تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة الأنبياء | من الأية 26 إلى 29
0:01لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم
0:36فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين لما قرر سبحانه وتعالى وحدانيته الايات السابقة رد على من زعم ان الله جل وعلا اتخذ ولدا وقال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون
1:22وذلك عما قبائل من قبائل العرب وهم خزاعة قالوا الملائكة صلاة الله اعان الله وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله تعالى وتقدس سبحانه نزه نفسه عما وصفه به الظالمون المعتدون
2:09المتجاوزون الحد بل عباد مكرمون والعباد وليسوا بولد اي الملائكة ليسوا بولد ولا بنات وانما هم عباد يعبدون الله جل وعلا وولد الرجل لا يكون عابدا له وانما هو مثله
2:50ونده ومساويه والملائكة عباد وليسوا في بنات ثم وصفهم جل وعلا بسبع صفات تأتي على الترتيب مكرمون كرمهم الله جل وعلا رفع شأنهم ورفع مكانتهم وجعلهم ورسله الى عبادة وكل بهم
3:43حفظ عبادة وتسجيل اعمالهم وجعل منهم الموكل في الجنة والموكل بالنار ومنهم الموكل بالريح ومنهم الموكل بالسحاب ومنهم الموكل بالمطر وجعل لهم وظائف على قدرهم عليهم الصلاة والسلام العباد مكرمون. الصفة الاولى مكرمون
4:26وفي قراءة مكرمون بالتشديد الصفة الثانية لا يسبقونه بالقول لا يقولون قبل قوله وان كان عندهم علم مما علمهم الله فلا يسبقونه شأن العبيد المتذللين بين يدي معبودهم لا يسبقونه بالقول
5:09لا يقولون قبل قوله ولا يأمرون قبل امره فهذه صفتهم الثانية لانهم لا يقولون الا بعد قوله جل وعلا الصفة الثالثة وهم بامره يعملون فلا يسابقونه بالقول ولا يتوقفون عند امره بل يسارعون في العمل
5:53حينما يأمرهم ربهم جل وعلا يسارعون في امتثال اوامره يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم. الصفة الرابعة يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ما عملوه وما سيعملون او يعلم ما
6:28تركوه ورائهم ما مضى زمنه وما هو مستقبل او يعلمون ما بين ايديهم من شأن الدنيا من شأن الاخرة وما خلفهم من شأن الدنيا وخلفوه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم
6:58وهذه الجملة التعليل لما قبلها لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون لما لانه قيل لم ذلك فجاء الجواب لانه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى. هذه الصفة
7:30الخامسة ولا يشفعون الا لمن ارتضى الشفاعة بين الناس المتساوين او المفظل بعظهم على بعظ في نوع من انواع التفظيل يأتي الشافعي مباشرة ويشفع قبلت شفاعته فبها وان ردت فلا بأس
8:04لكن الشفاعة عند الله جل وعلا تختلف عن ذلك شفاعة مخلوق مع مخلوق الامر سهل قبل والا فلا شيء في ذلك ويعرض عليه شفاعته لكن الشفاعة عند الله جل وعلا لا
8:32لانه اذا تقدم عنده بالشفاعة لمن لا يرظى جل وعلا الشافع والمشفوع له الله جل وعلا عظيم ولا يتقدم المرء بما يريد من شفاعة ونحوها مباشرة وانما يستأذن ربه اولا
9:06فان اذن له في الشفاعة شفع وان لم يأذن له في الشفاعة فلا يشفع ولا يرسل الشفاعة ان قبلت وان لم تقبل هذا في حق الخلق واما في حق الله فلا
9:28ونبينا صلى الله عليه وسلم افضل الخلق لا يشفع عند الله الا بعد استئذانه وبعد سجوده بين يدي ربه جل وعلا وتحميده وتمجيده لله جل وعلا بمحامد يفتحها الله جل وعلا عليه في ذلك المقام المحمود
9:57ثم يقال له ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع فيشفع عليه الصلاة والسلام وكذلك الشفاعة من الملائكة وقوله جل وعلا لا يشفعون الا لمن ارتضى فيه اثبات للشفاعة والشفاعة ثابتة
10:22ولكنها بشروط والشفاعة عموما شفاعتان شفاعة منفية وشفاعة مثبتة الشفاعة المثبتة هي التي تطلب من الله جل وعلا ولا تكونوا الا بشرطين اذنه جل وعلا للشافع ورضاه جل وعلا عن المشفوع له
10:58ولا يشفعون الا لمن ارتضى ويأذن جل وعلا في الشفاعة للشافع اذا اذا رضي عمل المشفوع وكان موحدا لله جل وعلا اما المشرك فلا حظ له في الشفاعة ولا نصيب
11:29والشفاعة المنفية هي التي تطلب من غير الله جل وعلا فيما لا يقدر عليه الا الله جل وعلا او الشفاعة التي تطلب من الاموات ايا كانت مرتبتهم ومكانتهم فلا تطلب الشفاعة من المخلوق
12:05وانما تطلب الشفاعة من الله جل وعلا المرء لا يطلب الشفاعة من مخلوق كائنا من كان وانما يطلب من الله ان يشفع فيه من يأذن له في الشفاعة يقول اللهم لا تحرمني شفاعة افراطي
12:31اللهم شفع في انبيائك ورسلك وعبادك الصالحين اطلبها من الله جل وعلا وتعطى باذن الله واما ان تطلبها من المخلوق فذلك شرك لانك طلبت من المخلوق ما لا يقدر عليه
12:55ما هو من حق الله الا شفاعة مخلوق امام مخلوق في الدنيا فلا بأس هذا مما يقدر عليه المرء تقول لصاحبك اشفع لي عند فلان في ان يعطيني كذا او يحقق لي كذا
13:17ولا يشفعون الا لمن ارتضى من ارتضى من رضي قوله وعمله والله جل وعلا لا يرضى الا عن اهل توحيده المفردون له بالعبادة واما المشركون فلا حظ لهم في الشفاعة
13:42كما قال الله جل وعلا ولا ولا تنفعهم شفاعة الشافعين لا تنفعهم ولا نصيب لهم في الشفاعة لانه مشرك بالله والمشرك حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ولم يرد ان كافرا تنفع له الشفاعة
14:11سوى ابي طالب ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل هل شفعت في عمك الذي كان يؤويك ويحميك ويدافع عنك قال نعم خفف عنه العذاب او كما قال صلى الله عليه وسلم
14:36له شراكان من نار يغلي منهما دماغه خفف عنه العذاب بعنايته بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يشفعون الا لمن ارتضى. هم مؤدبون مع ربهم جل وعلا متأدبون لا يتقدمون بالشفاعة
15:03الا لمن رضي الله قوله وعمله وهم الصفة السادسة من خشيته مشفقون والخشية الخوف مع التعظيم الخشية الخوف مع التعظيم يقول اخشى الله يعني تخاف الله مع تعظيمك اياه والاشفاق
15:48الخوف مع الحذر وهم من خشيته مشفقون يخافون الله جل وعلا ويعظمونه حق تعظيمه ويشفقون من عذابه جل وعلا يشفقون بمعنى يخافون وهم يحذرون العذاب فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون
16:27وكلما كان العبد بالله اعرف كان منه اخوف اذا عرف العبد حق ربه جل وعلا وعرف عظمته وقدرته وبطشه وانتقامه كان منه اشد خوفا ووجلا ولذا قال جل وعلا انما يخشى الله
17:01من عباده العلماء العلماء به وبحقه جل وعلا وقدره يخشونه حق الخشية وهم اي الملائكة من خشيته من خشية الله جل وعلا من اضافة المصدر الى مفعوله قال من خشيته
17:29اضافة الى المفعول ولم يقل من خشيتهم الصفة السابعة والاخيرة في هذه الايات الكريمة ومن يقل منهم اي من الملائكة اني اله من دونه وذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين
17:56ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم هؤلاء الملائكة الاخيار البررة المقربون من الله جل وعلا لو قال منهم قائل اني اله مع الله او من دون الله
18:25هل كرامته عند الله وقربه من ربه جل وعلا ينفعه لا والله بل لو قالها قائل منهم لكان هذا الجزاء مصيره جهنم والعياذ بالله والخطأ في حق الله جل وعلا
18:56ليس كالخطأ في حق غيره فالمرء قد يخطئ في حق المخلوق الذي سبق ان تجمل في حقه فيتجاوز المخلوق عن هذا المخطئ لما سبق من الجمال منه او من صنيع المعروف
19:24او من السابقة الحسنة واما في حق الله جل وعلا فلا لان من اخطأ في حق الله جل وعلا فيما يختص به جل وعلا من من الصفات والعبودية فهذا لا يشفع له عمله السابق
19:50بخلاف الخطأ السيئات والمعاصي الشرك والكفر وهذه يغفرها الله جل وعلا بالاعمال الصالحة واما الخطأ في الشرك والكفر بالله فلا ينفع معه عمل ومن يقل منهم اني اله من دونه
20:24لم يقل احد من الملائكة ذلك ولا يظير الاتيان بالمثال على سبيل الشرط والجزاء وقوله جل وعلا ومن يقل منهم اني اله من دونه من يقل يقول هذا فعل الشرط
20:49والجواب فذلك نجزيه جهنم ولا يظير ذلك والله جل وعلا يعلم ازلا انه لن يقول منهم احد ذلك ابدا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم على غرار هذا الشرط والجزا
21:16لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها لو سرقت وهي محمية باذن الله ومنزهة عن هذه الخصلة الذميمة ولكن اراد صلى الله عليه وسلم ليبين للامة انه لا هوادة ولا مجاملة
21:42في حدود الله جل وعلا لقريب دون بعيد قال بعض المفسرين رحمهم الله في قوله ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم هذا في حق ابليس لانه كان مع الملائكة وان لم يكن من جنسهم
22:07كان معهم يعبد الله وكان من اكثرهم عبادة ولكن لما تمرد على الله وعصى ربه جل وعلا تكبرا وعنادا عن السجود لادم عليه الصلاة والسلام طرده الله من رحمته وجعل مآله ومآل من اتبعه من
22:31الجن والانس النار ومن يقل منهم اني اله من دونه يعني من دون الله او مع الله فذلك القائل هذا القول نجزيه جهنم نسيبه على هذا القول الذي صدر منه
22:56جهنم التي هي ثواب الظالمين كذلك نجزي الظالمين. كل من اتصف بصفة الظلم العظيم مآله الى جهنم والعياذ بالله والشرك هو اظلم الظلم كما قال الله جل وعلا اللقمان انه قال لابنه يا بني لا تشرك بالله
23:33ان الشرك لظلم عظيم كذلك نجزي الظالمين اي المشركين الظالمين انفسهم في صرف حق الله جل وعلا لغيره او الدعوة الى عبادة غير الله جل وعلا او الرضا بذلك وفي هذه الايات الكريمة
24:04تنزيه الله جل وعلا عن اتخاذ الولد وفيها بيان كرامة الملائكة عند الله جل وعلا ومنزلتهم وفيها صفتهم في تذللهم وخضوعهم لله جل وعلا وانهم مع صيامهم بما كلفوا به من العبادة
24:39خائفون مشفقون من عذاب الله وتوعد من من ظلم نفسه بالشرك بالله كائنا من كان كبيرا او صغيرا جليلا او حقيرا حتى وان كان من الملائكة المقربين وقد قال الله جل وعلا
25:13مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لئن اشركت ليحبطن عملك فان حصل منك الشرك سيحبط عملك كله ولا ينفعك ما قدمت من عمل صالح فالشرك كما تقدم محبط للعمل وان قل والعياذ بالله
25:49والله جل وعلا توعد الظالمين بجهنم واظلموا الظلم واظلموا الظالمين هو من صرف حق الله جل وعلا لغيره او صرف شيئا من حق الله لغيره فعلى العبد ان يسأل الله جل وعلا النجاة من الشرك والكفر
26:19وان يستعيذ بالله من ذلك دائما وابدا وان يفتش في عمله ويتحقق من صحة سيره الى على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويتضرع الى الله جل وعلا في قوله
26:42الذي علمنا المصطفى صلى الله عليه وسلم اللهم اني اعوذ بك ان اشرك بك شيئا وانا اعلم واستغفرك من الذنب الذي لا اعلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
27:05وعلى اله وصحبه اجمعين