تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة غافر | من الأية 4 إلى 6
0:01نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ما يجادل في ايات الله الا الذين كفروا فلا يغررك فلا يغررك تقلبهم في البلاد كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم
0:36وهمت كل امة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فاخذتهم فكيف كان عقاب وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا انهم اصحاب النار هذه الايات الكريمة من سورة غافر
1:10وتسمى سورة المؤمن وسورة الطول ذكر الله جل وعلا كتابه في ثاني اية من هذه السورة اميم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ثم وصف نفسه جل وعلا بقوله غافر الذنب
1:44وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله الا هو اليه المصير ثم جاءت هذه الايات بعد هذه المقدمة ما يجادل في ايات الله الا الذين كفروا المجادلة المخاصمة والمحاجة
2:18والمداحظة والمراد والمجادلة نوعان مجادلة لرد الحق واظهار الباطل مجادلة في ايات القرآن بضرب بعضها ببعض وايجاد الخلافات وتوليدها للنيل من كتاب الله عز وجل وذلك كفر لقوله تعالى ما يجادل في ايات الله الا الذين كفروا
3:20وقوله جل وعلا وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد المجادلة الاخرى الثانية قلنا نوعان مجادلة لاحقاق الحق وازهاق الباطل مجادلة لفهم الايات مجادلة لاظهار معاني الايات مجادلة لرد اعتراض المعترضين
4:03ولاظهار زيغ الزائغين وهذا محمود ومأمور به شرعا في قوله جل وعلا وجادلهم بالتي هي احسن وهذه الاخيرة وظيفة العلماء الربانيين الذين اخذوا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
4:38يدعون اليهما وينفون عنهما انتحال المبطلين وزيغ الظالين قال ابو العالية رحمه الله ايتان ما اشدهما على الذين يجادلون في القرآن قوله جل وعلا ما يجادل في ايات الله الا الذين كفروا
5:10فلا يغررك تقلبهم في البلاد. هذه الاية التي معنا والاية الاخرى في سورة البقرة وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان جدالا في القرآن كفر
5:38وقال عليه الصلاة والسلام فيما اخرجه ابو داوود وغيره المراء في القرآن كفر يعني ظرب بعظ الايات ببعظ لاجل ابطال الايات او اظهار الخلاف بينها والتعارض ونحو ذلك واما على سبيل الاستفهام
6:07والاستشكال ازالة هذه الشبهة عن المرء فذلك من طلب العلم المأمور به ما يجادل يخاصم في ايات الله القرآن. لان الله جل وعلا اثنى عليه في صدر السورة واخبر انه تنزيل منه
6:31الا الذين كفروا قد يقول قائل هؤلاء الكفار المعاندون المجادلون في القرآن نراهم في سعة من العيش وفي صحة من ابدانهم وفي سلامة لاموالهم ويتاجرون ويربحون ونرى لهم ظهور في الدنيا
7:07فما وجه هذا وهم اعداء الله واعداء رسوله صلى الله عليه وسلم نقول نعم قال الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فلا يغررك تقلبهم في البلاد
7:32وقال في الاية الاخرى في سورة ال عمران لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد الله جل وعلا يملي للظالم فاذا اخذه لم يفلته
7:59ويمهل له ولا يهمله الاهمال منفي عن الله جل وعلا والامهال وارد يمهل جل وعلا ولا يهمل وهو يمهل لان العباد في قبضته وفي سيطرته وفي تصرفه جل وعلا ابن ادم من طبيعته يستعجل لما
8:36يخاف الفوات من اراد الانتقام يستعجل ويتمنى العجلة ويحرص عليها لانه يخاف ان يفوت عليه من يريد الانتقام منه واما الله جل وعلا فلا يفوت عليه شيء ولذا قال تعالى
8:57فلا يغررك تقلبهم في البلاد. لا يغررك فيها قراءتان ولا يغررك بفك الادغام وبالادغام فلا يغرك تقلبهم في تقلبهم في البلاد فلا يغرك تقلبهم في البلاد يعني انت يا محمد ترى كفار قريش
9:31يتقلبون في البلاد بالتجارة ويربحون وتسلم لهم اموالهم وتسلم لهم ابدانهم وتزيد اموالهم وفي صحة من ابدانهم فلا تظن ان هذا لمحبة الله لهم او انهم يستحقون ذلك او لفعلهم
10:01والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو لكل واحد من امته لا تغتر لان الله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء
10:29لكن الله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب فالعطاء من الدنيا لا يدل على المحبة كما انه لا يدل على الكراهية فاعطى جل وعلا خيار الصحابة كثيرا من الاموال
10:48وانعم عليهم وهم من خيار الامة واعطى الكفار كذلك من الدنيا ما احبوا كما انه جل وعلا حرم من الدنيا من خيار الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم يربط على بطنه الحجر والحجرين من شدة الجوع
11:22وهو اكرم الخلق على الله كما انه افقر كثيرا من الكفار والغنى لا يدل على المحبة كما لا يدل على الكراهية والبغض والفقر لا يدل على المحبة كما انه لا يدل على الكراهية والبغض
11:47وانما الذي يدل على المحبة من اعطاه الله جل وعلا الايمان والعمل الصالح هذا هو حبيب الله ومن حرمه الله جل وعلا من الايمان والعمل الصالح وجعله يتخبط في ظلمات الجهل والضلال فذلك البغيض عند الله
12:16ولذا قال قال جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فلا يغررك تقلبهم في البلاد قال نمتعهم قليلا ثم نضطرهم الى عذاب الجحيم وقال لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل. ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد
12:44ثمان الله جل وعلا سل رسوله صلى الله عليه وسلم وعزاه وادخل عليه السرور والانس وتوعد كفار قريش بذكر حال الامم وقال جل وعلا كذبت قبلهم كذبت قبلهم قوم نوح
13:16قبلهم قبل كفار قريش كذبت قبلهم قوم نوح قوم يصح ان يؤتى بفعله مذكرا ومؤنثا. ولذا انثه على تأويل الجماعة القوم الجماعة ولذا قال كذبت ولم يقل كذب كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب الاحزاب
13:46المتحجبون المجتمعون المتعاونون ضد الحق والاحزاب من بعدهم من بعدي قوم نوح كذبت قبل قريش قوم نوح وهو اول رسول ارسله الله جل وعلا الى اهل الارض لانه كان بين ادم عليه السلام
14:15ونوح عليه السلام عشرة قرون يعبدون الله وحده ثم دخل ثم دخلهم من الشرك بسبب التصوير فبدأوا بعبادة الاوثان والاصنام فارسل الله جل وعلا اليهم نوحا عليه السلام وهو اول رسول
14:36وكان بين ادم ونوح عدد من الانبياء عليهم الصلاة والسلام لكن الرسل اولهم نوح كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم يعني من بعد قوم نوح وهمت كل امة برسولهم ليأخذوه
15:04همت الامم لرسولهم ليأخذوه ليقتلوه تعبر عن الاخذ بالقتل كما قال الله جل وعلا فاخذتهم فكيف كان نكير اخذتهم بمعنى اهلكتهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل. وليأخذوه والاخذ يؤتى به ويراد به الحبس
15:42همت كل امة برسولهم ليأخذوه ليقتلوه او ليحبسوه وقد قتل قتلت بعض الامم انبيائها وبعضهم ضربوه واذوه وحبسوه وهمت كل امة لرسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل وجادلوا بغير حق بل بالباطل
16:19والمجادلة الممدوحة المجادلة بالحسنى وجادلهم بالتي هي احسن لاحقاق الحق وهنا جادلوا بالباطل جادلوا الكفر والضلال ينصر الكفر يهزم التوحيد وجادلوا بالباطل ليدحضوا ليزيلوا به الحق يدحضوا به الحق والادحاض
16:52ازالة الشيء ويقال هذه ارض اي مزلة اي مزلقة ما يثبت عليها القدم ليدحضوا به الحق يعني ليزيلوا به الحق وقال الله جل وعلا فاخذتهم وكيف كان عقاب فعلوا هذه الافعال فماذا كانت النتيجة
17:23فاخذهم الله يعني اهلكهم وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بانه اذا لم يؤمن قومك وسيكون مئالهم مئال السابقين وفي هذا وعيد للكفار بانكم ان لم تؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم اتاكم ما اتى
17:47من قبلكم من الامم لا محالة وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فاخذتهم فكيف كان عقاب فكيف كان عقابي فيها الياء فحذفت الياء واكتفي عنها بالكسرة لانها رأس اية وغالبا ما اذا كان
18:22المضاف الى ياء المتكلم رأس اية يقتصر فيه على الكسرة فكيف كان عقاب اي كان عقابي اياهم شديد لان الله جل وعلا يمهل للظالم فاذا اخذه لم يفلته فاخذتهم فكيف كان عقاب
18:52يقول الله جل وعلا وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا هذي نذارة كفار قريش كذلك مثل حال من سبق حقت معنى وجبت ولزمت كلمة ربك عذاب ربك على الذين كفروا
19:25حقت عليهم وجبت عليهم كلمة ربك بالعذاب انهم اصحاب النار انهم وقرأ انهم اصحاب النار انهم بفتح الهمزة قال علماء اللغة لانها بمعنى لانهم لانهم اصحاب النار. وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا. لانهم اصحاب النار
20:00لانهم اهل النار حقت عليهم كلمة العذاب وسيأتيهم العذاب في الدنيا لانهم اصحاب النار في الاخرة اهل النار الله جل وعلا يعلم انهم اهل النار فحقت عليهم جل وعلا كلمته
20:25وحق بمعنى وجبت وثبتت ولزمت يقال حق الشيء اذا لزم وثبت والمعنى وكما حقت على الامم المكذبة لرسلهم كلمة العذاب كلمة ربك اي وعيده على الذين كفروا الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم
20:55وجادلوه بالباطل الاية الكريمة والايات والاية الاولى ما يجادل في ايات الله الا الذين كفروا فيها التحذير من المجادلة بالباطل ورد ايات الله وضرب بعضها ببعض كما هي حال كثير من المعاندين
21:27يحاول ان يضرب بعض الايات ببعض والايات القرآنية يصدق بعضها بعضا ويؤيد بعضها بعضا فلا تخالف بينها وانما من في فكره شيء ومن لم يطمئن للايمان يرى ان بعض الايات كانها يخالف بعض والحقيقة ليست كذلك
22:01وانما ذلك لقصور فهمه ولعمى بصيرته والا فايات القرآن كلها يصدق بعضها بعضا. ويؤيد بعضها بعضا والاية دلت على كفر من جادل بالباطل ليرد الحق والعياذ بالله كما ان الحديثين السابقين يدلان على ذلك ان جدالا في القرآن كفر وفي قوله صلى الله
22:40عليه وسلم المراء يعني المخاصمة بالقرآن المراء في القرآن كفر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين