تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 15- سورة الأنبياء | من الأية 78 إلى 83
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وداوود وسليمان اذ يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم
0:38اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين سليمان وكلا اتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحسنكم من بأسكم فهل انتم شاكرون
1:12ولسليمان الريح عاصفة تجري بامره الى الارض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين في هذه الايات الكريمة
1:52يذكر الله جل وعلا داود وسليمانا وما من الله عليهما من التأييد والنصر والعلم والحكمة وقال جل وعلا وداوود وسليمان منصوبان على انهما مفعولان بفعل مقدر كما قدر في الايات السابقة ونوحا اذ نادى من قبل
2:51واذكر داوود وسليمان اذ يحكمان في الحرس اذ نفشت فيه غنم القوم اذ يحكمان بين خصمين ترافع الى داوود عليه السلام وكما روي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم
3:31ان احد المترافعين صاحب حرف وكان هذا الحرف كرما اي عنبا قد تدلت عناقيده او زرعا وكان لاحدهما غنم شياح يقول الله جل وعلا اذ نفشت فيه غنم القوم النفش
4:12رعي الغنم ليلة او رعي الدواب مطلقا الغنم او الابل او غيرها اذا كان ليلا ما يسمى نفي وان كان نهارا فيسمى حمل اذ نفشت فيه غنم القوم اتت الغنم على هذا الحرف
4:52فاكلته ولم تبق به شيئا فلما ترافع الخصمان الى داوود عليه السلام قال صاحب الحرث ان غنم هذا رعت حرثي فأكلته ولم تبق منه شيئا فحكم داوود عليه السلام للغنم
5:41لصاحب الحرث فعرظ سليمان عليه السلام وهو ابن داوود وقال او غير هذا يا نبي الله قال كيف قال تدفع الغنم لصاحب الحرث فيصيب من درها ونسلها وينتفع بذلك ويدفع الحرث
6:28لصاحب الغنم ويقوم عليه حتى اذا كان مثل الليلة رعته الغنم دفعت الغنم لصاحبها واستلم صاحب الحرث حرثة فوافق عليه داود عليه السلام وحكم بهذا ونأخذ من هذا فوائد عظيمة
7:18اولا ان من كان عنده علم في قضية من القضايا فعليه ان يبدي ما عنده ويظهره لحاكم القضية وان كان حاكم القضية اكبر منه وافقه الامر الثاني ان الحق ضالة المؤمن
8:00فمتى ما وجد المؤمن الحق اخذ به سواء كان من صغير او كبير وداوود عليه السلام لم يرد على ابنه انه اصغر منه وسليمان عليه السلام عارض على ابيه ما عنده من فقه في هذه المسألة
8:35قال الله جل وعلا وكنا لحكمهم شاهدين الله جل وعلا مطلع لا تخفى عليه خافية يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور يسمع ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل
9:10وكنا لحكمهم شاهدين قال العلماء فيه جواز اطلاق الجمع على الاثنين وذلك ان الحكمين هما داوود وسليمان وقال لحكمهم وقيل المراد في حكمهم اي المجموعة الحكمان والمحكوم عليهما والمحكوم لحقهما
9:54احدهما محكوم له والاخر محكوم عليه الحكم ينسب الى الاربعة الى المتقاضيين والى الحاكمين يقول الله جل وعلا ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكما وعلما الله جل وعلا القى الصواب والحكم الصحيح
10:38على لسان سليمان عليه السلام ففهمناها اي هذه القضية او هذه الحكومة سليمان وكلا يعني من سليمان وداوود اتيناه حكما وعلما والله جل وعلا لم يذم داوود ولم يسكت عنه
11:12المدحة وبين ان الحق في هذه القضية في حكم سليمان عليهما الصلاة والسلام ففهمناها سليمان وكلا اتينا اي داوود وسليمان حكما وعلما اصابة الحكم واجادته القضايا والعلم الذي هو الفقه
11:51في الدين اخذ العلماء رحمهم الله من هذه الاية ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكما وعلما ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام لهم الاجتهاد المسائل التي تعرض عليهم ولم ينزل عليهم فيها وحي
12:34وقد اجتهد داوود واجتهد سليمان وان الله جل وعلا اثنى على داوود واثنى على سليمان لان المجتهد اذا اجتهد فاخطأ فلا يلام واكد ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحيحين
13:13اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران واذا اجتهد فاخطأ فله اجر واحد وان الحاكم اذا اجتهد وبذل وسعه وما يستطيعه ثم حكم فلو اخطأ في هذه الحال فانه لا يلام
13:49وله اجر على اجتهاده ولا يلام على خطأه اذا كان مؤهلا لذلك مؤهلا للحكم ولديه القدرة والاستعداد لما عين اياس بن معاوية رحمه الله بالقضاء اتاه الحسن البصري رحمه الله
14:24يزوره فبكى اياس بن معاوية وعنده الحسن وقال له ما يبكيك؟ قال يا ابا سعيد بلغني ان القضاة رجل اجتهد فاخطأ فهو في النار ورجل مال به الهوى فهو في النار
15:01ورجل اجتهد فاصاب فهو في الجنة وقال الحسن البصري رحمه الله ان فيما قص الله من نبأ داوود وسليمان عليهما السلام والانبياء حكما يرد قول هؤلاء قول هؤلاء الناس عن قولهم
15:32قال الله تعالى وداوود وسليمان اذ يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين بعثنا الله على سليمان ولم يذم داوود ثم قال اي الحسن البصري رحمه الله
15:56ان الله اتخذ على الحكام ثلاثا الا يشتروا به ثمنا قليلا والا يتبعوا فيه الهوى ولا يخشوا فيه احدا. هذه الامور الثلاثة واستدل رحمه الله على قوله ثم تلا يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن
16:29لله وقال ولا تخشوا الناس واخشوني وقال ولا تشتروا بايات ثمنا قليلا وقد ورد من قضايا من قضايا داود عليه السلام التي اعترضه فيها ابنه سليمان عليهما الصلاة والسلام هذه القضية
17:11وقضية اخرى رواها الامام احمد رحمه الله في مسنده عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما امرأتان معهما ابنان لهما اذ جاء الذئب فاخذ احد الابنين
17:36وتحاكمتا الى داوود لكل واحدة تقول الباقي هو ابني والمأخوذ هو ابنك وتحاكما الى فتحاكمتا الى داوود وقضى به للكبرى وخرجتا فدعاهما سليمان فقالا هاتوا السكين اشقه بينكما يريد عليه الصلاة والسلام ليتفرس
18:11وليعرف حالهما حقيقة والا فانه لا يريد ذلك هاتوا السكين اشقه بينكما. فقالت الصغرى يرحمك الله هو ابنها لا تشقه وقضى به لمن قالت ليس لها هو للكبرى وقضى به للصغرى الذي تبرأت منه
18:43حينما اريد شقه تبرأت منه تنازلت عن حقها فعرف عليه الصلاة والسلام انه ابنها حقيقة لانها رحمته ولطفت به عن الشق بينهما وقضى به للصورة قال ابن كثير رحمه الله واخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما
19:17وبوب عليه النسائي في كتاب القضا باب الحاكم يوهم خلاف الحكم ليستعلم الحق يظهر لهم الحاكم بانه سيحكم بكذا وهو لن يحكم به لكنه ليستظهر الحق في ذلك كما فعل سليمان عليه السلام
19:49وكذا قصة اخرى اوردها الحافظ ابو القاسم ابن عساكر في ترجمة سليمان عليه السلام قال ان هناك امرأة حسنا في زمان بني اسرائيل راودها عن نفسها اربعة من رؤسائهم فامتنعت على كل منهم
20:28واتفقوا فيما بينهم عليها وشهدوا عند داوود عليه السلام انها مكنت من نفسها كلبا لها قد عودته ذلك منها فامر داود عليه السلام برجمها لما شهد اربعة فلما كانت عشية ذلك يعني عشية رجمها
20:58جلس سليمان واجتمع معه ولدان مثله. شباب فانتصم حاكما يعني جعل نفسه كأنه حاكم وتزيى اربعة منهم بزي اولئك واخر بزي المرأة صورة صورة حكومة وشهد علي وشهدوا عليها بانها مكنت من نفسها كلبا
21:34وقال سليمان عليه السلام فرقوا بينهم. يعني فرق الشهود وسأل اولهم ما لون الكلب؟ قال اسود وعزل واستدعى الاخر فسأله عن لونه فقال احمر ثم عزله واستدعى الثالث فقال اغبش
22:02واستدعى الرابع فسأله عن لون الكلب فقال ابيض فعرف عليه الصلاة والسلام بهذا انهم كذبوا على هذه المرأة وامر عند ذلك بقتلهم لانهم شهدوا شهادة زور تودي بقتل بريء فرأى من المصلحة
22:29تعذيرهم بالقتل وللحاكم اذا اجتهد ورأى ان التعزير البليغ فيه مصلحة للامة بان يعزر بالقتل فامر بقتل هؤلاء الاربعة والمسألة كلها عند سليمان صوري عليه الصلاة والسلام وحكي ذلك لداوود
22:57بلغ داوود بما تعال سليمان في حكومته فاستدعى من فوره يعني ساعة اذ اولئك الاربعة قبل ان يأمر برجم المرأة وسألهم متفرقين عن نور الكلب فاختلفوا وامر داوود عليه السلام بقتل هؤلاء الاربعة حقيقة
23:26وسلمت المرأة وشهادة الزور شأنها عظيم قبيحة قد تودي بحياة ابرياء وسلب اموالهم وهتك اعراضهم وغير ذلك من الامور الفظيعة ولهذا شدد فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم وحذر منها تحذيرا بليغا
24:02وجعلها قرينة للشرك بالله لما سئل صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال الشرك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وكان متكئا فجلس فقال والا وشهادة الزور الا وقول الزور فما زال يكررها صلى الله عليه وسلم
24:31حتى اشفق عليه الصحابة رضوان الله عليهم بقولهم ليته سكت تمنوا ان يسكت شفقة عليه صلى الله عليه وسلم من التعب الذي ناله بتكرير التحذير من شهادة الزور وقول الزور
24:52والله جل وعلا قرن شهادة الزور في كتابه العزيز مع الشرك بالله في قوله جل وعلا والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما بعد ان ذكر ما حذر منه وهو الشرك بالله
25:16وشيئا من الكبائر وشهادة الزور شأنها عظيم وخطرها جسيم تهلك المرء في الدنيا والاخرة يقول الله جل وعلا ففهمناها سليمان مدح الله جل وعلا سليمان بالفهم والتعمق في المسائل والقضايا التي تعرض عليه
25:48واثنى على داوود عليه السلام بقوله جل وعلا وكلا اي داوود وسليمان اتينا حكما علما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير ذكر الله جل وعلا ما امتن به على داوود
26:15وكان عليه الصلاة والسلام حسن الصوت بالقراءة اذا قرأ الكتاب المنزل عليه وهو الزبور. الذي قال الله جل وعلا واتينا داوود زبورا الزبور واحد من الكتب المنزلة من الله جل وعلا على انبيائه
26:44وكان عليه الصلاة والسلام اذا قرأ الزبور وسمعته الطير وقفت الجو الهوا نقف تلذذا باستماعها لتلاوة داوود عليه السلام وكانت الجبال تسبح معه اذا قرأ الزبور وسبح سبحت الجبال والطير معه
27:16وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وقد قال عليه الصلاة والسلام لما استمع الى قراءة ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه وكان حسن الصوت بالقراءة مر به وهو يقرأ ليلا ولم يعلم عنه ابو ايوب
27:45نعم نعم ابو موسى الاشعري رضي الله عنه ابو موسى الاشعري كان يقرأ حسن الصوت بالقراءة فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ليلا ولم يعلم عنه آآ ابي ابي موسى
28:09فاعجب به صلى الله عليه وسلم وقال لقد اوتي مزمارا من مزامير ال داوود ولما علم ابو موسى رضي الله عنه قال لو علمت انك تستمع له لحبرته لك تحبيرا. يعني لحسنته اكثر مما سمعت
28:36وفي هذا دليل على استحباب تحسين الصوت بالقراءة. بقراءة القرآن وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن فتسبح الجبال معه بقدرة الله جل وعلا وتسخيره والجبال جماد ولهذا قدمها الله جل وعلا في الاية على الطير لان
29:07فاعلين ذلك فهو جل وعلا القادر على كل شيء وعلمناه اي داوود عليه السلام صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم علمه الله جل وعلا صنعة الدروع وكانت قبل داوود عليه السلام
29:37كانت تعمل صفائح وتشق على لابسها ثم عملها حلق عليه الصلاة والسلام والانا الله جل وعلا له الحديد وكان بيده كالعجين بيد الواحد منا يوجه يعدلها كيفما اراد عليه الصلاة والسلام
30:07وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم لتحصنكم او لنحصنكم او ليحصنكم. ثلاث قراءات لنحصنكم الفاعل الله جل وعلا. او لتحصنكم هذه الدروع او ليحصنكم الله بهذه الدروع من بأسكم يعني في حال حربكم
30:42فهي فهذه الدروع تقي لابسها السلاح فلا يصيبه فهل انتم شاكرون دعوة من الله جل وعلا لعباده بالشكر تشكروني على هذه النعم قال جل وعلا ولسليمان الريح عاصفة تجري بامره الى الارض التي باركنا فيها
31:19وهب الله جل وعلا لسليمان نعمة عظيمة لم يعطها احدا قبله ولا احدا بعده وهي ان الله جل وعلا سخر له الريح وجعلها تسير بامره وكان له بساط من خشب
31:45عظيم يجتمع فيه الامم والخلق العظيم من ادميين وجن وطيور وابل وبقر وغيرها من الحيوانات تجتمع في هذا البساط العظيم ثم يأمر سليمان الريح فتأتي من تحت هذا البساط وتحمله وتتوجه به
32:17وعليه ما عليه من سليمان ومن معه نتوجه به الى حيث اراد سليمان هو يوجهها بقدرة الله جل وعلا ولسليمان الريح عاصفة. عاصفة اي تسير بسرعة كما قال الله جل وعلا في الاية الاخرى غدوها شهر ورواحها شهر
32:47مسيرها في الغدو بمقدار ما تسير به الابل شهرا كاملا ورواحها كذلك عاصفة تجري بامره الى الارض التي باركنا فيها التي هي ارض ارض الشام وكنا بكل شيء عالمين. فهو جل وعلا مطلع
33:20ويعطي لحكمة ويمنع لحكمة سبحانه وتعالى ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك. وكنا لهم حافظين الشياطين الذين هم طبعهم الله جل وعلا على الشر والشقاء والاذى سخرهم لسليمان عليه السلام
33:53فمنهم العاملون نوجههم سليمان عليه السلام كيفما اراد ومنهم المربوطون بالسلاسل من ومن الشياطين من يغوصون له. يغوصون له في قعر البحار ويخرجون اللآلئ من البحار لسليمان عليه السلام ويعملون عملا دون ذلك. يعني بنا
34:23وغيره من الاعمال وتكسير الصخور وغير ذلك من الاعمال الشاقة التي يعجز عنها الادميون سخر الله الشياطين لعملها لسليمان عليه السلام ومن الشياطين من يغوصون له في قعر البحار ويخرجون اللعالع
34:47ويعملون عملا دون ذلك من البنا وغيره وكنا لهم حافظين نحفظهم ونمنعهم من ان ينالوا سليمان باذى والا فهم مسلطون ومطبوعون على الاذى والشر لكن الله جل وعلا حفظهم ومنع سليمان من ان ينالوه بسوء
35:18بقدرته جل وعلا وكنا لهم حافظين وفي هذه الايات العظيمة دليل على عظمة قدرة الله جل وعلا في تسخير الاشياء وقلب الحقائق وتصريف الامور على ما يريد سبحانه جل وعلا
35:46الريح سخرها لسليمان تتوجه بامره كيفما شاء والشياطين تغوص لسليمان وتستخرج له اللآلئ من البحر وتبني له وتعمل له الاعمال الشاقة والنار بقدرة الله جل وعلا التي هي المحرقة كانت بردا وسلاما على ابراهيم
36:16والله جل وعلا قادر على كل شيء والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين