تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 10- سورة سبأ | من الأية 28 إلى 30
0:01الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن اكثر الناس لا يعلمون
0:35ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون في هذه الايات الكريمة من سورة سبأ يبين الله جل وعلا عموما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
1:13فهو مرسل الى الناس كافة مرسل الى الثقلين الجن والانس مرسل الى الاحمر والاسود صلوات الله وسلامه عليه وهذه مما ميزه الله جل وعلا بها عن سائر الانبياء وقد قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
1:51ان الله فضل محمدا صلى الله عليه وسلم على اهل السماء والارض على اهل السماء وعلى الانبياء قالوا يا ابن عباس فيما فظله الله على الانبياء قال ان الله قال
2:18وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم وقال للنبي صلى الله عليه وسلم وما ارسلناك الا كافة للناس وارسله الله الى الجن والانس وقد ثبت هذا في الصحيحين
2:49من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي اي ميز صلى الله عليه وسلم
3:12بخمس لم تحصل لاحد من الانبياء قبله. صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين نصرت بالرعب مسيرة شهر يخافه عدوه صلى الله عليه وسلم وبينه وبين العدو شهر وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا
3:48فايما رجل من امتي ادركته الصلاة فليصلي جعلت لي مسجد بان اصلي في اي مكان وكان من قبلنا لا يصلون الا في كنائسهم وبيعهم ما يصلون خارجها وهذه الامة لها ان تصلي في اي مكان من بر او بحر او جو
4:24وايما رجل من امتي ادركته الصلاة فليصلي عنده مسجده وطهوره الماء التراب اذا لم يجد الماء جعلت لي الارض مسجد يعني مكان للصلاة وطهور يعني يتطهر به بالتيمم واحلت لي الغنائم
4:48كان الانبياء قبلنا قبل محمد صلى الله عليه وسلم اذا غنموا غنيمة جمعوها في مكان فنزلت نار من السماء فاكلتها ولطف الله جل وعلا بهذه الامة فاحل لها الغنائم ولم تحل لاحد قبلي
5:15واعطيت الشفاعة الشفاعة العظمى لاهل الموقف يتوقف عنها الانبياء اولو العزم ويقول صلى الله عليه وسلم انا لها فيشفعه الله جل وعلا في الخلق ويقضي بينهم وكان النبي يبعث الى قومه وبعثت الى الناس عامة
5:48هذا الشاهد عندنا من هذا الحديث وكان النبي يبعث الى قومه قد يبعث الى بلده وقد يبعث الى جماعته وقد يبعث الى جماعة ثم يكلف بجماعة اخرين يا شعيب على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام
6:16وبعثت الى الناس عامة الى جميع الناس المكلفين الجن والانس وعموم رسالته صلى الله عليه وسلم بايات كثيرة من القرآن كما في قوله جل وعلا قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا
6:48وقال جل وعلا تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وما ارسلناك الا كافة للناس كافة يعني جميع الناس كلهم وقيل في كافة بمعنى كافا يعني تكف الناس
7:22عن الكفر لتدخلهم بالاسلام والتاء هذه للمبالغة فلحقت التاء للمبالغة بشيرا ونذيرا. هذه صفته صلى الله عليه وسلم يبشر من اطاعه برظوان الله والجنة وينذر من عصاه بسخط الله والنار
7:55والبشارة الاخبار بالخبر الذي يسر والنذارة التخويف من جزاء وعقوبة تضر ولكن اكثر الناس لا يعلمون الكثير من الناس على الجهالة وعلى الضلالة كما قال الله جل وعلا وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
8:35وقال جل وعلا وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله وقال ها هنا ولكن اكثر الناس لا يعلمون لا يعلمون ما ينفعهم ويفعلون ولا يعلمون ما يضرهم فيتركونه ويجتنبونه
9:04ولكن اكثر الناس لا يعلمون قد يقول قائل كثير من الناس من الكفار عندهم علم اليهود مثلا عندهم علم لم يعملوا به يقول لا يخلو هذا العلم ان كان من علم الدنيا فقط فلا ينفع في الاخرة
9:40وان كان من علم الاخرة ولم يعمل به المرء ووجوده كعدمه لا فائدة فيه ولهذا غضب الله جل وعلا على اليهود وعندهم العلم لانهم لم يعملوا بعلمهم والله جل وعلا
10:05امرنا ان نسأله تعالى ان يجنبنا طريق المغضوب عليهم وهم اليهود وطريق النصارى الذين هم الضالون في قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
10:37واليهود عندهم علم لم يعملوا به فغضب الله عليهم والنصارى يعبدون الله على جهل وضلال فضلوا عن الصراط المستقيم وهدى الله هذه الامة في الطريق الوسط والاستقامة على الحق من استجاب منهم لدعوة محمد صلى الله عليه وسلم
11:13ولكن اكثر الناس لا يعلمون تنبيه امة بان لا يغتروا بالكثرة ويقول كل الناس يتركون هذا او كل الناس يفعلون هذا او اكثر الناس واقعون في كذا لا تغتر بالكثرة. لا تنظر الى من هلك كيف هلك
11:42انما العبرة فيمن نجا كيف نجا والمغنم في طريق النجاة والسعادة. وان قل سالكوه والهالات في طريق الضلال وان كثر سالكوه ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين النبي صلى الله عليه وسلم
12:17معروف لديهم بانه الصادق الامين وانه لا يكذب ولم يكن يكذب على الخلق صلوات الله وسلامه عليه فكيف يكذب على الخالق تعالى وتقدس ولو كذب على الخالق ما تركه جل وعلا
12:40كما قال تعالى ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوكيل اهلكناه يقول الله لو تقول علينا محمد شيء لم نقله ما تركناه فهو معروف عندهم بانه الصادق الامين
13:04وهو عليه الصلاة والسلام ينذرهم يخوفهم بالنار الهلاك بالعذاب فيتناشون تخويفه صلى الله عليه وسلم ويقولون من باب الاستهزاء والسخرية بالرسول صلى الله عليه وسلم متى هذا الوعد الذي توعدنا
13:29ائت به وهو عليه الصلاة والسلام ليس الاتيان به من قبله هو رسول ونذير وبشير واما العذاب والاتيان به او كفه فذلك الى الله جل وعلا ويقولون متى هذا الوعد
13:54يقول الكفار النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين متى هذا الوعد الذي توعدنا متى يحصل هاته من باب التحكم بالرسول صلى الله عليه وسلم يقول ان كان عندك عذاب فاحضره
14:17ائت بهذا العذاب لا تؤجل استعجل قال الله جل وعلا قل قل يا محمد لكم ميعاد يوم لكم يوم محدد للعذاب قضاه الله جل وعلا اجلا لا يتقدم ولا يتأخر
14:47لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون. ما المراد بهذا اليوم قيل المراد به يوم القيامة يوم القيامة يوم محدد لا يعلموا متى يأتي الا الله سبحانه وتعالى
15:14وقيل المراد بهذا اليوم يوم موت كل واحد منهم الله جل وعلا يعلم متى يموت كل واحد منهم وهم لا يدرون اي يوم العذاب يوم موتهم لان من مات فقد قامت قيامته
15:39ومن مات انتقل من الدنيا الى دار البرزخ التي هي اول منزل من منازل الاخرة والكافر معذب في قبره وان اكلته السباع وان رمي في البحر وان نسف في الهوى
16:02فهو معذب في قبره سواء قبر او لم يقبر قول ثالث لبعض المفسرين المراد بهذا اليوم يوم بدر ان الله جل وعلا قضى في هلاك صناديد قريش يوم بدر يعلمه جل وعلا قبل ان يقع
16:31وهم لا يدرون يقول وعدكم قريب خرجوا لبدر في زعمهم انهم يقضون على محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه. وهم اكلة جزور يعني ما يحتاجون الى قوة ولا الى شيء من الاستعداد لانهم
16:52ضعاف فقراء قليل عددهم ضعيفة عدتهم وخرج كفار قريش بخيلهم وخيلائهم وجبروتهم يشربون الخمر وتغنيهم يتكبرون ويعثون في الارض فسادا وكان ذلك اليوم يوم قتلهم. يوم القضاء عليهم ممن استقلوهم
17:25قل لكم ميعاد يوم الذي هو يوم بدر قيل يوم القيامة وقيل يوم الموت وقيل يوم بدر ولا منافاة بينها لان كلها يوم بدر هو يوم موتهم ومنه ينتقلون الى الدار الاخرة ومن مات فقد قامت قيامته
17:47لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه قدم الاستئخار لانهم قد يطلبونه ويحرصون عليه لا يحصل لكم تأخير اذا جاء الموت وان طلب المرء الرجعة طلب الامهال طلب التريث قليلا لا يحصل له
18:12لا يتأخر عنه ولا لحظة وقد ورد ما بخس مرء زكاة ما له وترك الحج الا سأل الرجعة عند الموت حتى يتصدق ويحج لكن لا يحصل له ذلك لا تستأخرون عنه ساعة يعني وقت يسير من الزمن
18:42وليس المراد الساعة ستون دقيقة لا يستأخرون عنه شيئا من الزمن ولا تستقدمون. لو استعجلتم العذاب والله جل وعلا قد قدره في وقت محدد لن يعجل ولن يأتيكم الا في وقته المحدد
19:07حتى لو استعجلتموه لو تمنيتم وقوعه كما قال قائلهم اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء بعذاب اليم. هذا هو الحق والله جل وعلا امهلهم ولم يمطر عليهم حجارة من السماء
19:30ولم يأتهم العذاب الا في وقته الذي حدده الله جل وعلا لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون. لا تتقدمون قبل وقته ولا تتأخرون عنه ولا يسيرا وفي هذه الايات
19:54دلالة على عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ضعف عقول المشركين حيث سألوا العذاب ان يعجل لهم وعلى ان الله جل وعلا جعل لكل شيء امد حتى لو استعجله الناس فلا يستعجل به جل وعلا قبل وقته
20:22الاجل محدد والموت محدد ومجيء العذاب عليهم في وقت محدد لا يتقدم ولا يتأخر وفي هذا تخويف ونذارة للمشركين بانكم ان لم تؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم سيأتيكم الاجل
20:50الذي بعده العذاب الاليم عذاب القبر وعذاب النار والعياذ بالله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين