تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة غافر | من الأية 51 إلى 56
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد
0:28يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ولقد اتينا موسى الهدى واورثنا بني اسرائيل الكتاب هدى وذكرى لاولي الالباب اصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار
1:05ان الذين يجادلون في ايات الله بغير سلطان اتاهم اتاهم ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغين فاستعذ بالله ان فاستعذ بالله انه هو السميع البصير هذه الايات الكريمة
1:32من سورة غافر يقول الله جل وعلا انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد جاءت هذه الاية وما بعدها بعد قول اهل النار في خزنة جهنم
2:03وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا اولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين الا في ظلال بعد ما بين جل وعلا حال الظالمين
2:28قال الكافرين في النار بين جل وعلا حال اوليائه في الدنيا والاخرة وقال تعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا والذين الاسم الموصول معطوف على قوله رسلنا انا لننصر رسلنا وننصر
3:01الذين امنوا في الحياة الدنيا وفي الاخرة. وعد كريم من الله جل وعلا بنصره لرسله بالحجة والبيان او بالغلبة او بقهر اعدائهم او بالانتقام ممن ظلمهم واذاهم كل هذا ممكن في الحياة الدنيا
3:36وفي الاخرة في الجنة ومغفرة الذنوب والدرجات العلى وجوار الرب الكريم جل وعلا انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا وفي الاخرة قد يقول قائل قد تخلف النصر احيانا
4:05فبعض الرسل قتلتهم اممهم. واحيانا تكون الهزيمة للرسل ومن معهم من المؤمنين رأينا نصر الله الموعود به يقول اجاب العلماء رحمهم الله على هذا السؤال وقالوا قد يقال انا لننصر رسلنا والذين امنوا
4:41هذا هو الغالب المضطرد وقد يتخلف النصر احيانا للموعظة والعظة والعبرة قد يتخلف النصر احيانا للعبرة والاعتبار وعدم الاتكال على ما وعد الله جل وعلا به وحده بدون احتياط واخذ الحيطة
5:14والله جل وعلا قال واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ساهل المرء بالاحتياط فتكون النتيجة بخلاف ما توقع وذلك سبب عائد الى عدم استعداده كما حصل للصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم احد
5:44والله جل وعلا نصرهم في اول المعركة وكانت الغلبة لهم واخذوا يقتلون يسلبون الغنائم بكثرة وانهزم المشركون فعصى بعض من حضر امر النبي صلى الله عليه وسلم فكر المشركون عليهم مرة ثانية
6:10وكانت الهزيمة وجرح النبي صلى الله عليه وسلم وشجه وكسر رباعيته واستشهد من استشهد من الصحابة رضي الله عنهم. ومنهم حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم لسبب معصية وجدت من بعضهم
6:33وقد يقال ان النصر والتأييد بان يكون لهم الثناء والاخذ بالثأر حتى وان قتلوا وشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله مات في السجن بسبب تسلط اعدائه عليه وحبس وطال حبسه حتى مات في السجن رحمه الله
7:04ولكن الله جل وعلا جعل له الثناء والذكر الحسن في الدنيا فما يذكر الا ويقال رحمه الله ودعوات المسلمين له اليس النصر بالغلبة دائما وانما قد يكون النصر لهم بعد الممات بالثناء الحسن
7:28والذكر الجميل اذا فالعاقبة بلا شك للمتقين لكن قد يقتل المتقي في الدنيا وقتله نصر له ينال الشهادة المنزلة العالية الرفيعة في الجنة ويبقى حيا يرزق عند ربه استشهاده في سبيل الله
8:00وهكذا انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا النصر لهم في الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ما المراد بالاشهاد الاشهاد الملائكة تشهد للرسل بالبلاغ وتشهد للامم على الامم المكذبة بالتكذيب
8:35والملائكة تشهد على المرء ما عمل من خير او شر اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وجاءت كل نفس معها
9:01سائق وشهيد الشهداء الملائكة والرسل فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد على هذه الامة كما انبياء السابقين يشهدون على اممهم
9:32والشهداء امة محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون للرسل والانبياء السابقين بالبلاغ حينما يقول الرسول لربه قد بلغت ويطلب الله جل وعلا منه من يشهد له بالبلاغ فيقول محمد وامته
9:58كما قال الله جل وعلا وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس وما شهادة هذه الامة على الناس يشهدون ان الانبياء قد بلغوا اممهم وهم لم يحضروا لان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم
10:24بلغنا في كتاب الله جل وعلا ومن سنته ان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم قد بلغوا الرسالة فنحن نشهد بما بلغنا عن الله جل وعلا وعن رسوله صلى الله عليه وسلم
10:45والجوارح تشهد وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا؟ قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شيء وهو خلقكم اول مرة واليه ترجعون. وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم. ولا ابصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم
11:10وان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون الشهداء اذا الملائكة عليهم الصلاة والسلام والانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وامة محمد صلى الله عليه وسلم والجوارح جوارح الانسان تشهد عليه يختم على فيه
11:40تنطق يده فتقول فعلت وفعلت وتنطق رجله وتنطق حواسه بامر الله جل وعلا تشهد عليه وما المراد بيوم الاشهاد ويوم يقوم الاشهاد هو يوم القيامة يحضر الشهود عند الله جل وعلا
12:05ينصرهم الله جل وعلا ينصر المؤمنين والرسل يوم القيامة النصر المؤزر الجنة والرضا من الله جل وعلا والسلامة من العذاب ومن اهوال يوم القيامة انا لننصر رسلنا والذين امنوا الذين امنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم
12:39بسم الله الرحمن الرحيم قد اورد ابو جعفر ابن جرير رحمه الله تعالى عند قوله تعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا سؤالا فقال قد علم ان بعض الانبياء عليهم الصلاة والسلام
13:00قتله قومه بالكلية يحيى وزكريا. يحيى وزكريا قتلهم قومهم عليهم الصلاة والسلام. نعم ومنهم من خرج من بين اظهرهم اما اما مهاجرا مهاجرا كابراهيم عليه الصلاة والسلام. نعم. واما الى السماء كعيسى
13:26صعد به من الارض الى السماء عيسى ابن مريم عليه السلام. نعم فاين النصرة في الدنيا ثم اجاب عن ثم اجاب عن ذلك بجوابين احدهما ان يكون الخبر خرج عنا والمراد به البعض
13:49يعني قد يتخلف النصر عن بعضهم لحكمة يريدها الله جل وعلا انا لننصر رسلنا يعني غالبا وقد يتخلف باذنه تعالى. نعم قال وهذا سائغ في اللغة كثير في اللغة يذكر الشيء عموما والمراد الاكثر
14:16الثاني ان يكون المراد بالنصرة الانتصار لهم ممن اذاهم وسواء كان ذلك بحضرتهم او في غيبتهم او حتى في غيبتهم يعتبر نصرا لهم حتى بعد موتهم وبعد قتلهم اذا انتقم ممن ظلمهم واذاهم فذلك نصر لهم. نعم
14:44او بعد موتهم كما فعل بقتلة يحيى وزكريا سلط عليهم من اعدائهم من اهانهم وسفك وسفك دماءهم وقد ذكر النمرود اخذه الله اخذ عزيز مقتدر واما الذين رموا صلب المسيح عليه السلام من اليهود فسلط الله عليهم الروم فاهانوهم واذلوهم واظهرو
15:11واظهرهم الله عليهم ثم قبل يوم القيامة سينزل عيسى ابن مريم اماما عادلا وحكما مقسطا. يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم عيسى ابن مريم ينزل في اخر الزمان يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم
15:35ويقتل المسيح الدجال وجنوده من اليهود ويقتل الخنزير ويكسر الصليب. ويضع الجزية فلا فلا يقبل الا الاسلام ما يقبل من احد ان يدفع جزية او ان يدخل بعهد او امان لا يقبل الا الاسلام او السيف
15:57نعم وهذه نصرة عظيمة وهذه سنة الله في خلقه في قديم الدهر وحديثه انه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا ويقر اعينهم ممن اذاهم ففي صحيح البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال يقول الله تعالى
16:22من عادى لي وليا فقد باغزني بالحرب. يعني من عاد وليا من اولياء الله المؤمنين فهو محارب لله وهذا اكبر نصر لاولياء الله جل وعلا ان من عاداهم حاربه الله جل وعلا. نعم
16:44وفي الحديث الاخر اني لاثأر لاوليائي كما يثأر الليث الحرب الليث الحرب الشجاع كما يثأر الليث الحرب نعم. ولهذا اهلك تعالى قوم نوح وعاد وثمود واصحاب الرس وقوم لوط واهل مدين واشباههم واضرابهم ممن كذب الرسل وخالف الحق. كل من كذب
17:14الرسل واذى الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ورد الحق الذي جاءوا به انتقم الله جل وعلا منهم في الدنيا قبل الاخرة وانتقامه جل وعلا في الاخرة اشد وانجى الله وانزل الله من بينهم المؤمنين فلم يهلك منهم احد وعذب الكافرين فلم يفلت منهم احد
17:44قال السدي لم يبعث الله رسولا قط الى قوم فيقتلونه او قوما من المؤمنين يدعون الى الحق فيقتلونه فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله لهم من ينصرهم فيطلب دماءهم ممن فعل ذلك بهم في الدنيا
18:05قال يعني ينتقم الله جل وعلا ممن اذى الرسل واذى المؤمنين لا يمكن ان يفلت من يد الله جل وعلا. نعم قال فكانت الانبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم منصورون فيها
18:24وهذا نص وهكذا نصر الله سبحانه. نصر الله سبحانه ونبيه محمدا صلى الله عليه واصحابه صلى الله عليه وسلم. خرج في الهجرة عليه الصلاة والسلام مستخفيا اشد الاستخفاء عليه الصلاة والسلام خائفا من كفار قريش
18:45ثم رده الله جل وعلا بنصره وتأييده وفتح له مكة وصاروا بين يديه كالارقة حينما خطبهم صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بحلقة باب الكعبة ما تظنون اني فاعل بكم؟ يعني قد مظى منكم ما مظى وتعلمون ما حصل منكم من الاذى والان
19:13الله منهم ما تظنون اني فاعل بكم؟ قالوا اخ كريم وابن اخ كريم. يعني انت كريم ما من عادتك الاساءة والاذى قال اذهبوا فانتم الطلقاء واصحابه على من خالفه ونأه
19:33وكذب به وعاداه فجعل كلمته هي العليا ودينه هو الظاهر على سائر الاديان وامره بالهجرة من بين ظهراني قومه الى المدينة النبوية وجعل له فيها انصارا واعوانا ثم منحه اكتاف المشركين يوم بدر فنصره عليهم وخذلهم
19:57وقتل صناديدهم قتل سبعين من كبرائهم في معركة بدر وعشرة سبعين صلوات الله وسلامه عليه واسر اسراهم فاقتادهم مقرنين في الاصفاد ثم من عليهم باخذ باخذه الفداء منهم بعد ثم بعد مدة قريبة انفتح عليه مكة فقرت عينه ببلده وهو البلد المحرم
20:28المشرف العظيم فانقذه الله به مما كان فيه من الشرك والكفر وفتح له اليمين ودانت له الجزيرة جزيرة العرب بكامل ودخل الناس في دين الله افواجا عينه صلى الله عليه وسلم بنصر دينه وتأييده من الله جل وعلا
20:51فما قبض صلى الله عليه وسلم الا وقد مكن الله لدينه في الارض ثم قبضه الله تعالى اليه لما كانت عنده من الكرامة العظيمة فاقام فاقام الله اصحابه خلفاء بعده
21:13فبلغوا عنه دين الله ودعوا عباد الله الى الله وفتحوا البلاد والاقاليم والمدائن والقرى والقلوب حتى انتشرت الدعوة المحمدية في مشارق الارض ومغاربها. الحمد لله ثم لا ثم لا يزال هذا الدين قائما منصورا ظاهرا الى قيام الساعة. ولهذا قال تعالى
21:38انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم كان قائلا يقول متى يوم الاشهاد؟ قال جل وعلا يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم. فهم من
22:01ان الظالمين المعاندين الاشقياء الظلمة يعتذرون في ذلك اليوم يأتون اذلاء معتذرين لكن هل ينفعهم الاعتذار؟ لا والله يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم يذعنون لانه يشاهدون جهنم بين ايديهم ولهم اللعنة. واللعنة من الله جل وعلا الطرد. والابعاد عن رحمته تعالى
22:36والمطرود عن رحمة الله ذليل خسيس حقير مهين ولهم اللعنة ولهم سوء الدار الدار السيئة وما هي؟ نار جهنم والعياذ بالله والله جل وعلا وعد اولياءه النصر ووعد من خالفهم
23:03ونواهم بالخذلان في الدنيا والاخرة والعذاب الشديد في الدار الاخرة نعم وقوله تعالى يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم بدلا من قوله ويوم يقوم الاشهاد وقرأ اخرون يوم بالرفع كانه فسره به
23:29يوم يقوم الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين. وهم المشركين معذرتهم اي لا يقبل منهم عذرا ولا فدية ولهم اللعنة اي الابعاد والطرد من الرحمة ولهم سوء الدار وهي النار قاله السدي بئس المنزل والمقيل
23:52وقال يقول الله جل وعلا ولقد اتينا موسى الهدى واورثنا بني اسرائيل الكتاب هذا من جملة نصر الله جل وعلا لاولياءه ومن اطاعه ومن اتبع رسله كانوا ادلة محتقرين يكلفون باخس المهن واشقها عند الاقباط في مصر
24:28يقتل الابناء وتستخدم النساء فنصرهم الله جل وعلا وايدهم وارسل اليهم موسى عليه الصلاة والسلام فهداهم الله جل وعلا به واوحى الى موسى التوراة التي هدى ونور وابقاها جل وعلا بايدي بني اسرائيل يستضيئون بها
25:01ويستنيرون بنور الله جل وعلا حتى شاء الله جل وعلا منهم بعد ذلك ما شاءه مما حصل منهم من تغيير وتبديل للتوراة وقوله ولقد اتينا موسى الهدى وهو ما بعث الله به من الهدى والنور
25:24واورثنا بني اسرائيل الكتاب اي جعلنا لهم العاقبة واورثناهم بلاد فرعون وامواله وحواصله وارضه بما صبروا على طاعة الله واتباع رسوله موسى عليه السلام وفي الكتاب الذي اورثوه وهم وهو التوراة
25:46وذكرى لاولي الالباب وهي العقول الصحيحة السليمة. لاولي الالباب يعني اصحاب العقول لان العقل يسمى اللب لانه الخالص نعم وقوله واصبر اصبر امر من الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالصبر
26:14وكما امره في ايات اخر واصبر كما صبر اولو العزم من الرسل ولا تستعد لهم امره الله جل وعلا بالصبر ووعده بالتمكين جل وعلا قال بعض المفسرين رحمهم الله الايات الامرة بالصبر منسوخة بايات السيف
26:40ما المراد بايات السيف؟ هل هي اية واحدة؟ لا هي ايات كثيرة الامرة بقتال الكفار تسمى اية السيف او ايات السيف واصبر ان وعد الله حق. اي الله جل وعلا وعدك هذا الوعد ووعده حق. وصدق. ولن يتخلف
27:06واصبر ان وعد الله حق. نعم وقوله اصبر اي يا محمد ان وعد الله اي وعدنا ان اي وعدناك انا سنعلي كلمتك ونجعل العاقبة لك ولمن اتبعك والله لا يخلف الميعاد. وهذا الذي اخبرناك به حق لا مرية فيه ولا شك
27:33وقوله واستغفر واستغفر لذنبك واستغفر لذنبك امر الله جل وعلا محمدا صلى الله عليه وسلم بان يستغفر والله جل وعلا غفر لمحمد صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر
27:57والله جل وعلا عصم محمدا صلى الله عليه وسلم من الكبائر ومن الصغائر على قول الجمهور ما المراد بالامر بالاستغفار الامر بالاستغفار اذا عبادة وليكون تشريعا للامة اذا كان محمد صلى الله عليه وسلم
28:25وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. مأمور بالاستغفار فغيره من باب اولى فلا يقل المرء الاستغفار وطلب المغفرة للواقع في الذنوب والمعاصي وانما لكل عبد من عباد الله ما دام الرسول عليه الصلاة والسلام مأمور بالاستغفار فغيره من باب اولى
28:52وابو بكر الصديق رضي الله عنه افضل هذه الامة بعد نبيها لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ان يعلمه دعاء يدعو به في الصلاة قال له قل ربي اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا. ولا يغفر الذنوب الا انت
29:14ابو بكر يقول ربي اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا والله يقول لعبده محمد صلى الله قاطبة بالاستغفار قال بعض المفسرين رحمهم الله في قوله فاستغفر لذنبك اي لذنوب امتك استغفر لذنب امتك والا فانت ليس عليك ذنب. قال بعظ المفسرين هو مأمور بالاستغفار. لان العصمة
29:43رسل من كبائر الذنوب. واما الصغائر فقد تصدر من الرسل قال هذا بعض المفسرين الصغائر قد تصدر من بعض الرسل فامروا بالاستغفار والظاهر والله اعلم والقول الاول ان هذا عبادة لله تعبد
30:05والا فالنبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كما ثبت في الحديث ان عائشة رضي الله عنها لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم
30:20وشدة وتكلفه واجتهاده في العبادة عليه الصلاة والسلام. قالت شفقة عليه تفعل هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فاقرها عليه الصلاة والسلام على ذلك. وقال افلا اكون عبدا شكورا؟ ما دام ان ربي قد غفر لي ما تقدم من ذنبه
30:48وما تأخر افلا اكون عبدا شكورا العبد كلما وفقه الله جل وعلا لطاعة عليه ان يستغفر الله ويسأل الله جل وعلا الاعانة والثبات والشكر لله جل وعلا على هذا التفظل منه تعالى
31:12لان ايام العبد بطاعة من طاعات الله جل وعلا حمدا لله يحتاج الى حمد اخر. وهكذا فلا يعني كلما انعم الله على عبده بطاعة يحتاج الى ان يجدد لها شكر وتجديده الشكر يحتاج الى
31:35شكر كذلك العبد يتقلب بنعم الله جل وعلا فهو محتاج لان يشكر الله جل وعلا وقد يقول قائل ان الامر بالاستغفار هنا اتيان الرسل ما يتنافى او لا يناسب مع مقامهم في العبودية وان لم يكن معصية
32:06وقد يأتي العبد شيئا يلام عليه لان مقامه اعلى بخلاف ما لو اتاه اخر دونه ما يلام. هذه ليست معصية كبعض المباحات مثلا يفعلها من هو في منزلة عالية؟ يستكثر منه ويقول استغفر
32:31كيف تفعل هذا؟ هل هو اثم؟ لا ليس باثم لكنه مباح. لكن نفسه اعلى من ان يأتي هذا المباح. بينما اخر اذا اتى لا يلام ولا يقال له شيء ولا يؤنب
32:45قد يكون الاستغفار لاتيان خلاف الاولى والاكمل. نعم واستغفر لذنبك هذا تهيج للامة على الاستغفار وسبح بحمد ربك بالعشي اي في اخر النهار واوائل الليل وسبح بحمد ربك العشي والابكار
33:12قال بعض المفسرين المراد الصلوات الخمس العشي الظهر والعصر والمغرب والعشاء اربع صلوات والابكار الفجر وشمل الامر بالمحافظة على الصلوات الخمس وقيل الاية مكي المكية والمراد انه كان مفروض قبل فرض الصلوات الخمس ركعتين في الصباح وركعتين في المساء
33:49وقيل المراد الاستمرار في التسبيح فالوقت لا يخرج اما ان يكون بكرة او عشي ليس هناك وقت ثالث وسبح استغلق الوقت كله في التسبيح العشي والابكار. مثل ما تقول اعمل ليل نهار
34:13يعني لا تتوقف عن العمل لان الوقت اما ليل واما نهار اما بكرة واما عشية. فانت استغرق الوقت كله بالتسبيح وسبح بحمد ربك سبح نزه الله جل وعلا واحمده التسبيح
34:35تنزيه الله جل وعلا عما وصفه به المشركون والتحميد الثنا على الله جل وعلا بما هو اهله والشكر لله والابكار وهي اوائل النهار واواخر الليل وقوله ان الذين يجادلون في ايات الله بغير سلطان اتاهم
35:02لما امتدح جل وعلا المؤمنين ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصر والتأييد وبين مثالا لنصره لمن اطاعه وهم بنو اسرائيل وامر الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالاستغفار والتسبيح
35:29وامر النبي صلى الله عليه وسلم امر لامته بين جل وعلا حال من عارضهم ونواهم ووقف في طريق الدعوة الاسلامية فقال ان الذين يجادلون في ايات الله بغير سلطان اتاهم. ان في صدورهم الا كبر
35:55ما هم ببالغيه. ان الذين يجادلون يخاصمون ويردون الحق لما جاءتهم ايات الله بغير سلطان بغير حجة وبغير برهان والا من يجادل بحجة وبرهان حري بان يقع على الحق والصواب
36:20ان الله جل وعلا امر بالمجادلة بالحق وقال تعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن والمجادلة بالتي هي احسن مأمور بها شرعا المجادلة لاحقاق الحق واظهاره. وبيان الادلة من الكتاب والسنة
36:46واما المجادلة بالباطل بغير حجة وبغير برهان هذه هي المردودة وهي صفة الظالمين. ان الذين يجادلون في ايات الله بغير سلطان بغير حجة بغير سلطان اتاهم ما اتاهم حجة ولا برهان ولا سلطان
37:06ان في صدورهم ان هنا نافية ما في صدورهم الا كبر ما فيهم الا الكبر يعني ما ردوا الحق لكونه غير مناسب وانما ردوه لداء في نفوسهم وهو الكبر يتكبرون
37:30ويتمنون ان يصلوا اشياء لن يستطيعوا الوصول اليها يتكبرون على محمد صلى الله عليه وسلم لعلهم يغلبوه لعلهم يكونوا فوقه لعلهم يرد ما جاء به فلا يقبل منه. قال الله جل وعلا
37:55ما هم ببالغيه لن يصلوا الى ما ارادوا في نفوسهم شيء وهو العلو على محمد صلى الله عليه وسلم لن يصلوا اليه ان في صدورهم الا كبر ما في نفوسهم الا الكبر ما هم ببالغيه. التكبر على النبي صلى الله عليه وسلم لن يبلغوا ما اراد
38:22وما املوا. نعم ان الذين يجادلون في ايات الله بغير سلطان اتاهم اي يدفعون الحق بالباطل ويردون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة الى برهان ولا حجة من الله ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغيه
38:47اي ما في صدورهم الا كبر عن على اتباع الحق واحتقار واحتقاره لمن جاءهم به وليس ما يرمونه من اخمال الحق واعلاء الباطل يحاصر لهم ما هو حاصل لهم الشيء الذي يعملونه ما هم ببالغيه. لن يصلوا اليه. نعم. بل الحق هو
39:10المرفوع وقولهم وقصدهم هو الموضوع فاستعذ بالله فاستعذ بالله. يعني مهما تسلط عليك الاعداء وتسلط الكفار وارادوا رد الحق بالباطل فالتجأ الى الله اعتصم بالله. توجه الى الله جل وعلا
39:37لا تغالبهم بحولك وقوتك وحجتك بل غالبهم الالتجاء الى الله جل وعلا وسؤاله العون والتوفيق فاستعذ بالله اي متسلط تسلط عليك استعذ بالله من شره والله يقيك اياه انه اي الله جل وعلا هو السميع
40:07يسمع اقوال الكفار وما يقولونه فيك سواء كنت حاضرا او غائبا ويسمع ما يصدر منك ومن اوليائك من التوجه الى الله جل وعلا انه هو السميع البصير المطلع جل وعلا
40:30فهو موصوف بالسمع والبصر جل وعلا. موصوف بصفات الكمال نثبت لربنا جل وعلا ما اثبته لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل على حد قوله جل وعلا ليس كمثله شيء
40:58وهو السميع البصير قال الله جل وعلا قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله اه خولة هذه جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي حالها وحال زوجها وما حصل من زوجها من ظهار وعائشة
41:23معهم رضي الله عنها تقول يخفى علي بعض كلامها ما تسمع بعض ما تقول لكونها تسر للنبي صلى الله عليه وسلم انزل الله جل وعلا في الحال والمرأة موجودة قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله
41:48سميع بصير وهو يسمع ويرى جل وعلا دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل انه هو السميع البصير. ومذهب اهل السنة والجماعة اثبات صفات الباري جل وعلا على ما يليق بجلاله
42:09كما اثبتها جل وعلا في كتابه العزيز وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وينزهون الله جل وعلا عن التشكيل والتمثيل ويثبتون اثباتا بلا تحريف ولا تعطيل على حد قوله جل وعلا ليس كمثله شيء
42:31فالنفي اجمالا تنفى عنه جل وعلا جميع صفات النقص والعيب. وتثبت له صفات الكمال والاثبات توقيفي. يعني لا نثبت لربنا انما اثبته في كتابه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته. والنفي اجمالا نقول ليس
42:53كمثله شيء ولم يكن له كفوا احد استعذ بالله اي من حال مثل هؤلاء انه هو السميع البصير او من شر مثل هؤلاء المجادلين في ايات الله بغير سلطان هذا تفسير ابن جرير
43:15والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين