تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 9- سورة المجادلة | من الأية 14 إلى 19
0:00رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الم تر الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم
0:32ويحلفون على الكذب وهم يعلمون اعد الله لهم عذابا شديدا انهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله لم تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا
1:10اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء الا انهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان. الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون
1:53هذه الايات الكريمة في سورة المجادلة جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم واطهر فان لم تجدوا فان الله غفور رحيم
2:25اشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات لم تفعلوا وتاب الله عليكم فاقيموا الصلاة فاقيموا الصلاة واتوا الزكاة واطيعوا الله ورسوله. والله خبير بما تعملون الم تر الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم
3:01ويحلفون على الكذب وهم يعلمون يقول الله جل وعلا الم تر يا محمد والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وامته تبعا له او لكل من يتأتى له الخطاب يقول الله جل وعلا
3:33الم تر يا محمد الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم الم تر الى هؤلاء القوم الذين تولوا المغضوب عليهم من هم المراد النظر في حالهم هؤلاء هم المنافقون تولوا قوما غضب الله عليهم تولوا من
4:07تولوا اليهود المنافقون تولوا اليهود يعني ولو هم في الباطن المنافقون يظهرون الاسلام ويبطنون الكفر فهم يأتون الى مجالس النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كانهم معهم وكانهم منهم وكانهم يهمهم ما يهم المسلمين
4:45ويأخذون اخبار المسلمين واشرارهم ثم يذهبون الى اليهود ايخبرونهم بما اطلعوا عليه من اسرار المسلمين فهم يظهرون انهم من المسلمين وهم في الحقيقة يوالون ويودون ويحبون اليهود هم الذين غضب الله عليهم
5:23الم ترى الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم يعني ولوهم واطمأنوا اليهم وعنفوهم واظهروا لهم المحبة والموالاة وانهم معهم ضد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين وهم يظنون انه لا يعلم عنهم
5:55والله جل وعلا لا تخفى عليه خافية يعلم ما في نفس المرء قبل ان يتكلم ويخاطب به فما بالك بهؤلاء يظهرون للمسلمين المودة ثم يذهبون الى اليهود فيخبرونهم بما اطلعوا عليه من اخبار المسلمين ومن تخطيطهم ومما
6:24يريدون ان يفعلوه قال قتادة رحمه الله هم المنافقون تولوا اليهود يعني ولوهم وقال السدي ومقاتل هم اليهود تولوا المنافقين والاول اولى لان الله جل وعلا قال تولوا قوما غضب الله عليهم
6:55الذين غضب الله عليهم ولا شك ان الله جل وعلا غضب على اليهود وغضب على المنافقين لكن المنصوص في القرآن الغضب على اليهود ان قوله جل وعلا اهدنا الصراط المستقيم
7:13صراط الذين انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين غير المغضوب عليهم وهم اليهود ولا الظالين وهم النصارى اليهود معهم علم ومعرفة وجحدوا ما عندهم ولم يعملوا بعلمهم والنصارى جهال وظلال يعبدون الله على جهل وضلال
7:53اليهود كما قال الله جل وعلا عنهم يعرفونه يعرفون محمد صلى الله عليه وسلم وصحة القرآن. كما يعرفون ابنائهم لكنهم للحقد والحسد وما في نفوسهم من الكبر والكراهية للاسلام والمسلمين
8:19جحدوا ما عندهم من العلم وكفار قريش اذا اشكل عليهم شيء من امر محمد صلى الله عليه وسلم قبل ان يهاجر يبعثون الوفد من مكة الى المدينة يقولون قال لنا محمد كذا وكذا وكذا. ونحن على كذا وكذا. اينا اهدى سبيل
8:45وماذا نقول لمحمد ايخبرونهم يقولوا كذا وقولوا كذا وجادلوه بكذا. واسألوه عن كذا وانتم اهدى سبيلا منه وهم يعرفون ان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله. لا شك لكنهم
9:05لحسدهم وكبرهم ما عندهم من العلم تولوا قوما غضب الله عليهم يعني تولوا اليهود ما هم منكم ولا منهم. يعني هؤلاء الذين تولوا هؤلاء ليسوا منكم ايها المسلمين ولا من اولئك اليهود
9:33المنافقون ليسوا مع المسلمين وليسوا من اليهود لانهم مع المسلمين ظاهرا دون الباطن ومع اليهود باطنا دون الظاهر وهم كما قال الله جل وعلا عنهم مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء
10:03ولهذا صاروا اشر واشد على المسلمين من اليهود والنصارى لان اليهودي اذا اتاك بنصيحة ما تقبل منه لانك تعرف انه عدو يهودي الكافر ما تقبل منه لكن الذي يأتيك بصفة انه اخوك
10:32وانه كذا وانه كذا وانه يحب لك ما يحب لنفسه وانه وانها تقبل منه بينما هو في الباطن عدو لك. واشد عداوة من اليهود وذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ولهذا ولهذا قال الله جل وعلا عنهم ان المنافقين في الدرك
10:55اسفلي من النار تحت اليهود والنصارى ويحلفون على الكذب وهم يعلمون يحلفون على الكذب يكذبون ويحلفون يعني كذب بدون يمين اهون يمين على غير الكذب لا حرج فيها يقول عمر رضي الله عنه
11:33لا تمنعكم اليمين من حقوقكم. والله ان في يدي عصا ويشير بالعصا رضي الله عنه من اليمين التي على الحق والصدق لا شيء فيها لا تمنعكم من حقوقكم ولا صرتم تعرفون ان هذا حق لكم فاحلفوا عليه
11:56ويحلفون على الكذب لانهم مسلمون يقول نحن معكم ونحن ضد الكفار وضد اليهود والنصارى والمشركين لنا ما لكم وعلينا ما عليكم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون وهم يعلمون كذبهم لان المرء احيانا يحلف
12:31يظل صدق نفسه فاذا هو بخلاف ذلك الواقع وهو ما حلف الا كان يتوقع انه صادق هذا لا اثم فيه والحمد لله اذا حلف المرء يظن صدق نفسه فلا اثم عليه
12:57لكن يحلف وهو يعلم انه كاذب والعياذ بالله هذا جمع بين الكذب وبين الاستهتار بحق الله جل وعلا لانه يظن انه يخفى على الله مشي اموره مع الناس ولا يبالي بعلم الله جل وعلا واطلاعه
13:20ويحلفون على الكذب وهم يعلمون اخبر الله جل وعلا عن عقوبتهم وجزائهم في الدار الاخرة وفي الدنيا قيل في سبب نزول هذه الاية ان النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا مع اصحابه
13:46في ظل حجرة من حجراته عليه الصلاة والسلام وكاد الظل ان يتقلص يعني يتصلهم الشمس وينصرفون وقال عليه الصلاة والسلام يطلع عليكم الان رجل قلبه قلب جبار ينظر اليكم بنظر الشيطان
14:13فلا تكلموه ووصفه عليه الصلاة والسلام وبعد قليل طلع هذا الرجل بحسب الصفة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكلمه الصحابة رضي الله عنهم امتثالا لامر النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال علام تشتمني انت واصحابك
14:42لان الله جل وعلا اطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على ان هذا الرجل معه جماعة من المنافقين يشتمون النبي صلى الله عليه وسلم ومن قولهم يزعم محمد انه ينصر يوم القيامة
15:04لقد شقينا اذا فوالله لننصرن يوم القيامة بانفسنا واموالنا واولادنا ان كانت هنا هناك قيامة هم شاكون يقول ان كان هناك قيامة قال ننصرنا نحن فحلف هذا الرجل انه ما شتم النبي صلى الله عليه وسلم
15:29وقال انظرني احضر القوم الذين معه. فذهب مسرعا واتى بهم فاخذوا يحلفون انهم ما شتموا النبي صلى الله عليه وسلم ولا تكلموا فيه. والخبر من اين جاء من الله جل وعلا
15:45لا مجال للشك فيه ولكنهم هم كذبة قال الله جل وعلا اعد الله لهم عذابا شديدا هيأ ورصد لهم عذابا شديد في الدنيا وفي الاخرة بسبب هذا الاعراب عن الاسلام
16:17والمسلمين وموالاة الكفار ولهذا قال الله جل وعلا لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءهم او ابناءهم كما سيأتينا قريبا ان شاء الله
16:39وموالاة الكفار ردة عن الاسلام والعياذ بالله اعد الله لهم عذابا شديدا انهم ساء ما كانوا يعملون. قبح هذا الفعل وهذا العمل منهم هذا عمل قبيح موالاة الكفار من اليهود والنصارى والمشركين
17:04ردة على الاسلام وعمل سيء. عمل قبيح لانه يوالي اعداءه ويعرض عن اولياء الله جل وعلا ثم قال جل وعلا اتخذوا ايمانهم سنة فصدوا عن سبيل الله اتخذوا ايمانهم ايمانهم يعني الايمان الحلف الذي حلفوه
17:39اتخذوه جنة يعني يستترون به يحلفون انهم ما قالوا وقد قالوا لكنهم اتخذ اليمين ليستتر به مثل ما يستتر المرء بالجنة عن السلاح يعني يجعل امام وجهه شيء او امام صدره شيء يقيه ضربات السلاح هذه تسمى جنة
18:07اتخذوا ايمانهم يعني هذه التي حلفوها جنة يستترون بها وبهذا العمل صدوا عن سبيل الله في هذه الايمان لانهم كانوا هم يستحقون ان يجاهدوا وان يقاتلوا لانهم كما قال الله جل وعلا عنهم هم العدو فاحذرهم
18:36يعني عداوتهم اشد من عداوة الكفار الاخرين فهم يستحقون ان يقاتلوا ويجاهدوا لكنهم بايمانهم هذه الحروف التي حلفوها استتروا بها فلا حصل المنع عن قتالهم لانهم يظهرون الاسلام والايمان وبقراءة اتخذوا ايمانهم
19:09ايمانهم بكسر الهمزة يعني الايمان وليست الايمان الحنوف وانما الايمان الايمان الظاهر الايمان الظاهر البين والباطن كفر لكن اتخذوا ايمانهم يعني قولهم اننا مؤمنون هم يقولون اننا مؤمنون وهم كذبة
19:36واتخذوا هذا جنة يستترون به عن الجهاد في عن قتالهم في سبيل الله او اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله يعني منعوا الناس وثبطوا المؤمنين عن الجهاد في سبيل الله
20:02يقولون لا تنفروا في الحر لا تخرجوا في هذا الوقت الحر الشديد. لو كان الخروج في وقت معتدل فلا بأس. لكن في وقت الحر لا تخرجوا تتركون اولادكم قد يغار على اولادكم
20:20ابقوا في المكان ودافعوا عن المدينة وعن الاسلام والمسلمين فهم يثبطون الناس عن الجهاد في سبيل الله اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله يعني عن مقاتلتهم او عن قتال المسلمين للكفار في سبيل الله فهم يثبطونهم
20:51فلهم عذاب مهين لهم عذاب شديد في صدر الاية ولهم عذاب مهين لان العذاب قد يكون شديد لكن ليس فيه اهانة وقد يكون العذاب شديد تصحبه الاهانة والخزي والذل والهوان والعياذ بالله
21:21فجمع الله جل وعلا لهم بين هذا وهذا يعني كون الانسان يضرب على ظهره هذا مؤلم ومؤذي لكن اذا ضرب على وجهه وهذا يجمع بين الاذى والشدة والاهانة والاحتقار وصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين
21:52يعني اهانة في الدار الاخرة اعد الله لهم عذابا شديدا. يعني هيأ الله ورصد الله جل وعلا لهم العذاب اعد الله لهم عذابا شديدا امنهم وصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب
22:14مهيم يا علي اهانة في العذاب لما اقترفوه من الاعمال السيئة يقول تعالى منكرا على المنافقين في موالاتهم الكفار في الباطن وهم في نفس الامر لا معهم ولا مع المؤمنين
22:42كما قال تعالى وذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا وقال ها هنا الم ترى الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم
23:02يعني اليهود الذين كان المنافقون يمالونهم ويوالونهم في الباطل كما قال تعالى ما هم منكم ولا منهم اي هؤلاء المنافقون ليسوا في الحقيقة منكم ايها المؤمنون ولا من الذين يوالونهم وهم اليهود
23:25ثم قال تعالى ويحلفون على الكذب وهم يعلمون يعني المنافقون يحلفون على الكذب وهم عالمون بانهم كاذبين فيما حلفوا وهي اليمين الغموس والحلف والايمان على ثلاثة انواع لغو اليمين واليمين المكفرة. يعني التي تدخلها الكفارة
24:00واليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الاثم اليمين لا يؤاخذ الله جل وعلا بها كما قال تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم والمراد بها كما قالت عائشة رضي الله عنها
24:23مثل قول الرجل لا والله وبلا والله يعني يقول مثلا عندك كذا قال لا والله ما عندي مثلا تذهب معي لكذا لا والله يعني قول الرجل لا والله وبلى والله ما قصد اليمين وانما درج على لسانه هذا اللغو
24:46هذا لا يؤاخذ الله جل وعلا به اليمين الاخرى اليمين التي تدخلها الكفارة الذي يحلف على امر مستقبل يحلف ان ما يفعل كذا او يحلف ان يفعل كذا يحلف مثلا
25:11ان يضرب زيد او يحلف الا يأكل من طعام زيد. يعني هذا كله في المستقبل يحلف الا يفعل او يحلف ان يفعل قهوة ان استمر في يمينه فلا شيء عليه
25:33وان اراد التحلل منها عنده الكفارة يكفر عن يمينه ويفعل حلف لا يدخل دار زيد ثم ندم واحب ان يدخل مثل ما يدخل غيره نقول كفر عن يمينك وادخل حلف ان يفعل كذا
25:57ثم استصعب هذا ورأى انه غير مناسب فرآه يعدل نقول اعدل عن هذا وكفر عن يمينك واذا كان العدول عن اليمين خير فالتكفير افضل. كونه يكفر ويحنث في يمينه لقوله صلى الله عليه وسلم
26:19اني والله ان شاء الله ما حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها الا اتيت الذي هو خير وتحللوا يحلف المرء ان لا يأكل من طعام زيد مثلا ثم يندم على هذا
26:46ويرى ان اكله فيه ادخال السرور على اخيه المسلم وجبر لخاطره في حب ان يأكل لكن يقول حلفت. نقول كفر عن يمينك وكل حلف ان يضرب ولده او خادمه ثم
27:04اراد ان يعدل تبين له ان الولد او الخادم ما اخطأ وما يستحق الظرب فاراد ان يرجع لكن يقول انا حلفت. نقول لا حرج. كفر عن يمينك واترك ما حلفت عليه
27:22بان الترك قد يكون خير ويترك ما حلف عليه ويكفر عن يمينه. هذه اليمين التي تسمى اليمين المكفرة يعني التي ندخلها الكفارة وهي اليمين على شيء مستقبل اليمين الثالثة اليمين الغموس
27:45التي تغمس صاحبها في الاثم او تغمس صاحبها في النار وهي التي يحلف على شيء مضى ويعلم كذب نفسه والعياذ بالله مثلا يدعي عليه شخص بمبلغ من المال وهو منكر
28:09ثم يرفعه الى القاضي القاضي يقول للمدعي بينتك هل عندك شهود؟ يقول لا والله ما عندي انا وثقت بهذا الرجل واعطيته وما عندي من يشهد الا الله سبحانه وتعالى فيقول القاضي مثلا لك يمينه
28:34فيعظ القاظي الرجل ويقول لا تحلف كاذبا يغضب الله عليك اليمين مهلكة اليمين تضرك في دينك ودنياك. ثم تأخذه العزة بالاثم والاستمرار والاصرار على الانكار فيحلف انه ما عنده للرجل شيء
28:57وهو يعرف في حقيقة نفسه ان عنده لكنه انكر هذه اليمين الغموس والعياذ بالله التي تغمس صاحبها في الاثم وهي اذا حلف الرجل عند القاظي تنتهي المطالبة لكن تبقى المحاسبة عند الله جل وعلا
29:17واشتفاء الحق يوم القيامة لان المرء قد يتمكن من استفاء الحق من وفائه الحق الذي عليه في الدنيا لكن ينكر ويوم القيامة يلزم باداءه ما يستطيع ان يؤدي ما في دينار ولا درهم
29:39ولا متاع ولا شيء تؤخذ حسناته. تؤخذ حسناته. هذا يأخذ وهذا يأخذ وهذا يأخذ انتهت حسناته المسكين جاء مطالبون يقول الله جل وعلا لهم نفذت الحسنات وخلاص ما لكم شيء؟ لا
29:59يأخذ الله جل وعلا من سيئات اصحاب الحقوق على هذا الظالم فتؤخذ حسناته ويحمل من سيئات غيره. ثم يقذف في النار والعياذ بالله. وهذا هو المفلس الذي خبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل الصحابة رضي الله عنهم اتدرون من المفلس
30:28قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ما عنده دراهم ولا عنده اثاث ما عنده شيء هذا الفقير قال لا هذا ما هو بمفلس. هذا قد يكون من منازل العالية يوم القيامة
30:43هذا فقير محتسب صابر راضي مؤدي الحقوق التي اوجب الله عليه هذا قد يكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين يوم القيامة الفقراء والصحابة رضي الله عنهم خير الامة هذا ما يقال له مفلس. لكن المفلس في الدنيا الصحابة رضي الله عنهم يقولون
31:08قال لكن المفلس من امتي من يأتي بحسنات وفي رواية امثال الجبال حسنات عظيمة ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا فيؤخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته
31:29فان فنيت حسناته ولم يقضى ما عليه اخذ من سيئاتهم وطرحت عليه فطرح في النار والعياذ بالله فليحذر المسلم الحقوق التي عليه لانه ان لم يوفها في الدنيا اوفاها في الاخرة
31:51ان لم يؤفها من حطام الدنيا الذي هو زائل وتاركه وستؤخذ من حسناته او يعطى ويحمل عليه من سيئاتهم واليمين الثالثة هذه اليمين الغموس هي كبيرة من كبائر الذنوب من كبائر الذنوب لان الله جل وعلا توعد عليها
32:20من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه لقي الله وهو عليه غضبان قالوا يا رسول الله وان كان شيئا يسيرا؟ قال وان كان قضيبا من اراك اذا حلفت على شيء وليس لك وانما اخذته بيمينك
32:44هذا الوعيد الشديد والعياذ بالله ويحلفون على الكذب وهم يعلمون. ومن صفة المنافقين انهم يحلفون. يكثرون الايمان لانهم لا يبالون ولا عندهم خوف من الله ولا يستحضرون عظمة الله جل وعلا ولا يخافون من الله
33:06ولهذا هم كثير الايمان وكثرة الايمان من صفة المنافقين وخاصة الايمان الكاذبة. فليحذر المسلم ذلك ولا سيما في مثل حال اللعيب عياذا بالله منه. فانهم كانوا اذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا
33:32واذا جاءوا الى الرسول حلفوا بانهم مؤمنون. وهم في ذلك يعلمون انهم يكذبون بما حلفوا به لانهم يعتقدون صدق ما قالوه. وان كان في نفس الامر مطابقا ولهذا شهد الله بكذبهم في ايمانهم
33:54وشهادتهم لذلك ثم قال تعالى اعد الله لهم عذابا شديدا انهم ساء ما كانوا يعملون اي ارشد الله لهم على هذا الصنيع العذاب الاليم على اعمالهم السيئة وهي موالاة الكافرين
34:17وهي موالاة الكافرين ونصحهم ونصحهم ومعاداة المؤمنين وغشهم. ولهذا قال تعالى اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله اي اظهروا الايمان واوطنوا الكفر واتقوا بالايمان الكاذبة وظن كثير ممن لا يعرف حقيقة امرهم صدقهم
34:48فاغتر بهم وحصل بهذا صد عن سبيل الله لبعض الناس فلهم عذاب مهين اي في مقابل اي في مقابلة ما امتهنوا من الحلف باسم الله العظيم من الايمان الكاذبة الحانفة
35:08ثم قال تعالى لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا هم يتبجحون ويظهرون الكبر والترفع على الناس بما اعطاهم الله جل وعلا من الاموال في الدنيا
35:38وبما رزقهم الله جل وعلا من الاولاد في الدنيا وهم يظنون ان الاموال والاولاد هذه كما اعطوها في الدنيا وصاروا فوق المؤمنين بالعطى من الدنيا يظنون ان هذا سيستمر لهم وان اموالهم واولادهم تنفعهم
36:04في الدار الاخرة والحقيقة انها لا تنفع لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. ما تنفعهم انما تنفعهم اذا استخدموها في طاعة الله تنفع الاموال في الدنيا في الاخرة اذا قدمها المسلم
36:28في طاعة الله وفي الجهاد في سبيل الله وفي الاحسان الى الفقراء والمساكين. نفعت نفعا عظيما الاولات اذا وجههم المرء توجيها صالحا وعلمهم وادبهم ونشأهم على الاسلام نشأوا نشأة صالحة
36:49انتفع بهم في الدنيا والاخرة واما اذا استعمل الاموال في معصية الله واهمل الاولاد وضيعهم صاروا عقوبة ووبال عليه في الدار الاخرة وعذاب لانه كما قال الله جل وعلا انما اموالكم
37:15واولادكم فتنة يعني يفتتن بها المرء يختبر اختبار والاختبار ليس ضار انما النتيجة هي التي ما يدرى ماذا تكون هذا يختبر ويأخذ ممتاز وهذا يختبر ويسقط. يكون ساقط ضعيف او يطرد
37:44الاختبار من حيث هو يحصل لكل احد الانبياء يمتحنون ويختبرون ولكن المهم النتيجة انما اموالكم واولادكم فتنة اختبار وامتحان لكم منا من يوفق في هذا الامتحان فيأخذ الدرجة العالية في المال والولد
38:09المال يستعين به على طاعة الله وينفقه في مرضات الله والولد ينشأهم على طاعة الله ويعملون بطاعة الله فيستمر عمله الصالح بعد مماته. بعمل اولاده ومنا والعياذ بالله من يستعين بالمال على معصية الله فيكون ماله وبال عليه
38:34ولم يحصل له هذا المال لكان خيرا له ويهمل اولاده ويضيعهم او ينشأهم على الفسق والفجور والمعاصي والعياذ بالله فيخفق في المال والولد والله جل وعلا سائل كل احد عن ما له وعن ولده كما قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم
39:04واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد وقال جل وعلا ان من ازواجكم واولادكم عدوا لكم من ولم يقل كل المال والولد عدو والزوجات عدو منهم من يعين على طاعة الله
39:25العداوة من بعضهم. والجميع فتنة لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. يعني هم اهل النار وهم ماكثون فيها ابد الاباد لان الجنة والنار باقيتان
39:49دائما وابدا لا تفنيان ثم قال جل وعلا يوم يبعثهم الله جميعا. يعني ان الله جل وعلا يبعث الخلق كلهم ما يتخلى منهم احد شريف وضيع صغير كبير يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له
40:18كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء يحلفون لله جل وعلا ما كنا مشركين ما خنا ما كذبنا ما نافقنا ما كذا ما كذا ويحلفون ويظنون انهم على شيء. يظنون ان ايمانهم هذه ستنفعهم
40:43كما نفعتهم في الدنيا لانهم في الدنيا الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنون لهم الظاهر. والباطن امره الى الله جل وعلا وهم يحلفون ايمانا في الدنيا فحقنت دماءهم وحفظت اموالهم واصبح لهم
41:04ومركز ومقام في المجتمع الاسلامي لانهم من المسلمين وتأمروا وتولوا وامروا ونهوا وتصرفوا مع المسلمين على انهم منهم لكن في الدار الاخرة لا ويحلف يحلفون له كما يحلفون لكم. يحلفون لله
41:31والله جل وعلا لا تخفى عليه خافية كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء يظنون ان ايمانهم هذه ستنقذهم. وانهم اذا حلفوا صدقوا ويحسبون انهم على شيء الا انهم هم الكاذبون
41:52بايمانهم هذي هم كذبة ولا تنفعهم شيء في الدار الاخرة ثم قال جل وعلا استحوذ عليهم الشيطان هذا الضلال وهذه الايمان الكاذبة وهذا النفاق وهذا الخروج عن الاسلام والتظاهر بانهم مسلمين
42:19لماذا بسبب ان الشيطان استحوذ عليهم والعياذ بالله. استولى عليهم استعلى عليهم تولاهم استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله ما ذكروا الله ما خافوا من الله ما راقبوا الله وانما يتصرفون كما يملي عليهم الشيطان وكما يوجههم
42:52ويقول اكذبوا على المسلمين وقولوا واحلفوا وتنجو فالشيطان يكزهم ويزكهم ويكذب عليهم ويتلاعب بهم وهم له جند يتبعونه ويطيعونه استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله لانهم لو ذكروا الله ما اطاعوا الشيطان
43:21ان الشيطان ينفر ممن يذكر الله جل وعلا الذاكر لله يخاف من عقابه. الذاكر لله يرجو ثواب الله الذاكر لله يؤدي الطاعات الذاكر لله اذا حاول او فكر في اقتراف معصية من المعاصي ذكر الله فخاف
43:48والخوف من الله جل وعلا منزلة عالية رفيعة للمؤمن وهو المؤمن يخاف الله جل وعلا خوفا شديدا. وكلما قوي ايمان العبد زاد خوفه من الله فمن كان بالله اعرف كان منه اخوف
44:12يخاف ولهذا ورد ان المؤمن ينظر الى ذنوبه وسيئاته وهي صغائر كالجبل العظيم الذي يريد ان يسقط عليه. فهو يخاف من الله جل وعلا ويخاف من عقوبته ويخاف من انتقامه سبحانه
44:32وعنده خوف شديد من الله تعالى واما الفاجر والكافر والمنافق فهو يرى ذنوبه وسيئاته واعماله السيئة لكن يراها كانها ذبابة وقعت على وجهه يقول لها كذا فتطير لا يبالي بها ولا يهتم بها
44:56والمؤمن يتخوف من عقوبة ذنوبه استحوذ عليهم الشيطان. سيطر عليهم وتولاهم فانساهم ذكر الله. اولئك حزب الشيطان. هؤلاء والعياذ بالله حزبه وجنده واعوانه اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون
45:29والمرء اذا عسى الله جل وعلا صار من حزب الشيطان واحيانا والعياذ بالله يتطور المرء ويكون اعلى واكبر فيكون حينئذ الشيطان جندي من جنده من جبروته وعظمته وتسلطه يكون الشيطان يتلقى التوجيهات منه
45:57اولئك حزب الشيطان واتى باولئك الاشارة للبعد لانحطاط منزلتهم وبعدهم عن الله من رحمته اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون فهم خسروا الخسارة العظيمة. اخذوا النار والعياذ بالله وتركوا الجنة
46:25عملوا بالمعاصي وتركوا الطاعات سعوا في الفجور والفسق وتركوا الاحسان والخير يعني اشتروا تجارة خاسرة لا خسران اعظم من خسرانهم من يأخذ النار والعياذ بالله ويحرم الجنة هذا اعظم خسران والعياذ بالله
46:52الا ان حزب الشيطان يعني جنده واولياءه هم الخاسرون الخسارة الحقيقية فليست الخسارة خسارة المال. لان خسارة المال قد ترجع وليست الخسارة خسارة الحياة. لان المرء قد ينتقل من نكد الحياة الى السعادة الابدية في الدار الاخرة
47:19الى روضة من رياض الجنة لكن الخسارة الحقيقية هي خسران المرء للجنة لا يكون من اهل الجنة يكون من اهل النار. فتلك الخسارة العظمى والعياذ بالله نعم لم تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا
47:43لن يدفعهم ذلك عنهم بأسا اذا جاءهم اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ثم قال تعالى يوم يبعثهم الله جميعا اي يحشرهم يوم القيامة عن اخرهم فلا يغادر منهم احدا فيحلفون له كما يحلفون لكم
48:08ويحسبون انهم على شيء ان يحلفون بالله عز وجل انهم كانوا على الهدى والاستقامة كما كانوا يحلفون للناس في الدنيا. ولان من عاش على شيء مات عليه وبعث عليه ويعتقدون ان ذلك ينفعهم عند الله
48:30كما كان ينفعهم عند الناس لا يوجد فيجرون عليهم الاحكام الظاهرة. ولهذا قال ويحسبون انهم على شيء ثم قال تعالى الا انهم هم الكاذبون تأكد الخبر عنهم بالكذب قال ابن ابي حاتم عن ابن عباس حدثه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في ظل حجرة من حجره وعنده
49:03نفر من المسلمين قد كان يقلص عنهم الظل قال انه سيأتيكم انسان ينظر بعين شيطان فاذا اتاكم فلا تكلموه. فجاء رجل ازرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه
49:23فقال على ما تمشي انت وفلان وفلان نفر دعاهم باسمائهم قال فانطلق انطلق الرجل فدعاهم فحلفوا له واعتذر واعتذروا اليه قال فانزل الله عز وجل فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء الا
49:49انهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله استحوذ على قلوبهم الشيطان حتى انساهم ان يذكروا الله عز وجل وكذلك يصنع بما استحوذ عليه ولهذا قال ابو داوود عن ابي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
50:17ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة الا قد استحوذ عليهم الشيطان. يعني استولى عليهم الشيطان اذا كان المرء في قرية او جماعة في قرية ما يؤذن فيهم ولا يقيمون الصلاة هؤلاء استحوذ
50:37عليهم الشيطان يعني استولى عليهم الشيطان والعياذ بالله فعليك بالجماعة فانما يأكل الذئب القاصية قال انه ينبغي للمرء ان يحرص ان يكون مع الجماعة. وان يكون مع المتقدمين وان يكون مع الجماعة الخيار ويصلي معهم ويحضر معهم. ولا يبتعد عن الجماعة جماعة المسلمين
51:06ينفرد فيستولي عليه الشيطان لان الشيطان يحاول ان يقتنص الافراد فردا فردا فاذا كانوا جماعة مجموعة مؤمنون يعجز عنهم لكن اذا كان واحد وحده يحاول ان يوسوس له ويتسلط عليه حتى يقتنصه
51:26والعياذ بالله ولذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من البعد البعد عن الجماعة وكون المرء مثلا ينزل في مكان وحده او في قرية واحدة وليس معه احد من المسلمين خشية من ان يتسلط عليه الشيطان يقتنصه ويأخذه عن ذكر الله
51:51قال السائل يعني الصلاة في الجماعة ثم قال تعالى اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين