تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 11- سورة هود | من الأية 69 إلى 83
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى ولقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث
0:33كما لبث ان جاء بعجل حنيذ فلما رأى ايديهم لا تصل اليه نكرهم واوجس منهم خيفة قالوا لا تخف انا ارسلنا الى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت بشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب
1:06قالت يا ويلتا االد وانا عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشيء عجيب قالوا اتعجبين من امر الله رحمة الله وبركاته رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت انه حميد مجيد
1:35في هذه الايات وما بعدها يقص الله جل وعلا علينا خبر الملائكة الذين ارسلهم الله جل وعلا لاهلاك قوم لوط ومرورهم على ابراهيم خليل الرحمن عليه افضل الصلاة والسلام وما دار
2:18بينهم وبين ابراهيم كما سيأتي ما حصل لقوم لوط وما دار بين الرسل وبين نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام يقول الله جل وعلا ولقد جاءت رسلنا ابراهيم ذهب رسل من الله جل وعلا من الملائكة
2:59الى ثلاثة وقيل ثمانية وقيل تسعة وقيل احد عشر وقيل اثنى عشر من الملائكة والمؤكد كما قال بعض المفسرين بانهم ثلاثة وما زاد نشكركم فيه لان اقل الجمع ثلاثة والله جل وعلا جمع لفظ الرسل فقال
3:45رسلنا اي انهم ثلاثة لا اكثر وهؤلاء من الملائكة عليهم الصلاة والسلام ارسلهم الله لاهلاك قوم لوط لفعلهم الشنيع وردهم دعوة رسول الله عليه الصلاة والسلام الا انهم مروا بابراهيم الخليل
4:26قبل ان يذهبوا ولقد جاءت رسلنا ابراهيم ذهبت الرسل الى ابراهيم عليه الصلاة والسلام بالبشرى ذهبوا اليه بالبشرى جاءته الرسل بالبشرى ما هذه البشرى لانه يولد له ولد اسمه اسحاق
5:11ويكبر اسحاق في عهدي في حياة ابويه ويولد لاسحاق ولد اسمه يعقوب في حياتي ابويه وقيل البشرى في اهلاكي قوم لوط لانهم اتوا وفسقوا وكما شهد عليهم نبيهم نور عليه الصلاة والسلام
5:52لانهم اشر اهل الارض وبانهم افسق اهل الارض واخبث اهل الارض فمثل هؤلاء يستبشر بهلاكهم وراحت البلاد منهم هؤلاء الرسل من الملائكة عليهم الصلاة والسلام سلموا على ابراهيم قالوا سلاما
6:28فرد عليهم ابراهيم عليه الصلاة والسلام في قوله سلام قالوا سلاما قال سلام ابراهيم عليه الصلاة والسلام حياهم في افضل مما حيوه به ما وجه الفضل الملائكة قالت سلاما سلام مصدر
7:13بفعل محذوف وتقديره نسلم سلاما فرد عليهم ابراهيم بقوله سلام مبتدع وخبره محذوف تقديره سلام عليكم ما وجه الفضل هم سلموا بجملة وابراهيم رد بجملة اسمية والجملة الاسمية تدل على الثبوت
8:06والدوام والجملة الفعلية تدل على التجدد وما رد عليهم به افضل وهكذا ينبغي لكل من سلم عليه ان يرد بافضل مما سلم به عليه لقوله جل وعلا واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها او ردوها
8:43فاذا سلم عليك اسلم وقال السلام عليكم قل وعليكم السلام ورحمة الله واذا قال السلام عليكم ورحمة الله فقل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وترد بافضل مما القي عليك استحبابا لا وجوب
9:10والوجوب في ان ترد بالمثل السلام سنة ورده واجب وهذه من الاشياء التي يعاير بها فيقال شيء سنته افضل من واجبه السنة افضل من الواجب السلام القاؤه سنة ورده واجب والقاؤه افضل من
9:46قالوا سلاما قال سلام فما لبث ان جاء بعجل حنيف كرم الضيافة لخليل الرحمن كان عليه الصلاة والسلام لا يحب ان يكره لا يحب ان يأكل طعامه الا ومعه ضيف
10:17وقد مضى عليه خمسة عشر يوما كما روي لم يأته ضيف فحينما جاءه هؤلاء الاظياف وجوه مسفرة على صورة شباب اخيار مظهرهم طيب ورائحتهم طيبة فرح بهم عليه الصلاة والسلام
10:44فرحا شديدا لانه في تشوق الى الضيف وجاءه اضياف خيار فما لبث ان جاء بعجل حنيف. يعني ما مضى الا زمن يسير حتى جاء بعجل حنيذ. العجل هو الفتى من ولد البقر
11:11وكانت تجارة ومال ابراهيم عليه السلام فيما روي من البقر والحنيذ هو المشوي على رغف الحصى المحمى وجاء في اية اخرى بعجل ثمين فهو حنين سمين خيار ما يقدم للضيف
11:43وجاء في مجموع الايات التي ساقت وبينت كرم إبراهيم وضيافته لاظيافه بينت اداب الضيافة وانه يحسن الاسراع في قرى الضيف وان يقدم الانسان من افضل ما عنده وان يقدم الطعام للضيف
12:11ولا يأمر الضيف بالقيام الى الطعام وتقديم الطعام للضيف اولى بان يقام الضيف للطعام كما قال الله جل وعلا فقدمه اليهم وفي اية اخرى فقربه فلما رأى ايديهم لا تصل اليه نكرهم
12:40هو عليه الصلاة والسلام لا يعلم بانهم من الملائكة وانما رأى شبابا لسان الوجوه طيب الرائحة واحبهم وسارع في اكرامهم عليه الصلاة والسلام ولم يعلم انهم من الملائكة والملائكة من المعلوم انهم لا يأكلون ولا همة لهم ولا شهوة لهم الى الطعام. حتى ولو جاءوا في سورة
13:09فلما رأى ايديهم لا تصل اليه نكرهم والملائكة جعلهم الله جل وعلا يأتون بصور شتى متعددة وقد جاء جبريل عليه السلام الى النبي صلى الله عليه وسلم في صور في حالات متعددة وصور اشخاص كثيرين
13:37ذلك انه جاء في سورة لحية الكلب رجل من رجال العرب المعروفين وجاء في سورة رجل مجهول ورآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته التي خلقه الله عليها وله ست مئة جناح
13:57وقد سد الافق يقول الله جل وعلا فلما رأى ايديهم لا تصل اليه نكرهم لما رأى ابراهيم الخليل عليه السلام ان ايدي هؤلاء الضيوف لا تمتد الى الطعام استنكر هذا قدم لهم طعام شهي
14:23ومن وجوه كريم ويخدمهم بنفسه عليه الصلاة والسلام كلمة لا يتقدم لا يأكلون ويروى انهم قالوا له انا لا نأكل طعاما الا بثمن قال وهذا له ثمن قالوا وما ثمنه
14:46قال تسمون الله في اوله وتحمدون الله في اخره يقال فالتفت جبريل الى من معه من الملائكة فقال حق لهذا ان يتخذه ربه خليلا الهمه الله جل وعلا حسن الاجابة
15:08لما تعذرت الملائكة ان تأكل من طعامه الا بثمن. قال وهذا له ثمن وما ثمنه؟ قال ان تسموا الله في اوله وتحمدوا الله في اخره وقد ورد في الحديث ان الله ليرضى عن العبد
15:27يأكل الاكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها ويستحب ان يبدأ الانسان اكله وشربه بسم الله جل وعلا وان ينتهي بحمد الله جل وعلا فيبدأ ببسم الله وينتهي بالحمد لله
15:54فلما رأى ايديهم لا تصل اليه لا تمتد الى الطعام والطعام مقدم واذن بالاكل منه نكرة انكر حالهم لم واوجس منهم خيفة خشية انهم جاؤوا بشر والعادة العربية القديمة على ان
16:24من اكل من طعام الشخص فانه يأمن من شره واذا امتنع عن الاكل فان صاحب الدار وصاحب الطعام يتخوف. لانه حتى الان لم يذق طعامه اقفوا هنا فاذا ابراهيم عليه السلام لما رأى منهم التوقف عن الطعام
16:48اوجس منهم خيفة خشية ان يكونوا جاؤوا بشر فلما رأوا ذلك منه ارادوا ان يطمئنوه قالوا لا تخف لا تتضايق ولا تضجر منا ولا يصيبك الخوف انا ارسلنا الى قوم لوط
17:18فاخبروه عليهم الصلاة والسلام بانهم ملائكة ارسلهم الله جل وعلا الى قوم لوط وامرأته قائمة امرأته وهي ابنة عمه وكانت قاربت المئة سنة عمرها فضحكت وامرأته قائمة وضحكت وهو جالس وهو قاعد مع اضيافه
17:57فضحكت الضحك كما هو معروف انبساط بالوجه يدل على سرور في النفس ينبسط الوجه لسرور في النفس واحيانا يعبر عن الضحك بالعجب يقال يضحك منه يعني يعجب منه ما المراد بهذا الظحك
18:32هو الضحك المعروف الذي هو انبساط في الوجه يدل على السرور ومما ضحكت من البشارة التي بشرت بها وهي انها تلد ويولد لابنها وهذا بعيد لان البشارة جاءت في ترتيب الاية عقب الضحك
19:00ومعطوفة عليها بالفاء التي تدل على الترتيب فلم تكن البشارة قبل الظحك وانما البشارة جاءت بعد اذا مما ضحكت قيل انها كانت يقول لابراهيم ادع ابن اخيك لوط بان لوط عليه السلام هو ابن اخي ابراهيم
19:31وهو الذي امن بابراهيم كما قال الله جل وعلا فامن له لوط وقال اني مهاجر الى ربي وقالت له ادع ابن اخيك لان العذاب سينزل بقومه فاخشى ان يصيبه معهم
19:50فلما رأت الملائكة جاءت لعذاب قوم لوط سرت لانه حصل مصداق ما قالته وتوقعته لان الله يعذب الظالمين والفاسقين فهي سرة في هذا وقيل غير ذلك سرورها لامر اخر وقيل معنى ضحكت كما قال بعض المفسرين بمعنى حاضت
20:30اصابها الحيض وهي فوق التسعين سنة واستعمل التعبير في الحيض بالضحك عن الحيض في اشعار العرب. وفي اللغة العربية فمعنى فضحكت يعني حاضت وبعد هذا يقول الله فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب
21:06فجاء الحيض مقدمة للبشارة حتى لا تستبعد البشارة المرأة اذا كانت تحيظ فهي حري بان تلد وتحمل واذا انقطع حيضها انقطع الحمل فجاء الحيض قبل البشارة حتى لا تستبعد هذه البشارة والولادة لانها استغربت كيف تلد وهي بنت
21:35تسعين سنة وما فوق وزوجها ابراهيم ابن مئة وعشرين سنة او مئة سنة او في هذا الحدود والله اعلم قالت كيف الد استغربت هذا واستبعدت واخبرت بانها لا تستبعد شيئا
21:54امر الله جل وعلا به فضحكت فبشرناها باسحاق بعد هذا الضحك الذي هو الاستبشار والسرور بهلاك الظالمين الفاسقين او وجود الحيض بشرناها باسحاق والبشارة هي الاخبار في خبر يظهر اثرته اثره على البشرة سرورا
22:27بشرهم بمعنى اخبرهم خبرا يظهر اثره على بشرتهم لان الانسان اذا بشر بامر خير ظهر اثر ذلك على بشرته سرورا وانبساطا فبشرناها باسحاق ولدا اسمه اسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب
22:59اسحاق يكبر ويولد له ولدا اسمه يعقوب في حياة ابويه ابراهيم وسارة بالاثنين فبشرناها باسحاق وابراهيم عليه السلام ولد له ولدان اسماعيل اسحاق واسماعيل هو ابو العرب فبشرناها باسحاق والمراد العرب المستعربة
23:40فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق ومن بعد اسحاق يعقوب وقد اختلف العلماء رحمهم الله في ولد ابراهيم الذبيح الذي رأى ابراهيم في المنام انه يذبحه وقال بعضهم انه اسحاق وقال بعضهم انه
24:08اسماعيل وهذه الاية مما استدل بها من قال ان الذبيحة هو اسماعيل لا اسحاق بان اسحاق لان الذبيح رأى ابراهيم في المنام انه يذبح ابنه وهو يدرج معه يمشي معه
24:36لم يكبر بعد فلما بلغ معه السعي بدأ يمشي مع والده رأى في المنام انه يذبحه وهذا اسحاق بشر بولده قبل ان يولد هو بشر ابواه بولده قبل ان يولد
25:01فكيف يؤمر بذبح ولد صغير يمشي معه؟ وقد بشر من قبل بانه يولد لهذا الولد فهذه الاية دلالة على ان الذبيحة هو اسماعيل عليهم الصلاة والسلام فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب. يعقوب الذي هو اسرائيل عليه السلام وهو
25:31ابن اسحاق ابن ابراهيم الخليل ويعقوب هو ووالده يوسف عليهم الصلاة والسلام لما بشرت بهذه البشارة ماذا قالت قالت يا ويلتاه يا ويلتا اعد وانا عجوز وهذا بعلي شيخا وقد بلغت سن اليأس
26:03فهي عجوز وصلت التسعين او تجاوزت وهذا باعلي زوجي ويسمى الزوج بعد والبعل هو المستعلي والزوج له استعلاء على زوجته يعني امر ونهي وانا عجوز وهذا بعلي شيخا. يعني شيخ كبير لا يولد لمثله. بلغ المئة او المئة والعشرين سنة
26:47ان هذا لشيء عجيب هذا شيء غريب يتعجب منه قالت الملائكة عليهم الصلاة والسلام لها قالوا اتعجبون من امر الله الله جل وعلا اذا اراد امرا انما يقول له كن فيكون
27:10يخرج من الصخرة ناقة عشراء وحيضك قبل البشارة دليل على صدق هذه البشارة ان كان المراد والله اعلم بالضحك هو الحيض قالوا اتعجبين من امر الله؟ لا عجب امر الله جل وعلا
27:39ممكن ان يكون كل ما شاءه جل وعلا لا يقال هذا خلاف العادة او هذا غريب او هذا لا يمكن ان يقع انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون
27:56اتعجبين من امر الله رحمة الله وبركاته عليكم. اهل البيت رحمة الله بشارة من الملائكة لان رحمة الله على بيت ابراهيم والبركة من الله جل وعلا على هذا البيت ومن هذا
28:26نقول في التشهد الاخير وبارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت اهل بيت ابراهيم واخذ من هذه الاية
28:52ان الزوجة تعتبر من بيت زوجها من اهل بيت زوجها فاهل بيت الرجل زوجته واولاده انه حميد رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت انه اي الله جل وعلا حميد بمعنى محمود مستحق للحمد جل وعلا
29:34دائما وابدا مجيد ممجد يستحق الثناء بكرمه جل وعلا وجوده انه حميد مجيد وحميد ومجيد اسماني يقول الله جل وعلا فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط
30:04ان ابراهيم لحليم اواهم منيب يا ابراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك وانهم اتيهم عذاب غير مردود فلما ذهب عن ابراهيم الروع ذهب عنه الخوف وعلم ان هؤلاء ملائكة اخيار
30:35رسل من الله جل وعلا فاستبشر بهم بدل من خوفه الاول فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءته البشرى من الملائكة جاءته البشرى الاولاد وان اسحاق لا ينقطع نسله بل يستمر
31:09يولد لاسحاق يعقوب ويستمر النسل باذن الله وما ارسل رسول بعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام الا من ذريته وكل الانبياء من بعد ابراهيم كلهم من ذرية اسحاق عليه الصلاة والسلام
31:34محمد صلى الله عليه وسلم فهو من ذرية اسماعيل عليهم الصلاة والسلام فلما ذهب عن ابراهيم الروع يعني الخوف والوجل وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط يجادل يستفهم يسأل كيف يهلكون
32:17وفيهم اناس صالحون قال اتهلكونهم وفيهم ان كان فيهم خمسون رجلا صالحا قالوا لا قال فأربعون قالوا لا. قال فثلاثون. قالوا لا. لا نهلكهم اذا كان فيهم الصالحون وتدرج معهم الى ان قال ان كان فيهم خمسة قالوا لا لا نهلكهم. قال ارأيتم ان كان فيها رجل واحد؟ اتهلكونهم
32:49قال ان فيها الوطن كل هذا خوف على لوط عليه الصلاة والسلام من ابراهيم عليه السلام قال ان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لا ننجينه واهله الا امرأته
33:12يجادل عليه الصلاة والسلام شفقة على نبي الله ورسوله لوط عليه الصلاة والسلام يجادلنا في قوم لوط يقول الله جل وعلا واصفا لابراهيم بهذه الصفات الطيبة العزيزة الكريمة ان ابراهيم لحليم
33:40عنده حلم واسع الحلم رجاع الى الله جل وعلا منيب الى ربه تائب الى الله وهو موصوف بصفات فيها كمال بالنسبة لنوع البشر ولا تضاهي صفات الباري جل وعلا الله جل وعلا يوصف بانه حليم
34:15ويوصف بانه منيب جل وعلا لكن لا يقال ان صفات المخلوق تشبه صفات الخالق كما قال الله جل وعلا في سورة يوسف عن يوسف عليه السلام انه قال اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم
34:35فيوسف عليه السلام حفيظ عليم والله جل وعلا حفيظ عليم لكن لا يقال ان صفة يوسف صفة الله جل وعلا او ان صفة الله كصفة يوسف لا وانما علم المخلوق على قدره
34:54وعلم الخالق جل وعلا على قدره يليق به وسمع المخلوق على قدره وسمع الخالق على قدره جل وعلا فيوصف الرجل بانه عالم والله جل وعلا عالم لكن علم المخلوق فيما احاط به وعلمه والله جل وعلا احاط بكل شيء علما
35:18ويوصف المخلوق بانه سميع والله جل وعلا سميع لكن سمع المخلوق في حدوده وفي استطاعته وسمع الله جل وعلا يليق بجلاله وعظمته لا تخفى عليه خافية. يرى ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء
35:38في ظلمة الليل يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وسع سمعه الاصوات جل وعلا لا تخفى عليه خافية وكما قالت عائشة رضي الله عنها لما جاءت خولة تشتكي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حصل من زوجها وهو الظهار
36:06تقول عائشة رضي الله عنها سبحان الذي وسع سمعه الاصوات كانت عائشة معهم فتقول يخفى علي بعض كلامها عائشة مع الرسول صلى الله عليه وسلم وجاءت خولة تشتكي امرها وحال زوجها كيف ظهر منها
36:27فانزل الله جل وعلا في الحال قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير وعائشة عندهم عند النبي صلى الله عليه وسلم وتقول يخفى علي بعض كلامها
36:52وانزل الله جل وعلا في الحال قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها الله جل وعلا وسع سمعه الاصوات لا تخفى علي خافية ولا يقال انه لا يجوز ان يسمى المخلوق باسم من اسماء الله؟ لا
37:16هذا لا بأس به لكن معلوم انه ليس المعنى الذي يكون في هذا الاسم للمخلوق كالمعنى الذي لله جل وعلا وكما قال الله جل وعلا وقالت امرأة العزيز والمراد عزيز مصر
37:38والله جل وعلا هو العزيز لكن عزة هذا المخلوق ليست كعزة الخالق الله جل وعلا عزيز له علو القدر وعلو القهر وعلو الذات والمخلوق هذا عزيز بين قومه ان ابراهيم لحليم اواه منيب
38:03قال الله جل وعلا قالت الملائكة يا ابراهيم يا ابراهيم اعرض عن هذا لا تجادل لا جدال ولا مراد في هذا الامر انه قد جاء امر ربك امر الله جل وعلا بالعذاب فلا مرد له
38:24لا تجادل في هذا يا ابراهيم اعرض عن هذا هذا الجدال وهذا السؤال والنقاش لا مجال له الان لانه قد جاء امر الله بتعذيبهم فنحن ارسلنا لتعذيبهم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك. وانهم اتيهم عذاب غير مردود. امر الله جل وعلا به
38:55فلا راد لما امر الله جل وعلا به ابدا قال الله جل وعلا ولما جاءت رسلنا لوطا بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب وجاءه قومه يهرعون اليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات
39:21قال يا قومي هؤلاء بناتي هن اطهر لكم اتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي. اليس منكم رجل رشيد قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد
39:48في هذه الايات بيان رسل الله من الملائكة الى لوط عليه السلام وجاءوه بصورة اضياف يروى انهم جاؤوه وهو يعمل في ارض له خارج البلد او جاؤوه في بيته جاءوا بارض الله وخارج البلد فقالوا له
40:17الا تقبل ان تضيفنا على بلى فهلموا معي ويروى ان الله جل وعلا قال للملائكة لا تهلكوا حتى يشهد عليهم نبيهم اربع شهادات فاذا شهد استحقاقهم للعذاب اربع مرات فاهلكوهم
40:48قالت الملائكة للوط عليه السلام الا تضيفنا؟ قال بلى. فهلموا فمشى امامهم فمر بقوم من قومه فقالوا ما هؤلاء؟ يا لوط وتكلموا وتغامزوا لانهم سيذهبون اليهم وقال عليه الصلاة والسلام
41:18معتذرا لهؤلاء الاضياف ومظهرا لهم بانه قد يعجز عن الدفع عنهم من تسلط قومه قال ما الذي جاء بكم والله ان قومي لاشر قوم على وجه الارض انه يقول لما جئتم الى هذه البلد
41:46هذه بلد سيئة واهلها اهل سوء وانا اخاف عليكم منه ما الذي ساقكم اليهم وقالوا فالتفت جبريل الى من معه من الملائكة فقال هذه واحدة يعني شهادة اللوط على قومه
42:05فلما مر باخرين تغامزوا من قوم لوط تغامزوا في انهم سيذهبون الى هؤلاء الشبان مع فالتفت لوط الى اضيافه فقال كيف جئتم وما الذي جاء بكم والله ان اهل هذه البلدة
42:31قوم على وجه الارض قال جبريل عليه السلام وهذه الثانية ثم حصلت الثالثة ثم الرابعة كذلك فذهب بهم لوط عليه السلام الى بيته فدخل ادخلهم ليضيفهم في حال وصولهم البيت
42:56الاشرار كما قال الله جل وعلا يهرعون اليه. مسرعين ويروى انه دخل بهم ولم يرهم احد من الضيوف لكن امرأته السيئة امرأته الفاسقة ذهبت الى سطح بيتها ورفعت ثوبها او اظهرت الدخان كما ورد في بعض الروايات
43:22اشعارا لقومها بان عند لوط اضياف ليأتوا اليهم وكانت مع قومها فجاء القوم يهرعون اليه ووقف لوط عليه الصلاة والسلام في الباب ماسكا له عن دخول القوم وهم يدفعونه من الخارج
43:46وهو يدفعهم ويدفع الباب ويردمه من الداخل وهم في حال صراع يريدون ان يدخلوا وهو يخاطبهم عليه الصلاة والسلام بما قص الله جل وعلا. قال وجاءه قومه يهرعون اليه الهرع يدل على
44:08بالمشي والمشي كل يريد ان يغنم هذه الغنيمة في زعمهم لانهم ظنوا ان هؤلاء شبان فجاءوا في عمل اللواط بهم لانهم مرضوا على هذا العمل وهي عمل خبيث سيء واول من فعله هم قوم لوط
44:39على لوط وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام واللواط علو الذكر على الذكر ومن قبل كانوا يعملون السيئات ما هذا اول صنيع لهم بل هم وردوا على العمل السيء هم كانوا يعملون السيئات وواقعون في السيئات فيما بينهم وبين من اتاهم
45:13وجاءوا مسرعين الى لوط واضيافه قال يا قومي يخاطبهم ويتحبب اليهم بقوله يا قومي هؤلاء بناتي هن اطهر لكم لا تأتوا الى هؤلاء الرجال فهذه قذارة ونجاسة وعليكم بما احل الله لكم من الزوجات
45:44الزوجة حل لزوجها ويأتيها من مكان الحرف من مكان الانجاب من الفرج لا من الدبر هؤلاء بناتي هن اطهر لكم من الطهارة والبعد عن القذارة وهذه جارية يأتي باللسان العربي
46:18ذكر اخ على التفضيل بين امرين وان لم يكن بينهما مفاضلة او مقاربة في الفضل لان الاصل باللغة مثلا ان يقال زيد افضل من عمرو وزيد وامر يستويان في الفضل
46:37فيهما فضل لكن زيد افضل كلاهما فيه فضل لكن زيد افضل اذا قيل زيد افضل من عمرو وهنا قال هن اطهر لكم يعني كأنه يفهم بادئ ذي بدء ان في هذا طهارة وفي هذا طهارة لكن الزوجة اطهر
47:00وليس الامر مراده كذلك وانما هذا على غير باب افعل التفضيل وهذا جار في اللسان العربي. ووارد في الكتاب والسنة كما قال ابو سفيان ومن معه موقعة او في موقعة احد. في موقعة احد
47:26لما قال ابو سفيان ومن معه اعلو هبل قال الرسول عليه الصلاة والسلام الا تجيبوه؟ قالوا ماذا نقول؟ قال قولوا الله اعلى واجل واعلى افعل تفصيل لكن لا يراد المقارنة بين علو الله جل وعلا وعلو صنمهم فصنمهم لا علو له اطلاقا وكذلك هنا
47:53يا قومي هؤلاء بناتي والمراد بقوله بناتي يعني زوجاتكم لان النبي والرسول اب في قومه وبمنزلة الاب لقومه ولا يكون المراد بناته من النسب. لان للوط عليه السلام ابنتان فقط
48:16ولا يليق به عليه الصلاة والسلام ان يعرض بناته على الكفرة وانما حولهم واحالهم الى نسائهم قال يا قومي هؤلاء بناتي هن اطهر لكم فاتقوا الله لا تتعرضوا لاطيافي لا تهينوني في اضيافي
48:38فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي. هؤلاء ضيفي وفي حمايتي لا تغفروا ذمتي لا تهينوني امام اضيافي ان تفعلوا بهم فاحشة اللواط اليس منكم رجل رشيد ما فيكم رجل عنده رشد وصلاح واستقامة
49:03ينكر هذا الفعل المخزي منكم اليس منكم رجل رشيد قالوا اجابوا لوطا عليه السلام قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ما لنا شهوة في النسا وانما شهوتنا في الرجال
49:22وليس لنا ميل الى النسا وانما ميلنا الى الرجال ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد اعرف ما الذي نريده من هؤلاء الشبان نريد ان نفعل بهم فاحشة اللواط
49:44وانك لتعلم ما نريد. قال عليه السلام معتذرا لاظيافه الذين حوله وهو يدافع عنهم اشد الدفاع. والملائكة ساكتون ولن يصلوا اليهم لكن لحكمة يريدها الله جل وعلا قال لو ان لي بكم قوة او اوي الى ركن شديد
50:09ليت لي بكم قوة اوليتني آوي الى قبيلة كبيرة لها مهابة تشاركني الدفاع عن اضيافي انه يقول لو ان لي بكم استطاعة لقاتلتكم ومنعتكم او لو ان لي قبيلة كبيرة
50:37تمنعوا عني يقول عليه الصلاة والسلام فيما روي عنه انه قال انه يأوي الى ركن شديد. يرحم الله اخي لوط انه يأوي الى ركن شديد وهو الله جل وعلا ويقول عليه الصلاة والسلام ما بعث الله من نبي
51:00بعد لوط الا في منعة من قومه لمنعه من قبيلته يعني من خيار من كبار القبيلة ويكون له قبيلة عظيمة تدافع عنه وان كانوا كفارا كما هيأ الله جل وعلا
51:15ابا طالب للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر قال لو ان لي بكم قوة او آوي الى ركن شديد. يعني قبيلة كبيرة تدافع عني. وتدافع عن اضيافي
51:34قالوا يا لو تكلمت الملائكة حينئذ لما رأت اعتذاره وقرب عجزه واظهاره العجز عليه الصلاة والسلام عن الدفاع عنهم تكلموا قالوا يا لوط انا رسل ربك لن يصلوا اليك يا لوط انا رسل الله
51:56لن يصلوا اليك لا يمكن ان يهينوك ولا يحقروك في اضيافك ولن يمسونا لا نحن ولا انت بسوء يا لوط انا رسل ربك لن يصلوا اليك باهلك يروى ان جبريل عليه السلام
52:19لما رأى شدة المدافعة بينهم وبين قوم وبين لوط عليه السلام استأذن ربه ان يعجل لهم شيئا من العقوبة قبل الموعد المحدد فاذن الله جل وعلا له فظهر جبريل عليه الصلاة والسلام في صورته كما خلقه الله
52:43مد طرف جناحه وضرب وجوههم فطمس اعينهم وذهبوا يلتمسون لا لا يعرفون طريقا عميا وذهبوا يتكلمون ويسبون لوط ويقولون سنعدوا عليك مرة اخرى فطمس الله اعينهم وذهبوا وقالت الملائكة للوط عليه السلام فاسري باهلك بقطع من الليل. يعني بجزء من الليل وقيل في اخر الليل
53:21يعني اذهب بهم في اخر الليل اخرجوا من البلدة ولا يلتفت منكم احد قد تسمعون اصواتا مزعجة اذا خرجتم في اخر الليل وانتم في طريقكم قد تسمعون اصواتا مزعجة فلا تلتفتون
53:40لا يلتفت احد الا امرأتك المرأة مستثناة لانها سيصيبها ما اصابهم لكن هل هي مستثناة من الاهل واسر باهلك بقطع من الليل الا امرأتك لا تذهب معكم لا يلتفت منكم احد الا امرأتك فانها ستلتفت
54:05مولان للعلماء رحمهم الله المعنى واحد بان العذاب واقع بها سواء كانت مستثناة من الاهل او مستثناة من عدم الالتفات ولا يلتفت منكم احد الا امرأتك انها ستلتفت لما تسمع حينما تسمع الاصوات المزعجة تلتفت فيأتيها نصيبها من العذاب
54:32انه مصيبها ما اصابهم حال بها ما سيحل بهم من العذاب. لانها معهم في العقيدة وان كانت زوجة لوط عليه الصلاة والسلام انه نصيبها ما اصابهم فاستبطأ نوح فاستبطأ لوط عليه السلام العذاب متى
54:56لانه قلق من قومه وضاق بهم زرعه استقطع ذلك وقالوا ان موعدهم الصبح قال اريد اعجل من ذلك قالوا اليس الصبح بقريب هو قريب ان موعدهم الصبح موعد تعذيبهم الصبح
55:23اليس الصبح بقريب هل هو قريب استفهام للتقرير يقول الله جل وعلا فلما جاء امرنا وصل الموعد المحدد لهم امر الله جل وعلا بعذابهم لان عاليها سافلها وكانت فيما يروى سبع قرى
55:49اكبرها يرى قوم لوط او ست او اربع الله اعلم جبريل عليه الصلاة والسلام مد طرف جناحه واقتلع القرى بكاملها السبع من اسفل الارض السفلى ورفعها الى السماء بامر الله جل وعلا حتى سمعت الملائكة
56:21في السماء الدنيا سباح الكلاب في واحد ديكة ولم ينكفع لهم قدر ولم يتغير شيء عن ما هم عليه فلما وصلوا الى السماء طلبها فجعلها كما امر الله جل وعلا فجعلنا عاليها سافلها
56:48كان الاعلى وامطرنا عليها حجارة من سجيل منضوج. ارسل الله جل وعلا عليها الحجارة من طين تجارة من سجيل والسجيل هو الطين المتحجر كما ورد في اية اخرى تجارة من طين
57:18بمعنى متتابع بعضه بعد بعض مباشرة مسومة عند ربك يعني هذه الحجارة لا تشبه حجارة الارض المعروفة بل هي حجارة تتميز بعلامة او بمعنى مسومة بان كل حجر مكتوب عليه اسم صاحبه
57:45وهذه الحجارة قيل تتابعت عليهم بعد قلبهم. وقيل هذه الحجارة للشذان منهم. للذين لم يكونوا في هذه القرى وكان فيما روي الرجل من قوم لوط يتحدث مع الجماعة بعيدا عن قرى قوم لوط
58:05يتحدث مع الجماعة فيأتيه حجره فينزل عليه بامر الله فيهلك في مكانه بامر الله جل وعلا مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد؟ في هذا تخويف شديد ما هي من الظالمين ممن ظلم الى قيام الساعة
58:29في هذا نذارة كفار قريش الذين انذرهم النبي صلى الله عليه وسلم وخوبهم فلم يستجيبوا فانذرهم الله جل وعلا بنزول الحجارة عليهم والعذاب من الله ومعصية قوم لوط بعد مع شركهم بالله جل وعلا هي اتيان الرجال
58:57وهي معصية عظمى ومن الكبائر وقد قال عليه الصلاة والسلام من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ولهذا قال كثير من العلماء لان اللوطي وان كان بكرا يعني لم يتزوج فانه يرجم بالحجارة حتى الموت او يرمى من اعلى
59:23في البلد كما فعل الله جل وعلا بقوم لوط حتى وان كان بكرا لم يتزوج وهو اشد جرما وافظع من الزنا والعياذ بالله والله جل وعلا رتب عقوبة الزنا بالنسبة للبكر الذي لم يتزوج من قبل جلد مئة وتغريب عام
59:44والسيد الرجم وهؤلاء من اتى رجلا في دبره وحقه القتل يقول عليه الصلاة والسلام من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به اقتلوا الفاعل والمفعول به ان كان موافق راضي اما اذا كان مكره
1:00:07وممانع واخذ رغم انفه فليس له حق من العقوبة ولا يعتبر مجرما ما دام مرغما وهي معصية شنيعة قذرة رتب الله جل وعلا عليها هذه العقوبة الشديدة في الدنيا مع ما اعد لمن فعلها في الدار الاخرة ان لم يتب
1:00:37واما من تاب فان الله جل وعلا يتوب عليه ومهما اتى العبد من ذنب وتاب الى الله جل وعلا فان الله يتوب عليه وباب التوبة مفتوح والتوبة تجب ما كان قبلها
1:00:56الشرك بالله اعظم الذنوب اذا تاب العبد منه تاب الله جل وعلا عليه