تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | سورة هود من الآية (9) إلى الآية (11).
0:00هذه الآيات الكريمات الثلاث من سورة هود جاءت بعد قوله جل وعلا هلا ولئن اخرنا عنهم العذاب الى امة معدودة ليقولن يحبسه على يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا
0:30به يستهزئون ولئن اذاقنا الانسان منا رحمة ثم نزعنا انتهى منه انه ليؤوس كفور. الايات يخبر تعالى في هذه الايات الكريمة عن حال الانسان ما اجبر عليه من الصفات الذميمة. فهو انعم عليه بنعمة
1:10ما خير وتجبر وتعاظم. وان حرم منها اوس وقنط الا من استثنى الله جل وعلا ولئن اذقن الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤوس غفور. ولئن هذه مشتملة. على
1:50علام الموطئة للقسم والشرط ان فبها قسم وشرط واذا اجتمع القسم والشرط فان الجواب يكون للاول منهما ولئن جاءوا الجواب للقسم ولئن عن عم اذاقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤوس
2:30انه ليؤوس كبور، هذا جواب القسم. وجواب القسم ومع هذا القسم مع القسم شاذ مساج الشرط جواب فعل الشرط ولئن ادقنا اطعمناه واعطيناه شيئا يذوقه من الخير والنعمة وسعة المال والرزق والصحة
3:10والعافية. ثم نزعناها منه. يشعر بالاخذ بقوة انه متمسك بهذه النعمة لكن الله جل وعلا لحكمه دعوها منها بقسوة. انه بعد هذا يؤوس ما يرجو الله جل وعلا خيرا. ولا يتأمل ان يعود له الخير
3:50وانما اسودها الوعش والقنوط بالرحمة الله جل وعلا. هذا غالب والمراد بالانسان هنا قيل الجنس اولى هرب من الافراد. وما هو هذا الفرد؟ قيل في سبب نزول هذه الاية انها نظرت في الوليد ابن المغيرة. وقيل في
4:30الله ابن ابي امية والوليد ابن الغيرة المخجوم والولود وعبدالله بن ابي امية المخزوم هو ابن امة رسول الله صلى الله عليه وسلم. اسلم حينما توجه النبي صلى الله عليه وسلم بفتح مكة. اسلم رضي الله عنه فصار له صحبة
5:10حسن اسلامه هو وابو سفيان ابن الحارث ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرج من مكة بأهليهم. مسلمين بقي النبي صلى الله عليه وسلم قريبا من مكة. فاعرض عنهما عليه الصلاة والسلام
5:40سلام ولن يقبل منهما لما قدماه من الاعمال السيئة. فقال رضي الله عنها ام المؤمنين. النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله لا يكن ابن عمك وابن عمتك اشقى الناس بك. لان واحد
6:10ابن عمه ابو سفيان ابن الحارث وابن عمته عبد الله ابن علي امية المخزومي فقبل منهما صلى الله عليه وسلم. وقيل انهما استشارا علي بن ابي طالب رضي الله عنه
6:30ماذا يصنعان لانهما قدما افعالا سيئة عادل النبي صلى الله عليه وسلم عقدا شديدا. فقال علي رضي الله عنه علي عقلنا على النبي صلى الله وقولا له كما قال اخوته عليه السلام لقد اثرت
7:00صلى الله علينا وان كنا لخاطئين. وانه يحب الا يكون احد افضل منه واتى النبي صلى الله عليه الا من قبل وجهه وقالا لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين. فقال عليه
7:30الصلاة والسلام لا تثريب عليكم يغفر الله لكم. وهو ارحم الراحمين فاسلما رضي الله عنهما وحسن اسلامهما. يقول ابو سفيان ابن الحارث ابو سفيان هذا هو بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وليس له هو ابو سفيان والد معاوية. عم النبي صلى الله
8:00يقول بعد اسلامي ما استطعت ان انظر الى النبي صلى الله عليه وسلم بانهما قدما الاساءة العظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم ما القى الله جل وعلا في قلوبهما الايمان اسلم وقبل منهم النبي صلى الله عليه
8:30واسلم واستحيى من كل ما حصل منهما. ويقال ويروى عن ابا لما حضرته الوفاة بكى من حوله فقالوا لا تبكوا لا تبكوا عليها والله منذ اسلمت ما صدر من لساني خطيئة. والحمد لله لا تبقوا علي
9:00يروى عن هذه الايات نزلت فيهما نزلت الوليد ابن المغيرة المخزومي او قيل في عبد الله ابن ابي عمية المخزون وكلاهما من بني مخزوم لكن عبد الله اسلم رضي الله عنه وهو اخو ام سلمة. والوليد ابن المغيرة المخدوم مات كافرا
9:30اه ولان عذقنا الانسان مما رحمة. والايات التي تنزل من القرآن الله جل وعلا احكم واعلم. اذا علم جل وعلا ان الرجل يموت كافرا تنزل نصفي احيانا كقوله تعالى تبت يدا ابو لهب وتب ما
10:00عنه ما له وما كسب. الايات. واذا علم سبحانه ان الرجل يسلم ويؤمن تنزل الآيات بغير اسمه. كما قال تعالى الذين قال لهم الناس ان قد جمعوا لكم فاخشوهم. فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
10:30حين قال لهم الناس ان الناس المراد بهذه ابو سفيان ابن حرب رضي الله عنه حال والله جل وعلا حكيم عليم يعلم ما سيكون سبحانه وتعالى تعال يا اخونا فيعلم جل وعلا ان ابا سفيان يسلم. ويعلم جل وعلا ان عبد الله ابن
11:00امية المخزون المسلم فلذا لم يذكرهما جل وعلا باسميهما ولئن عذقن الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه الرحمة عنه رجلها النعمة رحمة يعني سعة الرزق عافية جاه مال الى غير ذلك
11:30ثم نزعناها منه اخذناها منه واستكملها. انه ليؤوس كفور لا ييأس من رحمة الله ويكبر نعمة الله السابقة. لان هذه النعمة والرحمة التي نزعت كان مستمتع بها من قبل. فاخذت منه فما شكر الله جل وعلا على نعمه السابقة
12:00انه ليؤوس كثير اليأس. كفور كثير الكفر بالنعمة. ثم قال تعالى والان عذقنا هنا عماها بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني انه لفرح فخور. هذه حالة ثانية من حالات الانسان ان الله جل وعلا
12:30قد ينعم على العبد بنعمة يستجدها. فاذا انعم الله جل وعلا على على هذا العرض بهذه النعمة ما يشكر نعمة الله. قال هذه لي. لي ليقولن ذهب السيئات عني فخرا وافتخارا وتكبرا. انه
13:00فخور. الفرح قد يكون محمودا كالفرح برحمة الله جل وعلا. ومن بفضل الله وبتأييد الله والفرح المذموم الفرح الذي يصحبه البطر والتكبر والتعاظم على عباد الله. انه لفرح فخور. قال بعض المفسرين
13:30والله ما اوجه ذمه حينما يقول ذهب السيئات عني قالوا نعم يستحق بانه ما شكر الله جل وعلا ولا حمده على النعمة وانما قال خلاصنا هذا من الشدة وانتقلت الى زمن الرخا والعافية. فقط ولم يشكر الله جل وعلا. وكذلك كونه
14:00فرح فخور يفخر بذلك على عباد الله ويتكبر عليهم بسبب هذه النعمة قال الله جل وعلا الا الذين صبروا وعملوا الصالحات صبأوا في عن الشدة وعملوا الصالحات في حال الرخاء مما اعطاهم الله جل وعلا. اولئك لهم
14:30مغفرة واجر كبير. كما قال تعالى والعصر ان الانسان لفي خسر ان الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر الا الذين صبروا على الشدة والبلاء والاختبار تحملوا وصبروا وعملوا الصالحات
15:00تصريحات في حال الرخاء والنعمة والعطاء والاحسان من الله جل وعلا. اولئك الاشارة هنا بحرف الاشارة الذي هو للبعد بعلو منزلتهم بعلو منزلتهم ولفضلهم اولئك لهم مغفرة لذنوبهم واجر كبير. شكر من الله جل
15:30وعلى لمن صبر واحتسب وعمل الصالحات. فهؤلاء مستثنون وهل الاستثناء هذا متصل او منقطع؟ اذا قيل ان المراد بالانسان العموم. فالاستثناء متصل وان اقول ان المراد بالانسان الكافر الشقي فالاستثناء حينئذ ما انقطع
16:00يخبر تعالى عن الانسان وما فيه من الصفات الذميمة الا من رحم الله انه اذا اصابته شدة بعد نعمة حصل له يأس وقنوت بالنسبة الى المستقبل وكفر وجحود لماضي الحال
16:20كأنه لم يرى خيرا ولم يرجو بعد ذلك فرجا. وهكذا ان اصابته نعمة بعد نقمة ليقولن ذهب السيئات عني اي يقول ما ما ينالني بعد هذا ظيم ولا سوء انه لفرح فخور اي فرح بما
16:40بيده بطر فخور على غيره. قال الله تعالى الا الذين صبروا اي على الشدائد والمكاره. وعمل الصالحات اي في الرخاء والعافية. اولئك لهم مغفرة. اي بما يصيبهم من الظراء واجر كبير
17:00بما اسلفوه في زمن الرخاء كما جاء في الحديث والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن هم ولا غم ولا نسب ولا و اسد ولا حزن حتى الشوكة حتى الشوكة يشاكها. الا كفر الله عنه بها من خطاياه. وفي الصحيحين
17:20نفسي بيده ليقضي الله ليقضي الله للمؤمن قضاء الا كان خيرا له ان اصابته سراء سراء كان خيرا له وان اصابته ضراء فصبر كان خيرا له. وليس ذلك لاحد غير المؤمن
17:40والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده رسول نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين