تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 22- سورة غافر | من الأية 82 إلى 85
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله افلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الارض
0:38فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم يستهزئون فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا
1:20سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون هذه الايات الكريمة هي خاتمة سورة غافر يقول الله جل وعلا افلم يسيروا في الارض وينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم
1:52كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الارض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون في هذه الايات الكريمة لفت نظر بكفار قريش وتوبيخ لهم الم يسيروا في الارض فينظروا اما اطلعوا على عاقبة
2:24من كذب الرسل من الامم قبلهم فهم كانوا في الوسط ان ساروا شمالا وجدوا وان ساروا جنوبا وجدوا يجدون اثار الامم المكذبة الرسل ماذا حل بهم وكان الاجدر بهم ان يتعظوا بهذا
2:56وان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهم يعرفون صدقه وامانة وعدالة وانه لا يعرف الكذب منذ صباه فكيف بعدما كبر يكذب وانه لا يعرف الكذب على الخلق على الناس
3:21فكيف يكذب على الله والحمزة للاستفهام استفهام توبيخي افلم يسيروا الم يسيروا ساروا واطلعوا يسير في الارض فينظروا باعينهم لان اثار الامم المكذبة التي عذبها الله جل وعلا لتكذيبها باقية
3:55بعض الاثار بينة يتحدث بها الناس ويعرفها من يعرف ايام الحرب وايام الناس وايام العذاب الذي انزل الله جل وعلا على الظالمين فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ماذا كانت
4:23كذبوا الرسل فنزل بهم العذاب وكفار قريش كذلك ان كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم حل بهم ونزل بهم ما نزل بمن قبلهم مع ان من قبلهم كانوا اكثر منهم من حيث العدد
4:48عددهم كثير واشد قوة في اجسامهم وفي اثارهم واعمالهم واثارهم على الارض البناء والمصانع وشغل الانهار وغير ذلك مما هو من مظاهر قوتهم واشد قوة واثارا في الارض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون
5:24ما اغنى عنهم عددهم عدد افرادهم ولا من يعاونهم من الخدم والاولاد وما اغنت عنهم قوتهم وبأسهم وجبروتهم وما اغنت عنهم شيئا مصانعهم ومبانيهم فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون
5:53ما الاولى ما اغنى ويصح ان تكون استفهامية اي شيء اغنى عنهم ما اغنى عنهم نافية يعني لم يغني عنهم واستفهامية اي اي شيء اغنى عنهم ما كانوا يكسبون مع الثانية هذه
6:24موصولة الذي كانوا يكسبونه موصولة بمعنى الذي ويصح ان تكون مصدرية يعني تشبك هي وما بعدها بمصدر فما اغنى عنهم كسبهم ويصح ان تكون مع الثانية موصولة بمعنى الذي ويصح ان تكون مصدرية
6:52فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون يعني لا شيء ما نفعهم لما جاءهم بأس الله لما جاء العذاب لتكذيبهم ما اغنت عنهم قوتهم ولا عددهم ولا عدتهم ولا سلاحهم ولا شيء من ذلك
7:14نعم بسم الله الرحمن الرحيم يخبر تعالى عن الامم المكذبة بالرسل في قديم الدهر وما وماذا حل بهم من العذاب الشديد مع شدة مع شدة اقوامهم وما اثروا في الارض
7:34وجمعوا من الاموال فما اغنى عنهم ذلك شيئا ولا ردهم ذرة من بأس الله وذلك لانهم لما جاءتهم الرسل بالبينات والحجج القاطعة والبراهين الدامغات لم يلتفتوا اليهم ولا اقبلوا عليهم
7:56واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم في زعمهم عما جاءهم به الرسل فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم فلما جاءتهم جاءت الرسل الى الامم بالحجج البينة
8:22والادلة القاطعة الواضحة التي لا خفاء ولا لبس فيها لانه ما من نبي ارسله الله جل وعلا الا واعطاه من الايات ما على مثله امن البشر ايات واضحة بينة تدل على صدقه
8:46لان الناس يتشككون ولا يصدقون الا من وجد معه دليل قاطع على صدقه فلما جاءتهم رسلهم بالبينات بالادلة الواضحة فرحوا بما عندهم من العلم المفسرين رحمهم الله في عود الضمير في فرحوا
9:13اقوال عدة فرحوا بما عندهم من العلم الظمير قيل يعود الى الامم المكذبة فرحت الامم بما عندهم من العلم العلم ماذا قالوا لا بعث ولا حساب يقول نحن اعلم واعرف من الرسول المرسل
9:42هو يعدنا بالبعث والحساب ولا بعث ولا حساب هذا العلم الذي عندهم وهو جهل خلاف الصحيح او فرحوا بما عندهم من علوم الدنيا التي يعرفونها من حراثة زراعة وتجارة وصناعة ونحو ذلك
10:06كما قال الله جل وعلا يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فرحوا بما عندهم من العلم الدنيوي واستغنوا به عما جاءت به الرسل فرحوا بما عندهم من العلم فرحوا بما عندهم
10:32اي عند الامم قول اخر فرحوا اي الامم بما عندهم بما اتتهم به الرسل من الحجج والبينات صراحة تهكم واستهزاء وسخروا بالرسل. صلوات الله وسلامه عليهم فرحوا بما عند الرسل
11:01من العلم فاتخذوه مجال للسخرية والاستهزاء وقد وجد من هذا النوع من كفار قريش من اخذ عظما رميما يابسا باصبعيه وقال اتزعم يا محمد ان الله يبعث هذا ويحييه؟ قال نعم ويبعثك ويدخلك النار
11:29فنفخه في فيه. هذا الكافر اللعين يعني يتهكم بالرسول صلى الله عليه وسلم لما دعاه الى الايمان بالبعث فرحوا اي الامم فرحت بما عند الرسل من العلم الذي اتوا به
11:55تهكما وسخرية بهم. صلوات الله وسلامه عليهم وقيل فرحوا الظمير يعود الى الرسل فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا اي الرسل بما عندهم من العلم. ما المناسبة هذا قول بعيد لكن له توجيه
12:21فرحوا اي الرسل بما عندهم من العلم. لان الامم كذبت والرسل اعلمهم الله جل وعلا بانه منجن المؤمنين وانه مهلك الكافرين فسروا بما اتاهم من العلم من الله جل وعلا بانه منجن من امن بهم
12:49فرحوا بما عندهم من العلم والاقرب والله اعلم ان الظمير في فرحوا يعود الى الكفار اي فرح الكفار والامم المكذبة بما عندهم من العلم واستغنوا به سواء كان انكارا للبعث
13:10والحساب والجزاء او بما عندهم من علوم الدنيا واستغنوا بها عما جاءت به الرسل. لان الظمائر السابقة كلها متناسقة كلها تعود الى الامم المكذبة افلم يسيروا في الارض فينظره كيف كان عاقبة الذين من قبلهم
13:33كانوا اي الامم التي من قبل قريش كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الارض فما اغنى عنهم عن الامم المكذبة ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم اي الامم المكذبة
13:52وكلها والله اعلم تعود الى الامم المكذبة والفرح هذا فرح الامم المكذبة بما عندهم من العلم الذي هو انكار البعث او ما عندهم من علم الدنيا الذي لا يغني عنهم شيئا
14:07وسماه الله جل وعلا علما تهكما بهم. والا فليس بعلم لانهم يزعمون بعلمهم ان لا بعث ولا ولا جنة ولا نار فرحوا بما عندهم من العلم واحاق بهم ما كانوا به يستهزئون حاقا بمعنى احاط
14:32احاط بهم العذاب ما وجدوا ما وجدوا منجى ولا مهرب وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. لانهم يستهزئون بالرسل اذا توعدتهم بالعذاب ما كانوا يستهزئون به هو الذي نزل بهم
14:57يعني كانوا يستبعدون العذاب ويتهكمون بالرسل اذا توعدتهم بالعذاب فنزل بهم ما كانوا به يستهزؤون قال مجاهد قالوا نحن اعلم منهم لن نبعث ولن نعذب يعني ما تقوله الرسل من البعث والحساب والجنة والنار كذب لا اصل له. نحن اعلم من الرسل بهذا. نعم
15:25وقال السدي فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم فاتاهم من بأس الله ما لا قبل لهم به وحاق بهم اي احاط بهم ما كانوا به يستهزئون احاط بهم يعني ما ما وجدوا منجى ولا مهرب
15:48ان الله جل وعلا محيط بالعباد ولن يستطيع احد ان يفلت من يده. تعالى وتقدس. نعم ما كانوا به يستهزئون يكذبون ويستبعدون وقوعه. يعني هم يكذبون بالعذاب وقد نزل بهم وعاينوه. هذا عذاب الدنيا وعذاب الاخرة
16:10اشد وافظع يقول الله جل وعلا فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده فلم ينفعهم هذا الايمان هذا متى فلما رأوا بأسانا فلما ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين
16:46هذا قول فرعون اللعين. ما نفعه لانه لان من امن ايمان اختياري مقبول ينفعه عند الله جل وعلا واذا امن ايمانا اضطراري لا ينفعه قد يقول قائل الم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم
17:12الى ابي طالب وهو في مرض موته يقول يا عمي قل كلمة احاج لك بها عند الله. قل لا اله الا الله كلمة احاج لك بها عند الله النبي صلى الله عليه وسلم
17:28يقول لعمه ابي طالب قل هذه الكلمة تنفعك نعم هناك فرق اذا امن المرء في حال مرضه او تاب في حال مرضه تاب الله عليه لان الله جل وعلا يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
17:53ما لم تبلغ الروح الحلقوم فاذا بلغت الروح الحلقوم وعاين الملائكة كما قال الله جل وعلا ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا اذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون اذا عاين الملائكة
18:19عاين ملائكة العذاب او ملائكة الرحمة حينئذ انتهى المعجب لا يقبل منه من عاين ملائكة العذاب لا تقبل منه التوبة مثل ايمان وتوبة فرعون لما ادركه الغرق قال امنت يقول الله جل وعلا
18:42فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده هذا لا ينفع التوبة تنفع ما لم يغرغر ما اعلم يعاين الملائكة فاذا عاين الملائكة لا تنفع التوبة ولا ينفع الايمان ولا ينفع الندم
19:09وقد قال ابن عباس رضي الله عنه من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب انما التوبة على الله الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم
19:25قال الله وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان ما ينفع ولا الذين يموتون وهم كفار صنفان لا حظ لهم في التوبة من يتوب عند الموت
19:45عندما يعاين ومن يموت على كفره لا نصيب لهم من رحمة واما اذا تاب في مرض الموت قبل ان يعاين فالله جل وعلا يتوب عليه فلما رأوا بأسنا بأسنا العذاب
20:05رأوا العذاب عاينوه قالوا امنا بالله وحده ما نفع تصدقوا ما نفع امنوا بالله ما نفعهم قالوا وكفرنا بما كنا به مشركين كفرنا بالالهة كفرنا بمعبوداتنا من دون الله لكن لا ينفعهم هذا الكفر
20:34ينفع الكفر في حال قبل ان يعاين الايمان بالله والكفر بالطاغوت واجب على كل امرئ ان يؤمن بالله وحده وان يكفر بالطاغوت قبل ان عاين الملائكة وكفرنا بما كنا به مشركين. قال الله جل وعلا فلم يك ينفعهم. لم يك اصلها يكن فحذفت النون
21:03تخفيفا لكثرة استعمالها فلم يك ينفعهم ايمانهم لماذا؟ لما رأوا بأسنا لانهم رأوا البأس رأوا العذاب والايمان عند رؤية الاذان يعتبر ايمان اضطراري لا اختياري والذي ينفع هو الايمان الاختياري
21:27لما رأوا بأسنا سنة الله شن الله جل وعلا ذلك سنة بان من امن حين المعاينة لا ينتفع بايمانه سنة الله التي قد خلت يعني مضت في الامم السابقة جميعا
21:48ادخلت في عباده. لان كل مخلوق فهو عبد لله جل وعلا. امن او كفر وخسر هنالك الكافرون وخسر في هذا الوقت وقت معاينة العذاب وقت الموت ظهر خسرانهم وهم خاسرون دائما وابدا لكنه يظهر في هذا اكثر
22:17قال المفسرون رحمهم الله هنالك هذا اسم اشارة للظرف المكان وقد استعير للزمان اي خسر في هذا الوقت الكافرون الذين كفروا بالله وخسرانهم دائما وابدا الا انه يظهر ظهورا بينا. حينما تستلمهم ملائكة العذاب والعياذ
22:46وبالله فلما رأوا بأسنا عاينوا وقوع العذاب بهم قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين وحدوا الله وكفروا بالطاغوت ولكن حيث لا تقال العثرات ولا تنفع المعذرة. وهذا كما قال فرعون حين ادركه الغرق
23:14امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين قال الله جل وعلا له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين الان لا ينفع الايمان قال الله جل وعلا الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين
23:41فلم يقبل فلم يقبل الله منه بانه قد استجاء لانه قد استجاب لنبيه موسى دعاءه عليه حين قال واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. لما عيش موسى عليه الصلاة والسلام
24:01من ايمان فرعون دعا عليه ربه فاستجاب الله جل وعلا دعاء موسى عليه الصلاة والسلام في قوله واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم ما امنوا حتى رأوا العذاب ما نفعهم
24:22ثم قال الله عز وجل ها هنا فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده في هذا الوقت لا ينفع الايمان حينما يرى العذاب المرء لا ينفع الايمان. نعم
24:42هذا حكم الله في جميع من تاب عن معاينة العذاب انه لا يقبل ولهذا جاء في الحديث ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ما لم يغرغر يعني الغرغرة اذا وصلت
24:56الروح الحلقوم هذي الغرغرة يعني كادت تخرج ولم تخرج الروح وقبل ان تصل الروح الى الحلقوم الله جل وعلا يقبل توبة العبد فاذا غرغر ما نفعته التوبة وما استجيب له
25:14فاذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة وعاين الملك وعاين الملك يعني ملك الموت لانه يشاهده ويراه ولهذا المؤمن اذا احتضر ترى اسارير وجهه تبرق سرورا يرى ملائكة الرحمة في سر بهم لكن ما يستطيع ان يتكلم ولا يقول شيئا
25:41والفاجر والعياذ بالله يظلم وجهه ويسود لانه يرى ملائكة العذاب حوله وهو كما يقال عاين يعني عاين ملائكة الرحمة ان كان مؤمنا او عاين ملائكة العذاب ان كان فاجرا والعياذ بالله
26:00واذا وصل الى هذا الحد ما ينفع المرء ايمان ولا توبة فاذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة وعاين الملك ملك الموت وعاين الملك فلا توبة حينئذ ولهذا قال وخسر هنالك الكافرون
26:24اللي خسروا الخسارة الحقيقية خسارة الدنيا والاخرة خسروا الدنيا فاتت عليهم ولم يستفيدوا منها خيرا خسروا الاخرة بان كان مأواهم نار جهنم والعياذ بالله ومن استعمل الدنيا في طاعة الله جل وعلا ربح الدنيا والاخرة
26:45لانه استفاد من دنياه لاخرته. فان استفاد من دنياه لاخرته ربح الدنيا والاخرة وان لم يستفد من دنياه لاخرته خسر الدنيا والاخرة وان تنعم وان تلذذ في الدنيا فقد خسرها
27:02لانه يذهب نعيم الدنيا يذهب ويضمحل ويبقى العذاب والعياذ بالله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين