تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 20- سورة يس | من الأية 77 إلى 80
0:00قل يحييها الذي انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم فاذا انتم منه توقدون هذه الايات الكريمة من سورة ياسين فيها
0:35الدلالة على اثبات البعث والرد على من انكر ذلك بادلة واضحة بينة يقول تعالى اولم يرى الانسان انا خلقناه من نطفة المراد بالانسان هنا المراد الجنس كل انسان وان كانت الايات
1:13نزلت بسبب قول امية ابن خلف او ابي ابن خلف او العاص بن وائل حينما اتى احدهم الى النبي صلى الله عليه وسلم وبيده رميم قد مضى عليه زمن تفتحوا
1:45بيده وقال للنبي صلى الله عليه وسلم اتزعم ان الله يحيي هذا وقال نعم ويميتك الله ويبعثك ويحشرك الى النار وكما قال صلى الله عليه وسلم وان كان سبب نزول
2:16هذه الايات في قول هذا القائل العبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب وهذا يصدق على كل انسان انكر البعث فيقال له ذلك الاية مستأنفة مسوقة لاقامة الحجة على من انكر البعث
2:55والتعجب من جهله كيف انكر البعث ولم يستدل على البعث في حالة ان حال الانسان فيها دلالة على البعث حاله ومنشأه ونهايته فيها دلالة عظيمة على قدرة الله جل وعلا
3:31على البعث حيث يقول جل وعلا اولم ير الانسان انا خلقناه من نطفة من اين خلق الانسان من نطفة قطرة ماء ماء خسيس ماء قذر ما خرج مخرج البول والنجاسة
4:04فكيف يتعاظم ويخاصم الله جل جلاله وتقدست اسماؤه ويعترض على الله جل وعلا في اقواله واحكامه لو كان عاقل استدل على ما قالت الرسل من البعث والحساب بقدرة الله جل وعلا على خلقه
4:41من اول الامر القادر على ذلك قادر على كل شيء اولم يرى يتفكر وينظر انا خلقناه من نطفة من اين خلق النطفة قطرة من فاذا هو خصيم مبين. الفاء يسميها العلماء الفجائية
5:16خلق من كذا فاذا هو بين فترة واخرى اذا هو يخاصم الله جل وعلا في تصرفاته وفي احكامه واذا هو خصيم والخصيم شديد الخصومة مبين قوي الحجة الله جل وعلا
5:50انشأه من العدم ومبدأ نشأته معلومة ثم تطور باطوار غير خفية لا تخفى على احد ثم تكبر وتعاظم وبدأ يخاصم رسل الله فيما جاءوا به عن الله جل وعلا قال ابن عباس رضي الله عنهما
6:29جاء العاص بن وائل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حائل ففتحوا بيده وقال يا محمد يحيي الله هذا بعدما قال نعم يبعث الله هذا ثم يميتك ثم يحييك
7:02ثم يدخلك نار جهنم ونزلت الايات من اخر سورة ياسين او لم يرى الانسان خلقناه من نطفة الى اخر الاية اخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم معجبة وعنه اي عن ابن عباس رضي الله عنهما
7:34قال جاء عبد الله بن ابي بيده عظم حائل الى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر مثل ما تقدم قال العماد ابن كثير رحمه الله وهذا منكر لان هو من المعلوم ان هذه السورة
7:56مكية وعبدالله بن ابي رأس المنافقين في المدينة ولا يشوغ ان يقال انها نزلت لقول عبد الله ابن ابي وانما جاء عن ابني عباس رضي الله عنهما جاء ابي ابن خلف
8:20وليس عبد الله ابن ابي جاء ابي بن خلف الجمحي وذكر نحو ما تقدم وعنه ايضا قال نزلت في ابي جهل وذكر نحو ما تقدم ولا منافاة يجوز ان كل واحد من هؤلاء من صناديد قريش
8:40ومن عظمائها ومن كفارها جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يظن انه يخصم ويخاصم النبي صلى الله عليه وسلم ويغلبه بالحجة. لما فت هذا العظم بيده وقال ايحيي هذا الله بعد هذا
9:02يقول الله جل وعلا وضرب لنا مثلا يعني فت العظم هذا وضرب لنا مثلا ونسي خلقه تمثل في هذا ونسي نفسه لو تذكر نفسه وعرف وهو يعرف مبدأة ومنشأة ويعرف
9:40مستواه وما يؤول اليه لما ضرب المثل لان الله جل وعلا اوجده من العدم من اصل معلوم معروف يعني اصل نشأته معروفة هي النطفة قطرة المني وضرب لنا مثلا ونسي خلقه
10:07قال من يحيي العظام وهي رميم كأن سائلا يسأل يقول ما هذا المثل الذي قاله وضرب لنا مثلا ونسي خلقه يعني مثل الله جل وعلا بالانسان لانه يعرف ان الانسان لا يستطيع
10:33ان يوجد الحياة في هذا العظم الرميم قطعا فالانسان لا لا يستطيع فهو مثل الله جل وعلا بالانسان وهذا كهل منه وظلال ونسي خلقه كأن قائلا يقول ما هذا المثل الذي ضربه
10:59فاجاب الله جل وعلا بقوله قال من يحيي العظام وهي رميم هل يستطيع الله جل وعلا ان يحيي هذا العظم الذي رم هذا سؤاله فاجاب الله عنه جل وعلا قل
11:21جواب عليه وعلى سؤاله قل يحييها الذي انشأها اول مرة من الذي انشأ العظم اول مرة هو الله جل وعلا من الذي انشأ الكائنات من الذي انشأ ذوات الارواح من الذي اوجدها؟ الله
11:48ايهما اصعب عقلا والا فالله جل وعلا لا يصعب عليه شيء كل شيء عنده سهل. لكن في العقل وفي عقل البشر وفي ادراك الناس ايهما اسهل واصعب الخلق اول مرة ام الثانية
12:09انشاء الشيء من اول مرة لا شك انه اصعب من انشائه مرة ثانية ايجاد الشيء لاول مرة قد يكون في صعوبة على البشر ثم إزالة هذا الشيء وايجاده مرة اخرى. ايهما اسهل على المخلوق
12:33لا شك ان المرة الثانية اسهل عليه من الاولى الله جل وعلا يقول اسأل نفسك من الذي اوجدك من الذي انشأك وانشأ غيرك من الذي انشأ العظام وخلقها لا شك انه سيقول الله لانه يعترف بتوحيد الربوبية
12:59قل يحييها الذي انشأها اول مرة انشأها في المرة الاولى خلقها اوجدها هو الذي ينشئها مرة ثانية وهو بكل خلق عليم فهو جل وعلا عليم في كل مخلوق وباجزاءه وبما تفتت منه
13:30واين هي وفي اي مكان هي وما مقدار اجزاءه المتفتتة لا تخفى علي خافية يعلم ذلك كله وهو عالم جل وعلا بالجزئيات والكليات وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين
14:04قل يحييها الذي انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم كل شيء كل مخلوق هو عالم به جل وعلا ثم اتى جل وعلا بدليل اخر يدل على كمال القدرة وهي الجمع
14:28ظدين الجمع بين الظدين في مكان واحد وهذا مستحيل في حق البشر لكن الله جل وعلا قادر الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا شجر ربما لو عصرته بيدك خرج منه الماء
15:03انه فيه الماء يخرج الله جل وعلا منه النار والماء والنار تصور البشر لا يجتمعان قدام اذا وجد الماء طفأت النار الشجر شجر في شجر يحك احدهما بالاخر فتخرج النار. وهذا معلوم
15:34يدركه اهل الاسفار ومن يحتاج لايقاد النار بدون ان يكون معه الة لايقادها وذلك ان الشجر المعروف بالمرح والشجر المعروف بالعفار اذا قطع منهما عودان مثل السواكين عود من هذه وعود من هذه
16:03وضرب احدهما على الاخر قدحت منهما النار وهما اخضران يقطع من شجرة خضراء ويقال ان كثير من الشجر يخرج منها هذا عود بعود يقدحان فتخرج النار لكن المرة والعفار اكثر
16:34ولهذا قالوا المرخ هو الذكر ويسمى الزند والعفار هو الانثى. ويسمى الزندة وتقول العرب في كل شجر نار واستنجد المرخ والعفار في كل شجر نار لكنها في هذين اكثر واكثر
17:04اي استكثر منهما وذلك ان هاتين الشجرتين من اكثر الشجر نارا يعني اسرعها اشتعال النار وخروجها وقال الحكماء في كل شجر نار الا العناب لمصلحة الدق للثياب من باب السجع
17:29الذي جعل من لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون يعني توقدون ناركم وتشتعل وتكبر النار واصل مبدأها من عود اخضر فيه الماء مع عود اخضر فيه الماء. يقدح احدهما في الاخر فتخرج النار
17:53اليس هذا دلالة على كمال قدرة الله جل وعلا في الجمع بين الظدين جمع بين الظدين الماء والنار في عودين صغيرين كالسواكين او اقل فاذا انتم منه توقدون اي تقدحون منه النار وتوقدونها من ذلك الشجر
18:19وفي هذا دلالة على كمال القدرة وكذلك احياء العظام يدل على قدرته جل وعلا على احيائها اصل نشأتها ومبدأها وفي هذه الايات ادلة عقلية على اثبات القدرة على البعث الله جل وعلا على كل شيء قدير
18:53وفي هذا توبيخ وزجر الانسان الذي يعترض على كمال قدرة الله جل وعلا ويرى ان الله لا يقدر ويقيس الله جل وعلا بخلقه. تعالى الله وتقدس وان من يفعل ذلك دلالة على جهله
19:14وغفلته عن نفسه لانه لو تفكر في نفسه لعرف كمال قدرة الله جل وعلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين