تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 15- سورة يس | من الأية 55 إلى 58
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم هم وازواجهم في ضلال على الارض متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون
0:53هذه الايات الكريمة من سورة ياسين في بيان حال اهل الجنة بعد بيان لاهل النار وما يقال لهم يوم القيامة وجعله الله جل وعلا من جملة المقول للكفار زيادة هي تبكيتهم
1:36واثارة الندم لديهم على ما فرطوا في امر الله جل وعلا فهم لما قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ها من مرقدنا هذا قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا
2:01قيل لهم هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. ان كانت الا صيحة واحدة فاذا هم لدينا محضرون واليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون يعني اهل النار الكفار ولا تجزون الا ما كنتم تعملون
2:28ان اصحاب الجنة اليوم في شغول فاكهون. يعني يقال لهم هذا القول يقال لهم ان اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون وهذا الشغل شغل نعيم ولذة وانس بما اعد الله جل وعلا لهم في الجنة
2:52وليس شغل تكليف وعمل وارهاق اشغال الدنيا واعمالها ان اصحاب الجنة اي المستحقون للجنة الداخلون فيها برحمة الله جل وعلا اليوم الذي هو يوم القدوم على الله جل وعلا في شغل فاكهون
3:21ما هذا الشول روي عن ابن عباس وجمع من المفسرين قال هذا الشول افتراض الابكار الاستئناس افتراض الابكار والرجل في الجنة كلما جاء زوجته وجدها بكرا كانها لم تصب ابدا
3:51فهم في هذا الشغل متنعمون متفكهون منشغلون عن اصحاب الجحيم لا يهتمون لهم ولا تنصرف افكارهم اليهم فيشتاعون لان من اهل الجنة من والده في النار من ولده في النار
4:21من زوجته في النار من زوجها في النار؟ وقد اذا اهتموا لهم شاءت حالهم لما يتذكر المرء قريبه في النار يضيق صدره ويتألم من هذا لكن الله جل وعلا شغلهم في الخير
4:51شغله في النعمة شغلهم في اللذة شغلهم في النظر الى وجهه الكريم فبانشغالهم هذا تنصرف افكارهم باذن الله عن التفطن لحال اقربائهم من الكفار فلا يهتمون لهم قال قتادة ومجاهد
5:20شغلهم ذلك اليوم افتظاظ العذارى وبه قال ابن عباس وابن مسعود وعكرمة وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان المؤمن كلما اراد زوجة وجدها عذرا يعني بكر وقد روي نحو هذا مرفوعا
5:48الى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل شغلهم هو انهم في ضيافة الله جل وعلا منشغلون بما يقدم لهم من كرم الضيافة من الله جل وعلا وهذه كلها حاصلة وليس المراد ان
6:14ان شغلهم في صفة من الصفات هذه فقط بل هم في نعيم دائم ومما ينشغلون به ما يتلذذون به من النعيم سواء كان افتظاظ الابكار او ضيافة الجبار جل وعلا
6:39او النظر الى وجه الله الكريم الذي هو اغلى شيء اغلى شيء عندهم والذه وهم يتلذذون لرؤية وجه الله جل وعلا يوم القيامة في شغل فاكهون فاكهون فيها ثلاث قراءات
7:07فاكهون وفاكهين وفاكهون وكلها صحيحة سبعية فاكهون على انها خبر ان ان اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون خبر ان مرفوع وفاكهين على انها حال يعني حالة كونهم متفكهين فيما بين ايديهم من النعيم
7:44وفكهونا لغة في فاكهون يعني يصح فيها اثبات الالف فاكهون ويصح فيها حذف الالف فيقال فاكهون مثل الحاذر والحذر. يقال هذا الرجل حاذر وهذا الرجل حذر والفاكهون المعجبون بما هم فيه
8:24مستأنسون مسرورون بما هم فيه يقال رجل فكه اذا كان طيب النفس ضحوكا بسوما يقال هذا فكه اي يرتاح للجلوس معه لطيب نفسه وسروره وقيل فاكهون متلذذون بما بما لديهم من الفاكهة
8:55من انواع الفاكهة كلما ارادوا شيئا من الفاكهة تهيأ لهم واعطوه باذن الله وهم متلذذون بما هم فيه من النعيم وقيل فاكهون في طيب عيشهم يعني متنعمون مستريحون متلذذون بما هم فيه من النعيم
9:25فهم منشغلون بهذا عن اصحاب الجحيم هم ازواجهم في ظلال على الارائك متكئون هم وازواجهم فلذتهم هذه ونعيمهم هذا ليسوا فيه وحدهم والرجل يستأنس اكثر مع اهله اذا كان اهله بجواره
10:00استأنس كثيرا واذا كان منفردا ولو هيأ له ما هيأ من النعيم ما يطيب خاطره تماما والله جل وعلا بين ان اصحاب الجنة هم وازواجهم جميعا هم وازواجهم في ظلال
10:25ظل لا تسؤهم الشمس ولا تكدر عليهم لانه ليس في الجنة شمس ولا ليل وانما الوقت مستمر على هيئة واحدة على احسن الاوقات في ظلال على الارائك العريكة السرر المفروشة
10:53متكئون والاريكة قالوا الحجاز والحجال هي على اشبه ما يكون في الخيمة على السرير يعني الخيمة تكون على السرير يقال لها حجال ويقال لها اريكة وارائك وهي سرر في مغطاة بالخيام الجميلة
11:31التي تجمل ما فيها ما فيها جميل وتزيده جمالا قال احمد ابن يحيى الاريكة لا تكون الا سريرا في قبة يعني اشبه ما تكون سرير عليه خيمة مظللة له وقال مقاتل
11:59المراد بالظلال اكنان القصور يعني في ظل القصور الجميلة متكئون لهم ما يتكئون عليه لزيادة راحتهم وانسهم ما هو فالرجل يتكئ هو وزوجته على ما هيئ لهم في هذه الارائك الجميلة
12:31على الارائك متكئون لهم فيها فاكهة كل ما يطلبونه من انواع الفاكهة يجدونه وهم يتلذذون بما هيأ لهم من المآكل والمشارب فهم في انس وراحة ولذة جسمانية وروحانية المرء قد يتلذذ في جسمه
13:03لكن ضميره غير مرتاح وقد يكون ظميره مرتاح لكن لا لذة عنده وهؤلاء اصحاب الجنة جمع الله لهم بين اللذة الروحانية واللذة الجسمانية لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ما يدعون يعني يتمنون
13:37كلما تمنى الانسان شيئا اعطيه لهم ما يدعون كلما ادعى شيئا فهو له لهم ما يدعون قراءة اخرى لهم ما يدعون اي ما يطلبونه كلما طلبوا شيئا والمعاني متقاربة لهم
14:07ما يدعو ان يصح ان تكون مع هذه مصدرية ويصح ان تكون موصولة موصولة لهم الذي يدعون والعائد محذوف تقديره الذي يدعونه ولا هم الذي يدعونه اولهم دعواهم مطلبهم سلام
14:37قولا من رب رحيم يعني يأتيهم السلام من الله جل وعلا قولا يسلم الله جل وعلا عليهم يسلم بذاته جل وعلا على اهل الجنة وقيل يرسل السلام اليهم مع الملائكة. والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما طبتم
15:12سلام قولا من رب رحيم. قولا اي سلام يقال لهم قولا يسلم الله جل وعلا عليهم او يمن عليهم بالسلامة من الامراض ومن الافات ومما يحذرونه لانهم في الجنة في انعام حال واحسن بال
15:45وقرأ سلاما قولا من رب رحيم سلاما على انه مصدر او على انه في معنى الحال اي خالصا والسلام اما من التحية يعني السلام عليكم او من السلامة يعني من السلامة من الافات
16:10من رب رحيم يعني من الله جل وعلا يرسل الله جل وعليه جل وعلا عليهم السلام ويسلم عليهم بذاته او يرسله اليهم مع الملائكة ان الملائكة تدخل على اهل الجنة من كل باب
16:33يقولون سلام عليكم يا اهل الجنة من رب رحيم وقد اخرج ابن ماجة وابن ابي الدنيا في صفة الجنة والبزار وابن ابي حاتم والاجري في الرؤيا وابن مرضويه عن جابر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
16:55بين اهل الجنة في نعيمهم اذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فاذا الرب قد اشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا اهل الجنة وذلك قول الله سلام قولا من رب رحيم
17:18قال فينظر اليهم وينظرون اليه فلا يلتفتون الى شيء من النعيم. ما داموا ينظرون اليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم قال ابن كثير رحمه الله هذا الحديث في اسناده نظر
17:45فهذه الايات الكريمة يقصها الله جل وعلا لتشويق المؤمنين للعمل الذي يوصلهم وتنشيطهم على العمل الذي يوصلهم الى هذه المنازل العظيمة هذه الظيافة الكريمة عند الله جل وعلا المؤمن يدخل الجنة برحمة الله
18:13وينزل منزلته التي يستحقها بعمله فليجتهد المؤمن في العمل وفي هذا تنبيه للكفار واظهار لما اعده الله جل وعلا لاوليائه من النعيم المقيم وما اعده لاعدائه من العذاب الاليم والعاقل ينظر
18:42وليس في الاخرة الا منزلتين فقط الجنة او النار جنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين او نار وقودها الناس والحجارة والعياذ بالله والله جل وعلا يظهر الحالين ويبينهما كانها رأي عين
19:10ليكون في ذلك بشارة للمؤمن ونذارة للفاجر والكافر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين