تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 1- سورة إبراهيم | من الأية 1 إلى 4
0:00الف لام راء كتاب انزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم باذن ربهم الى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الارض وويل للكافرين من عذاب شديد
0:28الذين يستحقون الحياة الدنيا على الاخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا اولئك في ضلال بعيد. هذه تسمى سورة إبراهيم ولعلها سميت بهذا الاسم لانه ذكر فيها عليه الصلاة والسلام
1:07مع انه ذكر في غير هذه السورة من السور ولكن الاسماء توقيفية اي تسمية السور يتوقف فيه على ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه السورة مكية
1:40يعني نزلت بمكة ايتين او ثلاث نزلت في المدينة نزلت في شأن قتلى بدر من المشركين وهي قوله جل وعلا المتر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار
2:14جهنم يصلونها وبئس المصير. بئسنا. جهنم يصلونها بئس القرار وتقدم لنا الكلام على اوائل السور المبدوءة بالحروف المقطعة مثل الف لام ميم. والف لام صاد الف لام ميم صاد والف لام راء
3:01والف لام ميم راء كاف هيا عين صاد الى اخرها وتقدم ان العلماء رحمهم الله فيها قولان احدهما انهم قالوا هذه الحروف الله اعلم بمراده بها فلا نتعرض لها في تفسير ولا غير ذلك
3:41وعلى هذا لا تعرض فليس لها محل من الاعراب وهذا قول كثير من العلماء سلفا وخلفا والقول الاخر انه قالوا ان هذه لها معاني وانها اما اسماء للسور واما ترمز الى اسماء الله جل وعلا
4:21وقيل غير ذلك وعلى القول الاول لا تعرض فهم قالوا هذه من المتشابه ولا نتعرض لها لا ندري ما معناها ولا نعربها هذه مكونة من حروف منها ما هو مكون من حرف واحد
5:06مثل نون قاف ومنها ما هو مكون من حرفين ومنها ما هو مكون من حرفين مثل حاء ميم ومنها ما هو مكون من ثلاثة حروف الف لام راء ومنها ما هو مكون من اربعة حروف
5:35الف لام ميم راء ومنها ما هو مكون من خمسة حروف وهو نهايتها. كاف هواء عين صاد الف لام راء كتاب انزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور كتاب انزلناه
6:13والمراد به القرآن العظيم انزلناه اليك نزل من عند الله جل وعلا وهذا من الادلة على علو الله جل وعلا على خلقه وذلك ان النزول يكون من اعلى ادنى والقرآن كلام الله جل وعلا
6:45تكلم الله به فسمعه جبريل عليه السلام من ربنا جل وعلا ونزل به على محمد صلى الله عليه وسلم خلال ثلاث وعشرين سنة حسب ما يريد الله جل وعلا من التشريع
7:09وحسب الوقائع والمناسبات والحاجة لذلك انزلناه اليك لغرض ما هو اخراج الناس من الظلمات الى النور. من ظلمات الجهل والضلالة والشرك والكفر والبدعة والمعصية الى نور الى نور العلم والايمان
7:46والسنة لتخرج الناس من الظلمات الى النور وطرق الكفر كثيرة ولهذا جمع الظلمات واما طريق الحق فهو واحد هو الصراط المستقيم وهو الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:19وهو واحد لا يتعدد ولذا قال من الظلمات متعددات الى النور واحد مفرد لتخرج الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم بامر الله جل وعلا وارادته فمن اراد الله له
8:47الخروج من ظلمات الجهل والكفر والضلال الى نور العلم والايمان خرج ومن لم يرد الله له ذلك فلا يستطيع محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره ان يهديه لا يستطيع محمد صلى الله عليه وسلم ان يوفقه
9:11لا يستطيع عليه الصلاة والسلام ان يدخل في الاسلام من لم يرد الله له الهداية ولهذا قال الله جل وعلا له انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء
9:30فمن اراد الله له الهداية والتوفيق والاستقامة على الحق تمسك بالصراط المستقيم واهتدى بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى ولم ومن لم يرد الله له الهداية لو حرص كل الخلق على هدايته واستقامته ما استطاعوا الى ذلك سبيل
9:56والله جل وعلا الرسل صلوات الله وسلامه عليهم بان يدعو الى الله على بصيرة. وامر اتباع الرسل بان يدعوا الى الله على بصيرة. وامر من ولاه بسم الله امرا من امور المسلمين ان يلزمهم بطاعة الله ويدعوهم لذلك. وامر الاباء والامهات بان
10:25قوموا على الابناء والبنات وينقذوهم من النار ويوجهوهم الى ما فيه صلاحهم وسعادتهم في الدنيا والاخرة فالكل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن حذى حذوه كلهم مأمورون بالدعوة الى الله
10:45فهم يبذلون ما يستطيعون من جهد والله جل وعلا يوفق من شاء ويحرم من شاء يوفق من شاء بفضله واحسانه ويحرم من شاء بعدله وحكمته لتخرج الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم. باذن ربهم. فمن اراد الله
11:15او الهداية اهتدى. ومن لم يرد الله له ذلك فان الخلق لا يستطيعون ان ينفعوه بشيء نحو ذلك باذن ربهم الى صراط العزيز الحميد. تدعوهم الى صراط العزيز الحميد الى الدين الاسلامي الى الهدى والرشاد الى الطريق الموصل الى الله. الى
11:45صراط العزيز الطريق الموصل الى الله جل وعلا ورضوانه وجنته العزيز اسم وصفة من اسماء الله جل وعلا. فهو جل وعلا عزيز لا يغالب لا راد لما اراده الله جل وعلا. الحميد اسم اخر من اسمائه
12:15جل وعلا ومعنى الحميد المحمود على افعاله واقواله وامره ونهيه وتشريعه جل وعلا. فهو محمود يعني مختص بصفات الحمد كلها جل وعلا وهذان اسمان من اسماء الله جل وعلا ومذهب اهل السنة
12:45والجماعة في باب الاسماء والصفات اثبات ما ما اثبته الله جل وعلا لنفسه من الاسماء والصفات في كتابه العزيز او على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ويؤمنون بها
13:05وينزهون الله جل وعلا عن مشابهة خلقه. فهو جل وعلا له الاسماء الحسنى والصفات العلا واهل السنة والجماعة وسط بين مذهبين ضالين في باب الاسماء والصفات اهل السنة والجماعة وسط بين مذهبين ضالين منحرفين. المذهب الاول
13:35الذين شبهوا الله جل وعلا بخلقه. اثبتوا وشبهوا فخرجوا عن الصراط المستقيم والله جل وعلا ليس كمثله شيء. لا يشابه المخلوق جل وعلا فمن شبه الله بخلقه فقد كفر. المذهب الثاني غلوا
14:05في التنزيه فجردوا الله جل وعلا من الاسماء والصفات. وقالوا لو اثبتنا الاسماء والصفات لقربنا من التشبيه. وشبهنا الله بخلقه فنفوا الاسماء والصفات. اهل السنة والجماعة وسط بين المذهبين اخذوا من كل طرف ما فيه من حسن ورموا بالباطل عرض الحائط
14:45اثبتوا ولم يشبهوا نزهوا ولم يعطلوا المشبهة اثبتوا وشبهوا فانحرفوا عن الصراط المستقيم. اهل السنة والجماعة اثبتوا ولم يشبهوا المعطلة نزهوا فنفوا. وجردوا الله من الاسماء والصفات. اهل السنة جماعة نزهوا ولم يجردوا الله جل وعلا من صفاته بل اثبتوها
15:35اثبات بلا تمثيل. وتنزيه بلا تعطيل هكذا يقال في سائر الاسماء والصفات والاثبات توقيفي يعني لا لله جل وعلا باسماء وصفات من عندنا وانما نتوقف على ما ورد في الكتاب
16:05والسنة. والنفي اجمالا ننفي عن ربنا جل وعلا جميع صفات العيب والنقص. على حد قوله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ليس كمثله شيء هذا نفي لجميع صفات النقص والعيب والتي يماثل بها ويشابه المخلوقين جل وعلا
16:45وهو السميع البصير اثبات للاسماء والصفات الى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الارض الله فيها قراءتان سبعيتان الى صراط العزيز الله الذي لهما في السماوات بالجرأ القراءة الاخرى الله الذي
17:25قيل له ما في السماوات الرفع والجر على ان انه بدل من العزيز الى صراط العزيز الحميد اللاهي الى صراط العزيز حمودي لله الذي له ما في السماوات والقراءة الاخرى الله
18:05وهي قراءة نافع وابن عامر من القراء السبعة رحمهم الله. ففيها قراءتان سبعيتان فقرأ نافع وابن عامر بالرفع على انه خبر لمبتدع تقديره هو الله. هو الله الذي له وقرأ جمهور القراء بالجر على انه عطف بيان
18:45الاسمين السابقين صراط الله الذي صراط العزيز الحميد اللاهي كان يعقوب احد القراء اذا وقف على نهاية الاية صراط العزيز الحميد رفع اسم الجلالة واذا درج قرنه بما قبله جراء فكان رحمه الله
19:15الله يقرأ الى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الارض. واذا وقف صراط العزيز الحميد. الله الذي له ما في السماوات وما في الارض. والقرائتان
19:35سبعيتان الذي لهما في السماوات وما في الارض يعني المالك المتصرف في السماوات والارض ومن فيهما. فالكل عبيده والكل ملكه. والكل تحت تصرفه جل وعلا اي انت يا محمد تدعو الى صراط الله الذي هذا
20:05صفته فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له الذي له ما في السماوات وما في الارض. وويل للكافرين من عذاب شديد للكافرين ويل لمن كفر بك ويل لمن لم يصدقك ويل لمن
20:35لم يتبعك على هذا الصراط الذي تدعو اليه. ويل للكافرين المعرضين عن طاعة الله جل وعلا. ويل للكافرين من عذاب شديد. يعني متوعدون في عذاب شديد في الدار الاخرة وان كلمة توعد او هي واد في جهنم لو
21:05فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره والعياذ بالله كلمة وعيد يتوعد الله بها الكافرين والمنافقين. او هي واد في جهنم شديد الحرارة لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره
21:35والعياذ بالله. من هم هؤلاء؟ من هم المتوعدون بهذا الوعيد الذين يستحبون الحياة الدنيا على الاخرة. الذين يستحبون يحبون ويميلون ويؤثرون يستحبون الحياة على الاخرة. الافراط في حب الدنيا مذموم. وايثار الدنيا على الاخرة
22:15صفة الكافرين لانهم هم الذين لا يؤمنون بالاخرة فهم يفضلون الحاضر ويحبون ما بين ايديهم ومتناسين لما امامهم. واما المؤمن فهو يعمل لدنياه. لكن لا يوثرها على اخرته. ولا يقدمها على اخرته
22:45بل يعمل لدنياه ما يستعين به على اخرته الذين يستحبون الحياة الدنيا على الاخرة. فاسبحوا حب الدنيا وايثارها على الاخرة صفة الكافرين. وحب الاخرة اثارها على الدنيا صفة المؤمنين. فالمؤمنون يحبون الاخرة ويعملون لها
23:25ويستعينون في دنياهم على ما يقربهم من الله جل وعلا الذين يستحبون الحياة الدنيا على الاخرة. فمن اثم ترى دنياه على اخرته ففيه صفة من صفات الكفار والعياذ بالله والمؤمن مأمور بالعمل دنياه لكن لا
24:05على اخرته. يعمل للدنيا ما يستعين به على الاخرة يعمل للدنيا حسب ما يرضي الله جل وعلا وحسب ما له رسوله صلى الله عليه وسلم يعمل في دنياه على هدي من
24:35بالله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فعمله لدنياه بهذه الصفة مما يقربه جل وعلا يقربه من الله ورضاه. واذا عمل للدنيا فقط واثرها على الاخرين خسر الدنيا والاخرة. يخسر الدنيا لانه لن يبقى فيها
25:05يخسر الدنيا لان ما بين يديه سيذهب عنه او هو سيذهب. يخسر الدنيا لانه لم يعمل فيها عملا ينفعه في الاخرة. اذا عمل في دنياه لاخرته ربح الدنيا والاخرة. لان الدنيا مزرعة
25:35الاخرة. فمن عمل في الدنيا خيرا ربح الدنيا والاخرة. ومن عمل في الدنيا شرا خسر الدنيا والاخرة والعياذ بالله. الذين يستحبون الحياة الدنيا على الاخرة وصفة هؤلاء الذين يؤثرون الدنيا على الاخرة صفتهم انهم يصدون عن سبيل الله لا يرضون
26:05كم من اطاع الله ويحبون ان يجتمع الجميع على معصية الله؟ ويضعون العراقيل في طريق الدعوة الى الله ويمنعون من اراد ان يطيع الله جل وعلا فهم يصدون عن سبيل الله يمنعون
26:25التاسع عن الدخول في دين الله. يضعون الموانع والحواجز في طريق من اراد الاسلام والايمان بالله. ويصدون عن سبيل الله. والمراد بسبيل الطريق المستقيم الموصل الى الله جل وعلا. وتقدم لنا انه دائما
26:55الطريق الى الله لانه طريق واحد وهو السير على هدي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ويصدون عن سبيل الله ويبغون انها عوجا يبغونها يريدونها يريدونها تكون عوجاء يمنعون الناس
27:25من الدخول فيها. ويبغونها عوجا. وقيل يبغونها الضمير يبغونها يعودوا الى الدنيا الى الحياة الدنيا. يبغونها على عوجهها وعلى ما فيها ويريدون الدنيا ولو في ذلك سخط الله جل وعلا وغضبه. ويبغونها عوجا اولئك
27:55الموصوفون بهذه الصفات في ظلال بعيد. في ظلال في غيب في ظلمة في كفر وشك بعيدا عن الهدى كل البعد. هؤلاء المتصفون بهذه الصفات بعيدون عن الحق. بعيدون عن الصواب. اعراب شيء مما تقدم
28:35كتاب انزلناه اليك يصح ان يكون خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا كتاب ويصح ان يكون خبر الكلمة الاولى الف لام راء عند من يعربها ويقول انها مبتدأ وخبره كتاب انزلناه اليك
29:15لتخرج الناس من الظلمات الى النور تقدم لنا الله الذي لا الذي له ما في السماوات يصح فيها الرفع على انه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو الله ويصح ان يكون الجر على انه
29:35آآ عطف بيان للعزيز الحميد لله الذي له ما في السماوات ووصف الكافرين المتوعدين بهذا الوعيد فقال الذين يستحبون الحياة الدنيا على الاخرة ويصح ان يكون كلمة الذين الاسم الموصول خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم الذين يصدون عن سبيل الله
30:05دونها عوجا يقول الله جل وعلا وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم. وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه. نعمة من الله
30:35الله جل وعلا ومنة على عباده ان يرسل الرسل بلغة المرسل اليهم وذلك انه ابلغ في تعلية الرسالة فهو يخاطب من الف لغة فلو ارسل الى فالله جل وعلا يرسل الرسول بلغة قومه. وهذا عام في كل الرسل
31:11سوى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو خاتم الرسل وهو ارسل الى الثقلين الجن والانس العرب والعجم. قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا. ويقول عليه الصلاة والسلام
31:40اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الارض مسجدا واحلت لي الغنائم. واعطيت الشفاعة وكان النبي صلى وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة
32:16وهو عليه الصلاة والسلام يرسل رسله الى الناس ليبلغوهم ما امره الله جل وعلا ان يبلغهم به. ولما اراد الله جل وعلا ان تبقى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وان تستمر الى ان يرث الله الارض ومن عليها ارسله
32:49للناس عامة. ولم يرسل رسولين او نبيين. فيحصل الخلاف بل جعل الرسالة واحدة واللسان واحد والكتاب واحد وهو القرآن العظيم وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم امهمة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ البيان والايضاح. وقد بين صلوات الله وسلامه عليه
33:29البيان المبين بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة صلوات الله وسلامه عليه ليبين لهم هذه مهمته. ولا يستطيع ان يدخل في الاسلام من لم يرد الله ادخاله. ليبين لهم فيضل الله من يشاء من يشاء
33:59في من يشاء الهداية والاظلال بيد الله جل وعلا ليست بيد احد من الخلق وكما تقدم لنا الهداية نوعان هداية دلالة وارشاد وهداية توفيق والهام هداية الدلالة والارشاد هذه للرسل والانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ولمن
34:35سلك سبيلهم من الدعاة الى الله. يهدون بمعنى يدلون ويرشدون. كما قال الله الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم وانك لتهدي الى صراط مستقيم. انك لتهدي الهداية بمعنى تدل وترشد. ونفى عنه هداء الهداية
35:05في موضع اخر والمراد بالمنفي الهداية بمعنى الالهام والتوفيق. حينما قال له جل وعلا لما صلى الله عليه وسلم على هداية عمه ابي طالب فلم يهتدي ومات على ملة عبد المطلب وحرص على ذلك صلى الله عليه وسلم
35:26وعمه في حالة الاحتضار عند الموت قال له يا عمي قل كلمة احاج لك بها عند الله. قل لا اله الا الله. وعنده شخصان اخران لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال له اترغب عن ملة عبد المطلب
35:47عن ملة ابيك واجدادك. وهكذا قرناء السوء والعياذ بالله. فاخذته العزة والعياذ بالله ومات على ملة عبد المطلب. ولم يقبل الدلالة والهداية والارشاد من النبي صلى الله عليه وسلم فحزن لذلك صلى الله عليه وسلم لحرصه على هداية عمه فانزل الله جل وعلا عليه
36:17انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء فاثبت له الهداية في اية ونفاها عنه في اية. والهداية المثبتة غير الهداية المنفية له وانك لتهدي الى صراط مستقيم. يعني تدل وترشد. هذي هداية بمعنى الدلالة والارشاد
36:47الهداية المنفية عنه وعن غيره انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء. هذه هداية التوفيق والالهام والادخال في دين الله فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز. القوي الغالب
37:11جل وعلا الذي لا يستطيع احد ان يغالبه او يرد ما اراده او يوجد ما لم يرده. فلا مغالب له جل وعلا العزيز الحكيم الذي يضع الاشياء مواضعها. يهدي من شاء لحكمة
37:38ويظل من شاء بعدله لحكمة. فجميع تصرفاته لحكمة جل وعلا فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم. قد يقول قائل هل ظلم الله جل وعلا من اضله؟ فالله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون
38:19ومن اضله الله اقام الله عليه الحجة ارسل له الرسل وانزل الكتب وجاء الدعاة الى سبيله جل وعلا بالحكمة والموعظة الحسنة من الرسل فمن بعدهم واقام الحجة على خلقه فمن وفقه الله قبل الهدى واستنار
38:49ومن لم يوفقه ردا. ولم يقبل هدى الله. فهلك والحجة قائمة عليه. العقل الذي يميز به المرء بين والضار بين الخير والشر. بين الصالح والفاسد. بين النور والظلمة والرسل والكتب والدعاة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
39:28يوضحون للناس ويبينون طريق الخير ويبينون لهم طريق الشر. ويرغبونه في الخير ويحذرونهم بالشر عن فمن وفقه الله سلك الصراط المستقيم ومن اراد الله جل وعلا حرمانه واظلاله فلا يستطيع احد ان يلقي الايمان في قلبه. وهو لم يضر الله شيئا وانما ضر
39:58نفسه فلو كان العباد كلهم على اتقى قلب رجل واحد منهم ما زاد ذلك في ملك الله شيئا وكان الخلق كلهم على قلبي افجر رجل واحد منهم ما نقص ذلك في ملك الله شيئا. فالله جل وعلا غني عن خلقه لا تنفعه طاعة المطيع
40:20ولا تضره معصية العاصي وانما كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه
40:40الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين