تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 22- سورة الزمر | من الأية 73 إلى 75
0:01الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الموسيقى الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا حتى اذا جاءوها وفتحت ابوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم
0:35وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمدلله الذي صدقنا وعده اورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم
1:08وقضي بينهم بالحق وقيل الحمدلله رب العالمين هذه الايات الكريمة من سورة الزمر وهي خاتمتها جاءت بعد قوله جل وعلا موسيقى الذين كفروا الى جهنم زمرا حتى اذا جاءوها فتحت ابوابها وقال لهم خزنتها الم يأتكم رسل منكم
1:45رسل منكم يتلون عليكم ايات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين يدخلوا ابواب جهنم خالدين فيها الشامس والمتكبرين بعد ما بين الله جل وعلا
2:15مآل الكافرين المتكبرين الظالمين لانفسهم الذين اشركوا بالله غيرة تعالى وتقدس عن الشريك والند والنظير والمثيل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد
2:47بين حالهم ومآلهم وانهم يساقون الى النار وان الملائكة توبخهم وتلو بهم وتلومهم وتأنبهم وانهم حينما يوقفون على باب النار تفتح لهم الابواب ليأتيهم من حرها وسمومها قبل ان يدخلوها
3:19بين جل وعلا حالهم ثم بين جل وعلا حال السعداء الاتقياء الذين امنوا بالله ورسله وقاموا بما افترض الله جل وعلا عليهم من توحيده وعبادته توحدوا الله وعبدوه واطاعوا المرسلين
3:46بين جل وعلا مآلهم قبل ان يصيروا الى ذلك ليكون في ذلك عبرة وموعظة لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد وقال تعالى وسيق الذين اتقوا الى ربهم
4:12الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا وهناك قال جل وعلا وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا كلاهما شوق لكن من اعجاز القرآن ان يأتي باللفظ واحد والمعنى مختلف شوق اذلال
4:49واهانة واحتقار وزجر وتوبيخ والشوق تكريم واكرام واسعاد وبشارة وكلاهما يقال فيه وسيق وهذا من بدائع انواع البديع وهو ان ياتي سبحانه وتعالى بكلمة في حق الكفار فتدل على هوانهم
5:33وعقابهم ويأتي بتلك الكلمة بعينها وهيئتها في حق المؤمنين اتدل على اكرامهم بحسن ثوابهم وهذا من اعجاز القرآن الشوق اللفظ واحد والمعنى مختلف اولئك يزجرون ويساقون السوق اهانة واحتقار ولوم
6:13وتوبيخ وهؤلاء شوق كرامة واعزاز واعظام وترحيب بهم من قبل خزان الجنة والمراد بالشوق الثاني وسيق الذين اتقوا ربهم اسراعهم الى دار الكرامة والرظوان وقيل الشوق الثاني على حذف مضاف
6:56سيقت مراكبهم لانهم يتوجهون الى الجنة ركبانا لا مشاة فالملائكة تسوق مراكبهم باشراع للمبادرة في اكرامهم الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا جماعات جماعات المقربون واصحاب اليمين والشهداء مع الشهداء
7:40والصالحون مع الصالحين والعلما مع العلما والزهاد مع الزهاد وهكذا كل جماعة اتصفوا بصفة يكون مع من على شاكلتهم وقيل اصحاب الصلاة مع اصحاب الصلاة واصحاب الصيام مع اصحاب الصيام
8:17وهكذا زمرا حتى اذا جاءوها وفتحت ابوابها حتى اذا جاؤوها اذا تتطلب جواب حتى اذا جاؤوها وفتحت ابوابها قال بعض المفسرين الواو هنا مجيدة والجواب فتحت ابوابها اذا جاءوها فتحت ابوابها
9:01ورد هذا القول بان الواو من ذوات المعاني فلا تزاد لا تأتي زائدة لا معنى لها والجواب مفهوم من السياق وهو محذوف حتى اذا جاءوها وحصل لهم ما حصل مما سيق في الاية
9:33ساعدوا او دخلوها حتى اذا جاءوها وحصل ما حصل مما ذكر في سياق الاية دخلوها او حتى اذا جاءوها وحصل ما حصل ساعدوا ما هو الذي حصل ما ذكر في الاية
10:04حتى اذا جاءوها وحصل فتح ابوابها واستقبال خزنتها وتسليمهم عليهم وترحيبهم بهم فحينئذ دخلوها اي دخلوا الجنة خلاف اولئك فهم اذا جاءوا عند الباب باب جهنم وبختهم الملائكة ولامتهم لم اوصلوا انفسهم
10:43الى هذه الدار حتى اذا جاءوها وفتحت ابوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم قال بعض المفسرين رحمهم الله يقال لهم يقول لهم خزنة الجنة عندما يوقفون على مكان قنطرة
11:25بين الجنة والنار عندما يعبرون الصراط يوقفون على قنطرة بين الجنة والنار كما ثبت ذلك في صحيح البخاري رحمه الله فيقتص لبعضهم من بعض ويستوفي بعضهم من بعض مظالمة فاذا نقوا وهذبوا يقال لهم
11:58طبتم فادخلوها خالدين لانهم لا يدخلون الجنة وبقي لاحد على احد شيئا يقتص للجميع حتى غير المكلفين يقتص لبعضهم من بعض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليقتص للشاة الجمة من ذات القرن
12:37كل من ظلم احدا اخذ منه بقدر مظلمته فاذا هذبوا ونقوا يقال لهم سلام عليكم طبتم فادخلوها اي ادخلوا الجنة واستبشروا بالخلود فيها خالدين حتى اذا جاءوها وفتحت ابوابها قال بعض المفسرين هذه الواو
13:17يسميها العلماء واو الثمانية وفيها دلالة على ان ابواب الجنة ثمانية وهذا ليس بمضطرد حتى وان كان العرب يقولون كما نقل يقولون خمسة وستة خمسة ستة سبعة وثمانية. يأتون بعد قبل الثمانية
13:49لكن ابواب الجنة ثمانية ثابت ذلك في الاحاديث الصحيحة فلا حاجة التعلق بهذا مع انه لا متعلق فيه ابواب الجنة ثابت في الاحاديث الصحيحة كما سيأتي لانها ثمانية وان لكل باب
14:25صنف من الناس فمن كان من اهل الصلاة يدعى من باب الصلاة ومن كان من اهل الزكاة يدعى من باب الزكاة ومن كان من اهل الصيام يدعى من باب الريان
14:43والذي قال ابو بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ما على احد غضاضة من اي باب دعي فهل يدعى احد من الابواب ثمانية فقال عليه الصلاة والسلام نعم وارجو الله ان تكون منهم
15:05ممن يدعى من ابواب الجنة الثمانية وقد اخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر
15:33والذين يلونهم على ضوء اشد كوكب دري في السماء اضاءة وذلك ان اهل الجنة متفاوتون في منازلهم واخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل ابن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
15:59في الجنة ثمانية ابواب منها باب يسمى باب الريان لا يدخله الا الصائمون ابواب الجنة ثابت في الاحاديث الصحيحة انها ثمانية واما ابواب جهنم فهي سبعة كما ثبت في القرآن الكريم
16:27حتى اذا جاءوها وفتحت ابوابها فتحت لهم الابواب من اجل ان يدخلوا بكرامتهم على الله وهي مفتوحة تفتح لهم قبل وصولهم اليها من باب الاكرام حتى لا يوقفوا بخلاف اهل النار
16:57فلا تفتح لهم الابواب حتى يصلوها لاجل ان يبادروا بحرها وسمومها قبل ان يدخلوا وكما قال الله جل وعلا في اية اخرى بالنسبة لاهل الجنة جنات عدن مفتحة لهم الابواب
17:20وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم اي سلامة لكم يبشرونهم بالسلامة المرء قد يكون في حال سرور ونعيم في الدنيا لكن كلما ذكر انه مسلوب هذا النعيم او انه مأخوذ هو من هذا النعيم
17:50تأثر اما اهل الجنة فاذا فتحت لهم الابواب يبادرون بالبشارة بالسلامة من الافات ومن الامراض ومن المصائب ومن الاذى لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ما يأكلونه يخرج رشحا اطيب من ريح المسك
18:22وقال لهم خزنتها سلام عليكم اي سلامة لكم من كل افة لا يعتريكم فيها مكروه طبتم وطهرتم في الدنيا طبتم في الدنيا بافراد الله جل وعلا بالعبادة غابت احوالكم واعمالكم في الدنيا بالعمل الصالح
18:53والبعد عن الشرك والبدعة وكبائر الذنوب طبتم فادخلوها اي الجنة خالدين. مستمرين دائما وابدا وقالوا اي عند ذلك قال اهل الجنة الحمد لله الذي صدقنا وعده وعادنا ماذا؟ وعدنا البعث
19:28والجنة لمن اتقاه الحمد لله الذي صدقنا وعده في قوله جل وعلا تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا واورثنا الارض اي ارض الجنة كما قاله قتادة وابو العالية وجمع من المفسرين
19:57اورثنا الارظ. المراد بالارظ هنا ارض الجنة يعني اعطانا اياها والميراث عادة وعرفا هو من ما يؤول الى شخص من شخص قبله يرثه عنه لموته وكأنهم يقولون ورثنا الجنة ورثنا منازل
20:27الكفار لان لكل كافر منزل في الجنة لو امن دخل فلما لم يؤمن اعطي لغيره من المؤمنين واورثنا الارض سارت اليهم عن الكفار نتبوأ منها نتبوأ نختار ونتخذ وقال عليه الصلاة والسلام من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
21:09يتبوأ يتخير نتبوأ من الجنة اين نتخذ فيها من المنازل ما نشاء رؤيا ان كل انسان يدخل الجنة يجعل له الخيار وبتوفيق الله والهامه لا يختار كل امرئ الا ما اعد له
21:40الله جل وعلا اعد المنازل للاتقياء ثم وفقهم لاختيار كل شخص ما اعد له حتى يكون عن قناعة ورضا وسرور بما اعطي انه هو الذي اختار هذا الشيء وقد ورد في الحديث ان اهل الجنة حينما يدخلون الجنة
22:10يتوجهون الى منازلهم فهم بها اعرف من حالهم عندما يذهبون الى منازلهم في الدنيا لان معهم الملائكة توجههم والله جل وعلا يلهمهم ويوفقهم فيذهبون الى بيوتهم كأنهم خرجوا منها قبل قليل
22:39يعرفونها ويختارونها بانفسهم نتبوأ منها نختار منها حيث نشاء وقيل ان هذا خاص في امة محمد صلى الله عليه وسلم يتخير كل واحد من امة محمد صلى الله عليه وسلم
23:03منزلة واين ينزل تكرمة له ثم بعد ذلك يكون لبقية الامم تشريفا امة محمد صلى الله عليه وسلم بشرف نبيها صلوات الله وسلامه عليه فهو الشافع لاهل المحشر الشافع لاهل
23:29بدخولها عليه الصلاة والسلام كما ورد في الحديث يطرق باب الجنة فيقول له رضوان من؟ فيقول محمد فيقول بك امرت الا افتح لاحد قبلك. صلوات الله وسلامه عليه قال الله جل وعلا فنعم اجر العاملين. المخصوص بالمدح اين هو
23:59محذوف تقديره الجنة نعمة اجر العاملين الجنة لان الله جل وعلا اعد بها وفيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ما يتصور المرء ما اعده الله جل وعلا لاهل الجنة من النعيم
24:28كل ما تصور من النعيم فما اعده الله جل وعلا اعظم واكثر فنعم اجر العاملين وترى الملائكة يعني تشاهد يا محمد الملائكة حافين من حول العرش حافين محيطين محدقين اي
25:00بجوانب العرش او انهم من بعض جهات العرش مع كثرتهم فانهم لا يحيطون به احاطة كاملة والحفوف الاحاطة وهذا كما قال بعض العلماء لا واحد له من لفظة يعني كلمة حافين لفظها في
25:31تركيب حاف المفرد لكن قالوا هذه لا واحدة لها من لفظها صحيح لانه ما يصلح ان يقال للواحد حاف لان الحفوف لا بد ان يكون فيه شيء من الاحاطة الواحد ما يقال له حاف بكذا واقف
25:53يقال له واقف لكن اذا كانوا كثير احاطوا به او بشيء منه يقال حافون وحافين من حول العرش اي جوانبه عرش الله جل وعلا فيسمع لحفوفهم صوت التسبيح والتمجيد والتقديس لله جل وعلا
26:23وهذا من كرامتهم على الله جل وعلا جعل نعيمهم تقديس الله جل وعلا وتسبيحه الملائكة نعيمهم وكرامتهم على الله جل وعلا تلذذهم بالتسبيح والتقديس لله جل وعلا يسبحون بحمد ربهم
26:55يعني حال كونهم مسبحين حافين بحول العرش مسبحين يحمدون الله جل وعلا وقضي بينهم يعني قضي بين جميع الخلائق ثم انتهى الامر. اهل الجنة الى الجنة واهل النار الى النار
27:21وقيل قضي بينهم اي بين واممهم او بين المتقين والفجار وقضي بينهم بين جميع الخلق يشمل الكل وقضي بينهم بماذا؟ بالحق الذي لا جور فيه ولا ظلم ولا شبهة ولا خطأ
27:50لانه صادر من الله جل وعلا العليم الخبير قضاء الدنيا قد يدخله ما يدخله اما جهل واما عدم علم قال عن نفسه انكم تختصمون الي وانما انا بشر ولعل بعظكم يكون الحن بحجته من بعظ فاحسبوا انه صادق. فمن قظيت له بحق اخيه فلا يأخذه
28:25انما هي قطعة من نار فليأخذها او ليدعها وهو المعصوم عليه الصلاة والسلام لكنه قال لعل بعظكم يكون الحن اقوى في في اللحن والحجة من بعظ فاحسبوا انه صادق كما قال الله جل وعلا ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم
28:48لان النبي صلى الله عليه وسلم قد يخاصم عن شخص ظالم لنفسه لكن النبي صلى الله عليه وسلم ظن به الخير قالوا هذه نزلت في خصومة بين منافق يدعي الاسلام وبين يهودي
29:11وكان اليهودي في هذا اصدق والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم من الغيب الا ما اطلعه الله جل وعلا عليه اما في ذلك الموقف العظيم فالقضاء بالحق لا ظلم ولا خطأ ولا زيادة في السيئات ولا نقص من الحسنات
29:36ولا ظلم لشخص لاخر القضاء كله بالحق وقضي بينهم بالحق وقيل الحمدلله رب العالمين. قيل من القائل الى الملائكة وقيل الاتقياء البررة اهل الجنة حمدوا الله جل وعلا على ما هم عليه وهم ما هم فيه من النعيم
30:06وقيل الجميع الخلائق المؤمن والكافر لانه يرى العدل والانصاف حتى الكافر حينما يدخل النار يحمد الله جل وعلا على عدله لانه عدل فيه ما ظلم وقيل الحمد لله رب العالمين. الله جل وعلا بدأ هذه الاية الكريمة بالحمد
30:34وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وختم الاية التي تليها بالحمد وقيل الحمد لله رب العالمين وختم السورة والحمد والثناء على الله جل وعلا بما هو اهله والله جل وعلا افتتح كتابه العزيز بالحمد لله رب العالمين
31:01وابتدأ خلقه بالحمد الحمدلله الذي خلق السماوات والارض وختم امور العباد بالحمد في قوله تعالى وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب عالمي الحمدلله ابتداء وانتهاء واستمرارا دائما وابدا له الحمد جل وعلا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه
31:38فيؤخذ من هذا انه يشرع في كل امر مهم ان يبدأ بالحمد لله رب العالمين. ويختم بالحمد لله رب العالمين ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:01قرأ على المنبر اخر سورة الزمر فتحرك المنبر مرتين. يقول حتى خفنا ان يسقط بالنبي صلى الله عليه وسلم لان الله جل وعلا قادر ان يجعل في الجماد ادراك بما يلقيه النبي صلى الله عليه وسلم كما حن الجذع
32:27الى النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك الجذع الذي كان يخطب عليه وخطب على المنبر لما اتخذ له المنبر بدأ الجذع يحن. يريد ان يقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم
32:43فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر واحتضن الجذع فسكت وهدى والله جل وعلا يجعل في بعض الجمادات الادراك الذي يناسبها ويليق بها فتحس بالخير وتفرح به وتحس بالشر وتساء به
33:11والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين