تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 12- سورة المؤمنون | من الأية 49 إلى 50
0:01الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد اتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون وجعلنا ابن مريم وامه اية واويناهما الى ربوة ذات قرار ومعين
0:42يقول الله جل وعلا ولقد اتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون هذه الاية بعد قوله جل وعلا ثم ارسلنا موسى واخاه هارون باياتنا وسلطان مبين الى فرعون وملأه فاستكبروا وكانوا قوما عالين
1:18فقالوا انؤمن لبشرين مثلنا؟ وقومهما لنا عابدون فكذبوهما فكانوا من المهلكين بعدما ذكر الله جل وعلا ما اجاب به فرعون وملأه اجابوا به موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام بان كذبوهما ولم يقبلوا منهم
2:00بين جل وعلا انه اهلكهم وفي ايات اخر انهم اهلكوا بالغرق اغرقهم الله جل وعلا بالبحر كلهم من اولهم الى اخرهم ثم بين جل وعلا انه بعد ذلك اعطى موسى
2:28عليه الصلاة والسلام التوراة ولقد اتينا موسى الكتاب المراد بهذا الكتاب هو التوراة وقال جل وعلا اتينا موسى بينما في الايات السابقة يقول ثم ارسلنا موسى واخاه هارون باياتنا وسلطان مبين
2:56وقال هنا ولقد اتينا موسى الكتاب نعم اوحي الى موسى عليه الصلاة والسلام بالكتاب حينما ذهب الى الطور لمناجاة الله جل وعلا ليكلمه الله جل وعلا وكان هارون عليه الصلاة والسلام
3:24مع بني اسرائيل استخلفه موسى عليه الصلاة والسلام عليهم وذهب لموعده مع ربه جل وعلا واعطاه الله جل وعلا هناك التوراة والتوراة كتاب انزله الله جل وعلا على موسى وتكلم به كما تكلم بالقرآن
3:53وكما تكلم بالانجيل وكما تكلم في الزبور الله جل وعلا انزل هذه الكتب وهي من كلام ربنا جل وعلا ولما لم يشأ الله جل وعلا البقاء التوراة والانجيل والزبور دخلها التحريف والتبديل من
4:21بني اسرائيل وحينما اراد الله جل وعلا البقاء للقرآن حفظه وحماه من الزيادة والنقصان فهو ولله الحمد بايدينا الان كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وقد تكفل الله جل وعلا
4:50في حفظه ولم يكله الى غيره بينما التوراة والانجيل استحفر بها بنو اسرائيل وكل الله جل وعلا حفظها اليهم فظيعوها والقرآن تكفل الله جل وعلا بحفظه كما قال تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون
5:19ولقد اتينا موسى الكتاب المراد بهذا الكتاب هو التوراة لعلهم يهتدون لعلهم الظمير في لعلهم يرجع الى من الى بني اسرائيل قوم موسى عليه الصلاة والسلام لعلهم يهتدون الى الحق به
5:52ويعلمون الحق فيأخذون به ويعرفون الباطل فيجتنبونه ومن وفق للاخذ بكتاب الله هدي الى الصراط المستقيم وفي قول لبعض المفسرين رحمهم الله في قوله لعلهم يهتدون. قال يرجع الى فرعون وملأه
6:19وهذا ليس بشيء وذلك ان التوراة ما نزلت على موسى عليه الصلاة والسلام الا بعد ما اهلك الله فرعون وملأه كما قال الله جل وعلا ولقد اتينا موسى الكتاب من بعد ما اهلكنا القرون الاولى
6:44فبعد ما اهلك الله فرعون ومن معه اوحى الله جل وعلا الى موسى عليه الصلاة والسلام بالتوراة ثم اشار سبحانه وتعالى الى قصة عيسى وامه مريم باختصار وقد سبق بسطها في ايات كثيرة
7:11ومن اوضحها ما ورد في سورة مريم وفي سورة ال عمران وفي ايات كثيرة من القرآن في غير هاتين السورتين قال جل وعلا هنا وجعلنا ابن مريم وامه اية جعلنا ابن مريم الذي هو عيسى
7:36عليه الصلاة والسلام وامه اية علامة تدل على قدرة الله جل وعلا وعظمته قدرته على الاشياء الغريبة العجيبة وكل شيء بقدرة الله جل وعلا وجعلنا ابن مريم وامه اية وهذه الاية هو انه عليه الصلاة والسلام
8:08خلق من ام بلا اب خلق من غير نطفة رجل خلق بامر الله جل وعلا ونفخ جبريل عليه السلام في مريم عليها السلام جعلهما جل وعلا اية اي مجموع الاثنين اية
8:40الرجل خلق من امرأة بدون وكون المرأة حملت الغلام بدون ان يمسها ذكر وآويناهما بمعنى اسكنه واويناهما اسكناهما او انزلناهما او اوصلناهما او جعلناهما يأويان الى ربوة الربوة هو المكان المرتفع من الارظ
9:28المستوي يختلف عن الجبل لانه ليس بمستوي والربوة المكان المرتفع المستوي وفيها قراءتان سبعيتان ربوة وربوة بفتح الراء وكسرها وظمها بفتح الراء وظمها ما هذه الربوة قيل ارض دمشق وقال به بعض الصحابة
10:03وجمع من التابعين وقيل ارض فلسطين وقيل بيت المقدس وبكل قول قال جمع من التابعين رحمهم الله يقول ابن عباس رضي الله عنهما الربوة المستوية وهي المكان المرتفع من الارض
10:32وهو احسن ما يكون فيه النبات وانبئنا انها دمشق وقيل ان هذا الموقع يرتفع عن مستوى الارض في ثمانية عشر ميلا وهي اقرب مكان الى السماء وارفع مكان من الارض
11:00وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الربوة الرملة وآويناهما الى ربوة وذلك ان مريم عليها السلام خرجت بابنها خوفا من ملك زمانها لانه هم بقتل عيسى عليه الصلاة والسلام فخرجت به فاواها الله جل وعلا الى هذا المكان الطيب الذي اثنى
11:33عليه بقوله ذات قرار ومعين ذات قرار يعني مستقرة مستوية اي ان ساكنوها يستقرون عليها ويستريحون وقال ابن عباس رضي الله عنه ذات قرار اي ذات خصم وذات ثمار اي ان اهلها يستقرون
12:06يطمئنون ويستريحون لما فيها من الخيرات ذات قرار ومعين تأتي قرار وما عين اي ماء معين والمراد بالماء المعين هو الجاري في العيون او الجاري في الانهار وقيل الميم في قوله ومعين
12:38الميم هذه زائدة كما تزاد في بعض الاسماء مثل منبع والمراد نبع اي عين يأتي قرار وعين. يعني عين ماء قال ابن عباس رضي الله عنهما المعين الماء الجاري وقيل الذي تراه العيون وهو النهر الذي قال الله جل وعلا
13:07قد جعل ربك تحت كسريا المراد بالسري النهر واصل نعيم اصله معيون يعني يحيي اسم مفعول كباب جوع استثقلت الظمة على الياء وحذفت اي الظمة فالتقى ساكنان فحذفت الواو لالتقاء الساكنين
13:36وكسرت العين لتصح الياء فاصبحت وفي هذه الايات يمتن الله جل وعلا على بني اسرائيل لانه اعطى واتى موسى التوراة ليهتدوا بها وليعملوا بما فيها وفيها توجيه لبني اسرائيل الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
14:08وذلك ان التوراة امرتهم بان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبينت لهم صفته صلى الله عليه وسلم وكما قال عبد الله ابن ابن سلام رضي الله عنه والله اني لاعرف محمدا صلى الله عليه وسلم اكثر من معرفة
14:31وذلك ان محمدا عليه السلام خبرني به ربي وابني ما ادري ماذا صنعت امه يعني اتأكد من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم اكثر من تأكده بمعرفته لابنه وكما قال الله جل وعلا يعرفونه كما يعرفون
15:00ابناءهم وذلك ان الله جل وعلا وصف محمدا صلى الله عليه وسلم في التوراة ووضحه لهم ليؤمنوا به وفي هذه الايات دعوة لبني اسرائيل في الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم
15:20وبيان ان هذا الكتاب لا يخالف الكتب السابقة التوراة والانجيل والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين