تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | سورة قريش
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف
0:41هذه السورة العظيمة من السور المكية التي نزلت بمكة في قول اكثر وقيل مدنية وهذا القول ضعيف وهذه السورة يمتن الله جل وعلا بها على قريش مما اعطاهم من الامان
1:12ودفع عنهم المكروه مع كفرهم وعبادتهم لغير الله جل وعلا فعن ام هانئ رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضل الله قريشا بسبع خصال لم يعطها احدا قبلهم
1:42ولا يعطيها احدا بعدهم اني فيهم وفي لفظ النبوة فيهم والخلافة فيهم والحجابة فيهم والسقاية فيهم ونصروا على الفيل وعبدوا الله سبع سنين وفي لفظ عشر سنين لم يعبده احد غيرهم
2:14ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها احد غيرهم لايلاف قريش اخرجه البخاري في التاريخ والطبراني والحاكم قال ابن كثير رحمه الله هو حديث غريب ويشهد له ما اخرجه الطبراني في الاوسط
2:41ومنهم وابن عساكر عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فظل الله قريشا بسبع خصال فضلهم بانهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده الا قرشي
3:04وفظلهم بانه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون وفظلهم بانها نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيها لم يدخل فيها احد من العالمين. غيرهم وهي لايلاف قريش وفضلهم بان فيهم النبوة
3:29والخلافة والسقاية قوله جل وعلا لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف ليه ايه لا في قريش كثير من المفسرين يقول اللام في لايلاف قريش متعلقة بخاتمة السورة قبلها سورة الفيل
4:08فجعلهم يا عصف مأكول قريش فجعلهم من هم اصحاب الفيل لايلاف قريش هذه المزية التي كانت لهم الفهم واطمئنانهم في الرحلتين اللتين كانوا يرتحلونها في كل سنة مكة بلد غير زراعي
4:49فمعيشة اهلها كانت شظف وقلة جاد فلما ترأس فيهم والد عبد المطلب هاشم شرع لهم وبدأ بهم رحلتين رحلة في الشتاء الى اليمن ورحلة في الصيف الى الشام في وقت
5:24الشتاء والبراد يذهبون الى البلاد الدافئة اليمن وفي وقت الصيف وشدة الحر يتاجرون نحو الشام ولا يتعرض لهم متعرض لان غيرهم ما يخرجون الا بجمع كبير وكثيرا ما يخرج الخارج ولا يعود
5:55يغتال ليؤخذ ماله او يؤخذ ماله ويصرح وقريش لا يتعرض لهم احد لانهم سكان بيت الله واهل الحرم ويحترمهم الناس في الجاهلية لو تعرض لاحدهم متعرض جهلا او لعدم علم او نحو ذلك
6:27رد ما اخذ امره قومه بان يرد ما اخذ على القرشي فتلك نعمة عظيمة غبطهم الناس عليها وممن غبطهم عليها امير اليمن من قبل النجاشي من قبل الحبش قال هذا البيت
6:59الذي يعظمه الناس ويعظمون قريش من اجله انا اذهب اليه وانقضه حجرا حجرا وانقلها الى اليمن وابني بها بيتا يحج اليه الناس بدل الحج الى مكة فهذا تخطيطه لينتزع منهم الحرمة
7:30التي يحترمهم الناس من اجلها ولينقل الحج من مكة الى اليمن وفي زعمه انه ينقل الحجارة من مكة الى اليمن ويبني بها بيتا في اليمن يحجه الناس فلما جاء وفعل الله به ما فعل وبجنده
7:55ازدادت حرمة اهل مكة عند الناس وتوطدت زيادة وصاروا محترمون عند جميع الناس لانهم رأوا ان الله جل وعلا دافع عنهم عدوهم الذي بيت لهم السوء هذا يريد ان يقضي على هذه الكرامة وهذه الحرمة
8:26فزادت عند الناس لما اهلكه الله جل وعلا هو ومن معه والله جل وعلا يذكر قريش هذا الذي فعلنا بكم والنعم عليكم تترى لو ما شكرتموه ولا عبدتموه على نعمه
8:55كان اجدر بكم ان تشكروه وتعبدوه على هذه النعمة العظيمة التي امنكم الله بها من الناس وجعل لكم الحرمة والكرامة وجعلهم كعصف مأكول لايلاف قريش ايلافهم. رحلة الشتاء والصيف هم الفوا هذه
9:26والله جل وعلا الفهم عليها وجعلهم يبقون عليها فجدير بهم لما جاءهم النور من الله جل وعلا والكتاب البين الواضح والرسول الصادق الامين كان الاجدر بهم ان يسارعوا الى الايمان به
9:55واتباعه لايلاف قريش اهلك الله اولئك هذا قول كثير من المفسرين ان صدر هذه السورة مرتبط في اخر وخاتمة السورة السابقة ولذا جاءت في مصحف ابي ابن كعب وهو من القراء المشهورين من الصحابة رضي الله عنهم اجمعين
10:29جاءت سورة واحدة ما فصل بينها بسم الله الرحمن الرحيم والمصحف العثماني مفصول على انها مأسورة قول لبعض المفسرين ويقال ان اول من قاله الخليل ابن احمد الامام المشهور في اللغة والنحو
10:54قال ان لايلاف قريش متعلق لقوله تعالى فليعبدوا رب هذا البيت يعني ان الله جل وعلا اعطى قريش نعم كثيرة ولو لم يعطهم الا هذا الالف الذي الفوه للرحلتين وامانهم فيها
11:20لوجب عليهم ان يعبدوا رب هذا البيت او لم يعبدوه لنعمة ولعطية ولكرامة الا لهذا لكان حق ليلاف قريش الى فيهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت وقال جل وعلا رب هذا البيت
11:44لفت نظر لهم لان كرامتكم عند الناس بسبب هذا البيت وامنكم بسبب هذا البيت واطعامكم من الجوع الذي هيأ الله لكم الرحلتان والتجارة العظيمة بسبب هذا البيت والا غيركم ما يستطيع
12:08فليذهب بالتجارة يسلب في الطريق لو لم تعبدوه لنعمة من النعم لكان جدير بكم ان تعبدوه لهذا الايلاف الذي الفتموه واعتدتموه وامنتم فيه وكسبتم فيه المكاسب العظيمة لانهم كانوا قبل ان يبدأوا بالرحلتين بالتجارتين كانوا في فقر
12:40وكما قال الله جل وعلا عن ابراهيم الخليل عليه السلام اني اسكنت من ذريتي في واد غير ذي زرع عند بيتك المحرم وببركة دعوة إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام
12:59جعل الله لهذا البيت ما جعل من الامن ورغد العيش وكثرة الخيرات يجلب اليها الثمار والخيرات من كل مكان وكثيرا ما تباع في هذا البلد الامين في ارخص من بلد الانتاج
13:23البلد المنتج يكون بيعهم اياها اغلى مما تباع فيه في مكة وهاتان الرحلتان بدأ بهما هاشم جدو ابي النبي صلى الله عليه وسلم لايلاف قريش الافهم تأكيد رحلة الشتاء والصيف
13:51رحلة الشتاء الى اليمن يعني يذهبون الى اطراف الجزيرة جنوبا وشمالا التجارة وهم امنون وغيرهم ما يتيسر له ذلك اذا فليعبدوا رب هذا البيت قال جل وعلا رب هذا البيت
14:16ليذكرهم النعمة ولكرامة هذا البيت جعل الله جل وعلا ربوبيته له ولانهم كانوا يعبدون الهة كثر فبين الله لجل وعلا لهم ان المطلوب منهم ان يعبدوا رب البيت هذا وهو الله
14:42وهم معترفون بذلك ان هذا البيت كما قال عبد المطلب في هذا البيت رب يحميه وحماه جل وعلا فليعبدوا رب هذا البيت والمراد بها الكعبة الذي اي رب البيت الذي اطعمهم
15:02من الجوع في رحلة الشتاء والصيف انها منة عليهم انهم كانوا يشتون في مكة ويصيفون بالطايف والاول هو قول الاكثر من المفسرين وهو الاقرب والله اعلم وانما هذه منة ولكنها دون تلك
15:29لان استفادتهم من رحلتي اليمن والشام كثيرة جدا وعظيمة بخلاف مصيفهم في الطائف فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع كانوا جياع وامنهم من خوف امنهم مما يخاف منه الناس الاخرون
15:52واشد ما يكون على الانسان عدم الامن وينسى الجوع وغيره واذا امن فاشد مصيبة عليه بعد الامن اذا تأمل الجوع فذكرهم الله جل وعلا بهاتين النعمتين ولهذا ذكرهم الله جل وعلا بقوله تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف
16:22والجوع بدأ بالاهم فالاهم ونقص من الثمرات والانفس ولكن الخوف هو اشد المصائب على العبد لانه اذا خاف ما تلذذ بمأكل ولا بمشرب ولا بنوم ولا براحة واذا امن على نفسه وماله وعرظه
16:47عايزين التفت الى الاشياء الاخرى الذي اطعمهم من جوع كانوا جياع قبل هذا وقيل المراد بهذا الجوع سبع السنين التي دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف
17:09حتى اكلوا الجيف واكل الجلود واكلوا الوحوش من شدة الجوع والعياذ بالله فاتوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا ادعوا الله لنا ان يرفع عنا هذا الجوع ونؤمن بك
17:27فدعا الله فرفع الله عنهم الجوع واتاهم الخصب وانزل عليهم الغيث واستمروا على كفرهم وضلالهم الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف. ما احد يقصدهم بسوء من ممن حولهم الا ويهلكه الله. وينتقم الله منه
17:51وهم كفار وربما يكون القاصد لهم بسوء خيرا منهم كما كان الجيش الذي اتاهم وارسل الله عليه الطير الابابيل احسنوا حالا من قريش لان قريش مشركون كفار واولئك اهل كتاب
18:13واهل الكتاب خير من المشركين ولهذا تؤخذ الجزية من اهل الكتاب ولا تؤخذ الجزية من المشركين لكن الله جل وعلا حماهم لحماية بيته الحرام الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف فتلك نعمة عظيمة تستوجب عليهم ان يؤمنوا
18:40الله وبرسوله وان يعبدوا رب هذا البيت وحده لا شريك له ويتركوا عبادة ما سواه. وحينما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا عام الفتح دخل الكعبة فاذا بها ثلاث مئة وستون صنما كلها تعبد من دون الله
19:02ثلاثمئة وستون صنم داخل الكعبة منصوبة تعبد من دون الله لكل صنم فئة او جماعة او قبيلة من الناس يقول هذه السورة مفصولة عن التي قبلها في المصحف الامام كتبوا بينهما سطرة بسم الله الرحمن الرحيم
19:23وان كانت متعلقة بما قبلها كما صرح بذلك محمد بن اسحاق وعبدالرحمن بن زيد بن اسلم لان المعنى عندهما حبسنا عن مكة الفيل واهلكنا اهله لايلاف قريش اي لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم امنين. اهلكنا اصحاب الفيل فجعلنا
19:43كعصف مأكول لايلاف قريش وقيل المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء الى اليمن وفي الصيف الى الشام في المتاجر وغير ذلك ثم يرجعون الى بلدهم امنين في اسفارهم لعظمتهم عند الناس لكونهم لكونهم سكان حرم الله
20:07فمن عرفهم احترمهم وهذا حالهم في اسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم. واما في حال اقامتهم في البلد. فكما قال الله تعالى او لم انا جعلنا حرما امنا ويتخطف الناس من حولهم
20:25يعني ما احد يتعرض لهم لا في بلدهم ولا خارج بلدهم خارج البلد لانهم اهل الحرم. وفي الحرم يعظمهم الكافر والمسلم وكل يعظمه ولهذا قال تعالى لايلاف قريش بدل من الاول ومفسر له. ولهذا قال تعالى ايلافهم رحلة الشتاء والصيف
20:48قال ابن جرير رحمه الله الصواب ان اللام لام التعجب كانه يقول اعجبوا لايلاف قريش ونعمتي عليهم في ذلك قال وذلك لاجماع المسلمين على انهما سورتان منفصلتان مستقلتان ثم ارشدهم الى شكر هذه النعمة العظيمة فقال فليعبدوا رب هذا البيت اي فليوحدوه بالعبادة كما جعل لهم حرما امنا
21:16وبيتا محرما. كما قال تعالى انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء. وامرت ان اكون من المسلمين وقوله حرمتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من يوم ان خلق الله السماوات والارض
21:37وقوله تعالى الذي اطعمهم من جوع اي هو رب البيت وهو الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف اي فضل عليهم بالامن والرخص فليفردوه بالعبادة وحده لا شريك له. ولا يعبد من دونه صنما ولا ندا ولا وثناء. وله
21:57هذا من استجاب لهذا الامر جمع الله له بين امن الدنيا وامن الاخرة ومن عصاه سلبهما منه كما قال تعالى وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل
22:14كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فاخذهم العذاب وهم ظالمون وقريش قالوا يطلق على بني النذر
22:34ابن كنانة ابن خزيمة يعني من كان من اولاد النظر ابن كنانة ابن خزيمة فيقال له قرشي ليس لال هاشم او لال المطلب وانما هو لكل من ينتسب الى النظر ابن كنانة
22:52فانه يقال له قرشي وتسميته بهذا الاسم قرشي آآ قريش مثلا هذا تصغير قالوا تصغير قرش والقرش آآ دابة عظيمة في البحر تقلب السفن وتؤذي المسافرين في البحر فما يستطيعها احد الا بالنار يعني البنادق ونحوها والا ما تستطاع ان تصاد
23:27او ان اه يتكافئ شرها وقيل من القرش وهو التجارة انه كانوا مشهورين بالتجارة ويشتغلون بالتجارة وهي اه شغلتهم لان بلادهم ليست بلاد زراعية بخلاف اهل المدينة فاهل المدينة اهل حرث. واهل زراعة واهل مكة اهل تجارة
23:51وقد قال ابن ابي حاتم عن اسماء بنت يزيد قال قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والى امكم قريش لايلاف قريش ثم قال عن اسامة بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف
24:15يا معشر قريش اعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمكم من جوع وامنكم من خوف. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسول نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين