تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة القصص | من الأية 14 إلى 27
0:01العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولما بلغ اشده واستوى اتيناه حكما وعلما. وكذلك نجزي المحسنين ودخل المدينة على حين غفلة من اهلها فوجد فيها رجلين يقتتلا
0:39هذا من شيعته وهذا من عدوه. فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مظل مبين. قال ربي اني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له. انه هو الغفور الرحيم. قال رب بما
1:14ما انعمت علي فلن اكون ظهيرا للمجرمين. فاصبح في المدينة خائفا يترقب فاذا الذي استنصره بالامس يستصرخه قال له موسى انك لغوي مبين فلما ان اراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما
1:42قال يا موسى اتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالامس؟ ان تريد الا ان ان تكون جبارا في الارض وما تريد ان تكون من المصلحين وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى قال يا موسى ان المنى يأتمرون بك ليقول
2:10اقتلوك فاخرج اني لك من الناصحين وخرج منها خائفا يترقب. قال ربي نجني من القوم الظالمين. ولما قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل. ولم ما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون. ووجد من دونهم امرأة
2:46قال ما خطبكما؟ قال تعالى نسقي حتى يصدر الرعاء وابونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال ربي اني لما انزلت الي من خير فقير فجاءته احداهما تمشي على استحياء قالت ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت
3:21لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين قال قال اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثماني حجج. فان
3:53وما اريد ان اشق عليك ستجدني ان شاء الله من الصالحين. قال ذلك بيني وبينك اي من اجلين قضيت فلا عدوان علي على ما نقول وكيل هذه الايات الكريمة في سياق
4:26قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع فرعون ومع القبطي الذي قتله وخروجه من مصر الى مدين والتقائه بصالح مدين وزواجه هناك يقول الله جل وعلا ولما بلغ اشده واستوى اتيناه حكما وعلما
5:08حينما كان رظيعا الى السنتين كان عند امه وتستلم اجرة رضاعة فلما فطم سلمته لفرعون وامرأته فنشأ في بيت فرعون وتربى فيه النعمة والرفاهية وكل ما يريده يجده بين يديه
5:45واعتبر كانه ابن لفرعون حتى انه يدعى موسى ابن فرعون لانه نشأ في بيته وتبناه عطفت عليه امرأة فرعون وتولت امره ولما بلغ اشده ما هو بلوغ الاشد واستوى في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام
6:20ولما بلغ اشده اتيناه حكما وعلما وهنا ولما بلغ اشده واستوى الاشد شيء والاستواء شيء اخر المراد بالاشد قيل سن البلوغ لانه اصبح مكلف كما يكلف غيره من المكلفين كبارا او صغارا
6:53وهو الاشد وقيل الاشد مبدأه ثلاث وثلاثون سنة ونهايته اربعون واستوى قيل الاستواء الاربعون سنة يكمن وينضج عقله ولما بلغ اشده اتيناه حكما وعلما. اتاه الله جل وعلا الحكم الفقه
7:26والعلم البصيرة وقيل المراد بهما النبوة وكذلك نجزي المحسنين مثلما تفضلنا على موسى لانابته لربه وخضوعه له وعبادته له الله جل وعلا جازاه على ذلك في الدنيا والاخرة وكذلك نجزي المحسنين
8:05فلا يذهب الاحسان عند الله جل وعلا فاذا كان المرء مطيعا لله جل وعلا عاملا فيما يرضي الله جل وعلا فالله جل وعلا يثيبه ويعطيه الجزاء على ذلك قد يكون الجزاء في الدنيا والاخرة
8:37وقد يكون الجزاء في الدنيا فقط وقد يكون الجزاء في الاخرة فقط الكافر اذا كان له مواقف طيبة واعمال حسنة الله جل وعلا يثيبه على اعماله في الدنيا ولا حسنة له في الاخرة لانه لم يؤمن بالله
9:07والمؤمن يثيبه الله جل وعلا في الدنيا والاخرة وقد يدخر الله جل وعلا ايثاء ثواب عبده له في الاخرة فلا يعطيه من الدنيا لحكمة يريدها الله جل وعلا وانما يجزل له الثواب في الدار الاخرة
9:37وقد يبتليه في الدنيا بشيء من المصائب وهو يحبه جل وعلا يبتليه بالجوع يبتليه بالنكد يبتليه بالمضايقة من الناس يبتليه بامور ليرى جل وعلا وهو عالم بذلك قبل الابتلاء. لكن رأي عين يستحق عليه الثواب والعقاب
10:04ايصبر ام لا يصبر او لينال الدرجة العالية الرفيعة في الدار الاخرة بصبره وتحمله وقد يكون للعبد عند الله جل وعلا الدرجة العالية الرفيعة في الجنة لا ينالها بعمله وانما ينالها بالابتلاء والامتحان الذي يمتحن به في الدنيا فيصبر
10:37فينال ذلك اما بالمرض او بفقد حبيب او بالجوع او بالاذى من الناس او نحو ذلك من الابتلاء التي يبتلي الله جل وعلا بها من شاء من عباده وكذلك نجزي المحسنين
11:02مثلما تفضلنا على موسى نتفظل ونجزي كل محسن ودخل المدينة على حين غفلة من اهلها روي ان المراد بالمدينة هذه مدينة مصر وقيل بلدة قريبة منها وكيف دخلها على حين غفلة من اهلها
11:40في حالة في حال ووقت لا يكون الناس في الطرقات في وقت الكن والجلوس في البيوت قيل في القائلة وقيل ما بين المغرب والعشاء وكيف دخلها قيل انه لما شعر فرعون
12:11بعداوة موسى له طرده طرده عن بلده ابتعد عن البلد التي فيها فرعون ودخلها في حين غفلة من الناس بعد ان نسي وقيل انه دخل بلدة كان فرعون قد ذهب اليها
12:44واستدعاه وهو في حجره فلحقه فادرك هذين الرجلين بينهما الخصومة على حين غفلة من اهلها يعني في وقت ما يكون فيه الناس يكثرون في الطرقات فوجد فيها رجلين يقتتلان يتخاصمان ويتنازعان
13:13هذا من شيعته واحد من بني اسرائيل وهذا من عدوه من القبط هذا من شيعته وهذا من عدوه من القبط فاستغاثه الذي من شيعته استغاثه الاسرائيلي على الذي من عدوه طلب منه الغوث
13:45قيل ان القبطي يريد ان يسخر الاسرائيلي ليحمل له حطبا او غيره وكانت عادة الاقباط انه يسخرون بني اسرائيل ويحملونهم ما يشق عليهم ولا يساعدونهم في ذلك. يستخدمونهم في اعمالهم وشؤونهم الخاصة
14:17لانهم خدم وعبيد لمن اراد لان فرعون لعنه الله سخرهم لذلك فهذا الاسرائيلي صار عنده امتناع وتمانع وابى ولا يلزمه فمر بهما موسى عليه الصلاة والسلام فاستغاثه الاسرائيلي على القبطي
14:49فوكسه موسى وكز القبطي ضربه في مجمع كفه يعني جمع كفه وضربه ضربة شديدة وقد اعطي موسى عليه الصلاة والسلام القوة العظيمة قوة عدد من الرجال كما سيأتي في قوله تعالى
15:18قالت يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين وكان قوي عنده قوة يستطيع ما لا يستطيعه عشرة الرجال عليه الصلاة والسلام ووكزه ضربه بمجمع كفه فسقط القبطي ومات. صارت القاضية في حقه
15:47وموسى عليه الصلاة والسلام كان لا يريد قتله لكنه لما رأى تسلطه على الاسرائيلي وظلمه اياه اراد ان يعين الاسرائيلي بهذه الظربة ليسلم الاسرائيلي من تسلط القبطي وينصرف كل واحد لشأنه
16:11لكن اصبحت هذه الظربة هي القاضية فوكزه موسى قيل بمجمع كفه وقيل بعصاه التي كانت معه فقضى عليه يعني اصبحت هذه الظربة هي القاضية مات وسقط ولم يكن عندهما احد
16:34توارى ياه وذهبا ولم يعلم من القاتل لانه في وقت ما كان في الطريق احد قال موسى عليه الصلاة والسلام هذا من عمل الشيطان هذا العمل ما يليق بان اقتله
16:55وانما هذا تسليط من الشيطان استثار غضبي عليه فاوجعته بالظربة وانا لا اريد ذلك وقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مظل مبين ان الشيطان عدو لابن ادم
17:18كما قال الله جل وعلا ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا فلا مجال للشك في عداوة الشيطان ابدا وان اقسم بالمناصحة انه عدو لابن ادم يحرص كل الحرص على اظلال بني ادم
17:40وقد اقسم بعزة الله جل وعلا كما قال الله جل وعلا فبعزتك لاغوينهم اجمعين. الا عبادك منهم المخلصين انه عدو مضل مبين. يعني بين. بين العداوة واضح لا خفاء في عداوته واظلاله وحرصه على اظلال بني ادم
18:05ولا يقبل منه النصح عاقل العاقل لا يقبل منه وانما يطيعه الجاهل وكما قال السلف كل من عصى الله فهو جاهل لانه اذا عصى الله فقد اطاع الشيطان وعصى الله
18:28جل وعلا وهو ما عصى الله الا لطاعة الشيطان. وما اطاع الشيطان الا لجهله. كيف تطيع عدوك انه عدو مضل مبين. ماذا يعمل؟ حصلت منه هذه الخطيئة يتوجه الى الله جل وعلا
18:50قال ربي اني ظلمت نفسي بضرب ماء وقتل ما لم اومر بقتله لان الله جل وعلا لم يأمره بقتل هذا الرجل قال ربياني ظلمت نفسي فاغفر لي التوجه الى الله جل وعلا وهكذا ينبغي للمرء
19:14كلما حصل منه خطيئة ان يستغفر الله جل وعلا وان يتوجه اليه بالتوبة الصادقة النصوح اني ظلمت نفسي فاغفر لي غفر له. الله جل وعلا جواد كريم سفر لموسى هذه الفعلة
19:39ومع ذلك وكانت هذه الفعلة بين عيني موسى دائما وابدا حتى في عرصات القيامة حينما يفزع اليه الخلائق بعد نوح بعد ادم ونوح وابراهيم يأتون الى موسى فيعتذر من ان يشفع لهم عند الله جل وعلا لانه قتل نفسا لم يؤمر بقتلها كما ثبت في الحديث في حديث الشفاعة
20:17وغفر له انه هو الغفور الرحيم. فالله جل وعلا جواد كريم غفور رحيم اذا استغفره عبده غفر له اذا تاب اليه قبل توبته اذا اناب اليه قبل منه يحب من عباده ان يتوبوا اليه ليتوب عليهم
20:41يحب من عباده ان يستغفروه ليغفر لهم واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان فليستجيبوا لي فليؤمنوا بي لعلهم يرشدون قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم
21:05لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم وانيبوا الى ربكم واسلموا له من قبل ان يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون. واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم. من قبل ان يأتيكم العذاب بغتة
21:27انتم لا تشعرون قال ربي بما انعمت علي فلن اكون ظهيرا للمجرمين قال ربي بما انعمت علي بسبب انعامك علي وتفظلك علي بهذه القوة والعافية وبالمغفرة حيث حصل مني ما حصل فغفرت لي
21:58فهو كانه يعاهد ربه بانه لن يكون عوينا لظالم قال العلماء رحمهم الله يستنبط من هذا الدعاء بان الاسرائيلي الذي عاونه موسى عليه الصلاة والسلام كان كافرا ولم يكن مسلما
22:23انه فيهم وفيهم قال ربي بما انعمت علي فلن اكون ظهيرا لا اكون عويلا للمجرمين الظالمين ولا يجوز للمسلم ان يعين ظالما على ظلمه وقد قال عليه الصلاة والسلام انصر اخاك ظالما او مظلوما
22:52قال كيف انصره اذا كان ظالما؟ قال تفكه عن ظلمه يعني تمنعه وقد قال عليه الصلاة والسلام من مشى مع مظلوم ليعينه على مظلمته ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة يوم تزل فيه الاقدام
23:19ومن مشى مع ظالم ليعينه على ظلمه اذل الله قدميه على الصراط يوم فيه الاقدام الجزاء من جنس العمل من مشى مع ابو مظلوم ليساعده ثبته الله جل وعلا ومن مشى مع ظالم ليساعده
23:43اجل الله قدمه على الصراط يوم القيامة وفي الحديث من مشى مع ظالم فقد اجرم يعني اصاب الجرم الشديد فلا يجوز لمسلم ان يعين ظالما على ظلمه قال عطاء رحمه الله
24:09فلا يحل لاحد ان يعين ظالما ولا يكتب له ولا يصحبه وانه ان فعل شيئا من ذلك فقد صار معينا للظالمين فليحذر المسلم اعانة ظالم على ظلمه فاصبح في المدينة خائفا يترقب
24:38فاذا الذي استنصره بالامس يستصرخه اصبح في اليوم الثاني عليه الصلاة والسلام طائف مما حصل يترقب يتلفت يتوقع الهجوم عليه لانه قتل قبطي فهو خائف من مغبة قتله لهذا القبطي
25:12يترقب يتحين الهجوم عليه فهو في خوف فاذا الذي استنصره بالامس يستصرخه وجد نفس الرجل فاذا الذي استنصره بالامس الاسرائيلي الذي طلب منه المعونة امس اليوم يصرخ اشد طلب استنصار
25:50عنده قبطي يريد ان يسخره لعمل من الاعمال الشاقة وطلب من موسى المعونة واستصرخه يعني ان من يطلب الاعانة يصرخ باعلى صوته يريد المبادرة في اعانته قال له موسى انك لغوي مبين
26:18الاسرائيلي قال انت سبب وشر وباب فتنة بالامس اوقعتني في قتلي رجل لم ارد قتله واليوم نستصرخ فوبخه على فعله فيؤخذ من هذا ان على المرء اذا ظلم في شيء
26:51ان عليه ان يصبر ولا يسعى في التخلص من الظلم بشيء اكبر من هذه المظلمة لانه اذا كان كما قال بعض المفسرين حمل الحطب فليحمله ولا يسبب قتل ولا يسبب مشاكل
27:11ويصبر ويحتسب ذلك عند الله جل وعلا. وكن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم لا تكون الظالم كونك مظلوما خير لك ولذا وبخه موسى عليه الصلاة والسلام في قوله انك لغوي مبين. يعني تحب الغواية
27:36وغوايتك بينة بالامس سببت قتلة قبطي واليوم تريد ان نقتل اخر فلما ان اراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما التوبيخ واللوم لمن للاسرائيلي لان صنيعه وجر موسى الى امور
28:13ثم توجه موسى في ضرب القبطي لكن الرعب الذي اصاب الاسرائيلي من توبيخ موسى عليه الصلاة والسلام جعله يفصح عن سر مكتوم كان فرعون والاقباط حريصون كلوا كل الحرص على العثور على القاتل الذي قتل القبطي امس فلم يجدوه
28:49لانه لا يعلم بذلك الا الاسرائيلي وموسى القاتل وهذا الاسرائيلي لما اصابه الخوف من موسى ورأى توجهه بين الاثنين قال يا موسى جمهور المفسرين قالوا بان القائل هو الاسرائيلي قال يا موسى اتريد ان تقتلني؟ كما قتلت نفسا بالامس
29:27قول القائل اتق شر من احسنت اليه قال يا موسى اتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالامس فالتقفها القبطي وفرح بها فرحا شديدا وذهب بها الى فرعون وقال علمت عن القاتل بانه موسى
29:52كما قتلت نفسا بالامس ان تريد الا ان تكون جبارا في الارض. يعني كانك يا موسى تريد ان تكون جبار سفاك قتلت نفس واليوم تريد ان تقتلني وهو لا لم يرد قتل الاسرائيلي
30:10ان تكون جبارا في الارض وما تريد ان تكون من المصلحين. كان هذا الاسرائيلي يقول كان الاجدر بك ان تصلح بيني وبين خصمي ولا تبادر تريد قتلي او تريد قتل
30:26كما قتلت الرجل القبطي امس ان تكون جبارا في الارض الجبار هو المتسلط في القتل وما تريد يعني ما ترغب ان تكون مصلح بدل سفك الدماء والقتل تكون مصلحا صلحا
30:50فلما اخبر هذا القبطي فرعون واعوانه بان الذي قتل القبطي بالامس هو موسى اتفقوا على قتله وتمالؤوا على ذلك وارسل فرعون مجموعة من الناس من اجل ان يقتلوا موسى وجاء رجل
31:15من اقصى المدينة يسعى جاء رجل من اقصى المدينة اقصاها مكان اقامة فرعون واعوانه يسعى يسير سيرا حثيثا مسرعا قال يا موسى ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك اثنى الله جل وعلا على هذا
31:47الرجل بهذه الصفة صفة الرجولية الله جل وعلا اثنى على عباده الصالحين بصفة رجولية رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله المحافظون على الصلوات الخمس الجماعة في المساجد
32:08يستحقون ان يوصفوا بصفة الرجولية وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى من هذا الرجل هو مؤمن ال فرعون وقيل غيره ممن كان يحب موسى ويعطف عليه وخشي عليه من هؤلاء
32:33ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك وجاء يسعى من طريق مختصر غير الطريق الذي سلكه اعوان فرعون ليصل الى موسى قبل ان يصلوا اليه قال يا موسى ان الملأ الملأ الكبر
32:55المراد بهم فرعون ومن معه يأتمرون بك يعني يتشاورون في قتلك او اتفقوا على قتلك او تمانأ على قتلك اخرج اخرج من البلد واهرب منها تسلم من شرهم فاخرج اني لك من الناصحين. انا
33:24ومن علامة نصحه انه جاء يسعى مسرعا فقبل موسى عليه الصلاة والسلام هذه النصيحة واخذ باسباب النجاة وهي الهروب لانه لا قبل لهم به حتى وان كان يستطيع مقابلة عشرة او عشرين لكن قد يأتيه مئة وقد يأتيه الف
33:50من جنود فرعون فخرج منها خائفا يترقب كذلك خرج من البلد كلها ويترقب يتلفت يخشى من ان يلحقوه ولا خوف والخوف الطبيعي الجبلي يحصل من الانبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين كما يحصل من سائر الناس
34:31وهو يخاف من العدو خاف من السباع وغيرها ولا يؤثر ذلك على التوحيد والايمان بالله جل وعلا فخرج منها خائفا يترقب فعلى الاسباب واعتمد على الله وسأله كلاهما لم يسأل الله جل وعلا النجاة ويجلس امامهم
35:08لا شك ان الله جل وعلا قادر على انجائه بما شاء لكن يحسن بالمرء ان يأخذ بالاسباب وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي سأله هل يعقل ناقته ام يتكل على الله في حفظها
35:27ماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟ اعقلها واتكل على الله ويحسم بالمرء ان يأخذ بالاسباب وان يتكل على الله لا يعتمد على الاسباب وانما يأخذ بها الاعتماد على الاسباب لا يجوز
35:51وترك الاخذ بالسبب كسل وظعف قال ربي نجني من القوم الظالمين يسأل الله جل وعلا النجاة من القوم الظالمين لان الله جل وعلا قادر على ان ينجاه بما شاء حتى لو ادركوه
36:13لو ادركوه فالله قادر على انجاءه وهكذا ينبغي للمؤمن ان يكون دائما معتمدا على الله جل وعلا. متوجها اليه مقبلا عليه قلبه معلق بالله جل وعلا مع اخذه بالاسباب فهداه الله جل وعلا للتوجه
36:40الى جهة مدين ومدين لهم نسب مع موسى عليه الصلاة والسلام لان موسى عليه الصلاة والسلام من نسل يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم ومدين هو احد اولاد ابراهيم عليه الصلاة والسلام
37:09ولم يكن مديا نبيا كاسحاق واسماعيل قال ربي نجني من القوم الظالمين. ولما توجهت القاء مدين. خرج من مصر متوجها الى مدين قيل ان بينهما مسيرة ثمانية ايام بلياليها ولم يكن عليه الصلاة والسلام يعرف الطريق
37:38ولم يكن معه زاد ولا راحلة ولا رفيق وانما خرج هاربا بنفسه ولم يكن عليه حذاء كما رؤيا وانما خرج هاربا بنفسه عليه الصلاة والسلام فارسل الله اليه ملك يدله الطريق
38:04فدله مع ما اصابه من الجوع والتعب لحكمة يريدها الله جل وعلا. والا فالله جل وعلا قادر على ان يرسل اليه فرسا يركبها وتوصله الى المكان الذي يريد لكن لحكمة يبتلي عبادة
38:25مع محبته لهم جل وعلا ولما توجهت القاء مدينا قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل هو الان بين مخافتين مخافة من اعدائه الذين هم وراءه ان يلحقوه به وقال ربي نجني من القوم الظالمين. مخافة اخرى ان يتيه
38:55ويهلك في البرية ولا يهدى الى الصراط والى الطريق الذي يوصله الى مدين قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل. ان يهديني للسبيل الوسط الطريقة الواضحة فدله الله جل وعلا واستجاب له دعاءه
39:17ودله على الصراط المستقيم الموصل للنجاة في الدنيا الى مدين وفي الاخرة يوم القيامة الرسالة والنبوة ودعوة الخلق الى عبادة الله وحده قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل. يعني السبيل السوي
39:42الطريق الحسن الذي ليس فيه متاهة ولا مهالك ولا بعد فمشى ثمانية الايام بلياليها اذا كان طعامه ورق الشجر ليس معه شيء وما وصل مديا الا وقد لصق بطنه بظهره
40:09ويرى اثر طعامه الذي هو الخضرة في بطنه عليه الصلاة والسلام لانه ما اكل طعاما غير ورق الشجر ولما ورد ماء مدين وصل الى الماء ابار او بئر اهل مدين التي يسقون منها
40:36مواشيهم وجد عليه امة من الناس يسقون وجد الرعاع الكثير ومعهم مواشيهم يسقونها ووجد من دونهم امرأتين تذودان. وجد في ناحية من القوم هؤلاء امرأتين تذودان تمنعان غنمهما. الغنم تتفلت. منهما تريد الماء
41:17وهما يحبسانهما لا يحب ان الاختلاط بالناس لا يستطيعان مزاحمة الناس ينتظران حتى يصدر الناس ثم يردان. ان وجدا ماء او بواقي الماء اسقي الغنم وذهبا الى ترقى لحالهما عليه الصلاة والسلام. مع ما به من الجوع
41:48والتعب لطف بهاتين المرأتين ما خطبكما جاء اليهما ما خطبكما؟ ما شأنكما هل انتما تنتظران احدا يأتي ليساعدكم ينتظران اب او اخ او راعي ام ماذا؟ ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وابونا شيخ كبير
42:22ننتظر حتى ينتهي هؤلاء الرعاة كلهم ويصدرون حينئذ نرد كما وجدنا من ماء شربته غنمنا وانصرفنا وقد لا يجدان ما يكفي وبين العلة ابونا شيخ كبير فنحن ما اضطررنا الغنم الا لهذا السبب
42:50ان والدنا لا يستطيع ان يسقي بنفسه فنحن نقوم بخدمته وسقي مواشيه فسقى لهما ثم تولى الى الظل فسقى لهما قيل انه زاحم الرئة الرعاة ومن متح لهما دلو كبير
43:19وشقى غنمهما بدفعة واحدة مدحة واحدة وقيل ان هناك بئر اخرى بجوار هذه البئر كانت مدخرة للحاجة وكان عليها حجر يغطيها لا يقله الا عشرة الرجال فاكثر فجاء اليه وازاحه عن البئر
43:44وشقى لهما بمتحة واحدة دلو كبير لا يستطيعه الا الجمع من الناس المهم انه سقى لهما وتولى. ذهب الى ظل شجرة كانت هناك ورد ان عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه ذهب الى مدين وسأل عن الشجرة التي استظل بها موسى فرآها باقية
44:13ثم تولى الى الظل يعني ذهب الى ظل تلك الشجرة فقال ربي اني لما انزلتم الي من خير فقير انا فقير الى خيرك. جعل الله ولم يسأل المرأتين ولكنه ربما اسمعهما
44:34طلبه من الله جل وعلا فهو لم يطلب منهما اجرة وان كان يستحق ذلك وانما طلب الثواب من الله جل وعلا قيل المراد بهذا الخير هو الطعام لانه جائع منذ ثمانية ايام لم يذق الا
44:58ورق الشجر ويطلق الخير على على المال كما في قوله جل وعلا من بعد ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين ان ترك خيرا يعني مالا كثير ويطلق الخير والخيرات على الاعمال الصالحة
45:26فاظهر فقره الى الله جل وعلا وسأله وجلس في ظل الشجرة قال الله جل وعلا فجاءته احداهما تمشي على استحياء في المرة الاولى كانتا اثنتين مع هي السعادة وفي هذه المرة
45:54لدعوة موسى جاءت واحدة فجاءته احداهما واحدة من المرأتين السابقتين تمشي على استحياء. يعني مستحية لم تكن كما قال المفسرون ولاجة كثيرة الدخول والخروج للاسواق بل كانت محتشمة لا تخرج
46:25الا لضرورة وجاءت للرجل هذا تريد ان تدعوه لابيها قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وضعت ثمها ثم ذرعها على جيبها على وجهها لتستتر به وقالت ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا
46:57يحسن بالداعي ان يبين الهدف من الدعوة لانها لو قالت له اذهب معي لاحتمل امور كثيرة احتمل انها تريده لسوء وعمل سيء لزنا ونحوه فلا يطيع ويحتمل انها تريد ان يذهب بها ان تذهب ان
47:26يذهب معها لابيها تعاتبه او يخاصمه كيف تعرض لابنتيه ونحو ذلك فلو طلبت منه الذهاب فقط لربما امتنع لكنها افادته بالغرض من هذا الذهاب قالت ان ابي قدمت اسمع ابيها
47:56يدعوك ليجزيك. قدمت الجزاء اجر ما سقيت لنا يعطيك اجرتك لانك احسنت لانهما عادا الى ابيهما في وقت مبكر ما كانا يعودان اليه في مثل هذا الوقت وقال لقد اسرعتما
48:24السبب واخبرتاه بهذا الرجل الذي سقى لهما وامر احداهما قيل الكبرى وقيل الصغرى بان تذهب اليه فذهبت قالت ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا فذهب معها وكان بينهما مسافة بعيدة
48:52وكانت تمشي امام موسى عليه الصلاة والسلام والهواء يحرك ثيابها وربما بان شيء من جسدها فقال لها يا امة الله سيري من خلفي ودليني على الطريق بقذف حصيات للاتجاه الحصاد
49:20اذا كان الطريق عدل نمشي واذا اردت ان نميل يمينا او شمالا فارمي حصاة وكانه يريدها لا تتكلم حتى الكلام رمي الحصاد فيتجه مع هذا الطريق وهكذا فعرفت منه النزاهة
49:39والامانة بعدما عرفت منه القوة عند السقي فلما جاءه جاء الى ابيها قيل هو شعيب النبي الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل هو ابن اخيه وذلك انه بعد ما مات شعيب
50:01عليه الصلاة والسلام وذلك ابن اخيه وقيل هو صالح اهل مدين ومن صلح ولم يكن شعيب النبي ولا ابن اخيه واستبعد بعض المفسرين ان يكون هو شعيب النبي قالوا لان شعيب عليه الصلاة والسلام
50:25قال لقومه وما قوم لوط منكم في بعيد وقوم لوط هلكوا واهلكوا في زمن ابراهيم عليه الصلاة والسلام وبين ابراهيم وموسى زمن طويل يزيد عن اربع مئة سنة الذين قالوا انه هو شعيب النبي
50:56قالوا انه عمر الى اكثر من اربع مئة سنة شعيب والله اعلم فلما جاءه وقص عليه القصص اخبره بحاله منذ ولادته الى يومه هذا قص عليه قصة حياته قال له لا تخف الان سلمت والحمد لله
51:24لا ولاية لفرعون على بلادنا. ولا تسلط له علينا وولايته في مصر ومدين لا ولاية له عليها. لا تخف نجوت من القوم الظالمين مبشرة وهكذا يستحب لمن كان عنده بشارة لاخيه المسلم ان يبادر بذلك ويحرص
51:50السرعة بالبشارة وقدم له طعاما فامتنع من الاكل مع شدة جوعه وقال اخشى ان يكون هذا اجرة للمرأتين فقال لا هذه ضيافة وانا من اناس يكرمون الضيف وصدق هو من ذرية ابراهيم عليه السلام
52:20وابراهيم نص الله جل وعلا على كرمه وحسن ظيافته للظيوف في القرآن العزيز انا من اناس يكرمون الضيف وهذه ضيافة وليست باجرة فاكل عليه الصلاة والسلام واطمأن الى هذا الرجل الصالح
52:44كذلك الرجل الصالح اطمأن الى موسى ورضي به واحبه وكذلك المرأتان اطمأنتا الى هذا الرجل قالت احداهما احدى المرأتين يا ابت استأجر انت تبحث عن اجير وهذا خير من استأجرت
53:10لانه قوي ولانه امين قال لها شعيب وما يدريك عن قوته وما يدريك عن امانته فاخبرته لانه ازال الحجر عن البئر الذي لا يستطيع ازالته اقل من عشرة رجال وامتدح لهما
53:39واحد كبير سقى الغنم في مرة واحدة اروى الغنم بمرة واحدة من قوته عليه الصلاة والسلام فهذا دليل قوته قال هذه قوته فما امانته كيف عرفتي ذلك؟ قالت كنت امشي امامه
53:59وطلب مني ان امشي خلفه وان يشير الى الطريق لانه ما احب ان يراها بين يديه. وانما تكون خلفه قالت احداهما يا ابت استأجر خذه اجيرا لنا يريحنا من سقي الغنم
54:24ويخدمك ان خير من استأجرت القوي الامين هذه صفة مطلوبة في الاجير او صفتان اساسيتان في الاجير من اتصف بهما انتفع به المستأجر ومن اخل بواحدة منهما ضراء المستأجر وهي
54:54القوة الاولى القوة لان الضعيف لا خير فيه ولا ينفع لا نفسه ولا غيره الثاني الامانة لانه ان لم يكن امين خان وضر صاحبه ظررا عظيما ان خير من استأجرت
55:19القوي الامين القوي الامين خبر ان واسمها خيرا ان خيرا من استأجرت كأن شعيب عليه الصلاة والسلام ان كان هو النبي رضي بموسى لاعلى من ان يكون اجيرا رضيه صهرا
55:50وعرض عليه ان يزوجه مقابل في عمله تكون اجرته مهر في احدى ابنتيه قال اني اريد يعني ارغب وافظل ان انكحك ازوجك احنا ابنتي هاتين على ان تكونا اجيرا عندي ثمان سنين
56:27وان شئت وفيت زيادة تكون عشرا فهذا امر راجع اليك وانا لن اشق عليك لن اخلفك بعمل يرهقك وستجدني ان شاء الله الرجل الصالح حتى الاجير يحب ان يكون صاحبه
56:52ومستأجره رجل صالح لان الرجل الصالح لا يشق عليه ولا يحمله ما لا يطيق. ولا يعنته ولا يظلمه والصلاح مطلوب في كلا المتعاملين وهكذا الاخيار يخطبون لبناتهم ولا غضب في ذلك ولا
57:18حرج