تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 3- سورة الجمعة | من الأية 5 إلى 8
0:01الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا
0:33بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله والله لا يهدي القوم الظالمين قل يا ايها الذين هادوا ان زعمتم انكم اولياء لله من دون وتمنوا الموت ان كنتم صادقين ولا يتمنونه ابدا بما قدمت ايديهم. والله عليم بالظالم
1:14قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون هذه الايات الكريمة من سورة الجمعة جاءت بعد قوله جل وعلا في صدر هذه السورة
1:47هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين واخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
2:18والله ذو الفضل العظيم مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها. الايات يا ولي الله جل وعلا مثلا من اوتي العلم ولم ينتفع به ولم يستفد منه كمثل الحمار اي حمار
2:51يجعل عليه حملا من الكتب النافعة المفيدة المبينة ما فيها هل يستفيد هذا الحمار من هذه الكتب المحمل على ظهره كذلك من اوتي العلم ولم يستفد من علمه وخص جل وعلا اليهود
3:29لانهم اعطوا علما فلم يعملوا به عندهم التوراة كتاب عظيم تكلم الله جل وعلا به واوحاه الى موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وهو كتاب قيم نزل من الله
3:58وهم يقرأونه ويحفظونه ولكن لا يعملون به تلاوتهم له فقط تلاوة باللسان لا يعلمون الكتاب الا امانيا. يعني تلاوة فقط ولا يعملون به فيه بيان للحلال والحرام فيه بيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم
4:31فيه اخذ العهد عليهم لانهم اذا بعث محمد صلى الله عليه وسلم يسارعون بالايمان به وكانوا قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم يتوعدون جيرانهم من الاوس والخزرج سكان المدينة يقولون
4:58قد اظل زمان نبي يبعث بكتاب من الله نتبعه ونقضي عليكم معه وكانت اليهود اهل كتاب عندهم التوراة والاوس والخزرج مشركون ما كان عندهم علم وكان المشركون اسرى الى الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم
5:28ولعلهم استفادوا من هذا التوعد التي كانت اليهود تتوعدهم به لما عرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه عليهم نفسه وهم في منى قال بعضهم لبعض لعل هذا هو النبي الذي كانت توعدكم به يهود
5:51فكونوا اسرع منهم اليه وامنوا رضي الله عنهم وكفر اليهود وهم يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم. كما قال الله جل وعلا يعرفونه كما يعرفون ابناءهم لا يشكون في هذا
6:12بل قال عبد الله ابن ابن سلام رظي الله عنه احد اليهود الذين اسلموا قال والله اني لاعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني اعرف محمد ان هذا هو الرسول الذي بعثه الله اكثر من معرفتي لابني
6:34وذلك ان محمد عليه الصلاة والسلام اخبرني عنه ربي ما في مجال للشك وابني ما ادري ماذا صنعت امه يجوز انه الصق بي اما هذا لا شك عندي فيه انه رسول الله
6:53لانه خبر من الله والله جل وعلا يقول يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وموصوف عندهم في التوراة وعندهم العلم لكن عندهم الحقد والحسد والظلم والعياذ بالله وكان مشرك قريش اذا ارادوا
7:18اختبار محمد عليه الصلاة والسلام او التعجيز به ارسلوا وفد الى اليهود. لان عندهم علم قالوا اعطونا شيئا نسأل عنه محمد حتى نكتشف حالة ويعطونهم اشياء فيجيب عليها صلى الله عليه وسلم بالوحي من الله
7:41مثل فلق الصبح كما قال تعالى يسألونك عن الروح قل الروح من اجل ربي ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا ويسألونك كذا فيجيب الله جل وعلا ولكن ما انتفعوا بهذا
8:02والله جل وعلا يقول في كتابه العزيز مثل الذين حملوا التوراة كملوها يعني ما هو بتحميل على ظهورهم حملوها كلفوا بالعمل بها. وامروا بها انزلها الله جل وعلا على موسى عليه الصلاة والسلام
8:23وامره ان يأمر اليهود بالاخذ بها حملوا التوراة ثم لم يحملوها ما قاموا بها وما ادوا حقها ما عملوا بها وما امنوا بما دعت اليه لان التوراة امرتهم بان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وان يبادروا
8:51بالاستجابة له لانهم سيعرفون صفته وهو موصوف بالتوراة مثلهم الله جل وعلا بابرد الحيوانات الذي يحمل عليه انفع شيء مثلهم كمثل الحمار مثل الحمار اذا حملت عليه الكتب النافعة والاسفار يحمل اسفارا. الاسفار جمع صفر وهو الكتاب العظيم
9:23الذي يسفر عما فيه من الاخبار والاحكام وسمي الكتاب سفر لانه يسفر عما فيه اذا قرئ مثلهم في حملهم التوراة كمثل الحمار اذا حمل كتبا هل يستفيد الحمار من حمله الكتب على ظهره؟ لا
9:51ومثلهم الله جل وعلا بابلد الحيوانات. يقال ان الحيوان هو ان الحمار هو ابلد الحيوانات بالبلادة وعدم الفهم وفي هذا توبيخ ولوم لهم وتحذير لامة محمد صلى الله عليه وسلم
10:16من ان يكونوا مثلهم الله جل وعلا ليس بينه وبين خلقه نسب من اطاع الله واتبع رسله فهو ولي الله وهو حبيب الله وهو المكرم عند الله تعالى. ان اكرمكم عند الله
10:38اتقاكم ومن عصى الله جل وعلا واعرض عن طاعته فهو عدو الله وعدو رسله وعدو المؤمنين وهو البغيض الى الله وهو الممقوت وهو المتوعد في النار تبت يدا ابي لهب وتب. من هو ابو لهب
11:01عم الرسول صلى الله عليه وسلم اخو ابيه لما عصى امر الله جل وعلا وامر رسله فضحه الله جل وعلا بهذا القرآن الذي يتلى الى يوم القيامة لانه قال للنبي صلى الله عليه وسلم
11:18تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا لما جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم الى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. قال ابو لهب عليه الله
11:33تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا وقال بعضهم لبعض اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب ونفروا منه فانزل الله جل وعلا فضيحته الى يوم القيامة تبت يدا ابي لهب وتب ما اغنى عنه ما له وما كسب
11:56ويصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها في عنقها حبل من مسد من نار لانها كانت تظع الشوك بالليل في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وحينما يقوم اخر الليل ويتوجه الى المسجد
12:18في الظلام تظع الشوك احاول اذية النبي صلى الله عليه وسلم بما استطاعت وفضحها الله جل وعلا مع زوجها الذي هو بئس البعث ويحذر الله جل وعلا امة محمد صلى الله عليه وسلم ان يكونوا مثل اولئك
12:42ولهذا قال بعض العلماء رحمهم الله من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود عالم يعرف الحلال والحرام ويتجنب الصواب ويأخذ بالباطل هذا شبيه بمن؟ باليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى
13:09الذي يتعبد عبادة غير مشروعة يا اهل البدع ونحوهم هؤلاء فيهم شبه من النصارى والعياذ بالله. لان النصارى يعبدون الله على جهل وضلال يتعبدون لكن على غير الصواب واذا فسد العابد عندنا
13:35ففيه شبه من قرنائه واشباهه وهم النصارى ويحذر الله جل وعلا امة محمد صلى الله عليه وسلم من ان تسلك مسالك الظالمين ولهذا امرنا الله جل وعلا في كتابه العزيز في كل ركعة من ركعات الصلاة ان نقول اهدنا الصراط
14:02مستقيم الصراط المستقيم صراط الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم وهم اليهود غضب الله عليهم لان عندهم علم فلم يعملوا به
14:25ولا الضالين وهم النصارى الذين يتعبدون على الجهل والضلال والعياذ بالله وامرنا جل وعلا ان نسأله ان يوفقنا الى الصراط المستقيم وان يجنبنا طريق الذين غضب الله عليهم ومقتهم والظالين
14:49مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها لم يعملوا بها عطوا اياها وقرأوها وعرفوها لكن ما عملوا بها ويجحدون ما فيها من احكام كما لما حصل عندهم وهم في المدينة عند اليهود زنا
15:12قالوا اذهبوا به الى محمد يحكم فيه لان حكمه اسهل مما عندنا في التوراة قال النبي صلى الله عليه وسلم ما هو الحكم عندكم في التوراة في الزانيين قالوا يسودون تسود وجوههم ويركبون حمارا وينادى عليهم
15:36فقال النبي صلى الله عليه وسلم اوتوني بالتوراة التوراة اللي عندكم وكتاب الله لكن تلاعبوا به فاتوا به فوظع حبر من احبارهم يده على اية الرجم وقرأ ما قبلها وما بعدها
15:58ولم يقرأها عبدالله بن سلام رضي الله عنه احد علمائهم هداه الله للاسلام فاسلم فقال لي يهودي ارفع يدك فرفع يده فاذا اية الرجم تلوح بينة واضحة لانهم هم طبيعتهم الجحد
16:21والانكار وعدم اظهار العلم يقولون ما هذا الرسول الذي وعدنا الله به في التوراة؟ ما هو بهذا غيره منهم وافتراء ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا مثل الحمار الذي حمل على ظهره الكتب هل يستفيد منها؟ ما يستفيد
16:53ومن تعلم العلم ولم يعمل به فهو متوعد بهذا الوعيد ان يكون فيه شبه من هؤلاء كان الصحابة رضي الله عنهم اذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم اية او ايات
17:11وحديث او احاديث عملوا بها مباشرة يقول عبد الله بن مسعود كنا اذا تعلمنا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ايات لم نتجاوزهن حتى نتعلم ما فيهن من العلم والعمل
17:31قال رضي الله عنه فتعلمنا العلم والعمل جميعا لانه لا فائدة في العلم بدون عمل. يكون وبال على صاحبه والعمل بدون علم جهل وغير صواب ظلال وانما لابد من العلم اولا ثم العمل يتبعه مباشرة
17:58وتقول عائشة رضي الله عنها ما رأيت مثل نساء الانصار لما نزلت اية الحجاب وتلاها النبي صلى الله عليه وسلم على الرجال العشاء خرج نساء الانصار الى المسجد الصباح متلفئات بمروطهن لا يعرفهن احد. كالغربان
18:25مباشرة نزلت الاية وطبقوها الفجر رضي الله عنهم وارضاهم رجالهم ونسائهم يسارعون الى طاعة الله وامتثال امره ما رأيت مثل نساء الانصار رضي الله عن الجميع تمدحهن عائشة رضي الله عنها
18:49يحمل اسفارا بئس مثل القوم بئس مثل القوم مثلهم. بئس هذا المثل ان يمثل الرجل الذي اعطاه الله جل وعلا العقل ثم اعطاه العلم والفهم والادراك لانه ما يحصل العلم الا بفهم وادراك وعقل وذكاء
19:13ثم بعد ذلك والعياذ بالله لا يعمل به يكون مثله مثل الحمار بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله يعني كذبوا قصدوا التكليم ما جهلوا وليسوا لم يعلموا وانما علموا وجحدوا وكذبوا والعياذ بالله
19:38بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله بئس مثل القوم مثلهم المخصوص الذنب وهذه بئس من افعال الذنب والله لا يهدي القوم الظالمين هؤلاء ظلموا انفسهم هم ما ظروا الله شيئا
20:03لان الله جل وعلا غني عنهم وعن طاعتهم لا تنفعه طاعة المطيع. ولا تضره معصية العاصي. وانما طاعة المطيع لنفسه هو يعمل لنفسه ومعصية العاصي على نفسه والله جل وعلا لا ينتفع بالطاعات التي يقدمها الصلحاء والاتقياء لا ينتفع بها جل وعلا
20:32كما انه جل وعلا لا يتضرر بمعصية العصاة من عبادة وانما تعود يعود النفع في حال الطاعة لهم. وفي حال المعصية عليهم يعود الظرر والعياذ بالله كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي
20:54انما هي اعمالكم احصيها لكم ان تعمل لنفسك ما تعمل لغيرك انما هي اعمالكم احصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه على لذلك لان العبد ما يستطيع ان يوفق نفسه وانما الله جل وعلا هو الذي يهدي من يشاء ويظل من يشاء
21:18انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه ومن وجد غير ذلك وجد معاصي وسيئات وكفر وشرك واعمال خبيثة سيئة فلا يلومن الا نفسه هذه حسنة
21:39هذه زراعته هو اللي زرع واحد يزرع العنب والحبوب النافعة والمثمرة يحصدها والاخر يحسد الحنظل يزرع الحنظل والشوك يحسده هو الذي قدم والله لا يهدي القوم الظالمين. هؤلاء ظلموا انفسهم
22:06وتخيلوا طريق الضلال على طريق الهدى الله جل وعلا بين طريق الحق وبين طريق الباطل كما قال الصحابي رضي الله عنه لقد تركنا اعرابينا صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء
22:25بين لنا كل شيء يقول اليهودي الصحابي بين لكم نبيكم كل شيء حتى القراءة. قال اي والله لقد بين لنا نبينا كل شيء حتى القراءة حتى عند دخول الحمام لقضاء الحاجة والكنيف يقدم رجال الاسرة واذا خرج يقدم رجله اليمنى واذا دخل يقول
22:51اعوذ بالله من الخبث والخبائث. واذا خرج يقول الحمد لله الذي اذهب عني الاذى وعافاني ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويحمد الله جل وعلا الذي اخرج منه مضرة وفضلات اكله بهذه
23:10واليسر الحمدلله وابقى فيه منفعته يأكل الاكل سيبقى منفعته تبقى في جسمه ومضرته تخرج باذنه تعالى يقول اي والله لقد بين لنا نبينا كل شيء حتى القراءة والله لا يهدي القوم الظالمين. لا يوفقهم للصواب لانهم عرض عليهم الامر ان
23:39فابوا الحق ورفضوه النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه عليهم ويكرر العرض كل مدة اقامته صلى الله عليه وسلم في المدينة وهم بين اظهره وهم حوله وهم بين حين واخر ينقضون العهد
24:01وكانوا في المدينة ثم اجلى بعضهم الى خيبر ثم اجلى باقيهم الى الشام ثم اجلاهم عمر رضي الله عنه من خيبر الى الشام واخرجهم من جزيرة العرب والله لا يهدي القوم الظالمين. ظلموا انفسهم وما ظلموا ما ظلموا الله ولا ضروه
24:25وانما ظلموا انفسهم بترك الهدى والحق ودعوة محمد صلى الله عليه وسلم يقول تعالى ذاما لليهود الذين اعطوا التوراة وحملوها للعمل بها ثم لم يعملوا بها مثلهم كمثل الحمار يحمل اسفارا
24:50يحمل اسفارا يصح ان تكون حال ويصح ان تكون صفة والقاعدة النحوية تقول الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف احوال لان النكرة في حاجة الى ان يوصف المعرفة معرفة يبين حاله
25:24وقالوا الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف احوال قد يقول قائل لما قلتم يصح كذا ويصح كذا؟ اليس الحمار معرفة؟ نقول بلى لفظه لفظ المعرفة والمراد به النكرة. لانه ليس به مراد حمار معين
25:49حمار فلان او حمار فلان. وانما هو اي حمار ولفظه لفظ المعرفة والمقصود به النكرة فمن راعى المعنى قال هو نكرة وما بعده صفة ومن راعى اللفظ قال هو معرفة وما بعده حال
26:14اي كمثل الحمار اذا حمل كتبا لا يدري ما فيها وهو يحملها حملا حسيا ولا يدري ما عليه. قال ابن عباس رضي الله عنه اشفارا كتبا اي كبارا من كتب العلم
26:31يعني من كتب العلم الكبيرة المهمة اذا حملها الحمار هل يستفيد منها وكذلك هؤلاء في حملهم الكتاب الذين اعطوه حفظوه لفظا لم يتفهموه ولا عملوا بمقتضاه والاول هو حرفوه وبدلوه
26:53وهم اسوأ حال من الحمير لان الحمار لا فهم له وهؤلاء لهم فهم لم يستغل لم اسوأ حال من الحمار والعياذ بالله العالم الذي لم ينتفع بعلمه اسوء حال من الحمار لان الحمار معذور
27:14ما عنده فهم ولا كلف وهؤلاء كلفوا واعطوا فهوما وعلوما لكن لم ينتفعوا بها وقال ميمون ابن مهران رحمه الله يا اهل القرآن اتبعوا اتبعوا القرآن قبل ان يتبعكم ثم تلا هذه الاية
27:40اتبعوا القرآن يعني اعملوا به قبل ان يسوقكم يكون خلف ظهوركم يدفعكم الى النار لان القرآن اما ان يكون امام صاحبه الدار الاخرة قائدا له الى الجنة او يكون يدفعه من خلف ظهره الى النار
28:04والقرآن كما قال عليه الصلاة والسلام حجة لك عليك انه حجة لك يخاصم لك ويطالب لك ويطلب من ربه جل وعلا ان يكسوك. وان يعلي مكانك وان يكرمك يطالب لك بالكرامات من الله جل وعلا. والله جل وعلا يستجيب له
28:29واما ان يكون خصمك يوم القيامة ومن كان خصمه القرآن فالويل له والعياذ بالله ولهذا قال تعالى في الاية الاخرى اولئك كالانعام بل هم اضل. اولئك هم الغافلون. ان هم ايها الكفار من يهود ونصارى
28:52المشركين وغيرهم انهم الا كالانعام يعني مثل البهايم بل هم اضل لان البهائم غير مكلفة وهؤلاء كلفوا. البهائم ما عندها عقول للتكليف وانما عندها عقل لنفسها عندها عقل على قدرها لاكلها وشربها وعملها
29:16واما الكفار فقد كلفهم الله واعطاهم العقول والفهم والادراك فاعرضوا عن ذلك ولم يستعملوه وقال تعالى ها هنا بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله والله لا يهدي القوم الظالمين
29:38وقال الامام احمد رحمه الله عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل اسفارا والذي يقول له انصت ليس له جمعة ثم قال جل وعلا
30:01قل يا ايها الذين هادوا ان زعمتم انكم اولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين قل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين حولكم وبين اظهركم ومعكم في المدينة
30:26هادوا يعني دانوا بدين اليهودية وهو دين موسى وشريعة موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام ومن تمسك باليهودية فهو على حق لكن هؤلاء ما تمسكوا قل يا ايها الذين هادوا ان زعمتم
30:52ادعيتم والزعم للادعاء الكاذب كما قال الله جل وعلا زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا فالرجل اذا ادعى بشيء ليس له يقال زعم فلان كذا لانه ادعاء باطل ان زعمتم انكم اولياء لله لانهم هم قالوا كما قال الله جل وعلا عنهم انهم قالوا نحن ابناء الله واحباؤه
31:24وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى اليهود قالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا والنصارى قالوا لن يدخل الجنة الا من كان نصارى يعني انتم ايها العرب ويا امة محمد ما لكم نصيب في الجنة
31:48الجنة لليهود يقول اليهود والنصارى يقولون الجنة للنصارى واليهود يكفرون النصارى والنصارى يكفرون اليهود يقول الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم قل يا ايها الذين هادوا ان جعلتم انكم اولياء لله من دون الناس. يسائلون فتمنوا الموت
32:14ما دام انك تزعم انك ولي الله واحب الخلق الى الله لما تكره الموت؟ تمنى الموت حتى تنتقل من هذه الحياة حياة التعب والنكد الى جوار من من انت وليه
32:34اذا كنت موقن انك من اهل الجنة ماذا تريد من الدنيا يتمنى الموت حتى تنتقل للجنة لان النبي صلى الله عليه وسلم لما احتضر عليه الصلاة والسلام خير بين ان يبقى في الدنيا او ينتقل
32:53الى الدار الاخرة. قال عليه الصلاة والسلام اللهم في الرفيق الاعلى تقول عائشة رضي الله عنها فعرفت انه لا يختارنا المؤمن يريد الدنيا ليعمل العمل الصالح فاذا اوقن ايقن انه في الجنة ماذا يريد من الدنيا
33:17فتمنوا الموت ان كنتم صادقين في دعواكم فتمنوا الموت يقول النبي صلى الله عليه وسلم لو تمنوا الموت لماتوا من ساعتهم لانهم كذبة اذا اهم تمنوا الموت ان كنتم صادقين في دعواكم
33:40ان كنتم صادقين فتمنوا فجواب الشرط فتمنوا يتنازعه الشرطان شرط قبله وشرط بعده ان زعمتم انكم اولياء الله من دون الناس تمنوا فتمنوا الموت ان كنتم صادقين فتمنوه وتمنوا الموت
34:04لان من هو موقن بالجنة يتمنى الموت ويحرص على ان ينتقل الى الجنة ان الجنة خير من الدنيا دار الدنيا دار الشقاء والتعب والتكاليف والخطر والمشاق ودار الجنة دار الراحة والنعيم
34:28جعلنا الله واياكم جميعا من اهلها قال الله جل وعلا خبرا عنهم لانه يعرف سبحانه وتعالى ويعلم ما في قلوبهم يعرفون هم من انفسهم انهم على الباطل ولكن حسدا للنبي وبغي
34:49ولا يعرفون ان مآلهم الى النار لكن الشقاوة والعياذ بالله حملتهم على هذا قال الله جل وعلا ولا يتمنونه ابدا. لماذا يا ربي؟ قال بما قدمت ايديهم ما يتمنون الموت لانهم يعرفون ماذا قدموا
35:14ولا يتمنونه ابدا بما قدمت ايديهم بسبب ما عملوه من الكفر والضلال والمعاصي وان هذه الامور موجبة لدخول النار ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء
35:36وهنا جاءت ولا يتمنونه وفي البقرة ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم ولا ولن كلاهما للنفي الا ان لنفيها زيادة تأكيد. الواردة في سورة البقرة وكلها للنفي المستقبل ولا يتمنونه ابدا بما قدمت ايديهم. والله عليم بالظالمين. يعلم جل وعلا
36:09ظلمهم وما فعلوه من الظلم لا يخفى عليه سبحانه. وبهذا توعد لهم ان الله يعلم ما في في قلوبهم من الكفر والطغيان والضلال ثم قال جل وعلا قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم
36:32هم ابوا ان يتمنوا الموت لان الرسول قال لهم تمنوا الموت فابوا اذا لم تتمنوه يا معشر اليهود هل تظنون انكم تسلمون منه هل موتكم متوقف على تمنيكم فقط وتقول لا نتمنى
36:53لا قال الله جل وعلا قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم اينما كنتم لكم وحاصل كنتم في الارض او في الجو في البر او في البحر كنتم في اي مكان قريب او بعيد. الموت يأتيكم في اماكنكم في كل واحد في مكانه والمكان الذي قدر ان يموت فيه
37:22وقد يسعى المرء سعيا حثيثا ليصل الى مكان ما وبعد وصوله يموت يكون سعى الى حتفه كما يقال ومثل النبي صلى الله عليه وسلم لمن يهرب من الموت قال كمثل
37:42الثعلب الذي تطالبه الارض بدين وتقول له الارض يا ثعلب حقي ديني فهو فر يركض فاذا انفتح عينه وظن انه سلم قالت له الارض لانه عليها يا ثعلب ديني فينطلق مسرع
38:05سيكون انطلاق هذا في حتوة موته يركض حتى يهلك نفسه يظن انه بركبه يسلم من سداد الدين ما يسلم وابن ادم اينما حل واينما كان سيأتيه الموت على حسب ما قدره الله جل وعلا
38:26قل ان الموت الذي تفرون تهربون منه يا معشر اليهود وغيرهم من الظالمين فانه ملاقيكم لا حالة لكم واجلكم وقد يفهم من كلمة اللقاء المقابلة يعني انك لست تهرب منه وانما كانك تهرب اليه
38:53كانك تهرب اليه ويقف في وجهك يقابلك اينما ذهبت هو امامك فانه ملاقيكم لا محالة ونازل بكم. ثم هل المسألة خلاص؟ يموت ويستريح او يموت وينتهي لا والله ثم تردون الى من؟ الى عالم الغيب والشهادة. الله اكبر
39:20يردون الى من يعلم حالكم يعني ما تتولم بالكلام الفصيح والبليغ تبي تدخل على حاكم او ملك او وزير او رئيس شرطة او نحو ذلك تولم حجتك وتقول اقول كذا واقول كذا لعلي اسلم لعلي اخلص
39:42تكذب عليه تموه تحسن الكلام تستشير بعض البلغاء ماذا اقول حتى اتخلص لان الكلام فصاحته يمشي على الناس كلهم في الدنيا حتى على الرسول عليه الصلاة والسلام يقول للمتخاصمين بين يديه
40:05انما انا بشر ولعل بعظكم يكون الحن بحجته من بعظ فاحسبوا انه صادق. فمن قظيت له بحق اخيه فلا يأخذه فانما هو قطعة من نار فليأخذها او ليدعها هذا تعليم من الرسول صلى الله عليه وسلم للامة بان حكم القاضي لا يحلل الحرام
40:30حتى وان حكم لك القاضي بحجتك او بشهود بطلة وكذبة او ببلاغتك وفصاحتك مثلا فصدقك القاضي ليس لك فلعل بعضكم يكون الحن بحجة من بعض يعني اغبط واجود في الكلام
40:51ويحسب انه صادق فمن قضيت له بحق اخيه فلا يأخذه فانما هو قطعة من نار فليأخذها او ليدعها. هذا في الدنيا عند الخلق الذين لا يعلمون الغيب اما عند الله جل وعلا ثم تردون الى من؟ الى عالم الغيب والشهادة
41:13السر والعلانية ما تقوله في نفسك قبل ان تتكلم به وما ينشر بالاذائة وغيرها وعلى رؤوس الملأ كله واحد عالم الغيب والشهادة ما غاب وما حضر ما بان وما خفي
41:33ما سره وما اعلن صيام عنده عند الله جل وعلا يعلم السر واخفى. ما هو الذي اخفى من السر؟ السر ما سررت به لواحد يخبر به واحد يقول لا تعلم احد
41:50هذا سر واخفى من السر ما تعلم به احد انت في نفسك فكر في في نفسك يعلمه جل وعلا ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. العرقان في جانب العنق
42:17ونحن اقرب اليه من حبل الوريد يعلم خائنة الاعين نخشى العين هكذا يخفي حتى عن نفسه ومن حوله ينظر بعينه من طرف خفي الله جل وعلا يعلم ذلك يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور
42:42ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة ثم ماذا يا ربي؟ فينبئكم بما كنتم تعملون. ما يسألكم ننبئكم هو اعلم بما عملت منك وان شئت شهود انطق جوارحك يقول العبد يوم القيامة لربه يا ربي
43:12لا اقبل شهود الا من نفسي وانت يا ربي حرمت الظلم بيننا وحرمته على نفسك ولا اقبل شهود الا من نفسي ان الله جل وعلا يقول له الشهود الملائكة يشهدون عليك. وكتابك يشهد عليك. والله جل وعلا مطلع عليك
43:33فيقول يا ربي لا اقبل شهود الا من نفسي فيقول الله جل وعلا لك ذلك كذلك ثم يختم الله على فيه ثم ينطق الجوارح ستنطق اليد تقول فعلت وفعلت الرجل وينطق الفرج
43:57وينطق كل حاسة فيه كل حاسة فيك اخبر بما حصل منها كما قال الله جل وعلا يوم نختم على افواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون. ثمان الله جل وعلا
44:15يفتح الكلام لي فيه فيقول سحقا لكن وبعدا. انا كنت عنكن اناضل لم فضحتنني انا كنت اناضل عنكن لانه هو وياهن بيروح للنار يقول ما انطقنا الله الذي انطق كل شيء. ما هي بالمسألة بالخيار
44:38فينبئكم بما كنتم تعملون. يقول عملت كذا يوم كذا وكذا والله جل وعلا يقرر عبده بهذا يقول للمؤمن سترتها عليك في الدنيا وانا استرها عليك في الدار الاخرة كما ورد ان الله جل وعلا يدني عبده فيرخي عليه ستره
45:06ويقرره في ذنوبه حتى يظن العبد انه هلك لان الله يخبره بانك فعلت كذا وفعلت كذا وفعلت كذا ويحدد له الايام والازمنة حتى يتذكرها ويظن انه هلك فيقول الله جل وعلا سترتها عليك في الدنيا واسترها عليك اليوم
45:28ويدخل الجنة بفظل الله ورحمته والكافر والعياذ بالله والفاجر ينشر له لواء يفضح امام الملأ هذه غدرة فلان ابن فلان وهذه غدرة فلان ابن فلان ويفضحه الله جل وعلا بين الملأ والعياذ بالله
45:48سينبئكم يخبركم بما كنتم تعملون. يعني فانتبه انتبه يا عبدي المؤمن والفاجر انتبهوا كلكم معروضون على الله والله جل وعلا ينبئكم ما كنتم تعملون لا تظن انه موت وخلاص كما يقول الكفار ومن يقلدهم وصل الى مثواه الاخير لا القبر ما هو مثواه الاخير
46:18القبر هو المنزلة الوسطى بين الدنيا والاخرة. بين الحياة الدنيا وبين الحياة الاخرة فهو برزخ طريق من واحدة لواحدة. لكن الكفار لا يؤمنون بالبعث فيقولون مسواؤها الاخير يعني انتهى وليس كذلك بل ليس هذا مثواه الاخير وانما هذه المنزلة
46:45منزلة البرزخ بين منزلتين بين الدنيا والاخرة القبر. واهوال القيامة وقال جل وعلا ثم فينبئكم ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة قالوا جاء بثم جل وعلا لان احوال البرزخ فيها اهوال عظيمة
47:08وكأنها بعيدة هذي عن هذي فجاء بثمها بما في البرزخ القبر من الاهوال العظيمة وهو اما روضة من رياض الجنة لمن وفقه الله او حفرة من حفر النار والعياذ بالله
47:29وقد يعذب المرء المسلم في قبره سيكون هذا تخفيفا له من عذاب جهنم اذا كان يستحقها لبعض الكبائر والمعاصي التي وقع فيها يعذب الله جل وعلا في القبر لان عذاب القبر وان عظم
47:50فهو اخف من عذاب الاخرة وذلك ان الكافر اذا تلائمت في القبر اضلاعه وضرب بمرزبة من حديد وفتح له باب من الى النار ويقال هذا مقعدك حتى تبعث فيقول ربي لا تقم الساعة. يعني ما هو بما فيه من العذاب يعرف ان ما امامه اشد
48:15فيقول ربي لا تقم الساعة فعذاب البرزخ اخف في كثير من عذاب النار ولهذا قال بعض علماء السلف رحمة الله عليهم ان الله قد يعذب عبده في القبر وهو في الدار الاخرة من اهل الجنة
48:37لانه يستحق العذاب لما فعل من السيئات والمعاصي فيعجل الله له جل وعلا ذلك في القبر فيكون في الجنة في في الاخرة في الجنة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
48:57وعلى اله وصحبه اجمعين