تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 8- سورة الحجر | من الأية 67 إلى 77
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وجاء اهل المدينة يستبشرون قال ان هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا اولم ننهك عن العالمين
0:37قال هؤلاء بناتي ان كنتم فاعلين لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون واخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل ان في ذلك لايات للمتوسمين وانها لبسبيل مقيم
1:12ان في ذلك لاية للمؤمنين تقدم لنا في الايات قبل هذه الايات ما خصه الله جل وعلا علينا عن اضياف ابراهيم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وانهم انتقلوا منه الى لوط
1:58على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وان عليه السلام استنكر الاضياف فبينوا له انهم جاؤوا بامر الله جل وعلا لاهلاك من كذب بما وعدهم به عليه الصلاة والسلام من العذاب ان لم يؤمنوا
2:40وحينما كان الاضياف الرسل الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم ان دا لوط عليه السلام ورد ان امرأة اخبرت صومها بوجود الاضياف عند لوط باشارة وعلامة جعلتها لهم ثم انهم جاؤوا مسرعين كما قال الله جل وعلا
3:26وجاء اهل المدينة يستبشرون لما علموا ان لوطا عليه السلام دخل عليه شبان حسان الوجوه جاؤوا مسرعين من اجل فعل الفاحشة فاحشة اللواط بهؤلاء الظيوف الذين وفدوا على لوط على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام
4:09قال الله وجاء اهل المدينة يستبشرون مستبشرين فرحين بهذه الغنيمة التي يظنون انهم يظفرون بها وجاء اهل المدينة اهل البلد التي هي سلوم بلد لوط وهي بالذال وقيل سدوهم لكن
4:52اشهر لما جاءوا الى نور وارادوا فعل الفاحشة لهؤلاء الشبان قال عليه الصلاة والسلام لهم قال ان هؤلاء ضيفي فلا تفضحون هؤلاء ضيفي وفي بيتي فلا تفرحوني فيهم وفي الناس اجمعين
5:38والفضيحة اظهار امر مكتوم اذا ظهر عيدا على صاحبه عيبا شديدا اظهار امر مكتوم يشين صاحبه اذا ظهر والله في حماية المضيف وفي بيته واهانة الضيف اهانة للمضيف والتجرؤ على الضيف تجرؤ على المضيف
6:33قال ان هؤلاء ضيفي فلا تفضحون لانكم اذا تجرأتم وعملتم فيهم الفاحشة فاحشة اللواءات فضحتوني في الناس بانني لم استطع حماية ضيفي واتقوا الله ولا تخزون من الخزي وهو اظهار العيب
7:13او من الخزاية وهي الخجل والحياء ان يصيبني الخزي والفضيحة اذا تجرأتم على ضيفي بفعل الفاحشة او يصيبني الخجل والحياء من ضيفي ومن مقابلة الناس حيث اني لم استطع حماية ضيفي
7:44واتقوا الله اجعلوا بينكم وبين سخط الله وقاية لا ينتقم الله منكم باهانتكم اياي واهانة ضيفي قالوا في نصحه عليه الصلاة والسلام ولا اهتموا بذلك بل قالوا كما قال الله جل وعلا عنهم
8:18ننهك عن العالمين قالوا او لم ننهك عن العالمين الاستفهام استفهام توبيخ وانكار ايقظ نهيناك من ان تضيف احد اذا كنت لا تريد الفضيحة ورد الضيف لا تدخل بيتك احد
8:46قد نهيناك عن ان ادخل بيتك احد وقد نهيناك عن ان تتعرض لنا وتمنعنا مما نريد قالوا او لم ننهك عن العالمين قال عليه الصلاة والسلام قال هؤلاء بناتي ان كنتم فاعلين
9:14لا تفعلوا الفاحشة بهؤلاء الرجال وقد جعل الله لكم زوجات حلال اتيانهن طيب من الطيبات بينما اتيان الرجال خبيث من الخبائث وشر ونجاسة وقذارة هؤلاء بناتي ايها المراد بقوله بناتي اي نسائكم
9:51لان النبي صلوات الله وسلامه عليه بمثابة الاب لامته لرجالهم ونسائهم او قيل المراد بناتي لصلبي بناتي اسلموا وازوجكم بناتي فهن خير لكم قال هؤلاء بناتي ان كنتم فاعلين ان كنتم مقبلين على الفعل فاجعلوه اجعلوا هذا الفعل في زوجاتكم
10:36او ازوجكم بناتي اذا اسلمتم لعمرك انهم في سكرتهم يعمهون لعمرك عمرو وعمر بالفتح وبالظن المراد بها الحياة يعني حياتك وهذا قسم اقسم الله جل وعلا في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم
11:23تعظيما وتشريفا له صلوات الله وسلامه عليه يقال عمرو ويقال عمر عمر ولم يرد كما قال بعض المفسرين لم يرد في القسم الا بلفظ عمرو لعمرك اي حياتك انهم لفي سكرتهم يعمهون
11:56انهم اي قوم لوط في سكرتهم في ضلالهم وعدم تبصرهم وعدم انتباههم لان هؤلاء الاظياف هؤلاء هم الذين جاءوا بعذابهم وهم بمنزلة السكارى بمنزلة السكران الذي لا يعي ولا يدرك ما حوله
12:33لعمرك انهم لفي سكرتهم ضائعين ضالين منحرفين انهم قوم لوط وقال بعض المفسرين المراد انهم اي كفار قريش وهذه جملة لعمرك انهم لفي سكرتهم يأمهون على هذا جملة معترضة في سياق
13:07قصتي قوم لوط والمراد بها كفار قريش اي هم في ضلال وعمى وعدم انتباه بمثابة السكارى لا يتعظون بما يسمعون وما يدور حولهم لعمرك انهم نفيسة يعمهون فاخذتهم الصيحة مشرقين
13:43صاح بهم جبريل عليه الصلاة والسلام صيحة وتطلق الصيحة على العذاب الذي يعذب الله به امة من الامم فقوم لوط عليه السلام اقتلعهم جبريل عليه السلام بطرف جناحه ورفعهم الى السماء
14:31حتى سمعت الملائكة صياحتهم ونباح كلابهم ثم طلبهم على الارض وكان اعلى الارض اسفل ثم اتبعوا بالحجارة كما قال الله جل وعلا حجارة من سجيل فاخذتهم الصيحة مشرقين وقت الشروق
15:09والمراد شروق الشمس كما قال جمهور المفسرين وقيل المراد وشروق الفجر اي طلوع الفجر فاخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها ظاهرة البلد كان هو الاسفل واسفل التربة كان هو الاعلى
15:46وجعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة اتبعوا مع هذا القلب اتبعوا بحجارة من سجيل وهل هي لهؤلاء الذين يقولوا خسف بهم وقلبوا واتبع الحجارة امن ام ان الحجارة ارسلت لمن كان منهم خارج هذه المدينة
16:24كما قال بعض المفسرين هذه الحجارة ارسلت لمن كان خارج هذه المدينة ارسل لكل واحد منهم حجر فقتله وامطرنا عليهم حجارة من سجيل طين مطبوخ بالنار مهلك ان في ذلك لايات للمتوسمين
17:03هذا الفعل الذي فعله الله جل وعلا بهؤلاء الظالمين لا عظة وعبرة لمن للمتوسمين الذين يتأملون وينظرون ويعتبرون ويتفرسون عندهم فراسة وادراك واما من كان في عمى وضلال فهو لا يدرك شيئا ولا يستفيد من المواعظ والعبر
17:42المواعظ والعبر والايات يستفيدوا منها من عنده عقل وادراك يتأمل ويتدبر ويتفكر في من حوله فيستفيد من ذلك واما من كان في عمل وجهل وضلال فان الايات لا تزيده الا ظلالا والعياذ بالله
18:11لايات للمتوسمين والذين عندهم دراسة ونظر والفراسة نوعان نوع يلقيه الله جل وعلا في قلب عبده المؤمن فيتفرس ويتعرف احوال الناس يكون عنده فراشة ويدرك حال هذا الرجل بفراسته ومن هذا ومن هذا ما ورد في الحديث
19:03ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا فراشة المؤمن فانه ينظر بنور الله فالمؤمن يعطيه الله الفراشة فيدرك ما كان خفيا في دراسته وتوفيق الله جل وعلا له ومنها فراسة اخرى تدرك
19:34تدرك الخلق والخلق والتأمل في الفعل والحركة يتأمل الانسان في هذا فيقول هذا خائن لما يرى من حركاته هذا سارق هذا يبيع ما ليس له هذا الرجل هذا الذي يحمله ليس له
20:11هذا عنده انشغال نفسي في امر من الامور وهو لا يدري بما يرى من حركاته وتصرفه هذا لديه مريض هذا يحاول ان يدرك شيئا بعيدا وهكذا يدرك ذلك في حركات الرجل
20:39ونظراته اخلاقه ومعاملته للناس ان في ذلك لايات الليل المتوسمين وانها القرى قوم لوط قيل انها اربع قرى يسكنها اربعمائة الف وقيل خمس قرى يسكنها اربعة الاف الف وانها لبسبيل. اي هذه القرى واقعة في طريق
21:34اهل مكة حينما يذهبون الى الشام يرون شيئا من اثارها يدركون ذلك فهي واقعة في الطريق مكة والشام وانها لبسبيل مقيم واضح بين. فبطريق واضح يرونها ويشاهدون بعض معالمها وبعض اثار الدمار التي حصلت
22:12عليها وانها بسبيل مقيم ان في ذلك لاية للمؤمنين ان في ذلك هذا الفعل الذي حصل من اهلاكه جل وعلا لمن عصاه وخالف امره وان جائه جل وعلا لمن اطاعه
22:42وان المرء قد يسر ويفرح بامر من الامور يكون هلاكه فيه كما يسر واستبشر قوم لوط لهؤلاء الرجال فكان هلاك القوم على يد هؤلاء الرجال الذين ظنوا انهم سيفعلون بهم الفاحشة
23:12وقد وقع خلاف ما توقعوا فكان هلاكهم واستئصالهم على يد هؤلاء ان في ذلك لاية لمن للمؤمنين المصدقين المطيعين لله جل وعلا المتأملين فيما حولهم واما الكافر والمنافق والفاجر فهو لا يستفيد من الايات ولا يتعظ
23:47وكما قال الله جل وعلا وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين تنفع من وفقه الله جل وعلا والسعيد من وعظ بغيره والشقي من غفل وذهل حتى اتاه العذاب من حيث لا يشعر. والعياذ بالله
24:11سأل المؤمن ان يتقي الله جل وعلا وان يعتبر بما حوله وان يستعد للقاء الله جل وعلا وان شهد في الاعمال الصالحة ويبتعد عن الاعمال السيئة خشية ان يباغته الاجل وهو على عمل سيء
24:34ويختم له بسوء عمله فيبعث على ما مات عليه كل انسان يبعث على ما مات عليه. فمن مات على الصلاح والتقى بعث على ذلك باذن الله. ومن على الفسق والفجور والعياذ بالله بعث على هذه الصفة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك
25:00على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين