرق واعظمها لتحقيق ذلك المرام هو ان نعرف كيف عظم الله رسوله عليه الصلاة والسلام. فاذا اكتشفت ووجدت وعلمت ان هذا مكان عظيم عظمه الله تعالى به. وهو الخالق رب
8:10والارض اله الاولين والاخرين. اذا كان الله قد عظمه وبوأه هذه المكانة فكيف الظن بما يجب له على امته يعني علي وعليك. وما الواجب تعظيمه؟ وكيف السبيل؟ الى ان نعرف حقه اللائق به عليه الصلاة والسلام. جاءت
8:30الله في الكتاب الكريم لتعلمنا معشر المؤمنين من هو رسول الله عند الله من هو نبي الله عند الله من هو محمد صلى الله عليه وسلم عند الذي بعثه بالهدى ودين الحق وارسله ليظهره على الدين كله. من هو رسول الله صلى الله عليه
8:50وسلم كما جاء في القرآن الا فاعلم ان القرآن كلام الله. والله ماذا قال عن نبيه بكلامه سبحانه في كتابه العظيم ذلكم هو استكشاف هذه المواضع وتقريب الصفحات والتقاط هذه الاماكن من القرآن كما صنع القاضي عياض رحمه الله
9:10في الموضع الاول في هذا الفصل في سورة الضحى التي قرأ بها امامنا في صلاة المغرب وفقه الله فان سورة الضحى التي الحديث عن مطلعها ومبدأ اياتها في مجلس ليلة الجمعة الماضية. جاء فيها الحديث جليا واضحا. كيف ان الله جل
9:30جلاله يظهر لنبيه عليه الصلاة والسلام من عظيم المكانة والملاطفة والود له في الكلام والاحسان له في المعاملة يقسم له ربه ليقول له ما ودعك ربك وما قلى. ثم يزيد في احسانه واكرامه فيقول له وللاخرة خير
9:50لك من الاولى ويستمر ذلك الاحسان الالهي والكرم الرباني والحفاوة العظيمة برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقول له ربه على سبيل التحقيق والتأكيد والقسم ولسوف يعطيك ربك فترضى. ثم يستمر السياق كما مر بكم في ذلك
10:10المجلس الى الحديث عن امتنان نعمة الله عز وجل وواحاطة نبيه عليه الصلاة والسلام بالعناية والحفاوة والكرم والرعاية قبل ان يبعث قبل ان يصطفى قبل ان يختار للرسالة. لان المعنى اذا كان ربك قد اعلى شأنك
10:30احاطته رعايتك واكملت بك العناية الالهية قبل ان تكون نبيا. افيظن ان ذلك بعد النبوة يظمحن ويتلاشى ليقول الافاكون قد ودعه ربه وقد قلاه وابغضه لما فتر الوحي وتأخر. فكان ذلك على سبيل
10:50لاثبات عظيم المكانة له عليه الصلاة والسلام. وجاء ذلك في كتاب الله الكريم على سبيل القسم والضحى والليل اذا ما ودعك ربك وما قلى. تقدم ايها الكرام ان السورة من عظيم ما جاء في كتاب الله ملاطفة لرسول الله صلى الله
11:10عليه وسلم واظهار عظيم مكانته عند ربه هي درة وكانت في عظيم المواساة لقلبه العظيم صلى الله عليه وسلم ومراعاة الملك العظيم لهذا القلب العظيم من الرب الكريم سبحانه وتعالى. وقف بنا الحديث عند نصف سورة
11:30في قوله سبحانه وتعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى. وكان قد قال القاضي عياض رحمه الله تضمنت هذه السورة من كرامة الله له وتنويهه به وتعظيمه اياه ستة وجوه. اتينا على الوجوه الاربعة الاول ووقف بنا الحديث عند الخامس
11:50منها نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال القاضي ابو الفضل عياض ابن موسى فليحسبي رحمه الله تعالى الخامس ما عده الله تعالى عليه من نعمه وقرره من الاء
12:20قبله في بقية السورة من هدايته الى ما هداه له او هداية الناس به على اختلاف التفاسير ولا مال له فاغناه الله بما اتاه او بما جعله في قلبه من القناعة والغنى. ويتيما
12:40فحدب عليه عمه واواه اليه. وقيل اواه الى الله وقيل يتيما لا مثال لك فاواك اليه وقيل المعنى الم يجدك فهدى بك ضالا واغنى بك عائلا واوى بك يتيما كره الله ذكره بهذه المنن وانه على المعلوم من التفسير لم يهمله في حال صغره وعيلته
13:10ويتمه وقبل معرفته به ولا ودعه ولا قلاه. فكيف بعد اختصاصه واصطفائه؟ يشير مصنف رحمه الله تعالى الى ما جاء في السورة من الايات عقب قوله سبحانه وتعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى. وهي الثلاث
13:30ايات التي جاءت فيها المنن الالهية لرسول الله. عليه الصلاة والسلام. في قوله تعالى الم يجدك يتيما فاوى؟ ووجدك ظالا فهدى ووجدك عائلا فاغنى. فهذه ثلاث نعم امتن الله تعالى بها على نبيه عليه الصلاة
13:50والسلام. والمعنى يا احبة ان مطلع السورة الذي اقسم الله تعالى فيه على نفي ما زعمته قريش ايذاء لرسول الله عليه الصلاة والسلام اذ قالت ودعه ربه او قلاه او هجره شيطانه. وامثال ذلك من العبارات التي مرت بكم في الروايات
14:10فلما جاء ذلك النفي ما ودعك ربك وما قلى جاءت هذه المنن مزيد اثبات على ان الله حظي بنبيه في معتن به مكمل رعايته عليه الصلاة والسلام. الم يجدك يا محمد؟ الم يجدك ربك يتيما فاوى؟ ووجدك
14:30فهدى ووجدك عائلا فاغنى. كيف تصبح هذه المنن من الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كيف تصبح وجها من وجوه العظمة الحديث الان عن تعظيم الله لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فهن ما ودعك ربك وما قلى تعظيما
14:50وفهمنا وللاخرة خير لك من الاولى تعظيما. وفهمنا ولسوف يعطيك ربك فترضى ايضا تعظيما. فما وجه عظيم في قوله في هذه المنن الم يجدك كذا وكذا وكذا؟ وجه المنة رعاكم الله ان الله يخبره انك يا
15:10قد كنت قبل ان تكون نبيا كنت يتيما فاواك كنت ضالا فهداك كنت عائلا فاغناك هذه المنن تشعر ان الذي امتن عليك واكرمك واحاطتك عنايته وادركتك رعايته ووصلت اليك هدايته
15:30وانت قبل ان تكون نبيا فلا احرى بك ان تكون في ذلك كله اعظم بعد النبوة. فصار هذا وجها من وجوه التعظيم لرسول الله عليه الصلاة والسلام الذي اواه ربه وهداه ربه واغناه وكفاه ربه يحقق له ذلك كله باضعاف
15:50ضعاف بعد ان اصبح نبيا فتحقق اذا انه بعد نبوته عليه الصلاة والسلام اعظم واحرى واكثر ادراكا من رعاية الله وهداية الله وكفاية الله منها قبل ان يكون نبيا صلى الله عليه وسلم. هذا الامتنان جاء على
16:10ايجاد وجوه التعظيم لرسول الله عليه الصلاة والسلام. ومن هنا جعلها القاضي عياض رحمه الله تعالى جعلها وجها من وجوه في السورة فخصها بهذا العنصر ليثبت ان هذه المنن جاءت على هذا المعنى الكبير. بقي التأمل في سياق الايات والفاظها
16:30يقول الله تعالى له الم يجدك يتيما فاوى ومعلوم يتم رسول الله عليه الصلاة والسلام. فابوه عبدالله بن عبدالمطلب مات وهو حمل في بطن امه عليه الصلاة والسلام. وقيل في اوائل ولادته. وايا كان فما ادرك من ابوة ابيه شيئا صلى الله عليه وسلم. واما
16:55فايضا لم يستمتع بها في صباه. عليه الصلاة والسلام. فانها الاخرى لم تحط وليدها بحنان الامومة امتي كما تفعل الامهات ولم يدرك عليه الصلاة والسلام من عطف الامومة ايضا شيئا كثيرا. لان السنوات الاربع الاولى من حياته
17:15انما قضاها مسترضعا في بني سعد فما ادرك من امومة امه في العام الا اياما معدودات. ثم تموت امه ويلتحق بكفالة جده فيمكث عنده ايضا سنوات او سنتين سيرتين. ويمكث في كفالة جده عبدالمطلب وهو سيد قريش. ورأسها
17:35المقدم وامامها الذي لا يقدم عليه احد. وكان عبد المطلب سيدا مهابا. عظيما رأسا في قريش هو صاحب الامر واليه السؤدد واليه الشرف واليه السيادة في قريش. فكان التهابه ورسول الله عليه الصلاة والسلام حفيده
17:55يتيم في عكفي كفالته وفي رعايته. فيأتي اليه صبيا عليه الصلاة والسلام قد فقد ابويه. فيأتي في كفالة جده فيحول بعنايته ويظلله بشرف سيادته. وما تمر السنوات قليلا الا ويموت جده فينتقل الى كفالة عمه ابي طالب. وابو
18:15اطالب مكث يرعى رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى اكرمه الله بالوحي وشرفه بالرسالة. يعني ظل في جوار عمه تربى في بيته كابن من ابنائه ونشأ معه بين بنيه وبناته ولما كبر عليه الصلاة والسلام واشتد عوده واستقل في الحياة
18:35تزوج بخديجة ام المؤمنين رضي الله عنها. وعمل في الرعي وعمل في التجارة. كل ذلك وعمه يرعاه. فلما اكرمه الله بالنبوة وعادته قريش ورمته عن قوس واحدة ما كان يدافع عنه الا عمه ابو طالب. على كفره على شركه على عدم
18:55ايمانه وتصديقه بنبوة رسول الله عليه الصلاة والسلام. هذا الاجمال يا كرام هو جزء من معنى قوله تعالى الم يجد كيتيما فاوى. فاواه الله تعالى في مراحل يتمه كلها. في فقد ابيه ثم فقد امه ثم فقد جده
19:15ثم الصيرورة الى كفالة عمه الذي ظل يدافع وينافح ويذود عن ابن اخيه مع عدم موافقته اياه في المعتقد وعلى عدم تصديقه له في الرسالة فاي شيء هذا؟ والله لا شيء الا ان الله تكفل به. لا شيء الا ان الله
19:35سخر له الاسباب وساق له امور الكون حتى يكون نبيا معصوما محاطا مجللا عليه الصلاة والسلام. فما ادركته اليتم التي تلحق بعض الايتام. ولا ادركته حرمان الحياة التي ربما افسدت قلوب بعض الايتام. لكنه عليه الصلاة
19:55السلام حظي بذلك كله برعاية الهية كريمة. كانت تهيئة لما يراد له بابي وامي صلى الله عليه وسلم كان اعدادا لهذا القلب ان يكون الانسان البشر الذي يحمل على عاتقيه كاهل الرسالة واعباءها ويقود هذا النور
20:15الى الامة الى قيام الساعة ويخرج الله تعالى به هذا الجمع البشري من الظلمات الى النور ويجدد من درس من النبوة وما فتر وما مضى مما سبق من هدى الانبياء والمرسلين. فكان دورا كبيرا عظيما. واحتشدت له تلك الارهاصات
20:35كانت تلك المراحل اعدادا وتهيئة. كل هذا يختزل في كلمتين في قوله سبحانه الم يجدك يتيما فاوى بلى اواه ربه وكان اعظم ايواء لانه لم يتكفل به والدان كسائر البشر. انا وانت
20:55ام واب فان لم يكن فخالة او جدة ونحو ذلك. لكن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لم يتذوق حنان الابوة ولا الامومة ولا عطفها ولا رعايتها. كان لحكمة عظيمة جليلة. الا وهو ان يتخلص
21:15وارتباطه بربه عز وجل. لم يجد ما وجد الصبيان كلهم بين ابوين تعلق بالام وتعلق بالاب واتكال في الامر حتى يكبر الوليد بينهما. لكن هذا الحرمان افضى بحكمة الهية. الا يبقى قلب هذا النبي الكريم
21:35صلى الله عليه وسلم منذ اولى لحظات الحياة الا يبقى فيه موضع التعلق والاتصال والا يتمحض ها هنا الفضل الا لله والا يكون لاحد من البشر منة عليه صلى الله عليه وسلم. فتكفل الله به وكانت هذه الرعاية الالهية تنتقل به من
21:55الى يد من ام ومرضعة الى جد الى عم ثم استوى ذلك كله حتى كساه الله بشرف التي فقام باعبائها. يا احبة خلوص الفضل لله في هذا القلب العظيم. اوجد تعلقا كبيرا بربه سبحانه وتعالى
22:15اوما ترى انه قبل النبوة ما كانت تطيب نفسه لما تعبده قومه كلها وما تميل اليه من عبادة الاوثان وتجلال الاصنام ما كان يطيب قلبه لانه ما فطر على ذلك عليه الصلاة والسلام. وكان يذهب الى غار حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد كان
22:35مرتبطا بربه وكانت احداث طفولته وصباه تؤيد هذا المعنى وتؤكده في فؤاده عليه الصلاة والسلام. فنشأ لا ما ينشأ الولدان وعاش صلى الله عليه وسلم لا كما يعيش الابناء لا يعرف ابا فما رآه لا يعرف اما فما استمتع بحنانها ولا عطفها
22:55يا كرام، ان احدنا كم يشعر بفقد الوالدين وهو رجل كبير استقل في الحياة ونشأ، لكن يبقى لفقد او احدهما غصة في القلب وحرقة في الفؤاد. ويشعر احدنا ان ظهره انكسر وان اظلمت في وجهه
23:15لو فقد احد والديه فما ظنكم بيتيم صغير؟ ما يرى ابويه بعينيه ولا استمتع بالحنان والعطف كل ذلك والله والله ما اوجد فراغا في قلب المصطفى عليه الصلاة والسلام بل اوجد فيه امتلاء بارتباطه بربه وتعلقه به
23:35فكان هذا التهييء الالهي لهذا النبي الكريم لونا عجيبا يا كرام برسول الله عليه الصلاة والسلام. ان ينشأ عظيم الاتصال بالله فوالله ما عرفت الدنيا يتيما اعظم من محمد صلى الله عليه وسلم. ولا عرفت يتيما ساق الله الخير على يديه فاشرقت
23:55به الظلمات وانزاحت به الجاهلية ولا تبدد به الظلام مثل رسول الله عليه الصلاة والسلام بل ما عرفت الدنيا كلها انسانا اعظم بركة ولا اتم نورا وخيرا على البشرية والكون باجمعه كمثل رسول الله عليه الصلاة والسلام. ذلكم
24:15الذي نشأ يتيما فما هيأ له ابوه مجدا ولا احاطته امه بحنان ولا ربت في قلبه معنى لكن الله تكفل به فاوى والم يجدك يتيما فاوى؟ كان ايواء الله له عليه الصلاة والسلام يحمل هذا المعنى الكبير يحمل هذا المعنى العظيم
24:35فقد شيئا هو في نفوس البشر لبثا واساس. هي لبنة اساس وركن يحتاج اليه كل الناس الابوان. الام والاب لكن الله عز وجل عوضه بذلك ايواءا الاهيا وكفالة عظيمة ربانية ساقه فيها من يد الى يد
24:55ومن موضع الى موضع حتى تبوأ شرف الرسالة عليه الصلاة والسلام. وعمه على كفره ما زال محيطا به. معتنيا به والله لا تشك لحظة انها جزء من دلالة قول الله له الم يجدك يتيما فاوى؟ والله لن يصلوا اليك بجمعهم
25:15حتى اوسد في التراب دفينا فاصدع بامرك ما عليك غضاضة فابشر. وقر بذاك منك عيونا. يقولها عمه الكافر وهو يعطي ابن اخيه رسول الله عليه الصلاة والسلام كل سبل الدعم والمؤازرة ويقول له انطلق لتبلغ ما امرك به الله
25:35ولا عليك بما يقولونه لك او يتوعدونه بك. فيقول امض لما امرت ولا يزال مؤيدا له حتى نال ذلك الكرم الالهي تخفيف العذاب عنه يوم يلقى الله. هذا جزء من دلالة قول ربه له الم يجدك يتيما فاوى. اما قوله سبحانه
25:55ووجدك ضالا فهدى. فالمقصود بالظلال ها هنا معان متعددة. افاض فيها اهل التفسير وذكروا فيها وجوها متنوعة من معنى الضلال. والمتبادر الى الذهن اول مرة ان المقصود به ظلال الجاهلية. وظلال الكفر
26:15البعد عن الله وعدم توحيده وعدم افراده جل في علاه بما يستحق من الوهية وعبودية وربوبية واستقامة على امره وتوجه القلوب والابدان اليه بافراده بالعبادة. هذا المعنى كان هو المتبادر الى الاذهان وهو الذي عاشته
26:35العرب قبل بعثة رسول الله عليه الصلاة والسلام ونشأ بينهم وكان على هيئتهم عليه الصلاة والسلام الا ان الله عصمه فما سجد لصنم قط ولا تلوثت جبهته الشريفة العفيفة صلى الله عليه وسلم بالسجود لغير الله قط. لان الله
26:55نزع حظ الشيطان من قلبه منذ ان كان صبيا يسترظع في بني سعد. فعاش عليه الصلاة والسلام على الفطرة لكنه ما وجد للدين الحنيف يهتدي بطريقها ليعرف حق الله فيؤدي العبادة كما يريد الله. وانما نشأ على اعتزال
27:15عدم موافقة وعدم رضا بما كانت تعمله قريش. فما المقصود بالظلال ها هنا؟ المقصود به في المعنى المتبادر عدم الهداية الى نور التوحيد والعقيدة. ذلك ان معالم الدين قد اندرست. وقد كانت فترة الرسل قد طالت من بعد عيسى عليه السلام
27:35الجاهلية وعبثت اوحال الشرك والخرافة بعقول العرب فما عرفوا لله حقا. امنوا به لكنهم ما عبدوه ايقنوا واثبتوا واعترفوا بخلقه لكنهم ما اقروا بالعودة اليه بين يديه ولا بالبعث بعد الموت ولا الحساب. فما عبدوا الله ولكن
27:55اشرف معه غيره سبحانه وتعالى. الم يجدك يتيما فاوى ووجدك ضالا فهدى. اي فهداك الله عز وجل من هذا الضلال وهداك ايضا مما كانت عليه الجاهلية. وقيل في المعنى ووجدك بين الظلال. وليس معناه
28:15واثبات الضلال اليه عليه الصلاة والسلام. فانه يقال للانسان اذا كان بين قوم انت كذا يعني انت بينهم. وانت معهم وانت من وسطهم وليس في هذا اثبات الضلال اليه لما ثبت من عصمته عليه الصلاة والسلام من ضلال الشرك والجاهلية قبل النبوة
28:35وقيل معناه ووجدك ضالا فهدى اي غافلا عن هذا الوحي وعن هذا المقصود بالبعثة والرسالة فهداك الله تعالى بالوحي. فانه يقال في الغفلة ضلال. ومنه ايضا قوله سبحانه وتعالى ربك بغافل عما يعملون. فالله عز وجل لا ينسى. وقال موسى عليه السلام علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى
29:05لا يضل ربي اي لا يغفل ربي سبحانه وتعالى. وما ربك بغافل عما تعملون. فالضلال ها هنا بمعنى الغفلة. الم يجدك ضالا اي غافلا وهذا معنى ثابت في عدد من النصوص. منه قوله سبحانه وتعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان
29:26فالمقصود بالظلال هذا المعنى الغفلة وعدم العلم السابق بما سيكون عليه امره عليه الصلاة والسلام وهذا المعنى حق واطلاق لفظ الظلال عليه ايضا حق في مثل قوله لا يضل ربي ولا ينسى. فليس تأويلا متكلفا ولا مذموما. ومنه قوله
29:46سبحانه وتعالى ايضا ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك. اذا لارتاب المبطلون. بل اصلح من ذلك قوله سبحانه نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين. فالغفلة ليست
30:06وصفا سيئا ولا قبيحا لكنها اثبات لحال قبل نور الهداية بالوحي. فان كل ما قبل الوحي في البشرية قفلة وكلما قبل النبوة ايضا هو على ذلك عدم علم بالمراد الذي من اجله خلق الله الخلق وبعث به المصطفى عليه الصلاة
30:26والسلام وقيل في المعنى ضالا اي في قوم ضلال كما تقدم وهو مذكور عن بعض السلف كالسد والفراء. وقيل معنى ضالا اي محبا للهداية والوحي وتطلق على المحبة اذا طغت على القلب فان المحبة تسمى ضلالا. لانها تضل بصاحبها. فاذا طغى الحب
30:51وتجاوز حده في القلب اضحى ضلالا بمعنى يضل صاحبه عن وصوله الى مبتغاه والى مراده. ومنه قول ابناء يعقوب عليه السلام اخوة يوسف عليهم السلام لما جاءوا لابيهم فقالوا تالله انك لفي ضلالك القديم. ما ارادوا
31:11شتم ابيهم يعقوب عليه السلام وحاشى ولا ارادوا وصمه بالضلال الذي هو ضد الهداية بمعنى الغواية او بمعنى الانتكاس عن صراط المستقيم حاشا تالله انك لفي ضلالك القديم اي ضلال قصدوا حبه ليوسف عليه السلام حبه القديم الذي جعل
31:31انه يبكي من الحزن حتى فقد بصره. لما قال لهم اني لاجد ريح يوسف اذ اتوا بالقميص. قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم يعني ما زال حبه القديم في قلبك باعثا لك هذا الخاطر ولم يرى شيئا لكن الريح التي وجدها في قميص يوسف عليه السلام
31:51فيؤتى ها هنا بمعنى المحبة. فيكون تأويل الاية ووجدك محبا تواقا متطلعا. الى هدايتي فهدى، وهذا حق ايضا فانه ما طابت نفسه عليه الصلاة والسلام بعبادة الاوثان. ولا بالاستقامة على الاصنام
32:11ولا السجود لها ما طابت نفسه قبل النبوة ابدا. وكان ينصرف الى غار حراء فيتحنف اي يتعبد. اي عبادة يتعبد ولا صلاة ولا قرآن ولا ذكر مخصوص شرعا لان الوحي ما نزل بعد. انما كان يتوجه بقلبه ونظره الى ربه سبحانه وتعالى
32:31فهذا المعنى هو اصلح دليل على توقان قلبه وتطلعه عليه الصلاة والسلام الى هداية ربه. وما فطره الله من العصمة عن دنس الشرك والجاهلية واوحالها. فصار هذا التطلع ظاهرا باديا عليه. فقال له ربه ممتنا عليه
32:51ووجدك ضالا فهدى. وقد قال العربي الاول هذا الضلال اشاب مني المفرق. والعارظين ولم اكن متحققا عجبا لعزة في اختيار قطيعتي بعد الضلال فحبلها قد اخلقا. فوصف الحب بالظلال وهذا وصف عربي مشهور اذا طغى
33:11اذا طغى الحب على القلب وتمادى بصاحبه وصف بالضلال فهذه معادن كما ترى ان قوله سبحانه وتعالى ووجدك ضالا فهدى اي وجدك يا محمد على غير الهداية التي ارادها الله فهداك بالوحي وكمل لك الصراط
33:31ولم يجعله مهتديا فقط بل اماما للمهتدين يدل الامة الى الهدى ودين الحق الذي بعثه الله سبحانه وتعالى به. قال سبحانه وتعالى ووجدك عائلا فاغنى. عائلا اي فقيرا والمقصود ان حياته عليه الصلاة والسلام قبل النبوة كانت على الفقر فاغناه الله. اي غنى
33:59الغنى المقصود ها هنا نوعان احدهما غنى المال وذلك بان الله اكسبه بالحلال ما اغناه به عن الفقر والعوز والحاجة الى ان يمد يده للاخرين فما فعل عليه الصلاة والسلام لان الله قد اغناه. فاغناه بالتجارة بمال خديجة رضي الله عنها قبل ان
34:21ثم بمالها بعد ان تزوجها واغناه بالرزق الحلال بالمال ورعي الغنم فما احتاج عليه الصلاة والسلام الى ان يتسول او يمد يده سائلا او يحتاج الى عطف انسان وشفقة اخرين. واغناه ايضا بالمعنى المتقدم في قوله فاوى فان
34:41الله اغناها بعناية جده وكفالة عمه فكانوا حوله اذ ذاك يغنونه عن سؤال الناس والاحتياج الى البشر من حوله عليه الصلاة والسلام والمعنى الاخر وجدك عائلا فاغنى غنى النفس. وهي القناعة وتمام الرضا عما كتب الله وما ساق الله من
35:01الرزق والله ما تعرف الدنيا قلبا. ملئ قناعة اعظم من قلب رسول الله عليه الصلاة والسلام. الذي ما تطلع الى الدنيا قط ولا تعلق قلبه بشيء من حطامها قط وهو القائل عليه الصلاة والسلام والله لو ان عندي مثل احد ذهبا ما سرني
35:21ما سرني ان يبيت عندي وبقي عندي منه دينار الا دينار ارصده لديني. ما يقبل ولا يرظى ولا يتطلع عليه والسلام. يؤتى بالمال والغنائم فلا يبرح يفرقها عليه الصلاة والسلام يمينا وشمالا. ما تعلق قلبه بحطام
35:41دنيا قط عليه الصلاة والسلام تفتح له مكة والطائف وينصر ويفتح في حنين وثقيف واوطاس ويؤتى بالمال الكثير بين يديه عليه الصلاة والسلام. كثرة بحيث يعطي منها بعض الناس مئة مئة من الابل. فمال عظيم كبير وفير. والله ما ادخر لنفسه منها شيء عليه الصلاة والسلام. ولا حاز
36:06لبيته شيئا منها بل بلغ العطاء كل الناس الا اقرب الناس اليه وهم الانصار. فوجدوا في نفسهم شيئا من ذلك. وكانت فيه القصة المعروفة لما كرهم بان لهم ما هو اعظم. الا ترضون ان يذهب الناس بالشاي والبعير؟ وترجعون برسول الله الى دياركم؟ قالوا بلى يا رسول الله. فاكتفوا
36:28بمعيته عليه الصلاة والسلام والمقصود انه اغناه الله عز وجل. وملأ قلبه رضا فما عرف عليه الصلاة والسلام بعد النبوة متطلعا. وهنا يقول له الم يجدك يتيما فاوى؟ ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فاغنى. فقد اغنى الله عز وجل قلبه قبل
36:50النبوة وبعدها ومع ذلك كله ومع تمام قناعته واكتفاء قلبه عليه الصلاة والسلام فان الله يقول له ولا تمدن ان عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه. ورزق ربك خير وابقى. لكنه والله يا اخوة درس لي
37:10ولكل مسلم وجد من حظ الدنيا هذه قليلا او كثيرا. ان كان رزقا كتبه الله لك سيسوقه اليك لا محالة وان كان شيئا منعك الله اياه فلا تلهث ولا تتعب نفسك بالبحث والسعي خلفه فلن تدرك الا حبة كتبها الله
37:30تعالى لك وما عدا ذلك فلا ينبغي تعلق القلوب به. من وسع له في رزقه او من قدر عليه رزقه. كل اولئك انما في عظيم ما كتب الله من اقدار سيقت فيها الارزاق الى العباد وهم في بطون امهاتهم قبل ان يخرجوا الى الدنيا
37:50هذا معنى قوله سبحانه وتعالى ووجدك عائلا فاغنى. يقول القاظي عياظ رحمه الله ما عده تعالى عليه من نعمه وقرره من الائه قبله في بقية السورة من هدايته الى ما هداه اليه. او هداية الناس به على اختلاف التفاسير. يريد ان المفسرين
38:10اختلفوا في قوله الم يجدك يتيما فاوى ووجدك ضالا فهدى. فهدى حذف فيه المفعول. فهل المعنى هداك او هدى الناس بك المعنيان محتملان. فان قلت فهداك يعني الم ووجدك ضالا
38:30فهداك بعد الضلال الذي وجدك عليه ربك. وان قلت فهدى بك الناس فالمعنى اعظم في الامتنان. ان الله لم تبلغ عنايته بك يا محمد عليه الصلاة والسلام. ان يهديك من الضلال بل ان يجعلك سببا لهداية الاخرين. فيهتدون
38:50نور النبوة والبحي والوحي الذي بعثه الله تعالى به. قال رحمه الله ولا مال له فاغناه الله بما اتاه او بما جعله في قلبه من القناعة والغنى ويتيما فحدب عليه عمه واواه اليه. عمه ابو طالب ومعنى
39:10يعني اهتم به وعطف عليه واشفق عليه. وقيل الم يجدك يتيما فاوى؟ قيل اواه الى الله. وقيل قيما لا مثال لك فاواك اليه قال مجاهد كما في تفسير القرطبي رحمه الله هو من قول العرب درة يتيمة اي لا مثال لها ومجاز
39:35الاية الم يجدك واحدا في شرفك لا نظير لك. فاواك واحاطك باصحاب ينصرونك ويتبعونك ويتبعون نور الهدى الذي بعثت به. والمعنى في هذا دقيق ايضا وفريد. وشاهدوا اللغة يسمح به. وقد اثر عن مجاهد كما سمعت رحمه الله
39:55قال وقيل المعنى الم يجدك فهدى بك ضالا واغنى بك عائلا واوى بك يتيما هذا التوجيه الاخير في الاية هو على تقدير التقديم والتأخير. الم يجدك يتيما فاوى؟ فيجعل يتيما
40:15ليس مفعولا ليجدك بل مفعولا لاوى. ووجدك ضالا فهدى يجعل ضالا ليس مفعولا لقوله وجدك بل لقول به فهدى فيقول تأويل الاية هكذا الم يجدك فاوى يتيما ووجدك فهدى ضالا ووجدك فاغنى عائلا
40:38وعندئذ تصبح الاوصاف الثلاثة ليست متعلقة ولا متوجهة الى رسول الله عليه الصلاة والسلام. لا الضلال ولا اليتم ولا فيكون التقدير تقديما وتأخيرا. الم يجدك يا محمد يعني الم يبعثك؟ ويختارك لهذه النبوة والرسالة فتحق بذلك
40:59هذه المعاني يتيما فاوى ضالا فهدى عائلا فاغنى. يعني هدى بك ضالا واعال بك هو اغنى بك عائلا وهدى بك ضالا واوى بك يتيما. هذا توجيه مذكور لكنه ليس هو الراجح على ما تقدم
41:19اما في المعاني. قال رحمه الله ذكره بهذه المنن وانه على المعلوم من التفسير. لم يهمله في حال صغره وعيلته ويتمه وقبل معرفته به ولا ودعه ولا قلاه. فكيف بعد اختصاصه واصطفائه صلوات الله وسلامه عليه
41:39نعم. قال القاضي رحمه الله تعالى السادس امره باظهار نعمته عليه. وشكره بما شرفه بنشره واشادة ذكره بقوله تعالى واما بنعمة ربك فحدث. فان من شكر النعمة بها وهذا خاص له عام لامته. السادس يعني من وجوه التعظيم في سورة الضحى لرسول الله عليه الصلاة والسلام
42:09تقدمت معك الوجوه الخمسة الاولى القسم تصريح الله له ما ودعك ربك وما قلى وعده بالاكرام ولسوف يعطيك ربك فترضى ايضا وعده بحاله الاكمل وللاخرة خير لك من الاولى. واخيرا فيما مضى سابقا المنن الخمس المنن الثلاث. في
42:29لما ذكر في قوله الم يجدك يتيما فاوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فاغنى. الوجه السادس من وجوه التعظيم في السورة هذه لرسول الله عليه الصلاة والسلام قوله واما بنعمة ربك فحدث اين التعظيم
42:47هذا الامر من الله لرسول الله عليه الصلاة والسلام ان يتحدث بنعمة الله. كيف يتحدث بنعمة الله يذكر ما اكرمه الله به من النعم. ويتحدث بين الخلائق بنعمة الله عليه. فيكون تحدثا لسانيا بالكلام
43:06وثمة تحدث بالنعم يكون بالفعال تحدث الفعل له وجوه منها ان يظل العبد ان يظل العبد متعبدا لربه شاكرا التي انعم بها عليه ومنها ان يرى اثر النعمة على العبد في هيئته في لباسه فان كانت النعمة علما ظهر اثر العلم عليه
43:31ببذره وعطائه. وان كانت النعمة مالا ظهر اثر المال عليه سعة في المباح. وتنعما بما اكرمه الله. وان كانت النعمة ذرية تجارة قل ما شئت في ظهر اثر النعمة ويكون هذا من التحدث بها. يقول الله له واما بنعمة ربك
43:51فحدث. المعنى معلوم. لكن كيف يكون هذا الامر وجها من وجوه التعظيم لرسول الله عليه الصلاة والسلام؟ لانه متى حدث ثاء متى حدث بنعمة الله عليه ظهرت وجوه العظمة التي احاطته بعناية ربه به. تلك الوجوه المذكورة الم يجدك
44:12في من فاوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فاغنى. المطلوب اظهارها. والتحدث بها واسماع الكون كله بما حدث له من نعمة الله. ولا شك ان هذا من جليل تعظيم الله لرسول الله عليه الصلاة والسلام
44:32ان يشيع ذكره وان يعم خبره عليه الصلاة والسلام. فيا مسلم هذا البيت المبارك الذي يشيع فيه ذكر نبي الامة عليه الصلاة والسلام فيتحدث به الاب المبارك بين اسرته واولاده. وتتحدث به الام العاقلة
44:52بين بنيها وبناتها يتحدث بها الاستاذ الموفق مع طلابه وتلاميذه يتحدث بها الامام والخطيب مع اهل لمسجده يتحدث بها الكل الى الكل. هذا تعظيم لرسول الله عليه الصلاة والسلام. ورفعة لشأنه واعلاء لخبره
45:12نشر لسيرته عليه الصلاة والسلام. امره الله ان يظهر النعمة ويتحدث بها. ونحن احق من يمكن ان يشرف بهذا حديث بالنعمة التي اسداها الله الى رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال القاضي عياض رحمه الله امره باظهار نعمته
45:32عليه وشكره ما شرفه به بنشره واشادة ذكره بقوله تعالى واما بنعمة ربك فحدث فان من شكر النعمة الحديث بها. قال وهذا خاص له عام لامته خاص له في الخطاب في الاية. عام لامته في المعنى فنحن جميعا مأمورون ان نتحدث بنعم
45:56علينا. يا قوم التحدث بنعمة الله هو لون من شكر الله على النعمة. لكن التحدث بنعمة الله تحدث بنعمة لا تفاخرا ولا مباهاة واثرا وكبرا على الناس. ابدا لا يمكن ان ينقلب التحدث بنعمة الله ان يظهر في
46:16مظاهر الترف وللخيلاء ولا الفخر ولا البغي على الاخرين. فصاحب المال اذا تحدث بنعمة الله عليه لا ينبغي ان يظهر في ذلك لك كبر ولا غرور ولا استعلاء على الخلق بالمال ويظن ان هذا من التحدث بنعمة الله. ليس من التحدث بنعمة الله بالمال ان
46:36تظهره مباهاة وافتخارا فيكسر به قلوب الفقراء. ليس من الفخر بالعلم ولا التحدث به ان يتباهى به العالم بعلمه وان اظهر على الناس جهلهم وان يظهر علوه واستكباره بالعلم. كل ذلك لن يدخل بحال في التحدث بنعمة الله. فكل
46:56كل ذي نعمة متى تحدث بنعمة الله عليه كان معترفا مخبتا منيبا. شاكرا لله معترفا بفضل الله تعالى عليه لا كما يفعل المتكبرون المترفون وقد قال قارون انما اوتيته على علم عندي. هكذا يفعل الكبر
47:16تعمي العيون عن ابصار الطريق ويظل القلوب حتى عن الاعتراف بالنعمة لواهبها سبحانه وتعالى. هذا يراد به قول المصنف رحمه الله هذا خاص له صلى الله عليه وسلم عام لامته. وقد تحدث بنعمة الله عليه. فاظهر نور النبوة
47:36بين يديه عليه الصلاة والسلام وكان ينشر هذا النور في كل ما استطاع من مواضع ومواقف واحوال صلى الله عليه وسلم بلغت وادى الرسالة ونصح الامة وجاهد في الله حق الجهاد حتى اتاه اليقين. ولم يلحق بالرفيق الاعلى صلوات الله وسلامه عليه
47:56حتى احتشدت له الخلائق والبشرية ممن امن به في حجة الوداع وهو يستنطقه فيقول الا هل بلغت؟ فيقولون بصوت اسم مع الدنيا ورواه التاريخ؟ نعم فيقول اللهم فاشهد يرفع اصبعها في السماء ثم ينكتها الى الناس. يريد ان يشهد الله على اعترافهم واثباتهم بانه
48:20بلغ الرسالة صلوات الله وسلامه عليه نعم. قال رحمه الله تعالى وقال تعالى والنجم اذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى علمه
48:44القوة ذو مرة فاستوى وهو بالافق الاعلى ثم دنا تتدلى فكان قاب قوسين او ادنى. فاوحى الى عبده ما اوحى ما كذب الفؤاد ما رأى. افتمارونه على ما يرى؟ ولقد
49:14نزلة اخرى عند سدرة المنتهى المأوى اذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى امن ايات ربه الكبرى. هذا هو الموضع الثاني الذي ساقه المصنف رحمه الله في هذا الفصل
49:44وتذكيرا به فقد عنون الفصل رحمه الله بقوله في قسمه تعالى جده له بعظيم حقه وقدره او ليحقق مكانته عنده. فهذا موضع اخر وقد تقدم ان سورة الضحى بالقسمين الذين
50:04جاء فيها والضحى والليل اذا سجى كانت تحمل وراء هذين القسمين. الوانا من العظمة لرسول الله عليه الصلاة والسلام مضى ايضاحها في مجلس الليلة ومجلس ليلة الجمعة الماضية. وهذا موضع اخر في كتاب الله. فيه قسم ايضا
50:24من الله على عظيم قدر رسول الله عليه الصلاة والسلام الا وهو مطلع سورة النجم. اقسم الله فقال والنجم اذا هوى ثم هذا القسم بالنجم اذا هوى جاء مستتبعا لجملة من وجوه التعظيم لرسول الله عليه الصلاة والسلام. وجاءت في
50:44بوجوه متعددة ومعان مترادفة متتابعة. ففيها كما جاء في سورة الضحى. الوان من التعظيم وصور من المكانة لرسول الله عليه الصلاة والسلام التي اثبتها القرآن. اذا هو موضع اخر في القرآن يا قوم. يقسم فيه ربنا
51:04ليحقق معنى كبيرا. هذا القرآن الذي يبقى بين ايدينا لنقرأه صبح مساء. انما يراد منا ان نفقه معناه هي رسائل يخاطبنا الله تعالى بها. فاي معنى يمكن ان تفهمه عبد الله؟ اذا كان ربك يعظم نبيه عليه الصلاة والسلام
51:24والله لن تفهم الا ان الله يقول لك يا عبدي يا عبدي هذا محمد صلى الله عليه وسلم عظيم القدر عظيم المكانة عندي. فلو وقف بك الخطاب الالهي ها هنا. بالله عليك اي معنى ستنصرف به؟ وربك
51:44فانما قال لك يا عبدي هذا محمد عندي. هو كذا وكذا. واظهر لك من عظيم المكانة. ورفعة المنزلة وشرف المتبوء له عليه الصلاة والسلام عند ربه. فلو وقف بك الحديث ها هنا من الذي سينطبع في فؤادك عبدالله؟ واي معنى
52:04من سيستقر في عقلك رعاك الله وان الله يقول لك هذا رجل اصطفيته من بين البشر. ونبي اعليت مكانه من الانبياء ورسول جعلت له خاتم الرسالة. جعلت له ختم الرسالات وجعلته مقدما ومبوأ مكانة ما بلغها قبله
52:24احد لا من الانبياء ولا الملائكة الكرام عليهم السلام هذا معنى يأتي في كتاب الله في اكثر من موضع. جاء في سورة الضحى والخطاب له عليه الصلاة والسلام. تأمل معي سورة
52:39التي انتهينا منها وفرغنا منها للتو ليس فيها اية فيها خطاب لي ولا لك. السورة من مبدأها الى منتهاها. خطاب لرسول الله عليه الصلاة والسلام ربه يخاطبه. ربه يوحي اليه ربه يناديه. ربه يواسيه. ربه يظهر
52:59عظيم مكانته عنده ليس في الاية امر لي ولا لك ولا خطاب لي ولا لك لكن المعنى العظيم هو الذي ينبغي ان تفقه هو من السورة وانت تقرأها وتحفظها وتسمعها بل وتقرؤها اطفالك الصغار. هذا المعنى الذي يأتي في القرآن في كل اية ان
53:19كل اية من كتاب الله نحن نتعبد بتلاوتها ونتقرب الى الله بقرائتها ولنا بكل حرف منها حسنة من الحسنات مضاعفة بعشر امثالها لكن المعنى الاكبر كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته. وليتذكر اولوا الالباب. فما
53:39مساحة التدبر في سورة كالضحى ما مساحة التذكر في سورة كالضحى؟ ليس فيها خطاب لنا. ولا امر يتعلق بنا ولا تكليف يناط بنا. انما هو خطاب من الله الى رسول الله عليه الصلاة والسلام. والله ما هو الا ان تحمل الصدور هذا المعنى العظيم من التعظيم لرسول الله عليه الصلاة
54:03والسلام وان تمتلئ القلوب تقديرا لهذا المعنى الكبير. ربه في ايات متتابعات يخاطبه يلاطفه يعده ويمنيه ويفتح له الابواب تلك الابواب. ويقول له وللاخرة خير لك من الاولى. ولسوف يعطيك
54:23فترضى ثم يعدد امتنانه عليه. حسبك انك اذا فرغت من السورة قراءة او سماعا وقد فهمت وعقلت ووعيت ان تنصرف وملء قلبك هذا المعنى العظيم من التعظيم لرسول الله عليه الصلاة والسلام. هو ذلك المعنى يتكرر بك الان في سورة
54:43نجم وسيأتيك في خواتيم سورة التكوير وسيأتيك في سورة القلم ربنا يرسل ملكا بالوحي فينزل جبريل عليه السلام بايات من القرآن لو كان معنى يراد به خصوصية المناجاة لرسول الله عليه الصلاة والسلام. لما كان قرآنا يتلى الى يوم القيامة. لما كانت ايات
55:05تثبت في المصاحف وتقرأ ويتعبد الله بها. اذا كان امرا خاصا برسول الله عليه الصلاة والسلام. او اذا كانت تتعلق بشخصه الكريم عليه الصلاة والسلام. لكنها تتعلق بشخصه الكريم. في الخطاب وتتعلق بنا نحن فيما يجب له علينا
55:25لا من الحق العظيم وفاء وتعظيما وحبا وتقديرا. هذا المعنى اذا مقصد قرآني يا كرام. وعنايتنا به هو لب الاشتغال بكلام الله. وان نفقه ماذا يريد الله. لما خاطب الله نبيه بهذه الايات. وانزل وحيه بهذه
55:45الايات ماذا يريد من العباد؟ وهم يسمعون تلك الايات ويقرأون تلك السور. يريد منهم ان يفقهوا معنى يصلوا اليه. وان يحققوا في في قلوبهم من معاني الايمان ما يجب ان يكون مثله لنبي اصطفاه الله
56:02ورفع قدره واعلى مكانته واعز شأنه وخصه بكل تلك الكرامات. ذلك المعنى يتكرر كثيرا في كتاب الله وكم احسن القاضي عياض رحمه الله لما جعل تلك الايات في كتاب الله مجموعة ثم بوبها ثم رتبها ثم جعلها في فصول
56:22عاقبة ليجعلك في سياق واحد تنتقل بين اية واخرى ومن سورة الى اخرى وانت سائر في هذا المسار تدرك ماذا يراد بك ان تفهم من كتاب الله وانت تتلوه صبحا ومساء وانت تمر بك الايات مرات ومرات يقسم
56:42الله في كتابه والنجمي اذا هوى ربك يقسم فارعي سمعك واصغي بقلبك وافتح فؤادك. ربك اذا اقسم فانما يريد اثبات قضية من العظمة بمكان وكلام ربنا كله عظيم سبحانه وتعالى. لكن ان يقسم ربك وهو سبحانه والله مستغن عن القسم. لا يقسم ربنا
57:09صدقه لنا حاشا لكنها تنويه بعظمة امر سيأتي مذكورا بعد القسم. فاذا سمعت ربك يقسم فاصغي بجوارحك وافتح قلبك وفؤادك واستشعر ان قضية عظيمة ستطرق سمعك الان. فاذا سمعت والنجم
57:29فاذا اقسم الله سبحانه وتعالى في كلامه باي شيء من خلقه فانما هو التنويه بامر عظيم يأتي عقب القسم. والمقسم عليه اذا امر عظيم. فاذا سمعت في سورة النجم او في الضحى سمعت
57:49ثمن من الله فان مسألة عظيمة تأتي عقب هذا القسم. وفي السورة يقول الله والنجم اذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى فكان المقسم عليه شأن رسول الله عليه الصلاة والسلام. واستمرت الايات في اظهار عظيم مكانته وتزكيته. ما ضل
58:09صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى علمه شديد القوى. الى ان قال سبحانه ما كذب الفؤاد ما رأى وقال فيه ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من ايات ربه الكبرى. هذه المعاني العظيمة التي اشتملت عليها سورة النجم
58:29هي وجوه من وجوه التعظيم في كتاب الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم. جاءت وقد اقسم الله تعالى عليها هذا هو هو المراد الذي اراد به المصنف رحمه الله الاتيان بسورة النجم ها هنا في هذا الفصل اتباعا للحديث بما تقدم عن سورة الضحى نرجع
58:49ذلك كله في مجلس ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. هذا احد الاخوة يسأل يقول ذكرتم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتعلق قلبه بامه ولا ابيه. فبماذا يفسر بكاؤه على امه والرغبة في الاستغفار لها؟ الذي يفسر به رعاك الله هو ما فطر الله تعالى عليه قلوب
59:09بشر من حب الوالدين ولا يمكن ان ينفي انسان حبا لام او اب. لكن المقصود بالتعلق هو ان يظل القلب مرتبطا بذكرى لا تزول عن الفؤاد والخاطر. ويبقى معولا في جزء من الفضل والاحسان الى احد من البشر. هذا القدر الذي قصدت به
59:29من التعلق لم يحصل لرسول الله عليه الصلاة والسلام مع والديه. لانه ما ادرك من سن حياته ولا تقدم عمره ما اشعر ان لبنات من حياته الطاهرة كانت بوضع والديه. لكنها برعاية الله وايواءه كما تقدم. اما الحنين والشوق
59:49والبكاء ففطرة في البشر وكلما كان القلب اعظم رقة ورحمة ورأفة وجد هذا المعنى ولابد ولا اظن قلبا بشريا كان ارأف فمن قلب رسول الله عليه الصلاة والسلام ولا ارحم ولا اعظم في هذا المعنى. والله عز وجل قد اثنى عليه به في كتابه. فلما مر بقبر امه عليه
1:00:09الصلاة والسلام استأذن ربه في ان يزور قبرها فاذن له فلما استأذنه سبحانه وتعالى في الاستغفار له ما اذن له فدمعت عيناه عليه الصلاة والسلام كما يحصل لكل انسان لا يجد والديه على خير ما يحب من الهداية او حتى من التوفيق لهذا الدين فكم يجد من الشفقة
1:00:29والحزن والاسى فذاك امر فطري ليس هو المقصود في المعنى. يا كرام هذه ليلة شريفة ندبتم فيها الى الاكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتنموا خيرا كبيرا واجرا عظيما وفضلا متتابعا. بالصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو
1:00:49القائل اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فانه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. فاللهم صل وبارك على عبدك ورسولك محمد صلاة وسلاما دائمين ابدا. يا كرام هي جمعة القلب هي جمعة القلب المنيب وواحة
1:01:09الخضراء تنبت زاهي الاشجار. صلوا على خير الانام وسلموا في يومها. يا مواكب الاخيار. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين. اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير
1:01:29ومن زكاها انت وليها ومولاها نسألك يا حي يا قيوم ان تحفظنا والمسلمين جميعا بحفظك وتكلأنا برعايتك. اللهم احفظنا من شر الاشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار يا ذا الجلال والاكرام. اللهم عز جارك وجل ثناؤك وتقدست اسماؤك
1:01:49نسألك باسمائك الحسنى وصفاتك العلى ان تنزل نصرا مؤزرا وفتحا مبينا لاخوتنا المرابطين على الحدود والمجاهدين في الجنوب اللهم سدد رميهم وقوي عزائمهم وثبت اقدامهم وانصرهم على عدوك وعدوهم يا قوي يا عزيز. اللهم تقبل شهيد
1:02:09وداوي جريحهم واجبر كسيرهم وتولى بعنايتك امرهم يا حي يا قيوم. اللهم انا نسألك من كل خير خزائنه بيدك ونعوذ لك من كل شر ناصيته بيدك لا اله الا انت ولا رب لنا سواك يا حي يا قيوم يا ارحم الراحمين ارحم موتانا اجمعين
1:02:29واشف مرضانا يا ارحم الراحمين. وهبظان لنا يا رب العالمين. اللهم احفظ علينا امننا وايماننا وسلامتنا واسلامنا ووفقنا لما تحب وترضى وخذ بناصيتنا الى البر والتقوى. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب
1:02:49النار صل يا ربي وسلم وبارك على الرسول المصطفى والنبي المجتبى محمد واله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.