تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 1- سورة القيامة | من الأية 1 إلى 6
0:00محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ولا اقسم بالنفس اللوامة قادرين على ان نسوي بنانه امامه يسأل ايام يوم القيامة. بركة
0:54هذه الايات الكريمة يا فاتحة سورة القيامة وهي مكية علي ابن عباس وابن الزبير وغيرهما وسبق ان عرفنا ان الايات والسور المكية حسب اصطلاح علماء القرآن بانها ما نزل في مكة
1:30قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولو نزل خارج مكة ما كان قبل الهجرة من مكة الى المدينة يقال له مكي وما كان بعد هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة
1:54يقال له مدني ولو نزل بمكة او بعرفات او في المشاعر يقال له مدني ويظهر على ما نزل بمكة الدعوة الى توحيد الله جل وعلا واثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
2:23ونبل الشرك واهله والايات المدنية الغالب فيها بيان الاحكام والعبادات والشرائع العامة يقول الله جل وعلا لا اقسم بيوم القيامة وفي قراءة لاقسم بيوم القيامة المد لا اقسم بيوم القيامة
2:59لاقسم بيوم القيامة والمراد بيوم القيامة هو اليوم الاخر قيام الساعة وهذه اللام للعلماء رحمهم الله فيها اقوال فمن العلماء من قال هي نافية يعني ان الامر لا يحتاج الى قسم لا اقسم
3:29او لا اقسم لتعظيم ذلك اليوم فذلك اليوم عظيم اقسم بها او لم اقسم وقيل انها زائدة وليس معنى زيادتها انها لا معنى لها لا ما في القرآن شيء لا معنى له ابدا
3:53وانما هي زائدة من حيث الاعراب يعني انها ليست للنفي وانما هي لتأكيد القسم وكثيرا ما يأتي في القرآن دخول اللام لا للنفي وانما للتأكيد كما في قوله تعالى ما منعك الا تسجد لما خلقت بيدي
4:20الا تسجد الا ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي وامتنع من السجود وفي مثل قوله تعالى ليعلم اهل الكتاب الا يقدرون على شيء ليعلم لان لا يعلم اهل الكتاب لئلا يعلم
4:43والمراد ليعلم والله اعلم قالوا اللام تأتي كثيرا ولا يراد بها النفي وانما يراد بها تأكيد ما بعدها وقيل اللام لنفي ما يعتقده الكفار من ان لا بعث ولا حساب
5:06ولا جنة ولا نار لا ليس الامر كما زعمتم ان لا بعد اقسم بيوم القيامة على ان البعث حاصل لا محالة لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة معطوف على ما قبله
5:36الاكثر من المفسرين على ان الحكم في هذه اللام واحد وقال بعضهم اللام الاولى زائدة للتأكيد واللام الثانية لنفي القسم انه لا يقسم من نفس لوامة القسم والجمهور اكثر المفسرين على ان الحكم فيهما
6:07واحد لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم النفس اللوامة على حسب ما ذكر اقسم بيوم القيامة والمراد بالنفس اللوامة هذه اقوال هي نفس المؤمن وقيل كل نفس وقيل هي نفس الكافر
6:35اقوال للمفسرين رحمهم الله واللوامة بمعنى انها تلوم تلوم صاحبها وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما من نفس يوم القيامة الا وتلوم صاحبها. محسنة او مسيئة
6:57ان كانت محسنة تلوم نفسها الا ازدادت احسانا وان كانت مسيئة ان اقلعت عن اساءتها في الدنيا تلوم نفسها لما تستمر على الاساءة باستمرار وقد ذكر بعض العلماء رحمهم الله
7:19ان النفوس ثلاث نفس مطمئنة ونفس لوامة ونفس امارة بالسوء نفس مطمئنة بالخير قادة لطاعة الله جل وعلا يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية ادخلي في عبادي وادخلي جنتي
7:47نفس مطمئنة ثابتة على توحيد الله جل وعلا ومتابعة رسله صلى الله عليه وسلم والقيام بما شرع الله والابتعاد عن ما حرم الله. هذه نفس مطمئنة الثانية نفس لوامة تدعو الى الشر ثم تلوم
8:10بعدما يفعل صاحبها الشر تقبل عليه باللوم كيف فعلت كيف اوقعت نفسك في هذا المحرم؟ كيف كيف يعني هي تسول له اولا ثم تلومه وهذه دون الاولى الثالثة نفس خبيثة
8:32امارة بالسوء ما تأمر الا بالشر ولا تزجر عن الشر او ترغب في الخير بل هي امارة بالسوء يعني تأمر صاحبها وتقوده الى ما يضره ولا اقسم بالنفس اللوامة ما جاء جواب القسم
8:56جواب القسم دل عليه قوله تعالى ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة لا يتحققن البعث او لتبعثن ايحسب الهمزة هنا للاستفهام التقريري التوبيخي. توبيخ
9:25لان هذا صاحب الحسبان هذا هو المنكر للبعث والله جل وعلا يوبخه على ذلك ايحسب الانسان والمراد مطلق الانسان او الانسان الكافر ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه ان لم هذه النون
9:52في الكتابة والقراءة وهي ثابتة وهي ان مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف وخبرها الجملة بعدها اصلها انه ان انه لن نجمع عظامه انه اي الانسان او الميت لن نجمع عظامه
10:22انه ان لن نجمع عظامه يحسب يعني يظن هذا وينكر البعث يوم القيامة رد الله جل وعلا عليه بقوله بلى. يعني نجمع عظامه لا لا فبلى لرد النفي واثبات خلافه
10:48بان المنفي عدم جمع العظام وقال بلى يعني نجمع عظامه فبلى يؤتى بها جواب لاثبات الجملة المنفية لاثبات المنفي بانه بخلافه بان المنفي يعني تنفي النفي فنقول مثلا اتعبد ربك
11:17يقول نعم اتحافظ على الصلاة يقول نعم نقول الا تذاكر دروسك يقول بلى لا تذاكر دروسك الا الهمزة للاستفهام ولا تذاكر دروسك. تقول بلى يعني انا اذاكر دروسي لو قلنا لك الا تذاكر دروسا؟ قلت نعم
11:44يعني معناه انك لا تذاكر بلى قادرين على ان نسوي بنانه قادرين على ان نسوي بناننا. البنان قال المفسرون هي الانامل والمراد بها هي اصغر العظام في الجسم فاذا سوينا العظام
12:11الصغيرة فمن باب اولى تسوى تسوى وتوجد العظام الكبيرة لانه لو كان هناك مشقة او عسر لتعسر تسوية العظام الصغيرة الناعمة فاذا سويت فالعظام الكبيرة من باب اولى درج كثير من المفسرين على هذا
12:37على ان المراد والله اعلم على ان نسوي بنانه يعني عظاما انامله الصغيرة واكتشف العلم الحديث على ان الانمل هذه والتعاريج التي فيها ما تشبه انملة انملة اخرى ابدا للانسان مطلق الانسان
13:07قد تكون والله اعلم الاية اشارة الى ان هذه التعاريج التي في الانامل تعاد باذن الله كما كانت ولا تخلق الانامل والاصابع خلقا عاما وانما بهيئتها وصفتها وتعاليجها الدقيقة في حال الدنيا تعود كما كانت
13:38والان عند ما يقولون البصمات اذا بصم بصمة ما تشابه بصمة واحد للاخر ولا تشابه بصمة اصبع لاصبع اخرى من الانسان كل بصمة على حدة ما تشابه اخرى بلى قادرين على ان نسوي بنانه رد لما يزعمه الكفار بان لا بعث ولا
14:10فالله جل وعلا يقول نحن قادرون وكلمة قادرين حال وقرأت بقراءة قادرون بلى قادرون على انها خبر لمبتدع محذوف ونصبها على انها حال من فاعل نجمع اجمع الجامع هو الله جل وعلا
14:36قادرين على ان نسوي نعيد بنانه كما كان قد تقدم غير مرة ان المقسم عليه اذا كان منتفيا جاز الاتيان بلا ان قبل القسم لتأكيد النفي والمقسم عليه ها هنا هو اثبات الميعاد
15:02والرد على ما يزعمه الجهلة من العباد مع عدم بعث الاجساد. ولهذا قال تعالى لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم نفس اللوامة قال الحسن اقسم بيوم بيوم القيامة والله جل وعلا كما تقدم يقسم بما شاء
15:28من خلقه واما المخلوق فلا يجوز له ان يقسم الا بالله او بصفة من صفاته لان المخلوق اذا اقسم بشيء ما فقد اعطاه منتهى التعظيم ولا يجوز للمخلوق ان يعطي منتهى التعظيم الا لمن يستحقه وهو الله تبارك وتعالى
15:56والله جل وعلا يقسم بما شاء من خلقه للفت نظر العباد الى الاهتمام بهذا المقسم به اقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة وقال قتادة بل اقسم بهما جميعا ولا اقسم بالنفس اللوامة
16:22قال ليس احد من قال ليس احد من اهل العلم السماوات والاراضين الا يلوم نفسه يوم القيامة قال سعيد ابن جبير رحمه الله سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى
16:41لا اقسم بيوم القيامة وقال يقسم ربك بما شاء من خلقه يعني ان هذا قسم وقال ابن ابي حاتم ولا اقسم بالنفس اللوامة قال يلوم على الخير والشر لو فعلت كذا وكذا
17:06وقال سعيد بن جبير ولا اقسم بالنفس اللوامة قال تلوم على الخير والشر ثم رواه من وجه اخر عن سعيد انه سأل ابن عباس عن ذلك فقال هي النفس اللئوم
17:24وقام علي بن ابي نجيح على تندم على ما فات وتلوم عليه ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه اي يوم القيامة اوظن ان لا نقدر على اعادة عظامه الجنس وقيل الكافر
17:49اي يوم القيامة ايظن انا لا نقدر على اعادة عظامه وجمعها من من امكنتها المتفرقة بلى قادرين على ان نسوي ضنانه قال سعيد بن جبير عن ابن عباس ان نجعله خفا او حافرا
18:12وكما قال مجاهد وعكرمة قادرين حال من قوله تعالى نجمع او او يظن الانسان ان لا نجمع عظامه بل سنجمعها قادرين على ان نسوي ضنانه اي قدرتنا صالحة لجمعها ولو شئنا لبعثناه ازيد مما كان فنجعل بنانه
18:42وهي فنجعل بنانه وهي اطراف اصابعه مستوية وهذا معنى قول ابن ابي قتيبة بل يريد الانسان ليفجر امامه. بل يريد الانسان ليفجر امامه. بل هذه للاضراب الجملة معطوفة على قوله تعالى ايحسب الانسان ان النجم عظامه
19:11بلى قادرين على ان نسوي بنانه بل يريد الانسان بل اضراب اي يريد من هذا الانكار ان يستمر في الفجور والطغيان ولا ينزجر عنه بل يريد الانسان ليفجر امامه. والامام في الاصل
19:36معروف للمكان ثم استعير هنا والله اعلم للزمان. يعني لما يستقبل من الزمان. يريد الانسان ان يفجر اي يستمر على فجوره طول زمانه. ولا يرعوي ولا ينزجر بل يريد الانسان ليفجر امامه
20:00يعني يستمر في فجوره وطغيانه بل يريد الانسان ليفجر امامه قال سعيد عن ابن عباس يعني يمضي قدما وقال العوفي عن ابن عباس ليفجر امامه يعني الامل يقول الانسان اعمل ثم اتوب قبل يومين
20:22القيامة قال ابن الانباري يريد ان يفجر ما امتد عمره وليس في نيته ان يرجع من ذنب يرتكبه قال مجاهد والحسن وعكرمة والسدي وسعيد ابن جبير يقول سوف اتوب ولا ولا يتوب حتى
20:41يأتيه الموت وهو على اشر احواله قال الظحاك هو الامل يقول سوف اعيش واصيب من الدنيا ولا يذكر الموت وقال ابن عباس يمضي قدما وعنه قال هو الكافر الذي يكذب بالحساب
21:03وعنه قال يعني عن ابن عباس رضي الله عنهما يعني الامل يقول اعمل ثم اتوب وعنه قال يقدم الذنب ويؤخر التوبة. يعني يسارع الى الذنوب ويؤخر التوبة والفجور اصله الميل عن الحق
21:26يعني يفجر يعني يترك الحق جانبا ويسعى في ظلاله والعياذ بالله. نعم ويقال هو الكفر بالحق بين يدي يوم القيامة وقال مجاهد ليفجر امامه ليمضي امامه راكبا رأسه وقال الحسن لا يلف ابن ادم الا ان ان تنزع نفسه الى معصية الله
21:56قدما قدما الا من عصمه الله تعالى اسألوا ايام يوم القيامة يسأل سؤال استبعاد وانكار لا يسأل ليستفيد او ليستعد لذلك اليوم يسأل ايان يوم القيامة كأنه يقول لا قيامة. متى يوم القيامة؟ لا شيء
22:26يسأل اي ان يوم القيامة وهذا السؤال ظاهره انه يسأل منكرا ليوم القيامة يسأل ايان يوم القيامة ان يقولوا متى يكون يوم القيامة وانما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه وتكذيبا لوجوده
22:52كما قال تعالى ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين؟ يسألون عنه سؤال انكار يقول متى؟ متى يوم القيامة؟ لا شيء انكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون
23:14والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين